← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17354

نوازل الزكاة

الغفيلي، عبد الله بن منصور

Полный текст (552 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

نوازل الزكاة «دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة» تأليف د. عبد الله بن منصور الغفيلي إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

نَوَازِلُ الزَّكَاةِ

стр. 4

طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ وَزَارَة الأَوْقَافِ وَالشُّؤُونِ الإِسْلَامِيَّة إِدَارة الشُّؤُون الإِسْلاميَّةِ - دَوْلَة قَطَر الطَّبعة الأُولى الدوحة ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م © حقوق الطّبع مَحْفُوظَة الميمان دار الميمان للنشر والتوزيع الرياض: هاتف: ١٤٦٢٧٣٣٦ (٩٦٦) + & فاكس: ١٤٦١٢١٦٣ (٩٦٦) + القاهرة: هاتف: ٢٧٩٤٩٣٧٠ (٢٠٢) + & فاكس: ٢٧٩٦٢٧٣٠ (٢٠٢) + بريد إلكتروني: info@arabia-it.com الموقع: WWW.arabia-it.com

стр. 5

أصل هذا الكتاب رسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه في الفقه من كلية الشريعة بالرياض بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد نوقشت من اللجنة المكونة من: أ. د: صالح بن عثمان الهليل مشرفًا أ. د: عبد الله بن محمد الطيار مناقشًا أ. د: مساعد بن قاسم الفالح مناقشًا وقد أوصت اللجنة بمنح الباحث درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى، وذلك في ٢٠/ ٥ / ١٤٢٨ هـ.

стр. 6

مقدمة الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر نعمه وأفضاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًّا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإنَّ الله خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وفرض عليهم فرائض عظيمة، منها فريضة الزكاة، وهي أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، تميزت بأحكام جليلة، ومسائل كثيرة، تتجدد صورها، وتتنوع وقائعها، مع تغير المعاملات المالية، وتطورات الحياة المادية، مما يستدعي العناية ببحث مستجدات هذه الفريضة العظيمة، وبيان أحكامها، فما كان مني إلا أن استعنت بالله، وخضت غمار البحث في نوازل الزكاة متطلّبًا الفائدةَ من مظانِّها، فألفيتُ تلك النوازل كثيرةَ الأصداف، متراميةَ الأطراف، ذاتَ غَوْرٍ بعيد، تستدعي الجهد الجهيد، فاجتهدت في بحثها، ولملمة شعثها، وحاولت - ما أمكن - العنايةَ بتأصيل النوازل، وتجنب الاستغراق في تفصيلات تطبيقاتها؛ لأن ذلك يحتاج إلى خوض العلوم الأخرى من اقتصاد ومحاسبة، فكان التركيز على التأصيل الفقهي دون التفاصيل التي يطول معها البحث، وينقطع بها نَفَس الباحث، لا سيما مع طول الرسالة وكثرة مسائلها الفقهية.

стр. 7

وإن مما يجدر بيانه في هذه المقدمة الأمور التالية: التعريف بالموضوع وبيان أهميته: يُعنى البحث في هذا الموضوع بما يتعلق بفريضة الزكاة من مستجدات وقضايا واقعة طرأت على الناس ولم تكن في العصور السابقة، أو كانت موجودة إلا أنّه استجد ما يستدعي إعادة الاجتهاد فيها. وتتجلّى أهمية الموضوع في كونه متعلقًا بأحد أركان الإسلام ومبانيه العظام وهو الزكاة، وتتأكّد تلك الأهمية مع تجدد النوازل والقضايا المعاصرة والحاجة الماسة لمعرفة أحكامها الشرعية. أسباب اختيار الموضوع: ١ - أهمية الموضوع، وعظيم الفائدة العلمية المترتبة على بحثه لتعلقه بفريضة الزكاة، واتِّصاله بكثير من المعاملات الماليّة المعاصرة. ٢ - رغبتي الجادَّة في بحث هذا الموضوع، النَّابعة من أهميّته، وإشارة كثير من أهل العلم عليَّ ببحثه. ٣ - حاجة الموضوع إلى تحرير كثير من قضاياه المعاصرة ودراستها، وبيان الحكم الشرعي فيها. ٤ - أنَّ كثيرًا من نوازل الزكاة - وإن بُحِثَتْ - تظل متفرقة بين الكتب والمجلات العلمية، مما تحتاج معه إلى جمع وتأليف وتحرير، وجَمْعُ المتفرق من مقاصد التأليف. ٥ - أنّ بحث تلك النوازل يعتبر إسهامًا فاعلًا في سد الحاجة في المكتبة الفقهية.

стр. 8

٦ - أثر فريضة الزكاة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمجتمعات المسلمة؛ مما يدفع الباحثين لدراستها، وتقديم الحلول الشرعية للمشكلات التي تحول دون تطبيق الزكاة، وتفعيلها في المجتمعات المسلمة. ٧ - حاجة كثير من أصحاب الأموال إلى بيان أحكام زكاة أموالهم، لاسيما مع كثرة المعاملات المالية المعاصرة. ٨ - أنّ بحث النوازل ودراستها من أبواب حفظ الشريعة، وبيان صلاحيتها لكل زمان ومكان، وهو من المقاصد الشّرعية المهمَّة. ***

стр. 9

خطة البحث تشتمل خطة البحث على مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة. أما المقدمة: فتتكون من التعريف بالموضوع وبيان أهميته، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وخطته. وأما التمهيد ففيه خمسة مطالب: المطلب الأول: تعريف النوازل وبيان ضابطها. المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة بالنوازل. المطلب الثالث: أثر النوازل في تغيير الاجتهاد. المطلب الرابع: تعريف الزكاة، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: تعريف الزكاة لغةً. المسألة الثانية: تعريف الزكاة اصطلاحًا. المطلب الخامس: مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مكانة الزكاة في الإسلام. المسألة الثانية: المقاصد الشرعية من فريضة الزكاة.

стр. 10

الفصل الأول: النوازل في شروط الزكاة وفيه مبحثان: المبحث الأول: النوازل في ملك النصاب، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: منع الدَّيْن للزكاة في مال المدين. المسألة الثانية: تأثير الديون الاستثمارية المؤجلة في بلوغ النصاب. المسألة الثالثة: تأثير الديون الإسكانية المؤجلة في بلوغ النصاب. المطلب الثاني: أثر التَّضَخُّم النقدي في بلوغ النصاب، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المراد بالتَّضَخُّم النقدي. المسألة الثانية: أثر التَّضَخُّم النقدي في بلوغ النصاب. المبحث الثاني: النوازل في الحول. وفيه مطلب: في اعتبار الزكاة بالحول الشمسي. الفصل الثاني: النوازل فيما يجب إخراجه من الأموال الزكوية وفيه ستة عشر مبحثًا: المبحث الأول: زكاة الزروع والثمار والماشية، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: مقدار نصاب الزروع والثمار بالمقاييس الحديثة، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مقدار نصاب الزروع والثمار بالمقاييس القديمة.

стр. 11

المسألة الثانية: مقدار نصاب الزروع والثمار بالمقاييس الحديثة. المطلب الثاني: المقدار الواجب إخراجه من زكاة فيما يُسقى بالآلات الحديثة. المطلب الثالث: زكاة الثمار المعدة للتجارة. المطلب الرابع: زكاة الحيوانات المتخذة للاتِّجار بنتاجها كالألبان ونحوها. المبحث الثاني: زكاة المصانع ومواد التصنيع، وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: حكم زكاة المصانع. المطلب الثاني: زكاة السلع المصنعة. المطلب الثالث: زكاة المواد الخام. المطلب الرابع: زكاة المواد المساعدة في التصنيع. المبحث الثالث: زكاة الأوراق النقدية، وفيه مطلبان: المطلب الأول: حقيقة الورق النقدي. المطلب الثاني: نصاب الورق النقدي. المبحث الرابع: زكاة الحساب الجاري، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تكييف الحساب الجاري. المطلب الثاني: زكاة الحساب الجاري. المبحث الخامس: زكاة أسهم الشركات، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المراد بأسهم الشركات. المطلب الثاني: كيفية إخراج زكاة الأسهم. المطلب الثالث: الجهة الواجب عليها إخراج الزكاة. المبحث السادس: زكاة الشركات المتعددة الجنسيات، وفيه مطلبان:

стр. 12

المطلب الأول: المراد بالشركات المتعددة الجنسيات. المطلب الثاني: زكاة الشركات المتعددة الجنسيات. المبحث السابع: زكاة السندات، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بالسندات. المطلب الثاني: زكاة السندات. المبحث الثامن: زكاة الصناديق الاستثمارية، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بالصناديق الاستثمارية. المطلب الثاني: زكاة الصناديق الاستثمارية. المبحث التاسع: زكاة المال العام، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المراد بالمال العام. المطلب الثاني: زكاة المال العام. المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة لزكاة المال العام، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: زكاة الشركات التي تمتلكها الدولة. المسألة الثانية: زكاة نصيب الدولة في الشركات الاستثمارية. المبحث العاشر: زكاة مال التأمين، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف التأمين وأنواعه، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: تعريف التأمين. المسألة الثانية: أنواع التأمين. المطلب الثاني: زكاة مال التّأمين، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: زكاة مال التأمين التجاري.

стр. 13

المسألة الثانية: زكاة مال التأمين التعاوني. المسألة الثالثة: زكاة مال التأمين الاجتماعي. المبحث الحادي عشر: زكاة مكافأة نهاية الخدمة، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بمكافأة نهاية الخدمة، وتكييفها، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المراد بمكافأة نهاية الخدمة. المسألة الثانية: تكييف مكافأة نهاية الخدمة. المطلب الثاني: زكاة مكافأة نهاية الخدمة. المبحث الثاني عشر: زكاة الراتب الشهري. المبحث الثالث عشر: زكاة الحقوق المعنوية، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: تعريف الحقوق المعنوية، وأنواعها، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: تعريف الحقوق المعنوية. المسألة الثانية: أنواع الحقوق المعنوية. المطلب الثاني: تكييف الحقوق المعنوية. المطلب الثالث: زكاة الحقوق المعنوية. المبحث الرابع عشر: زكاة مال الإجارة المنتهية بالتمليك، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: التعريف الإفرادي، وفيها فرعان: الفرع الأول: تعريف الإجارة. الفرع الثاني: تعريف التمليك. المسألة الثانية: تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك باعتباره مركبًا.

стр. 14

المطلب الثاني: زكاة مال الإجارة المنتهية بالتمليك. المبحث الخامس عشر: زكاة مال الاستصناع. المطلب الأول: تعريف الاستصناع. المطلب الثاني: زكاة مال الاستصناع. المبحث السادس عشر: حكم احتساب الضريبة من الزكاة، وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الضرائب وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينها وبين الزكاة، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: تعريف الضرائب. المسألة الثانية: بيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين الضريبة وبين الزكاة. المطلب الثاني: حكم احتساب الضريبة من الزكاة. الفصل الثالث: النوازل في مصارف الزكاة وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: مصرف الفقراء والمساكين، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: قدر الغنى المانع من أخذ الزكاة. المطلب الثاني: مقدار ما يعطاه الفقير والمسكين. المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة لمصرف الفقراء والمساكين، وفيه خمس مسائل: المسألة الأولى: صرف الزكاة لحفر الآبار للفقراء. المسألة الثانية: صرف الزكاة لبناء أو شراء بيت للفقراء والمساكين.

стр. 15

المسألة الثالثة: صرف الزكاة في دفع قيمة التكاليف الدراسية للطلبة الفقراء. المسألة الرابعة: صرف الزكاة لتزويج الفقراء. المسألة الخامسة: صرف الزكاة لعلاج الفقراء. المبحث الثاني: مصرف العاملين على الزكاة، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بالعاملين على الزكاة. المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة للعاملين على الزكاة، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: صرف الزكاة من سهم العاملين عليها للموظفين في المؤسسات الزكوية. المسألة الثانية: صرف الزكاة من سهم العاملين عليها للنساء العاملات في المؤسسات الزكوية. المسألة الثالثة: صرف الزكاة من سهم العاملين عليها للقائمين على استثمار أموال الزكاة. المبحث الثالث: مصرف المؤلفة قلوبهم، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بالمؤلفة قلوبهم، وحكم صرف الزكاة لهم، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المراد بالمؤلفة قلوبهم. المسألة الثانية: حكم صرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم بعد وفاة النبي ﷺ . المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لمصرف المؤلفة قلوبهم، وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: إعطاء الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم، ليدفع المخاطر عن المسلمين.

стр. 16

المسألة الثانية: صرف سهم المؤلفة قلوبهم في إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد. المسألة الثالثة: إعطاء رؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة من الزكاة، لتأليف قلوبهم للإسلام. المسألة الرابعة: صرف سهم المؤلفة قلوبهم في القيام بحملات دعائية لتحسين صورة الإسلام والمسلمين. المبحث الرابع: مصرف الرقاب، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بمصرف الرقاب. المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لمصرف الرقاب، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: صرف الزكاة من سهم الرقاب لفكاك الأسرى المسلمين. المسألة الثانية: صرف الزكاة من سهم الرقاب لفكاك الشعوب المسلمة المحتلة من الكافرين. المبحث الخامس: مصرف ((في سبيل الله))، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بمصرف الزكاة ((في سبيل الله)). المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لمصرف ((في سبيل الله)). المبحث السادس: مصرف ابن السبيل، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بابن السبيل. المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لابن السبيل، وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: المُبْعَدون عن بلادهم التي بها أموالهم. المسألة الثانية: المحرومون من المأوى في بلادهم لظروفهم المعيشية الصعبة.

стр. 17

المسألة الثالثة: المغتربون عن أوطانهم لطلب العلم أو العمل. المسألة الرابعة: المسافرون لمصلحة عامة يعود نفعها للمسلمين. الفصل الرابع: استثمار أموال الزكاة وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: استثمار أموال الزكاة، وفيه مطلبان: المطلب الأول: استثمار أموال الزكاة من قِبَلِ مالك المال أو وكيله، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حكم تأخير إخراج الزكاة. المسألة الثانية: حكم استثمار أموال الزكاة من قبل المالك. المسألة الثالثة: حكم استثمار أموال الزكاة من قبل وكيل مالك المال. المطلب الثاني: استثمار أموال الزكاة من قِبَلِ الإمام أو نائبه. المبحث الثاني: تكاليف استثمار أموال الزكاة. المبحث الثالث: زكاة مال الزكاة المستثمر. الفصل الخامس: نوازل زكاة الفِطر وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: توكيل الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية لإخراجها. المبحث الثاني: إخراج القيمة في زكاة الفطر. المبحث الثالث: حكم نقل زكاة الفطر للبلدان البعيدة. المبحث الرابع: صرف المؤسسة الزكوية لزكاة الفطر بالمبالغ المتوقعة قبل استلامها لها.

стр. 18

وفيه مسألتان: المسألة الأولى: حكم اشتراط النية في أداء الزكاة. المسألة الثانية: حكم إخراج زكاة الفطر من أول شهر رمضان أو وسطه. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج والتوصيات. الفهارس: وتشتمل على فهرس للمراجع والموضوعات. طريقة دراسة المسائل تتم دراسة المسائل على النحو التالي: ١ - تصوير المسألة المرادِ بحثُها قبل بيان حكمها؛ ليتّضح المقصود من دراستها. ٢ - ذِكْرُ الحُكم بدليله إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق، مع توثيق الاتّفاق من مظانه المعتبرة. ٣ - إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف، أَتَّبع ما يلي: أ - تحرير محل الخلاف، إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف، وبعضها محل اتفاق. ب - ذِكْرُ الأقوال في المسألة، وبيان مَن قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف حسب الاتّجاهات. ج - الاقتصار على المذاهب الفقهية الأربعة، مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح، وإذا لم أقف على المسألة في مذهب ما، أسلك بها مسلك التخريج.

стр. 19

د - توثيق الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه. هـ - جمع أدلة الأقوال، مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يَرِدُ عليها من مناقشات، وما يجاب به عنها إن كان ثَمّ إجابة. و- التّرجيح، مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف إن وُجِدَت. ٤ - الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التّحرير والتّوثيق والتّخريج والجمع. ٥ - التّركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد، وإن اقتضى البحث ذكر مسائل غير نازلة؛ فإن بحثها يكون مختصرًا بقدر الحاجة. ٦ - العناية بضرب الأمثلة، خاصةً الواقعية. ٧ - تجنب ذكر الأقوال الشاذة. ٨ - العناية بدراسة ما جَدّ من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث. ٩ - ترقيم الآيات وعزوها إلى مواضعها من المصحف. ١٠ - تخريج الأحاديث وبيان ما ذَكَرَهُ أهل الشأن في درجتها - إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما - فإن كانت كذلك اكتفيتُ حينئذ بتخريجها. ١١ - تخريج الآثار من مصادرها الأصلية، والحُكم عليها. ١٢ - التعريف بالمصطلحات وشرح الغريب. ١٣ - ترجمة الأعلام غير المشهورين والمعاصرين. ١٤ - العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم.

стр. 20

١٥ - تكون الخاتمة عبارة عن ملخص للرسالة، يعطي فكرة واضحة عما تضمنته الرسالة، مع إبراز أهم النتائج. ١٦ - إِتْبَاعُ الرّسالة بفهارس للمصادر والموضوعات. وفي الختام فإني أحمد الله الكريم على تيسيره وتوفيقه، فقد كانت مسائل البحث كثيرة ونوازله جليلة، لكنَّ الله يسَّر وأعان، فهو أهل الفضل والامتنان، وله - جل وعلا - الشكر أوّله ومنتهاه، وأجلّه وأزكاه، ثم إنّي أشكر والِدَيَّ الكريمين على ما بذلاه لي من تربية وتوجيه؛ ففضلهما عليَّ كبير، وإحسانهما إليَّ كثير، وأسأل الله أن يجزيهما خير الجزاء، ويسبغ عليهما النّعماء، وأن يوفقني لبرِّهما والإحسان إليهما. وإني في مقام الوفاء أزجي الشكر والثناء إلى فضيلة شيخي المشرف على الرّسالة الأستاذ الدّكتور صالح بن عثمان الهليّل - حفظه الله - فقد غمرني بفضله وعلمه، منذ أن كان البحث فكرة، حتى أتمَّ الله أمره فكان نعم المرشد عِلمًا ومنهجًا وخُلقًا، ولم يأل جهدًا في النّصح والتّوجيه، والتّقييم والتّقويم، باذلًا وقته وعلمه، مع كثرة أعبائه العلمية والعملية، مما كان له الأثر الإيجابي الكبير على البحث والباحث، فأسأل الله أن يرفع قدره، ويجزل أجره، وببارك له في علمه وعمله. ولا يفوتني شكر كل من الأستاذ الدكتور عبد الله الطيار، والأستاذ الدكتور مساعد الفالح عضوي لجنة المناقشة على ما بذلاه من جهد في تقييم الرسالة وتقويمها، والشكر موصول لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على جهودها المباركة في نشر العلم والتعليم، وأخص كلِّيتها العريقة كلّية الشّريعة محضن هذا البحث وأمثاله من البحوث الفقهية والأصولية التي أَثْرَتِ المكتبة العلمية، جزى الله القائمين عليها خير الجزاء.

стр. 21

ويمتد حبل الشكر والعرفان لكل من أفاد وأعان في هذا البحث، لا حرم الله كل مجتهد أجره، وأسبغ عليه كرمه وفضله. ثم إني قد بذلت جهدي في هذا البحث، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وله الشكر والامتنان، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، ولا إخال تلك الدراسة لهذا الموضوع العظيم إلا بحاجة إلى استكمالها، وتحرير ما لم يحرر من مسائلها، وذلك من خلال تواصل القراء ونقدهم الهادف لكل ما يستدعي النقد والتقويم، سائلا المولى الكريم أن يبارك في البحث، ويغفر لكاتبه وقارئيه، وأن يجبر الزلل ويصلح العمل، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، إنه سميع عليم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتبه عبد الله بن منصور الغفيلي ص. ب ٢٧١١٣٨ مدينة الرياض ١١٣٥٢ البريد الإلكتروني gofaily@gmail.com

стр. 22

التمهيد وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: تعريف النوازل وبيان ضابطها المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة بالنوازل المطلب الثالث: أثر النوازل في تغيير الاجتهاد المطلب الرابع: تعريف الزكاة المطلب الخامس: مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها

стр. 23

المطلب الأول تعريف النوازل وبيان ضابطها النوازل لغةً: جمع نازلة، وهي اسم فاعل من نزل، قال ابن فارس (١): "النون والزاي واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط الشيء ووقوعه، وأكثر ما تطلق على نزول أمر فيه شِدَّة" (٢). فهي تطلق على المصيبة الشديدة من شدائد الدهر التي تنزل بالناس. واصطلاحًا: لم أقف على تعريف للنوازل عند المتقدمين يصلح أن يكون حدًّا لها (٣)، وأمّا المعاصرون فقد عرّفوا النوازل بعدة تعريفات منها: ١ - " الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نص أو اجتهاد " (٤). ومما يؤخذ عليه إخراج كثير من مسائل النوازل التي سبق فيها اجتهاد من المعاصرين.

стр. 24

ولذا فقد عرفت بتعريف أعم وهو: ٢ - " الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي " (١). وعلى هذا الإطلاق كثير من الفقهاء والأصوليين المتقدمين (٢) وقد يؤخذ عليه أن من الحوادث ما لا يكون جديدًا في حقيقته ولا صورته؛ إذ الحوادث لفظ عام يصدق على ما يحدث ويقع، ولذا فلو قيدت ب الحادثة الجديدة لكان أدق، فيكون التعريف: "الحادثة الجديدة التي تحتاج إلى حكم شرعي". شرح التعريف: الحادثة الجديدة: هي ما يجدُّ من الوقائع والمسائل، وذلك بحصول الواقعة بعد أن لم تكن، أو بحدوث ما يستدعي إعادة الاجتهاد فيها. التي تحتاج إلى حكم شرعي: لإخراج الحوادث التي لا تحتاج إلى حكم شرعي، كالبراكين والزلازل ونحوها، أو الحوادث التي قد استقر الرأي فيها، واتفقوا على حكمها (٣).

стр. 25

ويتبين مما تقدم أن ضابط النازلة هو: كون المسألة حادثة على المجتمع تحتاج لبيان حكمها الشرعي، إما لكونها لم تبحث ويستقر الاجتهاد فيها قبل ذلك، أو لكونها بحثت واستجد ما يستدعي إعادة الاجتهاد فيها. ...

стр. 26

المطلب الثاني الألفاظ ذات الصلة بالنوازل يستعمل الفقهاء ألفاظًا متعددة، منها ما يرادف النوازل، ومنها ما له صلة به، ومن تلك الألفاظ: ١ - الحوادث: جمع حادثة. قال الأزهري (١) ﵀: "الحدث من أحداث الدهر شبه النازلة" (٢) ويطلقها كثير من الفقهاء والأصوليين على ما يجد من الوقائع التي تحتاج لحكم شرعي (٣)، وهي بهذا المعنى مرادفة للنوازل، ولذا فقد عرفت اصطلاحا: بأنها الواقعة تحتاج إلى فتوى (٤). ٢ - الوقائع: جمع واقعة، قال في اللسان: "الواقعة: الداهية، والواقعة النازلة من صروف الدهر" (٥) وهي اسم فاعل من وقع الأمر إذا حصل.

стр. 27

وتُطلق الوقائع عند الفقهاء على الحوادث التي تحتاج إلى استنباط حكم شرعي لها (١) وهي كالحوادث في كثرة استعمالها في معنى النوازل عند الفقهاء والأصوليين (٢). كما تطلق الواقعات على الفتاوى المستنبطة للحوادث المستجدة (٣) فتكون بهذا المعنى إطلاقًا على حكم النازلة، لا على النازلة ذاتها. ٣ - المستجدات: جمع مستجدة، ويراد بها الوقائع الجديدة التي تحتاج إلى حكم شرعي، وهي مرادفة للنوازل بهذا المعنى، ويكثر إطلاقها عند المعاصرين على النوازل المعاصرة (٤). ٤ - القضايا: جمع قضية، وتطلق القضية على الحكم، والأمر المتنازع عليه (٥) وهي بمعنى المستجدات عند المعاصرين، فتكون مرادفة للنوازل (٦). ٥ - المسائل: جمع مسألة وهي مصدر سأل، وتكون عن القضية المطلوب

стр. 28

بيانها (١) وعن الحادثة يُسْأَلُ عن حكمها الشرعي، ويستعملها المتقدمون في الدلالة على الفروع الفقهية التي تتطلب بيانًا لحكم الشرع، ولا تطلق على النوازل بمعناها الخاص المتقدم، إلا إذا دل الدليل عليها؛ لكونها أعم من النوازل، فهي تصدق على المسائل القديمة والجديدة والواقعة وغير الواقعة. ٦ - الفتاوى: جمع فتوى وفتيا وهي إبانة الحكم (٢) ويغلب إطلاق الفتوى اصطلاحًا: على الإخبار بحكم الشرع لمن سأل عنه (٣) ومنه يتبين أن بين الفتوى والنوازل فروقًا؛ فالفتوى هي الحكم، والنازلة هي المحل، كما أن الفتوى تشمل الجواب عن المسائل القديمة والجديدة والواقعة والمفترضة، بخلاف النوازل، فإنما هي الوقائع الجديدة (٤). ...

стр. 29

المطلب الثالث أثر النوازل في تغير الإجتهاد (١) يتغير الاجتهاد في الأحكام الشرعية لأسباب عديدة منها: ١ - ظهور دليل لم يظهر للمجتهد سابقًا ، أو لم يكن صحيحًا عنده ثم صح، أو اختلف فهمه له، فأثبت الحكم بموجب اجتهاده الأخير في الدليل (٢). ٢ - تغيّرُ العادات والأعراف ، فلا بد من مراعاة العرف المتغيِّر، كما قال القرافي (٣): "إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلافُ

стр. 30

الإجماع، وجهالةٌ في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة المتجددة" (١). ويلتحق بهذا اختلاف أحوال الناس ووسائل الجياة ومستجدات العصر، مما يترتب عليه تغير الاجتهاد في مثل تلك الأحكام المبنيَّة على ذلك، بسبب النازلة المتمثلة بتغير العرف وأحوال الناس ووسائل حياتهم، مما يبين أثر النوازل في تغيير الاجتهاد (٢). ٣ - تغير المصلحة التي بني عليها الحكم مع مراعاة مقاصد الشريعة بتحقيق المصالح ودرء المفاسد ، قال ابن القيم: "الأحكام نوعان: نوع لا يتغيَّر عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه. والنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانًا ومكانًا وحالًا، كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها، فإنّ الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة" (٣). فمتى تبدلت المصلحة الشرعية من إثبات حكم اجتهادي، استدعى ذلك تغيير الاجتهاد؛ لتقرير حكم يتوافق ومقاصدَ الشريعة ويلاقي تلك الحال الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي جديد، مما يؤكد أثر النوازل في تغير الاجتهاد (٤).

стр. 31

ومما تقدم يتبين أن الحوادث المستجدة المحتاجة لحكم شرعي تُسَدُّ حاجتها ويبين حكمها بالاجتهاد الشرعي من أهله، سواء كانت المسألة نازلة في حقيقتها وصورتها، فيستأنف لها اجتهاد خاص بها، أو كانت المسألة نازلة في صورتها أو في بعض الأحوال الطارئة عليها، فيستدعي ذلك تغيير الاجتهاد الأول في أصل المسألة ليوافق حالها الحادثة. ولذا فإن للنّوازل أثرًا جَليًّا في تغيير الاجتهاد وتجديده، وذلك بإيجاب بذل الاجتهاد من المجتهدين لملاقاة تلك النوازل بالأحكام الشرعية؛ لئلا يترك الناس بلا بيان فيقعوا في المحظور، كما قال الشّاطبي (١): "إن الوقائع في الوجود لا تنحصر، فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة؛ لذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد في القياس وغيره، فلا بد من حدوث وقائع لا تكون منصوصًا على حكمها، ولا يوجد للأولين فيها اجتهاد، وعند ذلك فإما أن يُترك الناس فيها مع أهوائهم أو ينظر فيها بغير اجتهاد شرعي، وهو اتباع للهوى، وذلك كله فساد" (٢). فهذا كله من الأسباب التي تؤدي إلى تغيير الاجتهاد في الأحكام الشرعية، وكذلك قد يتغير الاجتهاد بتغير موجب الحكم.

стр. 32

المطلب الرابع تعريف الزكاة وفيه مسألتان: المسألة الأولى: تعريف الزكاة لغة هي اسم من الفعل زكا، يزكو، والمصدر منه زكاء وزكوا، أي: نما، يقال: زكا الزرع إذا نما، والزكاة الصلاح، ورجل تقيّ زكيّ، أي: زاكٍ من قوم أتقياء أزكياء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣)﴾ (١) أي: صلاحًا، وقوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) أي: ما صلح. وزكّى نفسه تزكية: مدحها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٣)، وتطلق الزكاة ويراد بها التطهير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٤)، أي: تطهرهم، وكذا قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ (٥) أي: تطهر.

стр. 33

والزكاة: صفوة الشيء وما أخرجتَه من مالك لتطهره به (١). قال ابن فارس: "الزاي والكاف والحرف المعتل أصل يدل على نماء وزيادة، وقال: والأصل في ذلك كله راجع إلى معنيين، وهما النماء والطهارة" (٢). والزكاة والتزكية في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)﴾ (٣). والتركيب يدل على الطهارة، وقيل على الزيادة والنماء، ويقال: زكت النفقة إذا بورك فيها (٤)، ومما تقدم يتبين أن الزكاة تطلق على معانٍ، منها: النماء والبركة والطهارة والتطهير والصلاح والمدح وصفوة الشيء (٥). ويتبين أن تسميتها بذلك؛ لأنها سبب لزيادة المال وتنميته بالخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة (٦)، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٧)؛ ولأن الزكاة يزكو بها المال بالبركة، ويطهر بالمغفرة (٨)، وقد تقدم الاستدلال على ذلك. المسألة الثانية: تعريف الزكاة اصطلاحًا اختلفت تعاريف الفقهاء للزكاة اصطلاحًا، مع اتفاقهم على المعاني الرئيسة،

стр. 34

وسأذكر بعض تعاريفهم مكتفيًا بتعريفٍ واحد في كل مذهب؛ لكون أكثر التعاريف الأخرى مقاربة. فمن تعاريف الحنفية: تمليك جزء مالٍ عيّنه الشَّارع من مسلم فقير غيرِ هاشمي ولا مولاه، مع قطع المنفعَة عن الملك من كل وجه لله تعالى (١). ومن تعاريف المالكية: جزء من المال، شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًّا (٢). ومن تعاريف الشافعية: اسمٌ لأخذ شيء مخصوص، من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة، لطائفة مخصوصة (٣). ومن تعاريف الحنابلة: حقٌّ واجبٌ، في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص (٤). ومما تقدم من تعاريف يلاحظ اتفاق الفقهاء على ما يلي: ١ - ذكر القدر المعين المخرجِ زكاةً وهو النصاب. ٢ - تعيين المال الذي يجب إخراج الزكاة منه، وهو النصاب. ٣ - تعيين مصرف الزكاة وهم المستحقون.

стр. 35

ويتميز تعريف الحنفية بالقيود التالية: ١ - تمليك مال الزكاة للفقير. ٢ - استثناء الهاشمي ومولاه من الفقراء المستحقين. ٣ - التقييد بقطع المنفعة من كل وجه. ويؤخذ على القيد الأول: أنَّ التّمليك ليس مطلقًا في جميع مصارف الزكاة، وإنما هو في الأصناف الأربعة الأولى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ (١). ولذا دخلت لام الملك على الأصناف الأربعة الأولى، ولم تدخل على الأربعة الأخرى، وإنما دخلت في الظرفية، وسيأتي بيان هذه المسألة تفصيلًا - إن شاء الله - في مصارف الزكاة (٢). كما يؤخذ على القيد الأول: أنه عيّن المستحقين بالفقراء، وهم أحد الأصناف الثمانية، فالأَوْلى التعميم، إلا أن يُرَادَ التعريف بالمثال، والتعميم أَوْلى. ويؤخذ على القيد الثاني: ما تقدمت الإشارة إليه من أنه تفصيل، يمكن إجماله بكون المستحقين طائفة مخصوصة، فيخرج الهاشمي ومولاه بلا حاجة للتنصيص. أما القيد الثالث: وهو قطع المنفعة من كل وجهٍ، فيراد به بيان منع تقديم الزكاة لمن ينتفع المزكي بإعطائه إياها، كما لو دفعها لفروعه أو أصوله أو إلى زوجه، فهو قيد في مَحلِّه، إلَّا أن بعض التعاريف الأخرى تضمنت هذا القيد وغيره، وذلك بالتقييد بأصناف مخصوصة (٣).

стр. 36

ويتميز تعريف المالكية: بالتنصيص على سبب الوجوب وهو ملك النصاب، إلا أنه لم يستوفِ الشروط؛ ولذا فإنَّ التعبير بأوصاف مخصوصة أو على وجه مخصوص أشمل. ويتميز تعريف الشافعية والحنابلة بالتعميم والاختصار، وقد نُصَّ فيهما على قيد الأوصاف المخصوصة، وهو ما خلت منه أكثر تعاريف الحنفية والمالكية، مع اشتماله على شروط الزكاة وانتفاء موانع إتيانها. ولذا فإن الأقرب في تعريف الزكاة أن يقال: نصيب مُقَدَّر شرعًا في مال معين لأصناف مخصوصة على وجه مخصوص. أو يقال: إخراج نصيب مقدر شرعًا (١). لأن الزكاة تُطلق على المال المخرج، وعلى فعل الإخراج (٢). توضيح التعريف: نصيب مقدر شرعًا: يُراد به بلوغ المال المزكي نصابًا، وهو الحد الشرعي الذي لا تجب الزكاة في المال دونه، ويختلف باختلاف المال.

стр. 37

في مال معين: يُراد به الأموال الزكوية، وهي سائمة الأنعام، والنقدان، وعروض التجارة، والخارج من الأرض، وخرج به ما كان للقُنية، فلا تجب زكاته، وما وجب في كل الأموال كالديون والنفقات. لأصناف مخصوصة: يراد بها أصناف الزكاة الثمانية الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ (١). كما يخرج بهذا القيد الهاشمي ومولاه؛ لأنه قد صح استثناؤهم وحرمانهم منها (٢)، ويَخرج به من يجب عليه نفقتهم، كالفروع والأصول. على وجه مخصوص: يراد بهذا القيد توفر شروط الزكاة كالإسلام والحرية والملك التّام وحولان الحول، كما يراد به اشتراط النية في إخراج الزكاة، بأن تكون زكاة خالصة لله تعالى. ...

стр. 38

المطلب الخامس مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مكانة الزكاة في الإسلام هي ثالث أركان الإسلام، وإحدى مبانيه العظام لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "بني الإسلام على خمسٍ؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" (١). وقد جعلها الله شعارًا للدخول في الدين، واستحقاق أخوة المسلمين، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾ (٢).

стр. 39

وجعلها الله من أسباب النصر والفلاح، والتمكين في الأرض، كما قال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ (١). وقال : ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ (٢). وقرنها الله بالصلاة في كتابه في ثمانية وعشرين موضعًا (٣)، مما يدل على أهميتها البالغة ومكانتها السامقة، ثم إنّ ذكر الصلاة في مواضع كثيرة يرد مقرونًا بالإيمان أولًا، وبالزكاة ثانيًا، وقد يقرن الثلاثة بالعمل الصالح وهو ترتيب منطقي، فالإيمان هو الأصل وهو عمل القلب، والعمل الصالح هو دليل صدق الإيمان وهو عمل الجوارح، وأول عمل يطالب به المؤمن الصلاة، وهي عبادة بدنية، ثم الزكاة وهي عبادة مالية؛ ولذا فإنه بعد الدعوة للإيمان تُقَدَّم الصلاة والزكاة على ما عداهما من أركان الإسلام؛ لما جاء في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال له: "إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم. . . " (٤).

стр. 40

وإنّما اقتصر عليهما لشدة اهتمام الشارع بهما، وتقديمهما على غيرهما عند الدعوة إلى الإسلام، وأَخْذًا بمبدأ التدرج في بيان فرائض الإسلام (١)، ولذا جاءت الأحاديث بالتغليظ الشديد على مانعي الزكاة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاته، مُثّل له يوم القيامة شجاعٌ أقرع، له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - بشدقيه - ثم يقول: أنا مالُكَ، أنا كنزك"، ثم تلا النبي ﷺ الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ (٢)، وصح عنه ﷺ قوله: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَه، في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بين العباد، فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الجنة، وإما إلى النار. . . ولا صاحب بقر ولا غنم لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاء، تنطحه بقرونها وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِى يَوْمٍ كَان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. . . ". الحديث (٣). بل لقد شرع الإسلام مقاتلة مانعي الزكاة، فقد روى عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني
следующие страницы →