← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17354

نوازل الزكاة

الغفيلي، عبد الله بن منصور

Полный текст (552 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ويتميز تعريف المالكية: بالتنصيص على سبب الوجوب وهو ملك النصاب، إلا أنه لم يستوفِ الشروط؛ ولذا فإنَّ التعبير بأوصاف مخصوصة أو على وجه مخصوص أشمل. ويتميز تعريف الشافعية والحنابلة بالتعميم والاختصار، وقد نُصَّ فيهما على قيد الأوصاف المخصوصة، وهو ما خلت منه أكثر تعاريف الحنفية والمالكية، مع اشتماله على شروط الزكاة وانتفاء موانع إتيانها. ولذا فإن الأقرب في تعريف الزكاة أن يقال: نصيب مُقَدَّر شرعًا في مال معين لأصناف مخصوصة على وجه مخصوص. أو يقال: إخراج نصيب مقدر شرعًا (١). لأن الزكاة تُطلق على المال المخرج، وعلى فعل الإخراج (٢). توضيح التعريف: نصيب مقدر شرعًا: يُراد به بلوغ المال المزكي نصابًا، وهو الحد الشرعي الذي لا تجب الزكاة في المال دونه، ويختلف باختلاف المال.

стр. 37

في مال معين: يُراد به الأموال الزكوية، وهي سائمة الأنعام، والنقدان، وعروض التجارة، والخارج من الأرض، وخرج به ما كان للقُنية، فلا تجب زكاته، وما وجب في كل الأموال كالديون والنفقات. لأصناف مخصوصة: يراد بها أصناف الزكاة الثمانية الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾ (١). كما يخرج بهذا القيد الهاشمي ومولاه؛ لأنه قد صح استثناؤهم وحرمانهم منها (٢)، ويَخرج به من يجب عليه نفقتهم، كالفروع والأصول. على وجه مخصوص: يراد بهذا القيد توفر شروط الزكاة كالإسلام والحرية والملك التّام وحولان الحول، كما يراد به اشتراط النية في إخراج الزكاة، بأن تكون زكاة خالصة لله تعالى. ...

стр. 38

المطلب الخامس مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مكانة الزكاة في الإسلام هي ثالث أركان الإسلام، وإحدى مبانيه العظام لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "بني الإسلام على خمسٍ؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" (١). وقد جعلها الله شعارًا للدخول في الدين، واستحقاق أخوة المسلمين، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)﴾ (٢).

стр. 39

وجعلها الله من أسباب النصر والفلاح، والتمكين في الأرض، كما قال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ (١). وقال : ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ (٢). وقرنها الله بالصلاة في كتابه في ثمانية وعشرين موضعًا (٣)، مما يدل على أهميتها البالغة ومكانتها السامقة، ثم إنّ ذكر الصلاة في مواضع كثيرة يرد مقرونًا بالإيمان أولًا، وبالزكاة ثانيًا، وقد يقرن الثلاثة بالعمل الصالح وهو ترتيب منطقي، فالإيمان هو الأصل وهو عمل القلب، والعمل الصالح هو دليل صدق الإيمان وهو عمل الجوارح، وأول عمل يطالب به المؤمن الصلاة، وهي عبادة بدنية، ثم الزكاة وهي عبادة مالية؛ ولذا فإنه بعد الدعوة للإيمان تُقَدَّم الصلاة والزكاة على ما عداهما من أركان الإسلام؛ لما جاء في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال له: "إنّك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم. . . " (٤).

стр. 40

وإنّما اقتصر عليهما لشدة اهتمام الشارع بهما، وتقديمهما على غيرهما عند الدعوة إلى الإسلام، وأَخْذًا بمبدأ التدرج في بيان فرائض الإسلام (١)، ولذا جاءت الأحاديث بالتغليظ الشديد على مانعي الزكاة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاته، مُثّل له يوم القيامة شجاعٌ أقرع، له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - بشدقيه - ثم يقول: أنا مالُكَ، أنا كنزك"، ثم تلا النبي ﷺ الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ (٢)، وصح عنه ﷺ قوله: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَه، في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بين العباد، فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الجنة، وإما إلى النار. . . ولا صاحب بقر ولا غنم لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاء، تنطحه بقرونها وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِى يَوْمٍ كَان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. . . ". الحديث (٣). بل لقد شرع الإسلام مقاتلة مانعي الزكاة، فقد روى عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني

стр. 41

دماءهم إلّا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" (١). وما ذلك إلا لعظم شأن هذه الفريضة، ولما يترتب عليها من آثار عظيمة ومقاصد جليلة، سأذكر طرفًا منها في المسألة التالية. المسألة الثانية: المقاصد الشَّرعيَّة من فريضة الزكاة (٢): لقد فرض الإسلام الزكاة وجعلها ركنًا من أركانه، وأثبت لها منزلة عليا ومكانة عظمى، وما ذلك إلّا لما يتحقق من تطبيقها والأخذ بها من مقاصد شرعية عظيمة، تعود على الغني والفقير ومجتمعهما بالخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن تلك المقاصد: أولًا: تحقيق التعبد لله بامتثال أمره والقيام بفرضه ، فقد جاءت النصوص المتواترة بالأمر بأداء هذه الفريضة العظيمة، كما قال تعالى في أكثر من آية: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ (٣). وبيَّن أنّ ذلك من صفة المؤمنين الطائعين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ (٤).

стр. 42

فالمؤمن يتعبد الله بامتثال أمره بإخراج الزكاة بالقدر المطلوب شرعًا، وصرفها في مصارفها الشرعية. فليس ذلك ضريبة مالية، بل هي طاعة لله وقربة، يرجو بها العبد الأجر العظيم والثواب الجزيل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧)﴾ (١). وقال تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)﴾ (٢). ثانيًا: شكر نعمة الله بأداء زكاة المال المنعم به على المسلم ، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ (٣)، فشكر النعمة فرضٌ على المسلم، وبه تتحقق دوام النعم وزيادتها، قال الإمام السبكي ﵀ (٤): "ومن معاني الزكاة شكر نعمة الله تعالى، وهذا أيضًا عام في جميع التكاليف البدنية والمالية؛ لأن الله تعالى أنعم على العباد بالأبدان والأموال، ويجب عليهم شكر تلك النعم؛ شكر نعمة البدن، وشكر نعمة المال؛ لكن قد نعلم أن ذلك شكر بدني، وقد نعلم أنه شكر مالي، وقد نتردد فيه، ومنه الزكاة" (٥)، فأداء الزكاة

стр. 43

اعتراف بفضل الله ونعمته، وشكرها، وصرف لتلك النعمة في مرضاة الله وطاعته. ثالثًا: تطهير المزكي من الذنوب ، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ (١). قال النووي (٢) ﵀: "إن وجوب أخذ الزكاة معلَّل في الآية بالتطهير من الذنوب" (٣). وقد جاء في السنة ما يؤكد هذا المعنى كما في حديث معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" (٤).

стр. 44

وقد جمعت الآية المتقدمة كثيرًا من المقاصد والحكم الشرعية في فرض الزكاة وذلك في كلمتين محكمتين في قوله: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. وفي ذلك يظهر إعجاز القرآن بدلالته على المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة. رابعًا: تطهير المزكي من الشح والبخل ، وفي ذلك يقول الكاساني ﵀ (١): "إنَّ الزكاة تطهر نفس المؤدي من أنجاس الذنوب، وتزكي أخلاقه بخلق الجود والكرم، وترك الشّح والضّنّ؛ إذ النفس مجبولة على الضّنّ بالمال، فتتعود السّماحة، وترتاض لأداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى مستحقيها، وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ " (٢) (٣). فالشُّح مرض بغيض مذموم، ابتلي به الإنسان، فصار يسعى لحب التملك وحب الذات وحب البقاء والاستكثار، ونتج عن هذا الاستئثار بالمنافع، وفي ذلك يقول تعالى مبينًا هذه الحقيقة: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ (٤). ويقول: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (٥). ولذا فإن الشّح من أعظم أسباب التعلق بالدنيا والانصراف عن الآخرة، فهو سبب للتعاسة التي دعا بها النبي ﷺ على عُبَّاد المال والدنيا بقوله: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِي، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ،

стр. 45

تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ. . . " (١). فحب الدنيا والمال أصل من أصول الخطايا والذنوب، ومتى نجا المرء منهما ووقي الشّح فقد استحق الفلاح، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ (٢). وأما الأشِحَّاء البُخلاء، فقد قال تعالى فيهم: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ (٣). يقول الفخر الرازي (٤): "والاستغراق في حب المال يذهل النفس عن حب الله، وعن التأهب للآخرة، فاقتضت حكمة الشرع تكليف مالك المال بإخراج طائفة من يده؛ ليصير ذلك الإخراج كسرًا من شدة الميل إلى المال، ومنعًا من انصراف النفس بالكلية إليه، وتنبيها لها على أن سعادة الإنسان لا تحصل بالاشتغال بطلب المال؛ إنما تحصل بإنفاق المال في طلب مرضاة الله تعالى، فإيجاب الزكاة علاج صالح متعين؛ لإزالة حب الدنيا عن القلب، فالله سبحانه أوجب الزكاة لهذه

стр. 46

الحكمة، وهو المراد من قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] (١). أي: تزكيهم وتطهرهم عن الاستغراق في طلب الدنيا" (٢). . خامسًا: تطهير مال الزكاة ، وذلك: بأداء ما تعلق به من حقوق المستحقين وما لزمه من واجبات، فتعلق حق الغير بالمال يجعله ملوَّثًا مشوبًا لا يطهر إلا بإخراج هذا الحق من المال، كما يشير إلى ذلك تعليل النبي ﷺ عدم مشروعية صرف الزكاة لآل البيت بأنَّها أوساخ الناس (٣)، فبالزكاة يحصل التطهير، وتزول تلك الأوساخ (٤). سادسًا: تطهير قلب الفقير من الحقد والحسد على الغني ، وذلك أن الفقير إذا رأى من حوله ينعمون بالمال الوفير وهو يكابد ألم الفقر، فلرُبما تسبَّب ذلك في بثّ الحسد والحِقد والعداوة والبغضاء في قلب الفقير على الغني، وبهذا تضعف العلاقة بين المسلم وأخيه، بل ربما تقطعت أواصر الأخوة وشبَّت نار الكراهية. فالحسد والحقد والكراهية أدواء فتاكة، تهدد المجتمع وتزلزل كيانه، وقد سعى الإسلام لمعالجتها ببيان خطرها وتشريع الزكاة، وهي أسلوب عملي فاعل لمعالجة تلك الأدواء، ولنشر المحبة والوئام بين أفراد المجتمع المسلم (٥). سابعًا: ومن مقاصد فرض الزكاة مضاعفة حسنات معطيها ورفع درجاته ، وهو مقصد شرعي مهم، وفيه يقول الله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ

стр. 47

وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ (١). ثامنًا: مواساة الغني للفقير ، فمن المقاصد المهمة التي شُرِعت لأجلها الزكاة، مواساة الفقير وسد حاجته، قال الكاساني ﵀: "إن أداء الزكاة من باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهيف، وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله عليه من التوحيد والعبادات، والوسيلة إلى أداء المفروض مفروضة" (٢). وقال ابن القيم ﵀: "اقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرًا يحتمل المواساة ولا يجحف بها، ويكفي المساكين ولا يحتاجون معه إلى شيء، ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء" (٣). تاسعًا: نماء مال الزكاة ، فمن مقاصد مشروعية الزكاة نماء المال بكثرته وحلول البركة فيه، وقد تقدم أنَّ من معاني الزكاة في اللغة: النماء (٤)، وقد جاء الشرع بما يؤيد هذا المعنى، ويثبته في فريضة الزكاة، وذلك أن من مقاصد مشروعيتها وآثارها، نماء المال وكثرته وحلول البركة فيه. وقد دل على هذا الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ (٥). أي: ينميها ويكثرها (٦).

стр. 48

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١)، أي: فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب (٢)، كما قال ﷺ : "ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا" (٣). وقال ﷺ : "ما نقصت صدقة من مال" (٤). عاشرًا: تحقيق الضمان والتكافل الاجتماعي ، فالزكاة جزء رئيس من حلقة التكافل الاجتماعي، التي تقوم على توفير ضروريات الحياة، من مأكل، وملبس ومسكن، وسداد الديون، وإيصال المنقطعين إلى بلادهم، وفك الرّقاب، ونحو ذلك من أوجه التكافل، التي قررها الإسلام، كما في قوله ﷺ : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (٥)، فالزكاة وسيلة كبرى للتعاون والتراحم والتضامن بين الناس، وبها تندفع آفات خطيرة عن المجتمع، كالحسد والبغضاء، مما يمكِّن المسلمين من التعاون على البر والتقوى، وتحقيق الغاية التي خلقوا لها وهي عبادة الله (٦).

стр. 49

حادي عشر: تنمية الاقتصاد الإسلامي: فللزكاة أثر إيجابي كبير في دفع عجلة الاقتصاد الإسلامي وتنميته، وذلك أن نماء مال الفرد المزكي كما تقدم، يعود على اقتصاد المجتمع بالقوة والازدهار، كما أنَّ فيها منعًا لانحصار المال في يد الأغنياء، كما قال تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١)، فوجود المال في أيدي أكثر المجتمع يؤدي لصرفه في شراء ضروريات الحياة، فيكثر الإقبال على السلع، فينشأ من هذا كثرة الإنتاج، مما يسهم في كثرة العمالة والقضاء على البطالة، فيعود ذلك على الاقتصاد الإسلامي بالفائدة (٢). ثاني عشر: الدعوة إلى الله: فمن مقاصد الزكاة الأساسية الدعوة إلى الله ونشر الدين وسد حاجة الفقراء والمحرومين، ممَّا يهيئهم للإقبال على دينهم وتحقيق طاعة ربهم، كما أن تأثير الزكاة في الدعوة يتبين من خلال فرض أصناف أهل الزكاة، وذلك أن صرفها للمؤلفة قلوبهم -وهم كفار يرجى إسلامهم، أو مسلمون يرتجى ثباتهم - (٣) إنما ذلك لدعم الدعوة إلى الله وتقويتها، ويتأكد ذلك الهدف المهم بصرف الزكاة في سبيل الله وهو مصرف يختص بالجهاد عند جماهير العلماء، ووسَّعه بعضهم ليشمل الدعوة إلى الله باعتبارها نوعًا من الجهاد (٤).

стр. 50

الفصل الأول النوازل في شروط الزكاة وفيه مبحثان: المبحث الأول: النوازل في ملك النصاب المبحث الثاني: النوازل في الحول

стр. 51

المبحث الأول النوازل في ملك النصاب وفيه مطلبان: المطلب الأول: تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب المطلب الثاني: أثر التضخم النقدي في بلوغ النصاب

стр. 52

المطلب الأول تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب يقوم كثير من الناس بتمويل مشاريعهم التجارية والسكنية بالديون التي تنشأ من عقود المعاوضات التقسيطية، مما يستدعي بيان حكم خصم تلك الديون من قدر المال الزكوي، مما قد يترتب عليه عدم وجوب الزكاة، لعدم بلوغ باقي المال نصابا، أو قد ينشأ عنه نقص القدر الواجب إخراجه زكاة، وإنما يتضح تقرير ذلك وتأصيله ببيان المسألة التالية: المسألة الأولى: مَنْعُ الدَّيْنِ الزكاة في مال المدين (١) اتفق الفقهاء على أنّ الدَّيْن لا يمنع وجوب الزكاة إذا ثبت في ذمة المدين بعد وجوب الزكاة (٢)، كما اتفقوا على أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة إذا لم

стр. 53

ينقص النصاب (١)، واختلفوا في منع الدين لوجوب الزكاة في مال المدين فيما عدا ذلك على أقوال: القول الأول: إن الدين يمنع وجوب الزكاة مطلقًا ، في الأموال الظاهرة والباطنة، حالًّا كان الدَّيْن أو مؤجلًا، سواء كان لله أو للعباد، وسواء كان من جنس المال الذي تجب فيه الزكاة أو لا، وهو القول القديم للشافعي (٢)، والرواية الأصح عند الحنابلة (٣)، وقد اشترط بعض الشافعية والحنابلة حلول الدين لمنع الزكاة (٤). القول الثاني: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة مطلقًا ، وهو الأظهر عند الشافعية (٥) ورواية عند الحنابلة (٦). القول الثالث: إن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة دون الظاهرة (٧)، إذا كان له مطالب من العباد، كدين القرض والسلم والنفقة، حالًّا كان

стр. 54

أو مؤجلًا، وهو مذهب المالكية (١)، وقول عند الشافعية (٢) ورواية عند الحنابلة (٣). أدلة الأقوال: أدلة القول الأول: ١ - ما روي عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه" (٤). قال ابن قدامة: هذا نص (٥). أي في إسقاط الزكاة بالدين المستغرق للنصاب. يناقش بأنَّ الحديث لا يثبت مسندا.

стр. 55

٢ - ما جاء عن عثمان ﵁ أنه كان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدوا منها الزكاة (١). وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه (٢). وجه الدلالة: أن عثمان ﵁ أمر بأداء الدّين قبل إخراج الزكاة، ليكون إخراجها فيما بقي ممّا لم يستغرقه الدين، ولمَّا لم ينكر الصحابة ذلك دل على اتفاقهم عليه. ونوقش بما قال الشافعي: حديث عثمان يشبه أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله: هذا شهر زكاتكم. يجوز أن يقول هذا الشهر الذي إذا مضى حَلَّت زكاتكم، كما يقال شهر ذي الحجة، وإنما الحجة بعد مضي أيام (٣). وأجيب: بأن هذا التأويل مخالف للظاهر، لما جاء في رواية أخرى عن عثمان أنه قال: فمن كان عليه دين فليقضه وزكوا بقية أموالكم (٤). وهو دال على وجوب الزكاة عليهم قبل ذلك (٥).

стр. 56

٣ - أن النبي ﷺ أوجب الزكاة على الأغنياء وأمرهم بأدائها للفقراء، كما في قوله ﷺ : "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم" (١). والمدين محتاجٌ لقضاء دينه كحاجة الفقير إلى الزكاة، فلم يتحقق فيه وصف الغنى الموجب للزكاة، فقد قال ﷺ : "لا صدقة إلا عن ظهر غنى" (٢). بل يتحقق فيه وصف الفقر المجيز لأخذ الزكاة، لكونه من الغارمين (٣). ٤ - ضعف ملك المدين، لتسلط الدائن عليه، ومطالبته بالدين، واستحقاقه له (٤). ٥ - أن رب الدين مطالب بتزكيته، فلو زكاه المدين لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد بأن يزكيه الدائن والمدين، وهو لا يجوز (٥).

стр. 57

ونوقش: بأنه لا تثنية؛ لأن الزكاة تتعلق بالمال، والدين يتعلق بالذمة، فتزكية الدائن لما في الذمة، وتزكية المدين لعين المال (١). ويجاب: بأننا لو سلمنا بتعلق الزكاة بالعين، فلها تعلق بالذمة، وعندئذ يجتمع في المال زكاتان. ٦ - القياس على الحج، فكما يمنع الدين وجوب الحج، فكذا يمنع وجوب الزكاة. ونوقش: بأنه قياس مع الفارق، لوجوب الزكاة على الصبي والمجنون، وعدم وجوب الحج عليهما، ووجوب الحج على الفقير بمكة، وعدم وجوب الزكاة عليه (٢). ٧ - أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء، وشكرًا لنعمة الغنى، والمدين محتاج إلى قضاء دينه، وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره، ولم يحصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج (٣). أدلة القول الثاني: ١ - عموم الأدلة الموجبة للزكاة في المال كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ (٤). ونوقش: بأن هذا العموم مخصوص بأدلة منع الدين للزكاة، وقد تقدمت (٥).

стр. 58

٢ - لا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع يدل على إسقاط الزكاة عن المال المشغول بالدين (١). ونوقش: بأنه قد جاء الدليل من السُنّة، كما جاء النظر المعتبر بإسقاط الزكاة عن المال المشغول بِدَيْنٍ، كما تقدمت الإشارة لذلك (٢). ٣ - نفوذ مالك النصاب فيه، فإذن هو له، ولم يخرجه عن ملكه ما عليه من دين، فتكون زكاته عليه (٣). ونوقش: بأن ملكه ناقص لتسلط الدائن عليه ومطالبته بالدين واستحقاقه له (٤). أدلة القول الثالث: استدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول، واستثنوا الأموال الظاهرة من منع الدين إيجاب الزكاة فيها، وعللوا ذلك بما يلي: ١ - أن النبي ﷺ كان يبعث السعاة والخُرَّاص، لأخذ الزكاة من المواشي والحبوب والثمار، ولم يكونوا يسألون أصحابها عن الدين، وهذا يدل على أن الدين لا يمنع الزكاة فيها (٥).

стр. 59

ويناقش من وجهين: الوجه الأول: بأنّ الأصل انتفاء الدين وبراءة الذمة، وعلى من دفع وجوب الزكاة عليه بكونه مدينًا أن يثبت دعواه، فلا يصدق قوله إلا ببينة (١)، كما أن الأصل في المال الذي تحت يد حائزه أنه له، فلا حاجة لسؤاله عن ملكه له، أو استحقاقه لغيره بالدين (٢). الوجه الثاني: بأننا لو قررنا لزوم السؤال مع عدم نقله، فإنَّ ذلك دال على أن الزكاة تتعلق بالمال دون الذِّمة، وهذا لا فرق فيه بين الأموال الظاهرة والباطنة، فإذا كان الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة فكذا لا يمنع في الأموال الباطنة، لا سيما والعمومات شاملة للنوعين (٣). ٢ - أنَّ تعلّق أطماع الفقراء بالأموال الظاهرة أكثر، فتكون الزكاة فيها أوكد (٤). ونوقش: بأنّ هذا التعليل لا يقاوم عموم الأدلة السابقة، وأن الدين يمنع وجوب الزكاة في سائر الأموال، لا سيما وأن البطون والظهور في المال أمر نسبي، فربما أصبحت عروض التجارة في عصرنا أشد ظهورًا من الماشية، وتعلق الفقراء بها أعظم، فلا ينبغي التعويل على الظهور والبطون في مثل ذلك لكونه نسبيًّا (٥).

стр. 60

٣ - أن الحرث والماشية ينموان بأنفسهما فكانت النعمة فيهما أتم، فقوي إيجاب الزكاة شكرًا للنعمة، فلا يؤثر في سقوطها الدين بخلاف النقد (١). ٤ - واستدل الحنفية على استثناء الخارج من الأرض: بأن زكاتها حق الأرض فلا يعتبر فيه غنى المالك، ولا يسقط بحَق الآدمي وهو الدين (٢). ويناقش: بأن أدلة اشتراط الغنى فيمن تجب في ماله الزكاة عامَّة، ولم تفرق بين مال المدين إذا كان خارجا من الأرض أو غير ذلك (٣). أما اشتراطهم في الدين المانع من وجوب الزكاة أن يكون له مطالب من العباد. فيناقش: بأنه لا دليل عليه، بل الدليل بخلافه، فدين الله من كفارة ونذر ونحوه كدين الآدمي في منعه لوجوب الزكاة، وذلك لوجوب قضائه لقوله ﷺ : "دين الله أحق أن يقضى" (٤) (٥). الترجيح: يترجح القول بأن الدين يمنع الزكاة بالشروط التالية: ١ - أن يكون الدين حالًّا، لا يستطيع المدين أداءه، فلا يمنع المؤجل وجوب

стр. 61

الزكاة في مال المدين، وهو قول لبعض الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (١)؛ لأن تمام الملك ينتفى بالحلول، وذلك لاستحقاق المطالب (الدائن) للدين، ولا ترد هذه العلّة مع الإلزام بالأجل، إلا على القسط المستحق، ويبقى ما عداه في ملك المدين التام. ٢ - ألا يكون عند المدين عروض قنية (أصول ثابتة)، مما لا يحتاجه حاجة أصلية، وذلك كعروض القنية التي تباع لوفاء دينه عند إفلاسه، وهو قول لبعض الحنفية، ومذهب المالكية وقول عند الحنابلة، وقد رجحه أبو عبيد (٢) (٣)، وذلك لما يلي:

стр. 62

أ - أَنَّ تلك العروض من مال المدين المملوك له. ب - أنَّ لها قيمة مالية تمكِّن صاحبها من بيعها، والتصرف فيها عند الحاجة. ج - أنَّ لغريمِه المطالبة ببيعها لوفاء دينه إذا لم يمكن سداده من غير تلك العروض. د - أنَّ القول بعدم اعتبار تلك العروض مقابل الدين المانع من وجوب الزكاة، يؤدي لتعطيل الزكاة عن الأغنياء، الذين يستثمرون أموالهم في عروض القنية، أو المستغلات كالمصانع، فمن يملك مصنعًا تفي غلته بحاجته الأصلية، واشترى مصنعًا آخر بالدين، وكان الدين مستغرقًا لغلة المصنعين فلا زكاة عليه، مع كونه غنيًّا بما يملك من العروض والمصانع (١). ٣ - ألّا يكون المدين مليئًا مماطلًا، فإن كان كذلك فإن الدين لا يمنع من وجوب الزكاة عليه، وهو ما يدل عليه قول عثمان ﵁، فإما أن يؤدي الدين لمستحقه أو يزكي المال، ولا ينقص الدين النصاب عندئذ، وبذلك يجمع بين الأدلة، ولا تسقط الزكاة باحتساب الدين من نصابه، مع انتفاعه بالمال، وامتناعه من أدائه لأهله.

стр. 63

سبب الخلاف: قال ابن رشد (١): "والسبب في اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق مرتب في المال للمساكين؟ فمن رأى أنّها حق قال: لا زكاة في مال مَن عليه الدين؛ لأن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين، لا الذي المال بيده، ومن قال: هي عبادة، قال: تجب على من بيده مال؛ لأنّ ذلك هو شرط التكليف وعلامته المقتضية الوجوب على المكلف، سواءً كان عليه دينٌ أو لم يكن، وأيضًا فإنه قد تعارض هنالك حقان: حق الله، وحق الآدمي، وحق الله أحق أن يقضى، والأشبه بغرض الشرع إسقاط الزكاة عن المدين لقوله ﷺ : ". . . صدقة تؤخذ من أغنياكم وترد على فقرائهم. . ." (٢)، والمدين ليس بغني" (٣). اهـ. المسألة الثانية: تأثير الديون الاستثمارية المؤجلة في بلوغ النصاب المراد بالدين الاستثماري: ما ينشأ من عقد المعاوضة بين الدائن والمدين، فيستفيد المدين من الأجل، ويستفيد الدائن من زيادة ثمن السلعة نتيجة الأجل،

стр. 64

ومحل البحث هو عن تأثير الدين الناشئ من المعاوضة على نصاب المدين الزكوي، وهل يخصم منه؟ أم يكتفى بإنقاص ما حل من الدين على المدين؟ يمكن بناء هذه المسألة على ما تقدم بيانه في منع الدين لوجوب الزكاة في مال المدين إذا كان حالًّا، وليس عند المدين عروض قنية زائدة عن حاجته الأصلية تقابل الدين، وبناء عليه يمكن تقسيم هذه المسألة الأقسام التالية: ١ - إذا كانت الديون لتمويل أصول ثابتة بقصد الاستثمار وزيادة الأرباح وكانت زائدة عن الحاجات الأصلية للمدين، فإن هذه الديون تجعل في مقابل تلك الأصول، ولا تُنقص من الأموال التي في يده والغلة المستفادة له، ومثال ذلك: تاجرٌ يملك مبلغ مليون ريال، واشترى مصنعا بمليون ريال، على أن يسدد ثمنه في عشر سنوات مقسطًا، وغلة المصنع مائة ألف ريال سنويًّا، فإذا حل قسط من الدين جعله في مقابل قيمة المصنع، ويزكي ما بيده من أموالٍ زكوية؛ لأن الديون عوض عن المصنع، ولأن له قيمة مالية يباع عليه عند إفلاسه، ويسدد منها ديونه، ويتبين بذلك أن هذه الديون لا تؤثر على نصاب ما بيد المدين من أموالٍ زكوية، إلا إذا لم تف قيمة الأصول الثابتة بسداد الديون الحالة. ٢ - إذا كانت الديون لتمويل أصول ثابتة ضرورية لا تزيد عن حاجته الأصلية، فيُنقص الدين الحال وهو القسط السنوي من دخل المدين، ولا يُنقص الدين المؤجل لما تقدم (١)، ومثال ذلك: من اشترى سيارة أجرة لنقل الركاب -وهي مصدر دخله- بمبلغ خمسين ألف ريال على أن يسدد ثمنها مقسطًا في كل سنة عشرة آلاف، فيخصم من وعاء الزكاة القسط الحال من الدين، ويزكي ما بقي من مال المدين إن بلغ نصابًا وإلا لم تجب فيه الزكاة.

стр. 65

وبذلك يتبين أثر هذه الديون على نصاب ما بيد المدين من أموالٍ زكوية، وأنَّ الديون تُنقص من تلك الأموال، ثم ينظر ما بقي، فإن كان نصابًا زكي، وإلا فلا. ٣ - إذا كانت الديون لتمويل عمل تجاري فاضل عن حاجته الأصلية، كمن استدان من البنك مبلغ مليون ريال لاستثمارها تجاريًّا، مع التزامه بسدادها خلال عشر سنوات مقسطة، في كل سنة مائة ألف ريال، فيُنقص القسط السنوي عندئذٍ من قيمة العروض والأموال التي في يده، ويزكي ما تبقى، أما المؤجل من الأقساط فلا ينُقص كما تقدم (١). المسألة الثالثة: تأثير الديون الإسكانية المؤجلة في بلوغ النصاب (٢) لا تختلف هذه المسألة كثيرًا عن سابقتها، وإنما أفردت بالحديث لأهميتها وعموم البلوى بها، ولأنَّ كثيرًا من الديون الإسكانية لتلبية الحاجة الضرورية المتمثلة في إيجاد مسكن للمستدين، مع وجود بعض تلك الديون لأغراض استثمارية، ولذا فإنَّ تأثير الديون الإسكانية المؤجلة في بلوغ النصاب لا يخلو من أحوال: الحال الأولى: أن تكون الديون الإسكانية لبناء بيت يسكنه المستدين بلا إسراف، ويكون الدين مقسطًا، فيُنقص القسط السنوي من الأموال الزكوية التي في يده، ويزكي ما بقي إن بلغ نصابًا، وبذلك يتبين أن لهذه الديون أثرًا في المال الذي يخضع للزكاة، فقد يستغرق الدَّينُ الحالُّ النصاب، أو ينقص المال الزكوي عن

стр. 66

بلوغ النصاب فتسقط الزكاة عنه (١). ويمكن تطبيق هذه الصورة على القروض الإسكانية الحكومية، حيث تعطي بعض الدول -كالمملكة العربية السعودية- قرضا لمواطنيها بما يقارب ثلاثمائة ألف ريال، ويكون سداده مقسطًا على خمس وعشرين سنة تقريبا، ولو قيل بتأثير الدين المؤجل في مال المدين الزكوي لسقطت الزكاة عن كثير من الناس، ولحق بالفقراء مشَقَّة وعَنَت. الحال الثانية: أن تكون الديون الإسكانية المؤجَّلة لبناء بيت يزيد عن حاجته أو فيه إسراف وتبذير، فإنَّ هذا الدَّين يُجعل في مقابل القسم الزائد عن حاجته من العقار، فإن استغرق الدين ما زاد من العقار السكني، ولم يفضل الدين على العقار فإنه يزكي ما بيده من أموال زكوية ولا يتأثر المال الذي يخضع للزكاة بالدين، وإن فضل الدين على العقار، فينقص القسط الحالّ في سنة الدين من أمواله الزكوية، ويزكي ما بقي إن بلغ ماله نصابًا. الحال الثالثة: أن تكون الديون الإسكانية المؤجلة لغرض استثماري، كأن يقترض مالًا لبناء وحدات سكنية لبيعها أو تأجيرها والاسترباح منها، فإنَّ الدَّين الإسكاني في هذه الحال استثماري، فينطبق عليه ما تقدم في القسم الثالث من المسألة السابقة، فينقص قسط الدين الحالّ من قيمة الوحدات السكنية، ولا ينقص مما بيده من أموال زكوية إلا إذا استغرق الأصول الثابتة (الوحدات السكنية)، أما الأقساط المؤجلة من الدين فلا تؤثر على المال الذي يخضع للزكاة لما تقدم ترجيحه (٢).

стр. 67

وبنحو ذلك صدرت فتوى الندوة الثانية لقضايا الزكاة المعاصرة، ونص المقصود منها: "الديون الإسكانية وما شابهها من الديون التي تمول أصلًا ثابتًا لا يخضع للزكاة ويسدد على أقساط طويلة الأجل يسقط من وعاء الزكاة ما يقابل القسط السنوي المطلوب دفعه فقط إذا لم تكن له أموال أخرى يسدده منها" (١).

стр. 68

المطلب الثاني أثر التضخم النقدي في بلوغ النصاب وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المراد بالتَّضَخم النقدي التَّضَخُّم مصدر للفعل تضخَّم من الضخامة، وأصله الثلاثي ضخم، دال على العِظم في الشيء، فالضخم العظيم من كل شيء، أو العظيم الجرم (١). ولم أقف على تعريف للتَّضخُّم النقدي في كتب الفقهاء، لجدَّة المصطلح وحداثة استعماله (٢). أما علماء الاقتصاد فقد عرفوه بعدَّة تعريفات، منها: ارتفاع مطرد في المستوى العام للأسعار (٣)، وهذا التعريف هو الأكثر شيوعًا، وفيه تقييد لمعنى التَّضَخُّم بالارتفاع المستمر في الأسعار، أما الطارئ فلا يعد تضخمًا. حركة صعودية للأسعار، تتصف بالاستمرار الذاتي تنتج عن فائض الطلب

стр. 69

الزائد عن قدرة العرض (١). وهذا التعريف أشمل من سابقه، ويزيد عليه بيان سبب التَّضَخُّم، وهو زيادة الطلب على العرض، مِمَّا يؤدِّي لارتفاع الأسعار وحدوث التَّضَخُّم (٢). المسألة الثانية: أثر التَّضَخُّم النقدي في بلوغ النصاب لا أثر للتَّضَخُّم النقدي في المقدَّرات بالنّص الشرعي من الأموال الزكوية،

стр. 70

كالنقدين وسائمة الأنعام والحبوب والثمار، فمتى بلغ المال الزكوي النصاب المحدد وجبت الزكاة فيه على كل حال، ولو كانت قيمته باهظة، كما هو الحال عند التَّضَخُّم النقدي. وأمَّا الأوراق النقدية، فإنه لمّا كان المقصود منها ماليتها، أي قيمتها التبادلية لا أعيانها، فإن المعتبر في نصابها هو القيمة، وإنما يعرف ذلك بتقويمها بالنقدين (الذهب والفضة)، وليس للتَّضَخُّم النقدي أثر على نصابهما كما تقدم، وإنما يؤثر على نصاب الأوراق النقدية من جهة انخفاض قيمتها التبادلية وقوتها الشرائية عند التَّضَخُّم النقدي، فيرتفع مقدار نصابها، لتغير قيمة النصاب الذي تعتبر به وهو نصاب الذهب والفضة، فيصبح نصاب الأوراق النقدية الذي أوجبنا الزكاة عند بلوغه قبل التَّضَخُّم مما لا تجب الزكاة فيه، لانخفاض قيمة الأوراق النقدية بسبب التَّضَخُّم، ومثال ذلك: لو أن شخصا يملك (٨٠٠) ريال، وقيمة أدنى نصابي الذهب والفضة هو (٥٠٠) ريال، فيكون قد وجبت عليه الزكاة، فإذا طرأ تضخم نقدي وانخفضت به قيمة النقود التبادلية وقوتها الشرائية، فصارت أدنى قيمة نصابي الذهب والفضة (١٠٠٠) ريال، لا لارتفاع قيمة أدنى النقدين -وهي الفضة غالبًا- وإنما لانخفاض قيمة النقود الورقية، فلا تجب الزكاة على من ملك (٨٠٠) ريال، لعدم بلوغه النصاب، مع كونها قد وجبت عليه قبل التَّضَخُّم. وبه يتبين أن التَّضَخُّم النقدي قد يؤدي إلى عدم وجوب الزكاة، فيما إذا كان التَّضَخُّم سببًا في نقصان الأوراق النقدية عن أقل النصاب (١).

стр. 71

المبحث الثاني النوازل في الحول (١) وفيه مطلب: في اعتبار الزكاة بالحول الشمسي (٢): ذهب عامة أهل العلم إلى اشتراط مضي الحول لإيجاب الزكاة فيما عدا الخارج من الأرض من الأموال الزكوية (٣)، وذلك لما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (٤).

стр. 72

ولاتفاق الخلفاء الأربعة على ذلك وانتشار العمل بذلك بين الصحابة ﵃ (١). ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال، فلا بد لها من ضابط، كي لا يفضي عدم ذلك إلى تكرر الوجوب في زمن واحد، فكان مضى حول هو المناسب لذلك؛ لأنه مظنة نماء المال (٢). وقد استجد فيما يتعلق باشتراط الحول لوجوب الزكاة، اعتبار السنة الشمسية حولا زكويًّا، لاعتماد كثير من الناس في معاملاتهم على التاريخ الميلادي القائم على السنة الشمسية. فهل يجوز اعتبار الزكاة بالحول الشمسي، أم يجب الاعتماد في ذلك على الحول القمري المتمثل في السنة الهجرية؟ (٣)

стр. 73

فنقول: إن التوقيت الشرعي يكون بالحول القمري (١) لا الشمسي، لما يلي: أولًا: دلالة النصوص الشرعية على وجوب الأخذ بالتوقيت القمري المتمثل بالتاريخ الهجري وطرح التوقيت الشمسي المتمثل بالتاريخ الميلادي، ومن ذلك: أ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٢).

стр. 74

وجه الدلالة: أن الله جعل الهلال علمًا على بداية الشهر ونهايته، فتكون الأهلة، مواقيت بهذا المعنى، كما يصح أن يكون الشهر بذلك قمريًّا، لارتباطه بالأهلة، وهي منازل القمر. قال الشافعي ﵀: "إن الله حتم أن تكون المواقيت بالأهلة فيما وقت لأهل الإسلام"، فقال ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾، إلى قوله: "فأعلم الله تعالى بالأهلة جمل المواقيت، وبالأهلة مواقيت الأيام من الأهلة، ولم يجعل علمًا لأهل الإسلام إلا بها، فمن أعلم بغيرها، فبغير ما أعلمَ الله أعلم" (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تعليقًا على الآية: "فأخبر أنها مواقيت للناس، وهذا عامٌّ في جميع أمورهم"، إلى قوله: "فجعل الله الأهلة مواقيت للناس في الأحكام الثابتة بالشرع، ابتداء أو سببًا، من العبادة، وللأحكام التي ثبتت بشروط العبد، فما ثبت من الموقتات بشرع أو شرط، فالهلال ميقات له، وهذا يدخل فيه الصيام، والحج، ومدة الإيلاء والعدة وصوم الكفارة. . . وكذلك صوم النذر وغيره، وكذلك الشروط من الأعمال المتعلقة بالثمن، ودين السلم، والزكاة والجزية والعقل والخيار والأَيْمان وأجل الصداق ونجوم الكتابة والصلح عن القصاص، وسائر ما يؤجل من دين وعقد وغيرهما" (٢). ب - قول الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (٣).

стр. 75

وجه الدلالة: أن الأصل الذي وصفه الله هو التوقيت بالهلال، وأن المعتبر في الإسلام هو الحول القمري المكون من اثني عشر شهرًا كما ذكر الله. قال القرطبي ﵀ (١): "هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها، إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط". إلى قوله: " ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. أي: الحساب الصحيح والعدد المستوفي" (٢). وقال الفخر الرازي: "قال أهل العلم: الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم، ومدد ديونهم، وأحوال زكواتهم، وسائر أحكامهم بالأهلة، لا يجوز لهم اعتبار السنة العجمية والرومية" (٣). وقال: "الشهور المعتبرة في الشريعة مبنية على رؤية الهلال، والسَّنَة المعتبرة في الشريعة هي السنة القمرية" (٤). ج - قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ (٥). وجه الدلالة: أن الله جعل السنين والحساب معلقًا بمنازل القمر، ولا يكون
следующие страницы →