فصل
في الكفالة
ولا تنعقد الكفالة إلا بأحد ثلاثة ألفاظ: أنا كفيل، أو زعيم، أو ضامن له، أو لرأسه، أو يذكر عضواً من الجملة فيكون كفيلاً بالبدن.
ولا تصح الكفالة بالبدن في الحدود، وقيل: القصاص، والأمانات كالوديعة، والرهن، والعين المستأجرة، ونحو ذلك.
стр. 142
كتاب الشركة
قال النبي ﷺ : "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما"ـ (١).
والشركة ثلاثة: شركة ﴿٦٨/ب﴾ العنان، وشركة الأبدان، وشركة الوجوه.
فأما المفاوضة فهي باطلة.
وأما شركة العنان؛ فهو أن يخرجا مالين يشتركان فيهما.
وأما شركة الوجوه؛ فهي تتضمن الوكالة من كل واحد منهما لصاحبه.
وأما شركة الأبدان؛ شركة الصناع سواء اتفقت صنائعهم أو اختلفت.
والمفاوضة الباطلة؛ هو أن يشتركا على كل ما يصيبانه من حشيش، وحطب، وهبة.
والشركة عقد جائز لكل واحد من الشركاء فسخها, ولا يقف على رضا الباقين.
ويجوز التفاضل في الربح مع استواء الأموال، والتساوي في الربح مع تفاضل المال، ولا يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه فضل درهم، أو ما أشبهه من المقدرات، فإن أحب أن يزيده جعل له سهماً مشاعاً مثل الثلث، والربع ﴿٦٩/أ﴾ , لأنه إذا ذكروهما لا يؤمن أن ينفرد من اشترط الدرهم بجميع الربح بأن يكون الربح كله درهماً.
стр. 143
كتاب المضاربة
قال الله سبحانه: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه﴾. (١)
وهي مشتقة من الضرب في الأرض لطلب الفائدة، والربح، وهي عقد جائز، وصفتها أن يدفع إلى رجل دراهم، أو دنانير ليتجر فيها فيما يتفقان عليه من صنوف التجارة، كالبز، والعطر، وما شاكل ذلك، فيكون من أحدهما المضاربة بالبدن، وهو العمل، ومن الآخر المال، ويقدران الربح بينهما إما نصفا ونصفاً، أو ثلث وثلثين، أو ربعاً وثلاثة أرباع، فيكون الربح على قدر ما اصطلحا عليه.
ولا يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه فضل دراهم معلومة.
ويجوز له المسافرة بالمال ما لم ينهه عن ذلك في أصح الروايتين (٢).
ونفقه ﴿٦٩/ب﴾ المضارب في ماله سفراً وحضراً.
وهو أمين في مال المضاربة، والقول قوله في جميع ما يدعيه من تلف أو خسران.
فإن اختلفا في قدر الربح فالقول قول رب المال إلا أن تكون للمضارب بينة.
ولو اتفقا على أن تكون الوضيعة بينهما بطل الشرط وكان الخسران على رب المال.
стр. 144
وإذا ضاربه على عروض لم تصح المضاربة، فإن وكله في بيعها وضاربه بعد ذلك في ثمنها صح.
فصل
والعمل في المضاربة على ضربين: عمل يستحق على المضارب أن يتولاه بنفسه، وعمل لا يلزمه توليته بنفسه، وله أن يستأجر له أجراء، ويدفع إليهم أجرهم من المال.
فأما ما يجب أن يتولاه بنفسه، كالوزن، والنشر، والقبض، وعقد البيع، وأخذ الثمن، وانتقاده، وشد الكيس وختمه ﴿٧٠/أ﴾، وإحرازه في حرز مثله، ولا يستحق الأجرة في مقابلة هذا، وإن استناب غيره فدفع إليه أجرة كانت محسوبة عليه دون رب المال.
وأما ما يجوز له الاستئجار عليه كحمل المتاع إلى الخانبار، والنداء على السلع، وما أشبه ذلك من الأسباب المتعبة التي لم تجر عادة المضاربين بفعلها.
ولا يجوز أن يخلط مال المضاربة بمالة، ولا يقرضه، ولا يبيع بنسيئة إلا بإذن مالكه في البيع بنسيئة، والسفر به، وإيداعه، وفيه رواية أخرى: أنه يجوز من غير إذن.
فإن قال له رب المال: افعل بحسب رأيك. ملك جميع ذلك.
стр. 145
فصل
فيمن يقبل قوله في الرد ومن لا يقبل
اعلم أن الأمناء على ضربين: أمين يقبل قوله في الرد من غير بينة، وهو من أخذ الشيء لمنفعة مالكه خاصة، كالمودع، والوكيل بغير جعل، والحاكم، وأمين الحاكم، ﴿٧٠/ب﴾ والوصي إذا ادعى إنفاقه على اليتيم.
وأمين على المال لكن لا يقبل قوله في الرد إلا بإقامة البينة: من قبض المال لمنفعته، ومنفعة مالكه، وهو المضارب، والوكيل بجعل، والمستأجر.
стр. 146
كتاب الوكالة
قل الله سبحانه: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ (١).
والوكالة عقد جائز، وحده استنابة الغير في التصرف من بيع، أو إجارة، أو غير ذلك، ويصح بعوض، وغير عوض.
وإذا وكل مع غيبته عن مجلس الحكم صح توكيله وقام وكيله مقامه، ويحتاج الوكيل أن يكون على صفة الموكل، فيفتقر صحة العقد إلى عقلهما، وعدم الحجر عليهما, وليس من شرطه الإسلام، والعدالة، وأن يكون الموكل في بيعه وشرائه مالاً.
فإن وكل ذمي مسلماً في شراء خمر لم تصح الوكالة.
وحقوق العقد تتعلق ﴿٧١/أ﴾ بالموكل دون الوكيل من ضمان العهدة، والرد بالعيب، وما أشبه ذلك.
ويصح فسخ كل واحد من الموكل والوكيل مع غيبة صاحبه، وعدم رضاه بذلك، كما يصح طلاق الزوج بغير حضور الزوجة ورضاها.
وإذا تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل وقبل علمه بذلك كان تصرفه باطلاً.
وإذا أقر الوكيل على موكله لم يصح إقراره.
وإذا باع بدون ثمن المثل، أو باع بنسيئة لم يصح بيعه.
стр. 147
ولا يجوز للوكيل أن يشتري لنفسه.
وإذا وكله في بيع عبد، فباع نصفه لم يصح، لأنه يجوز أن يكون له غرض في بيعه صفقة واحدة.
وإذا اشترى الموكل عبداً أعمى لزم الشراء في حق الوكيل دون الموكل.
ويجوز للوكيل في استيفاء الحدود استيفاؤها مع غيبة الموكل.
ويصح تعليقها على الشروط، فيقول: إذا جاء زيد فقد وكلتك.
وإذا قال: ﴿٧١/ ب﴾ له: وكلتك في بيع عبدي بيعاً فاسداً. فباعه بيعاً صحيحاً لم يصح العقد لمخالفته الأمر.
وإذا كانت الوكالة فاسدة وقع تصرف الوكيل صحيحاً، لأنه وإن زال العقد بقى الإذن، ومجرد الإذن يكفي في صحة التصرف.
وإذا وكل اثنين لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف فيما وكلهما فيه.
وإذا وكله في الخصومة لم يكن وكيلًا في القبض.
وإذا مات الموكل بطلت الوكالة.
стр. 148
كتاب الإقرار
ومن أقر بشيء يوجب حقاً له وحقاً عليه صح إقراره فيما عليه، وبطل فيما له، فإذا قال: بعت هذا الشقص من زيد. وكان مما تجب فيه الشفعة ثبتت الشفعة عليه ولم يحكم على زيد بالشراء إلا ببينة، وكذلك اللقيط إذا بلغ فباع وابتاع، ثم أقر بالعبودية لمعين حكم برقه للمقر له ولم نبطل لعقوده قبل إقراره لما تضمنته ﴿٧٢/ أ﴾ من إبطال حقوق الناس.
ومن ادعى على رجل ديناً، فقال: قد قبضته. لم يكن إقراراً منه، لأنه فسر الإقرار بما يحتمله، فهو كما لو قال: له عشرة إلا درهمان. وفارق ذلك لو قال: عشرة إلا عشرة. لأنه لا يحتمل الكلام.
وإذا أقر بشيء واستثنى من غير جنسه لم يصح استثناؤه ولزمه جملة ما أقر به، قال أصحابنا: إلا أن يستثني ذهباً من فضة، أو فضة من ذهب، لأنهما كالجنس الواحد في باب ضم أحدهما إلى الآخر في الزكوات، وكونهما قيم المتلفات، وأرش الجنايات.
وإذا أقر بشيء واستثنى أكثره لم يصح استثناؤه، وإن استثنى النصف فعلى وجهين. (١)
ظاهر كلام الخرقي أنه يصح استثناء النصف، والصحيح أنه لا يصح إلا في الأقل.
وإذا كان بين الإقرار والاستثناء زمان يقطع الكلام في العادة بطل الاستثناء، وكذلك إذا قال: مئة درهم. وسكت، ثم قال: زيوفاً. أو
стр. 149
﴿٧٢/ ب﴾ سوداء. لم يصح إلحاق الصفة بالإقرار.
وإذا أقر بجملة مبهمة الجنس وعطف عليها جملة مفسرة، مثل إن قال: له عليّ مئة ودرهم، كانت المئة المقر بها دراهم، ولو قال له عليّ مئة درهم وديعة. لم يقبل منه. ولو قال: له عندي مئة، ثم قال: وديعة. قبل منه، لأن قوله على موضع لما في الذمة، وعندي لما في اليد.
وإذا قال: له عندي تمر في جراب، أو سكين في قراب. كان إقراراً بالمظروف دون الظرف، كما لو قال: له عندي دابة في اصطبل.
وإذا مات وخلف ولدين أقر أحدهما بدين على أبيه وأنكره الآخر لزمه بقدر ما يخصه إن لم يثبت بالبينة، فلو أقر بمئة وكانت التركة مائتين لزمه خمسون، لأنه لو ثبت بالبينة لم يلزمه أكثر من ذلك.
وكذلك لو أقر بأخ ثالث وأنكر الآخر لزم المقر منهما أن يعطيه ثلث ما في يده.
ولا يصح إقرار المريض لوارثه ﴿٧٣/ أ﴾ في مرض موته، كما لا تصح الوصية له بخلاف الأجنبي، لأن حجر المريض مع وارثه آكد من حجره مع الأجنبي بدلالة أن حجره عن التصرف في محل التصرف وهو الثلث فتأكد حجره، لأنه متهم بأن يخص بعض ورثته.
وأربعة يجوز إقرارهم على الغير: الشريك على شريكه بدين في مال الشركة، والمضارب بدين في مال المضاربة إذا كانت في يده، و [العبد] (١) المأذون له، ويتعلق ما يفدِ به برقبته، والمكاتب إذا أقر بالدين في كتابته.
ويصح إقرار المريض لزوجته بمهر مثلها، ويبطل فيما زاد على ذلك.
стр. 150
كتاب الغصب
قال النبي ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (١) وقال: "من أخذ عصا مسلم فعليه ردها" (٢).
والغصب الاستيلاء على مال الغير على وجه التعدي.
ولا يصح غصبه ما ليس بمال، كالحر، والبضع، والخمر، والخنزير، إلا أن الحر، والبضع ﴿٧٣/ ب﴾ [يضمن] (٣) بالإتلاف، والخمر [والخنزير] (٣) لا يضمن بيد، ولا إتلاف.
وضمان اليد هو أن تتلف العين تحت يد صاحب اليد فيجب عليه قيمتها بمجرد تلفها وإن لم يكن من جهته مباشرة، ولا سبب.
وضمان الجناية لا يجب إلا بوجود الإتلاف، أو سبب الإتلاف من جهته، فمن غصب دابة أو عبداً فعطب بنفسه في يد الغاصب ضمن الغاصب قيمته. وكلما ضمن بالعقود ضمن بالغصوب سوى البضع، لأنه لا تثبت اليد عليه، ولهذا يصح العقد على بضع المغصوبة ولو كانت يد الغاصب ثابتة عليه لما صح عقد النكاح على بضعها، ولما ثبتت اليد على رقبتها، ومنافع خدمتها بالغصب لم يصح العقد عليها حال الغضب، والمنافع تضمن بالغصب، فعلى هذا لو غصب عبداً فحبسه عن أعماله كانت أجرة مثله عليه لمدة حبسه،
стр. 151
وكذلك إذا غصب الدار، وأغلقها، والضيعة ومنع من ﴿٧٤/ أ﴾ زراعتها كان عليه أجرة المثل لمدة الحبس.
فأما منافع الحر فلا تضمن إلا بالإتلاف، فإن غصب حراً صانعاً فحبسه عن صناعته شهراً لم تجب عليه الأجرة، فإن أكرهه على العمل ضمن أجرته بالإتلاف لا باليد، وكذلك لو غصب امرأة حرة شابة فحبسها على نفسه ولم يمكنها من التزويج لم يجب عليه مهرها إلا أن يغلبها على نفسها، فأما بمجرد حبسها فلا بخلاف العبد والأمة، لأن اليد تثبت على رقابهما فثبتت على منافعهما، والحر والحرة بخلاف ذلك.
ومن غصب ساجة (١) وبنى عليها، فطالب بها صاحبها (أجبر) (٢) بنقض بنائه ورد الساجة، وكذلك كل عين شغلها بماله الذي لا حرمة له في نفسه إذا أمكن تخليصها منه وإن أضر به وبماله.
فأما إن غصب خيطاً فخاط به جرحه، أو جرح عبده لم يجب عليه قلعه إذا كان مما يستضر به في نفسه، لأن حرمة النفس محروسة بالمال ﴿٧٤/ ب﴾، ولهذا يحرس المضطر نفسه بطعام غيره.
فأما إن شغل مال غيره بماله شغلاً لا يتميز، كالزيت يخلطه بزيته، والعسل يعمله بنشائه، وبشيرجة فالوذجا، فإنه لا يتصور تخليصه فيكون شريكاً له يباع ويعطي بحصته من القيمة بإزاء العسل المغصوب.
وإذا غصب أرضاً فغرسها أجبر بقلع الغراس، وكان عليه أجرة الأرض
стр. 152
وما نقصت بالقلع.
ومن غصب أرضاً فزرعها كان له قيمة الزرع في إحدى الروايتين (١)، والثانية: يكون له قدر نفقته.
وإذا نمت العين المغصوبة نماء متصلاً، أو منفصلاً، ثم تلف نماؤها وجب قيمة العين نامية، وقيمة ولدها، وما حدث من نمائها يرد معها إن كانا باقيين.
فأما إذا زادت قيمتها بما لا يقوم شرعاً، مثل الغناء، واللهو لم يضمن ذلك.
وإذا غصب أمة فحملت وولدت، فنقصتها الولادة بما جبره قيمة ولدها لم يجبر نقص الولادة بالولد، لكن بأرش يدفعه الغاصب من ماله، لأن الولد مال المغصوب فلا يجبر به نقص الغصب، كسائر أمواله.
وإذا غصب شاة فذبحها وشواها لم يزل ملك المالك بذلك.
ولو غصب من رجل طعاماً، ثم دعاه إليه وهو لا يعلم أنه طعامه، فأكله لم يسقط بأكله ضمانه، وكذلك لو غصب شوكاً وأستأجر رب الشوك ليسجر له به تنوراً ففعل لم يسقط الضمان عن الغاصب.
стр. 153
كتاب الشفعة
قال النبي ﷺ : "الشفعة في كل ربع (١) أو حائط (٢) ".
وروي: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة".
واعلم أنها موضوعة لإزالة الضرر الداخل على الشريك بحاجة إلى إحداث المرافق، والأبنية، فعلى هذا فإنها لا تجب إلا للشريك المخالط دون الجار لزوال العلة.
وتجب بالشركة، وتستحق بالمطالبة، ولا تجب الشفعة إلا بأربعة شرائط:
أن يكون الشفيع مخالطاً، وأن يكون المشتَرى مما يحتمل القسمة، وأن يكون قد ملكه بمال، وأن يكون طالب بها على الفور. ﴿٧٥/ ب﴾ فعلى ذلك لا شفعة للجار، ولا شفعة فيما لا يحتمل القسم، كالرحا، والدولاب، والحمام، والبيت الصغير، وما شاكل ذلك.
وتقف المطالبة على مجلس سماعه بالبيع، فإن أعرض عن المطالبة في المجلس سقطت الشفعة، فإن كان غائباً عن بلد الشفعة أشهد على مطالبته ولا شفعة له إذا لم يشهد.
فإن تبايع الشقص جماعة انتزعه من الأخير منهم، وهو من يجده في يده، ويرجع كل واحد منهم على صاحبه إلى أن ينتهي الرجوع بالثمن إلى البائع الأول.
стр. 154
ولا تجب الشفعة في الشقص الممهور، ولا الموهوب، ولا من كان عوضه خمراً، أو خنزيراً.
وتجب الشفعة على قدر الانصباء في إحدى الروايتين (١)، والآخرى: تجب على عدد الرؤوس.
فعلى الأولى إذا باعه الشريك وكان له شفيعان لأحدهم النصف، وللآخر الثلث انتزعا الشقص بينهما لأحدهما ثلاثة أخماسه، وللآخر خمساه. وإذا قلنا: على الرؤوس. كانت الشقص بينهما نصفين.
﴿٧٦/ أ﴾ وإذا بنى المشتري، أو غرس أخذه الشفيع، ودفع قيمة البناء والغراس إلا أن يشاء المشتري قلعه فله ذلك إلا أن يضر بالشقص.
وإذا اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن، فالقول قول المشتري، وعهدة المشترى على البائع.
والشفعة لا تورث إلا أن يطالب بها قبل وفاته.
ولا شفعة لمشرك على مسلم، لأنه حق يستحق يخص البنيان، فأشبه الاستعلاء في البنيان.
стр. 155
كتاب المساقاة
روي أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر"، وروي "سقاهم على شطر ما تخرج الأرض". (١)
ويصح في النخل، والكرم، والشجر.
والمساقاة عقد لازم، وهو أن يقول له: ساقيتك على ثلث ما يخرج من ثمرة هذا البستان.
فتستحق على العامل بإطلاق العقد كل عمل عاد باستزادة الثمرة ونموها من السقي وحفر الأجاجير، والتلقيح، والتأبير ﴿٧٦/ ب﴾، وتسوية الثمرة، وقطع ما يضر بها، والالتقاط، والجذاذ، وحفظه، وتشميسه.
وعلى المالك ما يعود بحفظ الأصل، كبناء الحائط، وعمل الدولاب، والثور الذي يدير الدولاب، وكرى الأنهار، والسواقي، وما أشبه ذلك.
ولا يجوز اشتراط أرطال من الثمرة، كما لا يجوز استثناء دراهم في الشركة والمضاربة.
فصل
والمزارعة جائزة، وهو أن يدفع البذر والأرض إلى رجل يزرع له بثلث ما تخرج الأرض، أو الربع، أو الخمس، وما أشبه ذلك.
ويلزم الأكار ما ذكرنا في حق المساقي من كل عمل يستزاد به الزرع وينمو
стр. 156
به، ولا يلزمه ما كان فيه حفظ الأصل من الكرى، والبناء، وما أشبه ذلك.
وإذا أخرج الأكار بذراً من عنده بطلت المزارعة فكانا شريكين فيما بذراه بالحصة، وآلة الحرث من الغدان، والحديد، وما أشبه ذلك ﴿٧٧/ أ﴾ على العامل دون رب الأرض
стр. 157
كتاب الإجارة
قال ﷺ : "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه". (١)
والإجارة عقد لازم، وهو عقد على المنافع يملك به منافع الأحرار والعبيد، ويملك العوض فيه بمجرده، ولا يقف على استيفاء المنافع.
وهو على ضربين: منافع معينة، ومنافع مطلقة.
فالمنافع المعينة العقد فيها على المدة، وهو أن يقول: أجرتك هذه الدار شهراً. فهذه تستقر الأجرة فيها بمضي المدة وإن لم يوجد الانتفاع بعد وجود التمكين.
والمطلقة: أن يستأجره ليحصل له خياطة ثوب، أو نجارة باب، فلا تستقر الأجرة إلا بوجود العمل.
وإذا قال أجرتك شهراً. لم يصح حتى يعينه.
ولو قال أجرتك كل شهر بدرهم. صحت الإجارة في الشهر الذي وجد فيه العقد ﴿٧٧/ب﴾ وما بعده بحساب ذلك، ولكل واحد منهما الخروج من العقد مع انقضاء الشهر، وإذا شرع في الشهر الثاني كانت عليه الأجرة المذكورة.
وإذا أجره شهر رمضان وهو في رجب صحت الإجارة، لأن كل شهر صح أن يعقد عليه مع المستأجر صح أن يعقد عليه مع غيره، كالشهر الذي يلي العقد.
стр. 158
ولا يصح إجارة المشاع، لأنه لا يمكنه استيفاء المنفعة إلا على المالكين، لأن كل جزء من الدار هما مشتركان فيه، وفارق هبة المشاع، لأن القصد الملك والملك يحصل مع الاشتراك، والإجارة القصد منها الاستعمال والانتفاع، ولا يجوز ذلك في ملك الغير.
ولا تصح إجارة الأعيان إلا أن تكون مما ينتفع بها مع بقاء عينها، كالدور، والأرضين، والعبيد، وما شاكل ذلك، فأما المأكولات فلا تصح إجارتها ﴿٧٨/ أ﴾.
فصل
والأعمال على ضربين: ما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، كالأذان، وقراءة القرآن، والحج، والجهاد، إلى ما أشبه ذلك من العبادات فلا يجوز الاستئجار عليه، ومعنى قولي: "يكون فاعله من أهل القربة" بمعنى لا يقع إلا قربة لفاعله، فمتى فعله من لا يكون قربة له لا يقع حجاً، ولا أذاناً إلى جميع ذلك.
وما لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، كالبناء، والخياطة، وما أشبه ذلك، وإن كان بناء المساجد، والقناطر، لأنه لا يختص ذلك أن يكون صاحبه من أهل القربة، بدلالة أن الكافر يجوز استئجاره لذلك، وكذلك كتب المصاحف إذا لم يك حاملاً لها.
فأما الحجامة فيتخرج من هذا القسم فلا يجوز أخذ الأجرة عليها، فإن أعطى الحجام من غير مشارطة صرفه في علف نواضحه، ونفقة ﴿٧٨/ ب﴾ عبيده، وإمائه، ويكره للأحرار أكله في أصح الروايتين (١)، وذلك لقول النبي
стр. 159
صلى الله عليه وسلم: "كسب الحجام خبيث (١) " يعني دنياً، ويجوز أن يباح للعبد ما لا يباح للحر، كنكاح الإماء.
فأما أخذ الرزق فيجوز في بعض العبادات، كاقراءات القرآن، والفتوى، فأما الحج، والغزو، والصلاة، والصيام، فلا يجوز أخذ الرزق عليه، كما لا يجوز أخذ الأجرة عليه.
ويجوز استئجار الأجير بطعامه، وكسوته، وكذلك المرضعة، فإذا مات الصبي بطلت الإجارة لتعذر المستوفي، لأن الصبي ها هنا كالزوج يقف استيفاء المنافع عليه، ولا يجوز إبداله بصبي آخر، كما لا يجوز أن يستوفي منفعة البضع غير الزوج.
ولا يجوز استئجار الكلب للصيد، ولا للحراسة، وكذلك الفحل للطراق، لأن القصد ماؤه، ولا يعلم منه حصوله.
وإذا مات المستأجر، أو المؤجر لم تبطل الإجارة.
وإذا استؤجر لعمل ﴿٧٩/ أ﴾ شيء فمات، أو تعذر العمل من جهته قيم مقامه من يعمل عنه والأجرة عليه.
وإذ أجره شهراً بعينه فحوله قبل مضيه لم يستحق الأجرة.
وإذا استأجر دابة لحمل شيء احتاج إلى ذكر جنس الدابة، لأن الغرض يختلف باختلافها، وذكر جنس المحمول من طعام، أو حديد، أو غيره، لأن إتعاب الحيوان بالحديد أكثر من إتعابه بحمل الطعام، فإن حمل ما في معنى ما وقع العقد عليه مثل استئجار دابة لحمل الحنطة فحمل عليها ما ضرره كضرر
стр. 160
الحنطة، كالشعير جاز، كما قلنا في استئجار الأرض لزراعة الحنطة يجوز أن يزرعها ما في معناها، وما ينقص عن الضرر بها، ولا يجوز أن يزرع ما ضرره أكثر.
فإن جاوز بالدابة المكان الذي شرط الحمل إليه كان متعدياً ضامناً لها، فإن لم تتلف استحق عليه المسمى إلى المكان المعقود عليه وأجرة المثل لما جاوز.
ولا يستحق بعقد الإجارة عيناً إلا في موضعين ﴿٧٩/ ب﴾: نقع البئر، ولبن الظئر.
وإذا استأجر داراً ليسكنها، أو قميصاً ليلبسه، أو دابة ليركبها جاز له أن يلبسه غيره من لبسه كلبسه، وركوبه كركوبه، وسكناه كسكناه.
وإذا استأجر حلياً مباحاً صح استئجاره.
والأجير المشترك يضمن ما جنت يده من الحرق والدق، فأما ما يسرق من حرز مثله ولم يوجد منه تفريط فلا ضمان عليه.
والأجير المنفرد، وهو الذي ينفرد بعمله فلا ضمان عليه فيما جنت يده، لأن الأول العقد معه على العمل، والعقد مع الفرد على المدة، والمشترك هو الذي يقصر لهذا وهذا، وتجتمع عنده الأعمال، والمنفرد من يستأجر للعمل يوماً أو شهراً ينفرد بعمل من استأجره.
стр. 161
كتاب الوقف
والأصل فيه قول النبي ﷺ لعمر ﵁: "حبس الأصل وسبل الثمرة". (١)
واعلم أن ألفاظ الوقف ستة، ثلاثة منها صريحة فيه، وثلاثة كناية؛ والكناية: تصدقت، ﴿٨٠/ أ﴾ وأبدت، وحرمت، لأن الصدقة تنقسم، والتحريم، والتأبيد، فصدقة نافلة، ومفروضة، وتحريم الأمة يمين، وهو في الزوجة ظهار، وفي العقار، والحيوان قد يصلح أن يكون يميناً، والتأبيد تارة يكون تأبيد تحريم، أو تأبيد استيفاء لنفسه.
والصريح ينعقد الوقف به من غير معنى ينضم إليه، وهذه الكنايات لا يكفي فيها انضمام النية إليها في ظاهر الحكم بخلاف كنايات الطلاق إلا أنه يكون بانضمام النية وقفاً فيما بينه وبين الله، ولا يكون وقفاً في ظاهر الحكم إلا بأن ينضم إليه لفظ يدل على الوقف، فيقول: صدقة محبسة مؤبدة، أو لا يباع.
أو يقول: أبدته تأبيداً لا يباع، ولا يوهب فيضيف إلى أحد هذه الألفاظ الكناية لفظة من الصريح يدل عليها، وإنما لم يكف مجرد النية في ظاهر الحكم بخلاف الطلاق، لأن ذلك مبناه على التغليب والسراية، والوقف تنزيل الملك إلى الموقوف عليهم، إلا أنهم لا يملكون بيعه إلا أن ﴿٨٠/ ب﴾ يخرب وتتعطل منافعه فيباع ويصرف في وقف آخر، وكذلك المسجد إذا خرب جواره.
стр. 162
وإذا شرط الموقف لنفسه بعض منافع الوقف ينتفع به مدة حياته، أو مدة ذكرها جاز.
وإذا وقف على قوم ولم يجعل أجره للمساكين، بل كان منقطعاً صح ذلك، فإذا أباد أهل الوقف عاد إلى ورثة الواقف جميعهم؛ (١) وفيه رواية أخرى: يكون لأقرب عصبته خاصة، فإن لم يبق من الورثة أحد كان للفقراء والمساكين، ويكون بين الموقوف عليهم إذا كانوا موجودين بالسوية ذكورهم وإناثهم.
والوقف في مرض الموت كالوصية يعتبر من ثلثه.
وما يخرج من ثمرة الوقف ففيه الزكاة، لأن ثمرته لا تكون وقفاً، ولذلك يجوز بيعها.
ويصح وقف المشاع.
وما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه لا يصح وقفه، كالمأكولات، والمشروبات، والدراهم، والدنانير.
ويصح وقف الحيوان، والسلاح تبعاً ومتبوعاً ﴿٨١/ أ﴾، فالتبع أن يقف أرضه وعواملها، والمتبوع أن يقف دابة على الجهاد.
стр. 163
كتاب الهبة
ولا تلزم إلا بالقبض، قال أبو بكر الصديق ﵁ لعائشة ﵂ كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقاً بالعالية ووددت إنك حزتيه وقبضتيه وإنما هو مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك. (١)
ولا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الأب، لقوله ﷺ : "العائد في هبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه". (٢)
فإذا ثبت جواز الرجوع للأب فإنما يملك ذل بشرط ألا يكون قد تعلق به حق للغير، مثل أن يكون قد أفلس، وحجر الحاكم على أمواله، وأن يكون باقياً، فإن كان الابن قد مات لم يرجع على ورثته.
فأما زيادتها ونماؤها فلا تمنع الرجوع.
ومن وهب لولده استحما أن يعمهم، ولا يبر أحدكم لئلا يتباغضوا، ويتحاسدوا فيقطع الرحم بينهم، ﴿٨١/ ب﴾ ولذلك منعنا من الجمع بين الأختين.
ويفضل الذكر على الأنثى كما فضل الله تعالى بينهم في الميراث.
فصل
في العمرى والرقبى
وهو أن يقول: أرقبتك. داري أي هي لك رقبى، أو عمرتك داري.
أو هي لك عمرك. فتكون له ولورثته من بعده.
فإن قال: أسكنتك داري عمرك. أو سكناها لك عمرك. فمات المعَمَّر عادت إلى المُعَمِر.
стр. 164
كتاب اللقطة
قال النبي ﷺ لأبي لما وجد صرة فيها مائة دينار: "عرفها سنة، فإن جاء ربها وإلا فهي كسائر أموالك" وروي "فاستنفقها". (١)
اعلم أن اللقطة على ضربين: حيوان، وغيره، فالحيوان على ضربين ما يستقل بنفسه، كالإبل، والبقر، فلا يجوز التقاطها.
قال النبي ﷺ لما سئل عنها: "مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء ﴿٨٢/ أ﴾، وتأكل الشجر". (٢)
وما لا يستقل بنفسه كالشاة فيجوز التقاطها لقول النبي ﷺ : "هي لك أو لأخيك، أو للذئب". (٢)
وكذلك سائر العروض، والدراهم، والدنانير، إلا أن العروض لا تملك بمضي الحول، والأثمان تملك بمضي الحول والتعريف، فإذا قلنا: "إن العروض لا تملك دفعها إلى الحاكم ليفعل فيها برأيه.
فإذا جاء من وصفها، ووصف وكاءها، وعفاصها، والوكاء الخيط، والعفاص الصرة، وهي طرفها دفعت إليه، لأن الإشهاد يتعذر عليه.
فإن جاء واصفها بعد إنفاقها، أو الصدقة وجب على الملتقط غرمها.
ومن وجدها فلا يجوز له أخذ الجعل على دفعها، ومن ضمن له الجعل
стр. 165
ومضى في طلبها، وجاء بها استحق الجعل، لأنه لم يأخذه بما وجب عليه.
وإذا حصلت في يده حصلت أمانة يلزمه دفعها فلا يجوز له أخذ الجعل عما يجب عليه.
وحول التعريف لا يجب عليه زكاتها، وإذا عادها ﴿٨٢/ ب﴾ إلى مالكها وجب عليه زكاة حول التعريف.
وإذا مضى حول التعريف وهي في يد الملتقط زكاها.
وإذا وجد اللقطة سفيه، أو صبي قام وليه بالتعريف.
وإذا وجد العبد لقطة أقرت في يده.
وما يعفى عنه في العادة مباح أخذه، وليس بلقطة، ولا يجب تعريفه، كالثمرة والكسرة، والحبة، والدانق.
فأما ما يحصل في يد الغسال والنخال من القطع الصغار المتفرقة فمباح، ولا يجب تعريفه.
وإن اجتمع فصار بمجموعه مالاً كثيراً، كما نقول فيمن لقط النوى، وقشور الرمان، فاجتمع منه ما يساوي ما تتوق النفس إليه لم يجب تعريفه، لأن آحاده لا تتوق النفس إليه، كذلك هؤلاء يلتقطون ما لا تتوق النفس إلى آحاده، والظاهر أنه ليس بمال لواحد، وإنما هو من مال جماعة لكل واحد منهم ما لا تتوق النفس إليه.
فإن وجد هؤلاء قرطاساً، أو خرقة فيها ما تتوق النفس إليه، أو وجد ديناراً، وما شاكل ذلك ﴿٨٣/ أ﴾ كان لقطة، ولم يقف عنه لزوال العلة.
стр. 166
كتاب اللقيط
قال النبي ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تتناتج الإبل هل ترى فيها جذعاً". (١) والمراد به والله أعلم أنه يولد على الخلقة التي أخذ الله عليه فيها العهد، وهو قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. (٢)
فما لم يعلم له أبوان كافران فهو مسلم بإسلام الدار، أو بعدم الأبوين، أو أحدهما على قولنا، فإذا كان له أبوان حكم بتبعته لهما في دينهما، فهذا هو التنصير والتهويد حكماً لا إنهما جعلاه يهودياً وقد كان ولد مسلماً، وإنما يولد على حكم دين أبويه إلى أن ينطق الله لسانه بما يشاء من الأديان.
وللولد أحوال أربعة: حالة يلحق بأبويه، وهو الكفر، فإن كانا كافرين كان كافراً.
وحالة يلحق بأحدهما أيهما كان وهو الإسلام ﴿٨٣/ ب﴾، فإنه يسلم بإسلام أحدهما أماً كان المسلم أو أباً.
وحالة يتبع الأم خاصة، وهو الرق والحرية.
وحالة يلحق الأب خاصة، وهو النسب والشرف.
ويلحق عند عدم الأبوين بالدار، فإذا وجد اللقيط في دار الإسلام كان مسلماً، وإن وجد في دار الحرب كان كافراً.
стр. 167
فأما إذا كان أبواه كافرين فمات أحدهما كان موته كإسلامه في الحكم يصير به الولد مسلماً سواء كان الأب أو الأم ذميين، أو حربيين كتابيين، أو غيرهما.
وقد يلحق الطفل بالأجنبي في الإسلام وهو السابي، لأنه إذا سبى المسلم طفلاً من أطفال أهل الحرب صار مسلماً بإسلام سابيه إذا كان منفرداً عن أبويه، فإن سبي مع أبويه كان على دينهما، فإن سبي مع أحد أبويه فقياس المذهب الحكم بإسلامه، كما قلنا في موت أحد الأبوين.
وجميع ما ذكرنا ومن التبعه إنما هو الطفل ﴿٨٤/أ﴾ خاصة، فأما البالغ فلا يتبع أحداً في كفر ولا إسلام، بل هو متبوع نفسه.
فصل
فإن وجد لقيطاً ومعه شيء أنفق عليه من ذلك الموجود معه، وإن لم يكن معه شيء أنفق عليه من بيت المال إلا أن يحب التطوع بنفقته، فإن كان معه شيء ومات كان ولاؤه لبيت المال.
وإذا ادعاه نفسان أري القافة، فإن ألحقوه بهما لحق، وكذلك إن ألحقوه بأحدهما، فإن كان أحدهما كافراً ألحق به نسباً لا ديناً تغليباً للإسلام، فإن أشكل أمره على القافة اختلف أصحابنا على وجهين، فقال بعضهم: يترك حتى إذا بلغ انتسب إلى من مال طبعه إليه منهما. وقال آخرون: يضيع نسبه.
وإذا لم يكن من التقطه أميناً منع من السفر به لئلا يدعي رقه أو نسبه.
стр. 168
كتاب إحياء الموات
قال النبي ﷺ : "موتان الأرض لله ولرسوله ﴿٨٤/ ب﴾، ثم هي لكم مني" (١) وقال: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له". (٢)
والموات الذي يجوز إحياؤه ويملك بالإحياء هو: كل أرض لم يجر عليها ملك مسلم، وهي على ضربين: موات دار الحرب، وموات دار الإسلام، فموات دار الحرب يعتبر في جواز تملكه ألا يكون له مالك باق، فإن كان قد جرى عليه ملك مالك وباد المالك جاز إحياؤه.
وموات دار الإسلام يعتبر أن لا يكون قد سبق إليه أحد، فإن كان قد سبق إليه أحد من المسلمين وباد أهله عاد إلى بيت المال فصار لجماعة المسلمين، وللإمام أن يخص به من رأى.
فأما القرى الخراب التي لا يعلم هل جرى عليها ملك مسلم أم لا ففي جواز إحيائها روايتان، أصحهما: الجواز، لأن الأصل عدم الملك من جهة المسلم، فلا يثبت ما ينفي الأصل إلا ظاهر يدل على ذلك، فلا يمنع جهة ﴿٨٥/ أ﴾ من جهات الملك بالشك.
وإحياء الأرض على ما جرت به العادة، فإن أرادها للزراعة فإحياؤه أن يحفر فيها بئراً، ويقطعها تقطيع الزرع ويسقيها الماء، ويحيط عليها بمرز، أو رهص أو ما شاكل ذلك.
وإن أرادها للبناء فأحياؤها تقطيع البيوت، وإدارة السور، فإن حوط
стр. 169
حائطاً ولم يقطعها بيوتاً، ولا قطع الأرض أبواباً للزراعة لم يحصل الإحياء بنفس التحويط في أصح الروايتين (١).
فإن حفر بئراً كان له حريمها خمس وعشرون ذراعاً، فإن سبق إلى بئر عادية كان له حريمها خمسون ذراعاً لمد الحبل، وإقامة المواشي.
فصل
في القطائع
وللإمام أن يقطع الموات لمن شاء من المسلمين على وجه المصلحة والإرفاق لمن يرى إرفاقه مصلحة للإسلام. فهذا إقطاع إملاك، وله أن يقطع إقطاع ﴿٨٥/ ب﴾ إرفاق، وذلك أن يأذن لبعض السوقة في البيع في بقعة من الطريق معينة.
فلا يملك غيره أن يسبق إليها بعد إقطاع الإمام، وكذلك رحاب المساجد، ولا يملك ذلك بحيث يبيعه ويهبه بخلاف إقطاع الأحياء، لأن ذلك يملك.
فإن سبق إليه غيره كان له أن يقيمه بعد إن لم يكن له ذلك قبل إقطاع الإمام.
وأما ما يطلب منفعته من الأراضي، كالمعادن الظاهرة، والباطنة، فالظاهرة كالقار، والنفط، والملح. والباطنة كالذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، ويكون السابق إلى المشرعة أحق بالمقام فيها ما دام يأخذ، فإذا فرغ وجب عليه الخروج ليتقدم غيره، كما نقول في مشارع الأنهار.
стр. 170
كتاب الوصية
قال سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١) ﴿٨٦/ أ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩)﴾ (٢).
وقال النبي ﷺ : "إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم". (٣)
اعلم أن الوصية عقد جائز يملك الرجوع فيه، ولا تلزم إلا بشرطين: الموت، وقبول الموصى له بعد موت الموصي، فمتى مات الموصى له قبل موت الموصي بطلت الوصية.
وإن مات الموصي فلم يقبل الموصى له كانت للورثة.
ولا يملك أن يوصي بزيادة على ثلث ماله، فإن وصى وقفت الوصية على إجازة ورثته، فإن أجازوا لزمت، وإن لم يجيزوا رد إلى الثلث، فإن أجاز بضعهم ولم يجز البعض لزم من أجاز بقدر حصته ولم يلزم من لم يجز.
والأمراض التي تعتبر عطاياه من ثلثه فيها كل مرض ﴿٨٦/ ب﴾ مخوف غير متطاول، الحادة الدرب، والحمايات، فأما الصداع، ووجع الضرس فلا يكون حكمه حكم ما قدمنا، وكذلك إن كان مخوفاً لكن صاحبه ليس بصاحب فراش، لكن يمشي ويتصرف، كالمشلول، والمجذوم، وما شاكل ذلك فلا يثبت
стр. 171
له حكم مرض الموت فيما قدمنا من الأحكام.
والأحوال المخوفة التي ليست أمراضاً تجري مجرى الأمراض، مثل كون الإنسان في مركب بلجة البحر، وقد أشرفوا على الهلاك، وكون الإنسان بين صفي الحرب، وقد خاف على نفسه القتل، وما شاكل ذلك، وكذلك الحامل في شهور ولادتها، أو مقاربة ولادتها كالمريض مرض الموت.
والوقت الذي تصح فيه إجازة الورثة بعد الموت، فإن أجازوا قبل ﴿٨٧/ أ﴾ الموت لم يصح، لأنه إسقاط للحق قبل وجوبه، كما إذا أسقط الشفيع الشفعة قبل الشراء، فإنها لا تسقط كذلك ها هنا.
والاعتبار بالوصية بحال الموت لا بحال الإيصاء، فعلى هذا لو أوصى لأخيه وله زوجة وأخ، فلم يمت الموصي حتى ولدت زوجته ابناً صحت الوصية اعتباراً بحين الموت، وهو حال الموت غير وارث.
وكذلك لو أوصى لأخيه وله ابن فمات ابنه قبل موته بطلت الوصية لأخيه، لأنه حين الموت وارث.
وإذا أوصى لأهل قرية كان ذلك للمسلمين من أهلها إلا أن يذكر من فيها من الكفار.
وإذا أوصى بسهم من ماله كان ذلك سدس المال في أصح الروايتين (١) والآخرى: يكون له سهم مما تصح منه الفريضة.
وإذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته كان له مثل ما لأقلهم ﴿٨٧/ ب﴾ مثاله: خلف زوجة وبنتاً وبنت ابن كان لمن أوصى له مثل ميراث الزوجة.
стр. 172
وإذا أوصى لزيد بثلث ماله، ثم عاد فأوصى بما أوصى له به لعمرو، كان رجوعاً، وصحت الوصية للثاني.
وإذا أوصى بجميع ماله لزيد ولعمرو بثلثه فإن أجاز الورثة كان لمن أوصى له بالجميع ثلاثة أرباعه، ولمن أوصى له بالثلث ربعه.
وإن لم يجز الورثة كان الثلث بينهما على أربعة: لمن أوصى له بجميع المال ثلاثة أرباع الثلث، ولمن أوصى له بالثلث ربع الثلث.
وإذا أوصى لزيد بضعفي ما يستحق أحد ورثته، وكان له ابنان وبنت كان له ثلاثة أخماس المال إذا أجاز ورثته ذلك، وكذلك [إذا] (١) قال: ضعف ما يستحقه أحدهم. كان كواحد من الابنين، لأن الضعف ما تستحقه البنت ومثله له وهو سهم ذكر، وضعفيه هو مثله ﴿٨٨/ أ﴾ ومرتين.
وإذا قال: وصيت بثمرة نخلي، وحمل شاتي. ولم تكن الثمرة موجودة حال الإيصاء صحت، فإذا حدثت الثمرة تعلق بها الإيصاء وملكت بقبول الموصى له بها بعد موت الموصي.
وإذا قال: وصيت بثلث مالي. ولا مال له، فورث مالاً قبل موته، استحق الموصى له ثلثه.
ولو قتله قاتل خطأ، فأخذت ديته كان للموصى له ثلث ديته إذا قلنا إن الدية تحدث على ملك الميت، وهو المقتول، وإذا قلنا إنها تحدث على ملك الورثة لم يستحق الموصى له من الدية شيء.
стр. 173
والوصية للحمل جائزة إذا وضعته لمدة يعلم أنه كان موجوداً حين الإيصاء.
وإذا أوصى لرجل بعبد من عبيده، وعينه، فقبله الموصى له بعد موت الموصي فهو له، ولو تلف العبد سوى المال كله، كان المال للورثة ولا شيء للموصى له
وإذا كان العبد لا يخرج من الثلث ملك منه بمقدار الثلث إذا لم يجز (١) [الورثة] (٢).
стр. 174
[كتاب الفرائض] (١)
﴿١٩٨/ ب﴾ المتوارث بها ثلاثة: رحم، ونكاح، وولاء، فالرحم: النسب، والنكاح: الزوجية الصحيحة. والولاء: إنعام السيد على عبده بالعتق.
فصل
والأسباب المانعة من الميراث ثلاثة: رق، وقتل، واختلاف دين، فالرق: العبودية الكاملة، وكذلك المكاتب، والمدبر، وأم الولد.
والقتل عمداً كان أو خطأ بسبب كان، مثل حفر البئر، ونصب الحجر والسكين، أو بمباشرة عاقلا كان القاتل أو مجنوناً، صغيراً أو كبيراً.
واختلاف الدين ينبني على مذهبه ﵁، فعنه أن الكفر كله ملة واحدة، فعلى هذا يرث اليهودي النصراني، والمجوسي يرثهما ويرثانه.
والرواية الآخرى: أن اليهود ملة واحدة والنصارى، ومن عاداهما ملة (٢).
ولا تختلف الرواية أنه لا يرث كافر مسلماً، ولا مسلم كافراً إلا في موضعين
ممن أسلم على مال قبل أن يقسم، والمرتد إذا مات فيه روايتان، إحداهما: ماله لبيت المال.
﴿١٩٩/أ﴾ والثانية: يكون ماله لورثته من المسلمين: فهذان القسمان في النسب. وقسم في الولاء المسلم يرث عتيقه الكافر، لأنه يستحق بالإنعام.
стр. 175
فصل
والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن، وابنه وإن سفل، والأب وأبوه وإن علا، والأخ من كل جهة، وابن الأخ للأبوين، أو للأب، وابنهما، والعم للأبوين، أو الأب، وابنهما، والزوج، ومولى النعمة.
فصل
ومن النساء سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة من كل جهة، والأخت من كل جهة، والزوجة، ومولاة النعمة وهي المعتقة.
فصل
والفروض المحددة في كتاب الله سبحانه ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
فصل
فالنصف من ذلك فرض خمسة أشخاص: البنت، وبنت الابن مع عدمها، والأخت لأبوين، والأخت للأب مع عدمها، والزوج إذا ﴿١٩٩/ ب﴾ لم يكن للميتة ولد، ولا ولد ابن.
فصل
والربع فرض شخصين: الزوج مع الولد، أو ولد الابن.
والزوجة والزوجات مع عدم الولد، وولد الابن.
فصل
والثمن فرض الزوجة، أو الزوجات مع الولد، أو ولد الابن.
стр. 176
فصل
والثلثان فرض كل اثنين إذا انفرد أحدهما كان له النصف، وهما البنتان، وبنتا الابن مع عدم البنت، والأختان للأب والأم، والأختان للأب مع عدم الأخت للأب والأم.
فصل
والثلث فرض الأم إذا لم يكن لها ولد، ولا ولد ابن، ولا اثنان فصاعداً من الأخوة والأخوات.
وفرض الاثنين فصاعداً من ولد الأم.
ويفرض للأم ثلث ما يبقى في مسألة من: زوج وأبوين، وزوجة وأبوين.
فصل
والسدس فرض سبعة أشخاص: كل واحد من الأبوين مع الولد.
وهو للأم مع الولد، أو ولد الابن، أو الاثنين فصاعداً من الأخوة والأخوات من أي جهة كانوا.
وهو للجدة ﴿٢٠٠/ أ﴾ والجدات.
وهو لبنت الابن مع بنت الصلب تكملة الثلثين.
وهو للواحد من ولد الأم ذكرهم وأنثاهم سواء.
وهو للجد مع الولد، وله حكم نختصه بذكره في موضعه إن شاء الله.
стр. 177
فصل
في الحجب
وهو ضربان: حجب ذوي الفروض، وحجب العصبات، فحجب ذوي الفروض على ضربين: حجب عن بعض المال، وحجب عن جميعه.
فالحجب عن بعضه الولد وولد الابن يحجبون الزوج إلى الربع، والزوجات إلى الثمن، والأم إلى السدس، ويحجبها إليه أيضاً الاثنان فصاعداً من الأخوة والأخوات، ويحجبها الأب في مسألة: زوج وأبوين، وزوجة وأبوين. من ثلث المال إلى ثلث الباقي.
وتحجب بنت الصلب بنت الابن من نصف المال إلى السدس، وبنتا الصلب (١) من ثلثه إلى السدس.
وتحجب الأخت للأبوين الأخت للأب من النصف إلى السدس، والأختان للأب من الثلثين إلى السدس.
فصل
﴿٢٠٠/ ب﴾ وأما الحجب عن جميع المال، فإنه يسقط ولد الابن مع الابن ذكوراً كانوا أو إناثاً. وولد الأب مع الأخ للأب والأم، والجدات مع الأم، والأجداد مع الأب، ويسقط ولد الأم مع أربعة: الولد، ولد الابن، والأب، والجد.
ويسقط ولد الأب مع أربعة: الأب، والابن، وابن الابن، والأخ للأب والأم.
стр. 178
فصل
والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل، وليست لهن معهن فريضة مسماة، فعلى هذا إذا كان في المسألة: بنت، وأخت لأب وأم، وأخ لأب. كان للبنت النصف، وللأخت الباقي، لأنها عصبة تدلي بسببين، وكذلك حكم الأخوات مع بنات الابن.
وإذا استكمل البنات الثلثين سقط بنات الابن، إلا أن يكون معهن في درجتهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإذا استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات ﴿٢٠١/ أ﴾ للأب إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن فيما بقي.
فصل
وأربعة من الرجال يعصبون أربعاً من النساء: الابن يعصب أخته، وهي بنت الصلب، وابن الابن يعصب أخته وهي بنت الابن، والأخ يعصب أخته إذا كان لأب، أو لأبوين، ومن عداها، ولا ينفرد ذكورهم بالمال دون إناثهم، أعني إذا كانوا عصبة، فأما إذا كانوا ذوي فروض، كالأخوة للأم لم يسقطوا ولم يعصبوا.
فصل
فأما حجب العصبات فلا يتصور فيه حجب عن بعض المال، والعصبة عبارة عن شخص إذا انفرد حاز جميع المال، وإذا كان معه ذو فرض أخذ فاضل المال.
стр. 179
فصل
وأقرب العصبات: الابن، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب، ثم أبوه، وهو الجد وبنوه، وهم الأخوة وإن سفلوا، ثم أبناء الجد وهم العمومة، ثم بنوهم وإن ﴿٢٠١/ ب﴾ سفلوا، ثم أبناء الجد وهم أعمام الأب، ثم بنوهم وإن سفلوا، وعلى هذا الترتيب لا يرث ابن أب أعلى وبنو أب أقرب منه حي، فإن استوى في الدرجة فأولاهم من كان لأب وأم.
فصل
والناس في الإرث على ضربين: أصل، ومدلي بغيره، فالأصل أربعة: الأب، والأم، والابن، والبنت. ومن هؤلاء الأربعة يتفرع الوارث. فالأخوة للأب فروعه، وكذلك أولادهم وإن سفلوا، والأخوة للأم فروع الأم، والجد أبو الأب يدلى به من فوق، وكذلك أمه، وهي الجدة أم الأب وتدلي بالأم أمها، وهي الجدة أم الأم، ويدلي بالبنين أولادهم ذكوراً كانوا أو إناثاً، ولا يدلي بالبنت أحد، لكنها تعصب الأخوات، فقد أفادت شخصاً قوة، وإن لم تفده إرثاً.
فصل
ويعصب المولى المنعم متأخر عن تعصيب النسب، ويأخذ ﴿٢٠٢/ أ﴾ ما بقى من ذوي الفروض إذا لم يكن عصبة من النسب، وهو مقدم على ذوي الأرحام في قول جمهور الفقهاء، وسنذكره في باب الولاء إن شاء الله.
فصل
وللأب ثلاثة أحوال: حالة يرث فيها بالفرض مع الابن وابنه، وحالة يرث فيها بالتعصيب مع كل ذي فرض يرث معه، كالزوج، والزوجة، والأم.
стр. 180
وحالة يرث فيها بهما، وهو مع البنت، وبنت الابن يأخذ السدس بعد نصفها، والباقي بتعصيبه.
فصل
وأربعة من الذكور يرثون نساء لا يرثنهم: ابن العم يرث بنت عمه ولا ترثه، وابن الأخ يرث عمته ولا ترثه، والمولى يرث عتيقته ولا يرثه، والعم يرث بنت أخيه ولا ترثه.
فصل
وامرأتان ترثان رجلين لا يرثانهما بفرض ولا تعصيب: المولاة ترث عتيقها ولا يرثها، وابن البنت ترثه جدته ولا يرثها.
فصل
فيمن يدلي بقرابتين يرث بهما: زوج هو ابن عم، فيكون له النصف ﴿٢٠٢/ ب﴾ والباقي بالتعصيب. وابن عم هو أخ لأم، ويتصور ذلك بأن تتزوج أمك عمك فيولدها ابناً فهو أخوك لأمك، وهو ابن عمك، فيكون له السدس بكونه أخاً لأم، والباقي بالتعصيب، وسنذكر ما زاد على ذلك في باب ميراث المجوس، والوطء بشبهة إن شاء الله.
فصل
ويتصور على أصلنا أن يرثن ثماني زوجات وأكثر، وهو أن يبين أربعاً في مرض موته ويتزوج أربعاً يرثن المبتوتات في المرض مع الزوجات.