← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17363

التذكرة في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو الوفاء ابن عقيل

Полный текст (372 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ودم الإحصار على الترتيب أيضاً، قال سبحانه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١) إلا أنه يتحلل بالذبح، ولا يتحلل إذا عدم الهدي إلا بعد صوم العشرة. فصل المناسك وشرح الأفعال في الأماكن المختلفة فصل الذي يفعل في الميقات سبعة أشياء: الغسل إن أمكن، فإن تعذر فالوضوء، فإن تعذر فالتيمم، ويأخذ من شعره، ويتطيب، ويلبس ثوبين نظيفين ليس فيهما مخيط، ويصلي ركعتين يعقد عقيبهما الإحرام، ويستحب أن ينطق به، فيقول: اللهم إني أريد الحج، أو العمرة، أو الحج والعمرة حسب ما يحرم به من الأنساك. فصل ذكر ما يفعله المعتمر يحرم ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة ﴿٤٩/ب﴾ ويحلق أو يقصر، فهذه أربعة أشياء لا تتم العمرة إلا بها. فصل ذكر ما يفعله إذا رأى البيت وإذا رأه لبى، ثم قال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً، ومهابة،

стр. 107

وزد من قصده ممن حج واعتمر تشريفاً وتعظيماً، ومهابة. فصل ما يفعل في الموقف يستحب أن يقف على جبال الرحمة، وعرفات كلها موقف إلا وادي عرنة، ويجمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ولا يتنفل بينهما، ويدعو ويبتهل إلى الله، وليس في الدعاء توقيت. فصل ثم يدفع الإمام بعد غروب الشمس إلى مزدلفة، فيجمع فيها (١) بين المغرب والعشاء الآخرة بأذان وإقامتين، ثم يأخذ حصى الجمار، وهو سبعون حصاة، فيغسله (٢)، ويكون أكبر من الحمص، ودون البندق. فصل ثم يأتي المشعر الحرام قبل طلوع الشمس، فيدعو ويجتهد في الدعاء، ثم يأتي منى، فيقف عند العقبة الأولى قبل زوال الشمس فيرمها بسبع حصيات، ويقطع التلبية مع أول حصاة، ويكبر مع كل حصاة، فينتقل إلى التكبير. فصل في صفة المرمى أين ترمي الحصى؟ عن يمينك، وشمالك، وتلقاء وجهك، وتكبر

стр. 108

وتقول: الله أكبر. الله أكبر. لا إله ﴿٥٠/أ﴾ إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد. تكبر كذلك مع رميك، وتقول: أرضي بك الرحمن، وأسخط بك الشيطان. ولا يقف عندها. فصل ثم ترجع إلى منى فتذبح ما كان معك من هدي نفلاً كان أو فرضاً، أو فدية، أو نسكاً، ولا تأكل مما تذبحه إلا من الأضحية، وهدي القرآن، والمتعة، وما سوى ذلك لا يأكل منه، ثم تحلق رأسك، أو تقصر شعرك. والحلق أفضل. واختلفت الرواية هل الحلق نسك أو تخلية محظور؟ على روايتين (١). وقد حللت من حجك التحلل الأول، وأبيح لك كل محظور حظره الإحرام سوى الوطء، والتلذذ بالنساء، والتحلل الثاني يبيح ذلك، وهو إذا طفت طواف (الإفاضة) (٢). وإذا حلقت رأسك فقل: اللهم اكتب لي بكل شعرة حسنة، وامح عني سيئة، وارفع لي درجة، واغفر لي وللمحلقين، والمقصرين يا واسع المغفرة. فصل والذي يفعله المحرم في يوم النحر الرمي، والذبح، والحلاق، وطواف الإفاضة، وهو الركن، ويحل له كل المحظورات. وإذا وطء بين التحللين فقد فعل محظوراً، وحجه صحيح. وإذا أخل بالترتيب ففيه روايتان، إحداهما: يجب عليه دم.

стр. 109

﴿٥٠/ب﴾ والثانية: لا دم عليه (١)، لقول النبي ﷺ : "لا حرج لا حرج" (٢). فصل وإذا دخل المسجد الحرام فليكن دخوله من باب بني شيبة، فيصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود فيقبله إن أمكنه، وإلا وقف حياله، وأومأ إليه بيده وقبلها، وقال: اللهم إيمانًا بك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك ﷺ . الله أكبر. الله أكبر إلى آخر التكبير الذي شرحته لك، ثم يأخذ عن يمينه في الطواف، فإذا أتى الركن العراقي وقف حياله، وقال: اللهم إني أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوء الأخلاق، وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد. ثم تسير وأنت مكبر وتقف بإزاء الميزاب من خارج الحجر، وتقول: اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، اللهم أروني يوم يعطشون، وآمني يوم يفزعون، ثم يسير حتى يأتي بإزاء الركن الشامي، فيقول: اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك وموسى كليمك، وعيسى كلمتك، ومحمد نبيك صلى الله عليهم أجمعين. وتسير حتى تأتي الركن اليماني فتقف بإزائه ثم تقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ثم تأخذ عن يمينك وتأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر الأسود وما بين ﴿٥١/أ﴾ البيت فتلصق به صدرك إن أمكنك، وتدعو بما شئت، ثم تأتي البيت، فتقول: اللهم إن البيت بيتك،

стр. 110

والحرم حرمك، والعبد عبدك، وهذا مقام العائذ المستجير بك من النار، وتأتي الميزاب وتقول كما قلت في الأول عنده وعند كل ركن، وليس في الدعاء توقيت، فيطوف سبعاً بالبيت، ويكون الحجر داخل في الطواف، لأن الحجر من البيت، ويكون من البيت ثلاثة أشواط يرمل فيها، وأربعة يمشي فيها ولا يرمل، ويضطبع برداءيه من تحت يده اليمنى، ويجعل طرفيه على عاتقه اليسرى، وكلما طاف قبل الحجر الأسود إن أمكنه، وإلا يشير إليه بيده ويقبلها، ويفعل في جميع طوافه كما فعل في الدفعة الأولى، ويكثر الدعاء، وذكر الله، والتهليل، والتسبيح، والتحميد في طوافه. ولا يطوف بالبيت إلا وهو طاهر ساتر لعورته، لأن الطواف كالصلاة. فإذا فرغ من الطواف صلى عند المقام ركعتين يقرأ في الأولى بالحمد وقل يا أيها الكافرون، والثانية بالحمد وسورة التوحيد. فصل ما يقوله على الصفا ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيبدأ بالصفا، فيصعد عليه حتى يرى البيت، فيكبر الله ويهلله, ويدعو ويقول: لا إله إلا الله أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، اللهم اعصمني بدينك، وجنبني حدودك، واغفر لي خطيئتي ﴿٥١/ب﴾، واستجب لي إنك لا تخلف الميعاد. ثم ينزل منها حتى يأتي العلم الأول، وهو ما بين الصفا والمروة، فيهرول من عنده حتى يأتي العلم الآخر فيمشي من عنده إلى المروة، فيصعد عليها ويقف حيث يرى البيت، ويقول كما قال على الصفا، ثم ينزل فيمشي حتى

стр. 111

يأتي العلم ويهرول ما بين العلمين، ويمشي إلى الصفا، وعلى هذا يبدأ سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ويعد الذهاب سعيه، والرجوع سعيه، ثم يعود، فيخرج من مكة، ولا يبيت بها، فإن بات فعليه دم، وقد تحلل التحللين جميعاً، وأبيح له كل شيء حتى النساء. فصل فأما إذا أتى منى بات بها، فإذا كان من الغد وزالت الشمس أتى الجمرة الأولى، وهي أقربهن إلى مسجد الخيف فليرمها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم يقف عن يسارها حيث يقف الناس وقوفاً طويلًا ويدعوا بما شاء، ثم يأتي الجمرة الوسطى فليرمها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم يقف عن يسارها فيدعو نحو دعائه الأول، ثم يأتي الجمرة الثالثة فليرمها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة ولا يقف عندها، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها، فإذا كان من الغد وهو يوم النفير الأول إذا زالت الشمس فليأخذ من الحصى إحدى وعشرين فيأتي الجمرة الأولى فيرمها بسبع حصيات، وكذلك الثانية، ويقف عندها كما فعل بالأمس ﴿٥٢/أ﴾، ثم الثالثة فيرمها ولا يقف عندها. فصل في تعجيل النفر فإذا أردت أن تعجل النفر من يومك، فانفر إن أردت أن تنفر من الغد وهو يوم النفر الثاني فخذ باقي الحصى، وهو إحدى وعشرون حصاة، فارم بهن بعد الزوال كما رميت في اليومين وقف عند الأولى والثانية، ولا يقف عند الثالثة.

стр. 112

فإن أردت أن تنفر في النفر الأول فشغلك شغل حتى غابت الشمس فلا تنفر حتى تزول من الغد وترمي الجمار. وإن تم نفرك في اليوم الأول فقد بقيت معك إحدى وعشرون حصاة فلا ترم بها وادفنها، فذلك معنى قوله: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١) يعني تأخر حتى ينفر في النفر الثاني. فصل فإذا نفرت فأت الأبطح فأنزله، فإذا أردت الخروج من مكة فأت المسجد الحرام فادخله على الصفة التي تقدم ذكرها، وطف طواف الوداع، وهو الطواف الواجب الذي ليس بركن، ولا يرمل فيه ولا يضطبع، وصلي عند المقام ركعتين، وقبل الحجر، والصق صدرك بالملتزم، ثم ابتهل في الدعاء، وقيل: اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام. ثم اخرج، ولا تول ظهرك البيت حتى يغيب عنك ويكون ذلك آخر عهدك بالبيت. فصل ويستحب له ﴿٥٢/ب﴾ قدوم مدينة الرسول (٢) صلوات الله عليه، فيأتي مسجده فيقول، عند دخوله: بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لي أبواب رحمتك، وكف عني أبواب عذابك. الحمد لله الذي بلغ بنا هذا المشهد، وجعلنا لذلك أهلاً. الحمد لله رب العالمين.

стр. 113

ثم يأتي حائط القبر فلا تمسه ولا تلصق به صدرك، لأن ذلك عادة اليهود، واجعل القبر تلقاء وجهك، وقم مما يلي المنبر، وقيل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد إلى آخر ما تقوله في التشهد الأخير، ثم تقول: اللهم أعط محمد الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود الذي وعدته، اللهم صل على روحه في الأرواح، وجسده في الأجساد كما بلغ رسالاتك، وتلا آياتك، وصدع بأمرك حتى أتاه اليقين. اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك ﷺ : ﴿لَوْ أَنَهُمْ إذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (٦٤)﴾ (١) وإني قد أتيت بنبيك تائباً مستغفراً فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك ﷺ نبي الرحمة، يا رسول (٢) الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي ﴿٣٥/أ﴾. اللهم اجعل محمداً أول الشافعين، وأنجح السائلين، وأكرم الأولين والآخرين. اللهم كما آمنا به، ولم نره، وصدقناه، ولم نلقه فأدخلنا مدخله، واحشرنا في زمرته، وأوردنا حوضه واسقنا بكاسه مشرباً صافياً روياً سائغاً هنيئاً لا نظمأ بعده أبداً غير خزايا ولا ناكبين، ولا مارقين، ولا مغضوب علينا، وضالين، واجعلنا من أهل شفاعته. ثم تقدم عن يمينك فقل: السلام عليكما يا صاحبي رسول الله ورحمة الله

стр. 114

وبركاته. السلام عليك يا أبا بكر الصديق. السلام عليك يا عمر الفاروق. اللهم أجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيراً. اللهم: ﴿اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ (١) الآية، ويصلي بين القبر والمنبر في الروضة، وإن أحببت أن تمسح بالمنبر، والجنانة وهو الجذع الذي كان يخطب عليه ﷺ فلما اعتزل عنه حن إليه كحنين الناقة. وتأتي مسجد قباء فتصلي, لأن النبي ﷺ كان يقصده فيصلي فيه. وإن أمكنك فأت قبور الشهداء وزرهم وأكثر من الدعاء في تلك المشاهد حتى كأنك تنظر إلى مواقعهم، واصنع عند الخروج ما صنعت عند الدخول للوداع. وإذا كان قد حج عن نفسه وأحب الحج عن أبويه فليفعل ويبدأ بالحج عن أمه، لأن النبي صلى الله ﴿٥٣/ب﴾ عليه وسلم بدأ بها في البر.

стр. 115

كتاب البيوع قال الله سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١). والبيوع ثلاثة: بيع عين حاضرة، فتصح بوجود الإيجاب من جهة البائع والقبول من جهة المشتري، ويلزم بالتفرق بالأبدان، أو التجايز بالأقوال في إحدى الروايتين (٢). ولا يمكن أحدهما أن يرجع فيه إلا بعيب أو خيار شرط. وبيع عين غائبة بالصفات التي يتفاوت الثمن بتفاوتها فتلزم أيضاً بالتفرق بالأبدان. وبيع في الذمة وهو السلم، وسنذكره مفرداً إن شاء الله. ولا يصح بيع الأعيان الغائبة مع عدم الصفة، ولا يقف على خيار الرؤية في أصح الروايتين (٣). ولا يصح أن يبيعه عبداً من ثلاثة أعبد مشاهدين حتى يعين البيع في أحدهم. فصل والخيار على ضربين: خيار يثبت بالشرع، وخيار لا يثبت إلا بالشرط. فالذي يثبت بالشرع خياران: خيار المجلس، وهو ثابت في البيع، وفي كل عقد معاوضة يقصد به المال وكان لازماً، كالبيع، والصلح، والحوالة، والإجارة، ونحو ذلك، وفي السلم، والصرف روايتان.

стр. 116

ولا يثبت في العقود غير اللازمة كالشركة، والوكالة، والمضاربة، لأن الفسخ يملكه كل واحد منهما، فلا فائدة في تخصيص ذلك بالمجلس. ولا يثبت في العقود اللازمة التي لا يقصد بها المال، كالنكاح، والخلع. فصل فأما الخيار الثاني فجاز الرد بالعيب، فهو ثابت بالشرع أيضاً، ويثبت في عقود المعاوضات، كالبيع، والصلح ﴿٥٤/أ﴾ على مال، والخلع، والنكاح أيضاً، ويقف على العلم به، فإذا علم وطالب ثبت له الرجوع وإن تراخى الزمان، وإن سكت بأن تصرف سقط حقه. فصل والخيار الثابت بالشرط على ضربين: اشتراط صفة، واشتراط مدة للإرتياء إذا كثر، ولا يقف على الثلاث. فأما اشتراط الصفة: كأن يقول: اشتريته على أنه كاتب، أو الجارية على أنها طباخة. فإذا بان بخلافه ملك الفسخ. وصفة الخيار الارتياء: أن يقول: اشتريت هذا العبد ولي الخيار ثلاثة أيام، وأربعة. حسب ما يتراضيان عليه من المدة. وخيار الصفة رجع إلى بيان، وهو أن يأخذ ما بين كاتب وسادج عرضاً، كما يأخذ الأرش من المعيب. وخيار الشرط لا يرجع إلى مال، ولا يثبت في العقود الجائزة، ولا اللازمة التي لا يقصد بها المعاوضة المحضة، كالعقود الجائزة، كالسرية والتي لا يقصد المال، كالنكاح، والخلع.

стр. 117

فصل ويشترط في صحة الصرف قبض العوض في المجلس، فإن تفرقا وقد بقي بعض العوض أو المعوض فسد الصرف. فعلى هذا لو تصارفا دراهم بدنانير، فافترقا فوجد مشتري الدراهم في الدراهم صنجة كانت وقعت في الوزن حكمنا ببطلان العقد، لأنه فات قبض ما نابت عنه الصنجة من الثمن، فتبينا أنهما افترقا قبل ﴿٥٤/ب﴾ كمال القبض، وكذلك إذا وجدها مغشوشة بما ليس من جنس الثمن. وكذلك رأس مال السلم يجب استيفاؤه في مجلس العقد. فصل ولا يتم البيع إلا بخمسة شرائط: الإيجاب من له قول صحيح وتصرف نافذ، والقبول من مثله، وأن تكون العين المبيعة مالاً قابلة للعقد، وأن تكون معلومة، وأن يكون في وقت يباح البيع فيه، فإن كان في وقت الندى لم يصح فصل والبيوع المنهي عنها في الشرع سبعة وعشرون بيعاً: - تلقي الركبان، وبيع حاضر لباد، وبيع النجش، والسوم على سوم أخيه، والملامسة، والمنابذة، والمحاقلة، والمزابنة، وعن بيع وسلف، وعن ثمن الكلب، وعن عسب الفحل، وعن بيع الماء، وعن بيع ما ليس عنده، وعن بيع الحب حتى يفرك، وحتى يشتد، وعن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن بيع الحنطة في سنبلها، وعن بيع ما لم يقبض، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيعين في بيعة، وعن بيع وشرط، وعن بيع الغرر، وعن بيع المضامين، وعن بيع

стр. 118

الملاقيح، وعن بيع المجر، وعن بيع الحبلة، وحبل الحبلة، وعن بيع اللحم بالحيوان ﴿٥٥/أ﴾، وعن بيع الرطب بالتمر، وعن بيع الكالي بالكالي. فصل وهذه تنقسم إلى قسمين، فما كان منها يتناول النهي لمعنى في المعقود عليه بطل البيع به، وما كان لمعنى في العاقد فهي ثلاثة: بيع النجش، وهو أن يزيد في السلعة ولا يريد شراءها. وبيع تلقي الركبان, لأن النهي عاد على الضيقة الداخلة على الناس. والسوم على سوم أخيه، وهو إذا ساومه في غير المناداة، وتركه بين يديه لينظر فيه بالثمن المذكور، فجاء آخر فزاد على الثمن الذي بذله له، وقد اختار أبو بكر من أصحابنا: أن هذا السوم يبطل البيع إن باعه، أعني إذا باعه للذي زاد على الثمن الذي بذله الأول، فيحصل فيه وجهان. فصل وجميع الشروط الباقية، والخصال مبطلة للعقود. فأما تلقي الركبان فهو أن يخرج متلقياً القافلة في الطريق قبل دخولها البلد، فيشتري منهم الميرة قال ﷺ : "دعو الناس يرزق الله بعضهم بعضاً" (١). وأما بيع الحاضر للبادي فمحرم بخمسة شرائط: أن يكون البدوي حضر لبيع سلعته.

стр. 119

والثاني: بسوق يومها. والثالث: هو أن يكون الحضري هو الذي ﴿٥٥/ب﴾ قصده ليتولى ذلك. الرابع: أن يكون بالناس حاجة إلى متاعه وضيق في تأخير بيعه. الخامس: ألا يكون الجالب عارفاً بقيمتها في البلد. فإذا كملت هذه الشروط بطل البيع. والنجش زيادته في الثمن ولا رغبة له في الشراء، فيحرم ولا يبطل. والسوم على سوم أخيه مساومته للبائع بعد بذلها لمشتر قبله ومر هذا. وفي النجش وجهان، أصحهما عدم الإبطال (١). وبيع الحصاة كانت الجاهلية إذا نبذ أحدهم حصاة على المبيع فقد لزم البيع له. والمنابذة: كان إذا نبذ بالسلعة إلى أحد المشترين وجب الشراء له. والملامسة: أن يلمس السلعة فيكون العقد له. والمحاقلة: بيع السنبل بالحنطة. والمزابنة: بيع تمر على وجه الأرض برطب على رؤوس النخل غير العرايا. وثمن الكلب صيود كان أو غير ﴿صيود﴾ (٢) محرم. وبيع الماء يعني نقع البئر، لأنه غير مملوك له عندنا حتى يجوز، فأما المحوز فلا ينهى عن ثمنه.

стр. 120

وبيع وسلف: أن يبيعه السلعة بشرط أن يسلفه سلفاً أو يقرضه قرضاً. وبيع ما ليس عنده: هو أن يبيع عبداً لا يملكه، أو ثوباً ثم يشتريه ويسلمه. وبيع الحب حتى يفرك، وهذا روى بكسر الراء ويراد به حتى يبلغ أوان الفرك، وبضم الباء وفتح الراء حتى يفعل فيه الفرك ويقشر ﴿٥٦/أ﴾ وزهو الثمرة: بدو صلاحها، وهذا محمول على أنه لم يشترط القطع، فأما إن شرط قطعها جاز. فإن اشتراها وتركها حتى بدا الصلاح فعلى أربع روايات: أحدها: البيع باطل. والثانية: البيع صحيح، ويشتركان في الزيادة. والثالثة: يتصدقان بالزيادة. والرابعة: إن تعمد فالعقد باطل، وإن لم يتعمد فهو صحيح، فيكون في صحة العقد روايتان، وفي حكم الزيادة روايتان، إحداها: يشتركان. والثانية: يتصدق بها. وأما بيع الحنطة في سنبلها؛ فقال شيخنا: تصح. وحمل النهي عن بيعها بالحنطة؛ وهذا يفضي إلى تكرار ذلك، لأنه قد ذكر ذلك في المحاقلة لم يبق إلا أنه أراد بيعها في سنبلها كالجهالة والستر، وهذا عندي أصح. وبيع ما يقبض: وهذا في المكيل والموزون، فأما المتعينات، كالعبد، والثوب فلا. وربح ما لم يضمن: وهو بيع القفيز من صبرة قبل قبضه [] (١) لم يدخل

стр. 121

في ضمانه. وكذلك الثمرة على رؤوس النخل، لأنها لو تلفت كانت من ضمان بائعها. وبيعان في بيعة: أن يقول بعشرة صحاح، أو إحدى عشرة مكسرة. وبيع الغرر: بيع الحمل في البطن، والجمل الشارد، والعبد الآبق، والسمك في الماء، والطير في الهواء، والصوف على ﴿٥٦/ب﴾ ظهر الحيوان، وبيع الثمار قبل بدوها. وبيع وشرط: وهو يحمل على الشروط الفاسدة، فأما الشروط الصحيحة، كاشتراط منفعة المبيع شهراً، ويوماً، مثل أن يشتري عبداً ويشترط البائع خدمته شهراً، أو داراً ويستثنى سكناها سنة، أو يبيعه حطباً ويشترط المشتري حمله إلى دار المشتري. فهذه الشروط صحيحة، والعقد المشروط فيه صحيح أيضاً. فإن شرط شرطين، مثل إن اشترط حمل الحطب، وتسقيفه، وحذو النعل وتشريكها لم يصح البيع لفساد الشرط، لأننا لو أجزنا الشرطين أجزنا الثلاثة والأربعة إلى ما لا يتعدد. فأما بيع المجر: فهو بيع الحيوان بالحمل الذي في البطن، وبيع الحبلة مع الحمل في البطن. وحبل الحبلة: بيع حمل هذا الحمل كانت الجاهلية تفعله. وبيع المضامين: ما في بطونها. وبيع الملاقيح: ما في ظهورها من الماء، وهذا غير عسب الفحل، لأن

стр. 122

عسب الفحل هو أن يكري جمله للضراب بأجرة. وبيع ما في ظهورها: أن يبيع الولد وهو في ظهر أبيه، فيكون للمشتري ما في ظهر الجمل من الماء إن أراد أن يقبضه بأن يلحقه ناقته، أو يكون له أن يضعه في غيرها. وبيع الرطب بالتمر: ﴿٥٧/أ﴾ وهذا في غير العرايا، فأما العرايا فإنه بيع رطب بتمر لكن على شروط مخصوصة، والشروط أن يشتري الرطب على رؤوس النخل بتمر على وجه الأرض خرصاً، ويكون به حاجة إلى الرطب لشهوته أو شهوة عياله، ولا يكون عنده ما يشتري به الرطب سوى التمر، وأن يكون الرطب دون الخمسة أوسق، وليس من شروط الخرص أن يكون الرطب مخروصاً تمراً، بل يخرص الخارص الرطب كيلاً معلوماً ويجعل بإزائه تمراً، وألا يتركه حتى يثمر، فإن تركه حتى يثمر بطل العقد، كما قلنا في الثمرة إذا باعها على رؤوس النخل قبل بدو الصلاح، ثم تركها حتى بدا صلاحها. وأما بيع اللحم بالحيوان سواء كان الحيوان مأكولاً أو غير مأكولٍ، ويحتمل ألا يمنع الحيوان مأكولاً، لأنه ليس بأصل له. وإذا كان مأكولاً فقد بيع (١) جر فيه الربا بأصله الذي فيه منه فشابه بيع السمسم بالشيرق، والزيت بالزيتون، والعصير بالعنب، والدقيق بالحنطة. وأما بيع الكالي بالكالي: وهو أن يبيع الدين بالدين، مثاله أن يبيع ما تبت له في الذمة سلماً بدين له على رجل سلماً أو غيرها، ويسلم في غيره، ويجعل الثمن ديناً له على رجل آخر غير البائع ﴿٥٧/ب﴾ أعني المسلم إليه. فهذه الشروط والبيوع الفاسدة كلها إلا ما شذ نقله. والله أعلم بالصواب.

стр. 123

وأما البيع المنهي عنه لأجل الوقت فهو البيع وقت الندى، فذلك حرم لأجل التشاغل عن الجمعة، فيبطل أيضاً كما نقول في نكاح المحرم لما اتصل [بعبادة] (١) كان عقداً حرم لأجل عبادة فبطل، كذلك هنا. فصل في الشروط المقارنة للعقد وهي على أربعة أضرب: شرط في موجب العقد ومقتضاه، فلا يؤثر في العقد صحة ولا فساداً، مثل أن يشترط تسليم المبيع، وإيفاء الثمن، وما أشبه ذلك. الثاني: شرط ليس من موجبه ولا مقتضاه ولكن من مصلحته، كالبيع بشرط الخيار، والرهن، والضمين. فهذا شرط صحيح يؤثر في العقد وقوفه على الفسخ لأجل الإرتياء والنظر لما فيه الحظ. الثالث: شرط ليس من مقتضاه ولا مصلحته إلا أنه لا ينافي مقتضاه؛ وهو أن يشترط منفعة المبيع مدة معلومة، أو يشترط منفعة البائع، وذلك مثل أن يشترط سكنى الدار المبيعة، أو ظهر الدابة المبيعة شهراً ﴿٥٨/أ﴾، أو شهرين، أو يشتري ثوباً ويشترط على بائعه خياطته، وقد تحصل المنفعة مستثناة من جهة الحكم، وهو أن يشتري أمة مزوجة، أو داراً مؤجرة، فيكون المبيع داخلاً في ملك المشتري مسلوب المنفعة. الشرط الرابع: ما ليس من مقتضاه، ولا من مصلحته، وينافي مقتضاه، مثل أن يشترط البائع على المشتري ألا ينتفع بالمبيع، فإذا شرط فاسد لا يلزم

стр. 124

الوفاء به، فأما إن باع عبداً وشرط على المشتري عتقه فالبيع جائز، وفي صحة الشرط روايتان، إحداهما: أنه جائز ويلزم الوفاء به (١). والثانية: هو بالخيار بين أن يفي أو لا يفي. فصل والبيوع على ثلاثة أضرب: ما لفظه لفظ المبيع، ومعناه معنى البيع، وهو بيوع الأعيان، فيجوز التفرق فيه قبل القبض بالبيع والهبة. الثاني: ما لفظه لفظ السلم ومعناه معنى السلم، فيقول: أسلمت إليك هذه الدنانير، أو الدراهم في كذا وكذا. فمن شرطه قبض رأس المال في مجلس العقد وافياً تماماً، فإن ﴿٥٨/ب﴾ تفرقا قبل استيفائه بطل. الثالث: ما كان لفظه لفظ البيع ومعناه معنى السلم، مثل أن يقول: اشتريت منك ثوباً من صفته كذا بهذه الدراهم. فيجوز التفرق فيه قبل القبض اعتباراً باللفظ. فصل فيما يعتبر فيه القبض وهي سبعة: عقود السلم يعتبر قبض رأس ماله. والمصرف يعتبر فيه القبض من الطرفين في مجلس العقد. وما يدخله الربا إذا بيع بعضه ببعض، مثل بيع الكيل بالمكيل، والموزون بالموزون سواء اتفق الجنسان أو اختلفا، فعلى هذا لا يجوز بيع تمر بزبيب نسا،

стр. 125

ولا بيع حنطة بشعير، ولا بيع تمر بتمر، ولا حنطة بحنطة، ولا شعير بشعير نسا متفاضلاً كان أو متساوياً إلا الأثمان فإنه يجوز أن يشتري بها موزوناً ومكيلاً. ويعتبر القبض في الرهن قال سبحانه: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (١). ويعتبر في الهبة أيضاً, لأنها نوع عقد ضعيف فاعتبر انضمام معنى آخر إليه، كالوصية يعتبر فيها انضمام ﴿٥٩/أ﴾ الموت، والقرض، والصدقة، والهدية، والصرف. فصل ولا يعتبر التساوي في القرض في التافه، كالعجين، والخبز. وإذا اقترض موزوناً، فأعطاه أوفى منه، أو أقرضه رغيفاً، فقضاه أثقل منه، لأن ذلك مرفق لا يقصد به التفاضل. فصل والذي يرد به المبيع على ثلاثة أضرب: أحدها: كل ما ينقص لأجله الثمن من النقائض، كالجنون، والجذام، والبرص، والعور، والعرج، والقرع، والبخر. فهذه عيوب في حق الكبير والصغير, فأما البول في الفراش، والسرقة، والإباق فإن كان صغيراً فليس بعيب، وإن كان كبيراً فهي عيوب يملك المشتري الفسخ بوجودها في المبيع عقيب العلم، فإن رآها فانتفع بالمبيع واستعمله وأراد بعد ذلك الفسخ لم يملك ذلك، لأن الإمساك رضا.

стр. 126

فصل فأما العيوب في الثياب، والأواني، والحبوب، والثمار فذلك بحسب ما يعرفه أهل الخبرة ويعدونه في العادة عيباً، كالخرق، والحرق، والاخلاق، والعفن في الحبوب والثمار ﴿٥٩/ب﴾ فذلك مما يملك به الفسخ. فصل فأما العيوب في الثمن، فإن كان الثمن في الذمة بإطلاقه يقتضي نقد البلد إن كان للبلد نقد، فمن أتاه بنقد فيه عيب علمنا أنه ليس بالثمن الذي ذكره فيرده، ويطالب بما يقتضيه تسمية الثمن. والعيوب في الثمن مثل: السود، والمغشوش، والزائفة، والبهارج. وإن كان الثمن معيناً فبان فيه عيب فالثمن يتعين بالعقد فيملك رده، أو المطالبة بالأرش وإمساكه. فصل وإذا شرط صفة في المبيع يزيد لأجلها ثمنه، مثل أن يشترط تجعيد الشعر، وبكارة الجارية، أو حفظ القرآن، أو صناعة من الصنائع، كالخياطة والنجارة، والقصاره فبان بخلاف ذلك، مثل أن تبين الجارية سبطة، أو ثيباً, أو يبين أمياً، أو ساذجاً من الصناعة المشروطة، فإنه بمثابة العيب يملك به الفسخ، وإن اصطلحا على أخذ الأرش، فأخذ ما بين ﴿٦٠/أ﴾ قيمته على الوصف الذي شرط وبين كونه ساذجاً عنها، ويحتمل أن يكون له إمساك السلعة ويطالب بالأرش كما قلنا في العيب.

стр. 127

فصل وإذا دلس البائع بصفة يزيد لأجلها الثمن كتصرية اللبن في الماشية، وتجعيد شعر الجارية، وتحمير لونها، وخضاب شعرها، وما جرى ذلك المجرى ملك المشتري فسخ البيع، ويصير تدليسه بتلك الصفة كاشتراطها من طريق المنطق ولو شرط نطقاً صار عدمه موجباً للفسخ، كذلك إذا دلس به فأوهم المشتري أنها على تلك الصفة، والمعنى في ذلك أن المشتري يبذل الثمن في مقابلة ما يشهد من الوصف، كما يبذل بحسب ما سمع من الوصف، فإذا بأن عدم الوصف رجع بما يقابله مما بذله زيادة لأجله. فصل وللمصراة حكم يختصها، وهو أنه يملك ردها، ويجب عليه أن يرد معها صاعاً من تمر، سواء زادت قيمته على قيمة اللبن الذي حلبه أو نقص، لأن الشرع قدره ﴿٦٠/ب﴾، فهو كالغرة في الجنين. فصل في السلم اعلم أن السلم يفتقر إلى شرائط ستة: أحدها: قبص ثمنه في مجلس العقد. الثاني: أن يكون المسلم فيه متأخر القبض إلى أجل معلوم. الثالث: أن يكون مضبوطاً بالصفات التي يقصد بها. الرابع: أن يكون عام الوجود عند المحل.

стр. 128

الخامس: أن يكون بكيل معلوم، أو وزن معلوم. السادس: ألا يخل بصفة يختلف الثمن باختلافها. فصل ويصح السلم في الحبوب، والثمار، والابازير، والمعدود، والمزروع، إلا في الجواهر فإن أوصافها المقصودة تقف على العيان، ولا تدخل تحت الصفات، وفي الفواكه والخضراوات روايتان. ولا يصح السلم في الغالية، والقسي، وذلك بما فيها من كثرة الأخلاط المتغايرة الخشب، والعقب، والتوز، والغرى، والعظم، والوتر، وفي الغالية العنبر، والمسك، والكافور، والزعفران إلى أشباه ذلك، ولا يعلم قدر كل خلط مع اختلاف أغراض الناس فيه. فصل ويصح السلم في الحيوان ﴿٦١/أ﴾ , لأنه مما يثبت في الذمة مهراً، ودية، ويحتاج أن يضبطه بثمانية أوصاف: الجنس، والنوع، والسن، واللون، والقدر، والهزال، والسمن، والذكورية، والأنوثية، والجودة، والرداء، هذا إذا كان بهيماً، فإن كان آدمياً ذكر البلد، فقال: تركي، وأرمني، وزنجي، سندي. فأما صفاته التي تتعلق بالملاحة وحسن الصورة، كقوله: أكحل، أقنى، أدعج، مقرون، وما أشبه ذلك فلا يحتاج إليه، لكن إن شرطه كان بالشرط لازماً. فأما المكيل، والموزون فيذكر الجنس واللون، والقدر، والبلد، والجودة،

стр. 129

والرداءة، حديثاً أو عتيقاً. فأما العسل فإنه يذكر البلد فيقول: جبلي، أو غيره، والزمان خريفي، ربيعي، ويذكر اللون أبيض، أو أصفر، أو أسود، والجودة والرداءة، ولا يحتاج إلى ذكر حديث، أو عتيق، لأنهما سواء حيث لا يفسد. فأما الثياب فيذكر سبعة أشياء ﴿٦١/ب﴾: النوع: كتان أو قطن. والبلد: ديقي أو بعي. واللون: أبيض أو أحمر إلى أمثاله من الألوان. والخشونة، والنعومة، والصفاقة، والخفة، والجودة، والرداءة. فأما النحاس، والرصاص، والصفر فيضبط بعد معرفة وزنه بأربعة أوصاف: النوع، واللون، والنعومة، والخشونة، والجودة، والرداءة. ويزيد في الحديد وصفاً خامساً ذكر أو أنثى هذا في تبره، فأما في محموله وهو الآنية فإن كان مما تضبط صفاته طوله، ودوره، وسمكه، كهذه الأصطل القائمة الحيطان جاز، وإن كان مما لا يضبط كالقماقم (١)، والمراجل، والمدور من الأصطال فقد قيل: لا يجوز السلم فيها. لأنها لا تأتي عليها الصفات، لأن القمقم رأسه دقيق، وبدنه غليظ. وقد قيل: يجوز السلم فيه, لأنه (٢) اختلاف يسير لا يختلف الثمن لأجله. فإن أسلم في اللحم ضبط بعد معرفة وزنه بسبعة ﴿٦٢/أ﴾ أوصاف، ثلاثة في أصل الحيوان: الجنس، بقر، غنم. والنوع: ضأن، ماعز، بقر وحشي، أو أهلية، أو جواميس. والسن: خروف رباع، أو ثني، أو

стр. 130

جذع، والذكورية، والأنوثية، وأربعة في اللحم: سمين، أو هزيل، لحم كتف، أو فخذ، أو جنب، معلوفاً، أو سائماً، والجودة والرداءة. فإن كان في لحم صيد زاد فيه: صيد كلب، أو غيره من الجوارح، أو أحبولة, لأن الآلة يختلف الصيد باختلافها، فبعضها يؤخذ الصيد منه سليماً، وبعضها يؤخذ الصيد منه غير سليم. فأما السلم في اللبن؛ فيذكر الحيوان الذي هو أصله، فيذكر جنسه، ونوعه، فأما جنسه فلا يحتاج إليه، ويذكر المرعى، والجودة، والرداءة، ويذكر في السمن ما ذكر في اللبن، ويزيد في السمن ذكر لونه، وكذلك اللبا, ولا يحتاج في اللبن إلى ذكر حلبه يومه, لأن إطلاقه يقتضي الحليب إلا أن يشترط الحامض أو المجمد. فصل ويجوز السلم في الخبز على ظاهر ﴿٦٢/ب﴾ كلام أحمد ﵁ ويضبطه بذكر خبر بر، أو شعير، مغسول أو غيره، والنشاء، والرطوبة، واللون، والجودة، والرداءة، والبلد، فإن الصنعة تختلف باختلافه، ولا يحتاج إلى ذكر الصنعة مع ذكر البلد. فصل فأما السلم في الصوف والقطن فيذكر في كل واحد منهما خمسة أوصاف: فالقطن يذكر البلد حلواني، سابوري، بغدادي، واللون أبيض أصفر، والخشونة والنعومة، طويل الشعرة، قصير الشعرة، والجودة، والرداءة.

стр. 131

ويذكر في الصوف نوع أصله الذي هو الحيوان، واللون، والطول، والقصر، والذكورية، والأنوثية، والزمان صوف خريف، أو ربيع، والجودة، والرداءة. فصل فأما الجلود فيضبطها بخمسة أوصاف: النوع، فيقول: جلد إبل، أو بقر، أو غنم. والسن: ثني أو جذع، كثير، رقيق. واللون: أسود، أحمر، أو أبيض. والجودة، والرداءة. فصل ﴿٦٣/ أ﴾ (١) وعليّة الربا مكيل جنس فيتعدى إلى الجص والنورة، وموزون جنس فيتعدى إلى الحديد، والرصاص، وكل موزون.

стр. 132

كتاب الرهن قال سبحانه: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (١). الرهن وثيقة لما وجب في الذمة من الدين المستقر. ولا ينعقد قبل وجوب الحق، وهو لازم من جهة الراهن، جائز من جهة المرتهن، وهو عقد على الرقبة لا يصح إلا فيما يصح بيعه من الأعيان سواء كان مما يبقى على الدوام، أو يسرع الفساد إليه، فإذا خيف فساده باعه الحاكم، وحبس ثمنه على الحق عند المرتهن. ولا يصح رهن أم الولد، لأن القصد من الرهن بيعه عند حلول الحق، وأم الولد لا يصح بيعها. ويصح رهن المشاع. ولا يصح تصرف الراهن في الرهن ببيع ولا غيره، وينفذ عتقه فيه, لأن العتق تغليباً وسراية، ولهذا ينفذ في ملك الغير (٢) ﴿٦٣/ب﴾ فجاز أن ينفذ في حق الغير، ويدخل معه في الرهن نماؤه إذا كان نامياً متصلاً كان كالسمن، ومنفصلاً كالولد، واللبن. ولا يجوز للمرتهن الانتفاع به إلا أن يكون محلوباً أو مركوباً ولم يترك له راهنه علفاً، فيركب، ويحلب بمقدار علفه. وإذا رهن العين من واحد لم يصح أن يرهنها من غيره. وإذا هلك الرهن بغير تفريط من جهة المرتهن رجع بجميع حقه من

стр. 133

الدين. وإذا قضاه بعض الدين كان الرهن جميعه محبوساً بما بقي من الدين وإن قل. وإذا اختلفا في قدر الدين فالقول قول الراهن, لأنه المنكر مع يمينه. وإذا مات الراهن ولم يخلف سوى الرهن وعليه ديون لغير المرتهن انفرد المرتهن باستيفاء حقه منه دون الغرماء إلا أن يفضل شيء من ثمنه، لأن من كان له دين رضي بمجرد ﴿٦٤/أ﴾ الذمة، والمرتهن لم يرض بالذمة، فوفيناه حقه منه. فصل في القبوض والقبض شرط في صحته، وهو يختلف باختلاف المقبوض، فالعقار قبضه التخلية، والطعام النقل، وكذلك جميع المنقولات، والذهب والفضة قبضهما بالبراجم. فصل ولا يصح الرهن بسبعة ديون: بالسلم فيه، وبمال الكتابة، وبدية الخطأ على العاقلة قبل حول الحول، والجعل في الجعالة قبل الفراغ من العمل، والجعل في السبق، والرمي، والمنافع المغيبة، وضمان عهدة المبيع، لأن هذه لم تثبت ثبوتاً مستقراً، لجواز أن تكون تسقط بما يطرأ، أما المكاتب فيعجز قبل الحول، أو الموت، فيتبين أنه ممن لا يستحق عليه، والجعل يسقط بعجزه عن العمل وتعذره، وجميع ذلك على هذا الوجه. وكل ما لم يصح أخذ الرهن به لم يصح أخذ الضمين به إلا في ثلاثة ﴿٦٤/ب﴾ مواضع: ضمان عهدة المبيع يصح، ولا يصح أخذ الرهن به

стр. 134

والضمين. وضمان ما لم يجب يصح، والرهن بما لم يجب لا يصح. وضمان مال الكتابة يصح على إحدى الروايتين (١)، ولا يصح أخذ الرهن به رواية واحدة.

стр. 135

كتاب التفليس قال النبي ﷺ : "أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه" (١). ويملك البائع الرجوع في ماله لفلس المشتري بالثمن بأربعة شرائط: أن يكون المشتري حياً، فإن مات صار ثمنه ديناً على الميت. وألا يكون البائع قد قبض من ثمنه شيئاً. وألا يتلف جزء من المبيع. وألا يزيد المبيع زيادة متصلة، كالكبر، والسمن، وتعليم القرآن، فمتى عدم شرط من ذلك منع الرجوع إلا في الزيادة المتصلة روايتان. وإذا قبض الحاكم على أمواله بطلت تصرفاته منها, ولا يباع في ديونه ما لا غنى به عنه، كداره التي يسكنها، ودابته التي يركبها, ﴿٦٥/أ﴾، وعبده الذي يخدمه، وثيابه التي يلبسها، ويترك له قدر ما يكفيه بضاعة. وإذا ادعى ديناً فشهد به الغرماء لم تصح شهادتهم، لأنها تجر نفعاً إليهم.

стр. 136

كتاب الحجر قال الله سبحانه: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١). أعلم أن الحجر على ضربين: حجر لأجل الغير، وحجر يعود على نفس المحجور عليه. فالحجر لأجل الغير: الحجر لأجل الفلس، والمريض مرض الموت يحجر عليه، وحجره على ضربين: حجر له عن جميع المال، وهو في حق الوارث، وحجر عما زاد على الثلث، وهو في حق الأجنبي يجوز له عطيته، والوصية له من الثلث، ولا يصح فيما زاد عليه. والمأذون له في التجارة، والمكاتب، والراهن محجور عليه في الرهن لتعلق حق المرتهن. وحجر المفلس لأجل غرمائه، والمكاتب، والمأذون (٢) لأجل ﴿٦٥/ب﴾ سيدهما، والمريض لأجل ورثته. وأما المحجور عليه لأجل نفسه فهم ثلاثة: السفيه وهو المبذر، والمجنون، والصغير, فأما الصغير فلا يدفع إليه ماله إلا بعد بلوغه الحلم واختباره، ومعرفته بالضبط، ومعرفة التجارة، ولا يعرف بلوغه إلا بأحد ثلاثة أشياء في حق الغلام: وهو إنبات الشعر على عانته، وليس نريد بالشعر الزيبر الصغار،

стр. 137

بل القوي المشتد الذي بلغ أوان الحلق ويبشع تركه، أو السنن, وهو خمس عشرة سنة، أو الاحتلام، وهو إنزال المني, والحيض، والحمل في حق النساء، وجميع ما ذكرنا في حق الغلام عَلَماً على البلوغ فهو علم في حق الجارية، ويعتبر في حق الجارية معنى آخر يضاف إلى جميع ما ذكرنا في حصول الرشد، وهو أن تتزوج وتبقى في بيت زوجها ﴿٦٦/أ﴾ سنة, لأن الغالب أن اختبارها يحصل بذلك. وإذا حجر عليه، فزال سفهه، فأطلق فعاود السفه أعدنا عليه الحجر بعد البلوغ. فصل المحجور عليه لسفه أو لفلس نكاحهما ينعقد، وخلعهما على مال، وطلاقهما على مال، وغير مال، وتدبيره، ووصيته، وهل ينقذ عتقه المنجز؟ على روايتين. (١) فصل والعبد المأذون له في التجارة يصير محجوراً عليه بأربعة أشياء: إذا زال ملك سيده، أو مات الوصي، وقد كان أذن لعبد الصبي في التجارة، أو مات اليتيم، وإذا أذن لأمته في التجارة، ثم استولدها، وإذا جن سيده جنوناً مطبقاً.

стр. 138

كتاب الصلح قال سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْر﴾ (١)، وقال ﷺ : "الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحاً أحلّ حراماً، أو حرّم حلالاً". (٢) اعلم أن الصلح على خمسة أضرب: صلح بين المسلمين وأهل الحرب، وهي الهدنة على مال أو غيره. فإذا جائز. وكذلك الصلح بين الزوجين إذا خيف عليهما الشقاق. وصلح بين أهل العدل والبغي. وصلح في الأموال بين الخصمين. والصلح على دم العمد على مال يفتدي به القاتل نفسه، أو يفديه غيره. فصل وينقسم الصلح على الأموال إلى ثلاثة أقسام: صلح معاقدة، وصلح إبراء، وحطيطة، أو هبة. فالمعاقدة هو أن يعترف له بمال في يديه، أو دين في ذمته، ثم يسأله أن يصالحه منه على شيء، فهذا جائز وهو في معنى البيع في أنه يثبت فيه خيار الشرط، وخيار الرد ﴿٦٧/أ﴾ بالعيب، ويجب فيه الشفعة إذا كان على

стр. 139

شخص، وهو في معنى البراءة، والإسقاط للدعوى في أحكام أخرى فيصح عن السكنى، وعن المجهول، وعن العيب، وعلى الإنكار، وبيع هذه الأشياء لا يصح. فإن كان بأثمان عن أثمان اعتبر فيه ما يعتبر في الصرف من القبض في المجلس. فأما الإبراء والحطيطة فيصح على وجه، وهو أن تكون البراءة عن بعضه مطلقاً مثل أن يعترف بألف فيقول: أبرأتك من نصفها وأعطني ما بقى. فأما إن أخرجه، فخرج الشرط فقال: إن أعطيتني خمسمائة فقد أبرأتك. أو قال: أبرأتك على خمسمائة عن الألف. لم يصح. أو قال له: لي عندك ألف صالحني منها على خمسمائة. لم يصح أيضاً. وأما الهبة فتصح فيما كان عيناً، مثل أن يعترف له بعبد في يديه، أو ثوب، فيقول: وهبت لك نصفها أعطني الباقي. فإن كان بلفظ ﴿٦٧/ب﴾ الشرط، فقال: وهبت لك على أن تعطني نصفها. لم يصح. وإذا تداعيا جداراً بين داريهما كان بينهما، إلا أن يكون لأحدهما عليه أزج معقود، ولا يرجح بالجذوع، ولا معايد القمط في الاخصاص وهو مشتد الخيوط.

стр. 140

كتاب الحوالة والضمان قال النبي ﷺ : "من أحيل على ملئ فليحتل". (١) وهي مشتقة من تحويل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، ويجب على من له الحق القبول، فإذا قبل فقد تحول الحق إلى ذمة المحال إليه. وإذا ضمن حقاً من غيره، أو قال: ما أعطيته لزيد فهو علي، أو أنا ضامن، أو زعيم به، أو كفيل فقد اشتركا في ذلك، وهو مخير في مطالبة أيهما شاء، لأنه مشتق من انضمام الذمة إلى الذمة، ولا ينتقل الحق إلى الضامن، ولا يبرأ المضمون عنه إلا بأداء الضامن بخلاف الحوالة. والكفالة بالأبدان جائزة، ويلزمه أداء ما على البدن ﴿٦٨/أ﴾ بما تكفل به، فإن مات سقط عنه، فإن حضرها فهو الواجب عليه. ومن قضى ديناً على رجل ملك الرجوع به سواء أذن له أو لم يأذن، وكذلك ما ينفقه على بهيمته إذا امتنع من علفها، وعبده إذا امتنع من طعامه. ويصح الضمان بما لم يجب، ولا تصح الحوالة بما لم يجب.

стр. 141

فصل في الكفالة ولا تنعقد الكفالة إلا بأحد ثلاثة ألفاظ: أنا كفيل، أو زعيم، أو ضامن له، أو لرأسه، أو يذكر عضواً من الجملة فيكون كفيلاً بالبدن. ولا تصح الكفالة بالبدن في الحدود، وقيل: القصاص، والأمانات كالوديعة، والرهن، والعين المستأجرة، ونحو ذلك.

стр. 142

كتاب الشركة قال النبي ﷺ : "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما"ـ (١). والشركة ثلاثة: شركة ﴿٦٨/ب﴾ العنان، وشركة الأبدان، وشركة الوجوه. فأما المفاوضة فهي باطلة. وأما شركة العنان؛ فهو أن يخرجا مالين يشتركان فيهما. وأما شركة الوجوه؛ فهي تتضمن الوكالة من كل واحد منهما لصاحبه. وأما شركة الأبدان؛ شركة الصناع سواء اتفقت صنائعهم أو اختلفت. والمفاوضة الباطلة؛ هو أن يشتركا على كل ما يصيبانه من حشيش، وحطب، وهبة. والشركة عقد جائز لكل واحد من الشركاء فسخها, ولا يقف على رضا الباقين. ويجوز التفاضل في الربح مع استواء الأموال، والتساوي في الربح مع تفاضل المال، ولا يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه فضل درهم، أو ما أشبهه من المقدرات، فإن أحب أن يزيده جعل له سهماً مشاعاً مثل الثلث، والربع ﴿٦٩/أ﴾ , لأنه إذا ذكروهما لا يؤمن أن ينفرد من اشترط الدرهم بجميع الربح بأن يكون الربح كله درهماً.

стр. 143

كتاب المضاربة قال الله سبحانه: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه﴾. (١) وهي مشتقة من الضرب في الأرض لطلب الفائدة، والربح، وهي عقد جائز، وصفتها أن يدفع إلى رجل دراهم، أو دنانير ليتجر فيها فيما يتفقان عليه من صنوف التجارة، كالبز، والعطر، وما شاكل ذلك، فيكون من أحدهما المضاربة بالبدن، وهو العمل، ومن الآخر المال، ويقدران الربح بينهما إما نصفا ونصفاً، أو ثلث وثلثين، أو ربعاً وثلاثة أرباع، فيكون الربح على قدر ما اصطلحا عليه. ولا يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه فضل دراهم معلومة. ويجوز له المسافرة بالمال ما لم ينهه عن ذلك في أصح الروايتين (٢). ونفقه ﴿٦٩/ب﴾ المضارب في ماله سفراً وحضراً. وهو أمين في مال المضاربة، والقول قوله في جميع ما يدعيه من تلف أو خسران. فإن اختلفا في قدر الربح فالقول قول رب المال إلا أن تكون للمضارب بينة. ولو اتفقا على أن تكون الوضيعة بينهما بطل الشرط وكان الخسران على رب المال.

стр. 144

وإذا ضاربه على عروض لم تصح المضاربة، فإن وكله في بيعها وضاربه بعد ذلك في ثمنها صح. فصل والعمل في المضاربة على ضربين: عمل يستحق على المضارب أن يتولاه بنفسه، وعمل لا يلزمه توليته بنفسه، وله أن يستأجر له أجراء، ويدفع إليهم أجرهم من المال. فأما ما يجب أن يتولاه بنفسه، كالوزن، والنشر، والقبض، وعقد البيع، وأخذ الثمن، وانتقاده، وشد الكيس وختمه ﴿٧٠/أ﴾، وإحرازه في حرز مثله، ولا يستحق الأجرة في مقابلة هذا، وإن استناب غيره فدفع إليه أجرة كانت محسوبة عليه دون رب المال. وأما ما يجوز له الاستئجار عليه كحمل المتاع إلى الخانبار، والنداء على السلع، وما أشبه ذلك من الأسباب المتعبة التي لم تجر عادة المضاربين بفعلها. ولا يجوز أن يخلط مال المضاربة بمالة، ولا يقرضه، ولا يبيع بنسيئة إلا بإذن مالكه في البيع بنسيئة، والسفر به، وإيداعه، وفيه رواية أخرى: أنه يجوز من غير إذن. فإن قال له رب المال: افعل بحسب رأيك. ملك جميع ذلك.

стр. 145

فصل فيمن يقبل قوله في الرد ومن لا يقبل اعلم أن الأمناء على ضربين: أمين يقبل قوله في الرد من غير بينة، وهو من أخذ الشيء لمنفعة مالكه خاصة، كالمودع، والوكيل بغير جعل، والحاكم، وأمين الحاكم، ﴿٧٠/ب﴾ والوصي إذا ادعى إنفاقه على اليتيم. وأمين على المال لكن لا يقبل قوله في الرد إلا بإقامة البينة: من قبض المال لمنفعته، ومنفعة مالكه، وهو المضارب، والوكيل بجعل، والمستأجر.
следующие страницы →