← Тараджим

Тараджим · id 17372

الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر

السخاوي

Полный текст (1 240 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الحلية لأبي نعيم قرأ من أولها إلى أثناء ترجمة يوسف بن أسباط ملفَّقًا. فمن أوَّلها، إلى قوله: في (أبي بكر الصديق ﵁: "وأستغفر اللَّه لي ولكم". ومن (علي بن عبد اللَّه بن عباس)، إلى قوله: في ترجمة طاووس "على مثلها فاشهد أو دع"، ومن قوله: في: (وهب بن مُنبِّه) "تفرَّد به الوليد"، إلى "شُبيل بن عوف". ومن (إبراهيم النَّخَعي)، إلى قوله في أثناء ترجمة سعيد بن جُبير: "لحمًا ودمًا". ومن (شُعبة)، إلى أول أحاديثه المسندة. ومن (مِسْعر)، إلى أثناء (يوسف بن أسباط)، على الشرف أبي الطَّاهر ابن الكُويك. ومن بعد قوله: "وأستغفر اللَّه لي ولكم"، إلى ترجمة أبي لُبابة رفاعة البَدْري، ومن (أبي برزة) إلى (مسلم بن يسار)، ومن (قتادة) إلى (علي بن عبد اللَّه بن عباس)، ومن (شُبيل بن عوف) إلى (إبراهيم بن يزيد النخعي)، ومن تِلْوِ قوله: "لحمًا ودمًا"، إلى قوله في ترجمة سفيان الثوري: "للإمام أبي عبد اللَّه سفيان بن سعيد الثَّوري من الحديث ما لا يُضْبَطُ كثرةً" على أبي العباس السَّويداوي. ومن (أبي لبابة) إلى قوله في أواخر (أهل الصُّفَّة): "وأبو برزة الأسلمي" على أبي الفرج ابن الشيخة. ومن (مسلم بن يسار)، إلى (قتادة)، على المجد أبي محمد الحنفي. ومن التَّحديد الماضي من ترجمة طاووس، إلى التحديد من ترجمة وهب، على أبي حفص البُلقيني، والأحاديث المسندة المرفوعة في (الثوري) إلى ترجمة شُعبة. والأحاديث المسندة في (شعبة) وفي (مِسْعَر) إلى قوله في أواخر الترجمة: "مشهور من حديث مسعود، رواه عنه الناس". وجزءًا منتقى من "الحِلية" على الحافظين العراقي والهيثمي، وقطعة منها غاب تحديدها على المحب ابن الوحدِيَّة المالكي. وأخبره بباقي الكتاب أبو محمد الآمدي مشافهةً. قال هو والبُلقيني وابنُ الكُوَيك، وكذا السُّويداوي في القطعتين التي انتهت عند (إبراهيم النخعي)، والتي انتهت إلى مسانيد حديث الثوري: أخبرنا أبو إسحاق القُطبي سماعًا، إلا ابن الكُويك، فقال: حضورًا وإجازةً، غير أنَّه فاته قدر خمسة أوراق مِنْ ترجمة ابن عُيينة. زاد السويداوي، فقال: هو وابن الشيخة: وأخبرنا بما قُرىء علينا. قال

стр. 247

السُّويداوي دون القطعنين المذكورتين، أبو عبد اللَّه بن غالي. زاد وحده، فقال: واْخبرنا ببعض القطعة الأولى منها أبو العباس بن كشتغدي، وزاد ابن الشيخة، فقال: وأخبرنا محمد بن كشتغدي والضياءُ موسى القُطبي الماضي، أخو كل منهما. وقال المجد الحنفي وابن الوحديَّة، وكذا الحافظان في "المنتقى": أخبرنا أبو الفتح الميدُومي. قال السِّتَّة: أخبرنا النَّجيب أبو الفرج الحرَّاني. وقال الحافظان أيضًا: أخبرنا أبو محمد ابن القيِّم، أخبرنا الفخر ابن البخاري، كلاهما عن أبي المكارم اللَّبان، زاد النَّجيب: وعن أبي الحسن الجمَّال، قالا: أخبرنا أبو علي الحداد، قال اللبان: لجميعها، سوى الجزء الخامس والعشرين، وانتهى إلى قوله: "ومواساة الأخ في المال"، وقال الآخر: لِمَا عُلْمَ عليه بالخُضرة، أخبرنا أبو نُعيم، فذكرها. الدُّعاء للطبراني قرأ الجزء الأول منه، ومِنَ الثالث إلى قوله في أواخر الخامس: (الدخول على السلطان)، على الحافظين العراقي والهيثمي. والثاني: ومِنَ (الدُّعاء بالعافية) إلى آخر الكتاب، سوى (الاستسقاء) الملحق ببعض نُسَخِهِ، على أُم الحسن ابنة ابن المنجَّا, قالت: أخبرنا أبو الفضل سليمان بن حمزة إذنًا، أخبرنا بجميع الكتاب إسماعيل بن ظفَر. وقال الحافظان: أخبرنا أبو محمد ابن القيم، أخبرنا الفخر ابن البخاري بإجازته، وسماع ابن ظفر، ومن أبي عبد اللَّه الكراني، أخبرنا محمود الصيرفي، أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه، أخبرنا الطبراني. الترغيب للتَّيْمي سمعه على النجم أبي الحسن البالسي، أخبرنا به أبو الفرج بن عبد الهادي، أخبرنا به أبو العباس بن عبد الدائم، سماعًا لِمَا عَدَا من (باب التواضع)، إلى (حق الجار)، فإجازةً، أخبرنا أبو الفرج الثقفي، أخبرنا به مصنِّفُه جدي لأمي أبو القاسم التَّيمي، فذكره.

стр. 248

فضائل القرآن لأبي عبيد أخبره به أبو محمد بن صدِّيق، عن أبي العبَّاس الحجَّار سماعًا، أخبرنا عبد اللطيف إبن القُبَّيْطي وجماعة إذنًا، قالوا: أخبرنا أبو زُرعة المقدسي، أخبرنا أبو منصور المُقَوِّمي، أخبرنا الزبير بن محمد الزبيري، أخبرنا أبو الحسن بن مهرويه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عنه. المجالسة للدِّينوري قرأها على أبي المعالي الحلَّاوي، أخبرتنا أم الخير ابنة الصنهاجي، قالت: أخبرنا أبو العباس الدِّمشقي، أخبرنا -بما عَدا الجزء الحادي والعشرين ملفَّقًا- أبو القاسم البُوصيري، وأبو عبد اللَّه الأرتاحي، قالا: أخبرنا أبو الحسن الفرَّاء، قال البوصيري: سماعًا لِمَا قرىء عليَّ، وقال الآخر: إجازةً، أخبرنا أبو القاسم ابن الضَّرَّاب، أخبرنا أبي، عنه. المعجم الأوسط للطبراني أخبره أبو المعالي الحلاوي، من أوله إلى (الخاء المعجمة)، وفاطمة ابنة عبد الهادي بباقيه، برواية الأول عن زيب ابنة الكمال، عن أبي الحجَّاج يوسف بن خليل، أخبرنا بذلك أبو سعيد خليل الرَّاراني. وبرواية الثانية عن أبي نصر ابن الشِّيرازي، عن عبد الحميد بن عبد الرشيد بن بنيْمَان، أخبرنا جدِّي لأمِّي الحافظ أبو العلاء العطَّار، قالا: أخبرنا أبو علي الحدّاد، أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، عنه, به. المعجم الصغير له قرأه على العماد أبي بكر بن إبراهيم بن أبي عمر، وأبي محمد البالسي، [وأجازة أبو الخير بن العلائي، ثلاثتهم] (١) عن أبي محمد بن أبى التَّائب، [قال الأخير: سماعًا، والآخران مشافهة] (٢)، أخبرنا أبو إسحاق بن

стр. 249

خليل الأدمي، حدثنا أبو الفرج الثَّقفي، أخبرنا أبو عدنان (١) بن أبي نزار، وفاطمة الجَوْزَدانية، قالا: أخبرنا أبو بكر بن زيد، عنه. البعث لابن أبي داود (٢) أخبره به أبو الحسن بن أبي المجد سماعًا، وأبو العبَّاس أحمد بن أبي بكر الحنبلي إذنًا، كلاهما عن أبي الفضل سليمان بن حمزة، وأبي زكريا بن سعد، قال ثانيهما: سماعًا، قالا: أخبرنا أبو المنجَّا ابن اللَّتي. قال سليمان: سماعًا، والآخر: إذنًا، أخبرنا به أبو القاسم ابن البنَّاء أخبرنا به أبو نصر الزينبي، أخبرنا به أبو بكر بن زُنْبُور الورَّاق، حدثنا به أبو بكر بن أبي داود. الثاني من حديث ابن مسعود لابن صاعد قرأه على التَّنوخي، وأجازهُ به أبو هريرة ابن الذَّهبيِّ، بسماع الأول له على أبي العباس الحجَّار، وحضور الثاني له على أبي المعالي المُطَعِّم، قالا: أخبرنا به ابن اللَّتِّي، أخبرنا ابن البَّنَّاء، أخبرنا الزينبي، أخبرنا ابن زُنُبور، أخبرنا أبو محمد بنُ صاعد، به. مشيخة الرازي قرأها على أبي إسحاق التَّنوخيِّ، عن إبراهيم ومحمد وفاطمة بني محمد الفيُّومي سماعًا، قالوا: أخبرنا أبو عيسى بن علّاق، أخبرنا إسماعيلُ بن صالح بن ياسين، عنه. سداسياته قرأها على أبي عبد اللَّه بن سُكَّر، أخبرنا الموفَّق الشارعي، أخبرنا جدُّ

стр. 250

أبي أحمد بن عثمان، أخبرنا ابن ياسين، عنه. جزء أبي الجهم قرأه على أيى إسحاق التَّنوخي، عن أبي العبَّاس الحجَّار سماعًا، أخبرنا أبو المنجَّا ابن اللَّتي، أخبرنا أبو الوقت الهروي، أخبرنا الفارسي، أخبرنا أبو محمد بن أبي شُريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، عنه. جزء سفيان بن عيينة قرأه على التَّاج الصُّرَدي، عن أبي الحسن الواني، سماعًا أخبرنا أبو القاسم الطرابُلسي، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرنا أبو الحسن الكرجي، أخبرنا أبو بكر الحِيري، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا زكريا بن يحيى، عنه. جزء مأمون (١) قرأه على فاطمة ابنة المنجَّا، وأجازهُ أبو هريرة ابن الذَّهبي، كلاهما عن أبي نصر بن الشِّيرازي، وأبي محمد بن عساكر. قال ثانيهما: سماعًا، عن محمد بن عبد الواحد المديني، أخبرنا به إسماعيل بن علي، أخبرنا به أبو مسلم الأديب النحوي، أخبرنا به أبو بكر بن المقرىء الحافظ، أخبرنا به مأمون بن هارون. جزء ابن مخلد قرأه على أبي إسحاق التَّنوخي، أخبرنا به أبو العباس الحجَّار، أخبرنا به أبو المنجَّا ابن اللَّتي، أخبرنا به أبو القاسم ابن البنَّاء، أخبرنا به عاصم بن الحسن، أخبرنا به أبو عمر بن مهدي، حدثنا به محمد بن مخلد الدَّوري.

стр. 251

الأول الكبير والثاني، كلاهما من حديث المخلِّص قرأ الأول على أبي الفرج ابن الشيخة، وأجازهُ به أبو الخير أبن العلائي. والثاني على أم الحسن ابنة ابن المنجَّا، بسماع الأول للمقروء عليه على أبي النُّون الدَّبوسي. والثاني لما عدا الرُّبع الأخير منه على أبي العباس الحجَّار، قال أولهما: أخبرنا أبو الحسن ابن المقيَّر، إذنًا إن لم يكن سماعًا، وقال ثانيهما: أخبرنا أبو الحسن القطيعي إجازةً، كلاهما عن أبي بكر ابن الزَّاغُوني وأبي القاسم العُكْبَري، قال القطيعي: سماعًا، قال أولهما: أخبرنا به أبو نصر الزينبي. وبرواية ابنة المنجَّا عن أبي الفداء بن مكتوم، حدثنا أبو المنجَّا ابن اللَّتي، حدثنا أبو المعالي ابن اللَّحَّاس، بإجازته للجزء الثاني، وسماع العُكْبَري للأول على أبي القاسم بن البُسْرِي. قال هو والزينبي: أخبرنا المخلص سماعًا للجزء الأول. قال ابن البُسْري: وللنِّصف الثاني مِنَ الثاني، وإجازة لنصفه الأول، فذكرهما. المسلسل بالأولية سمعه مِنْ جماعة. أجلُّهم حافظ الوقت أبو الفضل العراقي بشرطه، حدَّثنا به الصَّدر أبو الفتح المَيْدُومي. وهو أوَّل (١)، حدثنا به النَّجيب أبو الفرج الحرَّاني، بشرطه، أخبرنا الحافظ أبو الفرج بن الجوزي، وهو أول، أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذِّن، وهو أول، حدثنا والدي أبو [صالح المؤذن وهو أول] (٢) أخبرنا أبو طاهر بن مَحْمِش، وهو أول، حدثنا أبو حامد البزّار، وهو أول حدثنا عبد الرحمن بن بِشر بن الحكم، وهو أول حدثنا سفيانُ بن عُيينة، وهو أول، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابُوس (٣) مولى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص،

стр. 252

عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄] (١)، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الرَّاحمون يرحمُهم الرَّحمن ﵎، ارحموا مَنْ في الأرض، يرحمكم مَنْ في السماء".

стр. 253

الباب الثالث في ثناء الأئمة عليه

стр. 254

الباب الثالث في ثناء الأئمة عليه مِنَ الشُّيوخ والأقران، والطَّلبة، والشُّبَّان، مقدِّمًا منهم في الوفاة الأقدم فالأقدم، وإن وُجِدَ في المتأخِّر الزَّمن مَنْ هو المقدَّمُ، وفبه فصلٌ في بيان مراجعة غير واحد مِنْ شيوخه له فيما خفي على الشيخ الأمرُ فيه واستشكله، ثمَّ بيانُ يسيير ممَّا كان بالهوامش ونحوها يقيِّدُه ممَّا خَفِيَ على المصنِّفين وشبهِهم تحريرُه وتقييدُه. وألحقتُ بالثناء من النَّظم الذي امُتدِحَ به جملة، وإن كان منحطَّ الرتبة بالنِّسبة للفصل الذي قبله. [ثناء الأئمة عليه] فأما ثناء الأئمة عليه، فاعلم أنَّ حَضرَ ذلك لا يُستطاع، وهو في مجموعه كلمةُ إجماع. لكني أتيتُ بما حضرني مِنْ ذلك الآن على حسب الإمكان. [المحب ابن الهائم] فمنهم: نادرةُ دهره في الذكاء، المحب ابن الهائم ﵀ وهو أذكى شابٍّ رآه صاحبُ التَّرجمة، كما قرأته بخطه، بل قال: إنَّه لم يخلف مثله في الذَّكاء، بل هو أذكى مَنْ رأيتُه مطلقًا. كتب له تقريظًا على بعض تخاريجه إلى الآن ما رأيتُه، فيُطلب.

стр. 255

برهان الدين الأبناسي ومنهم: العلامة الفقيه الرباني، برهان الدين إبراهيم الأبناسي ﵀ فقرأت بخطه على "المائة العشاريات"، تخريج صاحب الترجمة للبرهان التَّنوخي ما صورته: الحمد للَّه الذي رفع عَلَمَ العُلَمَاء وشرَّفهم ومن إليهم انتمى، وجعلهم ورثة الأنبياء، والسادة الأتقياء. فعليهم في الشريعة المعتَمَدُ في حفظ المتون والسند. فله الحمدُ على ما علَّم، وله الشُّكْرُ بما تفضَّلَ به وأنعم. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، شهادةً تمحِّصُ ما خصص وعمَّم. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا ﷺ ، أشرف المخلوقات وأعظم. صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وشرِّف وكرِّم. وبعد، فلما كان الاشتغالُ بالعلم الشَّريف مِنْ أعزِّ المطالب، وأشرفِ المكاسبِ، اعتنى بتحصيله كلُّ لبيبٍ وطالبٍ، وكان ممَّن لاحَظَتْهُ عيونُ السَّعادة، وسبقت له في الأزل الإرادة، الشيخ الإمام العلامة المحدث المتقن المحقِّق، الشيخ شهاب الدين أبو الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام العالم صدر المدرسين، مفتي المسلمين، أبي الحسن عليٍّ، الشهير بابن حَجَر، نور الدِّين الشافعي، لما عنيت به عناية التَّوفيق، ورعاية التحقيق، نظر في العلوم الشرعية، فأتقن جلَّها، وحلَّ مشكلها، وكشف قناع معضلها، وصَرَف هِمَّته العليَّة إلى أشرفها؛ علم الحديث، وهو أفضلُها، فاجتمع على المشايخ الجِلَّة، وكلِّ مُسنِدٍ ورُحْلة. فاستفاد منهم وأفاد، وانتقى الأسانيد الجِياد. فكان ممن أخذ عنه المخرَّج له هذا الجزء اللَّطيف، وهو الشيخ الإمام العالم العلامة صدر المدرسين، مفتي المسلمين، أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي. خرج له مِنْ مروياته وقراءاته ومناولاته ووجَاداته وسماعاته، والكتابة إليه وإجازاته، عشاريات لم يُنسج مثلُها على مِنْوال، ولا ضرب لها ماثلٌ بمثال، وسَمَها (١) "بنظم اللآلي بالمائة العوالي".

стр. 256

ولما تصَفَّحتُ هذا التأليف، ونطرت فيه، ألفيتُه غُنيةً للمحدّث والفقيه. يا له مِنْ تصنيف ما أبدعه، ومِنْ تأليف ما أنفعه. جمع مِنَ الحديث فنونه، وأتقن ألفاظه ومتونه، دلَّ ذلك على تضلُّع بعلومٍ زاخرة، وفوائد جمة متواترة. وأعرب عَنْ كلِّ غريبة ونادرة، لو سمعها أحمدُ وابنُ معين والمَدِينيُّ وابن سيرين، لقضوا مِنْ ذلك العجب، وسلكوا معه الأدب. وقالوا بعد إمعان (١) النظر: سبحان مَنْ أعطاكَ يا ابن حجَر. زاده اللَّه فضلًا وعلمًا، وذكاءً وحرصًا وفهمًا، وصيَّره مِنَ العُلماء العاملين، وحشَرَنا وإيَّاه في زُمرة سيِّد المرسلين، محمد خاتم النَّبيين، ﷺ ، وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتب: أقلّ عبيد اللَّه إبراهيم بن موسى الأبناسي، ومِنْ خطِّه نقلت. [عبد الرحمن بن محمد العلوي] ومنهم الوجيه عبد الرحمن بن محمد (٢) العلوي، كتب له على استدعائه: أجزتُ لسيِّد الإخوان طُرًّا ... شهاب الدِّين ذي الفضل الرفيع في أبيات (٣): سراج الدين ابن الملقِّن ومنهم: العلامة الشهير ذو التصانيف الكثيرة، سراج الدين أبو حفص ابن الملقِّن، تغمّده اللَّه تعالى برحمته. فقرأت بخطه عَقِبَ طبقةٍ بخطِّ صاحب التَّرجمة بسماع المجلس الأول من "أماليه في المسلسل" من لفظه في سنة سبع وتسعين وسبعمائة ما نصه:

стр. 257

صحيحٌ ما رسمه، أدام اللَّه النفع به، ورحم سلفه. انتهى. وقرأت بخط بعض أئمَّة شيوخنا، وأنه شهد له بالحفظ والمعرفة، وأرجو أن أظفر بعبارته، فأثبتها ها، واللَّه المستعان. [سراج الدين البُلقيني] ومنهم شيخ الإسلام، أوحد المجتهدين الأعلام، سراج الدين أبو حفص البُلْقَيني ﵀. فقرأت بخطِّ صاحب الترجمة في ترجمة المذكور من "معجمه" (١) ما نصُّه: وقرأت عليه "دلائل النُّبوَّة" للبيهقي، وجرت لي معه في حال قراءتها نوادر، وذلك أنه كان يستكثر ما يقع لي مِنَ النُّكت الحديثيَّة في المجلس، ويقول: هذا لا يصدر إلا عن تَبييْتِ مُطَالعَة ومراجعة. فكنت أتنصَّلُ مِنْ ذلك فلا يقبل، إلى أن أمرني بترك الجزء الذي يُقرأ فيه عنده تلك اللَّيلة، وكان يعرف أنه لا نسخة لي، [لكوني حال قراءتي عليه، استعنتُ به في تحصيل نسخة جامع الخَطِيري، فأمر مَنْ أحفرها، واستحضر نسخة المِلكية، وكان مَنْ قَدَر مِنَ الطَّلبة على نسخة مِنَ الكئاب، أحضرها المجلسَ يسمَعُ فيها، وكنت أنا أقرأ في نسخة الخَطيري، والشيخ ينظُر في نسخة الملكية. فتركت عنده الجزء تلك الليلة] (٢). فلمَّا أصبحنا، وشرعت في القراءة مرَّ إسنادٌ فيه: "حدثنا تَمْتَام". نقطع عليَّ القراءة، وقال: مَنْ تَمْتَام هذا؟ فإنني راجتُ الأسماء، فلم أجده، وظننتُه تصحيفًا. فقلت له: بل هو لَقَبٌ، واسمه محمد بن غالب بن حرب، حافظ مشهور. قال: مَنْ ذَكَره؟ قلت: الخطيبُ في "تاريخ بغداد"، وله ترجمة عندكم في "الميزان" للذهبي؛ لأن بعض الناس تكلَّم فيه، فسكت الشيخ. وقال له ولده جلال الدين وأنا

стр. 258

أسمع: هذا حافظٌ، فلا تمتحنه بعدها. فاحضرت للشَّيخ بعد ختم الكتاب الجزء الأول مِنْ "تغليق التعليق"، والتمست منه أن يُفهرِسَ أوَّله ففعل. قلت: وصورة ما كتب، وقد نقلته مِنْ خطِّه، بعد أن شهد له بالحفظ في المجلس العام: الجزء الأول مِنْ "تغليق التعليق"، جمع الشيخ الحافظ، المحدِّث المتقن المحقق، شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الفقير إلى اللَّه تعالى، الفاضل المرحوم نور الدين عليّ، الئسهير بابن حجر، نفع اللَّه تعالى به وبفوائده آمين، انتهى. ومما يُنَبَّهُ عليه، أنَّ هذه القصة وأمثالها، حضرها جمعٌ مِنَ الفُضلاء والأئمة، وقد أدركتُ مِمَّن حضرها جماعةَ، منهم: العلَّامة عزّ الدين عبد السلام المقدسي الشافعي، شيخ الصلاحية، وضَبَطَ مِنَ النَّوادر التي وقعت شيئًا كثيرًا، وخصوصًا هذه الحكاية بعينها. وكذا الشيخ تقي الدين الحريري، خال صاحبنا القاضي قطب الدين الخيضري، حسبما حكاها إليَّ القطبُ عنه. وممَّن حضرها العلامةُ زين الدِّين عُبادة المالكي المشهور، وقد كتبها بخطِّه، وبعثَ بها إلى صاحب التَّرجمة. فلا يُغتَرُّ بما زعمه بعضُ من اتبع هواه، واللَّه المستعان. وقد سمعها مِنَ الشيخ عُبادة، الشيخ المسلِّك المربِّي، مدين الأشموني (١) المالكي. كما حكى لي عنه صاحبا الشيخ نور الدين ابن أبي اليُمن المكيّ المالكي. وقال: إنَّ البلقيني قال له: يا شيخُ شهاب الدين، اقرأ، فقد أقررنا لك. [وقريب مما اتَّفق لشيخنا مع البلقيني، ما بلغنا أنَّ الحافظ الذهبي أول

стр. 259

ما اجتمع بالتَّقي ابن دقيق العيد، أحب التقيُّ امتحانه بما يُستدل به على معرفته، فقال له: من أبو العباس الذَّهبي [فبادره الذهبي] (١) بقوله: هو أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلِّص، فقال له التقيُّ. أنت حافظ] (٢). وقد كان صاحبُ التَّرجمة رأى في المنام -إذ ذاك- أنه دخل مدرسة الشَّيخ وهو يصلي الظهر، فأحسَّ الشيخ بداخل، فتمادى في الرُّكوع، فأدرك معه صلاة الظهر، فعبَّرها عليه، فقال له الشيخ: يحصلُ لك ظهورٌ كبير. قال صاحب الترجمة: فقلت له: لأنَّك تأخَّرتَ لي حتى أدركتُكَ، فأخذت عنك وأذنت لي، فأقرَّ ذلك. قلت: وكان الأمرُ كدلك، حقَّق اللَّه تعبير شيخ الإسلام بالظُّهور العامِّ، جعلهما اللَّه بدارِ السَّلام مع السَّادة الكرام. وقرأت بخط البلقيني أيضًا إذنه له بالفتوى والتَّدريس، وذلك بعد أن كتب له ولدُه قاضي القضاة جلال الدين البلقيني بذلك، كما سيأتي ما صورته: أجزتُ له أن يفتي بذلك لطالبيه بالتوجيه الوجيه، فإنه نِعْمَ الفاضل النبيه. وكتبه عمرُ البلقينيُّ. [الحافظ العراقي] ومنهم شيخ الإسلام حافظ الوقت، الزين أبو الفضل العراقي، ﵀ وإيانا، فقرأت بخطه على نسخة بخط الشهاب البوصيري من كتاب "لسان الميزان"، لصاحب الترجمة ما صورتُه: كتاب "لسان الميزان" تأليف الحافظ المتقن، الناقد الحُجَّة، شهاب الدين أحمد بن علي الشافعي، الشهير بابن حجَر. نفع اللَّه بفوائده، وأمتع بعوائده. انتهى. وكان ذلك في حادي عشر (٣) شوال سنة خمس وثمانمائة، قبل أن يُلْحِقَ فيه مصنِّفُه الكثيرَ منَ التَّراجم المستقلة، والتتمات التي تفوق الوصف.

стр. 260

وقرأت بخطه أيضًا على الجزء الأول من "تغليق التعليق" لصاحب الترجمة مِنْ نسخة بخط المؤلف، [غير النسخة الشهيرة] (١)، قال: إنها المبيَّضة الثانية، رأيت منها جزءًا بمكة تاريخه سنة أربع وثمانمائة ما نصه: الجزء الأول من "تغليق التعليق"، تأليف صاحبنا الشَّيخ الإمام المحدث الحافظ المتقن الرَّحَّال أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد، العسقلاني الأصل، المصري الدار، الشهير بابن حَجَر، نفع اللَّه بعلومه. وعلى الجزء الثاني مِنَ النُّسخة التي كتب البلقيني على أولها، [وهي الشهيرة] (٢) بخط العراقي أيضًا ما مثاله: الجزء الثاني مِنْ "تغليق التعليق"، جمع الشيخ المحدث الحافظ المتقن، المفيد (٣)، المجيد، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي، الشهير بابن حَجَر، العسقلاني الأصل، المصري الدَّار، نفع اللَّه بعلومه وفوائده. وقرأت بخطه أيضًا على "نظم اللآلي بالمائة العوالي"، وهي العشاريات، التي خرَّجها صاحبُ التَّرجمة لشيخه البرهان الشامي في ابتداء طلبه لهذا الشأن، ما صورته: نظرت هذه الأحاديث العُشاريات المائة المخرَّجة عَنِ الشيوخ العوالي، أحسن تخريج وأضوأه، مِمَّن أسمع الشيخُ المخرّجة له لفظًا أو عرضًا، أو إجازة، أو أنبأه مِنَ الأحاديث الصحاح والحسان والغرائب، التي هي عن النَّكارة مبرَّأة، عن الثقات الأثبات وأهل الصِّدق والستر والصيانة المجزئة، غير المتَّهمين والمجروحين والدُّعاة من الغُلاة والمرجئة، وهي تخريج الشيخ الفقيه المحدث الفاضل، البارع المفيد، المجيد لما أنشأه، شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام الأوحد مفتي المسلمين، نور الدين

стр. 261

أبي الحسن علي، أنزل اللَّه سلفه رفيع الدرجات وبوَّأه، سلك فيها سبيل المتقين المخرجين ولا أخطأه، وبيَّن فيها الموافقات والأبدال، والمصافحات أحسن بيان وأجزأه، ودخل في سلك أهل الحديث، فابتنى بينهم منزلًا وتبوَّأه. وظهرت عليه نُضْرَةُ أهلِ الحديث التي تجلُو كلمة الابتداع وصدأه. ومَنْ يجعل اللَّه له نُورًا، فلن يستطيع أحدٌ أن يطفئه. فشكر اللَّه سعيه، وصانه وحفظه وكلأه، كتبه عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ابن العراقي. ومن خطه نقلت، ﵀ ورضي عنه. وقرأت بخطه أيضًا على بعض تصانيفه التي قرأها صاحبُ التَّرجمة عليه ما نصه: قرأ عليّ هذا الجزء فيما وقع في "مسند أحمد" مِنَ الأحاديث التي قيل: إنها موضوعة، صاحبه (١) وكاتبُه: الشيخ المحدِّثُ المفيدُ الحافظُ المتقن شهابُ الدِّين أبو العباس أحمد بن الإمام نور الدين علي بن حجر العسقلاني الأصل، فسمعه جماعةٌ في سادس عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة. وقرأت بخطه أيضًا في آخر "النُّكت" التي جمعها على "علوم الحديث" لابن الصلاح المسمَّاه: "بالتقييد والإيضاح". وقد قرأه صاحب الترجمة عليه، ما مثاله بعد الخطبة: ولما كان الشيخ العالمُ والكامل الفاضل، الإمامُ المحدِّثُ، المفيدُ المجيدُ الحافظ المتقن، الضابط، الثقة المأمون، شهاب الدين أحمد أبو الفضل ابن الشيخ الإمام العالم الأوحد المرحوم نور الدين علي ابن قطب الدين محمد، العسقلاني الأصل، المصري، الشهير بابن حَجَر، نفع اللَّه به، وبلَّغه غاية إرَبِه ممَّن وفقه اللَّه لطلبه. إلى أن قال: فجمع الرُّواةَ والشُّيوخ، وميَّز بين النَّاسخ والمنسوخ. وجمع الموافقات والأبدال. وميَّز بين الثِّقات والضعفاء مِنَ الرِّجال، وأفرط

стр. 262

بجِدِّه الحثيث، حتى انخرط في سلك أهل الحديث، وحصل في الزَّمن اليسير على علم غزير. وقرأ عليَّ الألفية المسماة "بالتبصرة والتذكرة" مِنْ نظمي. وقرأ عليَّ جمعَ "شرحي" عليها قراءة بحثٍ وتأمُّل ونظرٍ وتعقُّل، في مجالس آخرها في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. وقرأ عليَّ "النُّكت" التي ألَّفتها على "علوم الحديث"، للإمام أبي عمرو بن الصَّلاح ﵀، المسماة "بالتقييد والإيضاح لما أُطلق وأُغلق في كتاب ابن الصلاح"، في مجالس، آخرها في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وقرأ عليَّ عدَّة أجزاءٍ مِنَ "العوالي". وكتب عني عدة مجالس من "الأمالي" بعضها باستملائه. إلى أن قال: وأجَزْتُ له أن يروي ذلك عنِّي، ويقرىء "الألفية" و"الشرح" عليها، و"النُّكت" المذكورة، ويفيدها لمن أراد، ويقرئ كتبَ الحديث، وعلومَ الحديث. وأذِنْتُ له أن يرويَ ذلك، ويلقي بذلك الدُّروس الحديثيَّة، ويروي عنِّي جميع مؤلَّفاتي ومرويَّاتي. إلى أن قال: وهو غنيٌّ عن الوصيَّة، لرغبته في الخير. زاده اللَّه علمًا وفهمًا ووقارًا وحِلمًا، وسلَّمه حضَرًا وسفرًا. وجمع له الخيرات زُمَرًا. كتبه عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي. ومن خطه نقلت. ولولا أنَّ الأوراق المكتوب فيها حصل لها بَلَلٌ، كأنها كانت في الكتب التي غرقت -كما تقدم (١) -؛ لأتيتُ بجميع ما كتب بنصه، ولكنَّ المقصود مما كتب حاصلٌ، واللَّه الموفق. وقرأت بخطه أيضًا عقب إذن البُلْقَيْنِي وولده له بالإفتاء والتدريس، ما مثاله: كذلك أجزتُ له أن يدرِّسَ ويشغل ويفتي بما حصَّله ممَّا ذَكَرَهُ، وما عَلِمَه مِنْ مذهب الشافعي ﵁، لِمَا اجتمع فيه مِنْ العلم والفهم والإفادة. وفقه اللَّه للحسنى وزيادة. كتبه عبد الرحيم ابن العراقي.

стр. 263

إلى غير ذلك مما لم أقف على حصره. وأعلى مِنْ ذلك كلِّه أنَّ القاضي كمال الدين ابن العديم سأله عند موته عمَّن بقي بعده من الحفَّاظ، فبدأ بصاحب الترجمة، وثنَّى بولده، وثلَّث بالشيخ نور الدين الهيثمي. قال صاحب الترجمة ﵀: وكان سبب ذلك أكثرية الممارسة، لأن ولده تشاغل بفنونٍ غيرِ الحديث، والشيخ نور الدين كان يدري منه فنًّا واحدًا. انتهى. ومراده بقوله: تشاغل بفنون غير الحديث: الإكثار من ذلك، بحيثُ لا يتميَّزُ اشتغاله بالحديث عليها، فكأنه يشيرُ إلى أنَّه صاحبُ فنون، وصاحب الترجمة وإن اشتغل بالفنون المشار إليها أيضًا، كان عملُه في فنون الحديث أكثر، بحيثُ لا يكون لعمله في غيره شبه منه فيه، فصار صاحب فن، وحينئذ، فتأتَّى قول إماما الشافعي ﵀: ما ناظرني صاحبُ فنٍّ إلا غَلَبني، وما ناظرت صاحب فنونٍ إلا غلبتُه، أو كما قال. هذا إن لم يكن صدور هذه المقالة من شيخنا على وجه التواضع، جريًا على عادته، رحمهما اللَّه (١). ثم سأل الشيخ نور الدين الرشيدي -الذي تلقَّي صاحب الترجمة عنه كما سيأتي تدريس الحديث بالبيبرسية-[العراقيّ عن سؤال ابن العديم أيضًا] (٢) بعد ذلك، فقال: في الشيخ شهاب الدين ابن حجر كفاية. قلت: لقد حقَّقَ اللَّه هذه المقالة، وأظهر لأهل عصره منه به الكفالة، رحمهما اللَّه تعالى ورضي عنهما. وبلغني عن شيخنا العلامة النحوي أبي العباس الحِنَّاوي، قال: كنت أكتُب الإملاء عن شيخنا العراقي، فإذا جاء ابن حجر، ارتج المجلس له.

стр. 264

وعند عرض الإملاء قلَّ أن يخلو من إصلاح يفيده ابن حجر. ومن إجلاله له أنه كان يُوادعه إذا أراد سفرًا، ويهنئه بالسَّلامة إذا قدم. والتمس صاحبُ الترجمة منه عند مجيئه لموادعته مرة تحديث أُمِّ أولاده وأكبر بناته بالحديث "المسلسل بالأولية" ففعل. وعرض عليه حينئذٍ شيخنا العلامة البرهان ابن خضر "العمدة" بإرشاد فقيهه الشيخ شمس الدين السعودي. وسمعت أن الحافظ الزاهد نور الدين الهيثمي كان مع الشيخ حينئذٍ، وتعجَّبتُ مِنْ عدم اشتراكه معه في الإسماع والعرض على عادتهما. ويقال: إنه كان مع دابَّة الشيخ، فإنه مع جلالته، كان كالخادم له ﵏ وإيانا. [تقي الدين الدِّجْوي] ومنهم: العلامة الحُفَظَة تقي الدين أبو بكر الدِّجْوي. قرأت بخطه على بعض تخاريج شيخنا صاحب الترجمة ما صورته: أما بعد حمد اللَّه الذي اصطفى مَنْ وفَّقه لحفظ السُّنَّة، وسلك بطالبها طريقًا إلى الجنة، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الذي سنَّ الأحكام، فأحكم ما سنَّه، وعلى آل محمد وصحبه الذَّابِّين عنها بالألسنة والأسنة. فقد وقفت على هذا التخريج البديع مثالًا، المنيع منالًا، الفائق حسنًا وجمالًا، فلم يدع لقائل مقالًا، إلا أن يقول: (هكذا هكذا وإلا فلا لا). فلقد أُوتي هذا بسطةً في العلم واللَّسْن، وكيف لا؟ وهو الإمام ابن الإمام أبو الفضل بن أبي الحسن. لقد بهر ابنُ حجر بفضله العقولَ والأفكار، كما فاق حَجَرُه الياقوت بل غيره من الحجَّار ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٧٤]. فإنه جمع فأوعى، وأوعب جمعًا، وأبدع لفظًا (١) ومعنى، وجمع إحسانًا وحُسْنًا. فلو شاهد حسنه الجمالُ المِزِّيُّ، لأطنب في الثناء وأسهب، أو الذهبيُّ، لذهب في الإعجاب كلَّ مذهب، أو ابن عبد الهادي، لاهتدى به واقتفى أثره، أو ابن كثير، لكاثر ببعضه واستكثره. فشكرًا لهذا الإمام شكرًا، فلقد جمَّل مصره، وجدد لها في الحفاظ ذكرًا.

стр. 265

أوزعه اللَّه شكر ما حمَّله، كما زيَّن به عصره ومصره وجمَّلَه. وبلَّغه في الدَّارين سُؤْلَه وأمله. وختم بخير عملنا وعمله. إنه بالإجابة جدير، وهو على كل شيءٍ قدير. قال ذلك وكتبه الحقير الأذلّ، الفقير إلى عفو ربه ، محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حيدرة بن عمر بن محمد الدّجْوي، سامحهم اللَّه الكريم بكرمه، وغفر لهم. آمين. قلت: وكان التقيُّ يذاكر صاحب الترجمة بأشيد كثيرة مِنَ التَّاريخ وغيره، ويعظِّمه وينوّه بذكره، ويغتبط به كثيرًا، ويحضُّه على الاشتغال، رحمهما اللَّه تعالى وإيانا. [الحافظ الهيثمي] ومنهم: الحافظ الزاهد الثِّقة، نور الدين أبو الحسن الهيثمي صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة، شَهِد لصاحب الترجمة، بالتقدُّم في الفن، واستفاد منه، وما وقفت على عبارته. [ابن خلدون] ومنهم: القاضي وليُّ الدين أبو زيد بن خلدون المالكي، وصفه في جماعة بالسِّيادة والعلم والفضل والإجادة، والإبداء في الكمال والإعالة. [الشهاب الحُسباني] ومنهم: العلامة قاضي الشام الشهاب الحُسباني ﵀. فقرأت بخطه: الجزء السابع من "تغليق التعليق"، تأليف الشيخ الإمام العالم البارع المحدث الحافظ المفنَّن المفيد أبي الفضل أحمد ابن الشيخ نور الدين علي بن حجر، نفع اللَّه به، وكثَّر فوائده بمنه وكرمه. انتهى (١).

стр. 266

والشهاب هذا ممَّن شهد فيه البلقيني أنه أحفظُ أهل دمشق للحديث. ولمَّا اجتمع به صاحبُ الترجمة هناك أكرمه، وأعاره كتبه وأجزاءه التي كان يضنُّ بها عن غيره. ثم قدِمَ القاهرة بعد الكائنة، فأعطاه صاحبُ التَّرجمة جملةً من الأجزاء مكافأة له، رحمهما اللَّه وإيانا. [ابن حجي الحسباني] ومنهم: العلامة محدِّث الشام الشهاب ابن حِجّي الحُسباني ﵀ فقرأت بخطه ما صورته: الجزء الخامس من "تغليق التعليق" تأليف الإمام الحافظ المفيد البارع المتقن (١) في الفوائد والفضائل، جمال المحدثين، أوحد المؤلفين، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر العسقلاني الأصل، المصري، الشافعي، أدام اللَّه النفع به، آمين. انتهى. والشهاب هذا هو الذي رأى والده في النوم بعد وفاته، فسأله عَنْ أشياء من جملتها؛ أيهما أفضلُ: الاشتغال بالفقه أو الحديث؟ فقال: الحديثُ بكثير. [ابن درباس] ومنهم: المحدث الفاضل أبو إسحاق بن درباس. فقرأت بخطه: حدثنا شيخنا الشيخ الإمام العلامة، شيخ الشيوخ، حافظ عصره ووحيد دهره. ومرة أخرى في طبقة سماعًا على ابن الكويك، مؤرخة بمحرم سنة ثلاث عشرة، بقراءة شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة، أقضى القضاة، شيخ الإسلام، أبي الفضل أبقاه اللَّه تعالى للمسلمين.

стр. 267

[ابن ظهيرة المكي] ومنهم: العلامة الحافظ جمال الدين أبو حامد بن ظهيرة المكي ﵀، فقرأت بخطه على بعض تخاريج صاحب الترجمة ما نصه: وقفت على هذه اللآلي، وتحققت ما اشتملت عليه مِنَ العوالي، فألفيتها جواهر مكنونة ودررًا مصونة، وذخائر شملت مُخَرِّجها مِنَ اللَّه المعونة، فعوَّذتُها بربِّ الفلق مِنْ شرِّ حاسد إذا حاسد. وقلت عند نظري فيها: لا يقدِرُ على هذا التَّخريج أحد. فيا لها مِنْ أحاديث صحاح وحسان، وواهًا عليها مِنْ آثار يقف عن تخريج مثلها كلٌّ إنسان. فلله قوله في الخطبة: "واتَّصلت فانقطعت". وما أحسن قوله بعد ذلك: "وعلت". وللَّه العجب مِنْ قوله: ما يهز اللبيب على سماعه عطفًا، ويعلم أن مائة صابرة مِنْ مروياتي تغلب ألفًا. ولا شك أن للكلام ملوكًا، وهذا مِنْ مُلوكه. وأنَّ هذا مقامٌ تعجزُ قرائحُ أهل هذا الزَّمان عن سلوكه. وتلوتُ حين قضيتُ العجب مِنْ هذه العلوم: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾. ولا بِدْعَ، فإن مخرِّجها فاق الأقران، وسما على أبناء الزمان. تقابلت فيه الأوصاف حُسنًا، وجمع أشتات الفضائل، فنال منها المحل الأسْنَى. وتضلَّع مِنَ العلوم الشريفة والآداب (١)، وحوى مِنَ المراتب السِنيَّة ما يعلو على السَّحاب. زاده اللَّه تعالى مِنْ فضله، وجعله وإيَّايَ مِنْ خيرِ أهله. بمنِّه وكرمه آمين. كتبه محمد بن عبد اللَّه بن ظهيرة القرشي الشافعي المكي، لطف اللَّه تعالى به. ومِنْ خطِّه نقلت. وكانت مراسلاته ترِدُ على صاحب الترجمة مِنْ مكَّة، لمزيد اختصاصه به، ووثوقه بمحبَّته وصحبته، بحيث إنه أنشد في بعضها، كما قرأته بخط شيخنا الزَّين رضوان المستملي [مؤرخة محرَّم سنة ثلاث عشرة: بقراءة شيخنا العلَّامة أقضى القضاة، شيخ الإسلام أبي الفضل أبقاه اللَّه تعالى

стр. 268

للمسلمين] (١) قول الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. سألتُ النَّاسَ عن خِلٍّ وفيٍّ ... فقالوا: ما إلى هذا سَبيلُ تمسَّك إن ظفرت بُودٍّ حُرٍّ ... فإنَّ الحرَّ في الدُّنيا قليل (٢) [الفيروزآبادي] ومنهم العلامة أصمعيُّ زمانه، المجد الفيروزآبادي اللُّغوي. فقرأت بخطه على "تغليق التعليق" لصاحب الترجمة: مخرِّج هذه الزهرات من الكمام، ومُعير عقود هذه الكلم نسَق النظام، ومظهر سلسال زلال الفضائل من أشرف حجَر، ومجرى الجواري (٣) المنشآت في بحر فضل فيه معتَبرٌ لمن عبر. قد ملك مِنَ الفضل نصابًا، واطلع في برقع في الحفظ شهابًا، وأظهر لأبلغ الثَّناء استئهالًا واستيجابًا، أتى مِنْ تسلسل أنفاسه بنفسيةٍ، صارت لديباجة المسندات طرازًا، ولطالبي كنز الحديث مِنَ الحجر المكرَّم مِنْ كلامه ركازًا. جلا بشهاب فضله عَنْ وجه الإسناد ليلَ كلِّ مشكل بهيم، واستجلب مِنْ غُرَرِ المسانيد أخبارَ كلِّ حديثٍ وقديم. أبدى بديعًا شهر في بالإجادة (٤) في الإفادة صيته. ومال إلى جانب جنابه أخدعُ الفضل وليته، فخُصَّ من الفُضلاء بتنويهٍ ذكر له به استحقاق، واستحسن اجتهاده في تخريج الأحاديث التي علت على السَّبع الطباق. سلك في ذلك مسلكًا يُنشر فكره على ممر الزمان ويؤرخ. وكافور القرطاس بغالية الأنفاس في معناه يُضمَّخ. فكان ما زواله من الاختراع، كان له على حبل الذراع، استمطر له من عَارِضٍ عارضته مدرارًا. وأحيا مِنْ دارس معالم الحديث ما أرانا بعد العشيَّة عرارًا، معرفًا أبناء جلدته أنَّ وحي

стр. 269

إبداع الفضائل بعد لم ينقطع، وسلوك طريقة الإعجاز أصلًا ورأسًا لم يمتنع. ولا غَرْوَ، فإنَّه الفاضلُ الذي فضلُه لا يُنكر، وتحريره للفضائل اجتهادُه فيها قد نطق وأخبَر، وعلِيُّ حِجْر مقامه العالي مِنْ بيت الفضل بحَجَر حِجُرِه حجَّر، زاده اللَّه فضلًا وتأييدًا أبد الأبيد، وجعله مِنْ جِلَّة أئمة تروي ألسُنُ الرُّواة عَن علومهم أعلى الأسانيد، وينابيع مواهب اللَّه بهم تُسقي القريب مِنَ المستفيدين والبعيد. قاله وخطَّه الملتجىء إلى حَرَمِ اللَّه تعالى، محمد بن الفيروزآبادي، تاب اللَّه عليه. ونقلته من خطه. وكتب له تصحيحًا على طبقة بخطه ما نصُّه: صحيح ما قاله، واصَلَ اللَّه إلى منازل العِزّ إرقاله. وكتب الملتجىءُ إلى حَرَمِ اللَّه محمد الفيروزيآبادي، أصلح اللَّه أحواله. [حميد الدين التركماني] ومنهم: المحدث حميد الدين حماد التُّركماني الحنفي، فقرأت بخطه في آخر الجزء الأول مِنْ "أطراف مُسند الإمام أحمد"، تصنيف صاحب الترجمة ما مثاله: نجز الجزء الأول من كتاب "إطراف المعتلي بأطراف المسند الحنبلي"، تأليف شيخنا الإمام العلامة الحافظ الناقد، فريد عصره شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن شيخنا الإمام العالم البليغ نور الدين أبي الحسن علي العسقلاني الشافعي، بارك اللَّه في عمره، ليجمع شملَ هذا العلم بعد شتاته، وليحييه بعد مماته. فقد بلغ -بحمد اللَّه- مِنَ البداية الغاية والنهاية، وجعله اللَّه في علم السُّنَّة آية. فلو وقف على هذا التَّصنيف الذي لم يُسْبَق إليه، ولا عوَّل أحدٌ من الأئمة الحفّاظ عليه، صاحبُ "المسند" الإمام أحمد، لحمده وشكره. أو القَطِيعيُّ، لقطع في تحصيله عمره. أو ابن المذهِّب لذهب إليه وسطّره، أو أبو القاسم بن

стр. 270

الحصين، لراغ عن (١) غيره ونظره، أو راويه حنبل، لعظَّم مؤلفه وبجَّل. أو الموفق ابن قُدامة، لسعى إليه وقبل أقدامه، أو الحافظ الذهبيُّ لرحل إليه وحرَّر "ميزانه" بين يديه. أو المِزَّيُّ، لاستحلى عذب كلامه، وأعجبه إنسان نظامه، أو ابن رافع، لرفع لهذا الإمام لواء الأعلام، وعلم أنَّه من الملوك الأعلام. فاللَّه يُبقيه ليجدِّدَ ما عفا مِنْ هذا الفنِّ بعد دُروسه، وليمتِّعَ أهلَ العلم بما يبديه مِنْ فوائده ودُروسه، ويحلُّه إن شاء اللَّه بفضله ومنِّه (٢) دار الأمان. ويشهد له بما علَّمه وعمله "لسان الميزان" إن شاء اللَّه تعالى، آمين، آمين. [عز الدين ابن جماعة] ومنهم: العلامة الفريد عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة ﵀، شهد لصاحب الترجمة بالتقدم كما تقدم في الباب الثَّاني (٣). [كمال الدين الشُّمُنِّي] ومنهم: العلامة كمال الدين محمد بن محمد بن حسن الشُّمْنِّي، فقرأت في خطبة "شرحه للنُّخبة" تصنيف صاحب الترجمة الذي سماه "نتيجة النظر في نخبة الفكر" وانتهى في رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة قبل وضع المصنِّف شرحه عليها ما نصه: فإنَّ الكتاب المسمى "بنخبة (٤) الفكر في مصطلح أهل الأثر" من مصنفات الشيخ الإمام مفتي الأنام، مالك ناصية العلوم وفارس ميدانها، وحائز قصب السبق في حَلْبة رهانها، الوارد من فنون المعارف أنهارًا صافية، اللابس مِنْ محاسن الأعمال ثيابًا ضافية، حافظ السُّنَّة من التحريف والتَّبديل،

стр. 271

المرجوع إليه في عِلْمَي التَّجريح والتعديل، وحيد دهره في الحفظ والإتقان. فريد عصره في النَّباهة والعرفان، فيلسوف علل الأخبار وطبيبها، إمام طائفة الحديث وخطيبها، المقدَّم في معرفة الصحيح والسقيم مِنَ الخبر، أبي الفضل شهاب الدين ابن حجر. حرس اللَّه هذا الشِّهاب كما حرس به سماء السُّنَّة، وبوَّأه أبهى المنازل مِنْ غُرف الجنة، وجعل سعيه في العلم مشكورًا، وجزاه بما صنف فيه جزاءً موفورًا. قد رتبه ترتيبًا بديعًا، وسلك في تهذيبه مسلكًا منيعًا، فهو -وإن صَغُرَ حجمُه- كُنَيف مُلىء علمًا، غير أن ألفاظه ضاقت بمعانيه صدرًا، وعلت عبارته عَن فهم المبتدئين قدرًا، لأنه: يُشير إلى غُرِّ المعاني بلفظه ... كحِبٍّ إلى المُشتاق باللَّحظ يرمِزُ لا جرم أن المشتغل به يحتج إلى فكِّ رمزه، ورفع المانع عن الوصول إلى جواهر كنزه. ولم يكن عليه شرحٌ يستعين به الطَّالب، ويتوصل به إلى نيل ما فيه مِنَ المطالب. فلذلك ندبني الإمام المصنِّفُ لشرحه، وحلَّ مُقفل لفظه وفتحه. فانتدبت له مستعينًا باللَّه على ذلك، وسلكت (١) في شرح معانيه، وحلِّ تركيب مبانيه، أقرب المسالك. وأنا أسأل مِنْ فضله أن يلحظه بعين رضاه، وإن لم يكن موافقًا سنن هواه، فإن بضاعتي في العلم مُزْجاة، والاعتراف عند الكرام مِنَ اللَّوم منجاة. وأرغب إلى كلِّ فاضل يقف على هذا التصنيف أن يُصلِحَ ما وجد فيه مِنْ خَلَل أو تحريف، فإن التعاون على البرِّ والتقوى مطلوبٌ. والمجتهد إذا أخطأ له نصيبٌ من الأجر مكتوب. واللَّه أسأل أن ينفع به حالًا ومآلًا. ولا يجعل ما علَّمنا مِنَ العلم علينا وَبَالًا، فإنَّه على كلِّ شيء قدير، وبالإجابة جدير. ورأيت بخطه "فهرست النُّخْبَة"، وصف مؤلفها بسيدنا وشيخنا، الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ المحدثين، أوحد الحفَّاظ، رُحْلة الطالبين. وقال في موضع آخر منها: عمدة المحدِّثين.

стр. 272

[جمال الدين الأقفهسي] ومنهم: العلامة القاضي جمال الدين عبد اللَّه بن مِقداد الأقفهسي المالكي، شارح "الرسالة". كتب له تقريظًا على "الاستنصار"، رأيته، لكني لم أكتبه. [جلال الدين البلقيني] ومنهم: العلامة شيخ الإسلام جلال الدين أبو الففل البُلقيني ﵀ فقرأت بخطِّه على الجزء الثالث مِنْ "تغليق التعليق" ما صورته. الجزء الثالث من "تغليق التعليق" جمع الشيخ الإمام العالم العلامة، المحدث الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي، الشهير بابن حجر، العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ، نفع اللَّه به وبعلومه وبفوائده. انتهى. وكان كثيرَ التَّعظيم لصاحب الترجمة جدًا، وقد لقَّبه بالحافظ غيرَ مرَّة. فمن ذلك ما تقدَّم عند ذكر أبيه (١)، ومنه في موضعين مِنَ التَّرجمة التي جمعها لوالده، بل شهد له بأنَّه حافظُ العصر، حيث قال في أول قصيدة مِنْ نظمه أجابه بها عن لغزٍ طارحه به. أحافظ هذا العصر يهناكُم البِشْرُ ... بِجَمْع علومٍ فاحَ مِنْ طَيِّها النَّشْرُ وقرأت بخطِّه إذنه له بالتدريس والإفتاء. فذكر الخطبة، إلى أن قال: ممَّن فاق الأقران في علم الحديث النَّبوي على قائله أفضلُ الصلاة والسلام، وخرَّج العوالي، فارتفى ذِرْوَة السَّنام، ورحل في طلب الحديث إلى بلاد الشام، بعد أن حصَّل نُخبةَ شيوخ عصره بمصر والقاهرة. واجتهد في التَّحصيل بهمَّة ظاهرة، وفكرة باهرة, ثم أخذ في تحصيل الفقه بحُسن القريحة، والفكرة الصَّحيحة. فحضر دُروس شيخ الإسلام، وحصل له مِنْ فوائده (أوفر السِّهام) (٢). ثمَّ لازمني مدَّة، وإن كانت قليلةً، فهي بالنِّسبة إلى

стр. 273

فضائله التي جَمَعَ جليلة. ووقفتُ له على إيصال تعليقات البخاري مُسْندَة، وقد حقَّق في ذلك متنه وسنده. فعند ذلك استخرتُ اللَّه تعالى، وأجزته بالتَّدريس والفتوى بما يتحقَّقُه ويعلمه مِنْ مذهب الإمام الشافعيِّ، عاملًا في ذلك بتقوى اللَّه تعالى. فإنَّه مَنْ سلك التَّقوى نجا ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، وتلفَّظْتُ له بذلك في يوم الإثنين الخامس عشر من شهر شوال سنة إحدى وثمانمائة. وكتبه عبد الرحمن البلقيني، ومن خطه نقلت. ولولا ضياع ورقة من الإجازة، لأتيت بها تامَّةً، فلله الأمر. وكتب المذكور لصاحب الترجمة يهنئه بولاية إفناء دار العدل في سنة إحدى عشرة قوله. هنِّئت بالإفتاء والتدريس والـ ... ـعلم الَّذي أضحى عليك مُسهَّلَا في أبيات. وكتب له تقريظًا بالغًا على "الاستنصار" ما هو الآن عندي. وكان إذا حضر عنده في الميعاد. أو في الختوم أو غير ذلك، يجلس بجانبه، سواء فوق الشيخ شمس الدين البرماوي، أو غيره ممن يوازيه. وربما يحضر الوليُّ العراقي، فيجلس بالجانب الآخر، بحيث يكون الفاضي بين الشيخين. [نفيس الدين العلوي] ومنهم: مُحدث اليمن نفيس الدين العلوي، فوصفه فيما قرأته بخطه (١) في طبقة سمح لبعض ما قرأه عليه سنة ثمانمائة، بالفقيه الإمام العالم العلامة (٢) الحافظ شهاب الدين أبي الفضل، ابن الفقيه الإمام نور الدين، صدر المدرسين، فسح اللَّه في مدته.

стр. 274

[وفي موضع آخر بصاحبنا الشيخ الفقيه الصالح العالم الرَّحَّال المحدث، شهاب الدين نفع اللَّه به] (١). وقرأت بخطه أيضًا: قَدِمَ علينا الشَّيخُ المحدِّث الفاضل البارع المفيد المجيد، شهاب الدين أبو الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام الأوحد نور الدين مفتي المسلمين أبي الحسن، فسح اللَّه في مدته، ديارنا هذه، واجتمعت به بمدينة تَعِز المحروسة في ربغ الآخر مِنْ سنة ثمانمائة, ثمَّ قَدِمَ إلى عدن، ثُمَّ سافرتُ إلى زبيد في سابع جمادى الأولى مِنَ السَّنة، فقدِمَها علينا في يوم الجمعة ثالَث عشري (٢) شعبان، وناولني، يعني: كتابه "المائة العشاريات" تخريجه للتنوخي، فحصلته، ثمَّ قرأته عليه في يوم الأربعاء ثامن عشري الشهر المذكور. وقرأت بخطه أيضًا ما معناه أن شيخنا كتب "التقييد في معرفة رواة المسانيد" لابن نقطة في خمسة أيام. وطالع هناك "طبقات ابن كثير"، وانتقى منها، وعلَّق مِنْ كتبهم شيئًا كثيرًا في مدَّة قليلة، كثَّر اللَّه أمثاله. فلم ترَ عيني مثله، فاللَّه يصلِحُه، مع صغر سنِّه، ويجمِّلُ حاله، ويعيده إلى مصر سالمًا غانمًا. وكتب للنَّفيس بخطه "شرف أصحاب الحديث" للخطيب. ونسخ النَّفيسُ بخطه نسخة من نسخته "مشيخة الفخر"، صارت وللَّه الحمد مِلْكي. [أبو زرعة العراقي] ومنهم: العلامة الحافظ الناقد شيخ الإسلام ولي الدين أبو زُرعة، ابن شيخه العراقي، ﵏. فقرأت بخطه على بعض تخاريجه ما صورته: وقفت على هذا التَّخريج الذي لا مِثْلَ له. ووقفتُ عند ما تضمنَّه مِنَ المحاسن المُجْمَلة والمفصَّلة، واعترفتُ بأنَّه المجموع الجامع للفوائد،

стр. 275

والبحر الحاوي للفرائد، وقضيتُ العجب مما حواه، لمَّا أمعنت النظر فيما رواه. وكيف لا يكونُ بهذه الأوصاف الزاهرة، وهو صادرٌ عَنْ صاحب الفضائل الباهرة، الشيخ الإمام، والسيد الهمام، ذي الأوصاف الحميدة، والمناقب العديدة، جمال المحدثين، مفيد الطالبين، شهاب الدين أبي الفضل، أفاض اللَّه عليه مِنْ فضله، وجمع له بين وابِلِ الخير وطَلِّه. فما هي إلا فوائدُ تُضْبَطُ، وما هو إلا مفيد يُغبط. فلقد ظهرت بهذا التَّخريج فوائده الجمَّة، لما أبدى فيه مِنَ الفوائد المهمة. ولقد سلك طريق السَّلف الماضين، والأئمة المتقدمين، فيا حُسْنَ ما انتقى، ويا عُلُوَّ ما ارتقى. لقد حلَّ هذا الشهاب محل الشُّهب الثواقب، وصار فضله في الخافقين مَسِيرَ الكواكب. فكم له محاسن لا تُنكر، وفضائل لا شاذَّ فيها ولا مُنْكَر. فشكر اللَّه سعيَه، وأدام رعيَه. ونفع به المسلمين، وأبقى له ذكرًا إلى يوم الدين. كتبه أحمد بن عبد الرحيم ابن العراقي، ومن خطِّه نقلتُ. وقرأت بخطه أيضًا على الجزء الرابع مِنْ "تغليق التعليق" ما صورته: الجزء الرابع من "تغليق التعليق" جمع سيدنا الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد مفيد الوقت (١)، شهاب الدين، مفتي المسلمين، أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر الشافعي، نفع اللَّه بفوائده. آمين. وقرأت بخطه في "ترجمته" التي جمعها لوالده عند ذكره أعيان طلبته الآخذين عنه علم الحديث ما مثاله: وآخرهم: الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حَجَر، صحبَه مِنْ سنة ست وتسعين وسبعمائة، وتخرج به وتَنَبَّه، وفهم هذا الشَّأن كما ينبغي. وخرّج وصنَّف وأفاد. وفيها أيضًا ما مثاله ونقلته من خطه: ومما رثاه به الإمام الحافظُ النَّاقدُ أبو الفضل أحمد بن علي بن حَجَر، فذكر مرثيَّته القافية الآتي الإلمام بذكرها إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 276

وقرأت بخطه في "تصنيفه" الذي ذيَّل به على "العِبَر" للحافظ الذهبي، حيث أرَّخَ وفاة والد صاحب الترجمة ما نصه: والد صاحبنا الإمام شهاب الدين. وكذا أثبته بخطه فيمَنْ حضر عنده المجلس التاسع عشر من "أماليه"، بقوله: والإمام الحافظ نفع اللَّه به. وحكى شيخي بالإجازة الشيخ الثقة شمس الدين ابن المصري ﵀ أنه سأل الحافظ ولي الدين عن قول البخاري تعليقًا: ورحل جابرُ بن عبد اللَّه مسيرة شهرٍ، ما حكمه؟ ومِنْ أي مكانٍ كانت الرحلةُ؟ وإلى مَنْ رحل؟ فقال له: أي شيء ذكر ابن حَجَر؟ قال: فذكرتُ له كلامه، فقال: هو المتفرِّد بذلك والمرجوع إليه فيه، وأمَّا في المتون، فيمكن مشاركته. وسمعت أنَّ الشيخ نور الدين بن سلامة التمس مِنَ الوليِّ المذكور حيثُ حجَّ سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، تلقيب قاضي مكة (١) الشافعي إذ ذاك بالحافظ، فقال: لا أعلم مَنْ يستحقها بمكة غير التقي الفلسي، وبالقاهرة غير ابن حَجَر. ولهما ثالث: فيقال: إنه أراد به نفسه. وحكى لنا الإمام الفرضي زين الدين البُوتيجي ﵀ قال: استشرتُ شيخنا شيخ الإسلام ولي الدين حين أمرني أن أطوف بولده للعرض على المشايخ، فيمن يبدأ به، فقال: بالشيخ شهاب الدين ابن حجر. قال: وكان ذلك في سنة ست وعشرين وثمانمائة، قبل وفاة الشيخ بيسير، ﵏ وإيانا. [شمس الدين ابن الديري] ومنهم: قاضي القضاة العلامة شمس الدين ابن الدَّيري الحنفي، فكتب على "الاستنصار على الطاعن المعثار"، الذي ردَّ فيه على العَيْنِيّ ما أورده

стр. 277

في خطبة "شرحه للبخاري" على خُطْبَتي شيخنا لشرحيه على الكتاب المذكور، كتابةً جليلةً ما هي الآن عندي. [شرف الدين التَّبَّاني] ومنهم: العلامة شرف الدين يعقوب بن جلال التَّبَّاني (١) الحنفي، فقرأت بخطه على "الاستنصار" في أثناء كلامه، قال: وأمَّا السائل نفع اللَّه به المسلمين، وأدام به النفع، آمين. فشرحه على "الجامع الصحيح" مِنْ أحسن الشُّروح وضعًا، وأكثرها جمعًا. ولقد طالعتُه، فظفرت فيه بفوائدَ حسنةٍ، ووجدته أحسن في ترتيبه، وأجادَ في تهذيبه. وأبرز فيه معاني لطيفة، وفوائد حديثية حَسَنة شريفة. جمع فيه فأوعى، ودعا المعاني الأبيَّة، فقالت: سمعًا وطوعًا. فغدوتُ أسير في رياض مُونقة، وأغصانِ مُورقة. ولا يُنْكَرُ ذلك عليه. فإنَّه الحالم النِّحرير والبحر الكبير، ظاهر الأسرار، مُورق الأشجار، جاري الأنهار بالفوائد الغزار، كم من طالب هرع إليه، فقال خيرًا، وكم مِنْ مجلسٍ حضر، فما زالت فوائذه تُذكَرُ دهرًا. فاللَّه تعالى يُبقيه ليُنتفع به، بمحمد وآله. [ابن مغلي] ومنهم: العلامة العلاء علي الحموي بن مُغلي الحنبلي، فقرأت بخطه على "الاستنصار" أيضًا كتابة مطوَّلة، قال فيها: وأما ما يتعلق بكلام السائل أدام اللَّه بقاءه، وضاعف ارتقاءه، فليس في الخطبتين المنصُوصتين في السُّؤال، ولا في ديباجتيهما شيءٌ مما نُسب إلى ذلك البعض المبهم، ولا دعوى أنَّه امتاز شرحُه على شرح مَنْ تقدَّم. بل نبَّه على طريقه في تأليفه، وجرى على سنن أهل العلم في التَّنبيه على فوائد مصنفاتهم في أوائلها، لبعث همَّةِ الطَّالب. وتحريضه وتأليفه، وباللَّه إنَّه

стр. 278

لجديرٌ بالصِّدق في مقاله، حقيقٌ بالقيام بأعباء هذا الشرح وحمل أثقاله. فإنَّ إمامَتَه في علم الحديث لا تُنكر، وتحقيقه فيه أشهرُ مِنْ أن يعرَّف به ويذكر، وحفظُه للرجال وطبقاتهم وتَعْدِيلهم وتجريحهم سَمَا فيه على أهل عصره، واستحضاره للأسانيد والمتون من أمهات الكتب لا يدرك قرار بحره (١). وفهمه الصحيح في المعاني والحكم الفقهيات لم يتَّصف بحسنه إلا بنات فكره، وسواء أكان هو المعنيَّ أم غيره بالبعض. ولا ينبغي أن يُعَامَلَ مَنِ اتَّصف بخدمة العلم وتحصيله بالبعض. . . . إلى آخر كلامه. وهي كتابة جليلة، شفى فيها الغليل بأوضح بيان وأحسن تعليل. ﵀ وإيانا. وسيأتي في المطارحات مِنْ نظمه وصفه بأنَّه حافظ الورى. [البدر البشتكي] ومنهم: العلامة أديب العصر البدر البشتكي ﵀ وعفا عنه. فقرأت بخطه حيث ترجمه في كتابه المسمى "بالمطالع البدرية لمن اشتهر بالصِّناعة الشِّعرية"، وصفه بالشيخ الإمام العلامة المحدث الحافظ، أوحد زمانه، وسيِّد أقرانه، ذي التَّصانيف المفيدة، والفضائل العديدة. والحافظة المُفرطة المجيدة، الذي ابتسمت تصانيفُه عن شَنَب الإجادة، وقضت له صفاته الحسنى بالزِّيادة، الفقيه المحدِّث، الشاعر الناظم، الناثر الأديب، الكاتب المنشىء، أبو الفضل الملقب شهاب الدين. إلى أن قال: طوَّف البلاد، وارتحل إلى اليمن ومكة والاسكندرية والشام، وطلب الحديث وبرع فيه، وتفرَّد في أسماء رجاله. وصنَّف في ذلك التصانيف المُشْبِعَة، وعُني بفهم الحديث وتحقيق ألفاظه وضبط الأسماء الواقعة قيه، وتقدم نظراءه، وشارك في بقية العلوم المشاركة الجليلة. وله النظم الرائق، والنثر الفائق. وكتب الخط الحسن طريقة الشيخ جمال الدين

стр. 279

محمد بن نباتة المصري، وكتب به الكثير. ثم ذكر شيئًا من وظائفه. إلى أن قال: وهو حَسَنُ الوجه، لطيف المعاشرة، مُحِبٌّ للطلبة، له ثروة، وحصل له إقبال مِنْ أعيان الديار المصرية، وما نزل ببلدة إلا وأقبل عليه كبراؤها وأذنوه منهم. حدَّث وروى كثيرًا عن كثير، وأجاز له خَلْقٌ، ثم ذكر نبذة من أسماء شيوخه. إلى أن قال: وأخذ عنه جماعةٌ, وأخذت أنا عنه، وشرعتُ عليه في قراءة "صحيح الإمام البخاري" في شهر رمضان سنة إحدى عشر وثمانمائة، جزاه اللَّه عنِّي أفضل الجزاء. ثم ذكر شيئًا مِنْ مصنَّفاته، وقال: وفيما ذكرناه كفاية في شرف مكانه، وعلوِّ كيوانه وله المدائح الجيدة في أعيان العصر، والمطارحات الحسنة لأهل الأدب. وساق أشياء من ذلك، سأذكرها في محلِّها إن شاء اللَّه تعالى. إلى أن قال عقب بيتين، وفيهما دليل على رُسوخ قدمه وطول باعه في هذا الفن، فللَّه درُّه مِنْ شاعرٍ ما أعلمه، وعالمٍ ما أشعره. وسيأتي في المطارحات قوله: أيا شهابًا رقى في العلا [الشمس البرماوي] ومنهم: العلامة المفنَّنُ الشمس البرماوي ﵀، فقرأت بخطه على "الاستنصار" بعد ديباجة قدَّمها ما نصُّه: وبعد، فقد نظرت في الخطبتين المذكورتين، متأملًا محاسن مساقهما، متدبِّرًا عذب ألفاظهما وبديع اتساقهما، فلم أر فيهما ما ادعى في الإعابة، ولا دعوى ولا غضًّا مِنْ شرح يَحيدُ عَنِ الإصابة، بل ما حكى مِنْ كلمات العائب هي المشتملة على كثيرٍ مِنْ المعايب، لا سيما ما غمص به من قبله، فحق أن يتمثل له بـ:

стр. 280

لا تنه عن خُلقٍ وتأتي مِثلَه على أن مؤلف الخطبتين جلالتُه مشهورة، وإمامتُه في هذه الفنون مأثورة، لا يجحدُها إلا غبيٌّ أو معاند. أو مَنْ حَمَلَة الغِلُّ، فهو حاقد حاسد، إلى آخر كلامه. [التَّقيُّ الفاسي] ومنهم: العلامة الحافظ التقي أبو الطيب الفاسي المكي، فقرأت في كتابه "ذيل التقييد" لابن نقطة، حيث ترجم صاحبَ الترجمة بترجمةٍ هائلةٍ، قال فيها: وبالجملة، فهو أحفظُ أهل العصر للأحاديث والآثار وأسماء الرجال، المتقدمين منهم والمتأخربن، والعالي مِنْ ذلك والنازل. وصنَّف عدَّةَ تصانيف في عِلَل الأحاديث، وبراعتُه حسنةٌ في الفقه وغيره، ويُبدي في دروسه للفقه أشياء حسنة. قال: وله مِنْ حُسْنِ البِشْر وحلاوة المذاكرة والمروءة، وكثرة العناية بقضاء حوائج أصحابه ما كَثُرَ الحمدُ له بسببه. زاده اللَّه توفيقًا وفضلًا. وقد انتفعتُ به في علم الحديث وغيره كثيرًا، جزاه اللَّه عنا خيرًا. انتهى. والتقيُّ الفاسيُّ كثيرُ النقل عن شيخنا في تصانيفه، وقال في "تصنيفه" في ابن عربي ما نصُّه: وقد سمعتُ صاحبا الحافظ الحجة القاضي شهاب الدين أبا الفضل، وهو الآن المشارُ إليه بالتقدم في علم الحديث، أمتع اللَّه تعالى بحياته - يقول: فذكر شيئًا. وقال في تصنيفه "إيضاح بغية أهل البصارة في ذيل (١) الإشارة"

стр. 281

للذهبي، لمَّا ذكر والدَ صاحبِ التَّرجمة ما نصه: وهو والد صاحبنا ومفيدنا الشيخ الحافظ الكبير شهاب الدين أحمد بن حَجَر، أمتع اللَّه بجماله. وقال أيضًا في ترجمة ابن بُصْخان من الكتاب المذكور: وذكره شيخُنا العلامة الحافظ، قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد بن حَجَر العسقلاني، أبقاه اللَّه تعالى في "المعجم" الذي خرَّجه لشيخنا البرهان الشَّامي. ووصفه في طبقةٍ تاريخُها شعبان سنة اثنتين وثمانمانة، بالشَّيخ الإمام العلامة الأوحد، مفيد الطالبين، فخرُ المحدثين، جمال الأدباء، أدام اللَّه النفع به آمين. قلت: وأخبرني شيخنا العلامة أبو إسحاق بن خضر العثماني تلميذ صاحب الترجمة رحمهما اللَّه أنَّه سمع التَّقيَّ المذكور يقول عند وداعه حين سفره مِنَ القاهرة إلى مكة ما لفظه: إنَّ اللَّه لا يَسْتَحْيِى من الحقِّ، ما رأينَا مثلَ الشَّيخِ شهاب الدين ابن حَجَر، قال: فقلت له: ولا شيخكم العراقي؟ فقال: ولا العراقي: ﵏ أجمعين (١). [تقي الدين الكرماني] ومنهم: العلامة تقي الدين يحيى ابن شيخ الإسلام الشمس الكِرْماني ﵀، فقرأت بخطه على استدعاء ولد صاحب الترجمة وإخوته ما نصه: المستدعي الشيخ العلامة الحبر البحر الفهامة، أسبغ اللَّه ظلَّه الوارف، وصرف عَنْ ساحته الصوارف، حسبما أشار به ورسم، وهو أولى بأن يُجيزَ لكاتبه وغيره مِنْ فضلاء الأمم، إلى أن قال: أسبغ اللَّه ظلَّ والدهم عليهم وعلى كاتبه.

стр. 282

وبخطه على الكراس الأول من كتاب "الأوائل" تصنيف صاحب الترجمة ما مثاله: يا كاملًا جمع الفواضلَ والفضائلْ ... ومسدَّدًا فاقَ الأواخرَ والأوائلْ بأوائلٍ رتَّبتَها وسردْتَها ... مشحونة طُرًّا بأنواع الدَّلائلْ أبديتَ عِلْمًا للأنام مُنوَّعًا ... قسمًا لقد فُقْتَ الأوائِلَ بالأوائلْ [قلت: وقد اختصر (١) التقيُّ الكتاب المشار إليه حسبما وقفت عليه، وقال: إنَّه لخَّصه مما لخَّصه الشيخ العالم شهاب الدين أحمد بن حَجَر مِنْ مؤلَّف الإمام العلامة بدر الدين محمد بن عبد اللَّه الشبلي، ورتَّبه الشيخ شهاب الدين ابن حَجَر على أبواب الفقه، وذكر حال رجال أسانيد ما يرد مِنَ الأوائل. قال الكرماني: وقد أضفتُ إلى ذلك فوائد متفرقة في كل محلِّ، ﵏] (٢). [المجد البرماوي] ومنهم: العلامة المجد إسماعيل البرماوي رحمه اللَّه تعالى، فأخبرت عنه أنه كان يقول: بموته تموت الشريعة. وكان أيضًا يقول -على ما أخبرني به الثقات مِنْ أصحابه-: من سبعين سنة ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه. قلت: وما أظنُّه إلا قصد أنه ما رأى مثله. [ابن الجزري] ومنهم: شيخ القراء الشمس أبو الخير ابن الجَزَري ﵀

стр. 283

فقرأت بخط صاحب الترجمة على كتابه الذي سماه "القول المسدَّد في الذَّب عن مسند أحمد" ما صورته: ذكر لنا بعض أصحابنا أن الشيخ شمس الدين ابن الجزري لمَّا رجع إلى شيراز في سنة اثنتين وثلاثين، وكان قد حصَّل نسخةً مِنْ هذا الكتاب، فكتب جزءًا على سبيل التذييل عليه، وقال في خطبته: فإني وقفت على "القول المسدد"، والدر المنضَّد، الصادر عن الحافظ أحمد، في الذَّب عن "مسند الإمام أحمد"، فإذا أنوار [فوائده مِنْ علياء حضرة الشِّهاب تتَلالَى، وأبكارُ] (١) فوائده مِنْ لَدُن هذا الحبر البحر تتَغالى وتتعالى. قال: ولسان الحال يقولُ في الحال: (هكذا هكذا وإلا فَلَا لا) أبقاه اللَّه تعالى، وزاد فضائله وفواضله جمالًا وجلالًا. ولقد أتى فيه بما لا مزيد عليه اطلاعًا وتحقيقًا، واستحضارًا وتدقيقًا، أمتع اللَّه المسلمين بوجوده، آمين. وكتب -فيما قرأته بخطه- على المجلد الأول من تصنيفه "النشر في القراءات العشر" ما نصه: هديةٌ مِنَ العبد الفقير إلى رحمة اللَّه تعالى، محمد بن محمد بن محمد بن الجَزَري مؤلفُه، عفا اللَّه تعالى عنه، لخزانة مولانا الشيخ الإمام العلامة حافظ عمره، وشيخ مصره، شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام المرحوم نور الدين أبي الحسن علي بن محمد بن محمد العسقلاني، المعروف ببن حَجَر، أجَلَّه اللَّه تعالى، وأدام نفع المسلمين بمؤلفاته المفيدة، وفضائله العديدة، وأيَّامِه السعيدة، ولقد أجَزْتُه -وله الفضل ولأولاده، أبقاهم اللَّه وحفظهم بحياته- روايته عنِّي، ورواية جميع ما يجوز لي روايته. وكتب في يوم الأحد الثاني من في الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، تُجاه الكعبة بين زمزم والمقام. وعلى المجلد الثاني منه ما نصه: هدية مِنَ العبد الفقير إلى رحمة ربه

стр. 284

القدير، محمد بن محمد بن محمد الجزري، غفر اللَّه له ذُنوبَه، وستر عيوبه، لخزانة سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة شيخ الأنام، وحافظ الإسلام، شهاب الدنيا والدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني، أدام اللَّه تعالى نفع المسلمين بعلومه الشريفة، وأبقى على المؤمنين فوائد مؤلَّفاته الظَّريفة، وأجزتُه -وله المنة- روايته عنِّي ومالي روايته. وكذلك لأولاده أبقاهم اللَّه تعالى في ظلاله ولسائر أقاربه من أهله وآله. وكتب في يوم الأحد الثاني من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة تُجاه البيت الحرام بين زمزم والمقام. لا جعل اللَّه ذلك آخر العهد منه. وكتب بخطه أيضًا على نسخة من "أطراف مسند الإمام أحمد" لصاحب الترجمة ما نصُّه: استفاد منه، وكتب داعيًا لمؤلفه -متع اللَّه الإسلام والمسلمين ببقائه- محمد بن محمد بن محمد بن الجَزَري، عفا اللَّه عنهم. وكتب على استدعاء لولد صاحب الترجمة ومن معه بما نصُّه: إني أجزتُ لهم رواية كُلِّ ما ... أرْوِيه مِنْ سُنن الحديث ومُسْنَدِ وكذا الصّحاح الخَمْس ثم معاجم ... والمشيخات وكلّ جُزْء مفرد وجميع نظم لي ونثرٍ والذي ... ألَّفت كالنَّشر الزَّكي ومُنْجِدِي فاللَّه بحفظهم ويبسُط في حيا ... ة الحافظ الحَبْرِ المحقِّق أحمدِ شيخ العلوم وبحرها وإمامِها ... وبشهر صبرٍ عام أذَّن مولدي وأنا المقصِّر في الورى العبد الفقـ ... ـيرُ محمدُ بن محمدِ بنِ محمدِ وروى العلامة نسيم الدين عبد الغني المرشدي سبطُ الكمال الدَّميري، وأحد تلامذة صاحب الترجمة، قال: سمعتُ ابن الجَزريِّ يقول: حضرتُ

стр. 285

على العماد ابن كثير، وعلى غيره مِنْ شيُوخ الحافظ العراقي، فلم أر فيهم أحفظَ مِنَ ابن حَجر. قال: مع كون ابن الجزري كان منحرفًا عنه، ولكن الحقُّ أحقُّ أن يتَّبَع. قلت: وكانت كُتُبه ترِدُ على صاحب الترجمة، وآخرها مؤرَّخٌ بالمحرم سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وفي أوله عدة أبيات نونية مدحه بها، ما وقفت عليها بعدُ. نَعَم رأيت فيما كتبه إليه: إذا أردت الحافظَ البحرَ فقُمْ ... واقصِدْ شهابَ دينِنا ثم الْزَم ولو ترومُ كِيميَا سعادة ... فإنَّه ابن الحجر المكرَّم [الشهاب الكلوتاتي] ومنهم: المحدث المكثر الشهاب أبو العباس الكلوتاتي ﵀. فرأيت بخطه نسخة مِنَ "المقدمة" تصنيف صاحب الترجمة، قال في أولها: جَمْعُ سيدنا ومولانا وشيخنا العلامة، مفتي المسلمين، شيخ الشيوخ، الحافظ، العبد الفقير إلى اللَّه تعالى، شهاب الدين أحمد العسقلاني المصري الشافعي، الشهير بابن حَجَر، أعزَّه اللَّه تعالى، ورَحِمَ سلفه. ونفع به وبمصنفاته المسلمين آمين. أروي بعضه قراءة عليه، وباقيه إجازة. وكتبه أحمد بن عثمان بن محمد بن عبد اللَّه الحنفي. ومن خطه نقلت. وكانت قراءته في سنة عشرين وثمانمائة. وكذا ذكره فيمن أخذ عنه علمَ الحديث، ووصفه بشيخنا الإمام العالم، الحافظ الحجة، المتقن، عمدة أصحاب فنون الحديث. وفي موضع آخر: بالعلامة الحافظ، شيخ المحدثين، أقضى القضاة. وفي آخر: بسيدنا وشيخنا، الإمام العالم العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، الحافظ الحجَّة. مفتي المسلمين، أقضى القضاة.
следующие страницы →