← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ـ[إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك]ـ المؤلف: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية (المتوفى ٧٦٧ هـ) المحقق: د. محمد بن عوض بن محمد السهلي قسم من هذا الكتاب: هو أطروحة دكتوراة للمحقق الناشر: أضواء السلف - الرياض الطبعة: الأولى، ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م. عدد الأجزاء: ٢ (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

المبحث الأول: نسبه، وكنيته ولقبه نسبه: هو أبو عبد الله جمال الدين: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجّياني، وهذه السلسة النسبية هي رواية دائرة المعارف الإسلامية، وسار عليها الدماميني في تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، وقد ذكرها بروكلمان، وذهب المقري في نفخ الطيب إلى أ، بعض الحٌفاظ-حين عَرف بابن مالك- قال"يقال: إن "عبدالله" في نسبه مذكور مرتين متواليتين، وبعض يقول مرة واحدة، وهو الوجود بخطه في أول شرحه لعمدته، وهو الذي اعتمده الصفدي". هذا وقد عرّف محمد بن على بن طولون في هداية السالك فقال: (هو: محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبدالله-ثلاثاً- ابن مالك". وقد اكتفى بعضهم بذكر: محمد بن عبدالله بن مالك، أو محمد بن مالك، اكتفاء بالمشهور. كنيته ولقبه: يكنى ابن مالك ب: أبي عبدالله، ويلقب بجمال الدين.

стр. 3

المبحث الثاني: أسرته لم تفد المصادر بشيء عن أسرة ابن مالك, كما أنه لم ينقل عنه أنه صرح بشيء من ذلك _ أيضاً_ ويرجح كثير من الباحثين أن يكون والداه قد توفيا وهو صغير، وهذا -إن صح- يمكن اعتباره من دواعي راحلته إلى المشرق، ولا سيما أنه لم يعد إلى مسقط رأسه "الأندلس" بعد ارتحاله الموفق عنها. المبحث الثالث: مولده ولد ابن مالك في "جَيَّان"-بفتح الجيم وتشديد الياء_ وهي إحدى مدن الأندلس الوسطى، وكانت ولادته سنة ٦٠٠ هـ على أكثر الروايات وأقربها إلى الصحة. المبحث الرابع: دراسته بالأندلس يبدو أن ابن مالك بدأ دراسته بحفظ القرآن الكريم كما جرت عليه

стр. 4

عادة طلاب العلم في عصره وصره، واستتبع ذلك دراسة القراءات وحفظ ما تيسر له من المتون المختلفة، ولا سيما متون النحو واللغة، وقد ذكره ابن الجزري -في طبقات القراء- فقال: "قد شاع عند كثير من منتحلي العربية أن ابن مالك لا يُعرف له شيخ في العربية ولا في القراءات ولي كذلك، بل قد أخذ العربية _في بلاده عن ثابت بن خيار، وحضر عند الأستاذ أبي علي الشلوبين نحو العشرين يوماً".أ. هـ. المبحث الخامس: رحلته وأثرها فيه ولد ابن مالك في الأندلس، وقضى باكورة شبابه فيها في حين لم تكن فيه الأحوال السياسية مستقرة، فقد كان الصراع على أشده بين المسلمين والإفرنج، تبع ذلك تساقط البلاد الإسلامية بعد حروب طاحنة كانت الدولة فيها للإفرنج على من عاصرهم من ملوك الموحدين، وعلى ﴿اسهم الناصر بن يعقوب الذي ولى الأندلس بعد وفاة أبيه سنه ٥٩٥ هـ. لذا يمكن القول بأن تلك الفتن والاضطرابات السياسية كانت من بين أسباب ارتحال ابن مالك إلى المشرق إن لم تكن أهم تلك الأسباب، كما أن الرغبة في زيارة الديار المقدسة، والشغف بمشاهدة مواقع التنزيل، ومصدر إشعاع الحضارة الإسلامية، أمور تستحث طلاب العلم -عامة- فضلاً عن ابن مالك، ذلك الشاب المتوقد الذهن، الولوع بالعلم ومصاحبة العلماء. لذا نجد ابن مالك يزمع الرحلة إلى المشرق، وتتم تلك الرحلة، ويؤدي

стр. 5

فريضة الحج، ثم يلحق بالشام بيد أن الأحوال السياسية فيه لم تكن بأسعد حالاً ولا أهدأ بالا من بلاد الأندلس، فقد كانت البلاد الشامية في فتن وحروب دامية بين الصلبين والتتار من جهة، وبين الدولة الأيوبية التي دب الخلاف فيها بعد موت صلاح الدين بسبب النزاع بين أبنائه الثلاثة وأخيه على السلطة من جهة أخرى. ويظل ابن مالك يطوف بالبلاد الشامية وينتقل بين حواضرها: دمشق، وحلب، وحماة، وبعلبك، ويستقر به المطاف في دمشق، على ما ذكره الرواة، فقد ذكر ابن الجزري أنه قدم دمشق، ثم توجه إلى حلب فنزل فيها وفي حماة، واُخِذَ عنه بهذين البلدين، ثم قدم دمشق مستوطنا. ولقد كان لارتحال ابن مالك من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق أثر كبير في ملامح حياته، في أخلاقه ومذهبه، وسلوكه، فقد كان قبل رحيله، مالكي المذهب، وذلك لسيادة المذهب المالكي في تلك البلاد فلما استوطن المشرق عدل عن مذهبه وأخذ بمذهب الشافعي، أما عن أخلاقه وسلوكه فقد قال الصفدي عنه: "إن ابن مالك انفرد عن المغاربة بشيئين: الكرم ومذهب الشافعي". وذكر نحو قول الصفدي هذا ابنُ عساكر والسيوطي، وزاد

стр. 6

ابن العماد: "حسن الخلق"، ولا غرابة في ذلك، فإن الهجرة من أكبر عوامل التأثير والتأثر. المبحث السادس: شيوخه أولاً: شيوخه في الأندلس: ذكر ابن الجزري: "أن ابن مالك أخذ العربية في بلاده عن ثابت ابن خيار، وأنه حضر على أبي علي الشلوبين نحو العشرين يوماً، كما ذكر السيوطي أن له رواية عن أبي الصقر. ثانياً: شيوخه في المشرق: ذكر السيوطي: أنه سمع بدمشق من السخاوي، وجالس بحلب

стр. 7

ابن عمرون-تلميذ ابن يعيش- وأن له شيخاً جليلاً هو ابن يعيش الحلبي، وأقام بدمشق مدة يصنف ويشتغل، وتصدر بالتربة التعادلية، والجامع المعمور، وقال المقّرى: " ... وسمع بدمشق من مكرم، وأبي صادق الحسن بن صباح، وأبي الحسن بن السخاوي وغيرهم .... ، وجالس ابن يعيش تلميذه ابن عمرون بحلب، وأقام بدمشق مدة يصنف ... وتصدر بحلب مدة، وأمّ بالسلطانية، ثم تحول إلى دمشق، وتصدر بحماة مدة". المبحث السابع: مذهبه النحوي مما لاشك فيه أن ابن مالك اطلع على كتب سابقيه من النحاة البصريين والكوفيين والبغداديين ومن جاء بعدهم، وأفاد من هؤلاء جميعا حتى تكونت شخصيته العلمية ولاسيما في النحو والتصريف ثم استوت، يدل على ذلك إنه يورد المسائل النحوية ويعرض آراء النحاة فيها بدقة وأمانة، ثم يجيل فيها رأيه

стр. 8

بحسب ما يمليه عليه اجتهادهن وما يبلغه تفكيره الحر، وحسه المرهف، فيؤيد هذا ويضعّف ذاك، ويصحح هذا ويرد ما يخالفه من غير تحيز إلى مذهب معين لذاته، وإنما ينتصر لما تشهد بصحته الشواهد المعتبرة لديهن أو ماله نظير يمكن قياسه عليه. وكون ابن مالك موافقا في كثير من آرائه النحوية لما عليه البصريون لا يعني تحيزه إلى هذا المذهب أو هذه المدرسة، وإنما لكون ذلك هو المترجح لديه بعد إعمال فكر وإجالة نظر، ولا يخفي تفوق المدرسة البصرية على غيرها من المدارس النحوية، ومع ذلك فإنك تجد ابن مالك ينتصر لقول الكسائي أو الفراء -أحياناً- لما تقدم. ومصنفات ابن مالك مليئة بآراء النحويين المتقدمين والمتأخرين مما يدل دلالة واضحة على أنه لم يدخر وسعاً في تتبع الآراء النحوية عند عرضه للمسائل، فإنك واجد في كتبه أقوال سيبويه والكسائي والفراء، والأخفش، والمبرد، والزجاج، وابن السراج، وثعلب، والجرمي، والزجاجي، والفارسي، والسيرافي، وابن كيسان، وابن برهان، وابن جنى، وابن الأنباري، والزمخشري، وابن مضاء، وابن خروف، والشلوبين، وابن عصفور، وابن الحاجب، ابن يعيش ... وغيرهم. وفي هذا الخضم تجد ابن مالك يؤيد هذا ويرد ذاك وقد يضرب رأيا برأي ويبدي رأيا مستقلاً في المسألة، ولست-هنا- بصدد عرض النماذج للتدليل على ذلك، فقد كفاني ذلك من قاموا بدراسة مصنفات ابن مالك. المبحث الثامن: منهجه إن من يستقرئ كتب ابن مالك -ولاسيما الكافية الشافية وشرحها وخلاصتها، والتسهيل- استقراءاً يهدف إلى استخلاص منهجه، لا ريب

стр. 9

سيقف على كثير من السمات التي اتصف بها مصنفات هذا العلم، فمن أبرز تلك السمات ميل ابن مالك إلي الابتكار، فبينما نجد صاحب الكتاب ﵀ قد قسم النحو إلى أبواب، والزمخشري قد قسمه إلى فصول في كتابه المفصل، وكذلك فعل ابن الحاجب في كافيته، وهذه الكتب الثلاثة من أهم كتب النحو السابقة لابن مالك، نجد ابن مالك يستعمل كلا المصطلحين جاعلاً "الباب" لرؤوس المسائل، و"الفصل" لما يندرج تحت تلك المسائل ويتفرع عنها. وكذلك نجده ينهج في ترتيب أبوابه منهجاً تعليمياً يعتمد على المناسبة والارتباط. كما نجده يسلك منهج النظم في ضبط العلوم إدراكاً منه لما للنظم من ميزة على النثر، فقد لجأ ابن مالك إلى هذه الوسيلة -أعني النظم- المشوقة المعينة على حفظ العلوم ونقلها ودرج على ذلك في معظم مؤلفاته، فقد استطاع -بما آتاه الله من قوة القريحة الشعرية- أن يسخر قوالب الشعر لخدمة القضايا العلمية، فكان ذلك دعماً لما يسمى بالشعر التعليمي. أقول: دعماً، لا اختراعاً، لأن ابن مالك قد سُبق في هذا المجال، فقد نظم الشاطبي المتوفي سنة: ٥٩٠ هـ قصيدة في القراءات سماها: "حرز الأماني ووجه التهاني"، كما نظم ابن معطي المتوفى سنة ٦٢٨ هـ منظومته القيمة في النحو المسماة: "الدرر الألفية في علم اللغة العربية"، التي أفاد منها ابن مالك كثيراً، وأشار إليها في خلاصته المسماة: " ألفية ابن مالك"، وكذلك نظم ابن الحاجب

стр. 10

المتوفى سنة ٦٤٦ هـ، منظومة النحو سماها: "الوافية بنظم الكافية"، وأخرى في العروض سماها: "المقصد الجليل في علم الخليل". أما في مجال الاستشهاد فهو يستشهد بالقرآن الكريم وقراءاته، وقد يستشهد بالشواذ منها، ويستشهد كذلك بالحديث، وأشعار العرب وأمثالها وأقوالها، وقد أدى استشهاده بالحديث الشريف إلى توسيع دائرة الاستشهاد عنده، وقد أنكر عليه أبو حيان الاستشهاد بالحديث بحجة أنه مظنة اللحن، لجواز روايته بالمعنى وكون بعض رواته أعاجم، وقد تصدى العلماء قديماً وحديثاً لأبى حيان معترضين عليه ومؤيدين لابن مالك فيما ذهب إليه، ومن أوفى ما كتب حول هذه المسألة ما جاء في خزانة الأدب البغدادي، وما كتبه الأستاذ سعيد الأفغاني. ويغلب على مصنفات ابن مالك سهولة العبارة ووضوحها مع الدقة والميل إلى الإيجاز. المبحث التاسع: تلاميذه تتلمذ على ابن مالك خلق كثيرون، فممن تلقى عنه: - ابنه بدر الدين المشهور بابن الناظم، وقد شرح ألفية والده وتوفي سنة ٨٦ هـ. - القاضي شرف الدين أبي القاسم هبة الله بن نجم الدين الجهني الشهير بابن البارزي، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ.

стр. 11

-أحمد بن سليمان بن أبي الحسن الكاتب، المتوفي سنة: ٧٦٩ هـ. وغير هؤلاء مما يطول الحديث بذكرهم، وليس هذا موضع حصرهم. هذا ويعد الدارسون لمصنفات ابن مالك والعاكفون عليها تلامذةً له في مختلف العصور، وهم خلق لا يحيط بهم إلا الله. المبحث العاشر: مصنفاته لقد أمد ابن مالك ﵀ المكتبة العربية بمؤلفاته الكثيرة البالغة الأهمية، وخاصة فيما يتعلق منها بعلمي النحو والصرف، وقد وهبه الله -سبحانه- القدرة الفائقة على النظم العلمي، فأخرج الكثير من مؤلفاته النحوية واللغوية نظما عذبا سائغا على الرغم من جفاف مواده وصعوبة موضوعاته وقد بلغت مؤلفاته في النحو والصرف واللغة وغير ذلكن ما يقارب الأربعين مؤلفا، ومن أشهر مؤلفاته: "الكافية الشافية"، وهي منظومة طويلة تقرب من ثلاثة آلاف بيت من الرجز، ضمنها النحو والصرف، وقد شرحها ابن مالك نثرا بشرح مسماه: "الوافية في شرح الكافية الشافية"، كما شرحها -أيضا- ابنه بدر الدين. ومن مؤلفاته -أيضاً- "الخلاصة" المشهورة ب "الألفية"، وهي منظومة في نحو ألف بيت من الرجز، أودع فيها ابن مالك خلاصة ما في الكافية الشافية، وقد وفق فيها ابن مالك توفيقا أدهش العقول وألبسها حلل الرضا والقبول،

стр. 12

فعكف العلماء عليها، دراسة وتدريسا وحفظا وشرحا وتعليقا، حتى أربت مصنفاتهم حولها على الخمسين، ما بين شرح لها، وإعراب لأبياتها أو حواش على شروحا. ومن تلك الشروح: هذا الشرح الذي بن أيدينا. ومن مؤلفات ابن مالك -أيضا- كتابه "التسهيل" المعروف: "بتسهيل الفوائد وتكميل المقاصد" وهو كتاب جليل تناول فيه ابن مالك مسائل النحو والصرف في ثمانين بابا، تتضمن ما يزيد على مائتي فصل، وعليه شروح كثيرة، منها شرح للمؤلف نفسه. هذه بعض مؤلفات ابن مالك، ومن أراد الوقوف عليها مفصلة فليرجع إلى مقدمتي كِتابي: "التسهيل، وشرح الألفية لابن الناظم، الأول: تحقيق الدكتور: محمد كامل بركات، والثاني: تحقيق الدكتور: عبد الحميد السيد محمد عبد الحميد: وإلى مراجعهما. المبحث الحادي عشر: أخلاقه أجمع الذين ترجموا لابن مالك على أنه كان ذا دين متين، وسمت حسن، وقلب رقيق، وعقل راجح، وتؤدة، ووقار، وكان شديد الطلب للعلم، شديد الحرص على الوقت، كثير المطالعة، سريع المراجعة، لا يكتب من محفوظة حتى

стр. 13

يراجعه في محلهن وكان لا يرى إلا وهو يصلي أو يتلو أو يصنف ويقرئ. المبحث الثاني عشر: وفاته توفي ابن مالك بدمشق سنة ٦٧٢ هـ باتفاق، وصلي عليه بالجامع الأموي ودفن بسفح قاسيون، بتربة القاضي عز الدين بن الصائغ، وقيل: بتربة ابن جعوان.

стр. 14

الفصل الثاني: إبراهيم بن قيم الجوزية وفيه مباحث

стр. 15

المبحث الأول: نسبه، وكنيته، ولقبه نسبه: هو إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي الزُرْعِي الحنبلي. وكتب التراجم تتفق في سرد نسبه إلى (سعد)، أما والد (سعد) فالذي عليه الأكثرون والمشهور على ألسنة أهل العلم أن أسمه: (حَرِيز) -بالحاء والراء المهملتين، ثم الياء المثناة، والزاي المعجمة-على وزن (فعيل) -بفتح الفاء- وفي بعض كتب التراجم (جرير) وفي بعضها (جريز)، وأما جده: (مكي) فمتحصل من ترجمة عمه: (عبدالرحمن بن أبي بكر) في الدرر الكامنة، وأما الزُرعي فهو بضم الزاي المشددة نسبة إلى قرية: (زُرْع) من أعمال حوران، وحوران: ناحية واسعة من نواحي دمشق.

стр. 16

كنيته ولقبه: يُكني إبراهيم بن محمد بن أبي بكر: ب (أبي إسحاق، أو ابن قيم الجوزية، أو ابن القيم)، وذلك أن جده (أبا بكر بن أيوب) كان قيما على المدرسة المعروفة بالجوزية -نسبة إلى منشئها وواقفها: محي الدين بن الحافظ الجوزي - الموجودة آنذاك بدمشق، فكان أبو بكر هذا يقوم على شئونها، حتى قيل له: قيم الجوزية، واشتهرت ذريته وحفدتهم بذلك، فصار الواحد منهم يدعي بابن قيم الجوزية. أما لقبه: فبرهان الدين. المبحث الثاني: مولده كثير من المراجع التي ترجمت له لم يؤرخ لمولده، وقد أُرخ له في بعضها على اختلاف في ذلك، فذهب ابن حجر في (الدرر الكامنة)، وابن مكي في (السحب الوابلة) إلى أنه ولد سنة ٧١٦ هـ، وهو كذلك في فهرس الخزانة التيمورية، وذكر عمر رضا كحالة أنه ولد سنة ٧١٩ هـ، وهذا يناسب رواية الأكثرين في سنة وفاته، وأنها ٧٦٧ هـ، عن ٤٨ سنة.

стр. 17

المبحث الثالث: جوانب من حياته أما قيل فيه: لقد كانت المراجع حيال إبراهيم بن قيم الجوزية وجوانب حياته- بالغة الضنة، ولا تثريب عليها في ذلك، إذ أن المصادر الأساسية لم تمد إلا بالنزر اليسير من ذلك، فقد جاء في البداية والنهاية: أنه كان فاضلاً في النحو والفقه، وفنون أخرى، على طريقة أبيه، وأنه كان مدروسا بالصدرية، والتدمرية، وله تصدير بالجامع، وخطابه بجامع ابن صلحان، وذكر في الدرر الكامنة نحو ما تقدم، وقال: (حضر على أيوب الكحال، وابن الشحنة، واشتهر، وتقدمن وأفتى، ودرس). وقال عنه في شذرات الذهب: (سمع من ابن الشحنة وغيرهن واشتغل في أنواع العلوم وأفتى، ودرس، وناظر). ونقل النعيمي عن ابن مفلح قوله -في طبقات الحنابلة-: (حضر على أيوب بن نعمة الله النابلسي -أي الكحال-، ومنصور بن سليمان البعلي، وسمع من ابن الشحنة، واشتغل في أنواع العلوم ... إلى آخر ما تقدم عن الشذرات. وقال عنه صاحب معجم المؤلفين: (عالم في النحو والصرف). هذا ما ذكروه عنه.

стр. 18

ويمكن القول -بناء على غلبة الظن- في بعض الجوانب التي أغفلتها المصادر بعد عرض لمحة من حياة أبيه، وتلك أن أباه الشيخ العالم الرباني محمد ابن أبي بكر (المعروف ب"قيم الجوزية") نشأ بدمشق من الفترة: ٦٩١ - ٧٥١ هـ، وهي ما يسمى بعصر سلاطين المماليك، وقد تميز هذا العصر بانتقال مركز الثقل العسكري والثقافي في العالم الإسلامي إلى القطرين: مصر، والشام، بعد نكبة بغداد وسقوطها على أيدي التتار، فكثرت معاهد التدريس، في هذين القطرين، فزخرت المساجد بحلق العلم، وأنشئت بجانبها المدارس، وأوقف على عمارتها ونظارتها وشيوخها وطلابها، ومن تلك المدارس: (المدرسة الجوزية) التي سبق ذكرها، وكان يقوم عليها جد إبراهيم هذا فنشأ إبراهيم ووالده من قبل، في ظلال هذه المدرسة، فمن المرجح أن يتلقى إبراهيم فيها العلوم الأساسية كحفظ القرآن الكريم وقسط كبير من السنة والمتون المشهورة، كما جرت على ذلك سنة العلماء قديماً وحتى زمن قريب، ولا سيما أنه توافر له ما لم يتوافر للكثير من طلاب العلم، فلأسرة عريقة في العلم، وتقوم على معقله، مع ما نسب إليها من صلاح وتقى وحب للعلم. ولعل مما يدل على صدق هذا الحدس، ما سنقف عليه -إن شاء الله تعالى- عند الحديث عن شرحه للألفية من قوة استحضار للآيات القرآنية في الاستشهاد للقضايا النحوية والصرفية. ب أخلاقه: لم تأخذ سيرة الشيخ إبراهيم بن محمد بن قيم الجوزية حظها من الذيوع والشهرة، وهذا شأن كثير من العلماء، ولا سيما أن بعضهم كان يتحاشى الشهرة والظهور في أعماله، حرصاً على سلامتها من داء الرياء، فإذا انقضت

стр. 19

آجال هذا الصنف من العلماء المخلصين سَدَل الزمان على سيرهم ستورهن فلم يكد يوقف لهم على أثر أو خبر، أضف إلى ذلك ما لحق بالتراث الإسلامي عبر القرون من الاعتداء عليه بالنهب أو الحرق، وكل ما أشرت إليه ممكن بالنسبة لإبراهيم بن قيم الجوزية، هذا وقد ذكرت المصادر التي ترجمت له شيئاً يسيراً من أخلاقه فذكرت أنه كان فاضلاً، وأن له أجوبة مسكتة، وذكرت بعض نوادره، ومن ذلك أنه وقع بينه وبين ابن كثير منازعة في بعض المحافل، فقال له ابن كثير: "أنت تكرهني لأنني أشعري"، فقال له: "لو كان من رأسك إلى قدميك شعر ما صدقك الناس في قولك، إنك أشعريّ وشيخك ابن تيمية". قلت: وقد استخلصت شيئا من أخلاقه أثناء دراستي شرحه، من ذلك ما يمر في المبحث الخامس عند ذكر تعقبه لبعض النحويين، فقد كان متأثراً بأخلاق الفضلاء، فكان عف اللسان، يرد بأدب، وكثيراً ما يكتفي برد القول المخالف من غير تشهير بقائله، وقد جاء عنه قوله: "ولا أحفظ له شاهداً"، فهذا يدل على التواضع والصراحة التي هي من شيم العلماء. ج- آثاره العلمية: من أهم آثار إبراهيم بن قيم الجوزية، هذا الشرح النافع الذي بين أيدينا، وله رسالة صغيرة مطبوعة اسمها: "اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية النميري"، جمع في هذه الرسالة ٩٨ مسألة من مسائل قيل إن شيخ الإسلام ابن تيمية انفرد بها خارقاً بها الإجماع، فقام إبراهيم بن القيم بتتبع هذه المسائل

стр. 20

وحصرها، ثم بين زيف الدعوى الموجهة ضد الشيخ، وأثبت أنه لم يعرف له مسألة خرق فيها الأجماع، ومن ادعى عليه ذلك فهو إما جاهل وإما كاذب. كما ذكر أن له كتاباً اسمه: (اختلاف المذهبين) تعرض فيه للمسائل الخلافية بين أحمد والشافعي، ولم أعثر له على خبر. المبحث الرابع: مذهبه النحوي حينما أتحدث عن المذهب النحوي لإبراهيم ابن القيم، فإنما أتحدث عنه بعد طول ممارسة لشرحه لألفية ابن مالك، وبعد استجلاء رأيه وآراء الآخرين فيما يعرض من القضايا النحوية، وبخاصة الخلافية منها، فمن بعد تلك الممارسة تبين لي أن ابن القيم-﵀ لم يأسره مذهب معين عن النظر في بقية المذاهب والآراء، وإنما كان يطالع جميع الآراء الواردة في مسألة ما، ثم ينتخب لنفسه ما ترجح لديه، فهو يُعنى عناية كبيرة بما يؤازره الدليل، بغض النظر عن كونه منسوباً إلى زيد أو عمرو-كما سيأتي قريباً- وهو في ذلك متأثر بأبيه الشيخ محمد بن أبي بكر، فإنه وإن كان موصوفاً في ترجمته بالحنبلي كأسلافه، لكن حظه منه الاتباع لما أيده الدليل، فلقد كان ثائراً على التقليد وأهله، يندد بهم وينعى عليهم حظهم من العلم، ويصف التقليد بأنه بدعه، وأنه من المحدثات بعد القرون المفضلة، ولكنه لم يصل به ذلك إلى الإزراء بالأئمة، وأصحابهم، كغلاة الظاهرية ومن نحا نحوهم، ولم يكن من أولئك الذين أسرهم التعصب فأصمهم وأعمى أبصارهم عن نور الوحيين: الكتاب

стр. 21

والسنة، ولكنه كان يسلك مسلكاً وسطاً ينشد الدليل، ولا يثرب على العلماء ولم يمنعه مسلكه هذا من التفقه في المذهب الحنبلي وبيان أصوله، وتحرير فروعه مع مخالفته لما ذهب إليه الإمام أحمد في عشرات المسائل، وفي ذلك يقول: "وكثيراً ما ترد المسألة نعتقد فيها خلاف المذهب فلا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده، فنحكي المذهب الراجح ونرجحه، ونقول هذا هو الصواب وهو أولى أن يؤخذ به، وبالله التوفيق". أقول: إن إبراهيم ابن القيم، لم يذكر في مقدمته الموجزة سوى السبب الذي بعثه إلى شرح الألفية، وأما ما ذكرته من مذهبه فإنه يظهر لكل من وقف على شرحه وتدبره. وسأذكر -إن شاء الله- في نقاط آتية ما يدل على ما ذكرت من موافقته للبصريين في كثير من المسائل النحوية لا لذات المهب وإنما لكون ذلك هو ما ترجح لديه، ومن موافقته للكوفيين في بعض المسائل، ومن مخالفته لكلا الفريقين وأَخذِه بقول بعض النحاة، أو القول باجتهاده -في غالب ظني- حيث لم أجده لغيره. المبحث الخامس: ابن القيم والمذاهب النحوية تقدم أن إبراهيم ابن القيم لم يكن أسير مذهب معين، وإنما كان ينتظر في الآراء المختلفة وينتقي منها ما كان أسعد بالدليل، ويتضح ذلك من تفننه في الاختيار، فبينما تجده يختار في كثير من القضايا النحوية المذهب البصري حتى إنك لتكاد أن تحكم عليه بأنه بصري النزعة، تجده يختار في مسائل متعددة المذهب

стр. 22

الكوفي ويرجحه، وقد يختار مذهباً مخالفاً لكلا المذهبين وينصره، كما سيأتي: أ- متابعة المذهب البصري: لقد تتبعت ابن القيم وهو يستعرض المسائل النحوية، فوجدته وافق البصريين فيما يزيد على أربعين مسألة، وهذه نماذج منها: ١ - تابع البصريين في القول ببناء فعل الأمر، فقال: "وأما الأمر فمبني على ما يجزم به المضارع"، والكوفيون يقولون بإعرابه. ٢ - تابع جمهورهم في كون متعلق الظرف أو الجار والمجرور فعلاً، فقال: "وكل منهما متعلق بفعل، تقديره: استقر، أو نحوه" والأخفش على أن متعلقهما مفرد. ٣ - تابع البصريين في جواز تقديم الخبر ما لم يمنع مانع، فقال: "الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، والعكس جائز ما لم يمنع منه مانع من الموانع الآتية: ... ". ٤ - تابع البصريين في أن "كان وأخواتها" هن الرافعات للمبتدأ على أنه اسم لهن الناصبات للخبر على أنه خبر لهن، فقال: "كان وأخواتها هي العاملة في المبتدأ والخبر، فترفع المبتدأ لشبهه بالفاعل، ويسمى اسمها، وتنصب الخبر لشبهه بالمفعول ويسمى خبرها". والكوفيون على أن الاسم بعد هذه الأفعال مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخولهن، وأن الاسم المنصوب بعدها إنما نصب على الحال.

стр. 23

٥ - تابع البصريين في كون الخبر بعد "إن وأخواتها" مرفوعاً بهن، فقال: "عملت هذه الأدوات لاختصاصها بالأسماء، وعلمن الرفع والنصب لشبهها بالأفعال الناقصة ... " والكوفيون على أن الخبر بعد هذه الأدوات مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخولهن. ٦ - تابعهم في أن أصل المشتقات المصدر، فقال: "والمختار مذهب البصريين أنه أصل للفعل والوصف، وكل منهما مشتق منه". ٧ - تابعهم في كون التمييز نكرة، ولا يكون معرفة، فقال: " الثاني: كونه نكرة، فلا تمييز بمعرفة". والكوفيون يجيزون كونه معرفة. ٨ - تابعهم فيما قالوا بإعماله من صيغ المبالغة وهو ثلاث صيغ، ووافق سيبويه في إعمال الباقي وهو صيغتان. ٩ - تابع جمهورهم في كون "ما" نكرة تامة محلها الرفع على الابتداء. فقال: "ما" نكرة تامة محلها رفع بالابتداء، وما بعدها في محل الخبر". وذهب الأخفش إلى أنها موصولة، وما بعدها لا محل له من الإعراب صلة لها، ونقل عن الكوفيين أنها استفهامية. ١٠ - تابع البصريين ومن وافقهم من الكوفيين في القول بفعلية " أَفعَل" التعجب، فقال: "و" أفعل "فِعلٌ للزوم نون الوقاية إياه قبل ياء المتكلم"

стр. 24

والكوفيون على أنه اسم. ١١ - تابعهم في أنه لا يجوز العطف على الضمير المتصل المرفوع إلا بعد الفصل بضمير منفصل، فقال: "فأما ضمير الرفع المتصل أو المستتر فلا يجوز العطف عليه إلا بعد الفصل بالضمير المنفصل المؤكد للمعطوف عليه". والكوفيون لا يرون وجوب ذلك. ١٢ - جرى على اصطلاحهم في تسمية البدل بدلاً، وأما الكوفيون فيسمونه الترجمة والتبيين. ١٣ - تابع البصريين والكسائي في القول بفعلية "نِعْم وبئس". فقال: "والدليل على فعلية" "نِعْم" و "بئس" دخول تاء التأنيث عليهما، ولا دليل للكوفيين على اسميتهما باتصالهما بحرف الجر ... ". ١٤ - صحح مذهبهم في أن: "فُلُ" و "فُلَة" كناية من "رجل" و "امرأة" على الأصح" والكوفيون يرون أنهما مرخماً: "فلان" و "فلانة". ب - متابعته المذهب الكوفي: ولقد تتبعته وهو يستعرض المسائل النحوية، فوجدته قد وافق الكوفيين فيما يزيد على عشر مسائل، أشرت إليها في مواضعها، وهو في معظمها متابع لابن مالك، وهذه نماذج من تلك المسائل: ١ - تابع الكوفيين في تعليلهم دخول الباء على خبر "ليس" و "ما" وأنه لتأكيد

стр. 25

النفي. فقال: " تدخل الباء على الخبر بعد "ما" و "ليس" لتأكيد النفي". والبصريون على أن هذا الباء مأتي به لدفع توهم أن يكون الكلام موجباً. ٢ - تابعهم في تجويزهم إعمال اسم المصدر غير الجاري على فعله قياساً، فقال: "واسم المصدر يطلق على ثلاثة أشياء: "أحدهما: ما لم يجر على فعله قياساً ... والثاني: ... والثالث ... وأما الأول فالكوفيون يجيزون إعماله، وهو الحق ... ". ٣ - تابعهم في تجويزهم توكيد النكرة إذا كان ذلك يفيد، بأن كانت النكرة متبعضة أو محدودة. فقال: "لا تؤكد النكرة عند عدم الفائدة اتفاقاً، ومع حصول الفائدة لكون المؤكد محدودا ... فالتحقيق جوازه، كما ذهب إليه الكوفيون، لورود السماع بذلك". ٤ - تابع الكوفيين في القول بجواز ندب الموصول إذا كانت صلته مشهورة فقال: "الموصول من قسم المبهم فلا يندب إلا إذا كانت صلته مشهورة نحو: "ومن حفر بئر زمزماه". والبصريون لا يرون جواز ذلك، وما جاء منه محمول عندهم على الشذوذ". ج- مخالفته الفريقين: خالف ابن القيم كلا الفريقين: البصري والكوفي في بعض المسائل

стр. 26

النحوية: وهو حينما يخالف أحد الفرقين، إما أن يخالفه ليوافق الفريق الآخر -كما تقدم آنفا- وإما أن يخالفهما جمعا، وحيذ إما أن يأخذ بآراء آحاد النحويين, وهذا هو الغالب وإما أن يقول برأيه وهذا قليل فمما تابع فيه بعض أفراد النحويين مخالفاً جمهورهم ما يأتي: - تابع ابن مالك في القول بإعمال المصدر المحلى ب "أل" بقلة. فقال: "وعمله -أي المصدر- متلبسا ب "أل" قليل". أ. هـ. وسيبويه، والخليل وبعض البصريين يذهبون إلى إعماله مطلقاً، والكوفيون وابن السراج يمنعون إعماله. - تابع ابن مالك -أيضاً- في القول برجحان نصب تمييز "كم" الخيرية إذا فصل بينها وبينه بظرف أو جار ومجرور، فقال: " متى فصل بينها وبين مميزها بغير الظرف والجار والمجرور تعين نصبه، وإن كان بواحد منهما فلأرجح نصبه، وقد يجر في الشعر ... ". أ. هـ. والبصريون يوجبون النصب". - تابع ابن مالك القائل بقول المبرد بصحة نداء ما سمي به من الوصلات المبدوءة ب "أل". فقال " لو سميت رجلاً ب "المنطلق زيد" فإنك تقول في ندائه: "يا المنطلق زيد" ومثله ما سمي به من الموصولات المبدوءة ب "أل". أ. هـ. - تابع ابن مالك وغيره في تجويزهم الإخبار بظرف الزمان عن الأعيان، إذا حصل بذلك فائدة، بأن كانت عامة وهو خاص. فقال: "أما إن أفاد الإخبار باسم الزمان عن الذوات لكونها عامة واسم الزمان خاص فغنه يجوز". أ. هـ. - كما تابعه في القول بعدم وجوب تأخير الفاعل المحصور ب "إلا" وهو قول

стр. 27

الكسائي. فقال: " وقد يسبق المحصور من الفاعل أو المفعول إذا ظهر الحصر فيه، بأن يكون الحصر ب "إلا" نحو: ... ". أ. هـ. هذه نماذج متابعة ابن القيم لابن مالك، وهناك مسائل كثيرة وافقه فيها. وقد أشرت إلى ذلك عند ورود تلك المسائل في الشرح. - كما تابع ابن القيم: المبرد في القول بأن انتصاب: "أحقا أنك ذاهب" ونحوه على المصدرية. فقال: " وذلك قولهم: " غير شك" أنك قائم و "جَهْدَ رأيي أنك ذاهب" و "ظناً مني أنك قادم" وفي ادعاء الظرفية في هذا كله نظر، والصواب أنه منصوب انتصاب المصادر بأفعال مقدرة".أ. هـ. والجمهور على أن انتصاب ذلك على الظرفية. - كما تابع ابن العلج في قوله بجواز تقديم المقطوع على المتبع -بفتح الباء- إذا لم يكن المنعوت محتاجاً في بيانه إلى النعت، فقال: "ولا يتعين في مثل هذا تقديم المتبع على المقطوع" يشير إلى قول الشاعرة: لا يبعدن قومي الذين همُ سُمُ العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأُزُرِ فإنه يروي بنصب "النازلين" "والطيبين" ورفعهما، ورفع الأول ونصب الثاني، والعكس، والجمهور لا يجيزون تقديم المقطوع على المتبع. - كما تابع الزمخشري في إعراب: "والمسجد الحرام" من قوله تعالى: ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة:٢١٧] بأنه معطوف على "سبيل" وغير

стр. 28

الزمخشري يذهب إلى أنه معطوف على الضمير المجرور: "به" قال في ذلك: "بل الصواب أنه عطف على "سبيل" ليطابق قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ [الحج:٢٥]. وتابع سيبويه في القول بإعمال: "فَعِل" و "فَعيل" إعمال اسم الفاعل كبقية صيغ المبالغة. فقال: "يحوّل اسم الفعل إلى أبنية المبالغة فيبقى على عمل اسم الفاعل في ثلاثة منها بكثرة وهي: ... وفي اثنين منها بقلة، وهما: "فعيل" و "فعل ".أ. هـ. وأكثر النحويين يخالف سيبويه في إعمال هذين الأخرين. د- اعتراضات ابن القيم على بعض النحويين: خاض ابن القيم غمار النحو وصال وجال في صفوف النحويين فإن من يطالع شرحه لألفيه ابن مالك يجد فيه أقوال الخليل ويونس، ونقول سيبويه، وآراء الكسائي، والفراء، والأخفش، وابن السكيت، والمبرد، وابن كيسان، والزمخشري، وثعلب، والرماني، والجرمي، والفارسي، والسيرافي، وابن كيسان، والزمخشري، وابن الحاجب، وابن عصفور، والشلوبين، وابن مالك، وأبي حيان، وابن هشام ... وغيرهم من النحويين واللغويين، فجميع هؤلاء الأعلام ذكر أعيانهم وتعرض لآرائهم، وكانت له وقفات انتقادية عند آراء بعضهم، وهو حينما ينقد رأياً فإنما ينقده بطريقة معتدلة بصل من خلالها إلى تقرير المسألة حسب ما يترجح لديه ورد ما يخالفها من غير تثريب على صاحب رأي أو حط من شانه، بل كثيراً ما يترك التشهير بأعيان من يرد عليهم ويكتفي برد أقوالهم، وربما لا يصرح بالقول المنتقد، وإنما يشير إليه إشارة خفية

стр. 29

فلا يشعر بذلك إلا المتدبر المتأني، وسأذكر نماذج من اعتراضاته ونقده. - اعترض على ابن مالك في حكايته الاتفاق على جواز جعل الثاني من مفعولي باب "أعطى" نائباً عن الفاعل وترك الأول على نصبه عند أمن اللبس. فقال في ذلك: "وليس باتفاق كما زعم المصنف، بل من النحاة من منعه مطلقاً، ومنهم من منعه في النكرة دون المعرفة". - كما رد عليه في قوله بعدم جواز حذف مفعولي "ظن" وأخواتها اقتصاراً. فقال: "والصحيح جوازه أي حذفهما- فيها خلاف ما ذهب إليه المصنف، ومنه: ... ". - كما عارضه في إثباته اسم الفاعل من الفعل "كاد" فقال: ""ولا يثبت استعماله -أي اسم الفاعل- من "كاد"". وهناك مواضع أخرى اعترض عليه فيها، وقد نبهت إليها في مكانها من الشرح. - كما ألح ابن القيم إبراهيم إلى وهم ابن الناظم في إيراده بيتاً زعم أنه تعدد فيه الخبر وهو قول الشاعر: يداك يد خيرها يرتجى وأخرى لأعدائها غائظه فقال ابن القيم: "والاستشهاد به على تعدد الخبر وهم" ولم يتعرض إلى ذكر من استشهد به على ذلك من النحاة.

стр. 30

- وفي الموضوع نفسه رد على ابن عصفور وغيره في إنكارهم تعدد خبر المبتدأ الواحد، من غير أن ينصّ على أعيانهم فقال: "وتقدير المخالف مبتدأ لكل خبر لا دليل عليه". - كما أمح إلى اعتراض ابن الناظم أباه في تعليل الناظم امتناع حذف عامل المصدر المأتى به للتأكيد بأن حذفه ينافي الغرض الذي جيء به من أجله فلم يسلم بهذا ابن الناظم، وبناء على ذلك أجاز حذفه، مستدلاً بجواز حذفه في نحو: " أنت سيراً سيراً". فقال ابن القيم في تفنيد ذلك: "ولا يرد عليه جواز الحذف في نحو: "أنت سيراً" ووجوبه في نحو: "أنت سيراً سيراً" لأن ... ". - كما رد قول أبي حيان إن "الياء" و "هُم" يشاركان "نا" في الوقوع في محال الإعراب الثلاثة: الرفع والنصب والخفض، فقال:"وإلحاق "الياء" و "هم" به في هذا الحكم فاسد" ولم ينص على قائل ذلك. - وكذلك رد على ابن هشام في معرض حديثه عن الضمير الجائز الاستتار. فقال: "وبهذا يتبين فساد قول من قال الاستتار في نحو: "زيد قائم" واجب لعدم صحة إبرازه".أ. هـ. "وقد بينت أن الخلاف بينهما لفظي في هذه المسألة في موضعها".

стр. 31

المبحث السادس: بعض ما انفرد به من خلال متابعتي لشرح ابن القيم لألفية ابن مالك وقفت على بعض الآراء، وبعد عرضها على ما قاله أكثر النحويين لم أجد للشارح سلفاً قال بها مما دعاني إلى عزوها إليه بناء على غلبة الظن. فمن ذلك جعله حذف مدخول "لم" من القليل حيث قال: "ويقل -أي حذف المجزوم- بعد: "لم"؛ والنحويون لا يجيزون حذف المجزوم إلا للضرورة. -ومن ذلك-أيضاً- ذهابه إلى أن علة عدم جواز الإخبار عن "أحد" هي عدم قبوله التعريف، قال في ذلك: " وكذا لا تخبر عن "أحد" من قولك "لم أر أحداً" لأنه لا يقبل التعريف ... ، هذا هو المانع من الإخبار عنه لا عدم جواز وروده في الإثبات". المبحث السابع: منهجه في شرحه جرى إبراهيم بن القيم في شرحه لألفية ابن مالك على طريقة كثير من شراح المتون، فهو يورد البيت أو البيتين أو الثلاثة، وقد يزيد على ذلك أحياناً، ثم يأخذ في شرحها وتحليلها بأسلوب سهل ميسر، وعبارات مختارة، مختصرة، وشرحه متناسب متقارب لا يخرج عن ذلك إلا قليلاً حين يستدعي المقام الزيادة في التوضيح، حتى إنه ليخيل إلى قارئه أنه كتب في ساعة من نهار، ومما

стр. 32

تميز به، أن كل باب فيه مفتتح بتمهيد يسير -وقلما فاته ذلك- يذكر فيه الحد الاصطلاحي لذلك الباب، ومحترزاته، أو شروطه، أو اشتقاقه، أو سبب إعمال أو إهماله، أو تسميته بذلك الاسم، ونحو ذلك، مما تدعو الحاجة إلى معرفته، فإذا شرع في الشرح تحدث بحسب ما يمليه عليه اجتهاده، ممثلاً للمسائل بأمثلة الناظم نفسها، وكثيراً ما يزيد عليها رغبة في التوضيح، وأما ما يتعلق بآراء الناظم، فإنه يوردها، وقد يستعين في توضيحها بما صرح به صاحبها في كتبه الأخرى، فإن ارتضاها أقرها وأمرها، وإلا اعترض عليها، فردها أو أوهنها، كما تقدم في اعتراضاته. وكذلك صنع بكثير من الآراء النحوية الأخرى، فما ارتضاه منها بنى عليه قوله، وما عداه نبه على ضعفه، أو حكم برده، ذاكراً أعيان المخالفين أحياناً، وقد يكتفي بالحكم على القول من غير تعرض لصاحبه، كما تقدم في اعتراضاته -أيضاً-، وكثيراً ما يعتمد على رأي معين ويغفل ما عداه، مما قد يظن معه أن المسألة محل اتفاق، كقوله في باب المعرب والمبني: "فالأصل في السم الإعراب، وبناؤه عارض، والفعل عكسه".أ. هـ. فهذا قول البصريين، وأما الكوفيون فيذهبون إلى الإعراب أصل في الاسم والفعل، كما هو موضح في موضعه. - وكقوله -في حكم الفصل بين فعل التعجب ومعموله-: "فلا يفصل بينهما بغير الظرف والجار والمجرور".أ. هـ. وقد ذهب الأخفش والمبرد وأكثر البصريين إلى منع الفصل بينهما مطلقاً، كما هو موضح في موضعه.

стр. 33

- وكقوله -عند حديثه عن اللازم الإضافة إلى الجمل-" "وهو ما يضاف إلى الجمل الفعلية خاصة ك "إذا" غير الفجائية". وهذا قول جمهور البصريين، وأما الأخفش والكوفيون فذهبوا إلى جواز إضافة "إذا" الظرفية إلى الجمل الاسمية تمسكاً بظواهر الشواهد، كما هو موضح في موضعه. وقد يكون في مسألةٍ ما عدة أقوال فيشير إلى بعضٍ ويغفل بعضا. كقوله -وهو يتحدث عن "مذ" و "منذ" -: "فيكونان اسمين في موضعين: أحدهما: أن يقع بعدهما اسم مرفوع نحو: ... وهل هما مبتدآن وما بعدهما خبرهما أو بالعكس؟ على قولين ... ". فالقولان اللذان أشار إليهما للبصريين، وأما جمهور الكوفيين فذهبوا إلى أن الاسم بعدهما مرفوع بفعل محذوف، كما هو موضح في موضعه ولم يتطرق لذلك الشارح. - وكقوله- في حديثه عن الضمائر -: "وسبب بنائها شبه أكثرها بالحرف في الوضع". فهذا قول أكثر النحويين، وقال بعضهم: "بل لشبه الحرف في معناه"، وقيل: "بل في "افتقاره"، وقيل: "بل في جموده، وقيل غير ذلك". المبحث الثامن: شواهده استشهد إبراهيم بن القيم على ما يرد من المسائل النحوية بالقرآن

стр. 34

الكريم وقراءاته، وبالحديث الشريف، وبأشعار العرب وأقوالها وأمثالها. أ- أما استشهاده بالقرآن الكريم فقد كان في المرتبة الأولى من حيث تقديمه على غيره، ومن حيث الكثرة التي بلغ فيها غايةً ما أظن أحداً بلغها قبله ولا بعده، فلقد زادت شواهده من الآيات وأبعاضها على ألف آية عادا المكرر. ب- وأما القراءات فقد أولاها أهمية كبيرة أيضاً، حيث استشهد بالمتواتر منها والشاذ، حتى بلغت شواهده منها خمسين قراءة أو تزيد، معظمها متواترة، صرح في كثير منها بأسماء أصحابها. ج- وأما الحديث فقد وسع به دائرة استشهاده مقتفياً في ذلك آثار ابن مالك وغيره من النحويين، ولم يبال بأقوال أبي حيان وتعقبه ابن مالك وطعنه في استشهاده به، كما سبقت الإشارة إليه عند الحديث عن منهج ابن مالك، وقد نيفت شواهد ابن القيم منه على أربعين حديثاً. د- وأما الشعر فقد استكثر ابن القيم من الاستشهاد به حتى أربت شواهده منه على خمسمائة بيت هـ- وكذلك ورد في ثنايا الشرح كثير من أقوال العرب وأمثالها. موقفه من السماع: وابن القيم يوقر السماع ويحتكم إليه، ومن أمثلة ذلك قوله: "ولا تؤكد النكرة عند عدم الفائدة اتفاقاً، ومع حصول الفائدة فالتحقيق جوازه، كما ذهب إليه الكوفيون لورود السماع به ... ". - وقوله في موضع آخر: "ولا سماع مع الكوفيين في إجازة: "جاء الزيدان

стр. 35

أجمعان"، والهندان جمعاوان". - وقوله: "وقول الفقهاء ما أخصره -من اختصر- لا يعرف له سماع". موقفه من القياس: وابن القيم يقول بالقياس-أحياناً- إذا أعوزه الدليل، ومن أمثله ذلك قوله في المصدر: "وعمله منكراً مجرداً من "أل" والإضافة، نحو: ... أقيس لقربه من الفعل". المبحث التاسع: وفاته جاء في تاريخ وفاة إبراهيم بن قيم الجوزية ﵀ روايتان: الأولى: تفيد أنه توفي سنة ٧٦٧ هـ، وعليها أكثر المراجع القديمة والحديثة. والثانية: تفيد أنه توفي سنة ٧٦٥ هـ، وهي رواية التنوكي، وحاجي خليفة وقد توفي ﵀ يوم الجمعة مستهل صفر، ببستانه بالمزة، وصلي عليه بجامع المزة، ثم صلي عليه بجامع جراح، ودفن عند أبيه بباب الصغير، وحضر جنازته القضاة والأعيان، وكانت حافلة، وقد كان مثرياً، ترك مالاً جزيلاً يقارب مائة ألف درهم، وقد بلغ من العمر ٤٨ سنة.

стр. 36

الفصل الثالث: الشرح وفيه مباحث

стр. 37

المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه لقد أثبتت المصادر والمراجع القديمة والحديثة اسم هذا الشرح ونسبته إلى مؤلفه، فقد قال الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ -في المعجم المختص- وهو يتحدث عن مؤلف الكتاب -: "تفقه بأبيه' وشارك في العربية، وسمع وتنبه، وأسمعه أبوه بالحجاز، وطلب بنفسه، ودرس بالصدرية، والتدميرية، وله تصدير بجامع الأموي، وشرح ألفية ابن مالك، وسماه: "إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك".أ. هـ. - ونقل النعيمي المتوفى سنة ٩٢٧ هـ عن ابن مفلح قوله في طبقاته: "إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب -الشيخ العلامة- برهان الدين، ابن الشيخ المفتي ... ، وشرح ألفية ابن مالك وسماه: "إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك".أ. هـ. - وذكره حاجى خليفه المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ ضمن شراح الألفية فقال: "شرحها ... و ... و ... والشيخ برهان الدين: إبراهيم بن محمد بن قيم

стр. 38

الجوزية ... وسماه: "إرشاد السلك".أ. هـ. - وذكره عمر كحاله فقال: " إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب المعروف بابن قيم الجوزية ... عالم في النحو، والفقه، له شرح ألفية ابن مالك سماه: "إرشاد السلك إلى حل ألفية ابن مالك".أ. هـ. - وذكره بكر بن عبد الله أبو زيد فقال -وهو يتحدث عن الشيخ-: "ابنه إبراهيم العلامة، النحوي، الفقيه، وله في النحو اليد الطولى، فشرح ألفية ابن مالك سماه: "إرشاد السلك إلى حل ألفية ابن مالك .... الخ".أ. هـ. المبحث الثاني: موضوعه، والدافع إلى تأليفه أما موضوع الشرح فهو: النحو والصرف. وأما الدافع إلى تأليفه: فقد أفصح عنه الشارح في بداية الشرح. فقال:"أما بعد حمد الله مستحق الحمد لكماله، والصلاة على نبيه محمد وأله، فإن بعض من قرأ كتاب الخلاصة، وأظهر إلى فهم معانيه الخصاصة، طلب من] أن أوضح له ما تضمنته من الفوائد، وأكثر من ذلك في المصادر والموارد، إلى أن استخرت الله تعالى بإملاء شرح يوضح معانيه، من غير تعرض لزيادة على ما فيه إلا حيث دعت الفاقة، واجتهدت في تحريره حسب الطاقة". المبحث الثالث: مكانة الكتاب العلمية وتظهر من خلال عقد موازنة بينه وبين شرحين من شروح الألفية:

стр. 39

موازنة بين شرح إبراهيم بن القيم. وشرحي: ابن الناظم. وابن عقيل. لما كانت شروح الألفية كثيرة، وكل شرح سلك فيه شارحه منهجاً خاصاً، وكان شرح ابن القيم غير مشتهر، رأيت أن أبين ما لهذا الشرح من منزلة علمية بين تلك الشروح، وإنما يتم ذلك بعقد موازنة بينه وبين شرحين من شروح الألفية، ولما كانت الشروح متقاطره عبر الأزمان، رأيت أن يكون أحد الشرحين من الشروح المتقدمة عليه، والثاني: من الشروح التي ألفت في عصره، فانتخبت للأول: شرح ابن الناظم (بدر الدين) المتوفي سنة ٦٨٦ هـ. وللثاني: شرح ابن عقيل، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ، ولا يخفى ما لهذين العالمين من الشهرة العلمية الواسعة، فابن الناظم هو الذي قال عنه اليونيني المتوفى ٧٢٦ هـ -وهو أحد معاصريه-: "لم يترك -أي ابن مالك- بعده في هذا العلم مثله -أي: ابن الناظم- في الشام فيما علمنا". وقال عنه ابن قاضي شهبه المتوفى ٨٥١ هـ: "لم يكن في وقته مثله". وأما ابن عقيل فهو الذي قال عنه شيخه أبو حيان، المتوفى ٧٤٥ هـ: "ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل". ولإجراء الموازنة بين هذه الشروح سأذكر ثلاثة نماذج من مواضع مختلفة من النظم، ثم أعرض ما قيل في شرحها في الشروح الثلاثة:

стр. 40

- قال ابن مالك في باب الحال: والحال قد يجيء ذا تعدد ... لمفرد -فاعلم- وغير مفرد قال ابن الناظم في شرح هذا البيت: "الحال شبيهة بالخبر، والنعت، فيجوز أن تتعدد وصاحبها مفرد، وأن تعدد وصاحبها متعدد، فالأول نحو: "جاء زيد راكباً ضاحكاً"، ومنع ابن عصفور جواز تعدد الحال في هذا النحو قياساً على الظرف، وليس بشيء والثاني: نحو: "جاء زيد وعمرو مسرعين، ولقيته مصعداً منحدراً"، قال الله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم:٣٣]. وقال الشاعر: (متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا) وقال الآخر: (عهدت سعاد ذات هوى معنى ... فزدت وزاد سلوانا هواها) ""ذات الهوى" حال من "سعاد" و "معنى" حال من فاعل".أ. هـ. - وقال ابن عقيل في شرح البيت: يجوز تعدد الحال وصاحبها مفرد أو متعدد، فمثال الأول: "جاء زيد راكباً ضاحكاً" ف "راكبا" و "ضاحكاً" حالان من "زيد" والعامل فيهما "جاء". ومثال الثاني: "لقيت هنداً مصعداً منحدرة" ف "مصعداً" حال من التاء و "منحدرة" حال من "هند" والعامل فيهما: "لقيت" ومنه قوله (لقي ابني أخويه خائفاً ... منجديه فأصابوا مغنماً)
следующие страницы →