Полный текст (1 054 стр.). Показаны 1016–1054 · переход к 1021.
стр. 1016
الواو- لكونها بدلاً من الهمزة تخفيفاً؛ ومما شذ تصحيحه مع استيفاء شروط الإعلال: رجاء بن حيوة، وقولهم: يومٌ أيومٌ، وقالوا: عوى الكلب عويةً مع أنه حسن. الأول: خوف الالتباس بالنقل مع حية. والثاني: خوف الالتباس بالأيم -التي لا زوج لها-. والثالث: خوف الالتباس بالمرة من عيي بمعنى تعب. ومما شذ إعلاله على خلاف القاعدة قولهم: نهوٌ عن المنكر، بقلب الياء واواً وإدغامها في الواو، وقالوا: عوى الكلب عوةً، ويستثنى من هذا النوع ما كانت الياء فيه للتصغير مما يكسر على مثال مفاعل، فإنه اطرد فيه التصحيح والإبدال، قالوا في تصغير جدول وأسود مراداً به الحية: جديول وجديل، وأسيود وأسيد؛ والمواضع الثلاثة الأخر الإبدال فيها جائز لا واجب، ويأتي في آخر الفصل الذي بعده.
(من ياءٍ أو اواوٍ بتحريك أصل ... ألفاً ابدل بعد فتحٍ متصل)
إن حُرِك التالي، وإن سكن كف ... إعلال غير اللام، وهي لا يكف)
(إعلالها بساكنٍ غير ألف ... أو ياءٍ التشديد فيها قد ألف)
هذا القسم الخامس من الإبدال الواقع في حروف العلة، وهو إبدال الألف من أختيها الواو والياء، ويختص ذلك بأن تكون إحداهما متحركة
стр. 1017
تحركا أصلياً، وقد تقدمتها فتحة اتصلت بها وما بعد إحداهما متحرك إن كانا في محل العين، نحو: قام وباع ورمى وغزا فإن اصلها: قوم وبيع ورمى وغزو، فلو كانت إحداهما ساكنة كـ"بيت، وثوب" أو كانت حركتها عارضة كـ"جيلٍ، وتومٍ" مخفقين من جيألٍ وتوأمٍ، أو لم يتقدمها فتحة، كـ"السور، والغير والعوض" أو كانت الفتحة غير متصلة بهما، لكونهما في كلمة أخرى كـ"ضرب" وأصل [أو بينهما فاصل كـ"جدول ومريم" أو سكن ما بعدهما، وهما في محل العين] كـ"خورنق، وبيان" امتنع الإعلال لفقد شروطه، فلو كانت إحداهما في محل اللام لم يكف إعلالها بسكون ما بعدها إلا في مسألتين:
إحداهما: أن يكون الساكن ألفاً، كـ"رميا، وغزوا، وفتيان، وعصوان".
الثانية: أن يكون الساكن ياءً أدغمت في مثلها، كـ"علويٌّ، وعدويٌّ"
стр. 1018
فلو كانت طرفاً كـ"رمى، ودعا" أو بعدها ساكن غير ما ذكر، كـ"يخشون" -فإن أصله: يخشيون قلبت الياء ألفاً، ثم حذفت الألف لملاقاتها الساكن- لم يمنع ذلك من إعلالها؛ ويستثنى من الشرط الثالث ما إذا تقدمها سكون، نحو: استقام واستزاد ومصدريهما فإن أصلهما: استقوم واستزيد، نقلت فتحة الواو والياء إلى ما قبلها، فتحركت أصلاً وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، وسيأتي تحريره.
(وصح عين فعلٍ وفعلا ... ذا أفعلٍ كأغيدٍ وأحولا)
استثني مما اجتمعت فيه شروط قلب الواو والياء ألفاً أربع مسائل صُحِّحا فيها:
الأولى: هذه وهي أن تقع إحداهما عيناً لمصدر، أو فعل جاء الوصف منه على أفعل، كـ"حول حولاً فهو أحول" وعور عوراً فهو أعور، وغيد غيداً فهو أغيد، وهيف هيفاً فهو أهيف، وأشار إلى المصدر بـ"فعلٍ" وإلى الفعل بـ"فعلا".
(وإن يبن تفاعلٌ من افتعل ... والعين واوٌ سلمت ولم تُعل)
هذه المسألة الثانية مما تصحح
стр. 1019
فيها الواو مع اجتماع شروط الإعلال وهو "افتعل" إذا بان منه معنى التفاعل، وهو التشارك في الفاعلية والمفعولية، وكانت عينه واواً، فإنها تسلم، كـ"اشتور القوم" أما لو لم يدل على التفاعل كـ"اعتاد، واختار، وابتاع" أو دل على التفاعل وعينه ياء كـ"استاف القوم" أي: تضاربوا بالسيوف، لم يمنع ذلك من الإعلال؛ وتصحيحه في نحو قول أنس ﵁: "فاجتووا المدينة".
стр. 1020
[لما يلزم عن إعلاله من قلب الواو الثانية همزة لتطرفها بعد الألف.
(وإن لحرفين ذا الإعلال استحق ... صحح أولٌ، وعكسٌ قد يحق)
هذه المسألة الثالثة مما يصحح فيه الواو والياء مع وجود شروط الإعلال، وهي أن يكون بعد أحدهما حرف يستحق الإعلال -أيضاً- فإنه يجب تصحيح أحدهما، والغالب تصحيح الأول نحو: الحياة، والهوى، فإن أصلهما: حيوةٌ وهويٌ، وذلك صحيح في نحو: حيوان، لأن المستحق
стр. 1021
للإعلان هو الثاني، وإعلاله ممتنع لأنه لام وليها ألف، وقد يجيء عكسه، وهو تصحيح الثاني وإعلال الأول] كـ"آية" -على قول من جعل أصلها: أيية، وكـ"غاية، وثاية" -لأحجار يضعها الراعي عند متاعه-.
(وعين ما آخره قد زيد ما ... يخص الاسم واجبٌ أن يسلما)
هذه المسألة الرابعة، وهو أن يكون أحدهما عيناً لما في آخره زيادة تختص بالأسماء كالألف والنون في
стр. 1022
الجولان، والهيمان، وكألف التأنيث في: صورى وحيدى، أما تاء التأنيث فليست مختصة بالأسماء، فلا تمنع الإعلال، فلذلك أعل في نحو: باعةٍ وحاكةٍ، وتصحيح خونةٍ خارج عن القياس.
(وقبل يا اقلب ميماً النون إذا ... كان مسكناً كمن بت انبذا)
هذه المسألة معترضة في أثناء الكلام على إبدال حروف العلة وهي مسألة إبدال الميم من النون، وذلك إذا وقعت ساكنة قبل
стр. 1023
الباء سواء كانا في كلمة كـ"انبذا" أو في كلمتين كـ"من بت".
فصل
(لساكنٍ صح انقل التحريك من ... ذي لينٍ آتٍ عين فعلٍ كأبن)
(ما لم يكن فعل تعجبٍ ولا ... كأبيض أو أهوى بلامٍ عللا)
هذا الفصل يشتمل على مسائل مستثناة من القاعدة المتقدمة في الإبدال الواقع في حروف العلة مع عدم استيفاء شروطه، وذلك ما إذا كان حرف العلة متحركاً وقلبه صحيح ساكن، فإنك تنقل حركة حرف العلة إلى الساكن قبله، وتعامله بعد النقل بما تقتضيه القواعد لو كانت الحركة المنقولة أصلية، وله أربعة مواضع كلها مختصة بالعين.
[أحدها: أن يأتي حرف العلة عيناً لفعل، وله ثلاثة شروط]:
أحدها: أن لا يكون فعل تعجب نحو: ما أقوم زيداً، وأقوم به.
стр. 1024
الثاني: أن لا يكون مضعفاً [كأبيض وأسود].
الثالث: أن لا يكون معتل اللام، كـ"أهوى وأحيى".
وعند انتفاء هذه الموانع الثلاثة يتعين النقل مع سكون السابق وصحته، ولا نقل مع حركته ولا مع سكونه معتلاً نحو: بايع وساوم؛ وبعد النقل يعامل حرف العلة بمقتضى القواعد السابقة، فيصح إن كانت الحركة مجانسة له نحو: يقول ويبيع، أصلهما: يقول كـ"يقعد" ويبيع كـ"يضرب" نقلت الحركة عن حرف العلة إلى الساكن قبله، وينقلب إن لم يجانسها إلى حرف يجانسها، فينقلب ألفاً في نحو: يخاف، أصله: يخوف كـ"يذهب" نقلت حركة العين إلى الفاء فتحركت في الأصل وانفتح ما قبلها الآن فيقلب ألفاً، ويقلب ياءً في نحو: يخيف، أصله: يخوف كـ"يكرم" نقلت كسرة الواو إلى ما قبلها، فقلبت ياءً لسكونها بعد كسرة.
(ومثل فعلٍ في ذا الاعلال اسم ... ضاهى مضارعاً وفيه وسم)
هذا الموضع الثاني مما ينقل فيه حركة حرف العلة، وهو الاسم المضاهي
стр. 1025
للمضارع إذا كانت عينه معتلة، وشرطه: أن تكون المشابهة في أحد خاصيتي المضارع، إما الوزن المجرد عن الزيادة كـ"مقام" أصله: مقوم -بوزن يذهب- نقلت حركة الواو إلى ما قبلها، ثم قلبت ألفاً؛ وإما الزيادة المجردة عن الوزن، مثل أن تبني من البيع أو القول موازن تحلئ مكسور الأول مهموز الآخر، فإنك تقول فيهما تبيعٌ وتقيلٌ -بكسرتين بعدهما ياء- لأنك تنقل حركة الياء والواو إلى الساكن قبلها فتصح الياء وتنقلب الواو ياءً لسكونها بعد كسرة، أما المشابه له في الوزن والزيادة نحو: ابيض واسود أو المخالف له فيهما كـ"مسواك" ومخياط فلا تعل في واحد منهما؛ وإنما أعل "يزيد" مع مشابهة الوزن والزيادة لأنه نقل من الفعل بعد الإعلال فاستمر.
(ومفعلٌ صحح كالمفعال ... وألف الإفعال واستفعال)
(أزل لذا الإعلال، والتاالزم عوض ... وحذفها بالنقل ربما عرض)
قد تقدم أن مخياطاً ومسواكاً ونحوهما يصححان لعدم مشابهة المضارع، وحمل عليه في ذلك مفعل، نحو: مخيطٍ مع شبهه للمضارع في الوزن، فإنه شبه بـ "تعلم" على لغة من يكسر التاء فكان حقه الإعلال
стр. 1026
كـ"مقام" إلا أنهم أحلقوه بمخياطٍ لشبهه به لفظاً ومعنى، هذا ما قرره ابن المصنف، وفيه نظرٌ، بل الصواب أن يقال: إن مخيطاً كمخياطٍ في عدم مشابهة المضارع، ولو كان ما ذكره [موجباً لإعلاله لكان] موجباً لتصحيح نحو ما بني من القول على مثال تحليء لاجتماع شبه المضارع في الزيادة والوزن فاعرفه.
ثم ذكر الموضع الثالث من مواضع النقل، وهو المصدر الموازن لإفعال كـ"إقوام" أو لاستفعال كـ"استقوام" فإنك تنقل فتحة الواو فيهما إلى الساكن قبلها، فتنقلب ألفاً، ثم تزال ألف الإفعال والاستفعال.
وهي الثانية منهما لالتقاء الساكنين، وكانت أولى بالحذف من عين الفعل لزيادتها وقربها من الطرف، ولأن حذف الأولى بعد إعلالها إجحاف بها؛ ثم يؤتى بتاء التأنيث عوضاً من الألف المحذوفة، فيقال فيهما إقامة واستقامة وتلزم
стр. 1027
لكونها عوضاً من محذوف، وقد يعرض حذفها فيقتصر فيه على النقل والسماع، وهو في الإضافة، كقوله: ﴿إِقَامَ الصَّلاةِ﴾ [الأنبياء:٧٣] أحسن منه دونها، كقولهم: أجاب إجاباً.
(وما لإفعالٍ من الحذف ومن ... نقل فمفعول به أيضاً قمن)
(نحو: مبيعٍ ومصونٍ وندر ... تصحيح ذي الواو في ذي اليا اشتهر)
هذا الموضع الرابع من مواضع النقل، وهو صيغة مفعول مما اعتلت عينه، فإنك تعامله بما عاملت المصدر الوارد على إفعال، ومن نقل حركة العين إلى الساكن قبلها، ثم حذف الساكن بعدها لملاقاتها، نحو: مبيع ومصونٍ [فإن أصلهما مبيوعٌ ومصونٌ] نقلت حركة الياء والواو إلى ما قبلها ثم حذفت الثانية لالتقاء الساكنين، وكانت أولى بالحذف لما سبق، وقلبت الضمة التي قبل الياء كسرة لتسلم الياء من قلبها واواً فتلتبس بواوي العين
стр. 1028
كـ"مصون، ومصوغ"؛ هذه قاعدة العرب في ذلك وندر تصحيح ما عينه واو، سمع من بعضهم: ثوبٌ مصوونٌ، وفرسٌ مقوودٌ، واشتهر هذا التصحيح فيما عينه ياء، وهي لغة تميم، تقول: مبيوع ومعيوب ومخيوط، وعليه جاء:
(٥٢٥ - وكأنها تفاحةٌ مطيوبةٌ ... .................)
(٥٢٦ - .................. ... وإخال أنك سيدٌ معيون)
стр. 1029
وصحيح المفعول من نحو عدا ... وأعلل أن لم تتحر الأجودا)
هذه المسألة استطرد من التي قبلها، فإنه لما ذكر حكم بناء المفعول مما عينه معتلة استطرد إلى حكم بنائه مما لامه معتلة، وينقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما لامه ياء كالمبنى من رمى وحمى ورضي، ولم يذكره المصنف لمجيئه على قاعدة اجتماع الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون [فإنك تقول فيه] مرمي ومحمي ومرضي والأصل: مرمويٌ ومحمويٌ ومرضويٌ، اجتمعت الواو والياء مع سبق إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء وحولت الضمة كسرة لصيانة الياء من انقلابٍ آخر.
الثاني: ما لامه واو وينقسم إلى قسمين أيضاً:
أحدهما: ما عينه مفتوحة نحو: غدا وغزا -وهي مسألة الكتاب- والأولى فيه التصحيح، فيقال فيه: معدو ومغزو ومدعو والإعلال فيه شاذ، ولذلك قال:
(... واعلل إن لم تتحر الأجودا ...)
ومنه قوله:
стр. 1030
(٥٢٧ - وقد علمت عرسى مليكة أنني ... أنا الليث معدياً عليه وعاديا)
الثاني: ما عينه مكسورة، كـ"رضي، وقوي" فهو عكس الذي قبله، الأفصح أن يعل بقلب واوه ياءً وتدغم في الياء المنقلبة عن واو مفعول، فيقال: مرضيٌ عنه مقوي عليه وهو الموضع الرابع مما تبدل فيه الواو ياءً وإن لم تتقدمها كسرة وتصحيحه في قراءة بعضهم: ﴿راضية مَرْضُوَّة﴾ شاذ.
(كذاك ذا وجهين جا الفعول من ... ذي الواو لام جمع أو فردٍ يعن)
هذا الموضع الخامس مما يدل فيه الواو ياءً، وإن لم يتقدمها كسرة، وهو ما إذا كانت الواو لاماً لفعول، فإن فيه الوجهين:
التصحيح: فتدغم فيها واو فعول.
والإعلال: فتقلب واو فعول ياءً، وتدغم فيها.
стр. 1031
وظاهر كلام المصنف أن الوجهين على السواء في الجمع والمفرد، وليس كذلك، بل الأشهر في الجمع الإعلال، نحو: قفي، وعصي ودلي -في جمع دلو- وفي التنزيل: ﴿حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء:٤٤] وتصحيحه قليل نحو: أبو وأخو -في جمع الأب والأخ- ونجو -في جمع نحوٍ-، وهو السحاب الذي هراق ماءه، والمفرد بالعكس، بل تصحيحه واجب عند الأكثرين، نحو: نما المال نموا، وسما زيدٌ سمواً، وفي التنزيل: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا﴾ [الفرقان:٢١] ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا﴾ [القصص:٨٣] ولم يسمع من إعلاله إلا: عساعسياً، وقسا قيساً، ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم:٨].
(وشاع نحو نيمٍ في نوم ... ونحو نيامٍ شذوذه نمى)
هذه خاتمة المواضع التي تبدل فيها الواو ياءً، وهو ما إذا كانت عيناً لفاعلٍ صحيح اللام كـ"نائم، وصائم" وجمع على فعل، فإنه يجوز في عينه التصحيح، وهو الأكثر، فيقال: [نومٌ، وصومٌ، وقومٌ، وعودٌ، والإعلال، بقلب الواو ياءً حملاً على المفرد،
стр. 1032
فيقال] نيمٌ، وصيمٌ، وإنما جعله المصنف شائعاً بالنسبة إلى: نيامٍ، لا بالنسبة إلى التصحيح، فلو كان فاعل معتل اللام كـ"شاوٍ وغاوٍ تعين التصحيح فيقال: شوى وغوى، كراهةً لتوالى الإعلالين، وكذا إن جمع على فعال يتعين التصحيح فيقال: نوَّامٌ وصوَّام لبعدها، من الطرف، ونحو:
(٥٢٨ - ... وما أرق النيام إلا كلامها ...)
شاذ.
(ذو اللين فاتا في افتعالٍ أبدلا ... وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا)
وصل هذه المسألة بالكلام على إبدال حروف العلة بعضها من بعض، لكونها مما أبدلت فيه حروف العلة وإن كان المبدل منها غير معتل؛ ومعنى ما ذكره: أن ذا اللين إذا كان فاء الكلمة أبدل في الافتعال [تاءً،
стр. 1033
ثم أدغم في تاء الافتعال] ولا يتصور ذلك في الألف، وإنما يتصور في الواو، نحو: اتعد، واتقد، واتصل، واتزن، قال تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق:١٨] أو الياء [نحو اتسر] لأنه من اليسر، وتجري ذلك في جميع تصاريف الأفعال، فتقول في المضارع يتعد.
قال الشاعر:
(٥٢٩ - فإن تتعدني أتعدك بمثلها ... ..................)
وقال آخر:
стр. 1034
(٥٣٠ - فإن القوافي يتلجن موالجاً ... تضايق عنها أن تولجها الإبر)
وتقول في الأمر اتعد، وفي المصدر اتعاداً وفي اسم الفاعل متعد، وشذ هذا العمل فيما فاؤه همزة نحو: اتكل، من الأكل، وأما اتخذ فإنما هو افتعل من تخذ، أدغمت إحدى التاءين في الأخرى، كـ"اتبع" وزعم الجوهري أنه من الأخذ.
(طاتا افتعالٍ رد إثر مطبق ... في ادان وازدد وادكر دالاً بقى)
أي تبدل تاء الافتعال طاءً بعد حروف الإطباق، وهي: الصاد والثلاثة
стр. 1035
التي تليها في عدد حروف الهجاء، فتقول في افتعل من الصبر: اصطبر، ومن الضرب: اضطرب، ومن الطهر اطهر، ومن الظلم: اضطلمُ ثم الإدغام واجب في الثالث للمماثلة، وجائز في الرابع، إما مع إبدال الأول من جنس الثاني، فتقول: اطلم [وإما مع عكسه فتقول: اظلم] وبالأوجه الثلاثة روي قوله:
(٥٣١ - هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفواً ويظلم أحياناً فيظطلم)
ويمنع الإدغام في الأول، لأن الصاد من حروف الصفير، وهي لا تدغم إلا في مثلها، وفي الثاني، لأن الضاد حرف
стр. 1036
مستطيل وأما عجز البيت فالمراد به: أن تاء الافتعال تنقلب دالاً بعد ثلاثة أحرف: بعد مثلها وبعد أختها، وبعد الزاي فتقول في افتعل من الدين ادان، ومن الذكر ادكر، ومن الزيادة ازداد؛ ثم الإدغام واجب في الأول للمماثلة ويجب في الثاني- أيضاً- لكن بعد قلب المعجمة مهملةً- أيضاً- نحو: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف:٤٥]، وبعضهم يعكس، وبها قرئ - في غير السبعة- ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٥] ويمتنع الإبدال في الثالث، لأن الزاي من حروف الصفير، وفي القرآن: ﴿مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر:٩].
تنبيه
علم مما ذكر أن حروف الإبدال منقسمة إلى ما يبدل ويبدل منه
стр. 1037
كالهمزة وحروف العلة الثلاثة، وكالهاء، فإنها تبدل من الهمزة أولاً كـ "هراق" وتبدل الهمزة منها آخراً كـ "ماء" فإن أصله موه؛ وإلى ما يبدل منه ولا يبدل، وهو التاء.
أما إبدال الحروف المتقاربة بعضها من بعض لأجل الإدغام فلم يعدوه في باب الإبدال لعروضه.
فصل
(فا أمرٍ او مضارعٍ من كـ "وعد" ... احذف وفي كـ "عدةٍ" ذاك اطرد)
علم التصريف ينقسم إلى زيادة وحذف وإبدال وإدغام، فلما بدأ بالزيادة عقبها بالإبدال لأنه أغلب من الحذف، ثم أفرد هذا الفصل للحذف، وقسمة ثلاثة أقسام.
الأول: ما تحذف منه الفاء، وهو المضارع والأمر من كل فعل كـ "وعد" في كونه ثلاثياً، مفتوح العين، فاؤه واو، نحو: عد، وزن، ويعد، ويزن، قال تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء:١٩] ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٧] ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم:٥] واطرد ذلك في المصدر، بشرط تعويض التاء في
стр. 1038
آخره من المحذوف، نحو: عدةٍ، وزنةٍ وسمة، فلو لم تأت بالتاء قلت: وعداً، ووزناً، ونحو:
(٥٣٢ - .................. ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا)
شاذ، وحذفت التاء للإضافة، وأما: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ [البقرة:١٤٨] فليس من هذا الباب، لأنه اسم للجهة، لا مصدر بمعنى: التوجه، وأما وثب زيدٌ وثبةً، فالتاء فيه للدلالة على المرة، لا عوض من الفاء.
(وحذف همز أفعل استمر في ... مضارعٍ وبنيتي متصفٍ)
هذا القسم الثاني من الحذف، وهو حذف الحرف الزائد، وهو المضارع
стр. 1039
واسم الفاعل، واسم المفعول، وهما مراد المصنف بقوله:
(........................ ... وبنيتي متصفٍ)
من كل فعل جاء ماضيه على أفعل، فتحذف فيها الهمزة، تقول: يكرم فهو مكرمٌ ومكرمٌ، ولا تحذف في الماضي، ولا في الأمر، ولا في المصدر، تقول: أكرم إكراماً، وفي الأمر: أكرم، وإثباتها في نحو قوله:
(٥٣٣ - .............. ... فإنه أهل لأن يؤ كرما ...)
شاذٌ
(ظلت وظلت في ظللت استعملا ... وقرن في اقررن وقرن نقلا)
هذا القسم الثالث من الحذف، وهو يتعلق بعين الفعل، وذلك أن الثلاثي الذي عينه ولامه من جنس واحد إذا كان مكسور العين، نحو: شم وظل وقر ومص، فإن أصلها: شمم وظلل وقرر ومصص، فإنه إذا أسند الماضي منه إلى ضمير متحرك جاز فيه ثلاثة أوجه: إثبات عينه، وهو الأصل لتعذر الإدغام بسكون اللام، وحذف عينه مع نقل حركتها إلى الفاء، فتقول: ظلت،
стр. 1040
وحذفها مع عدم النقل، وهي لغة القرآن، قال تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه:٩٧]، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة:٦٥].
أما إن أسند إلى ضمير ساكن، أو إلى الظاهر فليس فيه إلا الإدغام، وكذلك في الأمر والمضارع، إلا إذا أسند إلى نون الإناث فإن في الأمر الأوجه الثلاثة - أيضاً- من إثبات العين [فتقول: اقررن واظللن] ومن حذفها من غير نقل لحركتها ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] [على قراءة نافع وعاصم،
стр. 1041
ومن حذفها مع النقل: قراءة الباقين: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾] وقيل بل فتح الفاء على لغة قررت - بفتح العين- وأن النقل في المكسورة متعين؛ وأما المضارع فيتعين فيه إثبات العين، نحو: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾ [الشورى:٣٤] لأن العين مفتوحة، وكذلك تعين في الماضي في نحو: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ﴾ [سبأ: ٥٠] وفي نحو: قررت عيناً، ونقل المصنف وابنه: أن التخفيف في المضارع لا يعرف به سماع.
الإدغام
وينقسم إلى إدغام المتماثلين وإلى إدغام المتقاربين، إلا أن المصنف أفرد القسم الأول بالذكر، لأنه اللائق بالتصريف.
(أول مثلين محركين في ... كلمة أدغم، لا كمثل صفف)
(وذلل وكلل ولبب ... ولا كجسس ولا كاخصص أبي)
(ولا كهيلل، وشذ في ألل ... ونحوه فكٌ بنقلٍ فقبل)
إذا اجتمع حرفان متماثلان انقسم حال الأول منهما إلى واجب الإدغام
стр. 1042
في الثاني وإلى ممتنعه، وإلى جائزه.
فالقسم الأول: في مسألتين:
إحداهما: أن يسكن أول المثلين، ولا شرط له، نحو: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا﴾ [المائدة: ٦١] ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ [البلد:٨] لأن ذلك يجب في المتقاربين، نحو: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ﴾ [المرسلات:٢٠] ﴿قُلْ رَبِّي﴾ [الكهف:٢٢] ففي المتماثلين أولى.
الثانية: - وهي مسألة المصنف- ما إذا تحرك المثلان وسلما من واحد من الموانع السبعة التي ذكرها، سواء كانا في اسم نحو: مد، وحب، وشدةٍ، أو في فعل، نحو: رد يرد، أو في حرف نحو: إن ولعل، فإن سمع شيءٌ من ذلك بالفك قبل المنقول منه، وعد شاذاً، كما أشار إليه المصنف فيالبيت الأخير، فمنه: ألل السقاء- إذا تغيرت رائحته- وضبب المكان- إذا كثر ضبابه- وصكك الفرس- إذا اصطكت عرقوباه- في ألفاظ يسيرة، وقيد ذلك بكونهما في كلمة ليحترز من نحو: ﴿جَعَلَ لَكَ﴾ [الفرقان:١٠] فإنه من القسم الثالث - كما يأتي-.
القسم الثاني: الممتنع إدغامه مع ملاقاة مثله، وذلك إذا وجد فيه مانع من الموانع المذكورة، وهي سبعة:
стр. 1043
أحدها: أن يكونا في اسم على فعل، مضموم الفاء مفتوح العين، كـ (صففٍ، ودرر، وجددٍ) جمع صفة، ودرة، وجدة وهي: الطريق في الجبل.
الثاني: أن يكونا في اسم على فعل، بضم الفاء والعين كـ "ذللٍ" - في جمع ذلول- وجددٍ - في جمع جديد-
الثالث: أن يكونا في اسم على فعل مكسور الفاء مفتوح العين كـ "كللٍ، ولممٍ"- في جمع كلةٍ ولمةٍ-.
الرابع: أن يكونا في اسم على فعل - بفتحتين - كـ "لببٍ، وطللٍ، ومددٍ".
الخامس: أن يكون ثانيهما [مدغماً، كـ "جسس".
стр. 1044
السادس: أن تكون حركة ثانيهما] عارضة كـ "اخصص ابى، واكفف الشر" فإنهما مبنيان على السكون، ولذلك فك الإدغام، فلما حرك الآخر نقلت حركة الهمزة على الصاد في الأول تخفيفاً، وتحرك الثاني لالتقاء الساكنين بقي الفك على حاله، لأن الحركة عارضة.
السابع: أن يكونا في ملحق [سواء كان حرف الإلحاق أحدهما كـ "قردد" أو غيرهما كـ "هيلل" - إذا أكثر من قول لا إله إلا الله- أو هما كـ "أقعنسس"] وبقى مانع آخر لم يذكره المصنف وهو:
ما إذا كان الحرف الأول فاء الكلمة، نحو: ددن.
(وحيي افكك وادغم دون حذر ... كذاك نحو: تتجلى واستتر)
هذا القسم الثالث وهو: ما الإدغام فيه جائز، وذلك في خمس مسائل:
стр. 1045
الأولى: أن يكون المثلان ياءين لازمي الحركة، نحو: حيي المكان، وعيي زيدٌ، فإنه يجوز فيهما الفك والإدغام، فتقول: حي وعي، وبهما قرئ: ﴿وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال:٤٢] والأشهر فيه الفك، ولذلك قدمه المصنف.
الثانية: نحو: تتجلى وتتذكر، مما افتتح بتاءين مزيدتين، فقياسه: الفك لتصدر المثلين- كما سبق- ويجوز فيه الإدغام، وبه يقرأ البزي، إلا أن ذلك لا يكون إلا مع الوصل لتعذر الابتداء بالساكن نحو: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء:٣٢]، ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:١٠٣]، ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ
стр. 1046
الْمَوْتَ﴾ ولا يضره سكون حرف اللين السابق للمدغم، لأن مده يقوم مقام الحركة، مع أنه قد يدغم [مع سكون ما قبله].
قال المصنف وابنه: وعلى الإدغام فتجتلب له همزة الوصل، فتقول: اتجلى، والظاهر أنهما إنما أرادا أنك تجتلب همزة الوصل في الألف على لغة الإدغام لسكون ثاني المضارع، بخلافه على لغة الفك، فإنك لا تحتاج إلى اجتلابها لحركة ثاني المضارع، بل تقول: تتجلى؛ وإلا فمن دونهما لا يخفي عليه أن همزة الوصل لا محل لها في المضارع، وأما نحو: ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ فإنه
стр. 1047
ليس من باب إدغام أحد المثلين في الآخر، ولا من باب الإدغام في الابتداء، وإنما هو إدغام التاء الثانية في الحرف الذي بعدها، وكذلك لا يختص بأن يكون المضارع مفتتحا بالتاء، بل تقع بعد حروف المضارعة كلها، نحو: أذكر، ونذكر، وتذكر، ويذكر، ولذلك إنما تدغم التاء في الحرف المقارب لها، بخلاف نحو: تتعلم فإنه إنما يجوز فيه الحذف لا الإدغام.
الثالثة: أن يكون المثلان تاءين في "افتعل" نحو: استتر، واقتتل، فإن قياسه الفك - أيضاً- لما يؤدي إليه الإدغام من التقاء الساكنين، وهما الحرف المسكن للإدغام مع ما قبله، ويجوز فيه الإدغام لكن بعد نقل حركة التاء الأولى إلى الساكن قبلها فتسقط همزة الوصل حينئذ للاستغناء عنها فتقول: ستر وقتل، ثم تصرفهما على ذلك، إلا أنك تقول في مضارعهما: يستر - بفتح أوله- نظراً إلى الأصل، وفي المصدر: ستاراً، نظراً إلى ما آل إليه،
стр. 1048
وبعضهم يدغم من غير نقل.
(وما بتاءين ابتدى قد يقتصر ... فيه على تا كـ "تبين" العبر"
ذكر هذا الحكم ها هنا استطراداً بذكر الوجه الثالث من الأوجه الجائزة في المفتتح بتاءين، وإلا فمحله عند ذكر مسائل الحذف المتقدمة؛ وذلك أن المفتتح بتاءين لك مع ترك إدغامه أن تخففه بحذف إحدى التاءين، قال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل:١٤]، ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران:١٤٣] وهل المحذوف الأولى أو الثانية فيه قولان.
وذكر بعضهم أنه يعامل بذلك ما ابتدئ
стр. 1049
بنونين، وحمل عليه قراءة عاصم وابن عامر: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٨] وهو سهو، إذ لو كان من حذف إحدى النونين لم تشدد الجيم.
(وفك حيث مدغم فيه سكن ... لكونه بمضمر الرفع اقترن)
(نحو: حللت ما حللته وفي ... جزمٍ وشبه الجزم تخييرٌ قفى)
قد علم مما تقدم أنه لا يتصور الإدغام إلا مع حركة الثاني من المثلين، فلا إدغام مع أصالة سكونه، وأما إن عرض له السكون فإن كان لاتصاله بضمير الرفع الذي يسكن
стр. 1050
لأجله آخر الفعل وهو المتحرك، تعين الفك، نحو: حللت ما حللته، وقوله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ [القصص:١٣] ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا﴾ [الكهف:٣٦] ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ﴾ [الشورى:٣٣] وإن كان سكونه للجزم أو شبه الجزم وهو بناء فعل الأمر جاز فيه الوجهان، وهي المسألة الرابعة من القسم الثالث؛ والفك لغة أهل الحجاز، وبها قرأ الأكثرون: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [البقرة:٢١٧] وأجمع عليها في: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان:١٩] والإدغام لغة تميم.
ثم لك في الأمر المضمون الأول إذا لاقى آخره ساكناً
стр. 1051
الضم إتباعاً، والفتح تخفيفاً، والكسر على أصل التقاء الساكنين، وبها يروى:
(٥٣٤ - فغض الطرف إنك من نميرٍ ... ....................)
المسألة الخامسة من الإدغام الجائز ما إذا كان المثلان في كلمتين نحو: ﴿جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان:١٠] قرئا بالفك والإدغام.
(وفك أفعل في التعجب التزم ... والتزم الإدغام - أيضاً- في هلم)
يستثنى مما يخير فيه لسكون آخره هنا مسألتان:
إحداهما: يمتنع فيها الإدغام وهو "أفعل" في التعجب، نحو: أشدد بقوة فلانٍ، فإن فكه لازم، وعليه جاء قوله:
стр. 1052
(٥٣٥ - ....................... ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما)
الثانية: عكسها، يجب فيها الإدغام وهي "هلم" فإنهم التزموا فيها الإدغام لثقلها بالتركيب من الحرف والفعل، إذ أصلها: هل أم، ولذلك التزموا في آخرها الفتح دون نظائرها من المدغم.
(وما بجمعه عنيت قد كمل ... نظماً على جل المهمات اشتمل)
(أحصى من الكافية الخلاصه ... كما اقتضى غنى بلا خصاصه)
стр. 1053
"أحصى" أفعل تفضيل من قولك: أحصيت الشيء، إذا جمعته وحفظته، فهو على نحو: أعطاهم للدراهم، ومراده بالكافية: كافية ذوي الأدب، التي صنفها ابن الحاجب، لا كافيته هو، وقوله: بلا خصاصة: أي: بلا فقر ولا حاجة، قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر:٩]
(فأحمد الله مصليا على ... محمد خير نبي أرسلا)
(وآله الغر الكرام البرره ... وصحبه المنتخبين الخيره)
مصلياً حال من المستكن في "أحمد" والغر: جمع أغر وهو الأبيض؛
стр. 1054
والبررة: جمع بار، والخيرة: جمع خيرٍ تنزيلا له منزلة فاعل.
والله أعلم.
كمل التعليق المختصر على كتاب الخلاصة، والله المسئول أن ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه، ويلهمه الكف والإغضاء عن عيوبه ومساوئه، آخر ما نقل من كتابه: كتاب إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك، وقع الفراغ من تحرير هذه النسخة المباركة في يوم الثامن عشر من ربيع الآخر سنة ... ومائتين.