Полный текст (1 054 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
طائر] ووعوَع وهي الثعلب، فإن الواو والياء فيههما متصدران ومتكرران مع حرف آخر مماثل. فيحكم بزيادتهما في نحو: صَيْرَفٍ، وجَوْهَرٍ، وقَتيل، وصبور، وحذْرِية وتَرْقُوَةٍ، وبعدم الزيادة في نحو: سَوْطٍ وبيت، لمصاحبة أقل من ثلاثة أصول، وفي نحو: يُؤيُؤ ووعوعة لأنه من باب سِمْسم، وفي نحو: وَرَنْتَل وهو [النسر، والأمر العظيم] ويستعور، لتصدرهما، ويستثنى من هذا الياء المتصدرة في المضارع كـ"ـيَضْرِبُ".
(وهكذا هَمزٌ ومِيم سَبَقَا ... ثلاثة تأصيلُها تحقُقا)
(كذاك همزٌ آخِرٌ بعدَ أِلف ... أكثرَ مِن حرفين لفظُها رَدِف)
هذا البيتان يتضمنان محل زيادة الميم، ومحل زيادة الهمزة فأما الميم فلا تزاد إلا في موضع واحد، وهو أن تَسْبِقَ، أي: تتصدر في ابتداء الكلمة، ويتبعها ثلاثة أصول كـ"ـمسجِد" ومَقْبَرَة، ومُنْطلق، فلو لم تَسْبِقْ كـ"ـعِماد" و"ضرغام" أو لم يقع بعدها إلا أصلان كـ"ـمَهْدٍ" و"مَهْرٍ" حكم بأصالتها، ولزيادتها شرط ثالث لم يذكره هنا، وهو أن لا تلزم في التصاريف، فلو لزمت كـ"ـمِرْعِزَّى"
стр. 982
فإنهم قالوا: "ثوبٌ مُمَرعَزٌ" لم تكن زائدة؛ وأما الهمزة نذكر لزيادتها موضعين:
أحدهما: حيث تزاد الميم كـ"ـأفضل وأحمر" فيحكم بأصالتها في نحو: "ثائر، وقرّاء" لعدم التصدر. وفي نحو: أَكلٍ لعدم مصاحبة ثلاثة أصول، وفي نحو: اصطبل للزومها في التصاريف.
الثاني: أن تقع آخراً بعد ألف قد ردف أكثر من أصلين، كما في نحو: حمراء وعاشوراء في جملة أمثلة ألف التأنيث الممدودو بخلاف نحو: ماء وأبناء إذ لم يتقدم الألف في الأول إلا أصل واحد، وفي الثاني أصلان.
(والنون في الآخر كالهمز وَفيِ ... نحوِ غَضَنْفَرٍ أصالةً كُفِى)
لزيادة النون محلان:
أحدهما: أن تكون آخرا، ويشترط لزيادتها ما يشترط لزيادة الهمزة من وقوعها بعد ألف تالية لثلاثة أحرف، كما في نحو: سكران وعمران، ولا يحكم بزيادتها نحو: عَربُون لأنه لم يسبقها ألف، ولا في نحو: عِنَان، وسِنان، لأنه لم يسبق الألف ثلاثة أحرف.
الثاني: أن تقع وسطا، كما في نحو: غَضَنْفَر.
ومعنى قوله: "أصالة كفى" أي:
стр. 983
دفع عنها الأصالة، كما تقول كفي فلان الشرَّ، أي دُفع عنه، ولزيادتها الوسط ثلاثة شروط، جمعها المثال:
أحدها: أن تكون ساكنة.
الثاني: أن تكون غير مدغمة.
الثالثة: أن يتقدمها حرفان، ويتأخر عنها حرفان، فيحكم بزيادتها في نحو: عقنقل، وقرنفل، وحَبَطْى، بخلاف: غُرْنَيق، فإنه فقد فيه الشرط الأول، وعَجَنس، فإنه فقد فيه الثاني، وعنبر فإنه فقد فيه الثالث، ولزيادتها محل ثالث، وهو وقوعها أولاً في المضارع.
(والتاءُ في التأنيث والمضارَعَه ... ونحوِ الاستفعال والمطاوَعَه)
ذكر لزيادة التاء أربعة مواضع:
أحدها: التأنيث، سواء كان في اسم أو فعل نحو: فاطمة قامت.
الثاني: المضارعة، نحو: تقوم وتقعد، وعليه فيهمت مؤاخذة أما تاء التأنيث فإنها كلمة مستقلة، وأما حروف المضارعة فهو لم يذكر زيادة الياء والنون منها، فإن كان تركهما لكون حروف المضارعة كل منها زائد مستقل،
стр. 984
فلمَ ذكر التاء؟ وإن لم يجعلها مستقلة فلِمَ أهمل ذكر النون والياء؟
الثالث: الاستفعال ونحوه من الافتعال، كـ"ـاستخراج واقتدر" وتصاريفها.
الرابع: المطاوعة، كـ"ـتعلم وتدحرج" وفروعها.
(والهاءُ وقفا كـ"ـلِمه" ولم تره ... واللام في الإشارة المشتهرة)
هذا ذكر محل زيادة الهاء واللام، فذكر أن محل زيادة الهاء في الوقف إما على اسم، كـ"ـلِمَه"؟ وإما على فعل كـ"ـلم تَرَه" وإن محل زيادة اللام مع الإشارة كـ"ـذلك وتلك" وفيهما نظر، إذ كلُّ من هاء السكت، واللام الدالة على البُعْد كلمة مستقلة، لكن ذكر غيره أن الهاء زائدة في نحو: أمهات وأهراق، لاشتقاقهما من الأموم، والإراقة، وأن اللام زائدة في نحو: طيشل، وهو الكثير الطيش، ولم يفرد السين بذكر محل زيادتها لدخوله في الاستفعال، ولا تقع زائدة إلا فيه ولا تعد من حروف الزيادة الطاء والدال لخروجهما عن بنية
стр. 985
الأصالة في "اصطبر وازداد" ونحوهما، لأنهما مبدلان من الزائد، وهو تاء الافتعال، ولذلك يوزن المثال بالتاء لأبهما، فيقال وزن "ازداد": افتعل.
(وامنع زيادة بلا قيدٍ ثبت ... إن لم تبين حجةٌ كحظلت)
ما خلا عن القيود المذكورة من الحروف العشرة امتنع الحكم بزيادتها، ما لم يدل على الزيادة دليل، والذي يدل على ذلك شيئان:
أحدهما: ما ذكره المصنف من سقوطه في بعض التصاريف، فلذلك حكم بزيادة نون "حنظل وسنبل" لقولهم: "حظلت الإبل" -إذا أكلته فأذاها- و"أسبل الزرع" وكذلك حكم بزيادة الهمزة في "احبنطأ" لسقوطها في الحبط، وبزيادة التاء في "ملكوت" لسقوطها في الملك، وبزيادة الميم في "ابنم" لسقوطها في البنوة، وبزيادة السين في "قدموس" لسقوطها في القدم.
الثاني: إفضاء الحكم بالأصالة إلى وزن مهمل، ولذلك حكم بزيادة النون في "نرجس" و "هندلع" -وهو نبت معروف- لفقد فعلل، وفعللل في كلامهم، وبزيادة التاء في "تنضب" لفقد فعلل.
стр. 986
فصل في زيادة همزة الوصل
همزة الوصل مختصة بأوائل الكلم، وسميت بذلك لسقوطها في الوصل، فإنها لا تثبت إلا إذا ابتدئ بها، وأما ثبوتها في نحو:
(٥١٨ - ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة ... على حدثان الدهر منى ومن جمل)
فضرورة.
(للوصل همز سابق لا يثبت ... إلا إذا ابتدى به كاستثبتوا)
(وهو لفعلٍ ماضٍ احتوى على ... أكثر من أربعة نحو انجلى)
(والأمر والمصدر منه وكذا ... أمر الثلاثي كاخش وامض وانفذا)
همزة الوصل تدخل في الكلم الثلاث، ودخولها في الحرف أقل، لأنها لم تدخل إلى على "أل" خاصة -كما يأتي- وأما الأفعال فلا دخول لها في المضارع منها، وأما الماضي فلا تدخل إلا فيما احتوى على أكثر من أربعة
стр. 987
أحرف، وهو الخماسي كـ"انجلى وانطلق" والسداسي كـ"استخرج" ولا يوجد إلا بهمزة الوصل وأما التي في الثلاثي كـ"أمر" أو في الرباعي كـ"أكرم" فليست بهمزة وصل؛ وأما الأمر فتدخل فيما دخلت في ماضيه وهو الخماسي والسداسي نحو: "انطلق واستخرج"؛ وفي أمر الثلاثي إذا تعذر الابتداء به دونها، لكون ما يلي حرف المضارعة منه ساكناً كـ"يضرب، ويعلم، ويعقد" وهي مطابقة لمثل المصنف الثلاثلة، وإنما مثل بها ليبين أن أصل حركة همزة الوصل الكسر، وكذلك تكسر فيما عين مضارعه مفتوحة كـ"يخشى ويعلم" أو مكسورة كـ"يمضي ويضرب وينطلق ويستخرج" وفي الماضي المبني للفاعل مطلقاً، وإنما تضم في موضعين:
أحدهما: أن تكون عين مضارعه مضمومة، كـ"ينفذ ويقعد" ثم هذا الضم لازم إن كانت ضمة العين أصلية -كما مثل- فإن كانت ضمتها
стр. 988
عارضة كـ"امشوا واقضوا" فالهمزة مكسورة، ولو عرض للمضمومة الأصل كسرٌ كـ"اعزي" فقال أبو علي في التكملة: يجب ضم الهمزة وإشمام الكسرة التي قبل الياء؛ وذكر المصنف أنهما يشمان معاً، وذكر ابنه أنه أن ما قبل الياء يكسر، وأن الهمزة يجوز فيها الكسر والضم، وهو أرجح.
الثاني: فيما بني للمفعول [من الماضي] الذي دخلت عليه كـ"انطلق واستخرج" ثم هذا الضم واجب فيما ضمت عينه لزوماً كالمثالين، فأما ما جاز في عينه [الكسر والضم والإشمام كـ"اختار، وانقاد"، فإن همزته تتبع عينه] في الأحوال الثلاثة.
وأما الاسم فينقسم دخولها فيه إلى قسمين: مطرد ومسموع، فالمطرد مصادر الماضي المفتتح بها كـ"انطلاق واقتدار، واستخراج" والمسموع: ما ذكره المصنف بعد هذا بوقله:
(وفي اسم استٍ ابنٍ ابنمٍ سمع ... واثنين وامرئٍ وتأنيثٍ تبع)
(وايمن همز أل كذا ويبدل ... مدا في الاستفهام أو يسهل)
هذه الأسماء العشرة هي التي سمعت فيها همزة الوصل وهي اسم
стр. 989
واست وابن [وتأنيثه] وابنم واثنان وتأنيثه وهو اثتان وامرؤ وتأنيثه وهو امرأة، وأيمن وهو المخصوص بالقسم وينبغي أن يزاد على ذلك: أيم الله، بمعنى أيمن الله، ولا يقال إنها بعض أيمن لأنهم قد ذكروا ابناً مع ابنم.
وإطلاق المصنف همز "أل" يشمل الحرفية المعرفة والزائدة والاسمية الموصولة، فتصير الأسماء التي تدخلها همزة الوصل اثني عشر، وتكسر فيها كلها
стр. 990
إلا "أل" فإنها فيها مفتوحة، وفي "اسم" لغة بضمها، وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل المفتوحة كهمزة أل ففيها وجهان:
أحدهما: إبدالها مدة، وهو الأرجح.
الثاني: تسهيلها، وبهما قرئ في نحو: ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ [الأنعام:١٤٣] الآية، ولا يجوز حذفها [لئلا يلتبس بالخبر، فإن دخلت على المكسورة أو المضمومة فالوجه حذفها] فتقول في المضمونة: استخرج المال؟ وفي المكسورة: أنطلاق زيدٍ غداً؟ وبه قرأ الأكثرون ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [ص:٦٣] ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون:٦] وبعضهم يبدلها مدة وبعضهم سهلها، وهو أندر الثلاثة، ولا يجوز تحقيقها لأنها لا تثبت في الوصل إلا ضرورة كما سبق.
стр. 991
الإبدال
(أحرف الإبدال هدأت موطيا ... فأبدل الهمزة من واوٍ ويا)
(آخراً اثر ألفٍ زيد وفي ... فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى)
الأحرف التي يبدل بعضها من بعض إبدالاً مطرداً تسعة جمعها قوله: "هدأت موطيا" ومعناه: سكنت في حال كوني موطياً فراشي، أي: جاعله واطيئاً، يقال أوطأته ووطأته، ثم قلبت الهمزة في اسم الفاعل ياءً، لما يأتي، ومن أسقط منها الهاء جمعها بقوله: "طويت دائماً" لأن إبدال الهاء من التاء إنما يطرد في الوقف، وهو عارض، وإبدالها من الهمزة في نحو: "هرقت الماء" ونحو:
стр. 992
(٥١٩ - لهنك من عبسيةٍ لوسيمةٌ ... ..........................)
وهردت كذا -بمعنى أردته- فليس بمطرد، بل هو نظير إبدال اللام من النون في قوله:
(٥٢٠ - وقفت فيها أصيلالاً اسائلها ... ..................)
يريد: أصيلانا -تصغير أصيل- وهو آخر النهار، وإبدال الجيم من إحدى الياءين في الوقف على علي، ويسمى عجعجة قضاعة قال شاعرهم:
стр. 993
(٥٢١ - خالي عويف وأبو علج)
(٥٢٢ - المطعمان التمر بالعشج)
وإبدال اللام من الضاد في قوله:
(٥٢٣ - ... مال إلى أرطأة حقفٍ فالطجع ...)
يريد: فاضطجع، فهذا ونحوه لم يذكره النحاة في حروف الإبدال لعدم اطراده؛ ثم أخذ يتكلم على كل حرف، ومن أي حرف يبدل، ومحل إبداله منه، فذكر أن الهمزة لا تبدل إلا من حروف اللين، ويبدل من الواو والياء خاصة في مسألتين:
стр. 994
الأولى: أن تقع إحداهما آخر الكلمة، بعد ألف زائدة، ويكثر ذلك في الواو، نحو: كساءٍ، وسماءٍ، ودعاءٍ، وأبناء، ومنه في الياء: بناء، لأنه من بنيت، فلو لم تقع آخراً كما في نحو: قاول وبايع، أو لم يتقدمها ألف، كـ"غدو، ورمي" أو تقدمتها ألف غير زائدة نحو: واو وآي لم تبدل.
الثانية: أن تقع إحداهما عينا لاسم فاعل قد أعلت في فعله نحو: قائم وصائم وخائف -في الواو- وبائع وبائن -في الياء- فلو لم تعل في فعله كـ"عور" قلت في اسم فاعله عاور -بغير إبدال-.
(والمد زيد ثالثا في الواحد ... همزاً يرى في مثل كالقلائد)
(كذاك ثاني لينين اكتنفا ... مد مفاعل كجمع نيفا)
تبدل الهمزة من المد سواء كان واواً أو ياءاً أو ألفاً في مسألتين -أيضاً-:
إحداهما: أن تزاد المدة ثالثةً في المفرد ثم تجمع على موازنة مفاعل، نحو: عجوز وعجائز، وسليق وسلائق وشمال وشمائل، وسواء كان المفرد متجرداً، من تاء التأنيث -كما مثل- أو متلبساً بها كـ"رعوفة ورعائف" وصحيفة وصحائف، وقلادة وقلائد، أما لو كانت الياء والواو في المفرد غير مدة لتحركهما، كـ"أسود، وهبيخ" أو كانت المدة
стр. 995
فيه غير زائدة، كـ"معيشة" فإن وزنها: "مفعلة" إذ هي من العيش، أو كانت غير ثالثة كـ"صيرف، وعوسج، وحائض، ومفتاح، وقنديل، ومكوك" لم تبدل همزاً في شيء من ذلك، وشذ الإبدال في مصائب ومنابر مع كون المد غير زائد.
الثانية: أن تقع المدة ثانية حرفين لينين بينهما ألف مفاعل سواء كانا ياءين كـ"نيايف" -في جمع نيف- أو واوين كـ"أوائل" -في جمع أول- أو مختلفين كـ"سائد" -في جمع سيد- إذ أصله سيود، ولا يتصور ذلك في الألف فكان ينبغي أن يذكر هذه المسألة مع اسم فاعل ما أعل عيناً لاختصاص الحكم فيهما بالواو والياء، فيذكر مع المسألة الأولى [من هذا القسم المسألة الأولى] من الذي قبله، لأن الألف مشاركة للواو
стр. 996
والياء في إبدال الهمزة منها إذا تطرفت بعد مدة زائدة كما في: حمراء، ونحوه، فإن أصله: حمرى، كـ"سكرى" فزيدت الألف قبل الآخر للمد كما في غلام وفراش، فأبدلت الثانية همزة لتطرفها بعد ألف زائدة، وتبدل الواو وحدها همزة في موضع واحد يأتي ذكره.
(وافتح ورد الهمز يا فيما اعل ... لاما وفي مثل هراوة جعل)
(واواً وهمزاً أول الواوين رد ... في بدء غير شبه ووفي الأشد)
(ومدا ابدال ثاني الهمزين من ... كلمة ان يسكن كآثر وائتمن)
(إن يفتح اثر ضم أو فتحٍ قلت ... واواً وياءً إثر كسر ينقلب)
(ذو الكسر مطلقاً كذا وما يضم ... واواً أصر ما لم يكن لفظاً أتم)
(فذاك ياءً مطلقاً جا وأوم ... ونحوه وجهين في ثانية أم)
لما فرغ من ذكر إبدال الهمزة من حروف المد أخذ في الكلام على عكسه وهو: إبدال حروف المد من الهمزة إلا أنه ذكر فيه محل إبدال الواو من الهمزة استراداً وتفويتاً للترتيب، بقصد اختصار، فبدأ بالكلام عليه ليتصل الكلام على محل إبدال الهمزة، ومحله ما أشار إليه المصنف بقوله:
(وهمزاً اول الواوين رد ... البيت ...)
ومعناه أنه إذا اجتمع في ابتداء الكلمة واوان ثانيتهما غير منقلبة عن أصل، فإنك ترد الأول منهما همزة، فتقول: أواصل وأواقي -في جمع واصلة
стр. 997
وواقية- وأصلهما وواصل وواقي، وسواء كانت الثانية متحركة -كما مثل- أو ساكنة كـ"أولى" فإن أصله: وولى -فعلى- من أول.
أما لو لم يكونا في ابتداء الكلمة، كما في نحو: هو وري ونووي -منسوبين إلى الهوى وإلى نوى، بلدة معروفة- فإنه يمتنع الإبدال [وكذا لو كانا في الابتداء]، إلا أن الثانية بدل من أصل، إما ألف، كما أشار إليه المصنف: "في بدء غير شبه ووفي الأشد" فإن واوه منقلبة عن ألف فاعل -لما يأتي- ومثله ووصل زيدٌ، وإما همزة كـ"وولى" مخففة من وؤلى "فعلى من آل، إذ ارجع ولجأ، فإنك لا تبدل التي قبلها همزة، كما فعلت في: "أولى" تأنيث أول.
رجعنا إلى إبدال حروف المد من الهمزة، ويقع ذلك في موضعين:
أحدهما: ما بدأ به المصنف من إبدالها ياءً أو واواً إلا أنه ﵀ أبعد النجعة في بيانه بحيث صار أبلغ من الإلغاء، فلا يكاد ينزل مراده على كلامه، ويظهر ذلك بشرحنا للمسألة -إن شاء الله- وهو أن الجمع الموازن لمفاعل إذا وقع بعد ألفه همزة مبدلة من مدة لما سبق، وكانت لامه معتلة فتحت الهمزة ورددتها ياءً، إلا إذا كانت اللم واواً أصلية، فيشمل ذلك ثلاث صور.
стр. 998
إحداها: أن تكون اللام ياءً نحو: قضايا، فإن أصلها: قضايي -بيائين- أولاهما ياء فعلية، والثانية: لام الكلمة، لأنه من قضيت، أبدلت الأولى همزة لما سبق في صحائف، ثم قلبت كسرتها فتحة تحقيقاً، لأن من قاعدتها تخفيف الكسر إلى الفتح، في مثل هذا مع الصحة كما قالوا: عذارى في جمع عذراء، فمع الاعتلال أولى، ثم قلبت الياء الثانية ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فبقي: قضاءا -بألفين بينهما همزة- والهمزة شبيهة بالألف، فصار كاجتماع ثلاثة ألفات، فأبدلت الهمزة ياء تنبيهاً على أن اللام ياء، ففيه أربعة أعمال.
الثانية: أن تكون اللام همزة كما في خطايا، فإن أصله: خطايئ، أبدلت الياء همزة لما سبق، ثم الهمزة ياء لتطرفها بعد همزة -كما يأتي- ثم بقية العمل فيه كالذي قبله، ففيه خمسة أعمال.
стр. 999
الثالثة: أن تكون اللام ياءً مبدلة من واو، كما في: مطايا، فإنه جمع مطية، وأصلها مطيوة، فعيلة من المطا، وهو الظهر، قلبت [الواو ياء، ثم أدغمت فيها الياء كما فعل مثل ذلك "في" سيد وميت، فقياس جمعها: مطاوو، قلبت] الواو الثانية ياء لتطرفها بعد كسرة، كما فعل ذلك ي: الغازي والداعي، ثم الأولى همزة لما سبق في: عجائز، ثم بقية العمل فيه كالأولى، ففيه خمسة أعمال -أيضاً- أما إذا كانت اللام واواً أصلية قد سلمت في الواحدة، كما في نحو: هراوة، فإن الهمزة ترد في الجمع إلى الواو، كما أشار إليه المصنف بقوله:
(.................... ... وفي مثل هراوة جعل)
(واواً .......................................)
ويظهر ذلك بخمسة أعمال -أيضاً- لأنك تقلب
стр. 1000
الألف همزة، كما في: رسائل، ثم الواو ياءً لتطرفها بعد مسرة، ثم فتحت الكسرة تخفيفاً فانقلبت الياء ألفاً لتحرها وانفتاح ما قبلها، ثم اجتمع شبيه بثلاث ألفات، فردت الهمزة إلى الواو تنبيهاً على أن أصل اللام واواً.
الموضع الثاني ما تبدل الهمزة فيه مداً: وهو ما إذا التقى همزتان، وينقسم ذلك إلى ما الثانية فيه ساكنة وإلى ما الثانية فيه متحركة، ففي القسم الأول تبدل الثانية مدة من جنس حركة الأولى فتبدلها ألفاً بعد المفتوحة كـ"آثر" وواواً بعد المضمومة كـ"أؤتمن فلان على كذا" إذ أصله: أؤتمن وياءً بعد الكسرة، كـ"إيمان" ونقل ابن الأنباري عن
стр. 1001
الكسائي أنه أجاز أن تبدأ نحو: "أؤتمن" بهمزتين [فيقال أُأتمن] ولم يوافق على شذوذ قراءة ﴿إئْتلاَفِهِم﴾ -بتحقيق الهمزتين- ومقتضى هذا أن يروى حديث عائشة ﵂ "كان رسول الله ﷺ يأمرني فآتزر فيباشرني [وأنا حائض] " بمدة بعد الهمزة وتاء مخففة، لأنه: افتعل، من الإزار، ففاؤه همزة قلبت ألفاً لسكونها بعد همزة مفتوحة، وأكثر المحدثين يرونه "أتزر" -بتشديد التاء من غير مد- وبعضهم يروونه بتحقيق الهمزتين، ولا وجه لواحد منهما.
أما لو كانت أولى الهمزتين استفهاماً لم يكونا من كلمة واحدة فلا يجب الإبدال، نحو:
стр. 1002
﴿أَأَنْذَرْتَهم﴾.
وأما القسم الثاني: وهو ما إذا كانت الهمزة الثانية متحركة فلها ثلاثة أحوال باعتبار الحركات الثلاث، فإن كانت مفتوحة إثر مضمومة أو مفتوحة قلبت واواً كتصغير "آدم" وتكسره، فإنك تقول: "أويدم وأوادم" وأصلهما أؤيدم، وأآدم، بهمزة مفتوحة [بعد مضمومة في التصغير وبعد مفتوحة] في التكسير خففت بإبدالها واواً.
وإن كانت إثر مكسورة قلت ياءً، كما إذا بنيت من أم مثال: إصبع -بكسر الهمزة وفتح الباء- وفإنك تقول فيه إأممٌ، لأنك تبتدئه بهمزتين، أولاهما مكسورة والثانية ساكنة فتنقل إلى الثانية حركة الميم الأولى لتتمكن من إدغامها [فيما بعدها] ثم تبدلها ياءً فتقول: إيمٌّ، وأما قراءة ابن عامر ﴿وجعلناهم أإمة﴾ -بالتحقيق- فمما يوقف
стр. 1003
عنده، ولا يتجاسر على الحكم بشذوذه، وإن كانت الهمزة مكسورة أبدلتها ياءً سواء تطرفت أو لم تتطرف، وسواء وقعت بعد فتح أو كسرٍ أو ضم، مثال ذلك: أن تبني مثل: "أصبع" مكسورة الباء مع تحريك همزتها بالحركات الثلاث، فإنك تقول: إئممٌ، ثم تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة التي قبلها، لما سبق، ثم تقلب الهمزة ياءً فتقول: إئمٌّ وإيمٌّ، وإلى هذا أشار بقوله:
ذو الكسر مطلقاً بكذا ... ..................)
أي مثل المفتوحة بعد الكسرة فا انقلابها ياءً، ثم قال:
(................. وما يضم ... واواً [أصر ما لم يكن لفظا أتم)
يعني أن الهمزة المضمومة تنقلب واواً] ما لم تكن متطرفة قد أتمت لفظ الكلمة سواء تقدمها مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة مثال ذلك أن يبنى من "أم" مثل أصبع، ومضموم الباء مع تثليث الهمزة [فإنك تقول فيه "أومٌّ" لأنك تنقل حركة الميم الأولى إلى
стр. 1004
الهمزة] الثانية، لما سبق، ثم تقلبها واواً لأنها مضمومة غير متطرفة، وأما المتطرفة فإنها تقلب ياء مطلقاً سواء كانت مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة مع اختلاف حركات التي قبلها كذلك، ومثال ذلك أن تبني من "قرأ" مثال برثن أو جعفر أو زبرج، واختلف في أحوال الإعراب الثلاثة، فإنك تقول في الأول: هذا قرءٍ، ورأيت قرإياً وممرت بقرءٍ، وكذلك المثالان الآخران، وإلى هذا أشار بقوله:
(................... ... ما لم يكن لفظاً أتم)
(فذاك ياءً مطلقاً جا ... ..................)
وأما تمام البيت فمعناه: أنه إذا كانت الهمزة الأولى من المتحركين دالة على المضارة، كما إذا بنيت فعلاً مضارعاً مفتتحاً بهمزة المتكلم من أممت وأننت، فلك في ثاني همزتيه الإبدال فتقلبها في الأول واواً فتقول: أومٌ
стр. 1005
لكون الهمزة مضمومة غير متطرفة، وفي الثاني ياء فتقول أين لكونها مكسورة ولك تحقيقها فتقول فيها: أؤم وأئن تشبيهاً لهما بهمزة الاستفهام لاشتراكهما في الدلالة على معنى.
(وياءً اقلب ألفاً كسرا تلا ... أو ياء تصغيرٍ بواوٍ ذا افعلا)
(في آخرٍ أو قبل تا التأنيث أو ... زيادتي فعلان ذا -أيضاً- رأوا)
(في المصدر المعتل عيناً والفعل ... منه صحيحٌ غالباً نحو الحول)
أخذ في ذكر إبدال حروف العلة الثلاثة بعضها من بعض، وهو عبارة عن باب الإبدال، ولم يرتبه المصنف هنا، وهو ينقسم إلى أقسام:
أخذ في ذكر إبدال حروف العلة الثلاثة بعضها من بعض، وهو عبارة عن باب الإبدال، ولم يرتبه المصنف هنا، وهو ينقسم إلى أقسام:
الأول: إبدال الياء من الألف، فذكر له موضعين:
أحدهما: أن يقع بعد كسر كما في "جمع" نحو مفتاح ومصباح وتصغيرهما.
الثاني: أن يقع بعد ياء التصغير نحو: غليم، ويفعل ذلك أي الإبدال
стр. 1006
ياء بالواو، وهو القسم الثاني من إبدال حروف العلة بعضها من بعض، وينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يلي كسرة، وذلك في خمسة مواضع:
الأول: أن يقع في آخر الكلمة، إما في اسمٍ كـ"الداعي والتالي وإما في فعل كـ"قوي، ورضي".
الثاني: أن تقع في محل يشبه الآخر، لكون ما بعده في تقدير الانفصال، كوقوعها قبل تاء التأنيث، كـ"أكسية، وأصحية" فإن أصلها: أصحويةٌ، وكـ"عارية وتريقية"، أوقبل زيادتي فعلان، وهما الألف والنون كما إذا بنيت على مثال قطران من الغزو، فإنك تقول فيه غزيان، بقلب الواو ياء لوقوعها آخراً بعد كسرة، ومقاتوة بمعنى خدام شاذ.
الثالث: أن يقع عيناً لمصدر قد أعلت في فعله، وبعدها في المصدر ألف نحو: صيام، وقيام، واعتياد، وانقياد، فلو كانت العين في اسم كـ"سواك" أو لم تعل في الفعل كـ"لواذ، وحوار" في مصدر لاوذ وحاور، أو لم يتعقبها ألف، كـ"حال حوالاً، وعاد المريض عودا، وعاج عوجاً"، امتنع قلبها ياءً في ذلك كله، وإلى الأخير أشار بقوله:
(................ والفعل ... منه صحيح .............)
وقيده بالفعلية ليحترز من قلبها ياءً في نحو:
стр. 1007
(٥٢٤ - ... وإن بليت وإن طالت بك الطيل ...)
فإنه شاذ كما شذ التصحيح مع استيفاء شروطه الإعلال في قولهم: "نار البعير نواراً" بمعنى: نفر.
(وجمع ذي عينٍ أعل أو سكن ... فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عين)
(وصححوا فعلة وفي فعل ... وجهان، والإعلال أولى كالحيل)
هذا الموضع الرابع مما تبدل فيه الواو التالية للكسر ياءً، وهي أن تقع في موضع العين من جمع تكسير قد أعلن في مفرده، أو شبهت بالمعتل لسكونها، فالأول: كـ"دار، وديار". والثاني: كـ"سوط، وسياط" إلا أن شرط هذا الثاني أن يليها ألف كما في المصدر، فلذلك أعلت في ثياب، وحياض، ورياض، وصححت في "فعلة" لعدم الألف، كقوهم: عودٌ وعودة -للمسن من الإبل- وكز وكوزة -بالمعجمة والمهملة- وأما القسم الأول فما وليها فيه ألف تعين إعلاها كـ"مياه، وشياةٍ" وما لم يلها فيه ألف كـ"فعل" فذكر المصنف فيه وجهين أولاهما الإعلال، وغيره يقول
стр. 1008
يتعين الإعلال فيه لكثرة وروده، كـ"الحيل والديم، والقيم" -في جمع قيمة أو قامة- ويحكم على ما جاء منه مصححاً كـ"حوج" -في جمع حاجة- بالشذوذ، كما حكم بشذوذ "ثيرة" لعدم الألف بعده، و"طيال" -في جمع طويل- لصحة العين وتحركها في المفرد، وأما ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص:٣١]، فالحق أنه جمع "جيدٌ" لا جمع "جواد" وله شرط آخر لم يذكره المصنف، وهو: أن لا يعل لام مفرده، ولذلك صححت في نحو: "رواءٍ وجواءٍ" -جمع ريان من الماء وجو- كراهيةً لتوالي الإعلال؛ هذا كله فيما إذا كانت الواو متحركة -كما مثل- أما إذا سكنت فإنها تبدل ياءً بعد الكسرة مطلقاً، سواء كانت في موضع الفاء كـ"ميعاد، وميزان" أو في موضع العين كـ"ثيران، وحيتان" ونحوهما مما صححت في مفرده
стр. 1009
[ونيران، و ... ، وغيرهما مما أعلت في مفرده] وشرط ذلك أن لا يكون سكونها عارضاً لأجل الإدغام، فلذلك امتنع القلب في نحو: "اجلواذ، واعلواط" وهذا هو الموضع الخامس ولم يذكره المصنف مع شهرته.
(والواو لاماً بعد فتحٍ يا انقلب ... كالمعطيان يرضيان، ووجب)
(إبدال واوٍ بعد ضمٍ من ألف ... ويا كموقنٍ بذا لها اعترف)
(ويكسر المضموم في جمعٍ كما ... يقال "هيمٌ" عند جمع "أهيما")
ها القسم الثاني مما تبدل فيه الواو ياءً وإن لم تتقدمها كسرة ويقع ذلك في ستة مواضع:
أحدها: هذا، وذلك إذا وقعت لاماً للكلمة وقبلها فتحة، سواء كان ذلك في اسم كـ"المعيطان" أو في فعل كـ"يرضيان" ومثلهما: أعطيت وزكيت، ويشترط لذلك أن تكون الواو رابعة فأكثر، ولذلك لم تنقلب في
стр. 1010
نحو: كسوت، وزكوت، مع كونها لاماً تالية لفتحة، بخلاف تداعينا وتعادينا وما تقدم ثم ذكر القسم الثالث والرابع من إبدال حروف العلة بعضها من بعض، فالثالث إبدال الواو من الألف، ويجب في الواقعة بعد ضمة، كما في: توبع، وغودر، قال تعالى: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ [الأعراف:٢٠] ولا يقع ذلك إلا في هذه المسألة خاصة.
والرابع: إبدال الواو من الياء ويكون في أربعة مواضع:
أحدها: أن تقع بعد ضمة -أيضاً- كما في موقن، وشرطها أن تكون ساكنة لغير الإدغام في غير جمع، فلو تحركت نحو: الهيام أو كان سكونها للإدغام كـ"حيضت هندٌ" أو كانت في جمع كـ"بيض، وهيم" -في جمع أهيم- امتنع الإبدال إلا أنه يتعين في الجمع ما ذكره المصنف من كسر المضموم قبلها، قال تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة:٥٥] ﴿جُدَدٌ بِيضٌ﴾ [فاطر:٢٧].
(وواواً الضم رد اليامتي ... ألفي لام فعلٍ أو من قبل تا)
(كتاء بانٍ من رمى كمقدوره ... كذا إذا كسبعان صيره)
стр. 1011
هذا الموضع الثاني مما تبدل فيه الواو من الياء، وذلك أن تقع إثر ضمة في ثلاث مسائل:
الأولى: أن يكون لاماً لفعل، كـ"قضو الرجل ونهو" مراداً بهما التعجب من قضائه وعقله.
الثانية: أن تكون لاماً لاسم ختم بتاءٍ بنيت الكلمة عليها، كأن تبنى من "رمى" مثل "مقدرة" فإنك تقول فيه: مرموة بإبدال الياء واواً، فلو لم تبن الكلمة على الياء، بل لحقت بها للدلالة على معنى المرة، نحو: "توانية" للمرة من التواني سلمت الياء فيه، كما تسلم في المجرد منها، فإن أصله: توانياً -بضم العين- كالتقاعد والتكاسل، فأبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء.
الثالثة: أن تكون لاماً لاسم ختم بالألف والنون المزيدتين، كما إذا بنيت من "رمى" مثل "سبعان" -اسم موضوع- وهو مراد المصنف، ولذلك أبقى الألف مع دخول الجار، أو تثنية سبع فإنك تقول فيه رموان -بإبدال الياء واواً-.
стр. 1012
(وإن تكن عيناً لفعلى وصفا ... فذاك بالوجهين عنهم يلفى)
هذا الموضع الثالث مما تبدل فيه الياء واواً، وهو ما إذا وقعت عيناً" لفعلى" ثم هذا الإبدال ينقسم إلى لازم وجائز، فاللازم فيما إذا كان ["فعلى" اسما أو مصدراً، وهذا مفهوم من كلام المصنف لتقييد الجائز بما إذا كان] وصفاً، ويصح تمثيل القسمين بـ"طوبى" لأنها إذا اسم لشجرة في الجنة [وإما مصدر من الطيب والجائز ما كان فيه فعلى وصفا] فإنه يجوز فيه إبدال الياء واواً، وإبقاء ضمة الفاء، وعلى ذلك جاء الطوبى والكوسى والخورى -ومؤنثات أطيب وأكيس وأخير- وتصحيح الياء وقلب الضمة كسرة، وعلى ذلك جاء قوله تعالى: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم:٢٢] أي: جائرة، وقولهم: "مشية حيكى" وهي التي يتحرك فيها المنكبان، هذا تقدير كلام المصنف، وقال غيره: إن كانت الصفة جارية مجرى الأسماء كتأنيث أفعل التفضيل فالإبدال وإلا فالتصحيح.
стр. 1013
فصل
(من لام فعلى اسما أتى الواو بدل ... ياء، كتقوى -غالبا- جاذا البدل)
(بالعكس جاء لام فعلى وصفا ... وكون قصوى نادراً لا يخفى)
الموضع الرابع مما تبدل فيه واواً، وهو ما إذا وقعت لاماً لفعلى، اسماً كـ"التقوى، والفتوى، والشروى" أصلها تقى، لأنك تقول في الفعل: اتقيت، فقلبوا الياء واواً ليفرقوا بين الاسم والصفة، فإنهم قالوا في الصفة: امرأة خزيا وصديا، وخصوا الاسم بالإعلال لخفته؛ ثم إعلاله غالب، كما ذكر المصنف، لا لازم، لأنه جاء في الأسماء: "ريا وسعيا" -لمكان- وطغيا- اسم لولد البقرة الوحشية، وفي خرم القاعدة بهذا نظر؛ أما الأول: فهو في الأصل وصف، قالوا: "رائحة ريا" أي ممتلئة طيباً، وأما الثاني والثالث: فالأشهر فيهما ضم الفاء فاستصحب التصحيح على لغة الفتح لعروضه، وأما فعلى المضموم الفاء فما كان منه وصفاً فقد جاء بالعكس فتقلب واوه ياءً، كـ"الحياة الدنيا، ودرجة عليا" وهو الموضع الثلاني مما تبدل فيه الواو ياءً
стр. 1014
دون تقدم الكسرة عليها؛ وكون "قصوى" نادراً مع تقرر هذا الأصل لا يخفى على متأمله، لأنه وصف، ولذلك تقول فيه بنو تميم: قصيا على القياس، وما كان منه اسماً لم تبدل واوه بل تصحح، كـ"رضوى، وحزوى" مكانين.
فصل
(إن يسكن السابق من واوٍ ويا ... واتصلا ومن عروضٍ عريا)
(فياءً الواو اقلبن مدغماً ... وشذً معطىً غير ما قد رسما)
هذا الموقع الثالث مما تبدل فيه الواو ياءً دون تقدم الكسرة، وهي أن تلتقي مع الياء في كلمة واحدة، ويسكن السابق منهما، ويعريان من عروض أحدهما ذاتاً وسكوناً، فإنك تقلب الواو ياءً، ثم تدغمها في الياء التي تليها، سواء كانت الواو سابقة كـ"طيٌّ، وليٌّ" -مصدر طويلت ولويت- فإن أصلهما طويٌ ولويٌ، لأن "فعل" المتعدي مصدره "الفعل" -غالباً- كـ"الضرب والقتل" أو بالعكس، كـ"سيدٍ، وهينٍ" إذ أصلهما سيود وهيون
стр. 1015
-فيعل- من ساد يسود، وهان يهون، ولا يفعل ذلك مع عدم التقائهما، كـ"زيتون" ولا مع التقائهما في كلمتين نحو: "كيلي وافٍ، ويدعو ياسر" ولا مع تحرك السابق منهما كـ"طويل، وعويمر، وغيور" ولا مع عروض أحد الحرفين ذاتاً، كـ"رويةٍ" مخففة من رؤية، وبويع، فإن الواو في الأول بدل من الهمزة، وفي الثاني بدل من الألف، لا أصلية، ولا مع عروض السكون نحو: نوي مخففاً من نوي، على لغة من يقول عُلْمَ في عُلِمَ -بسكون وسطه- وما جاء معطىً غير ما قد رسم له من التصحيح أو الإعلال على الوجه المذكور فشاذ؛ فمما شذ إعلاله مع عدم استيفاء شروطه، قراءة بعضهم: ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّيَا تَعْبُرُونَ﴾ - بالقلب والإدغام مع عروض
стр. 1016
الواو- لكونها بدلاً من الهمزة تخفيفاً؛ ومما شذ تصحيحه مع استيفاء شروط الإعلال: رجاء بن حيوة، وقولهم: يومٌ أيومٌ، وقالوا: عوى الكلب عويةً مع أنه حسن. الأول: خوف الالتباس بالنقل مع حية. والثاني: خوف الالتباس بالأيم -التي لا زوج لها-. والثالث: خوف الالتباس بالمرة من عيي بمعنى تعب. ومما شذ إعلاله على خلاف القاعدة قولهم: نهوٌ عن المنكر، بقلب الياء واواً وإدغامها في الواو، وقالوا: عوى الكلب عوةً، ويستثنى من هذا النوع ما كانت الياء فيه للتصغير مما يكسر على مثال مفاعل، فإنه اطرد فيه التصحيح والإبدال، قالوا في تصغير جدول وأسود مراداً به الحية: جديول وجديل، وأسيود وأسيد؛ والمواضع الثلاثة الأخر الإبدال فيها جائز لا واجب، ويأتي في آخر الفصل الذي بعده.
(من ياءٍ أو اواوٍ بتحريك أصل ... ألفاً ابدل بعد فتحٍ متصل)
إن حُرِك التالي، وإن سكن كف ... إعلال غير اللام، وهي لا يكف)
(إعلالها بساكنٍ غير ألف ... أو ياءٍ التشديد فيها قد ألف)
هذا القسم الخامس من الإبدال الواقع في حروف العلة، وهو إبدال الألف من أختيها الواو والياء، ويختص ذلك بأن تكون إحداهما متحركة
стр. 1017
تحركا أصلياً، وقد تقدمتها فتحة اتصلت بها وما بعد إحداهما متحرك إن كانا في محل العين، نحو: قام وباع ورمى وغزا فإن اصلها: قوم وبيع ورمى وغزو، فلو كانت إحداهما ساكنة كـ"بيت، وثوب" أو كانت حركتها عارضة كـ"جيلٍ، وتومٍ" مخفقين من جيألٍ وتوأمٍ، أو لم يتقدمها فتحة، كـ"السور، والغير والعوض" أو كانت الفتحة غير متصلة بهما، لكونهما في كلمة أخرى كـ"ضرب" وأصل [أو بينهما فاصل كـ"جدول ومريم" أو سكن ما بعدهما، وهما في محل العين] كـ"خورنق، وبيان" امتنع الإعلال لفقد شروطه، فلو كانت إحداهما في محل اللام لم يكف إعلالها بسكون ما بعدها إلا في مسألتين:
إحداهما: أن يكون الساكن ألفاً، كـ"رميا، وغزوا، وفتيان، وعصوان".
الثانية: أن يكون الساكن ياءً أدغمت في مثلها، كـ"علويٌّ، وعدويٌّ"
стр. 1018
فلو كانت طرفاً كـ"رمى، ودعا" أو بعدها ساكن غير ما ذكر، كـ"يخشون" -فإن أصله: يخشيون قلبت الياء ألفاً، ثم حذفت الألف لملاقاتها الساكن- لم يمنع ذلك من إعلالها؛ ويستثنى من الشرط الثالث ما إذا تقدمها سكون، نحو: استقام واستزاد ومصدريهما فإن أصلهما: استقوم واستزيد، نقلت فتحة الواو والياء إلى ما قبلها، فتحركت أصلاً وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، وسيأتي تحريره.
(وصح عين فعلٍ وفعلا ... ذا أفعلٍ كأغيدٍ وأحولا)
استثني مما اجتمعت فيه شروط قلب الواو والياء ألفاً أربع مسائل صُحِّحا فيها:
الأولى: هذه وهي أن تقع إحداهما عيناً لمصدر، أو فعل جاء الوصف منه على أفعل، كـ"حول حولاً فهو أحول" وعور عوراً فهو أعور، وغيد غيداً فهو أغيد، وهيف هيفاً فهو أهيف، وأشار إلى المصدر بـ"فعلٍ" وإلى الفعل بـ"فعلا".
(وإن يبن تفاعلٌ من افتعل ... والعين واوٌ سلمت ولم تُعل)
هذه المسألة الثانية مما تصحح
стр. 1019
فيها الواو مع اجتماع شروط الإعلال وهو "افتعل" إذا بان منه معنى التفاعل، وهو التشارك في الفاعلية والمفعولية، وكانت عينه واواً، فإنها تسلم، كـ"اشتور القوم" أما لو لم يدل على التفاعل كـ"اعتاد، واختار، وابتاع" أو دل على التفاعل وعينه ياء كـ"استاف القوم" أي: تضاربوا بالسيوف، لم يمنع ذلك من الإعلال؛ وتصحيحه في نحو قول أنس ﵁: "فاجتووا المدينة".
стр. 1020
[لما يلزم عن إعلاله من قلب الواو الثانية همزة لتطرفها بعد الألف.
(وإن لحرفين ذا الإعلال استحق ... صحح أولٌ، وعكسٌ قد يحق)
هذه المسألة الثالثة مما يصحح فيه الواو والياء مع وجود شروط الإعلال، وهي أن يكون بعد أحدهما حرف يستحق الإعلال -أيضاً- فإنه يجب تصحيح أحدهما، والغالب تصحيح الأول نحو: الحياة، والهوى، فإن أصلهما: حيوةٌ وهويٌ، وذلك صحيح في نحو: حيوان، لأن المستحق
следующие страницы →