← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم:٣١]. (وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا) ما تصرف من هذه الأفعال إلى غير لفظ الماضي، من مضارع، أو أمر، أو مصدر، أو صفة، عملت تصاريفه مثل عمله، وهي منقسمة في التصرف إلى ثلاثة أقسام: تام التصرف، وهو أكثرها، وناقص، وهو: زال، وبرح وفتيء، وانفك، فإنه يستعمل منه المضارع نحو: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ [يوسف:٨٠] والوصف، نحو: (٥٤ - قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض العين مغمض) ولا يستعمل منها مصدر ولا أمر، وعادم التصرف، وهو: ليس اتفاقا و"دام" عند أكثر المتأخرين. (وفي جميعها توسط الخبر ... أجز، وكل سبقه "دام" حظر) (كذاك سبق خبر "ما النافية" ... فجيء بها متلوة لا تالية) (ومنع سبق خبرٍ "ليس" اصطفى ... وذو تمام ما برفعٍ يكتفي)

стр. 177

يجوز في جميع أفعال هذا الباب توسط الخبر بين الاسم وبين العامل، نحو: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:٤٧] حتى في "ليس" كقراءة حمزة ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة:١٧٧] و "ما دام" نحو: (٥٥ - مادام حافظ سري من وثقت به ... فهو الذي لست عنه راغباً أبدا)

стр. 178

وقد يكون التوسط واجبا نحو: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الجاثية:٢٥] وممتنعا نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥] للحصر فيهما، ولا يجوز تقدم خبر "مادام" عليها باتفاق النحاة، فلا يجوز: قائما

стр. 179

مادام زيد، لأن ما في صلة المصدر لا يتقدم عليه، وكذلك لا يجوز تقديم خبر ما بقي من أفعال هذا الباب بـ"ما" عليه سواء كان مشروطا في عمله تقدم النفي، نحو: "قائما ما زال زيد"، أو لم يكن، نحو: "مسافرا ما أصبح عمرو" وابن كيسان خص المنع بالثاني دون الأول، ثم سبب المنع إنما هو استحقاق "ما" للتصدير، فيجب أن (يؤتى بها متلوة بجميع ما نفته)، لا تالية لبعضه، وكذلك لو توسط الخبر بين "ما" وبين العامل، نحو:

стр. 180

"ما منطلقا كان أخوك" جاز اتفاقا، وأما ما كان من أفعال هذا الباب مثبتا أو منفيا بغير "ما" فإنه يجوز تقدم خبره عليه، كما يقتضيه مفهوم كلام المصنف، وكذلك تقدم معمول أخبارها على العامل في نحوه: ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف:١٧٧]. وقوله: (٥٦ - ... ... ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد) إلا "ليس" فإن المختار عند المصنف منع تقديم خبرها عليها، موافقة لجمهور

стр. 181

البصريين، ولا حجة للمجيز في قوله: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود:٨] لاحتمال كون "يوم" مبتدأ، بني لإضافته إلى الفعل، أو لأن الظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره، وتسمى هذه الأفعال ناقصة لعدم اكتفائها بالمرفوع، فما يكتفي منها بالمرفوع سمي تاما كـ"كان" بمعنى وجد، ومنه قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ ...﴾ [البقرة:٢٨٠] وأصبح، وأمسى، وأضحى، بمعنى الدخول في هذه الأوقات، نحو:

стр. 182

﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم:١٧] وكذا "دام" بمعنى بقي، نحو: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [هود:١٠٧]. (وما سواه ناقصٌ، والنقص في ... فتيء، ليس، زال، دائما قفي) ما سوى المكتفي بالمرفوع يسمى ناقصا، كما سبق، والنقص ملازم للأفعال الثلاثة المذكورة، كما زعم المصنف هنا، وذكر الصاغاني في "نوادر الإعراب": أن فتيء تستعمل تامة بمعنى: نسي، وأما "زال" فإنما يلزمها النقص إذا كان مضارعها يزال، أما "زال" التي مضارعها على "يزول" بمعنى: فارق، و"زال" التي مضارعها على "يزيل" بمعنى: "ماز" فيلزمها التمام.

стр. 183

وذكر الفارسي أن التي مضارعها: "يزال" تستعمل تامة أيضا. (ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر) (ومضمر الشأن اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع) إذا كان معمول أخبار هذه الأفعال ظرفا، أو جارا ومجرورا جاز وقوعه بعد العامل مقدما على الاسم، نحو: "كان عندك زيد جالسا" و "كان فيك عمرو راغبا"، وإن لم يكن أحدهما لم يجز أن يلي العامل،

стр. 184

سواء تقدم معه الخبر، نحو: "كان أخاك مكرما زيدٌ"،أو لم يتقدم، نحو: "كان طعامك زيد آكلا" فإن وقع ما يوهم ذلك كقوله: (٥٧ - ... ... ... بما كان إياهم عطية عودا) قدر اسم "كان" ضمير الشأن، والجملة خبرها، فإن لم يمكن ذلك لظهور النصب في الخبر نحو:

стр. 185

(٥٨ - باتت فؤادي ذات الخال سالبةً ... ... ... ...) حمل على الضرورة، وقيل: إنما هو: بانت، بالنون. (وقد تزاد "كان" في حشوٍ كـ"ما" ... - كان - أصح علم من تقدما) انفردت "كان" من بين أخواتها بجواز زيادتها، إذا وقعت بلفظ الماضي في حشو، والمراد به: أن تكون بين شيئين لا يستغنى أحدهما عن الآخر، نحو: "ما كان أصح علم من تقدم" ومن كلامهم: "لم يوجد كان مثلهم"،

стр. 186

ويقل ذلك بين الجار والمجرور، نحو: (٥٩ - ... ... ... ... ... على - كان- المسومة العراب) وأما زيادتها بلفظ المضارع نحو: (٦٠ - أنت - تكون- ماجدٌ نبيل ... ... ... ...) فنادر.

стр. 187

(ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد "إن" و"لو" كثيراً ذا اشتهر) مما اختصت به "كان" من بين أخواتها جواز حذفها مع اسمها، وإبقاء الخبر على حاله منصوبا، واشتهر ذلك بعد "إن" الشرطية، نحو قوله: (٦١ - لا تقربن الدهر آل مطرفٍ ... إن ظالما - أبدا- وإن مظلوما)

стр. 188

أي: إن كنت، أو "لو" بمعناها، كما في الحديث: "التمس ولو خاتما من حديد"، أي: ولو كان الملتمس، أما الحذف دونهما نحو: (٦٢ - ... ... ... ... ... من لد شولاً فإلى إتلائها) فنادر. (وبعد أن تعويض "ما" عنها ارتكب ... كمثل: "أما أنت برا فاقترب") إذا حذفت "كان" بعد "إن الشرطية" لم يعوض عنها شيء كما سبق، وإن حذفت بعد "أن المصدرية" عوض عنها "ما" نحو:

стр. 189

"أما أنت برا"، أصله: أن كنت برا، ثم حذفت "كان" وعوض عنها "ما" وانفصل الضمير لعدم ما يتصل به، ومثله: (٦٣ - أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... "فإن قومي لم تأكلهم الضبع") (ومن مضارع لـ"كان" منجزم ... تحذف نون وهو حذف ما التزم) يختص مضارع "كان" من بين الأفعال كلها بحذف آخره الصحيح، لدخول الجازم المقتضي لسكونه، إلا أن هذا الحذف ليس بلازم، وأكثر ما يوجد إذا كان بعدها متحرك غير ضمير، نحو: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل:١٢٧]- في النحل لا في النمل -.

стр. 190

أما لو كان المتحرك الذي بعدها ضميرا، لم يجر الحذف، نحو: "إن يكنه فلن تسلط عليه" ويقل إذا كان بعدها ساكن، نحو: (٦٤ - إذا لم تك الحاجات من همة الفتى ... ... ... ...) أما لو كان الجازم مقتضيا للحذف، نحو: ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [يوسف:٩] لم يجز حذف النون.

стр. 191

فصل في "ما ولا ولات وإن" المشبهات بليس كان مقتضى القاعدة في هذه الحروف أن لا تعمل لعدم اختصاصها، فإنها تدخل على الأسماء نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران:١٤٤] و ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة:٢] و ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٣] وعلى الأفعال نحو: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾ [الإسراء:١٥] ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ [الدخان:٥٦] ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف:٢٦] لكنها قويت لشبهها بـ"ليس" في الدلالة على النفي والدخول على المبتدأ والخبر، وتخليص المضارع إلى الحال. (إعمال ليس أعملت "ما" دون إن ... مع بقا النفي وترتيب زكن) (وسبق حرف جر أو ظرف كـ"ما ... بي أنت معنيا" أجاز العلما) أي: تعمل "ما" النافية عمل ليس، في رفع الاسم ونصب الخبر، عند الحجازيين وبلغتهم نزل القرآن، كقوله: ﴿مَا هَذَا بَشَرًاٌ﴾ [يوسف:٣١] ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة:٢]. وأما بنو تميم فلا يعملونها، لكونها مشتركة بين الأسماء والأفعال، بل يتركون الاسمين بعدها مرفوعين، على ما كانا عليه من الابتداء

стр. 192

والخبر، وإنما يعملها أهل الحجاز بثلاثة شروط: أحدها: بقاء نفيها كما ذكر، فلو انتقض بإلا بطل الإعمال، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران:١٤٤]، الثاني: أن لا تزاد بعدها "إن" فإن زيدت بطل الإعمال، كقوله: (٦٥ - فما إن طبنا جبنٌ ولكن ... منايانا ودولة آخرينا) الثالث: أن يترتب خبرها على اسمها، فلو تقدم عليه، هو أو معمولة، بطل العمل كقولهم: "ما مسيء من أعتب"، وكقوله:

стр. 193

(٦٦ - ... ... ... ... ... وما كل من وافى مني أنا عارف) إلا أن يكون معمول الخبر المتقدم ظرفا، نحو: "ما عندك زيد جالسا"، وقوله: (٦٧ - ... ... ... ... فما كل حينٍ من توالي مواليا)

стр. 194

أو جارا ومجرورا كما مثل به المصنف من قوله: "كما بي أنت معنيا"، وأما نحو: (٦٨ - وما الدهر إلا منجونا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا)

стр. 195

(٦٩ - وبني غدانة ما إن أنتم ذهبا ... ... ... ...) على رواية ابن السكيت. (٧٠ - ... ... ... ... إذ ما مثلهم بشر)

стр. 196

فمؤول. (ورفع معطوف بـ"لكن" أو بـ"بل" ... من بعد منصوبٍ بـ"ما" الزم حيث حل) إذا عطفت على خبر "ما" المنصوب، فإن كان العطف بلكن، أو ببل، تعين رفع المعطوف لبطلان حكم النفي فيه بهما، إذ كل منهما يقتضي بعد النفي ضده، فتقول: "ما زيد مقيما بل ظاعن" و "ما عمرو صحيحاً لكن سقيم" فلو عطفت بغيرهما مما يقتضي التشريك فلك أن تنصب المعطوف إتباعا على اللفظ، نحو: "ما زيد آكلا وشاربا"، ولك أن ترفعه إتباعا على المحل، نحو: "ما عمرو مسافرا فحاج". (وبعد "ما" و"ليس" جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي "كان" قد يجر) تدخل الباء على الخبر بعد "ما" و"ليس" لتأكيد النفي، فتجره لفظا، نحو: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر:٤٨] ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾

стр. 197

وله حينئذ محلان: محل أصلي، وهو الرفع، ومحل ثان، بعد دخول "ما وليس" وهو النصب، ولفظه مجرور، ولذلك جاز إعراب المعطوف عليه بالحركات الثلاث، وقد تدخل الباء على خبر "لا" كقوله: (٧١ - فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة ... بمغنٍ فتيلا عن سواد بن قارب) وعلى خبر كان المنفية، نحو: (٧٢ - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل)

стр. 198

(في النكرات أعملت كليس "لا" ... وقد تلى "لات" و"إن" ذا العملا) "لا" تعمل عمل "ليس" بالشروط المتقدمة في عمل "ما" وتزيد على ذلك باشتراط كون معموليها نكرتين، كقوله: (٧٣ - تعز فلا شيءٌ على الأرض باقيا ... ولا وزرٌ مما قضى الله واقيا) إلا أن عملها أقل من عمل "ما" وأقل من عملهما عمل "لات" وعمل "إن"، ومن عملها قراءة بعضهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾

стр. 199

على تقدير النفي، أي: ليسوا أمثالكم بل أنتم أكمل منهم. (وما "للات" في سوى حين عمل ... وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل) "لات" قيل: هي كلمة مستقلة، وقيل: بل هي "لا" زيدت عليها التاء"، وقيل: بل التاء داخلة على ما بعدها، وإنما تعمل في اسم زمان سواء كان

стр. 200

بلفظ الحين أو غيره، كـ"الأوان" و"الساعة"، نحو: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص:٣] وكقوله: (٧٤ - ندم البغاة ولات ساعة مندم ... ... ... ...) (٧٥ - ... ... ... ... يبغي جوارك حين لات مجير)

стр. 201

ويجب حذف أحد معموليها، والأكثر حذف المرفوع منهما، وهو الاسم، كما سبق، وعكسه قليل، وهو حذف المنصوب وإبقاء المرفوع، كقراءة بعضهم: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص:٣]. أفعال المقاربة لما كانت أفعال هذا الباب منقسمة إلى ما يدل على الشروع في الفعل كـ"أخذ" وإلى ما يدل على رجائه كـ"عسى" وإلى ما يدل على مقاربته كـ"كاد"، وكانت المقاربة مرتبة متوسطة بين الشروع في الفعل ومجرد رجائه، جعلوها ترجمة الباب، إذ الوسط دال على كل من الطرفين. (ككان "كاد، وعسى" لكن ندر ... غير مضارعٍ لهذين خبر) أي: مثل "كان" في اقتضاء اسم مرفوع، وخبر منصوب "كاد" الدالة على مقاربة الخبر، و"عسى" الدالة على رجائه، لكن يفارقانها في التزام كون

стр. 202

خبرهما فعلا مضارعا نحو: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ [المائدة:٥٢] إلا في نادر من الكلام، كمجيئه مفردا في قوله: (٧٦ - فأبت إلى فهمٍ وما كدت آيبا ... ... ... ... ...)

стр. 203

وفي قولهم: "عسى الغوير أبؤساً". (وكونه بدون أن بعد "عسى" ... نزرٌ و"كاد" الأمر فيه عكسا) أي: كون المضارع الواقع خبرا لهذين الفعلين مجردا من "أن" بعد عسى قليل، كقوله:

стр. 204

(٧٧ - عسى فرجٌ يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر) ولم يرد في القرآن إلا مقترنا بـ"أن". وأما "كاد" فبالعكس، المشهور تجرد خبرها من "أن" ولم يرد في القرآن إلا كذلك، واقترانه بـ"أن" قليل، كقوله: (٧٨ - كادت النفس أن تفيض عليه ... ... ... ...) وسر ذلك أن "أن" تخلص الفعل للاستقبال، و"كاد" تدل على قربه

стр. 205

من الحال كما سبق، فالإتيان بـ"أن" بعدها مناقضة لمدلولها، بخلاف "عسى"، فإن الخبر بعدها مرجو، لم يعلم قرب وقوعه. (وكعسى "حرى" ولكن جعلا ... خبرها حتماً بـ"أن" متصلا) مثل عسى في الدلالة على الترجي، وفي العمل: "حرى" إلا أن اقتران خبرها بـ"أن" لازم نحو: "حرى زيد أن يفعل كذا". (وألزموا "اخلولق" أن مثل حرى ... وبعد "أوشك" انتفا "أن" نزرا) "اخلولق" من أفعال الرجاء أيضا، إلا أنهم ألزموا خبرها الاقتران "بأن" كحري، نحو: "اخلولقت السماء أن تمطر" وأما "أوشك" فمن أفعال المقاربة إلا أنها جرت في اقتران خبرها بـ"أن" مجرى عسى، وكثر اقتران خبرها "بأن" كقوله: (٧٩ - إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهويني بالفتى أن تقطعا) وتجرده منها قليل، كقوله: (٨٠ - يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها)

стр. 206

والصواب التخيير، لورود التجرد في قوله ﷺ : (يوشك الرجل متكئا على أريكته يأتيه الحديث من أمري ...). (ومثل كاد في الأصح "كربا" ... وترك أن مع ذي الشروع وجبا) (كـ "أنشأ" السائق يجدو وطفق ... كذا "جعلت" و"أخذت" و"علق") "كرب" من أفعال المقاربة أيضا، وهي في اقتران خبرها بـ"أن" بمنزلة "كاد" والأكثر تجرده، نحو: (٨١ - ... ... ... ... ... وقد كربت من شدة الوجد تطلع) وكقوله:

стр. 207

(٨٢ - كرب القلب من جواه يذوب ... ... ... ...) ويجوز اقترانه بـ"أن" في أصح قولي النحاة، إلا أنه قليل، كقوله: (٨٣ - ... ... ... ... ... وقد كربت أعناقها أن تقطعا) ولم يذكر سيبويه فيها إلا التجرد، وما استعمل من أفعال هذا الباب دالا على الشروع في خبره، وجب تجرد خبره من (أن) لمناقضتها لمدلوله، وأفعال الشروع خمسة، "أنشأ" نحو: "أنشأ السائق يحدو" و"طفق"

стр. 208

كقوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف:٢٢] وقد تفتح الفاء منها أو تبدل باء، و"جعل" نحو: (٨٤ - وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي ... ... ...)

стр. 209

و"أخذ" نحو: (٨٥ - فأخذت أسأل والرسوم تجيبني ... ... ... ...) و"علق" كما جاء في الحديث: "فعلقت به الأعراب يسألونه". (واستعملوا مضارعا لـ"أوشكا" ... و"كاد" لا غير وزادوا "موشكا") هذه الأفعال ملازمة لصيغة الماضي إلا "كاد" و"أوشك" فإنه قد استعمل منهما مضارع، نحو: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ [النور:٣٥]. (٨٦ - يوشك من فر من منيته ... ... ... ... ...) وهو في "أوشك" أكثر من الماضي، وفي قوله: "لا غير" نظر، فإن الأخفش حكي مضارع "طفق" - المفتوحة الفاء- على: "يطفق" كضرب يضرب، والكسائي: حكي مضارع "جعل" كقولهم: "إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجه"، وزادوا في التصرفات استعمال اسم الفاعل من أوشك. كقوله:

стр. 210

(٨٧ - فإنك موشك أن لا تراها ... ... ... ...) ولا يثبت استعماله من "كاد" و"كرب" (بعد: عسى، اخلولق، أوشك" قد يرد ... غنى بـ"أن يفعل" عن ثانٍ فقد)

стр. 211

تختص هذه الأفعال الثلاثة بجواز إسنادها إلى "أن يفعل" وجعله مرفوعا مغنيا عن الخبر، نحو: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ [البقرة:٢١٦] واخلولق أن يجيء، وأوشك أن يأتي، فإن ذكر بعد الفعل اسم مرفوع، نحو: "عسى أن يجيء زيد" فلك أن تجعل ما بعد "أن" مسنداً إليه فارغا من الضمير، ولك أن تجعله اسم "عسى" وتجعل "أن" مسنداً إليه فارغا من الضمير، ولك أن تجعله اسم "عسى" وتجعل "أن" وما بعدها الخبر رافعا لضميره، ويظهر أثر ذلك في التثنية والجمع، فنقول على التقدير الأول: "عسى أن يقوم الزيدان، أو الزيدون" وعلى التقدير الثاني: "عسى أن يقوما الزيدان، وعسى أن يقوموا الزيدون، وعسى أن يقمن الهندات، ومنع الشلوبين من هذا الوجه لضعف

стр. 212

هذه الأفعال عن توسط أخبارها. (وجردن "عسى" أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسمٌ قبلها قد ذكرا) إذا وقع بعد عسى "أن والفعل" وقبلها اسم هو المسند إليه في المعنى، نحو: "زيد عسى أن يقوم" فلك أن تجعل "عسى" مسندة إلى "أن يفعل" مستغنى به عن الخبر، فلا يكون فيها ضمير، ولك أن تجعلها مسندة إلى ضمير الاسم السابق، و"أن يفعل" خبرها، ويظهر أثر الوجهين في التأنيث والتثنية والجمع. فتقول على الوجه الأول: "زيد عسى أن يقوم" [و "هند عسى أن تقوم"]، "والزيد أن عسى أن يقوما"، والزيدون عسى أن يقوموا "والنسوة عسى أن يقمن"، وعلى الوجه الثاني: "هند عست أن تقوم"، و "الهندات عسين أن يقمن" و "الزيدان عسيا أن يقوما"، و "الزيدون عسوا أن يقوموا" وبالأول نطق القرآن، كقوله تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾

стр. 213

(والفتح والكسر أجز في "السين" من ... نحو "عسيت" وانتقا الفتح زكن) إذا أسندت "عسى" إلى "تاء الضمير" بجميع فروعها، أو إلى ما يجري مجراها، مما يسكن له آخر الفعل المسند إليه كـ"نا" و"نون الإناث" فالأشهر فيها بقاء فتح "السين" على حاله، ويجوز كسرها، وبه قرأ نافع ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [محمد:٢٢] ومنعه أبو عبيدة.

стр. 214

إن وأخواتها عملت هذه الأدوات لاختصاصها بالأسماء، وعملت الرفع والنصب لشبهها بالأفعال الناقصة في لزوم المبتدأ والخبر، والاستغناء بهما، وبناء ألفاظها على الفتح، وقدم منصوبها على مرفوعها إشعارا بالفرعية. (لـ "إن، أن، ليت، لكن، لعل ... كأن" عكس ما لـ"كان" من عمل) (كـ"إن زيداً عالم بأني ... كفء ولكن ابنه ذو ضغن") هذه الأحرف الستة تعمل عكس

стр. 215

[عمل كان] فتقتضي منصوبا مقدما يسمى اسمها، ومرفوعا مؤخرا يسمى خبرها، وهي: "إن": للتوكيد، نحو: "إن زيدا عالم، ومثله في القرآن كثير، و"أن للتوكيد" - أيضا- وتزيد بدلالتها على المصدر، و"ليت" للتمني، نحو: "ليت زيدا حاضر"، و"لكن" للاستدراك، نحو: "زيد يحبني لكن ابنه ذو ضغن على" و"لعل" للترجي، نحو: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾
следующие страницы →