Полный текст (1 054 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
التعريف] ثلاثة أقسام عهديه، وهي: ما علم مصحوبها بسبقه في الذكر، نحو: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل:١٥، ١٦] أو بحضوره نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة:٣] أو باستحضار الذهن له نحو: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [هود:١١٠].
وجنسية للعموم: وهي ما يصح أن تخلفها "كل" دون تجوز، نحو: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾ [العصر:١، ٢، ٣] أو جنسية
стр. 142
لمجرد بيان الحقيقة وهي: ما لا يصح أن تخلفها "كل" نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء:٣٠].
(وقد تزاد لازما كـ "اللات" ... و"الآن" و "الذين" ثم "اللات")
(ولاضطرارٍ كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السرى)
تجيء الألف واللام زائدة غير مقصود بها التعريف، لكون ما هي فيه معرفة بدونها، كالأعلام والموصولات، أو لكونه غير قابل للتعريف "كالتمييز والحال" ثم إذا زيدت انقسمت إلى لازمة، وذلك في ثلاثة مواضع، أحدها: ما قارنت نقله من الأعلام "كاللات والعزى" أو ارتجاله كـ "السمو أل واليسع"، والثاني: ما دخلت عليه من [الموصلات، كـ"الذي" و"الذين" و"التي" و"اللاتي"، والثالث: ما دخلت عليه من] أسماء الإشارة كـ"الآن".
وإلى عارضة للضرورة كـ "بنات الأوبر" -علم لنوع من الكمأة رديء - ومثله:
стр. 143
(٣٧ - باعد أم العمرو عن أسيرها ... ... ... ...)
وكدخولها على التمييز في قوله:
(٣٨ - ... ... ... ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو)
(وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا)
(كالحارث والفضل والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان)
هذا - أيضاً - من أقسام الزائدة، وهي: التي يعبر عنها بأنها دخلت للمح
стр. 144
الصفة، فإن العلم المنقول مما يقبل "أل" يكثر دخول "أل" عليه إن كان صفة كحارث، وضحاك، وعباس، وحسن، وحسين، ويقل إن كان مصدراً كالفضل، وأقل منه: ما كان اسم عين، كـ"النعمان والليث" وقد أشار إلى الأنواع الثلاثة.
ثم حذف هذه الألف واللام وذكرها جائزان على السواء، فتقول: جاء عباس والعباس، ورأيت فضلا والفضل، وحدثني الليث وليث.
(وقد يصير علماً بالغلبة ... مضافٌ أو مصحوب "أل" كالعقبة)
ما عرف بالإضافة أو بالألف واللام، قد يغلب على بعض ما يصح إطلاقه عليه فيصير علما، كـ"ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير" فإن كلاً منها خاص بـ"عبد الله" من بين إخوته، وكذلك المدينة، والبيت، والعقبة، والنجم، خاصة بـ"طيبة" و"الكعبة" و"عقبة منى" - إذا قيلت في أحكام الحج - والثريا.
(وحذف "أل" ذي إن تناد أو تضف ... أوجب وفي غيرهما قد تنحذف)
"أل" التي صار ما دخلت عليه علما بالغلبة، يجب حذفها إذا نودي ما هي فيه نحو: "يا أعشى" أو أضيف كـ "بيت الله" وفي غير النداء والإضافة لا يحذف إلا قليلا، نحو "هذا عيوق طالعاً". وقوله:
стр. 145
(٣٩ - سرينا ونجمٌ قد أضاء ... ... ... ... ...)
الابتداء
وهو تجريد ما يصح الإسناد إليه من العوامل اللفظية غير الزائدة للإسناد إليه والمبتدأ هو ذلك المجرد.
(مبتدأٌ زيدٌ وعاذرٌ خبر ... إن قلت زيد عاذرٌ من اعتذر)
المبتدأ: ما كان كزيد من قولك: "زيد عاذر"، في كونه اسما مجردا عن العوامل اللفظية، مسندا إليه خبره، ومثله: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٤] ويقع غير الاسم مبتدأ لتأوله بالاسم نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:١٨٤] وكذا دخول
стр. 146
العامل الزائد عليه لا يخرجه عن كونه مبتدأ نحو: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر:٣]، و "بحسبك زيد".
(وأولٌ مبتدأ والثاني ... فاعل اغني في أسارٍ ذان؟)
(وقس، وكاستفهام النفي وقد ... يجوز، نحو: "فائزٌ أو لو الرشد")
(والثان مبتدا وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقاً استقر)
من المبتدأ نوع يستغنى بإسناده إلى الفاعل عن إسناد الخبر إليه، وهو كل وصف رافع لظاهر اكتفى به، معتمد على استفهام نحو: "أسارٍ ذان؟ "
стр. 147
ويقاس عليه نحو: "هل مضروب غلمانك" وما طاعم أهلك"، أو نفي، نحو:
(٤٠ - خليلي ما وافٍ بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع)
فلو كان غير وصفٍ، نحو: "نزال" أو وصفا رافعا لضمير، نحو: "أقائمون إخوتك" أو لظاهر غير مكتف به، نحو: "أقائم أبواه زيد" أو لم يعتمد على ما ذكر، لم يدخل في هذا الحكم، وقد يعامل بذلك ما لم يعتمد، كقولك: "فائزٌ أو لو الرشد".
ومثله:
стр. 148
(٤١ - خبيرٌ بنو لهبٍ فلا تك ملغياً ... مقالة لهبي إذا الطير مرت)
ثم هذا الوصف له ثلاثة أحوال، أحدها: أن لا يطابق ما بعده، نحو:
(٤٢ - أقاطنٌ قوم سلمى أم نووا ظعنا ... ... ... ...)
فيتعين جعله مبتدأ، وما بعده فاعل مغن.
стр. 149
الثاني: أن يطابقه في غير الإفراد، نحو: "أقائمان أخواك" و "ما منطلقون غلمانك"، وقوله ﷺ : (أو مخرجي هم) فيتعين جعل الوصف خبرا مقدما، والذي بعده مبتدأ، كما ذكر المصنف، ويجوز جعله كالأول على لغة: "أكلوني البراغيث".
والثالث: أن يتطابقا في الإفراد، نحو: "أقائم زيد" فيجوز الوجهان.
(ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبرٍ بالمبتدا)
الرافع للمبتدأ معنى، وهو الابتداء لا الخبر، والرافع للخبر لفظ، وهو المبتدأ، لا الابتداء، ولا هما
стр. 150
عند المحققين.
(والخبر الجزء المتم الفائدة ... كالله برٌ والأيادي شاهده)
الخبر ما تمت به الفائدة مع مبتدأ غير وصف مستغن، فنحو: "زيد أبوه قائم" لا يصح جعل الثاني فيه خبرا لعدم تمام الفائدة به، وإنما هو مبتدأ آخر، وما بعده خبره ومجموعهما خبر الأول.
(ومفرداً يأتي ويأتي جمله ... حاويةً معنى الذي سيقت له)
(وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها كـ"نطقي" الله حسبي وكفى)
стр. 151
ينقسم الخبر إلى مفرده نحو: "زيد قائم"، و ﴿رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [فصلت:٣٠] وإلى جملة اسمية "زيد أبوه قائم" أو فعليه نحو: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:٦٨] ثم الجملة لابد أن تشتمل على معنى المبتدأ الذي سيقت للإخبار عنه، وأكثر ما يكون ضميرا مطابقا للمبتدأ إما بارزا، وإما مستترا، كما سبق تمثيلهما، وإما مقدرا نحو:
(٤٣ - ... ... ... ... ... ويومٌ نساء ويومٌ نسر)
أي: فيه. ويستغنى عنه بإعادة المبتدأ بلفظه نحو: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ﴾
стр. 152
أو بمعناه نحو: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف:١٧٠] أو بالإشارة إليه نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦].
وإن كانت الجملة هي نفس المبتدأ في المعنى، لم يحتج إلى ضمير كقولك: "نطقي الله حسبي"، وكقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس:١٠] ولذلك استغنت الجملة الواقعة خبرا لضمير الشأن عن عائد، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١].
(والمفرد الجامد فارغٌ وإن ... يشتق فهو ذو ضميرٍ مستكن)
(وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا)
стр. 153
الخبر المفرد منقسم إلى جامد، ومشتق، فالجامد لا يتحمل ضميرا، نحو: "هذا زيد" وقد يتحمله إذا أول بالمشتق، نحو: "زيد أسد"، إذا أريد الإخبار عنه بالقوة والشجاعة، وكذلك يرفع الظاهر فتقول: "أسد أبوه"، والمشتق هو ما تضمن معنى الفعل وحروفه، ويتحمل ضميرا عائدا على المبتدأ ما لم يرفع ظاهرا نحو: "زيد قائم أبوه" فلا ضمير فيه حينئذ، ثم إن جرى المشتق على من هوله وجب استكنان الضمير، نحو: "زيد قائم" وإن جرى على غير من هوله وجب إبراز الضمير مطلقا سواء ألبس نحو "غلام زيد
стр. 154
ضاربه هو" إذا جعلت الهاء في الوصف للغلام، أو لم يلبس نحو: "زوج هندٍ مغاضبته هي" وامرأة زيدٍ مغاضبها هو، والكوفيون لا يلتزمون الإبراز إلا مع اللبس.
(وأخبروا بظرفٍ أو بحرف جر ... ناوين معنى كائنٍ أو استقر)
يقع الخبر ظرفا نحو: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال:٤٢] أو جارا ومجرورا نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة:٢] ولك أن تقدر العامل فيهما بـ"كائن" أو "مستقر"، فيكون الخبر من قسم المفرد المشتق، ولك أن تقدره بـ"استقر" فيكون من قسم الجملة، وكلاهما عند المحققين في موضع نصب، والخبر المرفوع: إما عاملهما المقدر عند من قدره بكائن، وإما مجموع الجملة عند من قدره باستقر.
(ولا يكون اسم الزمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا)
لا يخبر باسم الزمان عن الذوات، فلا يقال: "زيد اليوم، لعدم الفائدة، فأما نحو: "الرطب تموز، واليوم حمرٌ، والليلة الهلال،
стр. 155
فقيل: هو على تقدير مضاف، أي حصول الرطب، وشرب خمر، ورؤية الهلال، وقيل: سوغ ذلك شبهها بالمعاني في الحدوث وقتا دون وقت، أما إن أفاد الإخبار باسم الزمان عن الذوات لكونها عامة واسم الزمان خاص، نحو: "نحن في شهر كذا" فإنه يجوز، ولذلك اطرد "الإخبار به عن المعاني" نحو: الصوم يوم الخميس، [والسفر غدا].
стр. 156
(ولا يجوز الابتدا بالنكرة ... ما لم تفد كعند زيدٍ نمره)
(وهل فتيً فيكم فما خلٌ لنا ... ورجلٌ من الكرام عندنا)
(ورغبةٌ في الخير خيرٌ وعمل ... بريزين، وليقس ما لم يقل)
الأصل تعريف المبتدأ وتنكير الخبر، لأن المبتدأ معلوم عند المخاطب، والخبر مجهول، ولذلك لم يسغ الابتداء بالنكرة إلا عند حصول الفائدة، إما بأن يتقدم الخبر عليها وهو ظرف مختص كـ"عند زيد نمرة" ومثله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥] والجار والمجرور كذلك نحو: ﴿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ [الزخرف:٧٣]، وإما بأن تقع بعد استفهام نحو: "هل فتىً فيكم؟ " ومثله ﴿أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل:٦٠] أو بعد نفى نحو: فما خل لنا، ومثله: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧] وإما بأن يتخصص بوصف ظاهر نحو: "رجل من الكرام عندنا"
стр. 157
﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة:٢٢١] والمقدر مثله: نحو: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٤] التقدير: وطائفة من غيركم. أو بإضافة نحو: "عمل بر يزين" وفي الحديث "خمس صلواتٍ كتبهن الله" وإما بأن تكون عاملة فيما بعدها، نحو: "رغبة في الخير خير" وفي الحديث: (وأمر بمعروفٍ صدقة ونهى عن منكر صدقة) ويقاس على ذلك كله ما حصلت به فائدة، مثل كون المبتدأ وصفا لموصوف محذوف كقولهم:
стр. 158
"ضعيف عاذ بقرملة" أو كالموصوف، نحو: "رجيل في الدار" أو معطوفا على ما فيه مسوغ، نحو:
(٤٤ - عندي اصطبارٌ وشكوى عند فاتنتي ... ... ... ... ٩
أو معطوفا عليه ما فيه مسوغ، نحو: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [محمد:٢١] أو واقعا بعد لولا نحو:
стр. 159
(٤٥ - لولا اصطبارٌ لأودى كل ذي مقه ... ... ... ...)
أو متضمنا للعموم نحو: "تمرةٌ خيرٌ من جرادة" أو للدعاء، نحو: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾
стр. 160
(والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... وجوزوا التقديم إذ لا ضررا)
(فامنعه حين يستوي الجزآن ... عرفا ونكرا عادمي بيان)
(كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... أو قصد استعماله منحصرا)
(أو كان مسنداً لذي لام ابتدا ... أو لازم الصدر كمن لي منجدا)
الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، والعكس جائز ما لم يمنع منه مانع
стр. 161
من الموانع الآتي ذكرها، فيجوز "عندي زيد" كما تقول: "زيد عندي" ويمتنع التقديم في الأربعة التي ذكرها المصنف، أحدها: إذا استوي الجزآن يعني: المبتدأ وخبره، إما في التعريف نحو: "زيد القائم" وإما في التنكير، نحو: "أفضل منك أفضل مني" لا يجوز تقديم الخبر لخوف التباسه بالمبتدأ، مع عدم بيان ذلك بقرينة، أما لو كان هناك قرينة تعين المبتدأ مع التعريف نحو: "أبو يوسف أبو حنيفة" وكقوله:
(٤٦ - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد)
أو مع التنكير نحو: "رجل صالح حاضر" و"عمل بر أمثل" لم يمتنع تقديم الخبر، لتميز المبتدأ مع التعريف، بكونه المشبه لا المشبه به، ومع التنكير لوجود المسوغ معه.
الثاني: أن يخاف التباسه بالفاعل، مثل أن يخبر عنه بفعل نحو:
стр. 162
"زيد قام" [﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ [النور:٤٥] فلو كان معه قرينة تميزه نحو: "أخواك قاما" و"زيد قام] أبوه" لم يمتنع التقديم.
الثالث: أن يكون الخبر محصورا بإلا، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران:١٤٤] أو بإنما نحو: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء:١٧١]، فأما قوله:
(٤٧ - ... ... ... ... وهل إلا عليك المعول)
стр. 163
فضرورة.
الرابع: أن يكون الخبر مسندا إلى ما يستحق التصدير لنفسه لكونه اسم استفهام، نحو: "من لي منجدا؟ " ويجري مجراه "كم الخبرية"، نحو: "كم عبدٍ لي" واسم الشرط، نحو: "من يقم أقم معه" أو موصولا دخلت الفاء في خبره، نحو: "الذي يأتيني فله درهم" لكونه إذ ذاك شبيها باسم الشرط في العموم، وطلب فعل مستقبل يكون سببا لما بعده، واقتضائه لفاء السبب، وما أضيف إلى شيء من ذلك، نحو: غلام من عندك؟، [وغلام الذي يأتيني فله درهم، ومال كم رجلٍ حزت، وغلام من يقم أقم معه] أو لاتصاله بلام الابتداء نحو: "لزيد قائم".
(ونحو "عندي درهم" و"لي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر)
(كذا إذا عاد عليه مضمر ... مما به عنه مبيناً يخبر)
(كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأين من علمته نصيرا؟)
(وخبر المحصور قدم أبدا ... كـ "مالنا إلا اتباع أحمدا)
стр. 164
هذه المسائل الأربعة مما يتعين الخروج فيها عن الأصل بإيجاب تقديم خبر المبتدأ عليه:
الأولى: إذا كان تقديمه مصححا للابتداء بالنكرة، كما في نحو: "عندي درهم، ولي وطر"، فلو كان هناك مسوغ آخر نحو: ﴿فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٧٩] لم يكن التقديم واجبا بدليل ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام:٢].
الثانية: أن يعود على الخبر ضمير من المبتدأ نحو: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:٢٤] إذ تأخيره هاهنا مفض إلى عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة.
الثالثة: أن يكون الخبر مستوجبا للتصدير، لكون اسم استفهام نحو:
стр. 165
"أين من علمته نصيرا؟ " أو أضيف إليه نحو: "صبيحة أي يومٍ سفرك؟ ".
الرابعة: أن يكون المبتدأ محصورا بـ"إلا"، نحو: "ما لنا إلا إتباع أحمد" أو بـ"إنما" نحو: "إنما عندك زيدً".
(وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول: "زيدٌ" بعد: من عندكما؟)
(وفي جواب كيف زيدٌ؟ قل دنف ... فزيد استغنى عنه إذ عرف)
يعني ما علم من المبتدأ والخبر جاز حذفه، فمثال ذلك في الخبر: "زيد" جوابا لمن قال: "من عندك؟ " والأصل: "زيد عندي". ومثله قوله تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد:٣٥] أي كذلك. ومثاله في المبتدأ قولك: "دنف" جوابا لمن قال: "كيف زيد؟ " والأصل: زيدٌ دنفٌ، فاستغنى عن ذكر زيد للعلم به، ومثله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت:٤٦] أي فعمله وإساءته.
فإن لم يعلم بقرينة دالة عليه لم يجز حذفه.
(وبعد "لولا" غالبا حذف الخبر ... حتمٌ وفي نص يمينٍ ذا استقر)
(وبعد، واوٍ عينت مفهوم مع ... كمثل "كل صانعٍ وما صنع)
(وقبل حالٍ لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا)
(كضربي العبد مسيئاً وأتم ... تبييني الحق منوطا بالحكم)
هذه المسائل الأربع يجب فيها حذف الخبر:
стр. 166
الأولى: أن يسند إلى مبتدأ واقع بعد "لولا"، وغالب ما يكون حينئذ كونا مطلقا نحو: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ:٣١] والتقدير: لولا أنتم موجودون، فيحذف حتما.
أما لو وقع مقيدا نحو:
стр. 167
(لولا قومك حديثو عهد بكفر، لنقضت الكعبة)، تعين إثباته إن لم يدل عليه دليل.
وجاز مع الدليل عليه الوجهان.
الثانية: أن يسند إلى مبتدأ واقع في نص يمين، بأن يكون صريحا في القسم، نحو: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي﴾ [الحجر:٧٢] و "أيمن الله لأفعلن" التقدير لعمرك قسمي.
стр. 168
أما إن دل المبتدأ على قسم ولم يكن صريحا نحو: [عهد الله - أو ميثاقه - لأفعلن، جاز الإثبات، نحو:] "عهد الله علي" والحذف.
الثالثة: أن يكون المبتدأ واقعا بعده واو صريحة في المصاحبة، وهو المراد بقوله: "عينت مفهوم مع" نحو: "كل صانع وما صنع" التقدير: مقترنان.
أما لو لم تكن الواو العاطفة نصا في المعية، نحو: "زيد وعمرو قائمان" لم يلزم الحذف.
الرابعة: أن يقع بعد المبتدأ حال لا يصح الإخبار عنه بها، والمبتدأ مصدر عامل في صاحبها، أو مضاف إلى مصدر عامل في صاحبها.
فالأول: كـ "ضربي العبد مسيئا". والثاني: "كأتم تبييني الحق منوطا بالحكم"، والخبر المحذوف هنا يقدر بمصدر مضاف إلى صاحب الحال،
стр. 169
فتقدير الأول: "ضربه مسيئا". وتقدير الثاني: "تبيينه منوطا"، ولو قيل: إن الحال هنا سدت مسد الخبر، وأغنت عن تقديره كفاعل الوصف كان أوجه.
стр. 170
أما لو صلحت الحال للإخبار بها عن المبتدأ لم تجز المسألة، نحو: "ضربي زيدا شديدا"، بل يتعين رفع الحال، أو الإتيان بخبر.
(واخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحدٍ كـ "هم سراةٌ شعرا)
ويجوز تعدد الخبر المستقل بدون عطف، مع كون المبتدأ واحدا، نحو: "زيد كاتبٌ شاعرٌ"، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ* ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ*فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج:١٤، ١٥، ١٦]، وتقدير المخالف مبتدأ لكل خبر، لا دليل عليه، أما ما لا يستقل بالخبرية "هذا حلوٌ حامضٌ"
стр. 171
فيجوز بلا نزاع لأنهما في معنى خبر واحد، أي "مز" وكذلك ما تعدد بعطف نحو: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ﴾ [الأنعام:٣٩] أو تعدد لتعدد المبتدأ نحو:
(٤٨ - يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه)
فالاستشهاد به على تعدد الخبر وهمٌ.
стр. 172
كان وأخواتها
لما كانت نواسخ الابتداء ثلاثة أقسام: منها ما ينسخ الرفع في الجزأين كـ"ظن"، ومنها ما ينسخه في الأول دون الثاني كـ"إن"، ومنها ما ينسخه في الثاني دون الأول كـ"كان" بدأ بهذا القسم، لبقاء المبتدأ الذي هو العمدة فيه على مثل إعرابه، ثم بالذي قبله لبقاء شيء من حكم الابتداء فيه، ثم بالأول، لبطلان حكم الابتداء في إعرابه.
(ترفع "كان" المبتدأ اسما والخبر ... تنصبه كـ"كان" سيداً عمر)
كان وأخواتها هي (العاملة في المبتدأ والخبر) فترفع المبتدأ لشبهه بالفاعل، ويسمى اسمها، وتنصب الخبر، لشبهه بالمفعول، ويسمى خبرها، نحو: "كان عمر سيدا"، ﴿وَكَانَ اللَّهُ
стр. 173
غَفُورًا﴾ [النساء:١٠٠].
(ككان، ظل، بات، أضحى، أصبحا ... أمسى، وصار، ليس، زال، برحا)
(فتيء، وانفك، وهذي الأربعة ... لشبه نفي، أو لنفي متبعه)
(ومثل كان "دام" مسبوقا بـ"ما" ... كـ "أعط ما دمت مصيباً درهما")
هذه الاثنا عشر فعلا هن أخوات "كان" وقسمها المصنف ثلاثة أقسام:
الأول: ما يعمل (ككان بلا قيد) وهي سبعة: "ظل" كقوله: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه:٩٧]، و"بات" نحو: "بات زيد مصليا"، و"أضحى" نحو: "أضحى عمرو ملبيا"، و"أصبح" نحو: "أصبح خالد عروسا"، و"أمسى" نحو: "أمسى أخوك حزينا"، و"صار" نحو: "صار البسر تمرا"، و"ليس" نحو: "ليس الله غافلا" فتعمل في الإثبات كما مثل، وبعد النفي نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣].
الثاني: ما يعمل مشروطا بوقوعه بعد نفي، أو شبه نفي، وهي أربعة: "زال" نحو: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود:١١٨]، و"برح" نحو: ﴿لَنْ نَبْرَحَ
стр. 174
عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ [طه:٩١]، و"فتيء" نحو: "ما فتيء زيد قائما"، و"انفك" نحو:
(٤٩ - حراجيج لا تنفك إلا مناخة ... ... ... ...)
والنفي المقدر كالملفوظ به، نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف:٨٥] إذ تقديره: لا تفتأ، والمراد بشبه النفي: النهي، نحو:
(٥٠ - صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت ... ... ...)
стр. 175
والدعاء، نحو:
(٥١ - ... ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر ...)
ومثله ما تضمن معنى النفي من اسم كقوله:
(٥٢ - عسيرٌ توقيك الهوى غير بارح ... معلل نفسٍ باختلاسة ناظر)
أو فعل نحو:
(٥٣ - قلما يبرح المطيع هواه ... وجلا ذا كآبةٍ وغرام)
الثالث: ما عمله مشروط بسبقه بـ"ما" المصدرية الوقتية، وهو "دام" كقولك: أعط ما دمت مصيبا درهما. التقدير: مدة دوامك مصيبا، ومثله:
стр. 176
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم:٣١].
(وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا)
ما تصرف من هذه الأفعال إلى غير لفظ الماضي، من مضارع، أو أمر، أو مصدر، أو صفة، عملت تصاريفه مثل عمله، وهي منقسمة في التصرف إلى ثلاثة أقسام: تام التصرف، وهو أكثرها، وناقص، وهو: زال، وبرح وفتيء، وانفك، فإنه يستعمل منه المضارع نحو: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ [يوسف:٨٠] والوصف، نحو:
(٥٤ - قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك حتى يغمض العين مغمض)
ولا يستعمل منها مصدر ولا أمر، وعادم التصرف، وهو: ليس اتفاقا و"دام" عند أكثر المتأخرين.
(وفي جميعها توسط الخبر ... أجز، وكل سبقه "دام" حظر)
(كذاك سبق خبر "ما النافية" ... فجيء بها متلوة لا تالية)
(ومنع سبق خبرٍ "ليس" اصطفى ... وذو تمام ما برفعٍ يكتفي)
стр. 177
يجوز في جميع أفعال هذا الباب توسط الخبر بين الاسم وبين العامل، نحو: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:٤٧] حتى في "ليس" كقراءة حمزة ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة:١٧٧] و "ما دام" نحو:
(٥٥ - مادام حافظ سري من وثقت به ... فهو الذي لست عنه راغباً أبدا)
стр. 178
وقد يكون التوسط واجبا نحو: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [الجاثية:٢٥] وممتنعا نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥] للحصر فيهما، ولا يجوز تقدم خبر "مادام" عليها باتفاق النحاة، فلا يجوز: قائما
стр. 179
مادام زيد، لأن ما في صلة المصدر لا يتقدم عليه، وكذلك لا يجوز تقديم خبر ما بقي من أفعال هذا الباب بـ"ما" عليه سواء كان مشروطا في عمله تقدم النفي، نحو: "قائما ما زال زيد"، أو لم يكن، نحو: "مسافرا ما أصبح عمرو" وابن كيسان خص المنع بالثاني دون الأول، ثم سبب المنع إنما هو استحقاق "ما" للتصدير، فيجب أن (يؤتى بها متلوة بجميع ما نفته)، لا تالية لبعضه، وكذلك لو توسط الخبر بين "ما" وبين العامل، نحو:
стр. 180
"ما منطلقا كان أخوك" جاز اتفاقا، وأما ما كان من أفعال هذا الباب مثبتا أو منفيا بغير "ما" فإنه يجوز تقدم خبره عليه، كما يقتضيه مفهوم كلام المصنف، وكذلك تقدم معمول أخبارها على العامل في نحوه: ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف:١٧٧].
وقوله:
(٥٦ - ... ... ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد)
إلا "ليس" فإن المختار عند المصنف منع تقديم خبرها عليها، موافقة لجمهور
следующие страницы →