← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وفتح الأول ونصب الثاني بالعطف على محله وتقديره زيادة "لا" نحو: (١٠٦ - لا نسب اليوم ولا خلةٌ ... اتسع الخرق على الراقع)

стр. 247

أما متى رفع الأول لم يجز نصب الثاني، لأنه لا وجه له. (ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل) (وغير ما يلي، وغير المفرد ... لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد) إذا نعت اسم "لا" المبني بمفرد يليه، نحو: "لا رجل كريم هنا"، جاز لك في النعت ثلاثة أوجه: فتحه على تقدير تركيبه مع المنعوت، قبل دخول "لا" فلما دخلت عليهما تركا على حالهما. ونصبه إتباعا على محل الاسم. ورفعه إتباعا على محل "لا" مع اسمها، أو على محل اسمها قبل دخولها، وغير ما يلي المنعوت، لوجود فاصل بينهما نحو: "لا رجل عندنا ظريف" وغير المفرد من النعت المضاف أو المشبه به، نحو: "لا رجل غلام سفرٍ هنا" "ولا رجل قبيحا فعله عندنا" يمتنع فيهما البناء، لتعذر تركيب ثلاثة أشياء فأكثر، ويجوز فيهما الرفع والنصب، على ما تقدم من التوجيه.

стр. 248

(والعطف إن لم تتكرر "لا" احكما ... له بما للنعت ذي الفصل انتمى) إذا عطفت على الاسم المركب مع "لا" ولم تكرر "لا" مع المعطوف، نحو: "لا رجل وامرأة" جاز في المعطوف ما يجوز في النعت المفصول مع الرفع والنصب، وبهما روى: (١٠٧ - فلا أب وابناً مثل مروان وابنه ... ... ... ...) وامتنع الفتح لعدم "لا" التي يركب المعطوف معها، وحكاية الأخفش: "لا رجل وامرأة" بالفتح: شاذ. (واعط "لا" مع همزة استفهام ... ما تستحق دون الاستفهام)

стр. 249

إذا دخلت همزة الاستفهام على "لا" لم تغير عملها عما كان عليه قبل دخولها، سواء قصد الاستفهام عن النفي، كقوله: (١٠٨ - ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي) أو نقل إلى معنى التوبيخ نحو: (١٠٩ - ألا ارعواء لمن ولت شبيبته ... ... ... ... ... ...) أو إلى معنى التمني كقوله:

стр. 250

(١١٠ - ألا عمر ولى مستطاعٌ رجوعه ... ... ... ... ...)

стр. 251

(وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... ... إذا المراد مع سقوطه ظهر) يكثر حذف خبر "لا" هذه، إذا كان معلوما، نحو: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ [سبأ:٥١]، ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ﴾ [الشعراء:٥٠]، وهو عند بني تميم لازم، أما إذا جهل ولم يظهر المراد مع سقوطه تعين إثباته، نحو: (لا أحد أغير من الله). ظن وأخواتها وتسمى الأفعال القلبية، وليس كلها قلبية، لأن أفعال التصيير، كـ"جعل" و"اتخذ" ونحوهما من جملتها، ولا كل قلبي ينصب فعلين، بل منه لازم، كـ"فكر" و"نظر" إذا كان بمعناه، و"فطن" ومنه متعد إلى واحد: كـ"فهم"، و"زكن". (انصب بفعل القلب جزأي ابتدا ... أعني: "راي، خال، علمت، وجدا) (ظن، حسبت وزعمت مع عد ... ... ... "حجا، درى، وجعل" اللذ كاعتقد) (و "هب، تعلم" والتي كـ"صيرا ... ... -أيضا- بها انصب مبتدأ وخبرا)

стр. 252

هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر، فتنصبهما بعد استيفاء فاعلها، والقلبي منها ينقسم إلى ثلاثة أقسام، أحدها: أن يفيد في الخبر يقينا، الثاني: أن يفيد فيه ظنا، الثالث: أن يرد بهما فمن هذه الأفعال: "رأى" وهي من القسم الثالث، إلا أن الغالب عليها إفادة اليقين، وقد اجتمعا في قوله: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦، ٧] ومنها "خال" وهو من هذا القسم -أيضا- إلا أن الغالب عليه إفادة الظن، نحو: (١١١ - بلغت صنع امريءٍ بر إخالكه ... ... ... ... ...) ومن مجيئها لليقين قوله:

стр. 253

(١١٢ - ما خلتني زلت بعدكم ضمنا ... أشكو إليكم حموة الألم) ومنها "علم" وهي بمنزلة "راى" ومن ورودها لليقين ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:١٩] ومن ورودها للظن ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة:١٠] ومنها: "وجد" وهي من القسم الأول، نحو: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ [المزمل:٢٠] ومنها: "ظن" وهي بمنزلة: "خال" ومن ورودها لليقين: ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف:٥٣]، ومنها: "حسب" وهي: بمنزلتها أيضا، نحو: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ومن ورودها لليقين قوله:

стр. 254

(١١٣ - حسبت التقى والحمد خير تجارةٍ ... ... ... ... ...) ومنها: ["زعم" وهي من القسم الثاني، نحو:] ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:٧] ومنها: "عد" و"حجا" وهما مثلها أيضا نحو: (١١٤ - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم) وقوله:

стр. 255

(١١٥ - قد كنت أحجو أبا عمروٍ أخاثقةٍ ... حتى ألمت بنا يوما ملمات) ومنها: "درى" وهي من القسم الأول، ومن استعمالها قوله: (١١٦ - دريت الوفي العهد [يا عرو] فاغتبط ... ... ... ... ... ...] ومنها: "جعل" وهي من القسم الثاني، نحو: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف:١٩] أي: اعتقدوهم، وقيدها بالتي بمعنى: "اعتقد"

стр. 256

ليخرج: "جعل" التي بمعنى: خلق، إنما تتعدى إلى واحد، نحو: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:١] والتي بمعنى: "صير" فإنها ليست من القلبيات، كما يأتي. ومنها "هب" وهي من هذا القسم -أيضا- نحو: (١١٧ - ... ... ... ... ... وإلا فهبني امرءاً هالكا) ومنها "تعلم" بمعنى: "اعلم" وهي من القسم الأول: نحو: (١١٨ - تعلم أن للصيد غرةً ... ... ... ...)

стр. 257

ولا تختص بالوقوع على: "أن ومعموليها" لقوله: (١١٩ - تعلم شفاء النفس قهر عدوها ... ... ... ...) وما جاء من الأفعال بمعنى "صير" فإنه يعمل عمل الأفعال القلبية - أيضا- في نصب المبتدأ والخبر، كـ"جعل" و"رد" و"ترك" و"تخذ" و"اتخذ" و"وهب"، نحو: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء:٥٨] ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة:١٠٩] ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ

стр. 258

أَجْرًا﴾ ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥] ومن استعمال "وهب" قولهم: "وهبني الله فداك". (وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل "هب" والأمر "هب" قد ألزما) (كذا "تعلم" ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ما له زكن) يختص المتصرف من الأفعال القلبية، وهي: الأحد عشر التي تضمنها البيتان الأولان بإبطال عملها بالتعليق والإلغاء، والفرق بينهما: أن التعليق إبطال عمل الفعل لمانع من غيره، كمجيء ما له صدر الكلام بعده فيبطله لفظا لا محلا، ولذلك يسوغ العطف على محل المعمول المعلق عنه العامل بالنصب، كقوله: (١٢٠ - وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت)

стр. 259

روي "موجعات" بكسر التاء وضمها، والإلغاء: إبطال عمل الفعل لمانع فيه، كتأخره عن الجملة مثلا، فيبطله لفظا ومحلا، ثم هذه الأفعال كلها متصرفة حتى "جعل" بمعنى: "صير" إلا "هب، وتعلم" فإنهما لا يستعملان إلا بلفظ الأمر، كما سبق، وما تصرف منها فلغير الماضي منه - من المعنى، والإعمال، وجواز الإلغاء، والتعليق - ما للماضي، نحو: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة:٤٦] ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ﴾ [الحديد:١٧] ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح:٦] ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة:١٢٤] وتقول في الإلغاء: "زيد منطلق

стр. 260

أعلم"، وفي التعليق: "أنا ظانٌّ ليقومن زيدٌ". (وجوز الإلغاء لا في الابتدا ... وانو ضمير الشأن أو لام ابتدا) (في موهم إلغاء ما تقدما ... ... والتزم التعليق قبل نفي "ما") (و"إن و"لا" ابتداءٍ أو قسم ... كذا و"الاستفهام" ذا له انحتم) ما تعلق به حكم الإلغاء من هذه الأفعال جاز استعماله ملغى غير عامل، بل يكون المبتدأ والخبر معه على ما كانا عليه من الرفع قبل دخوله، وإنما تلغى هذه الأفعال إذا تأخرت عن المبتدأ والخبر، نحو "زيد مقيم ظننت" قال الشاعر: (١٢١ - هما سيدانا يزعمان وإنما ... يسوداننا أن يسرت غنماهما)

стр. 261

(١٢٢ - ... ... ... ... ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والكذب) ثم هذا الإلغاء جائز، لا واجب، كما ذكر المصنف، إلا أنه مع التأخر أرجح، ومع التوسط بالعكس، أما إن ابتدئ بها قبل الجزأين لم

стр. 262

يجز الإلغاء، فإن ورد ما يوهم إلغاؤها، مع التقدم، كقوله: (١٢٣ - ... ... ... ... ... إني وجدت ملاك الشيمة الأدب)

стр. 263

قدر فيها ضمير الشأن يكون مفعولا أولا، والجملة بعده في محل المفعول الثاني، أو أن الفعل علق بلام الابتداء، والأصل: "لملاك الشيمة"، ثم حذفت اللام وبقي التعليق على حاله، وأما التعليق فملتزم إذا اقترن بالمعمول ما له صدر الكلام، وهو ستة أشياء. أحدهما: "ما النافية" نحو: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ﴾ [الأنبياء:٦٥]. الثاني: "إن النافية" نحو: ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٥٢]. الثالث: "لا النافية" نحو: "حسبت لا زيد عندك ولا عمرو". الرابع: "لام الابتداء" نحو: "علمت لزيد قائم". الخامس: "لام القسم" نحو: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة:١٠٢]، إذ اللام الأولى هي الموطئة للقسم والثانية جوابه. السادس: أداة الاستفهام، سواء كانت حرفا، نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء:١٠٩] أو اسما، نحو: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف:١٢]. (لعلم عرفان وظن تهمه ... تعديةٌ لواحدٍ ملتزمه) ترد بعض هذه الأفعال لغير المعاني المتقدمة من الدلالة على [اليقين] أو الرجحان، فتعمل عمل ما هي بمعناه، من لزوم أو تعد إلى مفعول واحد،

стр. 264

فمن ذلك: ورود "علم" بمعنى "عرف" كقوله: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل:٧٨]، وورود "ظن" بمعنى "اتهم" نحو: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير:٢٤] أي: بمتهم. فيلتزم تعديتها إلى مفعول واحد، ومثلهما "رأى" من الرأي، الذي هو المذهب نحو: "رأى الشافعي حل الضبع" و"حجا" بمعنى: "قصد" نحو: "حجوت بيت الله" ومما جاء بمعنى اللازم فلم يتعد، "وجد" بمعنى: "حزن" أو "حقد" ويفترقان بالمصدر، فمصدر التي بمعنى: حزن، "وجدا" ومصدر الأخرى "موجدة". (ولـ: رأى" الرؤيا انم ما لعلما ... طالب مفعولين من قبل انتمى) "رأى الحلمية" التي مصدرها: الرؤيا، مشاركة لـ"علم" القلبية، المتعدية إلى مفعولين، وقيدها بذلك ليحترز من هذه القريبة، التي بمعنى "عرف"، فتتعدى إلى مفعولين، نحو: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ

стр. 265

سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف:٤٣]، "فيأكلهن" في محل نصب، لأنه مفعول ثان، بدليل التصريح به، في نحو: (١٢٤ - أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا) وظاهر كلامه أن "الرؤيا" تختص بمصدر "الحلمية" نحو: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف:١٠٠]، ويرد عليه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء:٦٠] مع قول ابن عباس: "هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ". (ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول) وقد سبق أن مفعولي هذا الباب أصلهما: المبتدأ والخبر، فلا يجوز حذف شيء منهما إلا لدليل دال عليه، ويسمى الحذف لدليل اختصارا، ومنه في المفعولين ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص:٦٢] ومنه في أحدهما قوله:

стр. 266

(١٢٥ - ولقد نزلت، فلا تظني غيره ... منى بمنزلة المحب المكرم) ويسمى الحذف لغير دليل اقتصارا، وهو ممتنع في أحد المفعولين باتفاق، والصحيح جوازه فيهما، خلاف ما ذهب إليه المصنف، ومنه:

стр. 267

﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ [النجم:٣٥] ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح:١٢] [لأن "ظن السوء"] مصدر. (وكـ"تظن" اجعل "تقول" إن ولى ... مستفهما به ولم ينفصل) (بغير ظرف أو كظرفٍ أو عمل ... وإن ببعض ذي فصلت يحتمل) أصل وضع "القول" ليحكى به الجمل، فعليةً كانت نحو: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥] أو اسميةً، نحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [فصلت:٣٠] وإنما ينصب به المفرد إذا كان من معناه، نحو: ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ:٣٨] ويجري مجرى الظن في نصب الجملة الاسمية مفعولين، بشروط أربعة، تضمنها كلام المصنف:

стр. 268

أحدها: أن يكون مضارعا، فلا يجوز ذلك في نحو: "قلت" خلافا للسيرافي ولا في نحو: خلافا للكوفيين. الثاني: أن يكون مفتتحا بـ"تاء الخطاب" فلا يجري ذلك في "أقول" وغيره من أقسام المضارع. الثالث: أن يتقدمه استفهام بحرف أو اسم. الرابع: أن يتصل بـ"أداة الاستفهام" ولا يفصل بينهما بغير ما ذكر المصنف، أما لو فصل بينهما بالظرف، نحو: "أغدا تقول زيدا منطلقا" ومنه قوله: (١٢٦ - أبعد بعدٍ تقول الدار تجمعنا ... ... ... ...)

стр. 269

أو بمثله، وهو الجار والمجرور، نحو: "أفيك تقول عمرا راغبا" أو أحد معمولي القول وهو مراده بقوله: "أو عمل" أقام المصدر مقام المفعول، نحو قوله: (١٢٧ - أجهالاً تقول بني لؤي ... ... ... ...)

стр. 270

[فإن القول يجري مجرى الظن فيما ذكر]. وقد اجتمعت الشروط في قوله: (١٢٨ - متى تقول القلص الرواسما ... يحملن أم قاسمٍ وقاسما) وقوله: (١٢٩ - علام تقول الرمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت)

стр. 271

ومع استيفاء الشروط فالحكاية جائزة. (وأجري القول كظنٍ مطلقا ... عند سليمٍ، نحو: قل ذا مشفقا) بنو سليم من العرب يجيزون إجراء القول مجرى الظن مطلقا بغير شيء من الشروط المذكورة فيقولون: "قلت زيدا قائما" وعلى لغتهم جاء قوله: (١٣٠ - - قالت- وكنت رجلا فطينا - ... هذا لعمر الله إسرائينا)

стр. 272

وعلى لغتهم تفتح "إن" بعده نحو: (١٣١ - إذا قلت أني آيبٌ أهل بلدةٍ ... ... ... ...)

стр. 273

ويقع بعده التعليق، ويجوز معه الإلغاء، نحو: "قلت أزيد منطلق" و "زيد منطلق قلت". أعلم وأرى هذه الهمزة الداخلة على هذين الفعلين تسمى "همزة النقل" وسميت بذلك لأنها تنقل الفعل من اللزوم إلى التعدي، نحو: "خرج زيدٌ" و "أخرجت زيدا" ومن التعدي إلى مفعول واحد إلى التعدي إلى مفعولين، نحو: "فهم زيد أمرك" و "أفهمته أمرك" ومن التعدي إلى اثنين إلى التعدي إلى ثلاثة كهذين. (إلى ثلاثةٍ "رأى وعلما" ... عدوا إذا صارا "أرى وأعلما") "رأى وعلم" المتعديان إلى مفعولين إذا دخلت عليهما همزة النقل تعديا إلى ثلاثة مفاعيل، سواء كانا بلفظ الماضي، نحو: "أعلمت زيدا عمروا منطلقا" و "أريته أخاه مقيما" أو بغيره من تصاريفه، نحو: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ

стр. 274

فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا ...﴾ [الأنفال:٤٣] فأما الأول من هذه المفاعيل، فيجوز حذفه، نحو: "أعلمت أخاك ذاهبا" والاقتصار عليه، نحو: "أعلمت الناس". (وما لمفعولي "علمت" مطلقا ... للثان والثالث - أيضا- حققا) للمفعول الثاني والثالث في هذا الباب من الأحكام كلها ما للأول والثاني من مفعولي "علمت" من

стр. 275

جواز إلغاء الفعل عن العمل فيهما، متوسطا نحو: "البركة أعلمنا الله مع الأكابر". ورجحانه متأخرا، نحو: "الحج واجب أعلمنا الله" وتعليق الفعل عن العمل فيهما لوجود أحد المعلقات السابقة، نحو: "أعلمت زيدا متى أبوك راحل" ومن جواز حذفهما أو أحدهما اختصارا، أو منعه في أحدهما اقتصارا، أو فيهما عند المصنف كما سبق. (وإن تعديا لواحد بلا ... همز فلا ثنين به توصلا) (والثان منهما كثاني اثني "كسا" ... فهو به في كل حكم ذو ائتسا) إذا دخلت همزة النقل على "علم" المتعدي إلى واحد لكونه بمعنى "عرف" وعلى "رأى" المتعدي إلى واحد - أيضا- لكونه من رؤية البصر، أو من الرأي تعديا إلى اثنين، كقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ ولا

стр. 276

أحفظ له شاهد في "علم" مع أن بعضهم قد أنكر نقلها بالهمزة، وذكر أنها إنما تنقل بالتضعيف، ويكون حكم المفعولين بعده حكمهما في باب "كسا وأعطى" في جواز حذفهما اختصارا، واقتصارا، وحذف كل واحد منهما كذلك وفي منع الإلغاء والتعليق، على ما ذكره المصنف، وفيه نظر، لأن تعليقه بالاستفهام مسموع، نحو: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة:٢٦٠] وفي جواز نيابة الثاني منهما عن الفاعل المحذوف مع أمن اللبس، وفي أصالة سبق ما هو فاعل في المعنى منهما، وفي وجوبه عند خوف اللبس إلى غير ذلك من الأحكام. (وكـ"أرى" السابق نبا، أخبرا ... حدث، أنبا كذاك خبرا)

стр. 277

هذه أفعال تضمنت معنى "أعلم" فتعدت تعديته، إلى ثلاثة مفاعيل، وهي: خبر وأخبر، ونبأ وأنبأ وحدث نحو: (١٣٢ - وخبرت سوداء الغميم مريضةً ... ... ... ...) وقوله: (١٣٣ - - وما عليك- إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما - أن تعوديني) وقوله:

стр. 278

(١٣٤ - نبئت زرعة - والسفاهة كاسمها- ... يهدى إلى غرايب الأشعار) وقوله: (١٣٥ - وأنبئت قيسا - ولم أبله ... كما زعموا - خير أهل اليمن)

стр. 279

الفاعل هو ما صدر عنه حدثٌ، أو قام به، أو أسند إليه، من اسم أو ما في تأويله، مقدمٌ عليه، فارغٌ، باق على أصل صيغته: فصدور الحدث نحو: "أكل زيد" وقيامه نحو: "ظرف زيد" ولا فرق في الحدث بين أن يكون بلفظ الفعل نحو: قام زيد، أو بلفظ المصدر، نحو: "عجبت من ضرب زيدٍ عمرا"، أو اسم الفاعل، نحو: "أضارب أنت أم عمرو"، أو الصفة المشبهة به، نحو: "زيد حسنٌ وجهه"، أو اسم الفعل، نحو: "شتان زيد وعمرو"، وما في تأويل الاسم مدخل لنحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [العنكبوت:٥١] إذ هو في تأويل "إنزال الكتاب"، واشتراط تقديمه: مخرج لنحو: "زيد قام" وفارغ: مخرج لنحو: "قائمان الزيدان"، [فإن "الزيدان"] فيه مبتدأ، لاشتغال الوصف السابق له بالضمير، والقيد الأخير، مخرج لما بني للمفعول، نحو: "ضرب زيدٌ" فإن المرفوع بعده في الاصطلاح والمعنى ليس بفاعل. ("الفاعل" الذي كمرفوعي "أتى ... زيد، منيرا وجهه" نعم الفتى) أي الفاعل: هو ما ارتفع بالفعل، نحو: "أتى زيد"، ﴿وَقَالَ اللَّهُ﴾

стр. 280

أو بما هو في تأويل الفعل، كـ"منيرا وجهه" و ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء:٧٥] ويفارق الرفع لفظا، لإضافة المصدر أو اسمه إليه، نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [الحج:٤٠] وما روى من قوله: (من قبله الرجل امرأته الوضوء) أو جره بحرف زائد، إما "الباء" كقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨] وإما "من" نحو: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ [المائدة:١٩]. (وبعد فعلٍ فاعلٌ فإن ظهر ... فهو، وإلا فضمير استتر) حكم الفاعل أن يقع بعد الفعل كما سبق، فإن ظهر، نحو: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ [الإسراء:٨١] وإلا قدر ضميرا مستترا، إما جوازا نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [النحل:١٢٤] وإما وجوبا نحو:

стр. 281

﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الكهف:٢٩] فإن وقع قبل الفعل ما يوهم أنه فاعله، قدر مبتدأ، والفاعل ضمير، إن أمكن نحو: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:٦٨] وإلا قدر مرفوعا بفعل، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة:٦] التقدير: "وإن استجارك" والوجهان جائزان فيما وقع بعد الاستفهام، نحو: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن:٦] ولا حجة للكوفيين على جواز تقديمه على الفعل في قوله:

стр. 282

(١٣٦ - ما للجمال مشيها وئيدا ... ... ... ...) لأنه ضرورة، أو الخبر محذوف وهو العامل في: "وئيدا" أي: يظهر وئيدا، ولا للكسائي، على جواز حذفه بنحو: "إذا كان غداً فأتني"، لأن في "كان" ضميرا يعود على ما يشاهد من الحال.

стр. 283

(وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمعٍ كـ"فاز الشهدا") (وقد يقال: "سعدا" و"سعدوا" ... والفعل للظاهر بعد مسند) إذا أسند الفعل إلى اثنين، أو جمع مذكرين، أو مؤنثات، جرد عن علامة دالة على حال فاعله، كما يجرد مع المفرد المذكر، نحو: ﴿قَالَ رَجُلانِ﴾ [المائدة:٢٣] ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ [آل عمران:١٢٢] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [القصص:٨٠] ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف:٣٠] وبعض العرب يلحق الفعل علامة دالة على حال الفاعل، كما يلحقه تاء التأنيث، دالة على تأنيثه، فيقول: "سعدا الرجلان" نحو: (١٣٧ - ... ... ... ... ... وقد أسلماه مبعدٌ وحميم)

стр. 284

و"سعدوا الرجال"، نحو: (١٣٨ - يلومونني في اشتراء النخيـ ... ... ... ـل أهلي فكلهم ألوم) و"سعدن النسوة"، نحو: (١٣٩ - نتج الربيع محاسناً ... ألقحنها غر السحائب)

стр. 285

والألف والواو، والنون، في ذلك علامات على حال الفاعل، لا ضمائر، ومن النحاة من يجعلها ضمائر، ويجعل المرفوع بعدها بدلا منها، أو مبتدأ مؤخرا. (ويرفع الفاعل فعل أضمرا ... كمثل: "زيدٌ" في جواب، من قرا؟) يجوز حذف الفعل لفظا وتقديره نيةً، إذا دل عليه دليل، مثل أن يقع في جواب استفهام سابق، نحو: "زيد" في جواب: من قرأ؟ إذ التقدير: "قرأ زيدٌ" قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧] والمقدر منه
следующие страницы →