Полный текст (1 054 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الكهف:٢٩] فإن وقع قبل الفعل ما يوهم أنه فاعله، قدر مبتدأ، والفاعل ضمير، إن أمكن نحو: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:٦٨] وإلا قدر مرفوعا بفعل، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة:٦] التقدير: "وإن استجارك" والوجهان جائزان فيما وقع بعد الاستفهام، نحو: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن:٦] ولا حجة للكوفيين على جواز تقديمه على الفعل في قوله:
стр. 282
(١٣٦ - ما للجمال مشيها وئيدا ... ... ... ...)
لأنه ضرورة، أو الخبر محذوف وهو العامل في: "وئيدا" أي: يظهر وئيدا، ولا للكسائي، على جواز حذفه بنحو: "إذا كان غداً فأتني"، لأن في "كان" ضميرا يعود على ما يشاهد من الحال.
стр. 283
(وجرد الفعل إذا ما أسندا ... لاثنين أو جمعٍ كـ"فاز الشهدا")
(وقد يقال: "سعدا" و"سعدوا" ... والفعل للظاهر بعد مسند)
إذا أسند الفعل إلى اثنين، أو جمع مذكرين، أو مؤنثات، جرد عن علامة دالة على حال فاعله، كما يجرد مع المفرد المذكر، نحو: ﴿قَالَ رَجُلانِ﴾ [المائدة:٢٣] ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ [آل عمران:١٢٢] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [القصص:٨٠] ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف:٣٠] وبعض العرب يلحق الفعل علامة دالة على حال الفاعل، كما يلحقه تاء التأنيث، دالة على تأنيثه، فيقول: "سعدا الرجلان" نحو:
(١٣٧ - ... ... ... ... ... وقد أسلماه مبعدٌ وحميم)
стр. 284
و"سعدوا الرجال"، نحو:
(١٣٨ - يلومونني في اشتراء النخيـ ... ... ... ـل أهلي فكلهم ألوم)
و"سعدن النسوة"، نحو:
(١٣٩ - نتج الربيع محاسناً ... ألقحنها غر السحائب)
стр. 285
والألف والواو، والنون، في ذلك علامات على حال الفاعل، لا ضمائر، ومن النحاة من يجعلها ضمائر، ويجعل المرفوع بعدها بدلا منها، أو مبتدأ مؤخرا.
(ويرفع الفاعل فعل أضمرا ... كمثل: "زيدٌ" في جواب، من قرا؟)
يجوز حذف الفعل لفظا وتقديره نيةً، إذا دل عليه دليل، مثل أن يقع في جواب استفهام سابق، نحو: "زيد" في جواب: من قرأ؟ إذ التقدير: "قرأ زيدٌ" قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف:٨٧] والمقدر منه
стр. 286
كالموجود كقراءة ابن عامر: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] إذ الإخبار بالفعل يستدعي الاستفهام عن فاعله، فالمعنى: "يسبحه رجال" أو يرد به نفي، كقولك: "بلى زيد" لمن قال: "ما جاء أحد"، ومنه:
(١٤٠ - تجلدت حتى قيل لم يعر قلبه ... من الوجد شيء قلت: بل أعظم الوجد)
أو يفسر بما بعده من لفظه، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة:٦] أو من لازمه، نحو:
(١٤١ - لا تجزعي إن منفسٌ أهلكته ... ... ... ... ...)
стр. 287
التقدير: إن هلك منفس، أو دل عليه ما قبله، كقوله:
(١٤٢ - غداة أحلت لابن أصرم طعنةٌ ... حصينٍ عبيطات السدائف والخمر)
أي: وحلت الخمر.
وإضمار الفعل في ذلك كله جائز، إلا في القسم الثالث فإنه واجب.
стр. 288
(و"تاء تأنيث" تلي الماضي إذا ... كان لأنثى كـ"أبت هند الأذى")
يختص الفعل المسند إلى مؤنث بلحاق علامة تدل على تأنيث فاعله، فإن كان ماضيا لحقته تاء ساكنة، في آخره، كـ"أبت هند الأذى" ومثله: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف:٥١] وإن كان مضارعا كانت التاء في أوله، وحكمها في اللزوم والجواز والامتناع حكم التاء التي في آخر الماضي.
(وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهمٍ ذات حر)
لا تلزم علامة التأنيث في الفعل المسند إلى مؤنثة إلا في مسألتين:
الأولى: أو يكون الفاعل ضميرا متصلا بالفعل، ولا يتصور ذلك إلا في المستتر نحو: ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ﴾ [القصص:٢٥] فلو انفصل الضمير من الفعل برز، ولم تجب التاء نحو: "ما قام إلا هي" بل حذفها أولى.
الثانية: أن يسند الفعل إلى حقيقي التأنيث، متصل غير مراد به الجنس، والمراد بالحقيقي التأنيث: ما له فرجٌ، كما قال المصنف، أو "مفهم
стр. 289
ذات حر"، ومنه: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران:٣٥] ﴿وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص:٩] ونحوه كثير، ومنه قوله: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ﴾ [القصص:٢٦].
(وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو أتى القاضي بنت الواقف)
(والحذف مع فصل بإلا فضلا ... ... كـ"ما زكى إلا فتاة ابن العلا)
إذا لم يتصل الفاعل الحقيقي التأنيث بفعله زال لزوم التاء، ثم إن كان الفصل بغير "إلا" فلحاق التاء أجود، نحو: "أتت النبي ﷺ امرأة، ونحوه في الحديث كثير، وقد يحذف نحو: "أتى القاضي بنت الواقف" ومثله:
(١٤٣ - لقد ولد الأخيطل أم سوءٍ ... ... ... ... ...)
стр. 290
وإن كان الفصل بـ"إلا" فعدم اللحاق أحسن، نحو: "ما حضره إلا امرأة" وخص الأخفش اللحاق بالشعر، كقوله:
(١٤٤ - ما برئت من ريبةٍ وذم ... في حربنا إلا بنات العم)
وتجويز المصنف له في النثر مستشهدا بنحو: ﴿لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾
стр. 291
و ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً﴾ [يس:٢٩] على قراءة من رفع، وهمٌ منه، إذ ليس فيهما ما هو حقيقي التأنيث.
(والحذف قد يأتي بلا فصل ومع ... ضمير ذي المجاز في شعر وقع)
أي قد يحذف التاء مع الحقيقي التأنيث، وإن لم يفصل عن فعله، ومنه ما حكاه سيبويه "قال فلانة" وكذلك قد يأتي الحذف مع إسناد الفعل إلى ضمير المجازي التأنيث المستتر، كقوله:
стр. 292
(١٤٥ - ... ... ... ... ولا أرض أبقل أبقالها)
(والتاء مع جمعٍ سوى السالم من ... مذكرٍ كالتاء مع إحدى اللبن)
إذا أسند الفعل إلى دال على الجمعية بلفظه، كرجال، أو بمعناه: كقوم جاز لحاق التاء لتأوله بالجماعة، وحذفها لتأوله بالجمع، سواء كان جمع تكسير كـ"رجال" أو اسم جمع مذكر كـ"قوم" أو مؤنثا كـ"نسوة" أو اسم جنس كـ"شجر" قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [الشعراء:١٠٥] ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام:٦٦] و ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ﴾ [الحجرات:١٤] ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف:٣٠] وتقول: أورقت الشجر وطاب الثمر، ودخل فيما يجوز فيه الوجهان جمع المؤنث السالم، ولا يصح الاستدلال على عدم اللحاق فيه بقوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ
стр. 293
الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة:١٢] لجواز كون الحذف لأجل الفصل بالضمير، نعم يحتج عليه بقوله:
(١٤٦ - وبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... ... ... ...)
وقد يعتذر عنه بأن "بناتي" لم يسلم فيه بناء الواحد، فأشبه جمع التكسير إذ التاء فيه ليست زائدة للتأنيث حتى تحذف للجمع، وقد دخل هذا كله في تشبيه المصنف التاء مع جمع [غير المذكر السالم] بالتاء مع إحدى اللبن، فإن "إحدى اللبن" "لبنة" وهو مجازي التأنيث كالشمس، والنار، يجوز فيه اللحاق، وتركه، نحو: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة:١] ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة:٩] واستثنى المصنف جمع المذكر السالم من بين الجموع، لأنه لا يجوز لحاق التاء لفعله نحو: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ [الفرقان:٨] ولا حجة
стр. 294
لمجيز اللحاق فيه، في نحو: ﴿إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس:٩٠] لأن البنين لم يسلم فيه لفظ الواحد، فجرى مجرى جمع التكسير، أما المثنى فحكمه في اللحاق وعدمه حكم مفرده، ونحو:
(١٤٧ - تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... ... ... ...)
стр. 295
إما على إدغام إحدى التاءين في الأخرى، [وإما على ما حكاه سيبويه من: (قال فلانة)].
(والحذف في "نعم الفتاة" استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين)
إذا أسند الفعل إلى ما المقصود به الجنس دون العين جاز حذف التاء منه، وإن كان المسند إليه حقيقي التأنيث متصلا، نحو: "نعم الفتاة هند" و "بئس المرأة دعد".
(والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا)
(وقد يجاء بخلاف الأصل ... وقد يجيء المفعول قبل الفعل)
الفاعل مع الفعل بمنزلة جزء الكلمة منها، ولذلك لم يستغن الفعل عنه ولم يجز تقديمه عليه، كما سبق، فاتصاله به هو الأصل، ثم يؤتى بالمفعول بعدهما منفصلا من الفعل لأنه فضلة، يتم الإسناد دونه، فمما جاء على الأصل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل:١٦] وقد يجاء بخلاف الأصل، فيتقدم المفعول على الفاعل، إما جوازا نحو: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ [القمر:٤١] وإما وجوبا، مثل كونه ضميرا متصلا، والفاعل
стр. 296
ظاهر، نحو: ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف:١٤٣] وكالمسألتين الآتي ذكرهما في النظم، ولكون المفعول ليس كالجزء من الفعل، جاز تقديمه عليه، إما جوازا نحو: ﴿فَرِيقًا هَدَى﴾ [الأعراف:٣٠] وإما وجوبا، وذلك في مسألتين: إحداهما: أن يكون مما له صدر الكلام، نحو: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ﴾ [غافر:٨١] الثانية: أن يقع عامله بعد الفاء، نحو: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر:٣] ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ [الزمر:٦٦].
(وأخر المفعول إن لبس حذر ... أو أضمر الفاعل غير منحصر)
يجب تقديم الفاعل على المفعول في مواضع، منها: أن يخاف التباس أحدهما بالآخر، لعدم ظهور الإعراب فيهما، ولا قرينة تميز أحدهما من الآخر، نحو: "ضرب موسى عيسى" و "أكرم هذا الذي قام" ونحو ذلك،
стр. 297
فإن وجد قرينة لفظية أو معنوية تزيل اللبس لم يمتنع التقديم، نحو: "ضربت موسى سلمى" و "أكل الكمثرى موسى" ومنها: أن يكون الفاعل ضميرا متصلا، وهو مراد المصنف بقوله: "غير منحصر" لأنه إذا حصر وجب تأخيره، كما يأتي، وسواء كان المفعول ظاهرا نحو: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف:١٦] أو ضميرا، نحو: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ [الأعراف:١١].
(وما بـ"إلا" أو بـ"إنما" انحصر ... أخر، وقد يسبق إن قصدٌ ظهر)
يجب تأخير المحصور من الفاعل أو المفعول سواء كان الحصر بـ"إلا" أو بـ"إنما" وسواء كان ضميرا أو ظاهرا، فمن ذلك في الفاعل، ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية:٢٤] ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف:١٨٧] و "إنما أكرم عمراً أنا" ومنه في المفعول: (وإنما يرحم الله
стр. 298
من عباده الرحماء) و "ما ضرب زيد إلا عمرا" و "إنما ضربت إياك" و "إنما أكرمت عمرا"، وقد يسبق المحصور من الفاعل أو المفعول إذا ظهر الحصر فيه مع السبق، بأن يكون الحصر بـ"إلا" نحو:
(١٤٨ - ما عاب إلا لئيمٌ فعل ذي كرم ... ... ... ...)
стр. 299
وكقوله:
(١٤٩ - ولما أبى إلا جماحا فؤاده ... ... ... ...)
(وشاع نحو: "خاف ربه عمر" ... ... وشذ نحو: "زان نوره الشجر")
إذا اتصل بواحد من الفاعل أو المفعول ضمير يعود على الآخر، فالوجه تأخير ما أتصل به الضمير منهما، سواء كان الفاعل، نحو: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة:١٢٤] أو المفعول نحو: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى
стр. 300
قَوْمَهُ﴾ ثم في هذه الصورة يكثر تقديم المفعول، نحو: "خاف ربه عمر" ومنه:
(١٥٠ - ... ... ... ... ... كما أتى ربه موسى على قدر)
وفي الصورة الأخرى يمتنع إلا أنه ورد في الشعر شاذا، نحو:
(١٥١ - جزي بنوه أبا الغيلان عن كبر ... ... ... ... ...)
стр. 301
والفرق بينهما: أن الفاعل وإن تأخر مرتبته التقديم، فيعود الضمير على متقدم في الرتبة، وغن تأخر لفظاً، بخلاف المفعول فإن رتبته التأخير فيعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة.
النائب عن الفاعل
يحذف الفاعل إما لسبب معنوي، كالعلم به، والجهل به، وتعظيمه وتحقيره والخوف منهن والخوف عليه، وعدم تعلق الغرض بذكره، نحو ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء:٣٧] وروي عن رسول الله ﷺ : (ومن بُلي منكم بشيء من هذه القاذورات) (وما أُوذي أحد ما أُذيت) ونحو:" صُودِرَ فلانٌ "،
стр. 302
و" وكُذِبَ الأميرُ "وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ﴾ [النساء:٨٦] وإما لسبب لفظي: كقصد الإيجاز، نحو: ﴿ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به، ثم بُغي عليه﴾ [الحج:٦٠].
وكقصد موافقةٍ لاحق لسابق، نحو: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤] وكقصد تصحيح النظم، كقوله:
(١٥٢ - عُلقُتها وعُلّقتْ رجلا ... غيري وعُلق أُخرى غيرها الرجل)
(ينوب مفعولٌ به عن فاعل ... فيما له، كنِيلَ خير نائل)
إذا حذف الفاعل، وأقيم المفعول به مقامه، استحق ماله من الأحكام كلها، الرفع، ولزوم التأخير عن الفعل، وعدم الاستغناء عنه، وإلحاق الفعل
стр. 303
علامة دالة على تأنيثه، واستحقاقه الاتصال بالفعل.
(فأول الفعل اضممن والمتصل ... بالآخر اكسر في مُضِى ك "وُصِل")
(واجعله من مضارعٍ منفتحا ... كينتحي، المقول فيه "يُنتحي")
(والثانيَ التالي تا المطاوعة ... كالأول اجعله بلا منازعة)
(وثالثَ الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنه ك "استُحلِي")
تُغير صيغة الفعل إذا حذف فاعله، وأقيم المفعول مقامه، فيضم أوله مطلقا، ماضيا كان نحو: ﴿فَضُرِبَ بينهم بِسُورٍ﴾ [الحديد:١٣] أو مضارعا، نحو: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا﴾ [الإنسان:١٧] ولا يجيء ذلك في المر، ويكسر ما قبل آخره إن كان ماضيا ك "وُصِلَ" و "دُحرجَ" و "انطُلِقَ" و"استُخرِجَ" وإن كان مضارعا فُتح ما قبل آخره، ك "يُطعَم" و" يُنتحى" ثم إن كان الماضي مفتتحا ب"تاء" المطاوعة ك"تعلم" مطاوع "علّمَ" و"تدحرج" مطاوع "دحرج" ضم ثانيه مع أوله، نحو:" تعلم العلم ولا يختص ذلك" بتاء المطاوعة بل كل تاء زائدة في أول الماضي يضم معها ثانية نحو:" تُدبرت الكتبُ "،" وتنوع في كذا "وإن كان الماضي مفتتحا بهمزة وصل ضُم ثالثه مع أوله، ك" نطُلِقَ" و "استُحلِي".
(واكسر أو أشمم فأثلاثي أُعل ... عينا، وضَمٌ جا، كـ"ـبُوع "فاحتمِل)
(وإن بِشكلٍ خيف لبسٌ يجتنب ... ومال "باع" قد يُرى لنحوِ: حَب)
إذا كان الفعل المبني للمفعول ثلاثيا معتل العين، نحو: "باع" و"قال" و"حاك" ونحوها، فلأشهر فيه أن يكسر أوله بكسرة خالصة، ويبقى حرف
стр. 304
العلة بعده على حاله، "ياء" إن كانت أصله، نحو: "بيع" أو ينقلب إليها إن كان أصله الواو، نحو: "قيل" وفيه وجهان آخران:
أحدهما: إشمام الكسرة ضَما، وجعل عينه "ياء".
الثاني: ضم فائه وإبقاء عينه واوا إن كانت أصلها، نحو: "قُول" وقلبها إليها إن كانت ياء، نحو: "بُوع" وهو أقلها، ومنه:
(١٥٣ - ... ... ... ... ... ... ليت شبابا بُوع فاشتريت)
فإن خيف بكسر الفاء إلباس الفعل المبني للفاعل بالمبني للمفعول اجتنب الكس وعدل إلى الضم، نحو: "خُفتُ" في: "خافني زيد" وكذلك إن حصل اللبس بالضم، نحو: "عُقْتُ" في "عاقني زيد" عُدل إلى الكسر، ولا إلباس مع الإشمام، وأما الثلاثي المضعف، نحو: "حب" و "شد" و "رد" فالمعروف ضم
стр. 305
فائه نحو: ﴿رُدت إلينا﴾ بيوسف:٦٥] وقد يجيء في "فائه" من الوجوه ما جاء في "فاء" باع، فيكسر بإخلاص، كقراءة علقمة (رِدّت إلينا) وهي لغة لبعض بني تميم، أو بإشمام وهو قياس لا سماع.
(وما ل"فا" باع لما العين تلى ... في اختار وانقاد وشبه ينجلي)
ما جاء من الماضي على "افتعل" أو "انفعل" معتل العين ك"اختار" و"اصطاد" و "انقاد" و"انهال" فلك فيما قبل العين منه وهو "الفاء" في "انقاد" و"انهال" و"تاء الافتعال" أو بدلها في "اختار" و "اصطاد" الأوجه الثلاثة: التي في "فاء" باع، ونحوه من الثلاثي المعتل العين فتكسرهما بإخلاص، وهو الأشهر، نحو: "اختير" و"اصطيد" و "انقيد" أو بإشمام الضم والعين ياء في الوجهين، أو بضمها، وتقلب العين واو فتقول: "اختور" و "انقود".
(وقابلٌ من ظرفٍ أو مصدر ... أو جرف جر بنيابة حَرِى)
ينوب عن الفاعل ثلاثة أشياء، غير المفعول به وهي: المصدر والظرف،
стр. 306
والجار والمجرور، ولكن بشرط أن يكون الظرف، والمصدر قابلين لذلك، فلو لم يقبلاه لعدم تصرفهما، نحو: "عندك" و "معك" من المظروف، ونحو: "سبحان" من المصادر، أو لعدم اختصاصها "كزمان" و "مكان" من الظروف، وكالمؤكد من المصادر، لم يجز إقامتها مقام الفاعل، فلا يقال:" جُلس عندك "ولا" سُبِّح سبحان الله "ولا" سِير زمان "ولا" سِير سَيرٌ "وأما
стр. 307
الجار والمجرور فلا ينقسم إلى قابل وغيره.
ومن نيابتها عن الفاعل:" صِيم يومان "وقوله ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة:١٣] ... ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف:١٤٩] ويتعين في ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ﴾ [الزمر:٦٩] لكون الظرف الذي معه غير متصرف.
(ولا ينوب بعض هذى إن وُجد في اللفظ "مفعولٌ به" وقد يَرِد)
أي: لا ينوب شيء من هذه الثلاثة، إذا كان في اللفظ مفعول به، بل يتعين نيابة المفعول به، سواء تقدم عليها، نحو:" ضُرب زيد يوم الخميس, أو تأخر عنها، نحو" ضُرِب ضربا شديدا زيدٌ "وقد يرد نيابة ذلك عن الفاعل، ويترك المفعول به منصوبا، كقوله:
стр. 308
(١٥٤ - ... ... ... ... ... ... لَسُبَ بذلك الجرو الكلابا)
ولا يشترط تقدمه على المفعول به، كما زعم الأخفش، لوروده مؤخرا عنه في قراءة أبى جعفر: ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا
стр. 309
يَكْسِبُونَ﴾ ولم يسمع ذلك إلا في الجار والمجرور، وألحق به الآخران قياسا.
(وباتفاق قد ينوب الثان من ... باب "كسا" فيما التباسه أُمن)
إذا بني للمفعول باب "أعطى" و "كسا" من الفعل المتعدي إلى مفعولين ثانيهما غير الأول، فلأشهر فيه أن يُجعل الأول -وهو الفاعل في المعنى- منهما نائب عن الفاعل، ويترك الثاني على نصبه، نحو: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [إبراهيم:٢٣] ويجوز عكسه إن أمن
стр. 310
اللبس، سواء تقدم أو تأخر، نحو" كُسي زيدا جبةٌ "وليس باتفاق كما زعم المصنف، بل من النحاة من منعه مطلقا، ومنهم من منعه في النكرة دون المعرفة، أما لو ألبس كما في نحو:" أعطيت زيدا عمرا "تعينت نيابة الأول اتفاقا.
(في باب "ظن" و"أرى" المنعُ اشتهر ... ولا أرى منعا إذا القصل ظهر)
إذا بني للمفعول "بابُ ظن" من المتعدي إلى مفعولين، أصلهما المبتدأ والخبر، فلأشهر عند النحاة: تعين نيابة الأول منهما لشبهه الفاعل، من جهة كونه مسندا إليه بخلاف الثاني، واختار المصنف جواز إقامة الثاني إذا ظهر القصد، ولم يخف لبس موافقة لابن عصفور، إلا أن ابن عصفور: قيده بأن
стр. 311
لا يكون جملة، فيجوز:" ظُنَ زيدا قائمٌ "و" حُسبت الشمسَ بازغةٌ "أما لو حصل بإقامته لبس بحيث لم يعلم المخبر به من المخبر عنه، كما إذا كانا نكرتين، نحو:" حسِبتُ رجلا راكبا "أو معرفتين، نحو:" علمت زيدا أخاك "تعينت إقامة الأول اتفاقا، وأما باب "أرى" ونحوه من المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل، فالمشهور عند النحاة وجوب نيابة منها، أيضاً وبه ورد السماع، كقوله:
(١٥٥ - ونبئت سوداءَ الغميم مريضةً ... ... ... .... ... ...)
واختار المصنف جواز إقامة الثاني إن أمن اللبس باشتباه الفاعل في المعنى بغيره، نحو:" أنبئت زيدا المرأة حاملا "ويجوز فيه:" أُنبىّ زيدا المرأةُ حاملا "ويجوز فيه" أُنبيء زيدا المرأة حاملا "أما مع اللبس، نحو:" أنبت زيدا عمرا قادما "فيتعين إقامة الأول ليعلم أن الثاني هو المخبر عنه بالقدوم، أما نيابة الثالث منها، فذكر الأول ليعلم أن الثاني هو المخبر عنه بالقدوم، أما نيابة الثالث منها، فذكر ابنه الاتفاق على منعه وليس كذلك، بل قد ذهب بعضهم إلى جوازه.
стр. 312
(وما سوى النائب مما عُلقا ... بالرافع النصبُ له محققا)
كل ما يتعلق بالفعل فهو منصوب، إما لفظا، وإما محلا، إلا الفاعل ونائبه فإذا أخذ الفعل فاعله، أو النائب عنه، فكل ما يتعلق به منصوب، نحو:" ضُرِبَ زيد راكبا يوم الخميس ضربا شديدا إهانة له في دار عمرو إلا رجله ".
اشتغال العامل عن المعمول
شرط هذا الباب [أن يكون المعمول السابق صالحا لعمل ما بعده فيه]، مع تقدمه عليه، فلو لم يصلح لذلك، كالواقع قبل" أفعل التفضيل "أو" فعلي التعجب "أو" أسماء الأفعال "لم يكن من هذا الباب، فإن ورد ما يوهم ذلك، نحو: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٤] وقوله:
(١٥٦ - يا أيها المائحُ دلوي دونكا ... ... ... ... ... ...)
стр. 313
جعل معمولا لفعل محذوف لدليل دل عليهن أو مصدرا إن أمكن، ك ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٤] أو مبتدأ إن لم يظهر فيه الأعراب، ك" دلوي ".
(إن مضمرُ اسم سابقٍ فعلاَ شغل ... عنه بنصب لفظه أو المحل)
(فالسابقَ انصبه بفعل أضمرا ... حتما موافق لما قد أُظْهِرا)
стр. 314
يعني إذا شغل ضمير الاسم السابق للفعل فعله عن نصب الاسم السابق بنصبة للفظ الضمير أو محله، نصب السابق بفعل واجب الإضمار وموافق للظاهر، نحو: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس:٣٩] التقدير: قدّرناه القمر، وسواء كان النصب للفظ الضمير كما مثل أو لمحله، نحو:" زيدا مررت به "وموافقة الفعل العامل في الضمير المقدر تارة تكون باللفظ، كالمثال الأول، وتارة تكون بالمعنى كالمثال الثاني، فغن التقدير فيه: جاوزت زيدا، ومثله: ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ﴾.
стр. 315
(والنصبُ حتم إن تلا السابقُ ما ... يختص بالفعل ك "إن" و"حيثما")
الاسم السابق في باب "الاشتغال" منقسم إلى خمسة أقسام:
أحدهما: ما يجب نصبه، وذلك إذا وقع بعد ما يختص بالفعل، ك "بإنْ وحيثما"، وغيرهما من أدوات الشرط، نحو:" إن زيداً رأيته فسلم عليه "و" حيثما عمراً لقيته فاضربه "، ويكثر وقوع الاشتغال بعد إذا مطلقا، وبعد "إنْ" إذا كان الفعل ماضيا، كما مثّل، وأما وقوعه بعدها إذا كان الفعل مضارعا، نحو:" إنْ زيدا تلقه "فلم يسمع إلا في الشعر، وكذا وقوعه بعد غيرهما من أدوات الشرط. ويرد على المصنف نحو:
(١٥٧ - لا تجزعي إن منفس أهلكته ... ... ... ... ... ...)
فإن النصب فيه غير ممكن لأنه معمول لفعل لازم مطاوع ل "أهلكته" التقدير:" إن هلك منفس "وإنما الواجب بعد "إنْ" جعل الاسم معمولا لفعل، لا مبتدأ، سواء اقتضى الفعل نصبه أو رفعه، ومن الأدوات المختصة بالفعل أدوات "التحضيض" نحو:" هلا زيدا أكرمته "وأدوات الاستفهام غير الهمزة، نحو:" متى زيدا لقيته "إلا أنّ مثله لم يسمع إلا في الشعر، وأما في الكلام فلا
стр. 316
يقع بعد أدوات الاستفهام إلا صريح الفعل.
(وإن تلا السابقُ ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا)
(كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد)
هذا هو القسم الثاني، وهو ما يجب فيه رفع الاسم السابق، وذلك في مسألتين:
إحداهما: أن يقع بعد أداة تختص بالابتداء، ك"ليتما" و" إذا الفجائية "نحو:" ليتما زيد لقيته و" خرجت فإذا زيد يضربه عمرو.
الثانية: أن يكون الفعل المشتغل بالضمير تاليا لما لا يجوز أن يرد ما قبله معمولا لما بعده، لاستحقاقه التصدير، ك" لام الابتداء "، نحو:" زيد لَيكرمنه عمرو "وأدوات الاستفهام نحو:" زيد هل رأيته؟ "لما تقدم من أنّ شرط العامل المفسر في هذا الباب أن يصح تسليطه على المعمول، وذلك ممتنع بالفصل بينهما بما له صدر الكلام.
ولا حاجة بذكر هذا القسم في هذا الباب أصلا، لعدم صحة انطباق حد الاشتغال عليه.
стр. 317
(واختير نصبٌ قبل فعلٍ ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعلَ غلب)
(وبعد عاطفٍ بلا فصل على ... معمولِ فعلٍ مستقر أو لا)
هذا هو القسم الثالث، وهو ما يجوز فيه الوجهان، إلا أن النصب أرجح، وذلك في مسائل: أحدهما: أن يكون الفعل المشتغل دالا على الطلب، إما أمرا نحو:" زيداً أكرمه "أو نهيا، نحو:" أخاك لا تضربه "أو دعاء، نحو:" زيداً أدخله الله الجنة "، وإنما اتفق السبعة على الرفع في نحو: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] وشرطه: أن لا يفصل بين الهمزة والاسم بغير ظرف، فلو فصل بينهما بغير ظرف، نحو" أأنت زيد ضربته "؟ فالمختار الرفع، أما الفصل بالظرف، نحو:" أيوم الخميس زيدا لقيته؟ "فلا يغير الحكم، وك "ما" و "لا" النافيتين، نحو:" ما زيدا لقيته "، و" لا أخاك رأيته "وك "حيث"، نحو:" حيث زيداً تلقاه فأكرمه ".
الثالثة: أن يقع الاسم معطوفاً على معمول لفعل سابق، ولم يفصل بين
стр. 318
المعطوف وبين حرف العطف بأمّا، سواء كان المعمول المعطوف عليه مرفوعا، نحو:" جاء زيد وعمر ولقيته "أو منصوبا، نحو:" أكرمت زيدا وعمرا أهنته "قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ [النحل:٤،٥]، ومثله: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات:٢٩،٣٠] أما لو فصل بين المعطوف والعاطف ب"أما" فالمختار الرفع، نحو:" ضربت زيداً وأما عمرو فأهنته ".
(وان تلا المعطوفُ فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا)
هذا هو القسم الرابع، وهو ما يجوز فيه الوجهان على السواء، وهو ما إذا عطفت الجملة الثانية على جملة ذات وجهين، قد ابتدئ فيها بالسم وأخبر عنه بالفعل، وبهما قرئ في المتواتر: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ [يس:٣٩] بعد قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾
стр. 319
وسواء عطفت بالوا، كما مثّل، أو بالفاء نحو:" زيد جاء فعمرو أكرمته "أما لو كان الفعل السابق مخبرا به عن" ما التعجبية "نحو:" ما أحسن زيدا وعمرو لقيته "فالوجه فيه الرفع.
(والرفعُ في غير الذي مرّ رجَح ... فما أبيح" افعل" ودع ما لم يُبح)
هذا هو القسم الخامس، وهو ما يجوز فيه الوجهان، ولكن أرجحهما الرفع، وهو ما عدا المواضع المذكورة" فزيد ضربته "بالرفع أرجح منه بالنصب، لسلامته من التقدير، فإنه إذ ذاك مرفوع بالابتداء، وما بعده في محل خبره، وتكون الجملة حينئذ اسمية.
(وفصل مشغول بحرف جرٍ ... أو بإضافة كوصلٍ يجري)
يعني: أن فصل الفعل المشغول عن العمل من الضمير الذي اشتغل به بحرف جر، نحو:" إنْ زيدا رغبت فيه أحبك "أو بإضافة، نحو:" هلا زيدا
стр. 320
ضربت غلامه "بمنزلة الضمير بالفعل في نحو:" إن زيدا لقيته أحبك "و" هلا زيدا ضربته "لكن مع حرف الجر يقدر العامل في الأول من معنى الثاني، لا من لفظه، كما سبق.
(وسوفي ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل)
ما كان من الأسماء وصفا عاملا عمل الفعل، فهو بمنزلة الفعل في باب الاشتغال، ف" زيدا أنا ضاربه "غدا بمنزلة" زيدا اضربه غدا "مالم يمنع من ذلك مانع، مثل كون الوصف في صلة" الألف واللام "نحو:" زيداً أنت الضاربة "لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، وكذلك يمتنع في الصفة المشبهة، نحو: وجه الأب زيد حَسَنهَ لأنها لا تعمل فيما قبلها لبٌعدها عن الفعل، أما ما ليس وصفا من الأسماء، كالمصدر واسم الفعل، فلا يجوز فيهما ذلك وإن كان عاملين، فلا يجوز" زيدا عليكه "، ولا: ضربا إياه وكذا ما لا يصح عمله من الوصف لكونه بمعنى المضي، نحو:" زيد أنا
следующие страницы →