← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

لفقد الاتحاد في الفاعل، وإما "من" نحو: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة:١٩] وإما "الباء" نحو: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت:٤٠] ولا يمتنع جره بالحرف مع استيفاء الشروط كلها، نحو: (١٦٩ - من أَمَّكم لرغبةٍ فيكم ظّفر ... ... ... ... ... ...)

стр. 352

(وَقلَّ أنْ يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب "أل" وأنشدوا) (لا أقعد الجبنّ عن الهيجاء ... ولو توالت زُمَرُ الأعداء) قد تقرر أنه إذا اكتملت شروط نصب المفعول له، لم يمتنع جره بالحرف إلاّ أن ذلك قليل في المجرد من "أل" كما سبق تمثيله، وأمّا المصحوب بها فلأكثر جره مع كمال الشروط، نحو:" جئت للأكل والصلاة "ونصبه قليل، كالبيت الذي أنشده المصنف، ويستوي الوجهان في المضاف، كذا قال المتأخرون، مع غلبة الوارد منه منصوبا، نحو: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء:٣١] ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة:١٩] ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾

стр. 353

المفعول فيه وهو المسمى ظرفا (الظرفّ وقتٌ أو مكانٌ ضُمّنا ... "في" باطّرادٍ كهُنا امكثْ أزمنا دخل بقوله وقت أو مكان قِسما الظرف، الزماني والمكاني، وخرج بتضمين معنى "في" ما نصب من زمان أو مكان نصب المفعول به، نحو: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ [الإنسان:٧] ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ [الأحزاب:٢٧]. وخرج أيضا عنه: ما ضمّن معنى "فيِ" مما ليس زمانا أو مكانا، نحو: جاء زيد راكبا، أي في حال ركوبه، وباشتراط الاطراد في تضمين معنى "في" نحو: دخلت الدار فإنه وإن صح فيه تضمين معنى "فيِ" فلا يطرد، ألا تراك لا تنصب "الدار" بعد "صلّيت" و "نمت" وغيرهما من الأفعال، فالنصب فيه ليس على الظرفية، وإنما هو بإسقاط حرف الجر توسعا، وقد اشتمل

стр. 354

التمثيل على ظرف المكان وهو "هُنا" وعلى ظرف الزمان، وهو: "أزمنا". (فانصبه بالواقع فيه: مظهرا ... كان، وإلا فأنوه مقدّرا) حكم الظرف النصب، وناصبه ما دّل على الحدث الواقع فيه من مصدر، نحو: أعجبني سيرك يومَ الخميس "أو فعل، نحو: سافرت يوم الخميس "أو وصف، نحو: زيد مسافر يوم الخميس، ثم الناصب له إن كان مُظهرا -كما مثّل- فلا إشكال، وان لم يكن مُظهرا قُدّر، ثم هذا المقدّر، تارة يقدّر جواز، مع إمكان الإتيان به، نحو: "فرسخا" و "يوم الخميس" لمن قال: كم ركبت؟، ومتى قدمت؟، وتارة يُقدر وجوبا بعامل الظرف الواقع خبرا، أو صفة، أو صلة، أو حالا، نحو: زيد عندك، وله غلام خلفك، يضرب الذي معك يزينك بين الناس، فإن العامل في ذلك كله: "استقر" أو "مستقر" أو "كائن" -فيما عدا الصلة- ولا يظهر إلا نادرا، نحو: (١٧٠ - لكَ العِزُ إنْ مولاك عز وإن يَهُن ... فأنت لدى بُحبوحًة الهُون كائن) (وكل وقت قابل ذاك وما ... يقبله المكان إلا مبهما) نحو الجهات، والمقادير وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى أي: جميع أسماء الزمان تقبل الانتصاب على الظرفية، مبهمها كـ "ـدهر"

стр. 355

و"زمان" و"حين" ومختّصها بعدد كـ"يومين" أو إضافة كـ"يوم الخميس" ولا يقبل الانتصاب على الظرفية من أسماء المكان إلاّ ما كان ميهما، وحقيقته: ما افتقر إلى غيره في تصور مسماه كأسماء الجهات الست الضرورية بالنسبة إلى كل جسم، وهي: أمام ومقابلها، [ويمين ومقابلها] وفوق ومقابلها، وكذلك ما أشبهها في الشّياع، كمكان، وناحية، وجانب، وحول، وقُرب، وجذا، إذ كل ذلك لا يتصور مسماه إلاّ إذا أضيف إلى غيره، بأن يقال: "فوق الأرضِ" و "تحت السماء" و "فرسخ" و "بريد" ومن ذلك ما صيغ للدلالة على المكان من فعل عامل فيه، أو مشارك للعامل فيه، في مادته، كـ "ذهبت مَذهب زيد" و "أنا قاعد مقعده" قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠]. (وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرف لما في أصله معْه اجتمع

стр. 356

شرط اطراد هذا النوع الذي يصح انتصابه على الظرفية لكونه مصوغا من الفعل كـ"مَرْمَي" و"مقعد" أن يقع طرفا لأصله الذي هو المصدر، نحو "أعجبني جلوسك مجلس زيد" أو لما يجتمع معه في الاشتقاق من أصله، وهو الفعل، أو الوصف، كما تقدم، فأما النصب في نحو: "هو منّي مقعد القابلة" و "قعدت منه مَزْجَزَ" و "أنا منه مناط الثريا" فشاذ، إذ العامل فيه: الاستقرار مقدما. (وما يُرى ظرفا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرّف في العُبرف) (وغير ذي التصرف الذي لزم ... ظرفيةً أو شبهَها من الكلم) الظرف نوعان: متصرف، وهو ما يقارن الظرفية إل حال لا يشبهها، بأن يستعمل فاعلا، ومفعولا، ومبتدأ، وخبرا، وغير ذلك من أخوال الكلم، كـ"اليوم" من ظروف الزمان، و"مكان" من ظروف المكان، لأنك تقول: "جاء يومُ الخميس" و "أعجبني مكانُ زيد" و "أخاف يوم القيامة" و "رأيت مكانَ زيد" و "يومُ الخميس مبارك" و "مكانك رحيب". و ["الصوم يوم الخميس"] و "هذا مكان المنير" وغير متصرف وهو:

стр. 357

ما يلزم الظرفية كـ"العوْض" و"قط" أو يفارقها إلى ما يشبهها من دخول حرف الجر عليه، كـ"قبل" و"بعدُ" و"عندَ؟ " و"لدن" فلا يخرجه ذلك عن الحكم عليه بعدم التصرف. (وقد ينوب عن مكان مصدرُ ... وذاك في ظرف الزمان يكثر) من نيابة المصدر عن ظرف الزمان: "أتيتك قدومَ الحاج" و "انتظرني حلبَ ناقة" و "أوافيك صلاةَ العصر" وهو كثير، ومن نيابته عن ظرف المكان قولهم: "جلست قرب زيد" و "هو مني غَلْوَة سهْم" و "رميةَ حَجَرٍ" وينوب عن الظرف ستة أشياء غير المصدر: الأول: عددُه، نحو "صمت ثلاثين يوما". الثاني: ما دلّ على جزء منه، كـ "سرت بعض اليوم" و "نمت نصف النهار". الثالث: "كل" وما أدّى معناه، نحو "سرت كلّ اليوم جميع الفرسخ". الرابع: صفتُه، نحو: "جلست طويلا من النهار غربيَّ للسجد". الخامس: أسماء أعيان حفظ الظرف المضاف إليها، وأقيمت مقامه، نحو:

стр. 358

"لا أكلمه القارظين" و "مِعزى الفِزر" إذ هو في تقدير: مدة غيبة القارظين، ومدّة غيبة معزى الفِزْر. السادس: أشياء توسع فيها حتى ادّعي فيها النصب على الظرفية، كقولهم: "أحقّا أنك ذاهب" هو عندهم منصوب على الظرفية، لتضمنه معنى "في" إذ التقدير "أني حق" لظهورها في نحو: (١٧١ - أفي الحق أني مغرم بكِ هائم ... ... ... ...)

стр. 359

[وهو عندهم نائب عن ظرف الزمان، ولذلك لا يخبر به عن الجثث] وكذلك قولهم: "غيرَ شك أنك قائم" و "جَهْدَ رأيي أنك ذاهب" و "ظنّا مني أنك قادم" وفي ادعاء الظرفية في هذا كله نظر، والصواب أنه منصوب انتصاب المصادر بأفعال مقدرة. المفعول معه وهو اسم فضلة تال لواو تجعله بنفسها كتال "مع" مسبوق بجملة متضمنة لفعل أو ما في معناه، "فالاسم" مخرج لنحو: "لا تأكلْ السمك وتشربَ اللّبن" و"فضلة": ليخرج نحو: "اخصتم زيد وعمرو" وتالِ لواو يخرج الاسم الواقع بعد "مع" نحو: "سرت مع القمر" و "تجعله بنفسها" احتراز من نحو: "قرنت زيدا وعمرا" إذ المعيّة مستفادة من الفعل لا من الواو، و "كمجرور مع" احتراز [من نحو: "سرت والنيلُ في زيادةٍ، و "مسبوق بجملة" احتراز] من نحو: "أنت ورأيك" و "متضمنة

стр. 360

لفعل" احتراز من نحو: "كلّ رجل وضيعتُه" أو ما في معناه مدخل لنحو: "أنا سائر والنُيلَ" و "كيف أنت وقصعةً من ثَريد". (ينصب تالى الواو مفعولا معه ... في نحو: سِيري والطريقَ مسرعة) وقد اشتمل تمثيله على القيود المذكورة، فإن "الطريق" اسم فضلة تال لواو جعلته بنفسها كتالى، "مع" مسبوق بجملة، وهي الفعل والفاعل، و"مسرعة" حال من ياء المخاطبة. (بما من الفعل وشبهه سَبَق ... ذا النَصبُ، لا بالواو، في القول الأحقً) الناصب للمفعول معه: ما سبق في الجملة من الفعل أو ما تضمن

стр. 361

معناه، وتعدى إليه بواسطة الواو، [ولهذا كان] يعمل فيه، لو كان لازما، نحو: "جاء الَبْردُ والطيالسةَ" و "استوى الماء والخشبةَ" وليس النّصب بالواو كما ذهب إليه الجرجاني. (وبعد "ما" استفهامٍ، أو "كيف" نصب ... بفعل كون مضمر بعضُ العرب) من كلامهم: "ما أنت وزيدا" و "كيف أنت وقصعةً من ثريد" وأكثر النحاة يروونه بالرفع عطفا على الضمير المنفصل، وبعضهم يرريه بالنصب، ووجهه أنه انتصب بفعل كون مضمر،

стр. 362

والضمير فاعل، لا مبتدأ، والتقدير: "ما تكون أنت وزيدا" و "كيف تكون أنت وقصعةً من ثريد" فيكون الفعل هو العامل. (والعطف إن يمكن بلا ضعف أحقّ ... والنصبُ مختار لدى ضعف النّسق) (والنصب إن لم يجز العطف يجب ... أو اعتقد إضمار عامل تُصِب) للاسم الواقع بعد الواو أربعة أحوال: أحدهما: ترجيح عطفه على نصبه، وذلك حيث أمكن عطفه بلا ضعف، نحو: "جاء زيد وعمرو". الثاني: ترجيح نصبه مفعولا معه على العطف، وذلك حيث كان العطف ضعيفا إما من جهة اللفظ، كما في نحو: "قمت وزيدا". (١٧٢ - و ... ... ... ... ... حسبك والضحّاك سيف مهنّد)

стр. 363

على اختيار المصنف فيهما، وإما من جهة المعنى، كقوله: (١٧٣ - فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطّحال) الثالث: وجوب نصبه على المفعول معه، وذلك حيث امتنع العطف لمانع

стр. 364

لفظي، كما في نحو: "مالك وزيدا؟ " على قول من يرى امتناع العطف على الضمير المجرور، بدون إعادة الجار، أو معنوي، نحو: "مات زيد وطلوعَ الشمس" لعدم صحة نسبة الفعل إلى ما بعد الواو. الرابع: امتناع كلّ منهما، كما في نحو: (١٧٤ - ... ... ... ... ... ... وزجّحن الحواجب والعيونا)

стр. 365

وقوله: (١٧٥ - فعلفتها تِبنا وماء باردا ... ... ... ...)

стр. 366

لأن الثاني فيه منصوب بفعل مقدر، أي: و"كحلن" و"سقيتها" ويمتنع فيه العطف، لانتقاء المشاركة في الفعل والمفعول معه، لعدم فائدة الإخبار بالمعية في الأول، وتحقق انتفائها في الثاني، وهذا هو الذي أشار المصنف إليه بقوله: "أو اعتقد إضمار عامل تصب" وبقي له حال خامس، لم يذكرها المصنف، وهي: "وجوب العطف" كما في نحو: "اشترك زيد وعمرو"، و"كلَ رجل وضيعته" و"جاء زيد وعمرو قبله أو بعده". الاستثناء هو إخراج ما تضمنّه الكلام السابق، أو أدّى إلى نوهّمه أو تقديرا من حكمه، بإحدى أدواته، بشرط الفائدة، فبـ"الإخراج": خرجت مت سيقت فيه "غير" أو "إلا" للوصف، لا للاستثناء، نحو: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] و ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء: ٢٢] و"ما تضمنه الكلام" أعم من أن يكون تضمنه لفظا، وهو الاستثناء التام، نحو: "قام القوم إلاّ زيدا" أو تقديرا، وهو الاستثناء المفرغ، نحو: "ما قام إلاّ زيد" إذ معناه "ما قام أحد إلاّ زيد" وقولنا: "أو أدى إلى توهمه" ليدخل الاستثناء المنقطع،

стр. 367

نحو "ما فيها أحد إلاّ حمارا" ووصْف المستثنى منه بالسبق تحقيقا أو تقديرا مدخل لنوعي الاستثناء المؤخر عن المستثنى منه، وهو الأكثر، والمتقدم عليه، نحو: (١٧٦ - فـ .. هل إلاّ بك النّصر يرتجى ... عليهم وهل إلاّ عليك العموّل) وكونه مخرجا من حكمه أعم من أن يكون حكمه الإثبات، فيكون خارجا منه داخلا في النفي أو النفي، فيكون بالعكس، وتقييد الإخراج بكونه أحد أدوات الاستثناء مخرج لنحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ [غافر: ٢٨] و ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] و ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] فإن هذه كلها مخرجة لغير المذكور، لكن الأول مخرج بالاختصاص. والثاني: بالوصف. والثالث: بالشرط. والرابع: بالعقل، وخرج باشتراط الفائدة نحو: "قام القوم إلا رجلا" فإن هذا التركيب ونحوه - مما لا فائدة فيه - ممتنع. (ما استثنت "إلاّ" مع تمامٍ ينتصب ... وبعد نفيٍ أو كنفيٍ انتُخِب) (اتباعُ ما اتصل وانصبُ ما انقطع ... وعن تميمٍ فيه إبدال وقع) "إلاّ" هي أم باب الاستثناء، وللمستثنى بها أحوال، الأول: أن يكون قد استثنى بها بعد تمام الكلام، والمراد بـ"تمام الكلام" ألا يكون ما قبلها طالبا لما بعدها إعرابا فيجب النصب إن كان المستثنى منه موجبا، نحو:

стр. 368

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الأعراف: ٨٣] وأما الرفع في قوله: (١٧٧ - وبالصريمةِ منهم منزلٌ خَلَق ... عافٍ تغيرَ إلا النؤىُ والوتد) فلتأول "تغير" بلم يبق، وإن كان المستثنى منه منفيا أو شبيها بالمنفى وهو: ما دخل عليه حرف نهي، أو أداة استفهام، انتخب فيه أي: اختبر اتباع ما بعد "إلا" للمستثنى منه في الإعراب، رفعا أو نصبا أو جراً، على أنه بدل منه إن

стр. 369

كان الاستثناء متصلا، بأن يكون المستثنى داخلا في المستثنى منه نحو: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨١] ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦]، والنصب فيه عربي جيد، إلاّ أنه أقل من الإتباع، ومنه: قراءة جماعة من السبعة، ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨٢] وإن، كان الاستثناء منقطعا، وهو: ما لم يكن المستثنى داخلا في المستثنى منه، والمستثنى منه غير موجب، فأكثر العرب يوجبون نصب المستثنى، وبه جاء،

стр. 370

نحو: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧] وبنو تميم يجوّزون فيه الإبدال أيضا كالمتصل إن أمكن تسليط العامل على المستثنى مه، نحو: (١٧٨ - وبلدة ليس بها أنيس ... إلاّ اليعافير وإلاّ العيس)

стр. 371

ودعوى الزمخشري: أن منه قوله ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] غير مستقيمة، أما لو لم يمكن تسليط العامل على المستثنى منه، نحو: "ما نفع إلاّ ما ضرّ". فإن بمي تميم يوجبون النصب أيضا.

стр. 372

(وغيرُ نصبِ سابقٍ في النفي قد ... يأتي ولكن نصبَه اخترْ إن ورد) نقدُّم المستثنى منه جائز، ثم إن سبق في غير النفي، فلا خلاف في وجوب نصبه، وإن سبق في النفي، وهي مسألة الكتاب فالمختار نصبه، كقوله: (١٧٩ - ومالي إلاّ آل أحمدَ شيعة ... وما لي إلاّ مشعبَ الحق مشعب)

стр. 373

وحكى يونس فيه الرفع اتباعا، كما في المتأخر، وعليه قوله: (١٨٠ - لأنهم يرجون منه شفاعةً ... إذا لم يكن إلاّ النبيون شافع) (وإن يفرّغ سابقإ "إلا" لما ... بعدُ يكن كما لو "الاّ" عُدِما الاستثناء المفرغ هو: أن لا يذكر المستثنى منه، ويكون العامل السابق لـ"إلا" طالبا لما بعدها، إما خبرا، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] أو فاعلا،

стр. 374

نحو: ﴿فمَا آَمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ﴾ [يونس: ٨٣] أو نائبا عنه، نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أو مفعولا، نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] أو متعلقا، نحو: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] أو حالا، نحو: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] وحكمه: أن تُجعل "إلاّ" بمنزلة المعدومة، ويُعطى الواقع بعدها من الإعراب ما يستحقه لفظا أو محلاً لو لم توجد "إلا" ولا يقع التفريغ إلاّ في غير الإيجاب، كما مثل، فأما نحو: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٢] ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] فإنما حصل التفريغ فيهما لتأويل الأول بـ"ـلا يؤمنون" والثاني: بـ"ـلا يريد الله".

стр. 375

(وألغ "إلا ذاتَ توكيد كلا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العَلا) إذا كان المقصود من تكرار "إلاّ" تأكيد الأولى بالثانية، بأن يكون الاسم المذكور بعدهما لواحد نحو: "لا تمرربِهِم إلا الفتى إلا العلا". فالثانية ملغاة، وما بعد الثانية تابع لما بعد الأولى في الإعراب، لأنه يدل منه أو عطف بيان له، وحمله في هذا المثال على الجر، لكون الاستثناء متصلا غير موجب أولى من حمله على النصب، ومما يراد بالثانية فيه التأكيد ما إذا وقعت بعد عاطف، كـ "ـجاءوا إلاّ زيدا وإلاّ عمرا"، لأن الاستغناء عنها ممكن، وقد اجتمع تكرارها في الصورتين في قوله: (١٨١ - مالك من شيخك إلاَ عمله ... إلاّ رسيمه وإلاّ رمله)

стр. 376

إذا الرَّسِيم من العمل، فهو بدل بعض من كل. (وإن تكْرر لا لتوكيدٍ فمع ... تفريغٍ التأثير بالعامل دع) (في واحد مما بـ"إلا" استثنى ... وليس عن نصب سواهُ مغنِى) إذا كُررت "إلاّ" لقصد الاستثناء فله بالنسبة إلى المعنى صورتان: إحداهما: أ، يكون المراد استثناء الجميع من الأول، نحو: "جاء القوم إلاّ زيدا إلاّ عمرا إلاّ خالدا". الثانية: أن يراد استثناء كلِّ من متلوه، نحو: له عندي عشرة إلاّ ثلاثة إلاّ درهما، وما ذكره المصنف من الأحكام اللفظية فإنما هو بالنسبة إلى الصورة الأولى، وللمستثنيات فيها حالتان: تفريغ ما قبل إلاّ لما بعدها، وعدمه، فمع التفريغ يترك التأثير بـ"ـإلا" في واحد من المستثنيات ولا يتعين كونه الأول، ويشغل به العامل السابق، ويجب نصبه البواقي، نحو: "ما قام إلاّ زيد إلاّ عمرا إلاّ بكرا"، رفع الأول ونصب الآخرين، وإن شئت يرفع الثاني أو الثالث ونصب الآخرين، ورفع الأول أرجح.

стр. 377

(ودون تفريغ مع التَّقدُّمِ ... نصبَ الجميعِ الحكم به والتزمِ) هذه هي الحالة الثانية من حالتي المستثنيات، وهي أن تأتي دون تفريغ، ثم هي منقسمة إلى قسمين، أحدهما: أن يتقدم على المستثنى منه فيجب نصب جميعها، سواء كان الاستثناء موجبا، نحو: "ما قام إلاّ زيدا إلاّ عمرا إلاّ بكرا أحد". (وانصب لتأخير وجئ بواجد ... منها كما لو كان دون زائد) (كلم يفوا إلاّ امرؤ إلاّ علي ... وحكمها في القصد حكم الأول) هذا القسم الثاني من قسمي الحالة الثانية، وهو: أن تتأخر المستثنيات عن المستثنى منه، فإنك تأتي بواحد منها كما تأتي به لو لم يكن معه زائد، من وجوب النصب في الإيجاب، وفي ضده مع الانقطاع، ورجحان الإتباع عليه مع الاتصال فيما عدا الإيجاب، ولا يتعين ذلك في الأول من المستثنيات، كما سبق في التفريغ، بل هو في الأول أرجح، نحو: لم يفوا إلاّ امرؤ إلاّ عليا وإلاّ خالدا، وحكم المستثنيات في القصد حكم الأول، وكلها مثبت له الحكم في نحو: "ما قام أحد إلاّ زيد إلاّ عمرا إلاّ بكرا"، وكلها منفي عنه الحكم في نحو: "قاموا إلاّ زيدا إلاّ عمرا إلاّ خالدا". (واستثن مجرورا بـ"ـغيرِ" مُعْرَبَا ... بما لمستثنى بـ"ـإلاّ" نُسِبَا المستثنى بـ"ـغير" لازم الجر بالإضافة، وأما "غيرُ" فإنها تستحق من الإعراب ما يستحقه المستثنى بإلا، لو وقعت في [موضعه]، فتعرب بما

стр. 378

يقتضيه العامل السابق إن كان مفرغا في نحو: "ما قام غيرُ زيدٍ، وما رأيت غيرَ زيدٍ"، [ويلزم نصبه في نحو: "قام القوم غيرَ زيدٍ"]، وفي نحو: "ما فيها أحد غيرَ حمار"، لأنه مستثنى من وجب في الأول، ومنقطع في الثاني، ويترجح الإتباع على النصب في نحو: "ما قام أحد غير زيد"، لكونه متصلا من غير موجب. (ولسِوىَ سُوىَ سواءِ اجعلا ... على الأصح ما لغير جُعِلا) في "سِوى" ثلاث لغات، أشهرها: كسر السين مع القصر، ثم "سُوى"

стр. 379

بالضم والقصر، ثم "سَواء" بالفتح مع المدّ، وحكي غيره: الكسر مع المدّ أيضا، وحكم المستثنى بها الجرّ بالإضافة، كالواقع بعد "غير" اتفاقا، وأما هي فالصحيح أن حكمها حكم "غير" في جواز التفريغ، وفي وجوب النصب، وفي رجحان الإتباع عليه، ومن التفريغ قوله: (١٨٢ - ولم يبق سوى العدوا ... ن دِنّاهم كما دّانوا) ومذهب سيبويهِ وأكثر أصحابه أنها لازمة النصب على الظرفية، بدليل صحة وقوعها صلة تامة في نحو: "جاء الذي سواك"، والقول بهذا مع اشتهار تصرفها في اللغة، ودخول العوامل اللفظية والمعنوية عليها ضعيف.

стр. 380

(واستثن ناصبا بـ"ـليس" و"خلا" ... وبـ"ـعدا" وبـ"ـيكون" بعدلا هذه الأفعال الأربعة تقع أدوات استثناء، فينصب المستثنى لزوما بعد اثنين منها، وهما: "ليس" ومن الاستثناء بها ما جاء في الحديث: "يطبع المؤمن على كلّ خلق، ليس الخيانة والكذب" و"يكون" الواقعة بعد "لا" نحو: "جاء القوم لا يكون زيدا" والحق أن النصب بعدهما على ما كان عليه قبل إرادة الاستثناء، من الخيرية، إلاّ أن اسمهما في الاستثناء ضمير لا يظهر، عائد على اسم فاعل الفعل السابق على المستثنى منه، أو على بعض المستثنى

стр. 381

منه المدلول عليه بالكلّ، لا يكون القائم زيدا، وليس بعض خلقه الخيانة، وينصب جوازا بعد الآخرين، وهما: "خلا" و"عدا"، نحو: (١٨٣ - ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... ... ... ...) ونحو:

стр. 382

(١٨٤ - .... عدا سليمى وعدا أباها ...) وهو منصوب على المفعولية، وفاعل الفعلين ضمير واجب الاستتار، عائد على ما سبق في الضمير بعد "ليس" و "لا يكون" وهل هذه الجمل الأربعة التي هي الفعل وما عمل فيه، مستأنفة فلا محل لها من الإعراب، أو حال، فيكون محلها النصب؟ على قولين: (واجرر بسابقي "يكون" إن ترد ... وبعد "ما" انصب، وانجرار قد يَرِد) المراد بـ"سابقي يكون": عدا وخلا، فيجوز الجر بهما كقوله: (١٨٥ - أبحناحيَّهم قتلاً وأسرا ... عدا الشّمطاءِ والطّفلِ الصّغير)

стр. 383

وقوله: (١٨٦ - خلا اللهِ لا أرجو سواك وإنما ... أَعدُّ عيالي شعبةً من عيالكا) فإن تقدمتها "ما" تعّين النصب بهما عند الجمهور، ولهذا دخلت نون الوقاية في نحو: (١٨٧ - تُمَلُّ النّدامى ما عداني فإنني ... بكلّ الذي يَهْوَى نديميَ مولع)

стр. 384

وحكى الكسائي والجرمي الجر بهما بعد "ما" وأنشد بعضهم البيت المذكور: (١٨٨ - تُمَلُّ النّدامى ما عداي ... ... ... ...) بتحريك الياء من غير النون. (وحيثُ جَرَّافهما حرفان ... كما هي إنْ نَصَبَا فِعلان) إذا كان ما بعد "خلا" مجرورا فهما حرفا جر، وهما ومجرورهما في محل نصب، وهل هو لتعلقهما بما قبلهما أو عن تمام الكلام؟ على قولين، وعلى هذا فإذا جرّا بعد "ما" فهي زائدة لا مصدرية، لامتناع وصل الموصول المصدري بجار ومجرور، وحيث نصبا فهما فعلان

стр. 385

عادمي التصرف لوقوعهما موقع الحرف الذي هو "إلا". (وكخلا "حاشا" ولا تصحب ما ... وقيل حاش وحشا فاحفظهما) في "حاشا" ثلاث لغات، تضمنّها النظم، وهي كخلا في نصب ما بعدها تارة، على أنها فعل، نحو: (١٨٩ - حشى قريشاً فإن الله فضلهم ... ... ... ...) وبحرف أخرى على أنها حرف، نحو:

стр. 386

(١٩٠ - ... ... ... ... حاشاي إني مسلم معذور) إذ لو كانت الياء في محل نصب لدخلت نون الوقاية بينها وبين الفعل، إلاّ أنه لم يسمع دخول "ما" عليها، وبعضهم أجازه، كما يقتضيه كلام المصنف، وهو قياس، وحُكم فاعلها مع النصب، ومحلّها في الحال ين على ما سبق في "خلا". الحال عبارة في المعنى عما أبان هيئة لما علمت حقيقته، من صادر عن الفعل، أو واقع عليه، وحدّه اللفظي: ما ذكره المصنف. (الحال وصفّ فضلة منتصب ... مفهمُ "في حالٍ" كفرد أذهبُ) عرّف الحال بأربعة قيود أحدها: أن تكون وصفا، فخرج بذلك نحو: مشى الخَوْزَلَى و"رجع القَهُقَرى" الثاني: أن تكون فضلة، ليخرج نحو:

стр. 387

"زيد قائم"، الثالث: أن تكون لازمة النصب ليخرج نحو: "مررت بالرجل القائم"، فإنه تابع لما قبله في إرعابه؛ الرابع: أن يراد به بيان الهيئة، وهو مراد بقوله: "مفهم في حال" ليخرج التمييز فإنه مبين لذات المميّز لا لهيئته، وقد اجتمعت القيود في قوله: "فرداً أذهبُ" فإن "فردا" حال من المستكن في "اذهب" وهي وصف فضلة منتصب مبيّن لهيئة صاحبه. (وكونه منتقلا مشتقا ... يغلب لكن ليس مستحَقا) أي: غالب ما يكون الحال وصفا منتقلا، يتصور الذهن تجدده وزواله، كالضحك والركوب، ونحوهما: مشتقا من المصدر، نحو: "قائما وقاعدا"، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [آل عمران: ١٩١] وليس ذلك بلازم، بل قد يجيء الحال وصفا لازما كالمؤكدة، في نحو: ﴿وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٥، ٣٣] وكنحو قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤] وكقولهم: "خلق الله الزّرافة يديها أطول من رجليها" فإن "أطول" حال من "يديها" وهو وصف لازم. (ويكثر الجمود في سِعْر وفي ... مبدي تأوّلٍ بلا تكلُّفِ)

стр. 388

(كبِعْه مُدَّا بكذا يداً بيد ... وكَرَّ زيد أسداً أي: كأََسَد) أي يكثر مجيء الحال جامدة غير مشتقة في موضعين: أحدهما: أن تكون دالة على سِعْر، نحو: "بِعه مُدَّا بدرهم"، و "اشتريت التمر صاعا بدينار". الثاني: أن يحسن تأولها بالمشتق، وذلك في مسألتين: إحداهما: أن تدل على مفاعل، نحو: "بعه يدا بيد" و "كلّمته فاه إلى فيَّ" لتأوّل الأول: بمقتابضين، والثاني: بمتشافهين. الثانية: أن تدل على تشبيه، نحو: "كَرَّ زيد على العدو أسدا"، و "بدت الجارية قمرا" لتأوّلهما بشجاع، ومضيئة، ومن كلامهم: "وقع المصارعات عدلي بعير" أي: مصطلحبين، ومما يمكن التأويل فيه بالمشتق: ما دل على ترتيب كقولهم: "ادخلوا الأوَّلَ فالأوّل" إذ هو في تأويل: مترتّبين، أما وقوعها جامدة غير مؤولة بالمشتق فقليل، كالموطئة في قوله: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] وكقولهم: "هذا بُسْراً أطيب منه رُطَباً". وكقوله:

стр. 389

﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١]. (والحال إن عُرِّف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى كوحدَك اجتهِدْ) من أوصاف الحال: أن تكون نكرة، فإن وقعت بلفظ المعرف أوّلت بنكرة، كالمضافة في قولهم: "اجتهد وحدّك" و "قعد وحده" وكالداخل عليها "أل" في قولهم: "أرْسَلَها العراكَ" و "جاءوا الجمّاء الغفير" لتأوّل

стр. 390

ذلك بـ"ـمنفردا" و"معتركه" و"مجتمعين". (ومصدر منكَّر حالا يقع ... بكثرة كـ"ـبغتة" زيد طلع الحال شبيهة بالنعت والخير، فلذلك يجب أن تكون هي نفس صاحبها في المعنى إذا كانت مفردة، نحو: "جاء زيد ضاحكا"، ولا يجوز: "جاء زيد ضحكا"، لأن الضحك غيره، إلا أنه قد كثر وقوع المصدر المنكر حالا، لتأوّله بالوصف، "كطلع زيد بغتة" و "جاء ركْضا"، و "قتلته صبرا"، إذ هي في تأويل "راكضا" و"مباغتا" و"صابرا" ومع كثرته فهو مقصور على السماع، إلا أن المصنف ذكر أن مطرد في ثلاث مسائل، الأولى: أن يقع بعد "أمَّا" نحو: "أمَّا عِلما فعالم" الثانية: أن يقع بعد مبتدأ اقترن خبره بـ"ـأل" المنبئة عن كماله، نحو: "أنت الرجل شجاعة"، الثالثة: أن يقع بعد خبر دال على التشبيه، نحو: "هو زهير شعرا"، أما وقوعها مصدرا معرفا فنادر، نحو: "أرسلَها العراك".
следующие страницы →