Полный текст (1 054 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
يقع بعد أدوات الاستفهام إلا صريح الفعل.
(وإن تلا السابقُ ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا)
(كذا إذا الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد)
هذا هو القسم الثاني، وهو ما يجب فيه رفع الاسم السابق، وذلك في مسألتين:
إحداهما: أن يقع بعد أداة تختص بالابتداء، ك"ليتما" و" إذا الفجائية "نحو:" ليتما زيد لقيته و" خرجت فإذا زيد يضربه عمرو.
الثانية: أن يكون الفعل المشتغل بالضمير تاليا لما لا يجوز أن يرد ما قبله معمولا لما بعده، لاستحقاقه التصدير، ك" لام الابتداء "، نحو:" زيد لَيكرمنه عمرو "وأدوات الاستفهام نحو:" زيد هل رأيته؟ "لما تقدم من أنّ شرط العامل المفسر في هذا الباب أن يصح تسليطه على المعمول، وذلك ممتنع بالفصل بينهما بما له صدر الكلام.
ولا حاجة بذكر هذا القسم في هذا الباب أصلا، لعدم صحة انطباق حد الاشتغال عليه.
стр. 317
(واختير نصبٌ قبل فعلٍ ذي طلب ... وبعد ما إيلاؤه الفعلَ غلب)
(وبعد عاطفٍ بلا فصل على ... معمولِ فعلٍ مستقر أو لا)
هذا هو القسم الثالث، وهو ما يجوز فيه الوجهان، إلا أن النصب أرجح، وذلك في مسائل: أحدهما: أن يكون الفعل المشتغل دالا على الطلب، إما أمرا نحو:" زيداً أكرمه "أو نهيا، نحو:" أخاك لا تضربه "أو دعاء، نحو:" زيداً أدخله الله الجنة "، وإنما اتفق السبعة على الرفع في نحو: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] وشرطه: أن لا يفصل بين الهمزة والاسم بغير ظرف، فلو فصل بينهما بغير ظرف، نحو" أأنت زيد ضربته "؟ فالمختار الرفع، أما الفصل بالظرف، نحو:" أيوم الخميس زيدا لقيته؟ "فلا يغير الحكم، وك "ما" و "لا" النافيتين، نحو:" ما زيدا لقيته "، و" لا أخاك رأيته "وك "حيث"، نحو:" حيث زيداً تلقاه فأكرمه ".
الثالثة: أن يقع الاسم معطوفاً على معمول لفعل سابق، ولم يفصل بين
стр. 318
المعطوف وبين حرف العطف بأمّا، سواء كان المعمول المعطوف عليه مرفوعا، نحو:" جاء زيد وعمر ولقيته "أو منصوبا، نحو:" أكرمت زيدا وعمرا أهنته "قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ [النحل:٤،٥]، ومثله: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات:٢٩،٣٠] أما لو فصل بين المعطوف والعاطف ب"أما" فالمختار الرفع، نحو:" ضربت زيداً وأما عمرو فأهنته ".
(وان تلا المعطوفُ فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا)
هذا هو القسم الرابع، وهو ما يجوز فيه الوجهان على السواء، وهو ما إذا عطفت الجملة الثانية على جملة ذات وجهين، قد ابتدئ فيها بالسم وأخبر عنه بالفعل، وبهما قرئ في المتواتر: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ [يس:٣٩] بعد قوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾
стр. 319
وسواء عطفت بالوا، كما مثّل، أو بالفاء نحو:" زيد جاء فعمرو أكرمته "أما لو كان الفعل السابق مخبرا به عن" ما التعجبية "نحو:" ما أحسن زيدا وعمرو لقيته "فالوجه فيه الرفع.
(والرفعُ في غير الذي مرّ رجَح ... فما أبيح" افعل" ودع ما لم يُبح)
هذا هو القسم الخامس، وهو ما يجوز فيه الوجهان، ولكن أرجحهما الرفع، وهو ما عدا المواضع المذكورة" فزيد ضربته "بالرفع أرجح منه بالنصب، لسلامته من التقدير، فإنه إذ ذاك مرفوع بالابتداء، وما بعده في محل خبره، وتكون الجملة حينئذ اسمية.
(وفصل مشغول بحرف جرٍ ... أو بإضافة كوصلٍ يجري)
يعني: أن فصل الفعل المشغول عن العمل من الضمير الذي اشتغل به بحرف جر، نحو:" إنْ زيدا رغبت فيه أحبك "أو بإضافة، نحو:" هلا زيدا
стр. 320
ضربت غلامه "بمنزلة الضمير بالفعل في نحو:" إن زيدا لقيته أحبك "و" هلا زيدا ضربته "لكن مع حرف الجر يقدر العامل في الأول من معنى الثاني، لا من لفظه، كما سبق.
(وسوفي ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل)
ما كان من الأسماء وصفا عاملا عمل الفعل، فهو بمنزلة الفعل في باب الاشتغال، ف" زيدا أنا ضاربه "غدا بمنزلة" زيدا اضربه غدا "مالم يمنع من ذلك مانع، مثل كون الوصف في صلة" الألف واللام "نحو:" زيداً أنت الضاربة "لأن الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، وكذلك يمتنع في الصفة المشبهة، نحو: وجه الأب زيد حَسَنهَ لأنها لا تعمل فيما قبلها لبٌعدها عن الفعل، أما ما ليس وصفا من الأسماء، كالمصدر واسم الفعل، فلا يجوز فيهما ذلك وإن كان عاملين، فلا يجوز" زيدا عليكه "، ولا: ضربا إياه وكذا ما لا يصح عمله من الوصف لكونه بمعنى المضي، نحو:" زيد أنا
стр. 321
ضاربه أمس ".
(وعُلْقة حاصلةٌ بتابع ... كعلقةٍ بنفس الاسم الواقع)
قد تقرر انه لابد في صحة الاشتغال من علقة بين العامل وبين الاسم السابق، بضمير متصل بالفعل أو مفصول عنه بما ذكر، وقد يكون معمول الفعل اسما أجنبيا، إلا أنه متبع بتابع مشتمل على ضمير يرجع على الاسم السابق، فتحصل العلقة بالتابع، فتكون نظير حصولها بالاسم الواقع معمولا للفعل، ويختص ذلك بالنعت وعطف البيان وعطف النسق بالواو خاصة، نحو:" زيداً أكرم رجلاً أحبه "و" زيدا ضربت عمرا "أخاه "أو" ضربت عمراً وأخاه "وبعضهم أجازه في البدل أيضاً، والمسألة مبنية على أن العامل في البدل، هل هو العامل في المبدل منه، أو غيره.
стр. 322
تعدي الفعل ولزومه
لا تنحصر الأفعال في القسمين المذكورين، بل منها ما لا يوصف بتعد ولا لزوم، وهي الأفعال الناقصة، كـ"ـكان" و"كاد" وأخواتهما، ثم اللازم لا انقسام فيه، والمتعدي ينقسم إلى: متعد بحرف الجر، نحو:" مررت بزيد "، وهو في اصطلاح أكثرهم معدود في قسم اللازم، وإلى متعد بنفسه إلى واحد، نحو:" ضربت زيدا "وإلى متعد إلى واحد بنفسه مرة، وبالحرف أخرى، نحو:" نصحته، ونصحت له "وإلى متعد واحد بنفسه وإلى آخر بحرف الجر نحو نصحته ونصحت له وإلى متعد إلى واحد بنفسه، وإلى آخر بحرف الجر، نحو أمرت زيدا بالخير وإلى متعد بنفسه إلى اثنين ليس أصلهما المبتدأ [والخبر، كأعطيت زيدا درهما، وإلى متعد إلى اثنين أصلهما المبتدأ] والخبر، ك "عملت زيداً قائماً" وإلى متعد إلى ثلاثة، ك"أنبأت زيداً عمرا قائماً".
(علامةُ الفعل المعدّي أن تَصِل ... "ها" مصدرٍ به، نحو: عمل)
يعرف المتعدي من اللازم بصحة اتصال "هاء الضمير" العائد إلى غير المصدر به نحو: "رأيت الثوب الذي عمله زيداً" أما لو اتصل به ضمير يرجع إلى المصدر، نحو: "أعجبني القيام الذي قمته" لم يكن بذلك متعدياً، ويعرف أيضاً بصحة صوغ اسم مفعول تامّ منه.
(فالنصب به مفعوله إنْ لم يَنُب ... عن فاعلٍ نحو: تَدَبرت الكتب)
стр. 323
حكم الفعل المتعدي أن ينصب مفعوله نحو: "تَدبرت الكُتبَ إلا أن ينوب المفعول عن الفاعل، فيرفع نحو: "قُرءَ الكتابُ".
(ولازمٌ غير المُعدّي وحُتم ... لزوم أفعالٍ السجايا كَنَهِم)
إذا عرف المتعدي بعلامته، فللازم غيره، وهو ما لا يصح أن يتّصل به "هاء ضمير" لغير المصدر، أو مالاً يصح صوغ اسم مفعول تام منه، ألا ترى أنك لا تقول في "ذهب" مذهوب كمضروب، وإنما تقول: مذهوب به، أو فيه، أو إليه، فلا يتم إلا بمتعلق، ويتعين اللزوم في أفعال تعرف تارة بالمعنى، وتارة باللفظ، فمما يعرف بالمعنى أفعال السجايا، والمراد بالسجية، ما دّل على وصف ملازم، ولم يكن حركة جسمٍ، نحو: "نَهشمَ" إذا اشتدّت شهوته للطعام، و"جُبنَ"، وشجُعَ، وقَوِىَ، وضَعُفَ.
(كذا افعلَلَّ والمضاهي اقعنسسا ... وما اقتضى نظافةً أو دَنَسا)
(أو عَرَضا أو طاوعَ المعدَّي ... لواحدٍ كمَّده فامتدّ)
стр. 324
مما يتعين لزومه لمعنى لفظي فيه، ما جاء على وزن "افعلل" ك "استقرَّ" و "اشمازَّ، أو على وزن "افعنلل" نحو: "اقعنسس الجمل" إذا أبى أن ينقاد، وكذا ماضاهاه بمجيئه على افعنْلى" ك "حْرنبى الديكُ" إذا انتفش للقتال، ومما يتعين فيه اللزوم لأمر معنويّ: ما دلّ على نظافة، ك "نَظُفَ" و "طَهُرَ" و "وَضُوءَ"، وما دلّ دَنَسٍ، نحو: "نَجُسْ" و "قَذُر" وما دل على عرض، وهو: مالم يكن حركة جسم، من وصف غير ملازم، ك "مرِض" و "شبِع" و "حزِن"، وما دلّ على مُطاوعة فعل متعدّ إلى واحد، نحو: "مددت الحبل فامتد" و"كسرت الإناء فانكسر" فلو طاوع المتعدي إلى اثنين أو ثلاثة نقص تعدّيه واحدا، نحو: "علمت الحساب فتعلمه، وأعلمت زيداً عمرا قائما فعلم زيد عمرا قائماً.
(وعَدِّ لازماً بحرفِ جَرِّ ... وإنْ حذف فالنّصبُ للمنجر)
(نقلا وفي "أنَ" وأنْ" يطردُ ... معْ أمن لبس كعجبت أن يَدُوا)
الفعل اللازم إذا أُريد تعديته إلى مفعول عدّي إليه بحرف الجر، نحو: "غضبت على زيد ومللت منه"فإن حذف حرف الجر، انتصب المفعول،
стр. 325
كقوله:
١٥٨ - (تمروّن الديارَ ولم تعوجوا ... ... ... ... ... ... ... ...)
وتركه على جره في نحو:
١٥٩ - (... ... ... ... ... ... أشارتْ كليبٍ بالأكف الأصابعُ)
شاذّ، والنصب في ذلك يقتصر فيه على النّقل الوارد منه، إلاّ مع "أنّ"
стр. 326
و "أنْ", فإن الحذف معهما مطرد إذا أمن اللبس لكون الحرف المحذوف [متعينا كقوله]: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو﴾ [أل عمران:١٨]، ﴿بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ [ق:٢] إذ الأصل: "بأنه" و "مِن أن جاءهم" ونحوه في القرآن كثير, أما لو خيف اللبس لعدم تعّين الحرف المحذوف، نحو: "رغبت في أن آتيك" لم يجز الحذف لاحتمال أن يقدر المحذوف "عن" فيتعكس المعني، وإنما حذف في قوله ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء:١٢٧] لظهور معنى "في" بالقرينة من السّياق، معه حذف حرف الجر "كي" نحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر:٧] إذ التقدير: "لكيلا".
(والأصل سبق فاعل معنى كمن ... من: ألبسنْ مَن زاركم نَسْجَ اليَمن)
ما تعدى من الأفعال إلى مفعولين ثانيهما غير الأول، فلابد أن يكون
стр. 327
أحدهما فاعلا في المعنى، نحو: "أعطيت زبداً درهماً" و "كسوته ثوباً" والأصل سبق ما هو الفاعل في المعنى بتقديمه على الآخر، فإذا قلت: "ألبسن من زاركم نسج اليمن" ف "مَن" هو الفاعل في المعنى، لأنه اللابس، و"نسج اليمن" هو المفعول الثاني، ومع كونه أصلا فليس بلازم، بل يجوز أن تقول: "ألبسن نسج اليمن من زاركم"، قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ [الإنسان:٨] ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة:١٧٧]، ومما جاء على الأصل: ﴿وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء:٤].
(ويلزم الأصلُ لموجب عرا ... وتركُ ذلك الأصلِ حتما قد يُرى)
أي: يلزم البقاء على الأصل، من تقديم ما هو فاعل في المعنى، لعروض موجب لذلك، والموجب لذلك هو: الأسباب الثلاثة المقتضية لتقديم الفاعل على المفعول وهى كونه ضميرا متصلا، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١] أو خيف التباس أحدهما بالآخر، نحو: " أعطيت زيدا عمرا" أو كان الثاني محصورا نحو: "ما أعطيت زيدا إلا درهما" ويجب ترك الأصل، بتقدير غير
стр. 328
الفاعل في المعنى للأسباب الثلاثة التي يقدم لأجلها المفعول على الفاعل، وهي كونه ضميراً متصلاً والفاعل ظاهر نحو: "ارتجعت المال الذي وهبته زيداً"، وكن الفاعل في المعنى محصوراً نحو: "ما أعطيت المال إلا زيداً" واتصال الفاعل في المعنى بضمير يعود على الآخر، نحو: "أعطيت المال مالكه".
(وحذفَ فضلة أَجِزْ إن لم يّضر كحذف ما سبق جوابا أو حصر)
المراد بالفضلة: المفعول به، وحذفه، جائز، نحو: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل:٥] ويكثر عند قصد الإيجاز، نحو: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا﴾ [البقرة:٢٤] وعند قصد التناسب نحو: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه:١،٢،٣] وعند احتقاره، نحو: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة:٢١]،وبالجملة فحذفه سائغ في اللسان ما لم يضر باختلال الكلام بحذفه، مثل: ما سيق جواباً، كقولك: "ضربت زيداً" لمن قال: "من ضربت؟ "، ومثل المحصور في نحو: "إنما أكرمت زيداً.
(ويحذف النّاصبُها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما)
كما تحذف الفضلة كذلك يحذف ناصبها، وهو الفعل، لكن بشرط العلم به، إما بدلالة لفظية، كقولك: "زيداً لمن قال: "من أكرم؟ " أو حالّيه،
стр. 329
كقولك: "الهلال" لمن تأهب لرؤيةٍ، و"مكة" لمن تجهز للسفر، و "القرطاسَ" لمن سدّد سهما.
بتقدير: "انظر، وتريد وتصيب، وقد يكون حذف الفعل، وبقاء مفعوله لازما، وذلك في باب الاشتغال، كما سبق، وفي الأمثال التي سمع فيها محذوفاً، فإن الأمثال لا تغير، نحو: "الكلابَ على البقر" بتقدير: أرسل، وفي التحذير والإغراء، كما يأتي.
التنازع في العمل
وهو مقابل لباب الاشتغال، لأن ذلك معمولان لم يظهر معهما إلاّ عامل [واحد، وهذا عاملان لا يظهر معهما إلاّ معمول واحد].
(إنْ عاملان اقتضيا في اسم عمل ... قبلُ فللواحد منهما العمل)
(والثانِ أولى عند أهل البصرة ... واختار عكسْاً غيرهم ذا أسْره)
إطلاق المصنف "العاملين" يشمل الفعلين، نحو: ﴿آتوني أفرغْ عليه قطرا﴾ [الكهف:٩٦]
والاسمين المتضمنين معنى الفعل، نحو:
(١٦٠ - عهدتَ مغيثاً من أجرته ... ... ... ...)
стр. 330
والاسم والفعل، نحو: (هاؤم اقرؤا كتابيه) ولا يتصور ذلك في حرف، ولا في اسم جامد، وقال: "اقتضيا" ليعلم أنه لا بد أن يكون مطلوبا لكل من العاملين من حيث المعنى، كما مثل، سواء اتفق طلبهما له في اللفظ، بأن يطلباه مرفوعاً، أو منصوباً كما مثل، أو اختلف، بأن يطلبه أحدهما مرفوعاً والآخر منصوباً، نحو: "أكرمت، وأكرمني زيد" وقيدهما بأن يكونا قبل الاسم ليعلم أن التنازع لا يصح من التقدم، نحو: أيهم ضربت
стр. 331
وشتمت؟ ولا مع التوسط، ولا بد من اشتراط كون العاملين متصرفين، فلو كانا أو أحدهما غير متصرفين، نحو: "ما أحسن وما أجمل زيداً" لم يكن من باب التنازع، وشرط بعضهم اختلافهما في اللفظ، فنحو:
١٦١ - فهيهات هيهات العقيق وأهله ... ... ...
стр. 332
ليس من هذا الباب، وغنما هو تأكيد، وإذا وجد شرط التنازع فالعمل [لواحد] خاصة، وعند بعضهم أنه لهما مطلقا، إذا اتحدت جهة طلبهما، وليس ببعيد، وخصص ذلك الفراء بطالبي الرفع، والجمهور على الأول، ثم أنت بالخيار في إعمال أيهما شئت، اتفاقا، إلا أنّ الثاني أولى عند البصريين لقربه، والكوفيون عكسوا ذلكن فاختاروا إعمال الأول لسبقه، وهذا القول عند المصنف ذو أسرة، أي: ذو قوّة.
стр. 333
(وأعمل المهمل في ضمير ما ... تنازعاه والتزم ماالتزما)
(كيحسنان ويسيء ابناكا ... وقد بَغي، واعتدَيَا عبداكا)
إذا أعلمت أحد العاملين في المتنازع فيه، أعلمت المهمل الذي لم تعلمه منهما في ضمير الاسم ملتزما ما التزمته العرب، من مطابعة الضمير لمفسره إفرادا وتثنية وجمعا، فتقول على إعمال الثاني: "يحسنان ويسيء ابناك" قال الشاعر:
(١٦٢ - هويننيِ وهويت الغانيات إلى أن شبت فانصرفت عنهن آمالي)
وتقول على إعمال الأول: "قد بَغَى واعتديا عبداك".
(ولا تجيء معْ أوّلٍ قد أّهمِلاَ ... بمضمر لغير رفعٍ أوهِلا)
(بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ... وأَخّرنه إن يكن هو الخبر)
... إذا أعلمت الثاني وأهملت الأول، فإن كان الأول يطلب الضمير
стр. 334
مرفوعا، وجب إضماره فيه كما سبق، لكون الفاعل لا يستغنى عنه، وإن كان يطلبه منصوب اللفظ أو المحل لزمه حذفه، وإن لم يكن أصله الخبر، كالمفعول به، نحو: "أكرمته" ولا "مررت به" لأن المفعول فضلة سائغ الحذف، فلا يتعرض بإثباته إلى مخالفة الأصل من الإضمار قبل الذكر، فأما نحو:
(١٦٣ - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... ... ... ...)
فضرورة.
وينبغي أن يقيد وجوب الحذف بما إذا امن اللبس، أما لو خيف لبس وجب إثباته، لكن مؤخرا، نحو:" استعنت واستعان علي زيد به "، وإن كان
стр. 335
أصله الخبر، كالمنصوب في باب "كان" والثاني في باب "ظن" امتنع حذفه، ووجب إضماره مؤخرا، ليزول محذور حذف العمدة، ومحذور الإضمار قبل الذكر، نحو:" كنت وكان زيد صديقا إياه "و" ظنني وظننت زيدا قائما إياه "، والذي يتجه جواز الحذف فيما إذا أمن اللبس لوجود الدليل عليهما، إذ الخبر الباقي على عمديته لفظا ومعنى يحذف لديل، فالذي انتسخت عمديته لفظا أولى بذلك، أما إذا أعلمت الأول، تعين إعمال الثاني في ضميره يعدّ مرفوعا كان أو منصوبا، أصله الخبر، أو ليس كذلك، فيجب" ضربني وأكرمتهما الزيدان "ولا يحذف المفعول هنا، وإن كان فضلة، يؤدي إليه من تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه.
(وأظهر ان يكن ضميرا خبرا ... لغير ما يطابق المفسرا)
نحو: (أظنّ ويظناني أخا ... زيدا وعمرا أخوين في الرخا)
المضمر الذي لا يجوز حذفه ويتعين إثباته مؤخرا لكونه في الأصل خبرا كما تقدم إذا لم يطابق مفسره لاختلافهما، إفرادا، وتثنية، وجمعا، تعين الإتيان
стр. 336
به اسما ظاهرا، فتقول في:" ظنني وظننت زيداً قائماً إياه ":" ظنني وظننت الزيدين قائما "ومثله:" أظن ويظناني أخاً زيداً وعمرا أخوين "، وإنما وجب الإظهار في ذلك لن المفعول الذي يحتاج إلى ذكره في المسألة الأولى خبر عن ياء المتكلم ومفسره "قائمين" الذي هو المفعول الثاني لظننت، فلو [أضمر مفردا ليطابق] ما هو خبر عنه، لزم مخالفته لمفسره، ولو أضمر مثنى ليطابق مفسره، لزم مخالفته لما هو خبر عنه، وفي المسألة الثانية عكس ذلك، لأن المفعول خبر عن زيد، وعمرو مفسره "أخا" الذي عمل فيه الفعل الثاني، فلو أضمر مثنى لزم مخالفته لمفسره، ولو أضمر مفردا لزم مخالفته لما هو خبر عنه، فعدل إلى الإظهار، وفي جعل هاتين المسألتين ونحوهما من باب التنازع نظر،
стр. 337
لأن شرط التنازع-كما سبق- اقتضاء كل العاملين للمعمول المتنازع فيه، والتنازع فيه في المسألة الأولى: "قائمين" ولا يطلبه "ظنني" لكونه مثنى، وفي المسألة الثانية "أخا" ولا يطلبه "أظن" العامل في "زيد" و "عمرو" لكونه مفردا.
المفعول المطلق
وهو المصدر، وسمي مفعولا مطلقا لوجهين، أحدهما: أنه لا يقيد بشيء من حروف الجر، كما يقيد المفعول به، أوله، أو معه، أو فيه.
الثاني: أن جميع الأفعال المتصرفة تتعدى إليه لازمها ومتعديها، وتامها وناقصها.
(المصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل ك "أمنٍ" من أَمن)
أي: المصدر اسم للحدث الذي هو أحد مدلولي الفعل، فإن الفعل يدل على كل واحد من الحدث والزمان، مطابقة بلفظه، وعلى أحدهما خاصة بالتضمن، وعلى الفاعل والمكان بالالتزام، فالحدث هو أحد مدلوليه اللذين يل عليهما بالمطابقة، والمصدر اسم ذلك الحدث، وسمي مصدرا لأنه في الغالب صادر عن فاعله، ك "ضربا" و "أكلا"، وقد يكون قائما به، ك "الأمن والفرح" ولا بد أن يكون جاريا على الفعل قياسا، فإن لم يجر عليه قياسا، نحو:" اغتسل غسلا "و" توضأ وضوءا "فهو اسم مصدر لا مصدر، إذ المصدر منها "اغتسالا" و "توضُؤا".
(بمثله أو فعل أو وصف نصب ... وكونه أصلا لهذين انتخب)
يعني: أن عامل المصدر تارة يكون مصدرا مثلهن موافقا له في اللفظ،
стр. 338
نحو: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُوراً﴾ [الإسراء:٦٣] أو مخالفاًن نحو ﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً﴾ [الواقعة:٢٦] إذا جعلنا الثاني معمولا للأول، ويكون فعلا إما ماضيا، نحو: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] أو مضاعا، نحو: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا﴾ أو أمرا، نحو: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ [المعارج:٥] ويكون وصفا، إما اسم فاعل نحو: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ [الصافات:١] أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة، والمختار مذهب البصريين أنه أصل للفعل والوصف، أو صفة مشبهة، والمختار مذهب البصريين أنه أصل للفعل والوصف، وكل منهما مشتق منه، لتضمن كل منهما ما دل عليه المصدر، من الحدث وزيادة الفعل بالدلالة على الزمان واسم الفاعل بالدلالة على الفاعل، واسم المفعول بالدلالة على المفعول، والصفة بالدلالة على أحدهما، لا ما ذهب إليه الكوفيون من كون الفعل أصلا لهما، ولا ما ذهب إليه بعض البصريين من أن المصدر أصل للفعل خاصة،
стр. 339
والفعل أصل للوصف.
(توكيدا أو نوعا يبين أو عدد كَسِرْتُ سيرتين سُيْرَ ذي رشَد
يعنى: أن المصدر تارة يكون لمجرد توكيد عامله ليرتفع عنه توهم المجاز، نحو:" ضربت ضربا "، وتارة يكون لبيان نوعه كالمختص بصفة أو إضافة، نحو:" سرت سيرا شديدا "، أو" سير ذي رشد "وقد يكون لبيان العدد، نحو" سرت سيرتين ".
(وقد ينوب عنه ما عليه دل ... كجد كل الجد، وافرح الجذل
أي: ينوب عن المصدر ما كان دالا عليه، وذلك عشرة أشياء:
أحدها: صفته، نحو" ضربته أشد الضرب "، أو" ضَرْبَ الأميرِ اللصَ "إذ تقديره: مثل" ضَرْبِ الأمير "ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه.
стр. 340
الثاني: مرادفه، نحو:" شنئته بُغضاً "و" أفرحُ الجذلَ "لأن "الجذل" مصدر "جذل" بمعنى: "فرح".
الثالث: مشارك له في مادته، من اسم مصدر، نحو: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتًا﴾ [الشرح:١٧] أو مصدر فعل آخر، نحو: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ [المزمل:٨] لأن "تَبَتلَ" مصدره: "تبتلا" وتبتيلا" مصدر "بَتل".
الرابع: نوع من أنواع فعله، ك "مَشَى الخَطَرَى" و"قعد القُرْفُصَاء"
الخامس: عدده، نحو:" ضربته ثلاث ضربات ".
السادس: الإشارة إليه، نحو:" ضربته ذلك الضرب ".
стр. 341
السابع: "ضميره"، نحو: ﴿لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة:١١٥].
الثامن: "كل"، نحو:" جدّ كلّ الجدّ ".
التاسع: "بعض"، نحو: كُلْ بعض الأكلِ ".
العاشر: "آلته"، نحو:" ضربته سوطا "، ولا يعد في هذا "مثل" ولا "غير" نحو:" ضربته مثل ضربك "و" غير ضربك "لأنهما داخلان في قسم. الصفة.
(وما لتوكيد فوحد أبدا ... وثنِ، واجمع غيره وأفردا)
وما سيق لمجرد التوكيد، فدلالته لا تزيد على دلالة الفعل، فلهذا عومل
стр. 342
معاملة الفعل، في أنه لا يثنى ولا يجمع، وإنما يكون مفردا، نحو:" ضربته ضربا "فلا يقال فيه: "ضربتين" و "ضروبا" فإن ختم بالتاء، نحو: "مرة" زادت دلالته على دلالة الفعل بالتقييد بالمرة، فيثنى ويجمع، فيقال:" ضربته ضربتين وضربات وكذلك ما جيء به لبيان النوع، نحو:" قلت قولا حسنا "و" قولين آخرين "و" أقوالا كثيرة ".
(وحذف عامل المؤكد امتنع ... وفي سواه لدليل متسع)
أي: المصدر الذي أتي به لمجرد تأكيد العامل، يمتنع حذف عامله، إذ التأكيد المقصود به تقوية المعنى وتثبيتهن والحذف مناف لذلك، ولا يرد عليه جواز الحذف في نحو:" أنت سيرا "ووجوبه في نحو:" أنت سيرا سيرا "لأن المصدر فيهما نائب عن الفعل لا معمول له، أما المصدر المعدود والمبين
стр. 343
للنوع، فيجوز حذف عاملها إذا دلّ عليه دليل إما لفظي، كقولك: بل" سيرا شديدا "لمن قال: "ما سرت" ونعم ضربتين "لمن قال:" هل ضربت عبدك؟ "وإما حاليّ، كقولك لمن قدم من سفر" قدوما مباركا "و" ضربا شديدا "لمن تهيأ لضرب عبده.
(والحذف حتم مع آت بدلا ... من فعله كندْلا اللّذ كاندلا)
(وما لتفصيل كإمّا منا ... عامله يحذف حيث عنا)
(كذا مكررٌ وذو حصرٍ وردْ ... نائب فعل لاسم عين استند)
يجب حذف عامل المصدر في هذه المسائل الأربع:
الأولى: أن يؤتى به بدلا من اللفظ بفعله، إما لكون فعله مهملا لم يستعمل، نحو: "ويله" و "ويحه".
(١٦٤ - و ... ... ... ... ... بله الأكف ....)
стр. 344
وإذا قدر عامل هذا فإنه يقدر من معناه لا من لفظه، إذ تقدير ما تلفظ به العرب غير مستقيم، وإما للاستغناء به عن فعله، وأكثر ما يكون ذلك في الطلب، سواء كان أمرا، كقوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقاب﴾ [محمد:٤]، ونحو:
(١٦٥ - ... ... ... ... ... ... فندلا زريقُ المالَ ندْل الثعالبِ)
стр. 345
أو نهيا، نحو:
(قد زاد حزنك حتى قيل لا حزنا ... ... ... ... ... ....)
أو دعاء، نحو: سَقْياً له ورَعْياً، أو جَدْعا له وعَقْرا، ويكثر أيضا بعد الاستفهام المراد به التوبيخ، نحو:
(١٦٦ - .... ... .... ... .... ... ألوما لا أبا لك واغترابا
стр. 346
وفي التعجب كقوله ﷺ :" عجبا للمؤمن وقد يأتي في الخبر المجرد عن ذلك كقولهم:" شكرا لا كفرا "و" صبرا لا جزعا "و" أفعله وكرامة ومسرة "و" لا أفعله ولا كيدا ".
الثانية: أن يكون تفصيلا لعاقبة فعل متقدم، كقوله تعالى: ﴿إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد:٤].
الثالثة: أن يكون مكررا وعامله خبر عن اسم عين، نحو:" أنت سيرا سيرا "فلو لم يكرر، نحو: أنت سيرا كان الحذف جائزا لا واجبا إلا أن يكون المبتدأ مسبوقا بأداة استفهام، نحو:" هل أنت سيرا؟ "فيكون الحذف واجبا.
стр. 347
الرابعة: أن يكون محصورا وعامله خبر عن اسم عين أيضا، سواء كان الحصر ب "بإلا" نحو:" ما أنت إلا سيرا "أو ب"إنما" نحو:" إنما أنت سرا ".
(ومنه ما يدعونه مؤكدا ... لنفسه أو غيره فالمبتدأ)
نحو: ("له على ألف عرفا ... والثان كأبني أنت حقا صِرْفا)
أي: ومن المصدر الواجب حذف عامله ما جيء به نؤكدا لنفسه، بأن
يقع بعد جملة هي نصّ في معناه، أو لغيره، بأن يقع بعد جملة محتملة لمعناه ولغيره، فالمبتدأ بذكره، وهو: المؤكد لنفسه، نحو:" له علىّ ألفٌ عُرفا "أو "اعترافا" كأنّ كل واحد منهما لا تزيد دلالته على معنى الجملة التي قبله.
والثاني: كـ" ـابنى أنت حقا و" أفعله البته إذ الأول محتمل للمجاز، نحو: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦] والثاني: محتمل لاختصاص النفي ببعض الأحوال.
(كذاك ذو التشبيه بعد جملة ... كـ"ـلي بكا بُكاء ذاتِ عُضلة)
أيك كذلك في وجوب حذف عامله ما أريد به التشبيه، بعد جملة مشتملة عليه وعلى صاحبة، كاشتمال "لي بكاء" على المصدر الذي هو:" بكاء ذات عضلة وعلى صاحبه "، وهو الياء في "لي" فلو لم تتقدمه جملة، نحو:" صوته صوت حمار "أو لم تشتمل الجملة على صاحبه، نحو:" مات فإذا عليه نَوحٌ نوحُ الحمام "تعين الرفع فيهما، ويشترط أن يكون المصدر فعلا علاجيا، كما مّثل به المصنف، فلو كان معنويا نحو:" له ذكاء ذكاء الحكماء تعّين الرفع أيضا.
стр. 348
المفعول له
ويسمى المفعول من أجله، وهو العلة التي لأجلها صدر الفعل عن فاعله، سواء كان سجية كـ" ـقعد عن الحرب جبنا "أو عَرَضا، كـ" ـضَنِيَ فلان حُبا ".
(يُنصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلا كـ" ـجُدْ شكرا ودِنْ)
(وهو بما يعمل فيه متحد ... وقتا وفاعلا وإن شرطٌ فُقد)
(فأجرره بالحرف وليس يمتنع ... مع الشروط كالِزُهْدِ ذا قَنِع)
أي: ينصب المفعول له بشروط أربعة:
أحدها: أن يكون مصدرا، نحو:" جئتك إكراما لك "وبشرط أن يكون من غير لفظ [الفعل، فلو كان من لفظ] الفعل السابق، نحو:" جئتك مجيئا "كان انتصابه على المصدرية، واشترط الأكثرون فيه أن يكون من مصادر الأفعال القلبية، كالرغبة والإكرام، فلا يجوز" جئتك ضرْب زيد ".
الثاني: أن يراد به التعليل، بأن يكون غَرَضاً للفاعل، نحو:" جُدْ شكرا ".
стр. 349
الثالث: أن يتحد بعامله في الوقت، ولا يشترط تعيين الوقت في اللفظ، بل يكفي عدم ظهور المنافاة.
الرابع: أن يتحد به في الفاعل، إذ هو علة، فلا تصدر إلا عنه، ومتى فقد شرط من الشروط الأربعة، كالمصدرية في نحو:" جئتك السمنَ والعسلَ "أو التعليل، نحو:" جلست عندك قُعودا "أو الاتحاد في الوقت، نحو:" تأهبت السفر "و" أكريت الحجَّ "أو الاتحاد في الفاعل، نحو:
стр. 350
زرتك مجيئك إياي "، امتنع النصب على المفعول له، وكان النصب في نحو:" جلست عندك قعودا "للنيابة عن المصدر، ووجب الجرّ في البواقي بحرف دال على التعليل، إما اللام وهو الأكثر، نحو: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة:٢٩] ﴿وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ﴾ [الرحمن:١٠] لفقد المصدرية، [ونحو:
(١٦٧ - فجئت وقد نَضَّتْ لنوم ثيابها ... ... ... ... ... ... ...)
لفقد الاتحاد في الوقت] ونحو:
(١٦٨ - وإنيِ لتعرونيِ لذكراكِ هِزة ... ... ... ... ... ... ...)
стр. 351
لفقد الاتحاد في الفاعل، وإما "من" نحو: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة:١٩] وإما "الباء" نحو: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت:٤٠] ولا يمتنع جره بالحرف مع استيفاء الشروط كلها، نحو:
(١٦٩ - من أَمَّكم لرغبةٍ فيكم ظّفر ... ... ... ... ... ...)
стр. 352
(وَقلَّ أنْ يصحبها المجرد ... والعكس في مصحوب "أل" وأنشدوا)
(لا أقعد الجبنّ عن الهيجاء ... ولو توالت زُمَرُ الأعداء)
قد تقرر أنه إذا اكتملت شروط نصب المفعول له، لم يمتنع جره بالحرف إلاّ أن ذلك قليل في المجرد من "أل" كما سبق تمثيله، وأمّا المصحوب بها فلأكثر جره مع كمال الشروط، نحو:" جئت للأكل والصلاة "ونصبه قليل، كالبيت الذي أنشده المصنف، ويستوي الوجهان في المضاف، كذا قال المتأخرون، مع غلبة الوارد منه منصوبا، نحو: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء:٣١] ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة:١٩] ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾
стр. 353
المفعول فيه وهو المسمى ظرفا
(الظرفّ وقتٌ أو مكانٌ ضُمّنا ... "في" باطّرادٍ كهُنا امكثْ أزمنا
دخل بقوله وقت أو مكان قِسما الظرف، الزماني والمكاني، وخرج بتضمين معنى "في" ما نصب من زمان أو مكان نصب المفعول به، نحو: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ [الإنسان:٧] ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ [الأحزاب:٢٧].
وخرج أيضا عنه: ما ضمّن معنى "فيِ" مما ليس زمانا أو مكانا، نحو: جاء زيد راكبا، أي في حال ركوبه، وباشتراط الاطراد في تضمين معنى "في" نحو: دخلت الدار
فإنه وإن صح فيه تضمين معنى "فيِ" فلا يطرد، ألا تراك لا تنصب "الدار" بعد "صلّيت" و "نمت" وغيرهما من الأفعال، فالنصب فيه ليس على الظرفية، وإنما هو بإسقاط حرف الجر توسعا، وقد اشتمل
стр. 354
التمثيل على ظرف المكان وهو "هُنا" وعلى ظرف الزمان، وهو: "أزمنا".
(فانصبه بالواقع فيه: مظهرا ... كان، وإلا فأنوه مقدّرا)
حكم الظرف النصب، وناصبه ما دّل على الحدث الواقع فيه من مصدر، نحو: أعجبني سيرك يومَ الخميس "أو فعل، نحو: سافرت يوم الخميس "أو وصف، نحو: زيد مسافر يوم الخميس، ثم الناصب له إن كان مُظهرا -كما مثّل- فلا إشكال، وان لم يكن مُظهرا قُدّر، ثم هذا المقدّر، تارة يقدّر جواز، مع إمكان الإتيان به، نحو: "فرسخا" و "يوم الخميس" لمن قال: كم ركبت؟، ومتى قدمت؟، وتارة يُقدر وجوبا بعامل الظرف الواقع خبرا، أو صفة، أو صلة، أو حالا، نحو: زيد عندك، وله غلام خلفك، يضرب الذي معك يزينك بين الناس، فإن العامل في ذلك كله: "استقر" أو "مستقر" أو "كائن" -فيما عدا الصلة- ولا يظهر إلا نادرا، نحو:
(١٧٠ - لكَ العِزُ إنْ مولاك عز وإن يَهُن ... فأنت لدى بُحبوحًة الهُون كائن)
(وكل وقت قابل ذاك وما ... يقبله المكان إلا مبهما)
نحو الجهات، والمقادير وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى
أي: جميع أسماء الزمان تقبل الانتصاب على الظرفية، مبهمها كـ "ـدهر"
стр. 355
و"زمان" و"حين" ومختّصها بعدد كـ"يومين" أو إضافة كـ"يوم الخميس" ولا يقبل الانتصاب على الظرفية من أسماء المكان إلاّ ما كان ميهما، وحقيقته: ما افتقر إلى غيره في تصور مسماه كأسماء الجهات الست الضرورية بالنسبة إلى كل جسم، وهي: أمام ومقابلها، [ويمين ومقابلها] وفوق ومقابلها، وكذلك ما أشبهها في الشّياع، كمكان، وناحية، وجانب، وحول، وقُرب، وجذا، إذ كل ذلك لا يتصور مسماه إلاّ إذا أضيف إلى غيره، بأن يقال: "فوق الأرضِ" و "تحت السماء" و "فرسخ" و "بريد" ومن ذلك ما صيغ للدلالة على المكان من فعل عامل فيه، أو مشارك للعامل فيه، في مادته، كـ "ذهبت مَذهب زيد" و "أنا قاعد مقعده" قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠].
(وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرف لما في أصله معْه اجتمع
следующие страницы →