← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ولم يسمع ذلك في "حسب" بمعنى: لا غير، نعم التي بمعنى "كاف" قد ذكر الجوهري انتصابها على الحال، مع بقاء الإضافة لفظا، نحو: "مررت بعبد الله حسْبَكَ من رجل" [فتنصب "حسبك" على الحال]. (وما يلي المضافَ يأتي خلَفا ... عنه في الإعرابِ إذا ما حُذفا) إذا علم المضاف جاز الاستغناء عنه بحذفه، ويخلفه في الإعراب ما يليله، وهو المضاف إليه، نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أي: أهل القرية، هذا هو الغالب. (وربما جَرُّوا الذي أبقوا كما ... قد كان قبلَ حذفِ ما تقدما) (لكن بشرط أن يكون ما حُذف ... مماثِلا لما عليه قد عُطِف) أي ربما حذف المضاف، فترك المضاف إليه على ما كان عليه من الجر، بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على مثله، نحو: ٢٧٠ - (أكلَّ امرئ تحسبين امرءا ... ونارٍ توقَّدُ بالليل نارا)

стр. 492

أما مع عدم العطف فلا يجوز الحذف، وقد يوجد قليلا، كقراءة بعضهم: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] أي: عملَ الآخرة،

стр. 493

وليس المضاف المحذوف معطوفا، وإنما المعطوف الجملة المتضمنة له. (ويُحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل) (بشرطِ عطفٍ وإضافةٍ إلى ... مثلِ الذي له أَضفتَ الأَوّلا) كما يجوز الاستغناء عن المضاف إذا علم كذلك يجوز الاستغناء عن الثاني وهو المضاف إليه، إذا كان معلوما، وقد سبق منه ما يتغير المضاف فيه عن إعرابه، وما لا يتغير عن إعرابه، لكن يعاد إليه التنوين عوضا عن المضاف إليه، وهذا القسم هو الذي يبقى المضاف فيه على حاله من الإعراب، ونزع التنوين، إلا أن ذلك لا يوجد في الغالب إلا بشرط أن يعطف عليه اسم عامل في مثل المحذوف، نحو: "خُذْ نصفَ وربعَ ماله" ولا يشترط أن يكون المعطوف مضافا، كما ذكر المصنف، بل يكفي كونه عاملا، كقوله: ٢٧١ - (... ... ... ... بمثلِ أو أنفَعَ من وَبْلِ الدِّيَم)

стр. 494

وقد يوجد ذلك بدون العطف، كما سبق ذلك، فيما إذا نويت لفظ المضاف، في "قبل" وما معه، ومنه: ٢٧٢ - (... ... ... ... سبحانَ من علقمةَ الفاخرِ) (فصلَ مضافٍ شِبْهِ فِعْلٍ ما نَصَبْ ... مفعولا أو ظرْفا أجِرْ ولم يُعَب) (فصلُ يمينٍ واضطرارا وُجِدا ... بأجنبيٍ أو بنعتٍ أو نِدا) اتصال المضاف بالمضاف إليه هو الأصل، وفصلُه منه واقع، وهو ينقسم إلى قسمين، جائز في السعة، ومخصوص بالضرورة، فالجائز في السعة شيئان،

стр. 495

أحدهما: أن يكون المضاف شبيها بالفعل في العمل، فيفضل بينه وبين المضاف إليه ما نصبه من مفعول أو ظرف، فمن الفصل بالظرف قوله: ٢٧٣ - (... ... ... ... كناحتِ يوما صَخْرةٍ بعسيلِ) وشبه الظرف كالظرف، ومنه قوله ﷺ : "هل أنتم تاركو لي صاحبي"، وأما الفصل بالمفعول فله صورتان: إحداهما: أن يكون العامل فيه مصدرا مضافا إلى الفاعل،

стр. 496

كقراءة ابن عامر: ﴿قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] فإن كانت الإضافة إلى المفعول والفاصل الفاعل، نحو: ٢٧٤ - (... ولا عَدِمنا قهرَ وَجْدٌ صَبِّ ... فهو من المختص بالضرورة. الثانية: أن يكون العامل وصفا أضيف إلى مفعوله الأول، وفصل بينهما بالمفعول الثاني كقراءة بعضهم:

стр. 497

﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧]. الثاني من الجائز في السِّعة الفصل بالقسم، نحو: "هذا غلام -والله- زيدٍ"، والمخصوص بالضرورة ثلاثة أشياء. أحدهما: الفصل بمعمول غيرِ المضاف، وهو الأجنبي، وسواء كان مفعولا كقوله: ٢٧٥ - (تَسقى امتيا حانَدَى المسواكَ رِيقتِها ... ... ... ...) أو فاعلا، نحو:

стр. 498

٢٧٦ - (أنجب أيامَ والداه به ... إذ نَجَلاه فنعم ما نَجَلا) أو ظرفا، كقوله: ٢٧٧٧ - (كما خُطَّ الكتابُ بكفِّ -يوما- ... يهوديِّ يُقارِبُ أو يُزيل)

стр. 499

الثاني: الفصل بنعت المضاف، كقوله: ٢٧٨ - (نجوتُ وقد بَلَّ المراديُّ سيفَه ... من ابن أبي -شيخ الأباطح- طالبِ) الثالث: الفصل بالنداء، كقوله: ٢٧٩ - كأنَّ برذونَ أبا عصامِ ٢٨٠ - زيدٍ حمارٌ دٌقَّ باللجامِ تقديره عندهم: كأن برذونَ زيدٍ يا أبا عصام، وحمله على أن "أبا" مجرور على لغة من يعربه إعراب المقصور، وجعل "زيدٍ" بلا منه، أو عطف بيان أولى.

стр. 500

المضاف إلى ياء المتكلم ياء المتكلم من جملة الضمائر التي تضاف إليها الأسماء، ولكن أفردت بالذكر لخفاء إعراب المضاف فيها، ولزوم كسره، وتغيْر آخره بسببها، بخلاف المضاف إلى غيرها من الضمائر والظواهر. (آخر مَا أضيف لليا اكسر إذا ... لم يك معتلاً كرامٍ، وقذا) (أو يك كـ"ابنينِ" و"زيدِيْنَ" فذِى ... جميعها اليا بعدُ فتحُها احتُذِي)

стр. 501

يجب كسر آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم، إذا كان مما يعرب بحركات ظاهرة، نحو: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠]، و "عجبت من رمي حال عَدْوِي حاملا صبيَّيي". وحكم "الياء" في السكون، ويجوز فتحها، ويمتنع الكسر من آخره في ثلاثة مواضع: أحدهما: أن يكون معتلا، إما بالياء، كـ"رامٍ"، وإما بالألف، كـ"قَذى". الثاني: أن يكون مثنى، كـ"أبنيْنِ". الثالث: أن يكون مجموعا، كـ"زيدِينَ"، فهذه كلها آخرها ساكن عند الإضافة إلى الياء، ويلزم فتح الياء فيها، نحو: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ [طه: ١٢٣] ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَ﴾ [يوسف: ٦٧] ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وتقول: "ممرت بقاضيَّ". وبنو يربوع يجيزون كسر الياء فيه، وعليها قراءة حمزة:

стр. 502

﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، وقرأ نافع: ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]. (وتدغم اليا فيه والواوُ وإن ... ما قبلَ واوٍ وضُمَّ فاكسرِه يَهُن) (وألِفًا سلَّمْ وفي المقصور عن ... هذيلٍ انقلابُها ياءً حَسَن) إذا فتحت "ياء المتكلم" المضاف إليها الاسم، فإن كان قبلها ياء كالمنقوص، والمثنى، وجمع المذكر السالم، في حال الجر والنصب، أو واو كجمع المذكر السالم في حال الرفع أدغمتا في ياء المتكلم، نحو: "جاء قاضِيَّ يبتاع ثَوْبَيَّ، بحضور ابنيَّ، فمنعه مُحِبِّيَّ" أصله: مُحِبُّويَ، والمعروف عن أهل الصناعة أن الواو قلبت ياء، ثم أدغمت في ياء المتكلم، لا ما قاله المصنف، من أن الواو نفسها أدغمت في الياء، ثم ما قبل الياء باق على حاله

стр. 503

من فتح، كـ"ابَنيَّ" أو كسر، كـ"بَنِيّ" و"قاضِيّ"، وما قبل الواو إن كان مفتوحا ترك على حاله، كقولك في "مصطفون": "مصطفَيَّ"، وإن كان مضموما قلبت الضمة كسرة لثقلها قبل الياء، فتقول: "جاءني بنِيّ"، وإن كان قبل الياء ألف، كالمقصور، والمثنى في حال رفعه، سلمت الألف، فلم تقلب، نحو: ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨] و"جاء غلامايَ" وهذيل تقلب ألف المقصور -خاصة- ياء، وتدغمها في ياء المتكلم، قال شاعرهم: ٢٨١ - (سبَقُوا هوَيَّ وأعنَقُوا لهواهُمُ ... ... ... ...)

стр. 504

أما ألف "لدى" فمتفق على قلبها ياء، لأنها شبيهة بـ"على" و"إلى" في البناء، وعمل الجرّ، ولذلك لا يختص قلبها ياء بإضافتها إلى ياء المتكلم، بل هي بمنزلة "على" و"إلى" في قلب الألف ياء مع جميع الضمائر، نحو: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥]. إعمال المصدر قد تقدم حد المصدر في بابه، وإعماله بطريق الأصالة، لا بالنيابة عن الفعل، لما تقرر من كونه أصل الفعل، ولذلك عمل مرادا به الحال والاستقبال والمضيّ. (بفعله المصدرَ أَلْحِقْ في العمل ... مضافا أو مجردًا أو مَعَ أَلْ) أي حكم المصدر في العمل حكم فعله، فيرفع فاعلا فقط، إن كان فعله لازما، نحو: "عجبت من قيام زيد" وينصب معه مفعولا إن كان متعديا إلى واحد، نحو: "عجبت من ضرب زيد عمرا"، ومفعولين إن كان متعديا إلى اثنين، نحو: "عجبت من إعطائك زيدا درهما، وظنك عمرا صديقا" وثلاثة مفعولين إ، تعدّى الفعل إليها، نحو: "عجبت من إعلامك زيدا عمرا قائما"، وأكثر ما يعمل مضافا، نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾

стр. 505

وعمله منكرًا مجردا من "أل" والإضافة، نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ [البلد:١٤ - ١٥] أَقْيَسُ، لقربه من الفعل، وعمله متلبسا بـ"أل" قليل، نحو: ٢٨٢ - (فإنك والتأبينَ عروةً بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شَوارع)

стр. 506

(إن كان فِعلٌ مَعْ أَنْ أَو ما يُحَل ... محلّه ولاسمِ مصدرٍ عمَل) عمل المصدر مشروط بأن يقبل الفكَّ إلى الفعل مع "أنْ" نحو: "يعجبني ضربك زيدا أمسِ، أو غدا" فإن الأول يقبل الفكّ على "أن ضربت" والثاني إلى "أن تضرِب" وكذلك إن قَبِل الفكّ إلى فعل وحرف مصدريّ يحل محل "أن" نحو: "يعجبني ضربك زيدًا الآن"، فإنه مؤول بـ"ما تضرب". واسم المصدر يطلق على ثلاثة أشياء: أحدهما: ما لم يجر على فعله قياسا، بأن يكون فعله غير ثلاثي، وجاء هو بزنة مصدر الثلاثي كـ"وُضُوء" من توضّأ، و"غُسْل" من اغتسل، و"نبات" من أنبت. الثاني: ما بدئ بميم زائدة غير دالة على المفاعلة، كـ"مضْرَب" و"مقْتَل" و"مَدْخَل" و"مَخْرَج". الثالث: ما استعمل علما، كـ"فَجارِ" و"يَسَارِ". فالثالث منه لا يعمل اتفاقا، والثاني يعمل اتفاقا كقوله: ٢٨٣ - (أَظَلُومُ إنَّ مصابَكم رجُلا ... أَهْدَى السّلاَم تحيةً ظُلْم)

стр. 507

وأما الأول فالكوفيون يجيزون إعماله، وهو الحق، ومنه: ٢٨٤ - (... ... ... ... وبعد عطائِك المائةَ الرِّتاعا)

стр. 508

(وبعد جرَّه الذي أُضيفَ له ... كمِّلْ بنصبٍ أو برفعٍ عملَه) إذا كان المصدر [مما تجاوز فاعله فأضيف]، فالأكثر أن يضاف إلى الفاعل، ثم يؤتى بالمفعول بعده منصوبا، نحو: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ [البقرة: ٢٥١] وعكسه قليل، كقوله: ٢٨٥ - (... ... ... ... قَرْعُ القواقيزِ أفواهُ الأباريقِ)

стр. 509

وليس منه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] لأن "مَنْ" فيه بدل من "الناس". (وجُرَّ ما يتبع ما جُرَّ ومَن ... راعى في الاتباع المحلَّ فَحَسَن) إذا أتبع ما أضيف إليه المصدر من مرفوع أو منصوب، فالأحسن إتباعه

стр. 510

بالجر على اللفظ، ولك أن تراعيَ في الاتباع المحل، فترفع التابع إن كان المصدر مضافا إلى الفاعل، نحو: ٢٨٦ - (... ... ... ... طَلَبَ المُعقبِ حقّه المظلومُ)

стр. 511

وينصب إن كان مضافا إلى المفعول، كقوله: ٢٨٧ - قد كنت داينت بها حسّانا ٢٨٨ - مخافة الإفلاس والَّليَّانا

стр. 512

إعمال اسم الفاعل وهو ما دل على الحدث، والحدوث، وفاعلهِ، جاريا على فعله باطراد، فـ "ما دلّ [على الحدث": جنس يشمل المصدر، وما اشتق منه، وتقييده بالدلالة على الحدوث]: مخرج للمصدر والدلالة على الفاعل، مخرج للفعل، واسم المفعول، وجريانه على فعله باطراد: مخرج للصفة المشبهة، فإنها لا تطّرد، ألا ترى أن "فَعُلَ" -مثلا- يأتي الوصف منه تارة على "فَعَلٍ" كحَسَنٍ، وتارة على "فَعِلٍ" كنَجِسٍ، وتارة على "فَعِيلٍ" كجميل. (كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيَّة بمعزِل) (وولي استفهاما أو حرف ندا ... أو نفيا أو جاصفة أو مسندا) اسم الفاعل يعمل عمل فعله الملاقي له في المصدر، فإن كان الفعل لازما: اقتصر اسم الفاعل على رفع فاعله، وإن كان متعديا إلى واحد أو اثنين أو إلى ثلاثة: جرى اسم الفاعل مجراه، نحو: "مررت برجل قائم أبوه، وبرجل ضارب أبوه عمرا، ومعط عمرا درهما، وظانّ زيدا منطلقا، ومعلمِ أخاك عمرا قائما"، ولا يعمل إلا بشرطين:

стр. 513

أحدهما: أن يكون بمعزل عن المضي، بأن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، نحو: "أنت ضارب زيدا الآن أو غدا" ولا حجة لمجيز إعماله بمعنى المضيّ في قوله: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ﴾ [الكهف: ١٨] لأنه محمول على حكاية الحال، بدليل "ونُقَلبِهُم". الثاني: أن يعتمد على شيء واحد من الأشياء الخمسة التي ذكرها المصنف وهي: الاستفهام، نحو: "أمكرمٌ أنت زيدا؟ " أو النفي، نحو: "ما مكرم أبوك زيدا"، أو حرف النداء، نحو: "يا طالعا جبلا" ولا أعرف أحدا سبق المصنف إلى عد حرف النداء في مسوغات عمل اسم الفاعل، ولا وجه له

стр. 514

من جهة النظر، فإن حرف النداء من خصائص الاسم، فكيف يكون مقرِّبا من الفعل؟ وإنما ساغ "يا طالعا جبلا" لأنه صفة لمحذوف، تقديره: "يا رجلا طالعا"، أو كونه نعتا، نحو "مررت برجل ضارب أبوه زيدا" أو كونه مسندا إلى مبتدأ، نحو: "زيد ضارب أبوه عمرا". (وقد يكون نعتَ محذوفِ عُرِف ... فيستحق العملَ الذي وُصِف) أي قد يكون اسم الفاعل نعتا لموصوف محذوف، فيكفي اعتماده عليه، منه: ٢٨٩ - (كناطحٍ صخرةً يوما ليقلعها ... ... ...)

стр. 515

تقديره: كوعل ناطح. (وإنْ يكن صلةَ "أل" ففي المضي ... وغيرِه إعمالُه قد ارتُضِى) إذا كان اسم الفاعل صلة للألف واللام، لم يشترط في إعماله كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، بل يعمل بمعناها، وبمعنى المضيّ أيضا، لأن صلة "أل" تغني عن الجملة الفعلية، ولازمة التأويل بها، فبعدت عن الاسمية. ("فعَّالٌ" أو "مفعال" أو "فعولُ" ... في كثرةٍ عن فاعلٍ بديلُ) (فيستحقّ ما له من عمل ... وفي "فَعيل" قلّ ذا و"فَعِلِ") يحولّ اسم الفاعل إلى أبنية المبالغة، فيبقى على عمل اسم الفاعل في

стр. 516

ثلاثة منها بكثرة وهي: "فَعَّال" كقوله: ٢٩٠ - (أخا الحرب لَبَّاسًا إليها لباسها ... ... ... ...) و"مِفعال" كقولهم: "إنه لمنحار بَوائِكَها"، و"فَعُول" كقوله:

стр. 517

٢٩١ - (ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السيفِ سُوقَ سِمانِها ... ... ... ...) وفي اثنين منها بقلِّة، وهما: "فَعيل" كقولهم: "إن الله سميع دعاءَ من

стр. 518

دعاه" و"فَعِل" كقوله: ٢٩٢ - (حَذِرٌ أمورًا لا تَضير وآمنٌ ... ما ليس منجيه من الأقدار) (وما سوى المفرد مثلَه جُعِل ... في الحكم والشروط حيثما عمل) إذا ثنيّ اسم الفاعل أو جمل لم يخرجه ذلك عن جواز إعماله، بل يكون حكمه في العمل حكم المفرد، فيعمل بالشروط المذكورة في المفرد، نحو: "ما هما ضاريين زيدا"، ولا فرق في الجمع بين أن يكون لمذكر أو لمؤنث، جمعَ تصحيح، أو جمعَ تكسير، نحو: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٣٥] و ﴿هَلْ هُنَّ

стр. 519

كاشفات ضره﴾ و ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ [القمر: ٧] وقوله: ٢٩٣ - (ممَن حَمَلْنَ به وُهنَّ عَواقِدٌ ... حُبُكَ النِّطاق فشَبَّ غيرَ مهبلَّ) ومنه في أبنية المبالغة:

стр. 520

٢٩٤ - (أتاني أنهم مَزِقُونَ عِرْضي ... ... ... ...) وقوله: ٢٩٥ - (ثم زادوا أنهم في قومهم ... غُفُرٌ ذنُبهم غيرُ فُجُر)

стр. 521

(وانصب بذي الإعمالِ تلوًا واخفض ... وهو لنصْبِ ما سواه مقتضي) ما صَلَح للإعمال من أسماء الفاعلين لاستيفائه الشروط، فلك أن تنصب به مفعوله، ولك أن تخفضه بإضافته إليه، نحو: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: ٣٨] و ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: ٣٨] و ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] و ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ فإن تعدى الفعل إلى اثنين، فأضيف اسم الفاعل إلى أحدهما، وجب نصب الثاني، نحو: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦]، أما ما لا يجوز إعماله لعدم استيفاء شروطه، فإنه يجب إضافته إلى معموله. (واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كمتغى جاه ومالاً مَن نَهَض) إذا عطفت "على" ما أضيف إليه اسم الفاعل مع صلاحيته للعمل

стр. 522

فيه، فالأعرف جر المعطوف اتباعا للفظ المعطوف عليه، نحو: "هذا ضاربُ زيدٍ وعمروٍ" ويجوز نصبه، نحو: "أنت مبتغى جاهٍ ومالا" ثم هل النصب عطفا على المحل أو يعامل مقدر؟ على قولين، وإذا قدر عامل، فهل يقدر فعلا -لأنه الأصل في العمل- أو وصفا منونا - لأجل المطابقة؟ - على قولين. (وكلُّ ما قُرَّر لاسم فاعل ... يُعطى "اسمَ مفعولٍ" بلا تفاضل) (فهْو كفعلٍ صِيغَ للمفعول في ... معناه، كالمُعْطى كفافا يكتفى) اسم المفعول هو: ما دل على الحدث ومفعوله، فبقيد الدلالة على المفعول، خرج المصدر، وكل ما اشتق منه، سوى اسم المفعول، ويعمل

стр. 523

بالشروط المقررة لاسم الفاعل، من الاعتماد على ما ذكر، وكونه بمعنى الحال أو الاستقبال، إن لم يكن صلة لـ"أل"، ومطلقا إن كان صلة لها، ويجرى مثله في الأحكام السابقة، فيعمل غير المفرد منه مثل المفرد، ويجوز جرّ معموله بإضافته إليه مع استيفاء الشروط، إلاّ أنه في العمل بمنزلة فعل صيغ للمفعول، فإن كان متعديا إلى واحد اقتصر عليه، نائبا عن فاعل، نحو: "مررت برجل مضروبٍ غلمانُه"، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] وإن تعدى إلى اثنين عمل في الأول منهما الرفع لنيابته عن الفاعل، وبقي الثاني على نصبه، نحو: "هذا المُعْطَى كفافا"، النائب عن الفاعل مستتر، تقديره: "المعطى هو". (وقد يضاف ذا إلى اسمٍ مرتفع ... معنى، كمحمودُ المقاصدِ الورَعِ) يختص اسم المفعول بجواز إضافته إلى اسم هو مرتفع به في المعنى، وذلك بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير راجع إلى الموصوف، ونصبه على التشبيه بالمفعول به، نحو: "زيدٌ محمودُ المقاصدِ، ومروّعُ القلبِ"، والأصل فيهما: محمودٌ مقاصدهُ، مروّعٌ قلبُه، ثم قيل: محمودٌ المقاصدَ ومروّعٌ القلبَ، ثم أضيف.

стр. 524

أبنية المصادر أبنية المصادر موضوعه عليها بطريق الأصالة، لا محوّلة عن غيرها، لما تقرر من أن المصدر أصل للفعل، وفرعه. (فَعْلٌ قياسُ مصدرِ المُعَدَّى ... من ذي ثلاثة، كردّ ردّا) الفعل الثلاثي مصادره كثرة، ولم يطرد منها شيء، ولكن غلب في بعضها أبنيةٌ أشار المصنف إليها، ومراده بالقياس: قياس الغلبة، لا قياس الاطراد، فمن ذلك "فَعْل" مفتوح الفاء، ساكن العين، ويغلب في المتعدى منها، سواء كان على "فَعَلَ" وهو الأكثر، كـ"أكل أكلا" و"ضرب ضربا" و"ردّ ردّا"، أو على "فَعِلَ" كـ"فهم فهما" و"شم شما"، "إذ أصله: شَمِمَ" وجاء مصدر الأول على "فِعْل" كـ"ذِكْر" وعلى "فُعْل" كـ"شُكْر" وعلى "فعلان" -بتثليث فائه- كـ"شكران" و"عِرفان" و"لَيَّان"، وغيرها، ومن مصادر الثاني "فِعْل" كـ"عِلْم" وبضم الفاء، كـ"شُرْب" وفَعُول كـ"قبول" وبضم الفاء، كـ"رُكوب"، ومنها "كراهية، وسآمة". (وفَعِلَ اللازمُ بابه "فَعَل" ... كـ"فَرَحٍ" وكـ"جَوىَ" وكشَلَل)

стр. 525

يغلب مجيء الثلاثي المفتوح الفاء [المكسور العين على "فعل" بفتحهما، كـ"فَرِح فَرَحًا" و"جَوِيَ جَوىً" -إذا آلمه الحُبُّ-، و"شَلَّت يده شللا" إذْ أصله: "شَلِلَتْ"، وجاء من مصادره على غير ذلك: "شِبَع" و"ندامة" و"حُزْن" و"هُزال" و"رَغب" و"رغبة" و"رهبوت". (و"فَعَلَ" اللازُم مثلُ "قَعَدا" ... له "فُعُول" باطرادٍ، كغدا) إذا كان الثلاثي اللازم مفتوح الفاء] والعين، غلب على مصدره "الفُعُول" كـ"القعود" و"الغدوّ" و"الجلوس" و"الدُّخول" و"الخُروج". (ما لم يكن مستوجبا "فِعالا" ... أو "فَعَلانًا" فادر، أو فُعالا) (فأوّلٌ لذى امتناع، كـ"أَبَى" ... والثّانِ للذي اقتضى تَقَلُّبَا) (للدا "فُعال" أو لِصوتِ، وشَمَل ... سيرا، وصوتًا، "الفعيلُ: كـ"صَهَل")

стр. 526

خرج عن مستحق "الفُعُول" أربعة مصادر. الأول: ما استحق "فِعالا"، وهو: ما دل فعله على امتناع، كـ"أبى إباءً"، و"أَبَقَ إباقا" و"نَفَرَ نِفارا" وليس "الفِعال" فيه بلازم، لمجيء "النُّفور" و"الجِماح". الثاني: ما استحق "فَعَلانا" وهو: ما دلَّ فعله على تقلّب، كـ"غَلَى غَلَيانا" و"نَزَا نزوانا" و"جال جولانا" وليس بلازم فيه أيضا، لمجيء "العَدْو" و"الهُيام" و"الطَّواف". الثالث: ما استحق "فُعَالا" وهو شيئان: أحدهما: ما دلّ على داءٍ، كـ"السُّعال" و"الزُّكام" و"المُشاء" -وهو جريان البطن-. وثانيهما: ما دلّ على صوت، كـ"البُكاءِ" و"الصُّراخ" و"النُّباح" وليس بلازم فيه لمجيء "الفعيل" منه. الرابع: ما استحق "فَعِيلا" وهو أيضا شيئان: أحدهما: ما دلّ على سير، كـ"الرَّحِيل" و"الذمِيل" وليس بلازم فيه لمجيء "الرَّمَل" و"الوَخْد".

стр. 527

وثانيهما: ما دلّ على صوت، كـ"العجيج"، و"الضجيج" ومما غلب من مصادر "فَعَلَ" اللازم: "فَعْل" لما كان فعله معتل العين، نحو: "صام صوما، ونام نوما، وسار سيرا" وليس بلازم لمجيء "الغَيْبة" و"القِيام" و"عَوَر العين". ("فُعُوَلَة" "فَعالَةٌ" لـ"فَعُلا" ... كـ"سَهُل الأمُر" و"زَيْدٌ جَزُلا") ما كان من الثلاثي على "فَعُل" بفتح الفاء، وضم العين -فالغالب في مصدره "الفُعُولة" كالسُّهُولَة، والعُذُوبة، والمُلُوحة، و"الفَعَالة" كالجَزالة والبلاغة، والفصاحة، وجاء من مصادره على غير ذلك "الحُسْن" و"الجَمَال" و"الغِلَظ"، وذكر ابن عصفور أن "الفُعْل" منه قياس كالقُبْح، والجُبْن. (وما أَتى مخالفا لما مَضَى ... فبابُه النَّقْلُ كـ"سُخْطِ" و"رِضَى") قياس "السُّخْط" سَخَط -بفتح الفاء والعين- وهي لغة فيه، لأنه مصدر "فَعِل" اللازم، كـ"فَرِح" وكذلك "رِضىَّ" لأنه مصدر "رضِىَ" وقد تقدم عد جملة مما خرج عن القياس، ومنها: "حَكَم حُكْما" و"جَحَد جحودا" و"شبَّ شَبيبة" و"شاخ شَيْخُوخة" و"سأَل سُؤالا، ومَسْأَلَةً". (وغير ذي ثلاثةٍ مَقِيسُ ... مصدرِهِ كـ"قُدِّس التَّقدِيس") (وَزِكة تَزْكِيَة وأَجْمِلا ... إجْمالَ مَن تَجَمُّلا تَجَمَّلا) (واستَعِذِ استِعَاذَةً ثم أَقِمْ ... إِقامةً، وغالبا ذا التا لَزِم) كل فعل زاد على ثلاثة أحرف فله مصدر مقيس، وقد اشتمل النظم على خمسة من الأفعال المجاوزة لثلاثة.

стр. 528

الأول: "فَعَّل" وينقسم إلى: صحيح كـ"قدَّس" و"قَطع" و"فَهَّم" فمصدره: "التَّفْعِيل" وإلى معتل، كـ"زَكى" و"وَلى" و"وَفى" فمصدره: "تَفْعِلَه". الثاني: "أفعل" -صحيح العين- وقياس مصدره "الإفْعَال" كـ"الإجمال" و"الإعطاء" و"الإكرام". الثالث: "تفعل" وما كان على وزنة، من "تفعلل" و"تفعيل" و"تمفعل" وقياس مصدره أن يترك على حاله، ويضم رابعه، كـ"تجملا" و"تدحرجا" و"تشيطنا" و"تمسكنا". الرابع: "استفعل" -معتل العين- كـ"استعاذ" و"استقام" و"استزاد" فيطرد فيها "استعاذة" و"استقامة" و"استزادة" وأصلها "استفعال" مثل مصدر الصحيح العين منه، كـ"الاستخراج" فأصل "استعاذة" "استعواذا" نقلت حركة "العين" إلى الساكن قبلها، ثم قبلت ألفا لانفتاح ما قبلها، مع أصالة حركتها، ثم حذفت ألف الاستفعال [لملاقتها مثلها] وعوض منها "تاء التأنيث" فوزته "استفعله" الخامس: "أفعل" -المعتل العين- كـ"أقام" و"أعان" فقياس المصدر فيه "إقامة" و"إعانة" وأصلهما "إفعال" كمصدر الصحيح العين منه،

стр. 529

وعمل فيه كما عمل في الذي قبله، فوزنه "إفعله" وتلزمه "التاء" غالبا، كما مثل، وقد تحذف، كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] ولا حاجة إلى تأويل من جعل حذف "التاء" لأجل الإضافة، مثل الحذف في: ٢٩٦ - (... ... ... ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا) إلا أنه قد سمع من كلامهم: "أراه إراءً" وأجاب إجابًا". (وما يلى الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا) (بهمز وصل كـ"اصطفى" وضم ما ... يربع، في أمثال: "قد تلملما") قياس المصدر مما افتتح بهمزة الوصل من الأفعال، نحو: "انطلق" و"اقتدر"

стр. 530

و"استخرج" أن يكسر تلو الثاني منه، وهو ثالثه، ويمد ما قبل آخره، بزيادة ألف عليه، فيصير مصدرا، نحو: "اقتدرا" و"انطلاقا" و"استخراجا" فإن كان معتلاً، كـ"اصطفى" و"انطوى" و"استلقى" مُدت الألف التي في آخره، من أجل اجتماعها مع الألف المزيدة، وقياس مصدر "تفعلل" كـ"تدحرج" و"تلملم" أن يضم رابعه، فيصير مصدرا كما سبق. ("فعلال" أو "فعللة" لـ"فعللا" ... واجعل مقيسا ثانيا لا أولا) قياس مصدر "فعلل" "فعللة" كـ"دحرج" "دحرةجة" و"دمدمة"، و"دكدكة"، وجاء مصدره على "فعلال" -بكسر أوله- كـ"زلزال" و"سرهاف"، وليسا بمقيسين، وذكر بعضهم أن المضاعف منه مقيس، كـ"الزلزال" ويختص بجواز فتحه، والأعرف أن يراد بالمفتوح منه اسم الفاعل، نحو:
следующие страницы →