← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

خرج عن مستحق "الفُعُول" أربعة مصادر. الأول: ما استحق "فِعالا"، وهو: ما دل فعله على امتناع، كـ"أبى إباءً"، و"أَبَقَ إباقا" و"نَفَرَ نِفارا" وليس "الفِعال" فيه بلازم، لمجيء "النُّفور" و"الجِماح". الثاني: ما استحق "فَعَلانا" وهو: ما دلَّ فعله على تقلّب، كـ"غَلَى غَلَيانا" و"نَزَا نزوانا" و"جال جولانا" وليس بلازم فيه أيضا، لمجيء "العَدْو" و"الهُيام" و"الطَّواف". الثالث: ما استحق "فُعَالا" وهو شيئان: أحدهما: ما دلّ على داءٍ، كـ"السُّعال" و"الزُّكام" و"المُشاء" -وهو جريان البطن-. وثانيهما: ما دلّ على صوت، كـ"البُكاءِ" و"الصُّراخ" و"النُّباح" وليس بلازم فيه لمجيء "الفعيل" منه. الرابع: ما استحق "فَعِيلا" وهو أيضا شيئان: أحدهما: ما دلّ على سير، كـ"الرَّحِيل" و"الذمِيل" وليس بلازم فيه لمجيء "الرَّمَل" و"الوَخْد".

стр. 527

وثانيهما: ما دلّ على صوت، كـ"العجيج"، و"الضجيج" ومما غلب من مصادر "فَعَلَ" اللازم: "فَعْل" لما كان فعله معتل العين، نحو: "صام صوما، ونام نوما، وسار سيرا" وليس بلازم لمجيء "الغَيْبة" و"القِيام" و"عَوَر العين". ("فُعُوَلَة" "فَعالَةٌ" لـ"فَعُلا" ... كـ"سَهُل الأمُر" و"زَيْدٌ جَزُلا") ما كان من الثلاثي على "فَعُل" بفتح الفاء، وضم العين -فالغالب في مصدره "الفُعُولة" كالسُّهُولَة، والعُذُوبة، والمُلُوحة، و"الفَعَالة" كالجَزالة والبلاغة، والفصاحة، وجاء من مصادره على غير ذلك "الحُسْن" و"الجَمَال" و"الغِلَظ"، وذكر ابن عصفور أن "الفُعْل" منه قياس كالقُبْح، والجُبْن. (وما أَتى مخالفا لما مَضَى ... فبابُه النَّقْلُ كـ"سُخْطِ" و"رِضَى") قياس "السُّخْط" سَخَط -بفتح الفاء والعين- وهي لغة فيه، لأنه مصدر "فَعِل" اللازم، كـ"فَرِح" وكذلك "رِضىَّ" لأنه مصدر "رضِىَ" وقد تقدم عد جملة مما خرج عن القياس، ومنها: "حَكَم حُكْما" و"جَحَد جحودا" و"شبَّ شَبيبة" و"شاخ شَيْخُوخة" و"سأَل سُؤالا، ومَسْأَلَةً". (وغير ذي ثلاثةٍ مَقِيسُ ... مصدرِهِ كـ"قُدِّس التَّقدِيس") (وَزِكة تَزْكِيَة وأَجْمِلا ... إجْمالَ مَن تَجَمُّلا تَجَمَّلا) (واستَعِذِ استِعَاذَةً ثم أَقِمْ ... إِقامةً، وغالبا ذا التا لَزِم) كل فعل زاد على ثلاثة أحرف فله مصدر مقيس، وقد اشتمل النظم على خمسة من الأفعال المجاوزة لثلاثة.

стр. 528

الأول: "فَعَّل" وينقسم إلى: صحيح كـ"قدَّس" و"قَطع" و"فَهَّم" فمصدره: "التَّفْعِيل" وإلى معتل، كـ"زَكى" و"وَلى" و"وَفى" فمصدره: "تَفْعِلَه". الثاني: "أفعل" -صحيح العين- وقياس مصدره "الإفْعَال" كـ"الإجمال" و"الإعطاء" و"الإكرام". الثالث: "تفعل" وما كان على وزنة، من "تفعلل" و"تفعيل" و"تمفعل" وقياس مصدره أن يترك على حاله، ويضم رابعه، كـ"تجملا" و"تدحرجا" و"تشيطنا" و"تمسكنا". الرابع: "استفعل" -معتل العين- كـ"استعاذ" و"استقام" و"استزاد" فيطرد فيها "استعاذة" و"استقامة" و"استزادة" وأصلها "استفعال" مثل مصدر الصحيح العين منه، كـ"الاستخراج" فأصل "استعاذة" "استعواذا" نقلت حركة "العين" إلى الساكن قبلها، ثم قبلت ألفا لانفتاح ما قبلها، مع أصالة حركتها، ثم حذفت ألف الاستفعال [لملاقتها مثلها] وعوض منها "تاء التأنيث" فوزته "استفعله" الخامس: "أفعل" -المعتل العين- كـ"أقام" و"أعان" فقياس المصدر فيه "إقامة" و"إعانة" وأصلهما "إفعال" كمصدر الصحيح العين منه،

стр. 529

وعمل فيه كما عمل في الذي قبله، فوزنه "إفعله" وتلزمه "التاء" غالبا، كما مثل، وقد تحذف، كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] ولا حاجة إلى تأويل من جعل حذف "التاء" لأجل الإضافة، مثل الحذف في: ٢٩٦ - (... ... ... ... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا) إلا أنه قد سمع من كلامهم: "أراه إراءً" وأجاب إجابًا". (وما يلى الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا) (بهمز وصل كـ"اصطفى" وضم ما ... يربع، في أمثال: "قد تلملما") قياس المصدر مما افتتح بهمزة الوصل من الأفعال، نحو: "انطلق" و"اقتدر"

стр. 530

و"استخرج" أن يكسر تلو الثاني منه، وهو ثالثه، ويمد ما قبل آخره، بزيادة ألف عليه، فيصير مصدرا، نحو: "اقتدرا" و"انطلاقا" و"استخراجا" فإن كان معتلاً، كـ"اصطفى" و"انطوى" و"استلقى" مُدت الألف التي في آخره، من أجل اجتماعها مع الألف المزيدة، وقياس مصدر "تفعلل" كـ"تدحرج" و"تلملم" أن يضم رابعه، فيصير مصدرا كما سبق. ("فعلال" أو "فعللة" لـ"فعللا" ... واجعل مقيسا ثانيا لا أولا) قياس مصدر "فعلل" "فعللة" كـ"دحرج" "دحرةجة" و"دمدمة"، و"دكدكة"، وجاء مصدره على "فعلال" -بكسر أوله- كـ"زلزال" و"سرهاف"، وليسا بمقيسين، وذكر بعضهم أن المضاعف منه مقيس، كـ"الزلزال" ويختص بجواز فتحه، والأعرف أن يراد بالمفتوح منه اسم الفاعل، نحو:

стр. 531

﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: ٢٦]. (ل"فاعل الفعال والمفاعله ... وغير ما مر السماع عادله) قياس مصدر "فاعل" إما "فعال" كـ"الضِّراب" و"القِتال" و"الخِصام" و"الجِدال"، وإما "مفاعلة" كـ"المضاربة" و"المقاتلة"، ولا يجيء الأول في ما "فاؤه" ياء، كـ"ياسر" و"يامن" إلا شذوذًا، كقولهم: "ياومه يواما" إذا هاياه حقه بالأيام. وغير ما تقدم من مصادر الأوزان المذكورة فيقتصر فيه على السماع، ولا يقاس. على الوارد منه، فمنه "كذب كذابا" و"نزا تنزيا" و"أجمل تجمالا" و"تجبر جبروتا" و"تكر كبرياء" و"ترامى القوم رميا" و"قهقر قهقرى" و"قرفص قرفصاء" و"حوقل

стр. 532

حيقالا" واقشعر قشعريرة (و"فعلة" لمرة كـ"جلسة" ... و"فعلة" لهيئة كـ"جلسة") يبنى من مصادر الفعل الثلاثي "فعلة" فتدل على المرة -بفتح أوله- كـ"جلسة" و"أكلة" و"ركبة" فإن كان بناء المصدر عليها، كـ"رحمهة" قيل في دلالتها على المرة "رحمة واحدة" ويدل فيها على "الهيئة" بكسر أوله، كـ"الجلسة" و"الركبة" و"القبلة"، فإن كان بناء المصدر عليها أتي -عند إدارة الهيئة- بالوصف، نحو: "نشد الضالة نشدة عظيمة". (في غير ذي الثلاث بالتا المره ... وشد فيه هيئة كالخمره) إذا أريد بالمصدر من غير الثلاثي الدلالة على المرة زيد عليه "تاء التأنيث"، نحو: "سبح تسبيحه" و "أفرغ إفراغة" و "استخرج استخراجة" و "انطلق انطلاقة"، فإن كان المصدر مختتما بالياء، دل على المرة منه بالوصف، كـ"تزكية واحدة" [وإقامة واحدة] و "استعانة واحدة" و "مخاصمة [واحدة] "، ولا تستعمل الهيئة من غير الثلاثي إلا شذ وذا، كـ "خمرة المرأة ونقبتها" و "عمة الرجل وقمصتهما".

стр. 533

أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهة بها تختلف أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين باختلاف عدد حروف الفعل، وهو الأكثر كما يأتي، وقد تختلف صيغته، أو معناه، نحو: "حسن" و"سعيد" و"فرح"، ونحوها مما دل على الفاعل، و"قتيل" و"نهب" و"قنص" ونحوها، مما دل على المفعول، فيكون "صفة مشبهة". (كفاعلٍ صغ اسم فاعل إذا ... من ذي ثلاثةٍ يكون، كـ"غذا") اسم الفاعل من الثلاثي المجرد، المفتوح العين، يطرد فيه صيغة "فاعل" سواء كان لازما كـ"قعد" أو متعديا كـ"ضرب"، وتمثيل المصنف يحتملهما، فإنك تقول: "غذى ولده بالطعام" و "غذى الجرح" إذا سال منه الدم. (وهو قليل في "فعلت" و"فعل" ... غيرى معدى، بل قياسه "فعل") (و"أفعل فعلان" نحو: أشر ... ونحو: "صديان" ونحو: "الأجهر") يقل مجيء اسم الوصف الدال على الفاعل، بوزن "فاعل" من "فعل" المضموم العين، ولا يكون إلا لازما، وفي "فعل" المنكسر العين، إن كان لازما، فمن الأول: "طاهر" و"ناعم"

стр. 534

-من نعم-[وحالك -من حلك-]، ومن الثاني: "سالم" و"عاطب" و"نادم" و"ضامر" وهو أكثر من الذي قبله. وقياس "فعل" اللازم ثلاثة أبنية. أحدهما: "فعل" نحو: فرح، [ونعم، ونهم] وجشع، وأشر، وبطر. الثاني: "أفعل" ويغلب في العاهات، كأجهر، وأعور، وأخرس، ولا يختص بها، لمجيء: أكحل، وأدعج. الثالث: "فعلان" -مثلث الفاء- كصديان، وسكران، وشعبان، وجوعان، وعريان، ومما شذ فيه: "مريض" و"كهل".

стр. 535

أما المتعدى منه فالوصف منه على "فاعل" -كالمفتوح العين- نحو: عالم، وراحم، وشارب. (و"فعل" أولى، و"فعيل" بـ"فعل" ... كالضخم، والجميل، والفعل جمل) الأكثر في وصف "فعل" المضموم العين، إما "فعل" كضخم، وعذب، وسهل، وصعب، وإما "فعيل" كجميل، وشريف، وظريف، وكريم. (و"أفعل" فيه قليل، و"فعل" ... ويسوى "الفاعل" قد يغني "فعل") يقل في وصف "فعل" [المضموم العين] "أفعل" نحو: "علم فهو أعلم" و"خطب" فهو أخطب -إذا احمل لونه في كدرة-، ويقل فيه أيضا "فعل" كحسن، وبطل، وممل قل منه "فعال" -بفتح الفاء وضمها- كجبان، وشجاع، و"فعل" كجنب، وقد يأتي الوصف منه على غير زنة "فاعل" نحو: سيد، وشيخ، وخفيف، وأشيب، وكل هذه الصفات مشبهة إلا فاعلا.

стр. 536

(وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل) (مع كسر متلو الأخير مطلقا ... وضم ميم زائد قد سبقا) بنية اسم الفاعل من غير الثلاثي بزنة المضارع منه، في عدد الحرف والحركات، إلا أنك تضم أوله، وتكسر ما قبل آخره مطلقا، أي سواء كان مكسورا في المضارع، نحو: مكرم، ومنطلق، ومقتدر، ومواصل، ومستخرج، أو مفتوحا كمتعلم [والله أعلم]. (وإن فتحت منه ما كان انكسر ... صار اسم مفعول كمثل المنتظر) بنية اسم المفعول من غير الثلاثي كبنية اسم الفاعل، إلا أنك تفتح ما قبل آخره، كمنتظر، ومستخرج، ومحبوب، من "حب" الثلاثي لا من "أحب". (وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد ... زنة "مفعول" كآت من قصد) قياس اسم المفعول من الثلاثي: "مفعول" سواء كان متعديا كـ"قصده فهو مقصود" أو لازما، كـ"رغب عنه" فهو مرغوب عنه، وسواء كان قياس اسم الفاعل منه على "فاعل كما مثل، أو على غيره، كـ"مفروح به" و"محزون عليه". ونحو: مقول، ومبيع، ومرمي، على القياس، إلا أن الأول نقلت حركة واوه إلى ما قبلها، ثم حذفت لملاقاتها الساكن بعدها، والثاني

стр. 537

كذلك، إلا أنه حذفت منه الواو، والثالث أدغمت الواو منه في الباء. (وناب نقلا عنه ذو "فعيل" ... نحو: فتاة أو فتى كحيل) ينوب "فعيل" عن مفعول" في مجيئة دالا على اسم المفعول من الثلاثي، نحو: قتيل، وجريح، ودهين، وكحيل، ويجرى على المؤنث كما يجرى على المذكر بغير هاء، نحو: "فتاة كحيل، وفتى كحيل" إلا أنه يقتصر في الوارد منه على السماع، ولا يقاس، وقد ينوب "فعيل" عن "فاعل" كرحيم، وعليم، وعن "مفعل" كقوله: ٢٩٧ - (أمن ريحانة الداعي السميع ... ... ... ...) وعن "مفعل" كعقيد من أعقدت العسل.

стр. 538

الصفة المشبهة باسم الفاعل وهي كل بنية تقدمت في اسم فاعل الثلاثي، إلا فاعلا، وفاعل ومفعول إذا أضيفا إلى ما هو مرفوع في المعنى، كطاهر القلب، ومحمود المقاصد، وزنتها من غير الثلاثي نحو: مستقيم العمل، ومعتدل القامة، ومنطلق البطن. (صفة استحسن جر فاعل ... معنى بها المشبهة اسم الفاعل) تعرف الصفة المشبهة بأن يحسن إضافتها إلى ما هو فاعل في المعنى بعد تقدير تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها، فالأصل في "حسن الوجه": "حسن وجهه" ثم قدر تحويل الإسناد إلى الموصوف، فقيل: "زيد حسن الوجه" بإسناد "الحسن" إلى ضمير زيد، ونصب "الوجه" على التشبيه بالمفعول به، ثم أضيف، والذي أوجب لهم ذلك أمران. أحدهما: الفرار من إضافة الشيء إلى نفسه، إذ الموصوف والصفة شيء واحد. الثاني: أن العرب تؤنث الصفة في نحو: "هند كريمة الأب" فدل على أن الصفة مسندة إلى ضمير "هند"، وصح إسناد "الحسن" المختص بالوجه، إلى جملة "زيد: مجازا، فلو امتنع جر الفاعل المعنى بالصفة لخوف اللبس، نحو: "ضارب الأب" أو لم يستحسن، نحو: "كاتب الأب" لم يكن من هذا الباب، إذ الأول ممتنع لإلباسه الإضافة إلى المفعول، والثاني لا لبس فيه، إلا

стр. 539

فيه، إلا أنه غير مستحسن، لما تقدم من تقدير تحويل الإسناد إلى الموصوف، ولا يصح ذلك فيه، لأن من كتب أبوه لا يحسن إسناده وصف الكتابة إليه، إلا لمجاز بعيد، فعلم أن حسن الإضافة إلى الفاعل موقوف على النظر في المعنى، لا على معرفة كونها صفة مشبهة؛ فلا دور. (وصوغها من لازم لحاضر ... كطاهر القلب، جميل الظاهر) صيغة هذه الصفة مفارقة لصيغة اسم الفاعل في حكمين: أحدهما: أنها لا تصاغ -ما- إلا من اللازم، كصوغ "طاهر" من طهر و"جميل" من جمل، و"حسن" من حسن، فأما "رحيم" و"عليم" فمقصور على السماع، كما سبق. الثاني: أنها لا تكون إلا للزمان الحاضر، الدائم، دون الماضي الذي انقطع، والمستقبل الذي لم يأت، وتفارقه أيضا في عدم الجريان على لفظ المضارع، في الحركات والسكنات وعدد الحروف، إلا ما استثنى من كسر ما قبل الآخر، في غير الثلاثي للفرق بينه وبين اسم المفعول. (وعمل اسم فاعل المعدى ... لها على الحد الذي قد حد)

стр. 540

تعمل هذه الصفة عمل اسم الفاعل المتعدى إلى واحد، فترفع فاعلا، وتنصب اسما على التشبيه بالمفعول به، مع كون أصلها لا يكون إلا لازما. (وسبق ما تعمل فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب) إعمال هذه الصفة يخالف اسم الفاعل في حكمين: أحدهما: أنه لا يجوز تقديم معمولها عليها، فلا يقال: "رأيت رجلا الوجه حسنًا" بخلاف اسم الفاعل فإن تقديم معموله عليه جائز، نحو: "زيدا أنا الضارب". الثاني: أن معمولها لا يكون إلا سببيا، ومعناه: أن يتصل به رابط يربطه بالموصوف، إما ضمير ظاهر، نحو: "مررت بالرجل الحسن الوجه" على قول من قدره "منه"، والصحيح أن "أل" خلف من الضمير، وأما نحو:

стр. 541

"الحسن وجها" فمنصوب على التمييز، والتمييز ينتصب عن الأسماء الجامدة، كما سبق، والمشروط فيه السببية إنما هو معمولها الذي اقتضته بحق الشبه باسم الفاعل، ولذلك كان إيراد نحو: "زيد بك فرح" فاسدا، لأن العامل في الجار والمجرور إنما هو معنى الفعل، لا الشبه باسم الفاعل. (فارفع بها وانصب وجر مع "أل" ... ودون "أل" مصحوب "أل" وما اتصل) (بها مضافا أو مجردا ولا ... وتجرر بها مع "أل" سما من "أل" خلا) (ومن إضافة لتاليها وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما) عمل هذه الصفة إما رفع على الفاعلية، وإما نصب على التشبيه بالمفعول به، إن كان المعمول معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة وإما جر

стр. 542

على الإضافة. والصفة في كل واحد من الأحوال الثلاثة إما متلبسة بـ"أل" وإما خالية منها. فإذا ضربت حالي الصفة في إعراب المفعول، كانت ست صور، ثم الستة: المعمول فيها إما مصاحب ل"أل" كـ"الوجه"، وإما متصل بالصفة مضاف سواء أضيف إلى الضمير، كـ"وجهه" أو إلى ما فيه "أل" كـ"وجه الأب" أو إلى مجرد كـ"وجه أبٍ" وإما مجرد، كـ"وجه" فهذه خمسة أحوال إذا ضربتها في الصور الستة كانت ثلاثين، ولا حاجة إلى رفعها إلى ستة وثلاثين، بأن يذكر في أقسام المضاف ما أضيف إلى مضاف إلى الضمير [نحو: "وجه أبيه] لأن وِزانه المضاف إلى ما أضيف إلى المتلبس بـ"أل" نحو: "وجه غلام الأب" ويتسلسل الحال فيهما إلى نحو: "وجه جارية أبيه" و "وجه غلام زوجة الأب" فتتسع الصور مع أن المقتضى للعمل في ذلك كله حصول الربط بالضمير، أو بـ"أل" سواء كانت الإضافة إلى المتلبس بها، أو إلى ما أضيف إليه، وإن تسلسل، فاعرفه. والصور كلها جائزة إلا ما استثناه المصنف -في الجر- من إضافة المتلبس ب"أل" إلى مجرد منها، ومن الإضافة لتاليها، ويشمل ذلك: ثلاث صور: "الحسن وجه" و "الحسن وجهه" و "الحسن وجه أبٍ" فإنها ممتنعة لما تقرر في باب الإضافة.

стр. 543

التعجب للتعجب صيغ كثيرة تدل عليه، نحو: "لله دره" و "ويل أمه مسعر حربٍ" و"يا له رجلا"، و (سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس) و ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] و "مثلك يفعل كذا!! " و"أي رجلٍ فلان" و "ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأةٍ"، و"ما أحسن زيدا" و"أكرم بعمرو"، وهما المبوب عليهما. (بـ"أفعل" انطق بعد "ما" تعجبا ... أو جيء بـ"أفعل" قبل مجرور بـ"با") من أمثلة الأول: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] فـ"ما" نكرة تامة،

стр. 544

ومحلها رفع بالابتداء، وما بعدها في محل الخير، وسوغ الابتداء بها تضمنها معنى التعجب، كما سبق؛ و"أفعل" فعل للزوم نون الوقاية إياه، قبل ياء المتكلم، نحو: "ما أحوجني إلى عفو الله"، وتصغيره في نحو: ٢٩٨ - (يا ما أميلح غزلانًا شدن لنا ... ... ... ...)

стр. 545

شاذ، فلا يعارض ما اطرد، و"الهمزة" فيه للتعدية. ومن أمثلة الثاني: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: ٣٨] ولا خلاف في فعليته، ولفظه وإن كان طلبا، فمعناه الخبر، واختلف في فاعله، فقيل: ضمير الحسن،

стр. 546

وقيل: ضمير المخاطب، وإنما لزم الإفراد لجريانه مجرى المثل، وقيل: فاعله المجرور، والياء زائدة، إذ أصله فعل ماض بصيغة "أفعل" أي: صار ذا كذا، كأعشب المكان، ثم غيرت الصيغة، فقبح إسناد صيغة الأمر إلى اسم ظاهر، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على هيئة المفعول به، في "مررت بزيد" ولذلك لزمت، بخلاف في: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨] إلا أنها تحذف مع "أنْ" و"أنّ" كقوله: ٢٩٩ - (... ... ... ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما) (وتلو "أفعل" انصبنه كـ"ما" ... أوفى خليلينا و"أصدق بهما") ما بعد "أفعل" في قولك: "ما أحسن زيدًا" ونحوه، منصوب، لأنه مفعول

стр. 547

به، والفاعل ضمير واجب الاستتار، يعود على "ما". (وحذف ما منه تعجبت استبح ... إن كان -عند الحذف- معناه يضح) يجوز حذف المتعجب منه إذا علم، إما بدليل لفظي، نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: ٣٨] وإما بدونه، وأكثر ما يكون في "ما أفعل" كقوله: ٣٠٠ - (جزى الله عنا بختريا ورهطه ... بنى عبد عمروٍ ما أعف وأكرما) ومنه في: "أفعل" قوله: ٣٠١ - (فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدًا، وإن يستغن يومًا فأجدر

стр. 548

(وفي كلا الفعلين قدما لزما ... منع تصرف بحكم حتما) كل من فعل التعجب ممنوع التصرف، فالأول -في الماضي- كتبارك، وعسى، والثاني -في الأمر- كتعلم، بمعنى: اعلم. وقيل إن علة جمودهما تضمنهما معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع للتعجب. (وصغهما من ذي ثلاثٍ صرفا ... قابل فضلٍ، تم غير ذي انتفا) (وغير ذي وصفٍ يضاهى أشهلا ... وغير سالكٍ سبيل فعلا) لا يبنى فعل التعجب إلا مما اجتمعت فيه ثمانية شروط: أحدها: أن يكون فعلا، فلا يبنى من غير فعل، وقول العامة: "ما أحمره" -من لفظ الحمار- خطأ، إذ لا فعل له.

стр. 549

الثاني: أن يكون ثلاثيا، وقول الفقهاء: "ما اخصره" -من اختصر- لا يعرف له سماع. الثالث: أن يكون متصرفا، فلا يبنى من "نعم، وبئس" وما جرى مجراهما في عدم التصرف. الرابع: أن يكون معناه قابلا للتفاضل، فلا يبنى من نحو: "ذهب" و"مات"

стр. 550

العامة: "ما أموته! " خطأ. الخامس: أن يكون تاما، فلا يبنى من نحو: "كان" و"صار" و"كاد" وقولهم: "ما أصبح أبردها! " و"ما أمسى أدفأها! " التعجب داخل على: "أبرد" و"أدفأ" و"أصبح" و"أمسى" زائدتان. السادس: أن يكون غير منفي، فلو كان لازم الاستعمال في النفي، نحو: "ما عجت بالدواء" بمعنى: ما انتفعت به، أو عرض له النفي، نحو: "ما قام زيد" لم يبن منه فعل التعجب. السابع: أن لا يكون الوصف منه على أفعل، فلا يبنى من نحو:

стр. 551

"عرج" و"عور" و"شهل" وقول العامة: "ما أشقره! " خطأ، وسمع: "ما أسمره! " -من السمر- و"ما أبيض الحمامة" -من البيض- و"ما أسود الرجل" -من السؤدد-. الثامن: أن لا يكون مبنيا للمفعول، كـ"عُني بحاجتك" و"زُهي علينا" أو عرض له ذلك، كـ"ضرب زيد" لم يبن منه فعل التعجب، وقول العامة: "ما أزهاه" خطأ. وقد سمع من العرب أشياء لم تستوف الشروط، فمما فات فيه شرط الفعلية قوله: ٣٠٢ - (أخلق بذى الصبر أن يحظى بحاجته ... ... ... ...) فلا يعرف له فعل، وإنما جاء منه الاسم، نحو: "هو خليق بكذا" ومما فات فيه الشرط الثاني قولهم: "ما أتقاه! " و"ما أملأ القربة" لأنهما من:

стр. 552

"اتقى" و"امتلأت"، وكثر ذلك في ما كان من الرباعي على "أفعل" نحو: "ما أظلم الليل" و"ما أقفر هذا المكان" و"ما أعطاه للدراهم" و"ما أولاه للمعروف" وزعم بعضهم أن "أفعل" -في بناء فعل التعجب منه- كالثلاثي، وقيل يختص الجواز فيه بما كانت همزته لغير النقل، فلا شذوذ في المثالين الأولين على هذا القول، بخلاف الآخرين، ومما فقد فيه الشرط الثالث "أعس به" [حكاه اللحياني]. (وأشدد أو أشد أو شبههما ... يخلف ما بعض الشروط عدما) (ومصدر العادم بعد ينتصب ... وبعد "أفعل" جره بالبا يجب) إذا أريد التعجب من فعل لم تكتمل شروط بناء فعل التعجب منه، أقيم مقامه "أشدد" قبل مجرور بـ"باء" أو "أشد" بعد "ما" أو ما أشبههما من "أكثر" و"أحسن" و"أعجب" ونحوها، ثم يؤتى بمصدر الفعل الذي امتنع بناء فعل التعجب منه مضافا إلى المتعجب منه منصوبا بعد "ما أفعل" ومجرورا بعد "أفعل" نحو: "ما أشد انطلاقه" و ["أشدد بانطلاقه"] و"ما أسرع فناءه"

стр. 553

و"أسرع بفنائه"، و"ما أكثر كونه منطلق" و"أكثر بكونه منطلقا". فإن لم يكن للفعل مصدر أٌتي بفعله مع حرفٍ مصدري، نحو: "ما أكثر ما عُنيت بحاجتي" و "ما أكثر إن كاد زيدٌ يقوم". (وبالندور أحكم لغير ما ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر) (وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله، ووصله به الزما) وفصله بظرفٍ أو بحرف جر ... مستعمل، والخلف في ذاك استقر) قد تقدم أن فعل التعجب غير متصرف في نفسه، فلذلك لا يتصرف في معموله، فلا يجوز تقديمه عليه، فلا تقول: "ما زيدًا أحسن!! " ولا "بزيدٍ أحسن" ووصله به لازم، فلا يفصل بينهما بغير الظرف والجار والمجرور، فلا يقال "ما أحسن -لولا البخل- زيدًا" ولا "أحسن -يا أخي- بزيدٍ"،

стр. 554

وأما الفصل بالظرف والجار والمجرور فمستعمل، فمن كلامهم: "ما أحسن بالرجل أن يصدق وما أقبح به أن يكذب"، ومنه: ٣٠٣ - (... ... ... ... وأحر -إذا حالت- بأن أتحولا) وقوله: ٣٠٤ - (... ... ... ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما ولذلك صحح المصنف جوازه، موافقة للفراء، والفارسي مع مخالفة أكثر البصريين. واعلم أن محل الخلاف ما إذا كان الظرف أو الجار والمجرور معمولين لفعل التعجب، فإن كانا متعلقين بمعمول الفعل امتنع الفصل بهما اتفاقا، فلا يقال: "ما أحسن في المسجد اعتكافك" ولا "أحسن عند زيد بجلوسك".

стр. 555

نعم وبئس وما جرى مجراهما الأصل في "نعم" و"بئس": [نعم وبئس،]-بفتح الفاء، وكسر العين- ثم نقلت حركة العين إلى الفاء، بعد إلقاء حركتها، وقد يأتيان على الأصل، وقد تحذف حركة العين، وتترك حركة الفاء على حالها، وقد تتبع حركة الفاء لحركة العين، واللغات الأربع جاريات في كل ثلاثي أوله مفتوح، وثانيه حلقي مكسور، كـ"شهد" في الأفعال، و"فخذ" في الأسماء: (فعلان غير متصرفين ... "نعم" و"بئس" رافعان اسمين) (مقارني "أل" أو مضافين لما ... قارنها، كـ"نعم عقبى الكرما") الدليل على فعلية "نعم" و"بئس" دخول تاء التأنيث عليهما في نحو:

стр. 556

"فبها ونعمت" ونحوه مشهور في اللسان، ولا دليل للكوفيين على اسميتهما باتصالهما بحرف الجر في نحو: "بئس السير على بئس العير" و "ما هي بنعم الولد" لتأوله بدخول حرف الجر على موصوف محذوف، تقديره: "على عير بئس العير" و "بمولود نعم الولد" ويلزمهما عدم التصرف، ويعمل كل منهما الرفع في اسم يكون فاعلا لهما، وشرطه -إن كان ظاهرا- أن يكون مقترنا بالألف واللام الجنسية، نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠] أو مضافا إلى مقترن بها، كـ "نعم عقبى الكرماء" وقوله: ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٧٢] وقد يقع مضافا إلى مضاف إلى المقترن بها، كقوله: ٣٠٥ - (فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... ... ... ...)

стр. 557

(ويرفعان مضمرا يفسره ... مميز، كـ "نعم قوما معشره") كما يكون فاعلهما اسما ظاهرا يكون ضميرا مستترا، واجب الاستتار، يفسره اسم بعد، منصوب على التمييز، كقوله: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] تقديره: بئس هو، أي: البدل. (وجمع تمييزٍ وفاعلٍ ظهر ... فيه خلاف عنهم قد اشتهر) اختلف النحاة في جواز إظهار فاعلهما مع التمييز، فمنعه سيبويه،

стр. 558

وأكثر أصحابه، وأجازه المبرد والفارسي، وهو الحق، لورود السماع به في نحو: ٣٠٦ - (... ... ... ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا)

стр. 559

وفي قوله: ٣٠٧ - (نعم الفتاة فتاةً هند لو بذلت ... رد التحية نطقا أو بإيماء) (و"ما" مميزٌ وقيل فاعل ... في نحو: نعم ما يقول الفاضل) تتصل "ما" بهذين الفعلين، نحو: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: ٥٨]، وفي الحديث: "بئس ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا" ومحلها النصب على التمييز، والفاعل مستتر، والتقدير: نعم الشيء شيئا، هذا اختيار الفارسي، وقيل: بل هي معرفة تامة، في محل الرفع، لأنها فاعل، وهو مذهب السيرافي والأكثرين، وهو ظاهر كلام سيبويه.

стр. 560

(ويذكر المخصوص بعد مبتدا ... أو خبر اسم ليس يبدوا أبدا) يذكر المخصوص بالمدح أو بالذم بعد فاعل "نعم" و"بئس" مرفوعا، نحو: "نعم الرجل زيد" و "بئس الرجل عمرو" ورفعه بالابتداء، والجملة قبله خبره، وليس بواجب التأخير، بل يجوز "زيد نعم الرجل" وقيل ارتفاعه لأنه خبر مبتدأ لازم الحذف، والتقدير: "هو زيد" والضمير عائد على الممدوح بعد "نعم" وعلى المذموم بعد "بئس". (وإن يقدم مشعر به كفى ... كـ"العلم نعم المقتنى والمقتفى) يحذف المخصوص بالمدح كثيرا لتقدم ما يدل عليه، نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٣٠] بعد قوله: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ [ص: ٤١] و ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩] بعد قوله تعالى: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] وليس منه ما مثل به المصنف من قوله: "العلم

стр. 561

نعم المقتنى" لأنه من باب تقديم المخصوص -كما سبق تمثيله- لا من باب حذفه. (واجعل كبئس "ساء" واجعل "فعلا" ... من ذي ثلاثةٍ كنعم مسجلا) "ساء" بمنزلة بئس في دلالتها على الذم، وعدم تصرفها، واقتضائها فاعلا كفاعلها، ومخصوصًا، ومن استعمالها قوله تعالى: ﴿سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٦٦] ففاعلها مستتر، مفسر بالتمييز، والمخصوص محذوف للعلم به. ويستعمل من كل فعل ثلاثي "فعل" -بضم العين- سواء كان مبنيا على ذلك كـ"ظرف" و"شرف" أو محولا إليه كـ"فهم" و"فقه" استعمال نعم، في الدلالة على المدح، واقتضاء فاعل كفاعلها، ومخصوص بالمدح، نحو: "فقه الرجل زيد" ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ولا يختص ذلك بالمدح كما يقتضيه كلام المصنف، بل يستعمل في الذم أيضا، كـ "خبث الرجل زيد" ويجوز مجيء فاعله مضمرا كفاعل نعم، نحو: "مررت برجل فهم رجلا" وبعضهم يسكن عينه فيقول: "حسن"، وبعضهم ينقل حركتها مع التسكين إلى "الفاء" فيقول: "حسن"

стр. 562

ويختص بجواز جر فاعله بالباء، كقوله: ٣٠٨ - (حب بالزور الذي لا يُرى ... ... ... ...) ومن كلامهم: "مررت بأبيات جاد بهن أبياتا" أصل الأول: "حبب" فأريد تسكين أول المثلين للإدغام، فنقلت حركته إلى "الحاء" وأصل الثاني: "جود" قلبت واوه ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. (ومثل نعم "حبذا" الفاعل "ذا" ... وإن ترد ذمًا فقل: لا حبذا) قد اجتمعت دلالته على المدح والذم في قوله:

стр. 563

٣٠٩ - (ألا حبذا عاذرى في الهوى ... ولا حبذا الجاهل العاذل) والفعل منهما "حب" و"ذا" هو الفاعل، وقيل الجميع فعلٌ، والفاعل ما بعده. وقيل الجميع اسم مبتدأ، وما بعده خبره. (وأول ذا المخصوص أيًا كان لا ... تعدل بذا فهو يضاهي المثلا) قد تقدم أن "ذا" هو فاعل "حب" فالمرفوع بعده هو المخصوص، ولا

стр. 564

يتغير "ذا" عن هيئة الإفراد، والتذكير، ولو اختلف أحوال المخصوص، بل يقال: "حبذا هند" و"حبذا الزيدان" و"حبذا الزيدون" لأنه جرى في كلامهم مجرى المثل كما يخاطبون بقولهم: "الصيف ضيعت اللبن" -بكسر التاء- كل أحد. ويختص "حبذا" بعدم جواز تقدم المخصوص عليه، لما ذكر من أنه جارٍ مجرى المثل. (وما سوى ذا ارفع بـ"حب" أو فجر ... بالبا، ودون ذا انضمام الحا كثر) إذا قيل: "حب الرجل زيد" -دون ذا- فلك أن تأتي بالرجل مرفوعا، لأنه الفاعل، ولك أن تجره بالباء، فلك أن تجره فتقول: "حب بالرجل"، ولك في أوله وهو "الحاء" الفتح، والضم، وهذه المسألة لا تختص بـ"حب" بل هي من جملة ما بُني على "فعل" للدلالة على المدح أو الذم، وقد سبق أن في صيغته ثلاث لغات، وأن في الاسم الذي بعده وجهين، فإفراد المصنف لها بالذكر يوهم اختصاص الحكمين بها، وليس كذلك. وكذلك إفراده "ساء" بالذكر ليس بشيء، فإنها من جملة هذا القسم، فإن أصلها "سوء" قلبت واوها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فهي كـ "جاد الرجل زيدٌ" و "فاق الرجل زيدٌ".

стр. 565

أفعل التفضيل وهو اسم، لدخول علامات الأسماء عليه، من الجر، والإضافة، و"أل" وهو ممتنع الصرف، للزوم الوصفية، ووزن الفعل، ولا يتصرف عن صيغة "أفعل" إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من "خير" و"شر" لكثرة الاستعمال، وقد يعامل معاملتها في ذلك "أحب" كقوله: ٣١٠ - (... ... ... ... وحب شيءٍ إلى الإنسان ما منعا)
следующие страницы →