← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وقد يعاد غير حروف الجواب بدون ما اتصل به, وهو على أربع طبقات, أحسنها: أن يفصل بينهما بوقف, نحو: ٣٢٦ - (لا ينسك الأسى تأسياً فما ... ما من حمام أحد معتصما) ثم مع الاتصال فيما زاد على حرف واحد, نحو: ٣٢٧ - حتى تراها وكأن وكأن ... ...

стр. 597

ثم مع الاتصال وأحدهما زائد على حرف واحد نحو:] ٣٢٨ - (فأصبح لا يسألنه عن بما به ... ... ...) مع أن فيه مغايرة للفظ, ثم مع الاتصال وكلاهما على حرف واحد, نحو: ٣٢٩ - ... ... ولا للما بهم أبداً دواء)

стр. 598

(ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل) قد سبق أن تأكيد غير المرفوع من الضمائر المتصلة بالمنفصل - لأجل تأكيده ببعض ألفاظ التوكيد- جائز لا واجب, ويؤكد بالمنفصل -أيضا_ لإدارة العطف عليه, كما يأتي, وهو من قسم التوكيد اللفظي, وتؤكده بضمير الرفع المنفصل, نحو: "مررت بي أنا" و "رأيتك أنت" و" أكرمته هو" ولا يؤكد المجرور إلا بذلك. وأما المنصوب فإذا قيل: "أكرمتك إياك" فهو بدل عند البصريين, وتأكيد عند الكوفيين والمصنف, أما الضمائر المنفصلة فإنما تعاد بألفاظها, نحو: ٣٣٠ - (فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء, وللشر جالب)

стр. 599

العطف يراد به في اللغة شيئان: أحدهما: لي الشيء, والثاني: الالتفات إليه, ومن الأول: عطف الرجل, ومن الثاني: عطف النساء على أولادهن, ومنه اشتق عطف البيان, إذ هو التفات إلى الأول بالتبيين, ومن الأول: اشتق عطف النسق, لأنه لي الثاني على الأول. (العطف إما ذو بيان أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق) (فذو البيان تابع شبه الصفة ... حقيقة القصد به منكشفة) أي ينقسم العطف إلى عطف البيان, وعطف نسق, والغرض من هذا التبويب بيان أحكام السابق, وهو عطف البيان, وحده بأنه التابع المشبه للصفة في الكشف عن حقيقة متبوعة, فالتابع: جنس يشمل التوابع كلها, وشبه الصفة: فصل مخرج لما سوى التوكيد, [وخرج التوكيد بالفصل الثاني, لأن التوكيد] مقو للمتبوع, لا كاشف لحقيقته. (فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولى) (فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين) عطف البيان -في موافقته لمتبوعه- بمنزلة النعت الجاري على من هوله - في موافقته لمنعوته- فيجب موافقته له في أربعة من عشرة, واحد من أنواع الإعراب الثلاثة وواحد من الإفراد وضديه, وواحد من التنكير وضده,

стр. 600

وواحد من التأنيث وضده, وقد علم بذلك أنهما قد يتوافقان في التنكير, كما ذهب إليه الكوفيون وعليه حمل قوله: ﴿مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ [لإبراهيم:١٦] وغيرهم يجعله بدلا, أما تخالفهما في التعريف والتنكير فممتنع اتفاقا, ولذلك وهم الزمخشري في جعل: ﴿مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة ١٢٥] عطف بيان لـ ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ وأكثر ما يستعمل في الأعلام, نحو:

стр. 601

٣٣١ - أقسم بالله- أبو حفص- عمر .... .... .... ولا يشترط كونه أوضح من متبوعه, خلافا للجرجاني. (وصالحاً لبدلية يرى ... في غير نحو: "ياغلام يعمرا") ونحو "بشر" تابع "البكري" ... وليس أن يبدل بالمرضي) حيث ورد عطف البيان جاز أن يعرب بدلآ, إذا امتنع وقوعه في محل الأول, وذلك في موضوعين, أحدهما: أن يكون المتبوع واقعا بعد حرف النداء, والتابع لا يصحو وقوعه بعده, نحو: "يا أخانا الحارث" أو يصح وقوعه بعده لكن يتغير إعرابه, نحو: "يا أخانا زيدا" فإن الحارث لا يصلح لمباشرة النداء, [و"زيد" وإن صلح لمباشرة حرف النداء] فإنه يبنى على الضم. والواقع أنه يتبع منصوبا, وإلى هذا القسم أشار المصنف بنحو: "يا غلام

стр. 602

يعمرا" فإن "غلام" منادى مضاف إلى "ياء المتكلم" وحذفت وأبقيت الكسرة دليلا عليها, ومحاه النصب, وتابعه علم مفرد لو باشره حرف النداء بني على الضم, وقوله: ٣٣٢ - (فيا أخوينا - عبد شمس ونوفلا .... .... ....) يتعين عطف البيان في الثاني دون الأول. الثاني: أن يضاف إلى المتبوع ما لا يصح إضافته إلى التابع, كقوله: ٣٣٣ - أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا)

стр. 603

لا يصح أن تجعل فيه "بشر" بدلا من "البكري" لعدم صحة إضافة "التارك" إليه؛ يجيز فيه البدلية, لإجازته "مررت بالضارب زيد"

стр. 604

وليس ذلك بمري عند المصنف. عطف النسق (تال بحرف متبع "عطف النسق" ... كاخصص بود وثناء من صدق) هذا حد للمعطوف عطف النسق, بأنه "التالي" أي: التابع: وذلك جنس يشمل جميع التوابع, وكونه بحرف متبع: فصل يخرج ما عداه من التوابع, ثم العطف تارة الإتباع فيه مطلقا, أي: في اللفظ والمعنى, تارة يكون في اللفظ خاصة. (فالعطف مطلقا بـ "ـواو" ثم فا ... حتى, أم , أو كـ "ـفيك صدق ووفا") هذه الحرف الستة هي المتبعة في اللفظ والمعنى, وإلى ذلك أشار

стр. 605

المصنف بالإطلاق, وينبغي أن يستثني من ذلك "أم المنقطعة" فإنها للإضراب, و"أو" إذا استعملت للإضراب, - كما يأتي- فإن التشريك فيهما -إذا- إنما هو في اللفظ دون المعنى. (وأتبعت لفظا فحسب "بل" و"لا" ... "لكن" كلم يبد امرؤ لكن طلا) هذه الأحرف الثلاثة إنما يحصل الإتباع بها في اللفظ دون المعنى, إذا هي في المعنى منقسمة إلى ما يثبت لما بعدها ما نفي عما قبلها, كـ"ـبل" و"لكن" وإلى عكس ذلك, كـ"لا" ومثلها "ليس" على قول

стр. 606

من عدها عاطفة. (فاعطف بـ"ـواو" لاحقا أو سابقا ... -في الحكم- أو مصاحبا موافقا الواو لمطلق الجمع, لا تقتضى ترتيبا, ولا معية, بل يكون متبوعا لاحقا لتابعه, أي: متأخرا عنه في الحكم المنسوب إليها, وهو الأكثر, نحو: ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ وقد يكون سابقا له في الحكم, وهو الأقل, نحو: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ويكون مصاحبا, والحمل عليه عند عدم الدليل أرجح, نحو:

стр. 607

﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض﴾. (واخصص بها عاطف الذي لا يغني ... متبوعه, كاصطفء هذا وابني) لترجح معنى المصاحبة في الواو اختصت بعطف مالا يستغنى بمتنوعه عنه, كالفرد الذي أسند إليه فعل يلزم فاعله التعدد, كـ "ـاصطف زيد وابني" ومثله: "اختصم زيد وعمرو" ولا يصح العطف في ذلك ونحوه بغير الواو. (و"الفاء" للترتيب باتصال ... و"ثم" للترتيب بانفصال) يشترك "الفاء" و"ثم" في الدلالة على الترتيب, إلا أن ترتيب الفاء يكون معه اتصال, وهو المعبر عنه بالتعقيب, وترتيب "ثم" يكون معه انفصال وهو المعبر عنه بالمهلة, نحو: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢١,٢٢] ولا يرد على الترتيب فيهما نحو: ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف: ٤] ونحو: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف:١١] لأن المراد بالأول: أردنا إهلاكها, وبالثاني: خلقنا أصلكم, وهو آدم, ولا على التعقيب والترتيب تعاقبهما في نحو: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ [المؤمنون:١٤] مع قوله: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ﴾ [الحج: ٥] لأن العطف بالفاء تعقيب

стр. 608

لآخر الطور, والعطف بـ"ـثم" التفات إلى أو الطور. (واخصص بـ"ـفاء" عطف ما ليس صله ... على الذي استقر أنه الصله) تختص "الفاء" بأنها تعطف على صلة الموصول ما لا يصح جعله صلة, لخلوه من العائد, نحو: "الذي يطير - فيغضب زيد-[الذباب" والذي - يقوم أخوك- فيغضب زيد] ولا يختص ذلك بالعطف على الصلة, بل يجيء مثله في العطف على كل حال جملة افتقرت إلى رابط, كالخبر, والحال, والصفة, نحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج:٦٣] ونحو: "جاء زيد يضحك فيغضب أخوك" و "مررت برجل يضحك فيغضب زيد". (بعضا بـ"ـحتى" اعطف على كل ولا ... يكون إلا غاية الذي تلا) لا يعطف ب "حتى" إلا ما كان بعضا مما قبلها ونحو: "قدم الجيش حتى أمراؤهم" أو كبعضه, نحو: "وصل الأمراء حتى ثقلهم" , ويمتحن ذلك بصحة استثنائه مما قبلها بإلا, ولا يكون إلا غاية لما قبله, إما في القوة, وإما في الضعف, نحو: قوله:

стр. 609

٣٣٤ - (قهرناكم حتى الكماة فإنكم ... لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا) (وأم بها عطف إثر همز التسوية ... أو همزة عن لفظ أي مغنية) (وربما أسقطت الهمزة إن ... كان خفا المعنى بحذفها أمن)

стр. 610

تنقسم "أم" إلى متصلة وإلى منقطعة, وبدأ بالكلام على المتصلة, وتعرف بوقوعها بعد همزة بمعنى "أي" في أنه يطلب بها وبـ"ـأم" التعيين, إلا أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تعطف إلا الجمل, وأكثر ما تكون فعلية, نحو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [البقرة:٦] وقد تكون اسميه كقوله: ٣٣٥ - (ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع) وتكون متغايرة, نحو: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف ١٩٣] وأما الواقعة بعد الهمزة بمعنى "أي" فأكثر ما يعطف بها المفردات, ويكون المسئول عنه متأخرا عن المتعاطفين, نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء:١١٢] أو متوسطا بينهما, نحو: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات:٢٧] وقد يعطف بها

стр. 611

وقد يعطف بها الجمل, نحو: ٣٣٦ - (... ... ... ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم) وقد تحذف الهمزة إذا أمن خفاء المعنى بحذفها, فمنه في همزة التسوية: قراءة بعضهم: ﴿أَنذَرْتَهَمْ﴾ على الإخبار, منه في الأخرى وقوله:

стр. 612

٣٣٧ - (لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شيعت ابن سهم أم شعيث ابن منقر) (وبانقطاع وبمعنى "بل" وفت ... إن تلك مما قيدت به خلت) إذا خلت "أم" من القيد المذكور في المتصلة, وهو كونها واقعة بين الهمزة ملفوظ بها أو مقدرة, دالة على ما ذكر فهي المنقطعة, ويكون معناها الإضراب كمعنى "بل", ولا يطرد قول من جعلها مقدرة بـ"بل والهمزة"

стр. 613

لأنها وإن اقتضت الاستفهام في أكثر محالها, نحو: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور:٣٥] إلى آخرها, فلا يصح حملها عليه في نحو: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد:١٦] ولا في نحو: ٣٣٨ - (فليت سليمي في الممات ضجيعتي ... هنالك أم في حنة أم جهنم) إذ الاستفهام لا يدخل على الاستفهام, والبيت لا معنى للاستفهام فيه. (خير, أبح, قسم بأو, وأبهم ... واشكك, ولإضراب بها - أيضا نمي) ذكر لـ"ـأو" ستة معان. الأول: التخيير, نحو: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦]. الثاني: الإباحة, نحو: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾.الآية, ولا يكونان إلا طلب ملفوظ به أو مقدر

стр. 614

المثالين, والفرق بين التخيير والإباحة: أن المخير: فيه مطلوب بعض أفراده, والمباح: مأذون في جميعه. الثالث: التقسيم, ونحو: ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف:٤]. الرابع: الإبهام, نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ:٢٤]. الخامس: الشك, نحو: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. السادس: الإضراب, نحو:

стр. 615

٣٣٩ - (... ... ... ... وصورتها, أو أنت في العين ملح) (وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا) من معاني "أو" وقوعها موقع الواو الدالة على الجمع, كقوله: ٣٤٠ - حتى خضبت بما تحدر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي)

стр. 616

[وعليه حمل قوله تعالى ﴿أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ [الأنعام:١٤٦]]. (ومثل أو في القصد "إما" الثانية ... في نحو: إما ذي وإما النائبة "إما الثانية" في نحو: قولك: "قام إما زيد وإما عمرو" و "اضرب إما زيداً وإما عمرا" مثل "أو" في الدلالة على الشك في الأول, وعلى التخيير في الثاني, وعدها الأكثرون من حروف العطف, كالمصنف والفارسي يقول: والعطف بالواو لملازمتها إياها, وأما تجردها عنها في قوله:

стр. 617

٣٤١ - (ياليتما أمنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنة أيما إلى نار) فشاذ عنده, كما أبدلت الياء من ميمها الأولى شذوذا, وفتح همزتها لغة تميم, وبه روي البيت المذكور. (وأول "لكن" نفيا أو نهيا و "لا" ... نداء أو أمرا أو إثباتا تلا) لما فرغ من الكلام على أحكام الحروف المتبعة لفظا ومعنى, أخذ في الكلام على القسم الثاني, وهو ما يتبع في اللفظ خاصة, فمنه "لكن" ولا يعطف بها إلا بعد النفي, أو النهي, نحو: "ما قام زيد لكن عمرو"

стр. 618

و "لا تضرب زيدا لكن عمرا" فلو لم يتقدمها نفي كانت ابتدائية, ولزم وقوع الجملة بعدها, نحو: "قام زيد لكن عمرو لم يقم" , ومن شرط كونها للعطف أن تكون غير مسبوقة بالواو وأن يقع بعدها المفرد, كما مثل, فإن تقدمتها الواو نحو: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب:٤٠] أو دخلت الجملة, نحوك: ﴿لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء:١٦٦] فهي حرف ابتداء, والواو قبلها استئناف, وعلى هذا فـ "ـرسول الله" منصوب, لأنه خبر كان محذوفة, لا عطفا على ما قبله بالواو, لأن الواو لا يعطف بها المختلفان في الإثبات والنفي, منه "لا" ولا تكون عاطفة إلا إذا تقدمها نداء. نحو: "يا ابن أخي لا ابن عمي" , أو أمر نحو: "اضرب زيدا لا عمرا" أو خبر مثبت, كـ "ـجاء زيد لا عمرو".

стр. 619

(و"بل" كلكن بعد مصحوبيها ... كلم أكن في مربع بل تيها) (وانقل بها للثان حكم الأول ... في الخبر المثبت والأمر الجلي إذا عطف بـ"بل" بعد مصحوبي "لكن" - اللذين يعطف بها بعدهما- وهما النفي والنهي, فهي مثلها في أنها توجب لما بعدها ما سلب عما قبلها, مع بقاء ما قبلها على حكمه, نحو: "لم يقم زيد بل عمرو" و "لا تضرب زيدا بل عمرا" وإن عطف بها بعد خبر مثبت, أو بعد أمر اقتضت نقل ذلك الحكم إلى الثاني, وسلبه عن الأول, نحو: "قام زيد بل عمرو" و"اضرب زيدا بل عمرا" فإنما يستقيم كونها للإضراب في هذا دون الذي قبله. (وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل) (أو فاصل ما, وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيا, وضعفه اعتقد) "العطف على الظواهر المنفصلة" , وضمائر النصب المتصلة لا تقيد بشرط, وأما العطف على ضمائر الرفع المتصلة, وضمائر الجر فمقيد بما ذكره المصنف, فأما ضمير الرفع المتصل أو المستتر فلا يجوز العطف عليه إلا بعد الفصل بالضمير المنفصل المؤكد للمعطوف عليه, نحو:

стр. 620

﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الأنبياء:٥٤]، ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، أو بفاصل غيره، إما بين حرف العطف والمعطوف عليه، نحو: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ [سورة الرعد: ٣٣]، وإما بين حرف العطف والمعطوف، نحو: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا﴾ [سورة الأنعام: ١٤٨] وقد يرد بلا فصل إلا أنه ضعيف، وقد ورد منه في الحديث:" كنت وأبو بكر، وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، ويكثر في الشعر "، نحو: (٣٤٢ - قلت إذا قبلت وزهر تهادى ... ..............)

стр. 621

وقوله: (٣٤٣ - رام الأخيطل من سفاهة رأيه ... ما لم يكن- وأب له- لينالا) (وعود خافض- لدى عطف- على ... ضمير خفض لازما قد جعلا) (وليس- عندي- لازما إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا)

стр. 622

أكثر النحاة يشترط- في جواز العطف على الضمير المجرور- إعادة الخافض للمعطوف عليه، سواء كان اسما، نحو: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ [سورة الزخرف: ٣٨] أو حرفا، نحو: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ [سورة الصافات: ١١٣] وليس ذلك بلازم عند المصنف، موافقة للأخفش لصحة النقل به دون ذلك، نثرا ونظما، أما النثر فكقراءة غير واحد: ﴿الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [سورة النساء: ١] ومن كلامهم:

стр. 623

" ما فيها غيره وفرسه "، وليس منه: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ٢١٧] بل الصواب أنه عطف على "سبيل" ليطابق قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة الحج: ٢٥]. وأما النظم فكثير، نحو: (٣٤٤ - ............. ... فأذهب فما بك والأيام من عجب)

стр. 624

وقوله: (٣٤٥ - ............. ... وما بينها والكعب خوط نفانف)

стр. 625

(والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو إذ لا لبس وهي انفردت) (بعطف عامل مزال قد بقى ... معموله، دفعا لوهم اتقى) تختص "الفاء" و"الواو" من بين حروف العطف بجواز حذفهما مع التابع الذي عطفتاه، إذا كان المراد ظاهراً مع حذفه، فمنه مع "الفاء": ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [سورة الشعراء: ٦٣] ومنه مع "الواو" قولهم:" راكب الناقة طليحان "، تقدير الأول: "فضربه" معطوف على "أوحينا" وتقدير الثاني:" راكب الناقة والناقة "وتنفرد الواو بعطفها لعامل قد حذف وبقى معموله، دليلا عليه، سواء كان المعمول مرفوعا، أومنصوبا أو مجرورا، نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ [البقرة: ٣٥]، و ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [سورة الحشر:٩] وكقولهم:" ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة "، تقدير الأول:" ولتسكن زوجك "، وتقدير الثاني:" وآثروا الإيمان "، وتقدير الثالث:" ولا كل بيضاء "والحامل على تقدير العامل في ذلك: رفع وهم في الكلام، إما من جهة اللفظ لتعذر إسناد الفعل إلى الظاهر في المثال الأول، ولامتناع العطف على معمولي

стр. 626

عاملين في الثالث، وإما من جهة المعنى، لعدم صحة نسبة التبوء إلى الإيمان في الثاني، وإنما التبوء للمنازل. (وحذف متبوع بدا هنا استبح ... وعطفك الفعل على الفعل يصح) كما يحذف المعطوف بالفاء، أو الواو، يحذف المعطوف عليه بهما، وهو المتبوع فمنه- قبل الفاء- ما سبق من قوله: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [سورة الشعراء: ٦٣]، فإن المحذوف كما هو معطوف، فهو معطوف عليه، ومنه- قبل الواو- قولك:" بلى وزيد "لمن قال:" ما جاء عمرو "تقديره: بلى جاء عمرو وزيد، وكما يعطف الاسم على الاسم يصح عطف الفعل على الفعل، سواء أتحدث صيغتهما، نحو ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ [سورة آل عمران: ١٧٩]، ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ [سورة التغابن:١٦]، ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥] ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [سورة هود: ٩٨]، ﴿إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ

стр. 627

جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [سورة الفرقان: ١٠]. (واعطف على اسم شبه فعل فعلا ... وعكسا استعمل تجده سهلا) يعطف الفعل- أيضا- على الاسم المشبه له في المعنى، نحو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [سورة العاديات: ٣] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [سورة الملك: ١٩] ومنه: (٣٤٦ - للبس عباءة وتقر عيني ... ............)

стр. 628

وعكس ذلك وهو عطف الاسم المشبه للفعل على الفعل مستعمل، نحو: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ [سورة الأنعام: ٩٥] وكقوله: (٣٤٧ - .... أم صبي قد حبا أو دارج ...)

стр. 629

البدل (التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطة هو: المسمى "بدلا") هذا حد البدل، فالتابع: جنس يشمل الكل، والمقصود بالحكم: مخرج للنعت، والتوكيد، وعطف البيان، إذ هي تكملة للمقصود، [وللمسبوق بالحرف المشترك لفظا ومعنة، إذ هو بعض المقصود] ولا كله، وللمسبوق "بلا" و"لكن" و"بل" في غير الإيجاب، [نحو:" ما جاء زيد بل عمرو "إذ هو غير مقصود بالحكم، وكونه بلا واسطة: مخرج للمسبوق "بل" بعد الإيجاب، نحو: "جاء زيد بل عمرو" فإنه تابع مقصود بالحكم، [لكن بواسطة حرف العطف].

стр. 630

(مطابقا أو بعضا أو ما يشتمل ... عليه يلفى، أو كمعطوف "ببل") (وذاللاضراب اعز أن قصدا صحب ... ودون قصد غلط به سلب) (كزره خالدا، وقلبه اليدا ... واعرفه حقه، وخذ نبلا مدى) قسم البدل إلى خمسة أقسام: بدل المطابقة، وهو: المسمى بدل الكل من الكل، وبدل الشيء من الشيء، وهو: أن يكون الثاني هو الأول في المعنى. ومثله، تقول:" زره خالدا "فإن "خالدا" و"الضمير" مدلولهما واحد، ومثله: ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ [سورة العلق: ١٥ - ١٦] وسماه بدل مطابقة ليحسن إطلاقه على نحو: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ﴾ [سورة إبراهيم: ١ - ٢] على قراءة من جر اسم "الله". الثاني: بدل البعض من الكل، وهو: ما كان البدل فيه جزءا من المبدل منه، قل ذلك الجزء أو كثر، ومثله المصنف بقول:" وقبله اليدا "ومثله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [سورةالمزمل: ٢] ولابد من اتصاله بضمير يعود على المبدل منه، إما ظاهراً- كما مثل- أو مقدار، نحو: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧] أي: منهم

стр. 631

الثالث: بدل الاشتمال، وهو أن يبدل شيء من شيء مشتمل عليه لا بطريق البعضية، ولكن بطريق الإجمال، نحو:" أعجبني زيد علمه "وقد مثله المصنف بقول:" أعرفه حقه "ومنه:" سرق زيد ثوبه "وحكمه في الضمير حكم بدل البعض، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [سورة الأعراف: ٢١٧]. الرابع: البدل المباين لما قبله، وهو مراده بقوله: أو كمعطوف "ببل" وهو منقسم إلى قسمين: أحدهما: بدل الإضراب، وهو ما كان كل منهما مقصودا للمتكلم [إلا أنه أضرب عن الأول، ويسمى بدل البداء. الثاني: بدل الغلط، وهو: ما لم يكن الأول فيه مقصودًا للمتكلم]،

стр. 632

ولكن سبق اللسان إليه، وتمثيل المصنف بقوله:" خذ نبلا مدى "يحتملها باعتبار تقدير القصد وعدمه. ثم بدل الغلط بعضهم يطلق عليه بدل النسيان، وبعضهم يفرق بينهما، فيجعل بدل النسيان قسما سادسا، ويفرق بينه وبين الغلط، بأن الغلط ما سبق إليه اللسان ولم يقصد، والنسيان: ما قصد ذكره إلا أنه تبين له بعد ذلك فساد ذكره؛ فالنسيان متعلق بالقلب، والغلط باللسان، لكن إذا سلم هذا عسر الفرق بين بدل النسيان وبين بدل الإضراب. (ومن ضمير الحاضر الظاهر لا ... تبدله إلا ما إحاطه جلا) (أو اقتضى بعضا أو اشتمالا ... كإنك ابتهاجك استمالا) قد سبق من التمثيل ما عرف به إبدال الظاهر من الظاهر، ولم يسمع إبدال المضمر من الظاهر، وفي إبدال المضمر من المضمر خلاف بين

стр. 633

البصريين والكوفيين، في نحو:" رايتك إياك "فعند البصريين أنه بدل وعند الكوفيين أنه تأكيد، كما سبق، وأما مسألة الكتاب وهي إبدال الظاهر من المضمر، فجائز في ضمير الغائب مطلقا كما هو مفهوم كلام المصنف، نحو: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [سورة المائدة:٧١] ولا يجوز في ضمير الحاضر المتكلم

стр. 634

ولا المخاطب إلا في المواضع الثلاثة التي ذكرها المصنف: أحدها: أن يكون مفيدا للإحاطة في بدل الكل، نحو:" مررت بكم كبيركم وصغيركم ". الثاني: في بدل البعض، نحو: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو﴾ [سورة الأحزاب: ٢١]. الثالث: في بدل الاشتمال، "كإنك ابتهاجك" ومثله: (٣٣٤٨ - بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... ...........) وأما نحو قوله: (٣٤٩ - أنا سيف العشيره فاعرفوني ... حميداً قد تذريت السناما)

стр. 635

فنادر، أو يجعل الناصب "لحميد" فعل محذوف، تقديره: اعرفوا. (وبدل المضمن الهمزيلي ... همزا، كمن ذا؟ أسعيد أم على) إذا أبدل اسم من اسم متضمن معنى حرف الاستفهام كأسمائه، ذكرت همزة الاستفهام مع البدل، نحو:" من ذا؟ أسعيد "و" كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون؟ "و" أيهم عندك؟ أزيد أم عمرو؟ "والبدل في ذلك كله من اسم الاستفهام، ويساويه في هذا الحكم المبدل من اسم الشرط، فيعاد معه حرف الشرط، نحو:" من يقم- إن زيد وإن عمر- أقم معه "و" ما تصنع- إن خيراً وإن شراً- تجزبه " (يبدل الفعل من الفعل"كمن ... يصل إلينا يستعن بنا يعن) لا يقع الفعل تابعا إلا في عطف النسق، كما سبق، وفي التوكيد اللفظي، كما سبق، وفي البدل، كـ" من يصل إلينا يستعن بنا "فإن "يستعن" بدل من "يصل" ومثله ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [سورة الفرقان: ٦٨ - ٦٩]، وقول الشاعر: (٣٥ - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطباً جزلا وناراً تأججا)
следующие страницы →