Полный текст (1 054 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
نعم المقتنى" لأنه من باب تقديم المخصوص -كما سبق تمثيله- لا من باب حذفه.
(واجعل كبئس "ساء" واجعل "فعلا" ... من ذي ثلاثةٍ كنعم مسجلا)
"ساء" بمنزلة بئس في دلالتها على الذم، وعدم تصرفها، واقتضائها فاعلا كفاعلها، ومخصوصًا، ومن استعمالها قوله تعالى: ﴿سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٦٦] ففاعلها مستتر، مفسر بالتمييز، والمخصوص محذوف للعلم به.
ويستعمل من كل فعل ثلاثي "فعل" -بضم العين- سواء كان مبنيا على ذلك كـ"ظرف" و"شرف" أو محولا إليه كـ"فهم" و"فقه" استعمال نعم، في الدلالة على المدح، واقتضاء فاعل كفاعلها، ومخصوص بالمدح، نحو: "فقه الرجل زيد" ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] ولا يختص ذلك بالمدح كما يقتضيه كلام المصنف، بل يستعمل في الذم أيضا، كـ "خبث الرجل زيد" ويجوز مجيء فاعله مضمرا كفاعل نعم، نحو: "مررت برجل فهم رجلا" وبعضهم يسكن عينه فيقول: "حسن"، وبعضهم ينقل حركتها مع التسكين إلى "الفاء" فيقول: "حسن"
стр. 562
ويختص بجواز جر فاعله بالباء، كقوله:
٣٠٨ - (حب بالزور الذي لا يُرى ... ... ... ...)
ومن كلامهم: "مررت بأبيات جاد بهن أبياتا" أصل الأول: "حبب" فأريد تسكين أول المثلين للإدغام، فنقلت حركته إلى "الحاء" وأصل الثاني: "جود" قلبت واوه ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها.
(ومثل نعم "حبذا" الفاعل "ذا" ... وإن ترد ذمًا فقل: لا حبذا)
قد اجتمعت دلالته على المدح والذم في قوله:
стр. 563
٣٠٩ - (ألا حبذا عاذرى في الهوى ... ولا حبذا الجاهل العاذل)
والفعل منهما "حب" و"ذا" هو الفاعل، وقيل الجميع فعلٌ، والفاعل ما بعده.
وقيل الجميع اسم مبتدأ، وما بعده خبره.
(وأول ذا المخصوص أيًا كان لا ... تعدل بذا فهو يضاهي المثلا)
قد تقدم أن "ذا" هو فاعل "حب" فالمرفوع بعده هو المخصوص، ولا
стр. 564
يتغير "ذا" عن هيئة الإفراد، والتذكير، ولو اختلف أحوال المخصوص، بل يقال: "حبذا هند" و"حبذا الزيدان" و"حبذا الزيدون" لأنه جرى في كلامهم مجرى المثل كما يخاطبون بقولهم: "الصيف ضيعت اللبن" -بكسر التاء- كل أحد.
ويختص "حبذا" بعدم جواز تقدم المخصوص عليه، لما ذكر من أنه جارٍ مجرى المثل.
(وما سوى ذا ارفع بـ"حب" أو فجر ... بالبا، ودون ذا انضمام الحا كثر)
إذا قيل: "حب الرجل زيد" -دون ذا- فلك أن تأتي بالرجل مرفوعا، لأنه الفاعل، ولك أن تجره بالباء، فلك أن تجره فتقول: "حب بالرجل"، ولك في أوله وهو "الحاء" الفتح، والضم، وهذه المسألة لا تختص بـ"حب" بل هي من جملة ما بُني على "فعل" للدلالة على المدح أو الذم، وقد سبق أن في صيغته ثلاث لغات، وأن في الاسم الذي بعده وجهين، فإفراد المصنف لها بالذكر يوهم اختصاص الحكمين بها، وليس كذلك.
وكذلك إفراده "ساء" بالذكر ليس بشيء، فإنها من جملة هذا القسم، فإن أصلها "سوء" قلبت واوها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فهي كـ "جاد الرجل زيدٌ" و "فاق الرجل زيدٌ".
стр. 565
أفعل التفضيل
وهو اسم، لدخول علامات الأسماء عليه، من الجر، والإضافة، و"أل" وهو ممتنع الصرف، للزوم الوصفية، ووزن الفعل، ولا يتصرف عن صيغة "أفعل" إلا أن الهمزة حذفت في الأكثر من "خير" و"شر" لكثرة الاستعمال، وقد يعامل معاملتها في ذلك "أحب" كقوله:
٣١٠ - (... ... ... ... وحب شيءٍ إلى الإنسان ما منعا)
стр. 566
وقد يستعمل "خير" و"شر" على الأصل، كقراءة بعضهم: ﴿مَنَ الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦] ونحو:
٣١١ - (... ... ... ... بلال خير الناس وابن الأخير)
(صغ من مصوغٍ منه للتعجب ... "أفعل" للتفضيل وأب اللذ أبي)
لا يصاغ "أفعل" التفضيل إلا مما يصاغ منه "أفعل" التعجب، وهو ما اجتمع فيه الشروط الثمانية السابقة، وما امتنع صوغ فعل التعجب منه لفقدها أو فقد بعضها امتنع صوغ "أفعل" التفضيل منه، ولذلك حكم بندور قولهم: "ألص من شظاظ".
وقوله:
٣١٢ - (... ... ... ... فأنت أبيضهم سربال طباخ)
стр. 567
وقولهم: "هو أشغل من ذات النحيين" إذ الأول لا فعل له، والثاني: فعله زائد على الثلاثي، والثالث: فعله لازم البناء للمفعول.
وفي بنائه من "أفعل" ما سبق من الخلاف في بناء فعل التعجب منه.
(وما به إلى تعجب وصل ... لمانع به، إلى التفضيل صل)
أي: ما وصل به إلى التعجب مما لا يصح بناء فعله منه، يتوصل به إلى التفضيل مما لا يسوغ بناء "أفعل" التفضيل منه، فيقال: هذا أكثر لصوصية،
стр. 568
وأشد انطلاقا، وأعظم كونا في الدار، ونحو ذلك.
(وأفعل التفضيل صله أبدا ... تقديرا، أو لفظًا بـ"من" إن جردا)
لا يستقيم معنى التفضيل إلا من مفضل ومفضل عليه، ولفظ دال على التفضيل، ولذلك وجب أن يوصل "أفعل" التفضيل إذا جرد من "أل" والإضافة باسم مجرور بـ"من" يكون هو المفضل عليه، فإن ظهر في اللفظ نحو: ﴿أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴾ [الزخرف: ٨] و ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] وإلا قدر نحو: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا﴾ [سبأ: ٣٥] و ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ [مريم: ٧٤] تقدير الأول "منكم" وتقدير الثاني "منهم".
وأكثر ما يحذف إذا كان "أفعل" خبرا، كما مثل، ويقل إذا كان صفةً أو حالا، ولا تدخل "مِن" بعد مضاف، ولا ملتبس بـ"أل"، فأما قوله:
٣١٣ - (ولست بالأكثر منهم حصى ... ... ... ...)
стр. 569
فقيل "أل" زائدة، وقيل: "من" متعلقة بـ"أكثر" مجردًا دل عليه المذكور.
(وإن لمنكورٍ يضف أو جردا ... ألزم تذكيرا وأن يوحدا)
("وتلو" أل طبقٌ وما لمعرفه ... أضيف ذو وجهين، عن ذي معرفه)
(هذا إذا نويت معنى "من" وإن ... لم تنو فهو طبق ما به قرن)
لـ"أفعل" التفضيل ثلاثة أحوال.
إحداهما: أن يضاف إلى نكرة أو يجرد عن الإضافة ويؤتى بالمفضل عليه مجرورا بـ"مِن" إما في اللفظ، وإما في التقدير، فيلزم لفظه الإفراد والتذكير، وإن اختلفت أحوال المفضل، نحو: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف:٣٤] ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ
стр. 570
من الأولى﴾ ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا﴾ [يوسف: ٨] ﴿أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ﴾ [الحديد: ١٠] وفي الحديث: "هُنَّ أغلب" إلا أن المضاف إلى نكرة يجب فيه وقوع المطابقة بالمضاف إليه، نحو: "هند أفضل امرأة" و "الزيدان أفضل رجلين" و "الزيدون أفضل رجال" و "نساؤك أفضل نساء" فأما قوله: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] فتقديره: أول فريق كافر به.
الثانية: أن يكون معرفا بـ"أل" فيجب مطابقته لما قبله من موصوف أو مبتدأ، نحو: "زيد الأفضل" و"هند الفُضلى" و"الزيدان الأفضلانِ"
стр. 571
و"الهندان الفُضليانِ" و"الزيدون الأفضلون" و"الهندات الفضليات"، -وإن شئت الفضل.
الثالثة: أن يضاف إلى معرفة فيجوز فيه الوجهان، عدم المطابقة وهو الأكثر، نحو: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] والمطابقة، نحو: ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣]، وإنما يجوز الوجهان إذا كان "أفعل" باقيا على معنى المفاضلة، بأن تكون "من" مقدرة فيه، أما إن أول "أفعل" بما لا تفضيل فيه على غيره، نحو: "النافص والأشج أعدلا بنى مروان" وجبت المطابقة.
стр. 572
(وإن تكن بتلو "من" مستفهما ... فلهما كن أبدأ مقدما)
كمثل: "ممن أنت خير؟ ولدى ... إخبارٍ التقديم نزرًا وجدا)
إذا كان المفضل عليه مجرورا بـ"من" وجب تقديمه على "أفعل" التفضيل، إن كان اسم استفهام، أو مضافا إليه، نحو: "ممن أنت خير؟ " و "من غلام من أنت أفضل؟ "، لما تقرر من أن الاستفهام له صدر الكلام، وفي غير ذلك فتأخيره واجب، وقد يتقدم قليلا، كقوله:
٣١٤ - (... ... ... وزودت ... جنى النحل، بل ما زودت منه أطيب)
стр. 573
(ورفعه الظاهر نزر ومتى ... عاقب فلا فكثيرا ثبتا)
(كلن ترى في الناس من رفيق ... أولى به الفضل من الصديق)
فاعل "أفعل" التفضيل لا يكون إلا ضميرا مستترا، ولا يرفع اسما ظاهرا ولا ضميرا منفصلا إلا قليلا، كـ "مررت برجل أفضل منه أبوه" و "ما أفضل من زيد إلا هو" وهي لغة ذكرها سيبويه.
وأما متى عاقب الفعل بأن يقع بعد نفي، ويكون مرفوعه أجنبيا مفضلا على نفسه باعتبارين، فإن رفعه الظاهر حينئذ كثير مطرد، كالمثال الذي مثل به المصنف، وكقولهم: "ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد" فالأول: واقع موقع قولك: "لن يرى في الناس من رفيق أولى به الفضل كولاية الفضل بالصديق"
والثاني: موقع: "ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد".
стр. 574
النعت
(يتبع -في الإعراب- الأسماء الأول ... نعتٌ وتوكيدٌ وعطفٌ وبدل)
التابع هو التالي لما قبله، مشاركا له في إعرابه، وعامله، وأصول التوابع أربعة، إلا أنها باعتبار انقسام العطف إلى بيان ونسق، والتوكيد إلى لفظي ومعنوي، تصير ستة، ثم هذه التوابع إنما تتبع ما قبلها، فلا يتقدم التابع على متبوعه.
(فالنعت تابعٌ متم ما سبق ... بوسمه، أو وسم ما به اعتلق)
"تابع" جنس يشمل جميع التوابع، خرج بالفصل الأول، وهو كونه متمما لمتبوعه النسق، وبكون التتميم يرجع إلى معناه تارة، وإلى معنى ما يتعلق به أخرى التأكيد، وعطف البيان، ودخل قسما النعت: الموضح لمعنى في متبوعه، نحو: "جاءني زيد الكريم" والموضح لمعنى فيما يتعلق بمتبوعه، نحو: "رأيت الرجل الكريم أبوه".
(وليعط في التعريف والتنكير ما ... لما تلا كامرر بقوم كرما)
(وهو -لدى التوحيد والتذكير أو ... سواهما- كالفعل، فاقف ما قفوا)
تجب موافقة النعت لمنعوته في التعريف أو التنكير مطلقا، كما تجب تبعيته له في أحد ألقاب الإعراب الثلاثة مطلقا، نحو: بسم الله الرحمن الرحيم،
стр. 575
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ [غافر: ٢٨] ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ [الكهف: ٣١]، وأما مطابقته له في التوحيد -والمراد به الإفراد- وضديه وهما التثنية والجمع، والتذكير وضده، وهو التأنيث، فهو فيها بمنزلة الفعل، إن رفع ضمير موصوفه المستتر سمى جاريا على من هو له، وتعنيت المطابقة، نحو: ﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ [الدخان:٥١] ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة:٢١] ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ [التحريم: ١٠] ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل:١٢] ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] كما تقول في الفعل: "زيد قام، وهند قامت" و "الزيدان قاما" و "الزيدون قاموا" و "الهندات قمن"، وإن رفع الوصف اسما ظاهرا، أو ضميرا بارزا، سمي جاريا على غير من هو له، ولزم صيغة الإفراد، والتذكير، إلا حيث يصح إلحاق الفعل علامة التأنيث، نحو: "مررت برجل كريم أبوه"، و "بالمرأة الكريم أبوها"، و "رأيت رجلين كريمًا أبوهما، ورجالا كريمُا آباؤهم" كما تقول: "مررت برجل قام أبوه" و "بامرأة قام أبوها" إلا أنك تقول: "مررت بالمرأة الكريمة أمها" لأنك
стр. 576
تقول: "كرمت أمها" لا للمطابقة، بدليل: "مررت بالرجل الكريمة أمه" ومن قال في الفعل "قاما أبواك" و "قاموا إخوتك" قال في الوصف: "مررت برجلين قائمين أبوهما، وبرجال قائمين إخوتهم".
(وانعت بمشتق كـ"صعب" و"ذرب" ... وشبهه كـ"ذا" و"ذي" و"المنتسب")
أصل النعت أن يكون بالمشتق، وهو: ما دل على الحدث وصاحبه، كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل، نحو: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] و "مررت برجل صعب، وبرجل ذربٍ -وهو الماهر في الأمور- و "مررت برجل أفضل منك".
وينعت بشبه المشتق -وهو ما أُوِّل به، كـ"ذا"، وغيره من أسماء الإشارة- نحو: "مررت بأخيك هذا، وبأختك تلك" و"ذي" بمعنى صاحب، نحو: (مر راكبٌ ذو شارة) والمنسوب، نحو: (وإن تأمَّر عليكم
стр. 577
عبد حبشي) إذ الأول في تأويل: [الحاضر، والثاني في تأويل: صاحب، والثالث في تأويل:] منسوب إلى الحبشة، إلى غير ذلك مما يؤول بالمشتق.
(ونعتوا بجملةٍ منكرا ... فأعطيت ما أعطيته خيرا)
تختص النكرات بجواز نعتها بالجمل، سواء كان تنكيرها لفظا ومعنى، نحو: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه:٢٠] أو معنى لا لفظا، نحو: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] ونحوه من المعرف بـ"أل" الجنسية، فيلزم الجملة
стр. 578
ما يلزمها إذا وقعت خبرا، من الاشتمال على ضمير مطابق للموصوف رابط لها به، إما ملفوظ به -كما مثل- وإما مقدر، نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] أي: فيه، والظرف والجار والمجرور بمنزلة الجملة في أنه لا ينعت بهما إلا النكرات، لأنهما في تأويل الجملة.
(وامنع هنا إيقاع ذات الطلب ... وإن أتت فالقول أضمر تصب)
الجملة المنعوت بها بمنزلة المخبر بها، فلا تكون طلبية لعدم الفائدة، فإن أتى ما يوهم ذلك كقوله:
٣١٥ - (... ... .... ... جاءوا بمذق، هل رأيت الذئب قط)
стр. 579
أول على إضمار القول، فيكون التقدير: بمذقٍ مقول فيه كذا.
(ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا)
استعملت العرب المصدر في نعت الذوات كثيرا، كقولهم: "رجلٌ عدلٌ ورضًا، وصومٌ، وفطرٌ، وزورٌ، ونحوها، إلا أنهم ألزموه لفظ الإفراد والتذكير، وإن اختلفت أحوال منعوته"، نحو: مررت برجلين عدل، وبامرأة رضًا، وبرجال صوم، ثم هل ذلك وصف بالمصدر على ظاهره، تنزيلا للذات منزلة المعنى مبالغة؟. أو المصدر مؤول بالوصف، أي: عادل، ونحوه؟ أو على حذف مضاف تقديره: ذو صوم، وذات رضًا، وذوي عدل، وأولى صوم؟ فيه للنحاة ثلاثة أقوال.
(ونعت غير واحدٍ إذا اختلف ... فعاطفا فرقه، لا إذا ائتلف)
إذا كان المنعوت متعددا ونعوته مختلفة وجب تفريقها بالعطف، سواء
стр. 580
كان تعدده من حيث اللفظ، نحو: "جاءني زيد وعمرو الكاتب والشاعر"، أو من حيث المعنى نحو: "مررت برجلين كاتبٍ وشاعر"، قال الشاعر:
٣١٦ - (بكيت وما بكا رجلٍ حزينٍ ... على ربعين: مسلوب وبال)
وإن ائتلف معنى النعوت أُتي بها مثناة أو مجموعة بحسب "منعوتها" نحو: "مررت بزيد وعمروٍ وبكرٍ الفضلاء، وبإخوتك العقلاء"، قال تعالى: ﴿وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: ١٧٢].
(ونعت معمولي وحيدي معنى ... وعملٍ أتبع بغير استثنا)
إذا تعدد المنعوت واتحد معنى النعت كما سبق تمثيله، نظرت فإن اتحد معنى العامل فيهما اتبعتهما للمنعوت، سواءٌ اتحد لفظ العامل كالمتعاطفين، أو اختلف لفظه نحو: "جاء زيد وأتى عمرو العاقلان" و "هذا زيد وتلك هند القائمان" وسواء كانا مرفوعين كما مثل أو غير مرفوعين، نحو: "رأيت أخاك
стр. 581
وأبصرت أباك الكريمين" وبعضهم خصص ذلك بالمرفوعين، وإلى خلافه أشار المصنف بقوله: "بغير استثنا".
أما لو اختلف المنعوتان في عمل العاملين، نحو: "هذا موجع زيدٍ ومؤلمٌ عمروا" أو في معناهما، كـ "قام زيدٌ وقعد عمرو" أو فيهما: كـ "جاء زيدٌ ورأيت عمروا" وجب القطع، إما إلى الرفع وإما إلى النصب، وامتنع الاتباع.
(وإن نعوتٌ كثرت وقد تلت ... مفتقرا لذكرهن أتبعت)
يجوز تكرار النعت مع كون المنعوت واحدا، ثم إن كان المنعوت مفتقرا إلى ذكرها لكونه لا يتعين إلا بمجموعها وجب إتباع الكل، لتنزلها منه منزلة الشيء الواحد، نحو: مررت بزيد التاجر الفقيه الكاتب، إذا كان له من
стр. 582
يشاركه في اسمه ووصفين من أوصافه.
(واقطع أو اتبع إن يكن معينا ... بدونها أو بعضها اقطع معلنا)
إذا كان المنعوت مبينا بدون النعت، وإنما سبق النعت لمجرد المدح، نحو: "بسم الله الرحمن الرحيم"، أو لمجرد الذم، نحو: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللعين"، فلك في النعوت الإتباع، كما مثل، أو القطع، وإتباع البعض، وقطع البعض، وبالأوجه الثلاثة يروى:
٣١٧ - (لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة، وآفة الجزر)
٣١٨ - (النازلين بكل معتركٍ ... والطيبون معاقد الأزر)
стр. 583
يروى بنصب "النازلين"، و"الطيبين" على القطع، وبرفعهما، إما إتباعا، وإما قطعا إلى الرفع، وبرفع "النازلين" على ما ذكر، ونصب "الطيبين" على القطع، وعكسه، و"الذين" يحتمل الأوجه الثلاثة، ولا يتعين في مثل هذا تقديم المنبع على المقطوع، أما إذا كان المنعوت محتاجا في بيانه إلى بعض النعوت دون البعض وجب إتباع ما يحصل به البيان، ولك في الباقي ما ذكر.
стр. 584
(وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ... مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا)
حقيقة القطع أن يعدل عن إتباع النعت لمنعوته في الإعراب، ولو إلى ما يوافقه في اللفظ، مثل أن يكون المنعوت مرفوعا فيقطع إلى الرفع بإضمار مبتدأ لائق بالخبر، أو منصوبا فيقطع إلى النصب بإضمار فعل ناصب، نحو: "أعنى" أو "أذكر" أو "أمدح" -إن كان معناه المدح- أو أذم -إن كان معناه الذم- وغالب ما يظهر أثر القطع عند المخالفة في لفظ الإعراب، ثم هذا المبتدأ، أو الفعل واجبا الإضمار، لدلالة الحال عليهما، وحصول الإطالة بذكرهما، [والله أعلم].
(وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه، وفي النعت يقل)
إذا علم النعت أو المنعوت جاز حذفه، إلا أن ذلك في المنعوت أكثر منه في النعت، كقوله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١] أي: دروعا سابغات، ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [سبأ: ١١] أي: عملا، ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] أي: ضحكا، وبكاء، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: ٣٢] أي: فريق ومن مجيء ذلك في النعت قوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ [الكهف: ٧٩] أي: صالحة، و ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] أي: متتابعاتٍ، وقد أثبتها بعض السلف.
стр. 585
التوكيد
وهو تقوية المعنى في النفس, وقصد رفع الشك عن الحديث, أو المحدث
عنه, فتقوية المعنى في النفس يشمل: التوكيد بالقسم, و"إن" و "اللام"
وغيرها, وقصد رفع الشك عن الحديث يشمل: توكيد الفعل بالمصدر,
وتأكيد عامل الحال بها, وقصد رفع عن المحدث عنه: هو المقصود
بالتبويب هنا, وهو التابع الرافع توهم النسبة إلى غير المتبوع, أو إلى بعضه,
فالتابع جنس يشمل التوابع, وما بعده فصل مخرج لسائرها, وتقسيم رفع
التوهم يشمل: "جاء زيد نفسه" و"جاء القوم كلهم".
(بالنفس أو بالعين الاسم أكدا ... مع ضمير طابق المؤكدا)
بدأ الكلام عن التأكيد المعنوي, وقدم ما سبق لرفع توهم المجاز عن ذات
المسند إليه, وهو لفظ "النفس" ولفظ "العين" ويؤكد بهما مفردين
ومجتمعين, تقول: "جاء الأمير" فيحتمل مجيء خبره أو ثقله, أو الإخبار
بقرب مجيئه, فإذا أكدت بأحدهما أو بهما ارتفع ذلك الاحتمال.
ويؤكد بهما الاسم المفرد, ويلزم إضافتهما إلى ضمير مطابق له في
التذكير والتأنيث, نحو: "جاء زيد نفسه" و "رأيت هنداً عينها" وإن كان
المؤكد ضميرا طابقه في التكلم, أو الخطاب, أو الغيبة, نحو:
стр. 586
(قمت أنا نفسي) و"رأيتك عينك" و"ضربته نفسه".
(واجمعهما بـ "أفعل" إن تبعا ... ما ليس واحداً تكن متبعا)
أي إذا أكدت بالنفس أو العين ما زاد على الواحد من مثنى, أو جمع
ذكور, أو إناث, أتيت بهما بصيغة الجمع على "أفعل" مضافين إلى ضمير
مطابق المؤكد, فتقول: "جاء الزيدان, أو ألهندان أنفسهما, والزيدون
أنفسهم, والهندات أنفسهن" وكذلك يطابقه في التكلم أو الخطاب, كما
سبق.
(و"كلا" اذكر في الشمول و"كلا" ... كلتا جميعا بالضمير موصلا)
هذا النوع الثاني من التوكيد المعنوي, وهو ما سبق لرفع توهم المجاز,
عن جملة المسند إليه, وهو "كل" ويؤكد به الجمع مذكرا كان أو مؤنثا,
نحو: "قام الزيدان كلاهما" و"كلتا" ويؤكد بها المثنى المؤنث نحو:
"جاء الهندان كلتاهما" , ويجب اتصالهما بضمير مطابق للمؤكد, كما سبق,
стр. 587
ولذلك لم يجعل: (إِنَّا كُلاَّ فِيهَا) -على قراءة النصب- توكيدا عند
المحققين, وفائدة التوكيد بها: بيان شمول الحكم للمسند إليه, ورفع توهم أن
يكون قد حذف من الكلام بعض مضاف إليه, ولذلك لم يسمع: "اشتريت العبد كله".
(واستعملوا - أيضا ككل فاعله ... من "عم"- في التوكيد- مثل النافله)
بنوا للدلالة على الشمول "فاعلة" - من عم - بوزن نافله, والتاء فيه
مزيدة, كما هـ في "نافلة" لا للدلالة على التأنيث, واستعملوه استعمال "كل"
في تأكيد الجمعين, وإضافته إلى الضمير المطابق, فقالوا: "جاء القوم عامتهم"
стр. 588
و "قام النساء عامتهن" , والمراد به الشمول, لا "أكثر" كما يفهمه العامة.
ومن الألفاظ التي يؤكد بها لقصد الشمول "جميع" واستعمالها
غريب, نحو:
٣١٩ - فداك حي خولان ...
٣٢٠ - جميعهم وهمدان ... ...
وليس منه: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] لعدم الإضافة على ضمير
المؤكد.
стр. 589
(وبعد "كل" أكدوا بـ "أجمعا" ... "جمعاء" أجمعين "ثم" جمعا)
قد تزداد زيادة التوكيد, فيؤتي بعد "كل" بـ "أجمع" مطابق الحال
المؤكد, في الإفراد, والتذكير, وأضدادهما, نحو: "اشتريت العبد كله أجمع"
و"قمت الليلة كلها جمعاء" ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ﴾ و "جاء
النساء كلهن جمع" , والتحقق أنه لا يؤكد به المثنى كما يأتي.
(ودون "كل" قد يجيء "اجمع" ... "جمعاء أجمعون "ثم" جمع)
قد يؤكد بـ "أجمع" وفروعه, وإن لم يسبق "كل" نحو: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ
لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وقوله:
٣٢١ - إذا ظللت الدهر أبكى أجمعا ...
(واغن بـ "كلتا في مثنى, و"كلا" ... عن وزن فعلاء ووزن أفعلا)
استغنوا في تأكيد المثنى بـ "كلا" فلم يؤكدوا بعدهما
стр. 590
بـ "جمعاء ولا بـ "أجمع" ولا سماع مع الكوفيين في إجازة: "جاء الزيدان
أجمعان, والهندان جمعاوان".
(وإن يفد توكيد منكور قُبل ... وعن نجاة البصرة المنع شمل)
لا تؤكد النكرة عند عدم الفائدة اتفاقا, ومع حصول الفائدة لكون
المؤكد محدودا, والتوكيد من الألفاظ الدالة على الشمول, نحو: "اعتكف
شهرا كله" و "قام ليلة كلها" فالتحقيق جوازه, كما ذهب إليه الكوفيون,
стр. 591
لورود السماع به, نحو:
٣٢٢ - (لكنه شاقه أن قيل ذا رجب ... ياليت عدة حول كله رجب)
بخلاف "صمت زمنا كله, وشهرا نفسه".
стр. 592
(وإن توكد الضمير المتصل ... بالـ "نفس" والـ "عين" فبعد المنفصل)
(عنيت ذا الرفع, وأكدوا بما ... سواهما, والقيد لن يُلتزما)
إذا أكد ضمير الرفع المتصل, أو المستكن, بالنفس , أو بالعين, أكد قبل
ذلك بضمير رفع منفصل مطابق له, نحو: "قمت أنا نفسي" و "قامت هي
نفسها" و "قاما - أو قامتا- هما أعينهما" و "قاموا هم أنفسهم" و "قمن
هن أعينهن" , ويؤكد - أيضا- بما سمى النفس والعين من "كل" و "كلا"
و"كلتا" [و "أجمع" وفروعه, فلا يلتزم القيد المذكور: من تقدم الضمير
المرفوع] المنفصل, بل تقول: "جاؤوا كلهم" و"قاما كلاهما" و"قالوا
أجمعون", وإن شئت أتيت بالضمير المنفصل فقلت: "قاموا هم كلهم".
وأما غير المرفوع من الضمائر - 'ذا أكد- لم يلتزم تأكيده بالضمير
المنفصل سواء أكد بالنفس, أو بالعين, أو بغيرهما من الألفاظ, بل تقول:
"رأيتك نفسك" - "وإن شئت رأيتك أنت نفسك" - "ورأيتهم أنفسهم".
стр. 593
ومثله: ﴿لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ - وإن شئت- قلت: "هم أنفسهم".
(وما من التوكيد لفظي يجى ... مكرراً, كقولك: "اذرجى اذرجى")
التوكيد اللفظي عبارة عن تكرار اللفظ السابق, إما بعطف, نوح:
﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ وإما دونه, نحو: ﴿وَالسَّابِقُونَ
السَّابِقُونَ﴾ لكن مع الجملة الأكثر أن يكون بعطف, وليس بلازم, بدليل
قوله:
٣٢٣ - (فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس)
(ولا تُعد لفظ ضمير متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وُصل)
إذ قصد تأكيد لفظ الضمير المتصل وجب إعادة لفظ ما وصل به معه
نحو: "عجبت منك منك" و "ومررت به به".
стр. 594
(ذا الحروف غير ما تحصلا ... به جواب, كـ "نعم" وكـ "بلى")
أي الحروف مثل الضمائر المتصلة في وجوب إعادة ما اتصلت به معها,
إذا قصد تأكيد ألفاظها, نحو: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا
أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥].
وقد يستغنى بإعادة ضمير ما اتصل بالحرف, نحو: "إن زيداً إنه فاضل"
وزعم بعضهم أنه أولى من إعادة لفظه, أما حروف الجواب فلا يشترط فيها
ذلك, إذ كل واحد منها قائم مقام الجملة, بل يجوز أن تقول "نعم نعم"
و"أجل أجل", قال الشاعر:
٣٢٤ - (الا أبوح بحب بثنة إنها ... أخذت علي مواثقا وعهودا)
стр. 595
والأحسن إعادة حرف الجواب بمرادفه, نحو: "أي نعم" و "بلى جير"
كقوله:
٣٢٥ - (وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره)
стр. 596
وقد يعاد غير حروف الجواب بدون ما اتصل به, وهو على أربع
طبقات, أحسنها: أن يفصل بينهما بوقف, نحو:
٣٢٦ - (لا ينسك الأسى تأسياً فما ... ما من حمام أحد معتصما)
ثم مع الاتصال فيما زاد على حرف واحد, نحو:
٣٢٧ - حتى تراها وكأن وكأن ... ...
стр. 597
ثم مع الاتصال وأحدهما زائد على حرف واحد نحو:]
٣٢٨ - (فأصبح لا يسألنه عن بما به ... ... ...)
مع أن فيه مغايرة للفظ, ثم مع الاتصال وكلاهما على حرف واحد, نحو:
٣٢٩ - ... ... ولا للما بهم أبداً دواء)
стр. 598
(ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل)
قد سبق أن تأكيد غير المرفوع من الضمائر المتصلة بالمنفصل - لأجل
تأكيده ببعض ألفاظ التوكيد- جائز لا واجب, ويؤكد بالمنفصل -أيضا_
لإدارة العطف عليه, كما يأتي, وهو من قسم التوكيد اللفظي, وتؤكده
بضمير الرفع المنفصل, نحو: "مررت بي أنا" و "رأيتك أنت" و" أكرمته هو"
ولا يؤكد المجرور إلا بذلك.
وأما المنصوب فإذا قيل: "أكرمتك إياك" فهو بدل عند البصريين,
وتأكيد عند الكوفيين والمصنف, أما الضمائر المنفصلة فإنما تعاد بألفاظها,
نحو:
٣٣٠ - (فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء, وللشر جالب)
стр. 599
العطف
يراد به في اللغة شيئان: أحدهما: لي الشيء, والثاني: الالتفات إليه,
ومن الأول: عطف الرجل, ومن الثاني: عطف النساء على أولادهن, ومنه
اشتق عطف البيان, إذ هو التفات إلى الأول بالتبيين, ومن الأول: اشتق عطف
النسق, لأنه لي الثاني على الأول.
(العطف إما ذو بيان أو نسق ... والغرض الآن بيان ما سبق)
(فذو البيان تابع شبه الصفة ... حقيقة القصد به منكشفة)
أي ينقسم العطف إلى عطف البيان, وعطف نسق, والغرض من هذا
التبويب بيان أحكام السابق, وهو عطف البيان, وحده بأنه التابع المشبه للصفة
في الكشف عن حقيقة متبوعة, فالتابع: جنس يشمل التوابع كلها, وشبه
الصفة: فصل مخرج لما سوى التوكيد, [وخرج التوكيد بالفصل الثاني, لأن
التوكيد] مقو للمتبوع, لا كاشف لحقيقته.
(فأولينه من وفاق الأول ... ما من وفاق الأول النعت ولى)
(فقد يكونان منكرين ... كما يكونان معرفين)
عطف البيان -في موافقته لمتبوعه- بمنزلة النعت الجاري على من هوله
- في موافقته لمنعوته- فيجب موافقته له في أربعة من عشرة, واحد من أنواع
الإعراب الثلاثة وواحد من الإفراد وضديه, وواحد من التنكير وضده,
стр. 600
وواحد من التأنيث وضده, وقد علم بذلك أنهما قد يتوافقان في التنكير,
كما ذهب إليه الكوفيون وعليه حمل قوله: ﴿مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ [لإبراهيم:١٦] وغيرهم
يجعله بدلا, أما تخالفهما في التعريف والتنكير فممتنع اتفاقا, ولذلك وهم
الزمخشري في جعل: ﴿مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة ١٢٥] عطف بيان لـ ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ وأكثر
ما يستعمل في الأعلام, نحو:
следующие страницы →