Полный текст (1 054 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
مفتوحا، نحو: "يا عبد" وبعض العرب يلغي الياء مع الحذف، فيضم آخره كالمستقبل، وبها قرئ شاذا: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ [سورة يوسف: ٣٣] ويستثني من ذلك الوصف الصالح للعمل في الياء، فإنه لم يسمع في يائه إلا لغتان: السكون، نحو: "يا مكرمي" والتحريك بالفتح، نحو: "يا مغاضبي"، أما المعتل نحو: "فتى" وقاضي: فليس في يائه إلا التحريك بالفتح، نحو: "يا فتاي" "يا باري"
(وفتح أو كسر وحذف أليا استمر ... في "يا ابن أم" "يا ابن عم" لا مفر)
وإذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم تعين إثبات يائه، ونحو:" يا أخا صاحبي "و" يا ابن أخي "و" يا زوجة غلامي "إلا إذا كان المضاف إلي الياء "الأم" أو "العم" والمنادى "ابن" فإن الياء تحذف لزوما، ويجوز في ما قبلها إبقاؤه على الكسر، وفتحه إما تخفيفا، وإما للتركيب "كخمسة عشر" وبهما قري: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ [الأعراف: ١٥٠] وإثبات الياء في نحو:
стр. 667
(٣٧١ - يا ابن أمي ويا شقيق ... ...............)
ضرورة.
وأما نحو:
(٣٧٢ - يا ابنة عما لا تلومي واهجعي ... ..........)
فقيل: الألف إشباع، وقيل: بل من باب قلب الياء ألف، "كيا عبداً"، أما إن كان المنادى غير"ابن" فإن الياء تثبت، نحو:" يا غلام عمي،
стр. 668
ويا أخا أمي ".
(وفي النداء أبت أمت عرض ... واكسرا أو افتح ومن الياالتا عوض)
إذا نودي "الأب" و"الأم" المضافين إلى ياء المتكلم، ففيهما من اللغات الست ما سبق في غيرهما من الصحيح المضاف إلى الياء، ويزيدان على ذلك بجواز تعويض "تاء التأنيث" من ياء المتكلم، ثم الأكثر كسرها، كما قرأ به الأكثرون: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ﴾ [سورة يوسف: ٤] وبعض العرب يفتحها، وبه قرأها ابن عامر وبعضهم يضم التاء، معاملة له معاملة المستقل، كـ "ثبة" وبه قرئ شاذا، وأما نحو:
(٣٧٣ - .... يا أبتا علك أو عساك ...)
فقيل: الألف فيه إشباع، وقيل: بل ألف الندبة، وقيل/ بل هي التي تبدل من ياء المتكلم، جمع بين العوض والمعوض منه شذوذا على أسلوب: "يا اللهم".
стр. 669
أسماء لازمت النداء
(و"فل" بعض ما يخص بالندا ... "لؤمان، نومان" كذا، واطردا)
(في سب الأنثى وزن يا خباث ... والأمر هكذا من الثلاثي)
(وشاع في سب الذكور "فعل" ... ولا تقس، وجر في الشعر فل)
من الأسماء ما يختص بالنداء، فلا يستعمل في غيره، منها "فل" ومؤنثه "فلة" وليسا ترخيم "فلان" و"فلانة" لأن "فلانا" و"فلانة" كناية عن نحو: "زيد" و"هند" من المعارف، ولا يختصان بالنداء، وأما "فل" و"فلة" فكناية عن نحو: "رجل" و"امرأة" على الأصح، ومجيؤه دون النداء مختص بضرورة
стр. 670
الشعر، كقوله:
(٣٧٤ - ... في لجة أمسك فلانا عن فل ....)
وقيل: بل أصل هذا "فلان" حذفت منه الألف والنون ضرورة، على حد قوله:
(٣٧٥ - درس المنا بمتالع فأبان ... ............)
стр. 671
ومنها: "لؤمان"- بضم أوله مع الهمزة- وهو الكثير اللؤم لا اللوم، و"نومان" و"مكرمان"- للكثير الكرم- واطرج من الأسماء اللازمة للنداء: ما جاء على "فعال" مقصودا به سب الإناث- سواء كان مشتقا من الفعل، نحو: "يا خباث" و"يا فساق" و"يا فجار" أو غير مشتق منه نحو: "يا لكاع" ونحو:
(٣٧٦ - ...... ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع)
стр. 672
ضرورة، وإنما ينقاس هذا في ما كان من فعل ثلاثي، كما ينقاس منه، مجيء"فعال" بمعنى الأمر، نحو: "نزال" و"تراك" فأما "دراك" فغير مقيس، ولابد في الثلاثي الذي ينقاس فيه ذلك أن يكون تاما متصرفا.
وشاع في سب المذكرين وزن "فعل" لازم للنداء، نحو: "يا عذر" و"يا فسق" وليس بمقيس كما زعم تبن عصفور.
الاستغاثة
وهي نوع من أنواع النداء، فإنها نداء من يخلص من شدة، أو يعين على مشقة ولا يستعمل فيها من حروف النداء إلا "يا" ولا يحذف معها- كما سبق- ويقال: "مستغيث" "ومستغاث" ولا يحتاج إلى أن يقول "به" لأن الفعل متعد بنفسه.
(إذا استغيث اسم منادى خفضا ... باللام مفتوحا، كيا للمرتضى)
إذا قصد بالنداء الاستغاثة لزم- غالبا- خفض المنادى بلام الجر، وتفتح معه الفرق بين المستغاث والمستغاث من أجله فإنها لا تكون معه إلا مكسوة، نحو: "يا للمرتضى للبائس" و "يالله للمسلمين".
стр. 673
(وافتح مع المعطوف إن كررت يا ... وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا)
إذا عطفت على المستغاث اسما مجرورا باللام فإن كررت "يا" مع الثاني فتحت اللام- أيضا- نحو:
(٣٧ - يا لقومي ويا لأمثال قومي ... .............)
وإن لم تكرر "يا" كسرتها، نحو:
(٣٧٨ - ................ ... با للكهول وللشبان للعجب)
стр. 674
(ولام ما استغيث عاقبت ألف ... ومثله اسم ذو تعجب ألف)
قد تعاقب اللام الجارة- في الاستغاثة- ألف تتصل بآخر الاسم، كألف الندبة، يستغنى بها عن اللام، كقوله:
(٣٧٩ - يا يزيدا لآمل نيل عز ... وغنى بعد فاقة وهوان)
وتجرد المستغاث منهما نحو:
(٣٨٠ - ألا يا قوم للعجب العجيب ... .............)
نادر.
ومثل المستغاث في الجر باللام المفتوحة ما دخل عليه حرف النداء لقصد التعجب منه، كقولهم
стр. 675
" يا للكمأة وياللكلا "تعجبا من كثرتهما- ويعاقبها ألف نحو:
(٣٨١ - يا عجبا ........ ... ..............)
الندبة
هي تعبير المنادى المتفجع على فقده، نحو: "وامحمداه" أو لتنزيله منزلة المفقود، كقوله عمر- وقد أخبر بحدب أصاب بعض العرب- "واعمراه" أو للمتوجع له، نحو:
стр. 676
(٣٨٢ - فواكبدا من حب من لا يحبني ... ...............)
أو منه، نحو"وامصبيتاه"، ولا يستعمل فيها من حروف النداء إلا "وا" و"يا"
(ما للمنادى اجعل لمندوب وما ... ......)
يستحق المندوب من الإعراب ما يستحقه المنادى العاري عن الندبة، فيضم في نحو: "وازيد" وبنصب في نحو "وأمير المؤمنين"، ولا يندب نكرة "كرجل" و"امرأة" ولا مبهم كأسماء الإشارة، "وأي" لأن المقصود إنما هو عظم الفجيعة بفقد المندوب، واشتهار حاله، بالندبة له، وذلك لا يجعل إلا مع التعيين.
стр. 677
(ويندب الموصول بالذي اشتهر ... كـ "بئر زمزم" يلي "وامن حفر")
الموصول من قسم المبهم، فلا يندب إلا إذا كانت صلته مشهورة، نحو:" وا من حفر بئر زمزماه "إذ قد علم أن حافرها عبد المطلب، فصار بمنزلة:" واعبدا المطلباه ".
(ومنتهى المندوب صلة بالألف ... متلوها إن كان مثلها حذف)
(كذاك تنوين الذي به الذي به كمل ... من صلة أو غيرها، نلت الأمل)
يتصل آخر المندوب- غالبا- بألف، سواء كان مفردا، نحو:
(٣٨٣ - ............. ... وقمت فينا بأمر الله يا عمرا)
أو مضافا نحو:" وا أمير المؤمنيناه "، أو نهاية صلة، نحو:" وا من حفر بئر زمزماه "ثم إن كان متلو الألف- وهو الحرف الذي قبلها- مضموما، نحو: "وا زيد" أو مكسورا، نحو: "وا عبد المطلب" حذفت حركته، وفتح
стр. 678
لاتصال الألف به، وإن كان ألفا مثلها، حذفت نحو: "واموساه" وكذلك يحذف تنوين ما كمل به المندوب من صلة نحو: "وا من حفر بئر زمزماه"، أو غير الصلة، كالمضاف إليه، نحو: "وا غلام زيداه"، والمحكي نحو:" وا تأبط شراه ".
(والشكل- حتما- أوله مجانسا ... إن يكن الفتح بوهم لابسا)
قد تقدم أن ما يليه ألف الندبة إن كان ضمة أو كسرة حذفت، وأبدل مكانها فتحة، لكن لا يفعل ذلك إلا عند أمن اللبس، كما سبق تمثيله- فإن خيف بفتح الآخر حصول اللبس، أتى بألف الندبة مجانسة لحركة الآخر، فتصير واوا بعد الضمة، نحو: "واغلامهوه" و"واغلامكموه" خوفا من التباس الأول بالمضاف إلى ضمير المؤنث، والثاني بالمضاف إلى ضمير المثنى، وياء بعد الكسرة نحو: "واغلامكيه" خوف اللبس بالمضاف إلى ضمير المخاطب.
"ووافقا زد هاء سكت إن ترد ... وإن تشأ فالمد، والها لا تزد)
وإذا وصلت المندوب بما بعده نحو: "وا عمرا الكريم" لم تلحقه الهاء، وإن وقفت عليه فلك أن تزيد في آخره هاء السكت ساكنة، وقد
стр. 679
تضم للضرورة نحو:
(٣٨٤ - ألا يا عمرو عمراه ... وعمرو بن الزبيراه)
ولك أن تقف عليه بالمد، وهو الألف، وما انقلب عنها من واو، أو ياء ولا تأتي بالهاء، كما سبق من قوله:
(٣٨٥ - ............. ... وقمت فينا بأمر الله يا عمرا)
(وقائل: "واعبد يا، واعبدا" ... من - في النداء- الياذسكون أبدى)
إذا ندب المضاف إلى ياء المتكلم على لغة من أقر الياء فيه ساكنة، فقال: "يا عبدي" جاز حذف يائه لملاقاتها ساكنة لألف الندبة، فيقال: "واعبدا" وهو اختيار المبرد وجاز تحريكها بالفتح لمجانسة الألف، فيقال: "واعبدا يا: وهو اختيار سيبويه ويتعين الأول على لغة من قلب الياء ألف، أو حذفها واجتزأ عنها بالفتحة أو الكسرة، أو عامله معاملة المفرد، ويتعين الثاني على لغة من أقر بالياء، وحركها بالفتح.
стр. 680
الترخيم
هو عبارة عن حذف آخر الكلمة، واشتقاقه من الصوت الرخيم، وهو الرقيق، ولا يستعمل في غير النداء إلا ضرورة-كما يأتي- ولا يرخم فيه معرب سواء كان نكرة أو مضافا، ونحو:
(٣٨٦ - أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... ..........)
стр. 681
شاذ. ولا محكي، ولا مستغاث، ولا متعجب منه، لا مندوب، وحكي سيبويه الترخيم في الجملة المحكية. كما يأتي:
(ترخيما احذف آخر المنادي ... "كياسعا" فيمن دعا سعادا)
إذا رخم المنادى حذف الحرف الأخير، أو الكلمة الأخيرة منه، كقولك: "يا سعا"- في نداء: يا سعاد- وكقراءة الأعمش: ﴿وَنَادَوْا يَا مَال﴾ [سورة الزخرف: ٧٧] وإنما توسع في ترخيم المنادى لأنه قد تغير بالنداء، والترخيم تغيير، والتغيير يأنس بالتغيير.
(وجوزنه- مطلقا- في كل ما ... أنث بالها، والذي قد رخما)
(بحذفها وفره بعد واحظلا ... ترخيم ما من هذه الهاقد خلا)
(إلا الرباعي فما فوق العلم ... دون إضافة وإسناد متم)
стр. 682
الترخيم جائز- مطلقا- في كل ما أنث بالهاء، سواء كان علما لمذكر "كطلحة" أو لمؤنث "كعائشة"، زائدا على ثلاثة أحرف- كما مثل- أو على ثلاثة، "كهبة أو "ثبة" علمين- أو غير علم، "كجارية"
قال الشاعر:
(٣٨٧ - ... جاري لا تستنكري عذيري ...)
ويرخم ما هي فيه بحذفها- كما مثل- وكقوله:
(٣٨٨ - أعائش مالقومك لا أراهم ... .........)
стр. 683
ويوفر ما رخم بحذفها، فلا يحذف منه شيء بعد ذلك، بل يقر حرف اللين- إن كان قبلها- على حاله مطلقا.
و"يحظل" أي: يمنع ترخيم ما خلا من هاء التأنيث إلا إذا كان علما زائدا على ثلاثة أحرف، خاليا من تركيبي الإضافة والإسناد، "كجعفر" من أعلام المذكر، و"زينب" من أعلام المؤنث، فلا يرخم نحو: "إنسان"- لفقد العلمية- ولا نحو: "زيد" لانتقاء الزيادة على الثلاثة، ولا تأثير لحركة وسطه، "كحكم" ولا نحو: "عبد الله" -لأنه مضاف- ولا نحو: "برق نحره" لأن فيه إسنادا.
(مع الآخر احذف الذي تلا ... إن زيد لينا ساكنا مكملا)
(أربعة فصاعدا، والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي)
стр. 684
إذا حذف الآخر للترخيم، وكان ما قبله صحيحا أقر فلم يحذف، وإن كان معتلا، وهو المراد بقوله: "لينا" حذف مع الآخر، سواء كان واو، "كمنصور" أو ياء كمسلمين" أو ألفا، "كمروان" وإنما يحذف بشرطين:
أحدهما: أن يكون ساكنا.
الثاني: أن يكون مكملا لأربعة أحرف فصاعدا، كما مثل، ومن وروده:
(٣٨٩ - يا مرو إن مطيتي محبوسة ... .............. ز)
وقوله:
стр. 685
٣٩٠ - يا أسم صبراً على ما كان من حدثٍ ... ..................
فلو كان حرف اللين الذي يليه الآخر متحركاً نحو: "هبيخا" و "مشتور" - إذا سميت بهما- ويتصور ذلك في الألف المنقلبة عن متحرك، كـ "مختار"، و"منقاد" - علمين - لم يحذف حرف اللين في ذلك كله، وكذا لو كان حرف اللين ثالثاً، كـ "ثمود" و "سعيد" و "عماد" لم يحذف، وفي اشتراط كون ما قبل الواو [والياء مجانساً لهما - بأن يكون مكسوراً قبل الياء، ومضموماً قبل الواو-] خلاف، فسيبويه والأكثرون يشترطون ذلك، فلا يجيزون حذف حرف العلة في نحو "فرعون"
стр. 686
و"غرنيق" لأن ما قبل الواو والياء فيهما مفتوح، والفراء لا يشترط ذلك، فيجيز حذفه، وإلى هذه المسألة أشار بقوله:
(..... .... ... والخلف في ... واوٍ وياءٍ بهما فتحٌ قُفِي)
لأنه لا يتصور قبلهما حركة غير مجانسة إلا الفتحة، فلا يتصور ضمة قبل الياء، ولا كسرة قبل الواو، ولا خلاف [في حذف] الواو والياء من نحو: "مصطفون" و "مصطفين" وإن كان قبلهما فتح، لأن الحركة المجانسة فيهما مقدرة، وإنما عدل إلى الفتح لخوف اللبس باسم الفاعل.
(والعجز احدف من مركبٍ وقل ... ترخيم جملةٍ، وذا عمروٌ نقل)
هذا القسم الثاني من قسمي الترخيم، وهو ما تحذف منه الكلمة الأخيرة، وهو المركب تركيب مزج، فإنك تحذف عجزه، فتقول في "معدي كرب"، و"سيبويه" - مرخمين - "يا معدي" و "يا سيب".
стр. 687
وقل ترخيم الجملة المنقولة إلى العملية بحذف عجزها، وهذا نقله عمرو، أبو بشر إمام النجاة، الملقب "سيبويه" في باب النسب من كتابه: لا في باب الترخيم.
(وإن نويت بعد حذف ما حُذف ... فالباقي استعمل بما فيه ألف)
(واجعله إن لم تنو محذوفا كما ... لو كان بالآجر وضعا تمما)
إذا رخم المنادى فلك فيما بقي منه وجهان.
стр. 688
أحدهما أن تنوي المحذوف، فتترك الباقي على ما كان عليه قبل الحذف من حركة أو سكون، فتقول: "يا جعف" و "يا منص" و "يا جار" و "يا هرق" بفتح الأول، وضم الثاني، وكسر الثالث، وإسكان الرابع.
والثاني: أن لا ينوي المحذوف، بل يجعل ما بقي بمنزلة الاسم المقتيل الذي تم وضعه بالحرف الأخير منه، فتبنيه على الضم - مطلقاً - وتجعل الضمة في "يا منص" حادثةً للبناء، والاول أكثر في الاستعمال، وبه قرئ: "يا مال".
(فقل على الأول في ثمود يا ... "تمو" ويا "ثمى" على الثاني بيا)
إنما قلت على الوجه الأول: "ياثمو" لأن المحذوف كالملفوظ به، فليست الواو آخراً، وأما على الثاني: فتقلب الواو ياء، والضمة التي قبلها كسرة، لأنه ليس في كلامهم اسم معرب آخره واو لازمة قبلها ضمة، نعم قد يوجد ذلك في الفعل، كـ "يغزو" وفي المبني، كـ "هو"، وفي ما واوه غير لازمة كـ"أبوه" ومع سكون ما قبل الواو كـ "عدو" فلذلك قلبت الواو ياء، كما قلبت في جمع "جرو" و"دلو" مع أن قياسهما: "أرجروٌ" و "أدلوٌ" -على وزن "أفعلٌ"- واللم واو، وكذلك تقول على الأول: "ياعلاو" -ترخيم علاوة- لأن
стр. 689
الواو ليست أخراً في التقديري، وتقول على الثاني: "ياعِلاءُ"، بإبدال الواو همزة لوقوعها آخراً بعد ألف، كـ "كساء".
(والتزم الأول في كـ "مسلمة" ... وجوز الوجهين في كـ "مسلمة")
ما رُخّم بحذف تاء التأنيث فلك في آخره من مراعاة المحذوف، وعدم مراعاته وجهان كغيره، فتقول في "مسلمة" على الأول: "يا مَسْلَمَ" - بالفتح - وعلى الثاني: "يا مَسلَمُ" - بالضم - وكذلك تقول: "يا فاطمَ"، و "يا فاطمُ" إلا أن يعرض بسبب عدم مراعاة المحذوف لبس، كما في نحو: "مسلمة" و"قائمة" ونحوهما من صفات المؤنث، وكـ"حارثة" و "حصفة" وغيرهما من أعلامه، فإنه يجب إبقاء أواخرها كلها على الفتح، لما يعرض مع الضم من التباسها بصفة المذكر أو علمه.
(ولاضطرار رخموا دون ندا ... ما للندا يصلح نحو: أحمدا)
يرخم غير المنادى في ضرورة الشعر، لكن بشرط صلاحيته للنداء، نحو: "أحمد" وغيره من الأعلام، فلو لم يصلح لمباشرة حرف النداء له كالغلام لم يرخم، ونحو:
(٣٩١ - ... أو الفامكة من ورق الحمى ...)
стр. 690
في غاية الشذوذ، ومن شرطه - أيضاً - أن يصلح للترخيم في النداء، فلا يرخم مضاف، ولا ثلاثي إلا أن يكون ختتما بالتاء، ثم لك بعد ترخيمه أن تجعله كالمستقل، فتعرب ما بقي بما يقتضيه العامل، وهو الأكثر كقوله:
(٣٩٢ - مررت بعقبٍ وهو قد ذل للعدا .....................)
وقوله:
стр. 691
(٣٩٣ - ديار مية إذ مي تساعفنا .................)
ولك أن تنوي المحذوف فتتركه على حاله، كما هو الأرجح في النداء، كقوله:
(٣٩٤ - ..................... وأضحت منك شاسعةً أُماما)
أصله: أمامة.
стр. 692
الاختصاص
الباعث على الاختصاص إما فخر، نحو: "بي أيها الشجاع فدافع" وإما تواضع، نحو: "إني أنا العبد الفقير إلى عفو ربي"، وأما تأكيد، كقوله: ﷺ (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) ولا يقع إلا بعد ضمير المتكلم، إما متصلاً، وإما منفصلاً - كما مثل -[ونحو: "بك الله نرجوا الفضل" نادر].
(الاختصاص كنداءٍ دون يا ... كـ "أيها الفتى" بإثر ارجونيا)
يعامل الاسم في الاختصاص بما يعامل به في النداء، وأكثر ما يكون الاختصاص بـ "أي" أو تأنيثها، فيبنيان على الضم، لشبههما بالمنادى،
стр. 693
مردفان بـ "هاء" مقحمة للتنبيه" متبعان بصفة لازمة واجبة الرفع، متصلة بـ "أل الجنسية"، نحو: "أنا أيها الرجل أولى بالجميل" و (اللهم اغفر لنا أيتها العصابة) ويفارق النداء في أنه لا يستعمل معه حرف النداء ولا يقع في ابتداء الكلام، وإنما يقع في أثنائه، أو بعد تمامه - كما مثل - وينتصب مع الإفراد، ويدخل عليه الألف واللام قياساً، ولا يأتي علما.
(وقد يرى ذا دون "أي" تلو "أل ... كمثل: "نحن العرب بأسخى من بذل)
أي قد يرى الاختصاص دون "أي" فيكون اسماً مفرداً تالياً لـ "أل" كمثل: "نحن العرب أسخى من بذل"، وقد يأتي مضافاً إلى ملتبس بـ "أل" كمثل: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، ويجب نصبه في المثالين بفعل محذوف، لا يظهر تقديره: أخص، وليس نصبه بحرف النداء مقدراً، لامتناع تقدير الحرف مع "أل" في مثل: "نحن العرب".
стр. 694
التحذير ... والإغراء
والفرق بينهما أن التحذير: تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه، والإغراء: تنبيه على أمر محبوب ليرتكبه.
(إياك والشر ونحوه نصب ... محذر بما استتاره وجب)
إذا ذكر المحذر بلفظ "أيا" وجب استتار الناصب له، والمحذر منه، سواء كان المحذر منه معطوفاً بالواو، نحو: "إياك والشر" أو غير معطوف، نحو: "إياك الأسد" و "إياك من الأسد" أو مكرر نحو:
(٣٩٥ - فإياك إياك المراء فإنه .....................)
إلا أن تقدير العامل يختلف في ذلك، فتقدير الأول: احذر تلاقي نفسك والأسد، ثم حذف المضاف الأول وهو "تلاقي" وأقيم الثاني مقامه، ثم حذف الثاني وأقيم الثالث - وهو الضمير - مقامه، فانفصل، فعطف عليه بالنصب، ثم حذف الفعل لظهور المعنى.
стр. 695
وتقدير الثاني: أحذرك الأسد، ثم حذف الفعل، فانفصل الضمير، وكذلك تقدير الثالث، والرابع، إلا أنه كرر فيه الضمير تأكيداً، ونحو: "إياك أن تقوم" من النوع الثالث، لأنه في تقدير: من أن تقوم.
(ودون عطف ذا لـ "إيا" انسب وما ... سواه ستر فعله لن يلزما)
(إلا مع العطف أو التكرار ... كالضيغم الضيغم يا ذا الساري)
قد تقدم أنه مع العطف يكون العامل فيهما مضمراً، فبدون العطف يكون العامل في "إيا" واجب الاستتار - أيضاً - وما سوى التحذير بـ "إيا" إن كان مفرداً غير معطوف عليه لم يجب ستر العامل فيه، سواء ذكرت المحذر نحو: "رأسك" أو الحذر منه، نحو: "الأسد" فيجوز ظهور العامل فيهما، ومنه:
(٣٩٦ - خل الطريق لمن يبنى المناربه .... .......................)
стр. 696
وإن كان مكرراً، نحو: "الضيغم الضيغم" - تريد الأسد الأسد - أو معطوفاً عليه المحر منه، نحو: "رأسك والسيف" أو عطف أحد المحذر منهما على الآخر، كـ ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس:١٣] فاستتار الفعل الناصب في ذلك كله واجب، كما يجب مع "إيا".
(وشد "إيّاي" و "إيّاه" أشذّ ... وعن سبيل القصد من قاس انتبذ)
"إيا" المتعملة في التحذير مختصة بالمردفة بكاف الخطاب المفرعة نحو: إياك، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وشذ استعماله مردفاً بما يدل على المتكلم، كقول عمر ﵁: "وإياي ونعم ابن عفان" وأشذ منه اتصاله بما
стр. 697
يدل على الغائب، وأشذ منه اتصاله باسم ظاهر [وقد اجتمعا في قول بعضهم: "إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب"] ولا ينقاس شيء من ذلك إلى مع الخطاب.
(وكمحذر بلا "إيا" اجعلا ... مغرى به، في كل ما قد فصلا)
أي: حكم المغرى به حكم المحذر منه إذا لم يكن معه "إيا" فيلزم ستر العامل فيه مع العطف، نحو: "السلاح والخيل" ومع التكرار، نحو:
(٣٩٧ - أخاك أخاك إن من لا أخاً له ... ................)
وتقدير العامل: "الزم" ولا يلزم ستر العامل دونهما، نحو: "الصلاة
стр. 698
جامعة" فإن تقديره: "احضروا" ولو ظهر جاز، و"جامعةً" منصور على الحال من الصلاة، ولو رفعا على الابتداء والخبر لجاز.
أسماء الأفعال والأصوات
هذا النوع المبوّب عليه داخل في قسم الأسماء عند البصريين، لدخول التنوين عليها في غير ضرورة، وأفعال عند الكوفيين للزومها الإسناد، وقيل: ما سبق استعماله في ظرفيةٍ أو مصدريةٍ باقٍ على اسميته، كـ "دونك زيد" و "فرطك زيداً" وما عداه فعل، كـ "نزال"، وقيل: بل قسم مستقل يسمى خالفة الفعل.
(ما ناب عن فعل كـ"شتان" و"صه" ... هو اسم فعل، وكذا: "أوه" و "ومه")
اسم الفعل هو ما ناب عن الفعل معنى واستعمالاً، والمراد بالاستمعال جريانه كالفعل في عدم التأثر بالعوامل، وبذلك خرجت المصادر والصفات العاملة، فإنها تتأثر بالعوامل، وتنقسم إلى نائب عن الماضي، كـ "شتان" - بمعنى: افترق - ولذلك لا يسند إلا إلى متعدد، إما بعطف، نحو: "شتان
стр. 699
زيد وعمر" أو بضم، كـ "شتان القوم" ومنه: شتان ما بين زيد وعمرو" أو بضم، كـ"شتان القوم" ومنه: شتان ما بين زيد وعمرو.
لأن "ما" موصولة، بمعنى الأمكنة، وقيل: "ما" و "بين زائدتان، وإلى نائب عن الأمر، كـ"صه" -بمعنى: اسكت - و"مه" - بمعنى: اكفف - ولا يسند إلى ظاهر، وإلى نائب عن المضارع، كـ "أوه" -بمعنى: أتوجع - و"إفٍ - بمعنى: أتضجر - و"مخ" - بمعنى: أكره - ولم يستعمل إلا بمعنى مضارع المتكلم، ولذلك لا يظهر بعد الفاعل.
(وما بمعنى: "افعل" كـ "آمين" كثر ... وغيره كـ "وي" و "÷يهات" نزر)
أكثر ما يستعمل أسماء الأفعال نائبة عن فعل الأمر، كـ "آمين" بمعنى: استجب، وقد تحذف المدة منه، وقد تشدد الميم مع حذفها، ومثله في الدلالة على الأمر "هيت" بمعنى: أسرع، و "حيهل" قربت منه،
стр. 700
و"هلم" - بمعنى: أقبل - و"نزل" وبابه، وقد تقدم في باب الأسماء اللازمة للنداء أنه ينقاس من كل فعل ثلاثي، تام، متصرف، ويقل استعمالها نائبة عن المضارع كـ "كوي" - بمعنى: أتعجب - كقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ [القصص:٨٢] ويقال فيها: "وا"، نحو:
(٣٩٨ - ... وابأبى أنت وفوك الأشنب ...)
стр. 701
ومثلها:
(٣٩٩ - ... واهاً لسلمى ثم واهاً واها ...)
أو نائبة عن الماضي، كـ "هيهات" - بمعنى: بعد - وهي مفتوحة التاء عند الحجازيين، وبنو تميم يكسرونها، وعقيل تضمها، وبهما قرئ شاذاً ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون:٣٦] وأكير ما تستعمل مكررة.
стр. 702
(والفعل من أسمائه "عليكا" ... وهكذا "دونك" مع "إليكا")
(كذا "رويد" "بله" ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين)
اسم الفعل ينقسم إلى موضوع له بالأصالة كالأمثلة السابقة، وإلى منقول إليه بعد الاستعمال في غيره، ثم النقل إما من جارٌ ومجرو، كـ"عليك زيدا" - بمعنى: الزم - قال تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة:١٠٥]، و"إليك عن زيد" - بمعنى: تنح - وإما من ظرف، كـ"دونك" -بمعنى: خذ- ومثله: "مكانك" - بمعنى: اثبت - و "وراءك" - بمعنى: تأخر - و"أمامك" - بمعنى: تقدم - وإما من مصدر استعمل فعله، كـ"رويد" -بمعنى: امهل- فإنه تصغير: "إرواد" مصدر: أورده -بمعنى: أمهله- ثم صغر تصغير ترخيم، فقيل: "رويدا" ثم نقل عن المصدرية، فاستعمل اسم فعل، فنصبوا به ما بعده، من غير تنوين، وإما من مصدر لم يستعمل فعله، كـ"بله زيداً" -بمعنى: دع- فإنه "بله" في الأصل: مصدر فعل مهمل مرادف لـ"دع"، وإن أريد بهما المصدرية خفض ما بعدهما بإضافتهما إليه، فقيل: "رويد زيدٍ" و "بله عمروٍ" كما يضاف المصدر إلى مفعوله، وينفرد "رويداً" بأنه يعمل النصب في مصدريته -أيضاً- فيفرق بينه وبين اسم الفعل التنوين، نحو: "رويداً زيداً".
(وما لما تنوب عنه من عمل ... لها، وآخر مالذي فيه العمل)
стр. 703
أي: تعمل أسماء الأفعال عمل الأفعال التي نابت عنها، فما ناب منها عن لازم كـ"صه" و"نزال" و"هيهات" اقتصر على رفع فاعل، وحكمه في وجوب استتار الفاعل وظهوره حكم ما ناب عنه، -كما سبق- وما ناب منها عن متعد كـ"دونك" و "عليك" نصب مفعولا، وإن استعمل [شيء منها] بمعاني أفعال متعددة اختلفت أحواله، كـ"حيهل" فإنهم قالوا: "حيهل الثريد" -بمعنى: ائت- و"حيهل على الخير" -بمعنى: اقبل-[و"حيهلا بلدا" -بمعنى: حي به-] ولم يسمع بعد "آمين" مفعول، مع كونه بمعنى: استحب.
ويفارق اسم الفعل مسماه في كونه لا يجوز تقدم معمول عليه،
стр. 704
بخلاف الفعل، فلا يقال: "زيداً بله" كما يقال: "زيداً اترك" ونحو: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٤] وقوله:
(٤٠٠ - ... يا أيها المائح دلوي دونكا ...)
معمولان لفعل مقدر.
(واحكم بتنكير الذي ينون ... منها تعريف سواه بين)
تنقسم أسماء الأفعال بالنسبة إلى لزوم التنوين، ولزوم التجرد منه، وجوازهما ثلاثة أقسام:
فالأول: كـ"واها" و "ويها" -بمعنى: أتعجب- فهما في الأسماء بمنزلة "أحد" و "ديار" وغيرهما مما يلزم التنكير.
والثاني: كـ"شتان" و "نزال" وبابه، فهي بمنزلة ما لزم التعريف كالمضمرات وأسماء الإشارة.
стр. 705
والثالث: كـ"صه" و "مه" و "إيه" -بمعنى: زد- فإنك إذا نونتها كانت بمنزلة النكرة في دلالتها على مطلق المسمى، وإن ترك تنوينها، فهي بمنزلة المعارف إما على معين، وإما على الجنس، فهي بمنزلة: "رجل" و "ثوب" ونحوهما مما يقبل التعريف والتنكير.
(وما به خوطب ما لا يعقل ... من مشبه اسم الفعل صوتاً يجعل)
الأصوات نوعان:
أحدهما: ما وضع لخطاب ما لا يعقل من الحيوانات، وهو شبيه باسم الفعل، فلا يدخل في ذلك مخاطبتهم الدرر، والمنازل، وغيرهما، نحو:
(٤٠١ - ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ......................)
ونحوه:
следующие страницы →