← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17378

إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك

برهان الدين ابن القيم

Полный текст (1 054 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ومثلها: (٣٩٩ - ... واهاً لسلمى ثم واهاً واها ...) أو نائبة عن الماضي، كـ "هيهات" - بمعنى: بعد - وهي مفتوحة التاء عند الحجازيين، وبنو تميم يكسرونها، وعقيل تضمها، وبهما قرئ شاذاً ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون:٣٦] وأكير ما تستعمل مكررة.

стр. 702

(والفعل من أسمائه "عليكا" ... وهكذا "دونك" مع "إليكا") (كذا "رويد" "بله" ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين) اسم الفعل ينقسم إلى موضوع له بالأصالة كالأمثلة السابقة، وإلى منقول إليه بعد الاستعمال في غيره، ثم النقل إما من جارٌ ومجرو، كـ"عليك زيدا" - بمعنى: الزم - قال تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة:١٠٥]، و"إليك عن زيد" - بمعنى: تنح - وإما من ظرف، كـ"دونك" -بمعنى: خذ- ومثله: "مكانك" - بمعنى: اثبت - و "وراءك" - بمعنى: تأخر - و"أمامك" - بمعنى: تقدم - وإما من مصدر استعمل فعله، كـ"رويد" -بمعنى: امهل- فإنه تصغير: "إرواد" مصدر: أورده -بمعنى: أمهله- ثم صغر تصغير ترخيم، فقيل: "رويدا" ثم نقل عن المصدرية، فاستعمل اسم فعل، فنصبوا به ما بعده، من غير تنوين، وإما من مصدر لم يستعمل فعله، كـ"بله زيداً" -بمعنى: دع- فإنه "بله" في الأصل: مصدر فعل مهمل مرادف لـ"دع"، وإن أريد بهما المصدرية خفض ما بعدهما بإضافتهما إليه، فقيل: "رويد زيدٍ" و "بله عمروٍ" كما يضاف المصدر إلى مفعوله، وينفرد "رويداً" بأنه يعمل النصب في مصدريته -أيضاً- فيفرق بينه وبين اسم الفعل التنوين، نحو: "رويداً زيداً". (وما لما تنوب عنه من عمل ... لها، وآخر مالذي فيه العمل)

стр. 703

أي: تعمل أسماء الأفعال عمل الأفعال التي نابت عنها، فما ناب منها عن لازم كـ"صه" و"نزال" و"هيهات" اقتصر على رفع فاعل، وحكمه في وجوب استتار الفاعل وظهوره حكم ما ناب عنه، -كما سبق- وما ناب منها عن متعد كـ"دونك" و "عليك" نصب مفعولا، وإن استعمل [شيء منها] بمعاني أفعال متعددة اختلفت أحواله، كـ"حيهل" فإنهم قالوا: "حيهل الثريد" -بمعنى: ائت- و"حيهل على الخير" -بمعنى: اقبل-[و"حيهلا بلدا" -بمعنى: حي به-] ولم يسمع بعد "آمين" مفعول، مع كونه بمعنى: استحب. ويفارق اسم الفعل مسماه في كونه لا يجوز تقدم معمول عليه،

стр. 704

بخلاف الفعل، فلا يقال: "زيداً بله" كما يقال: "زيداً اترك" ونحو: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٢٤] وقوله: (٤٠٠ - ... يا أيها المائح دلوي دونكا ...) معمولان لفعل مقدر. (واحكم بتنكير الذي ينون ... منها تعريف سواه بين) تنقسم أسماء الأفعال بالنسبة إلى لزوم التنوين، ولزوم التجرد منه، وجوازهما ثلاثة أقسام: فالأول: كـ"واها" و "ويها" -بمعنى: أتعجب- فهما في الأسماء بمنزلة "أحد" و "ديار" وغيرهما مما يلزم التنكير. والثاني: كـ"شتان" و "نزال" وبابه، فهي بمنزلة ما لزم التعريف كالمضمرات وأسماء الإشارة.

стр. 705

والثالث: كـ"صه" و "مه" و "إيه" -بمعنى: زد- فإنك إذا نونتها كانت بمنزلة النكرة في دلالتها على مطلق المسمى، وإن ترك تنوينها، فهي بمنزلة المعارف إما على معين، وإما على الجنس، فهي بمنزلة: "رجل" و "ثوب" ونحوهما مما يقبل التعريف والتنكير. (وما به خوطب ما لا يعقل ... من مشبه اسم الفعل صوتاً يجعل) الأصوات نوعان: أحدهما: ما وضع لخطاب ما لا يعقل من الحيوانات، وهو شبيه باسم الفعل، فلا يدخل في ذلك مخاطبتهم الدرر، والمنازل، وغيرهما، نحو: (٤٠١ - ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ......................) ونحوه:

стр. 706

(٤٠٢ - ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ...................) لعدم شبهه باسم الفعل، بخلاف قولهم في زجر البغل: "عدس" وقولهم في حث الإبل على الشرب: "جأجأ" -بالهمز- وفي دعاء الضأن "جاجا" -غير مهموز- وفي دعاء الماعز "عاعا" -عغير مهموزين أيضاً- فإنها كلها شبهة باسم الفعل. (كذا الذي أجدى حكايةً كـ "قب" ... والزم بنا النوعين فهو قد وجب) هذا النوع الثاني من الأصوات، وهو ما وضع لحكاية صوت، إما صوت حيوان، وإما صوت جسم ملاق لآخر، فمن الأول قولهم في حكاية صوت الغراب: "غاق" وفي حكاية صوت طيران الذباب: "خازباز" وفي حكاية صوت الضحك: "طيخ". ومن الثاني: قولهم في حكاية صوت الضرب: "طاق" وفي حكاية صوت وقع الحجر: "طق" وفي حكاية وقع ضربة السيف" "قب" وكل من نوعي أسماء الأفعال شبهها بالحرف في النيابة عن الفعل مع عدم التأثر بالعوامل، وعلة بناء أسماء الأصوات شبهها بالحرف المهمل في وقوعها غير عاملة ولا معمولة.

стр. 707

نونا التوكيد هل كل منهما أصل بنفسها؟ أو الثقيلة هي الأصل، ثم اختصرت منها الخفيفة؟ أو العكس ثم ثقلت لقصد زيادة التوكيد؟ فيه ثلاثة أقوال: (للفعل توكيدٌ بـ"نونين" هما ... كنوني اذهبن واقصدنهما) إذا قصد تأكيد معنى الفعل ألحق في آخره نون ثقيلة، كـ"اذهبن" أو خفيفة، كـ"قاصدنهما" وقد اجتمع التأكيد بهما في قوله تعلى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف:٣٢] ويفترقان في اللفظ والمعنى والاستعمال، أما الأول فظاهر، وأما في المعنى: فلأن التوكيد بالثقيلة أبلغ منه بالخفيفة، وأما الثالث فلأن الخفيفة ترسم بالألف، ويوقف عليها بالألف كالتنوين، إلا أنها تفارقه في ثبوتها مع التركيب، كـ"قصدنهما". (يؤكدان "افعل" و "يفعل" آتيا ... ذا طلب أو شرطاً اما تاليا) (أو مثبتا في قسمٍ مستقبلا ... وقل بعد "ما" و "لم" وبعد "لا") (وغير "إما" من طوالب الجزا ... وآخر المؤكد افتح كـ"ابرزا") التأكيد بالنونين يختص بفعلي الأمر والمضارع،

стр. 708

ولا يدخلان على الماضي، فأما الأمر: فيؤكد إنه بلا قيد، وأما المضارع فينقسم توكيده بهما إلى مطرد، وإلى قليل، فالمطرد منه ثلاثة مواضع. الأول: أن يدل على طلب، إما أمراً نحو: "ليقومن زيدٌ" وإما نهاً نهو: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ [إبراهيم:٤٢] وإما دعاءً نحو: "لتسقينا الغيث يا إلهنا" ويلتحق بالطلب ما أشبهه من التحضيض، والتمني، والاستفهام، نحو: (٤٠٣ - هلا تمُنِّن بوعدٍ غير مخلفةٍ ... ....................) وقوله: (٤٠٤ - فيلتك يوم الملتقى ترينني ... ...................)

стр. 709

وقوله: (٤٠٥ - ................. ... أفبعد كندة تمدحن قبيلا؟) الثاني: أن يقع بعد "إن" الشرطية المؤكدة بـ"ما" نحو: ﴿فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم:٢٦] ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال:٥٨]. الثالث: أن يقع في جواب القسم وهو مثبت مستقل، نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ [الأنبياء:٥٧] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ [مريم:٦٨] ولا يؤكد بها منفي نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف:٨٥] ولا حال، نحو:

стр. 710

(٤٠٦ - يمينا لأبغض كل امرئٍ ... يزخرف قولاً ولا يفعل) والتأكيد في هذا القسم الثالث واجب، فإن عري عن التوكيد بالنون قدر قبله حرف النفي، فإذا قلت: "والله يقوم زيد" كان المعنى نفي القيام عنه، ويجب في المثبت دخول اللام عليه مع النون، [فإن فصل بينه وبين اللام امتنعت النون]، نحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى:٥] وأما الثاني فليس توكيده واجباً، إلا أن تجرده من التوكيد لا يكاد يوجد إلا في الشعر، نحو: (٤٠٧ - يا صاح إما تجدني غير ذي جدةٍ ... ................)

стр. 711

وأما الأول فالتأكيد فيه وتركه شائعان، والقليل منه أربعة مواضع: الأول: إذا وقع بعد "ما" والمراد بها "ما الزائدة" نحو: (٤٠٨ - قليلاً به ما يحمدنك وارث ... ................) لا النافية، فإنه لم يسمع تأكيد الفعل بعدها. الثاني: إذا وقع بعد "لم" كقوله: (٤٠٩ - ... يحسبه الجاهل ما لم يعلما ...) (٤١٠ - ... شيخاً على كرسيه معمما ...)

стр. 712

الثالث: إذا وقع بعد "لا" النافية، كقوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:٢٥]. الرابع: أن يقع شرطاً لغير إن المؤكدة بـ"ما"، كقوله: (٤١١ - من تثقفن منهم فليس بآيبٍ ... ................)

стр. 713

وهو في الأول والثالث أكثر مه في الآخرين، ويجب بناء آخر الفعل المؤكد على الفتح، ما لم يتصل به ضمير. (واشكله قبل مضمرٍ لينٍ بما ... جانس من تحركٍ قد علما) هذه المسألة مستثناة من وجوب فتح آخر الفعل المؤكد، وهو ما إذا أسند الفعل إلى مضمرٍ ذي لين -وهو الألف والواو والياء- فإنك تجعل [آخر الفعل] حينئذ محركاً بحركة تجانس الضمير، فتضمه قبل الواو، نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ [آل عمران:١٨٦] وتكسره قبل الياء، نحو: ﴿فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ وتفتحه قبل الألف نحو: ﴿وَلا تَتَّبِعَانِّ﴾ [يونس:٨٩]. (والمضمر احذفنه إلا الألف ... وإن يكن في آخر الفعل ألف) (فاجعله منه رافعاً غير اليا ... والواو ياءً كاسعين سعيا) (واحذفه من رافع هاتين وفي ... واوٍ ويا شكلٌ مجانسٌ قفي) (نحو "اخشين يا هند" - بالكسر و "يا" ... قوم اخشون واضمم وقس مسوِّيا) أي إذا كان في آخر الفعل المؤكد بالنون ذمير ذولين حذفته إن كان

стр. 714

غير ألف، فيشمل ذلك الواو، نحو: "هم يضربن" والياء، نحو: "أنت تضربن" أصلهما: "تضربون" و "تضربين" حذفت الواو والياء لالتقاءهما ساكنين مع أول نوني التوكيد الساكنة للإدغام فيما بعدها، وسواء كان آخر الفعل صحيحاً -كما مثل- أو معتلا بالواو والياء، نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ ﴿فَإِمَّا تَرَيْنَ﴾ فإن كان الضمير ألفا أقر على حاله، سواء كان الفعل صحيحاً أو معتلاً، نحو: "هما يضربان، ويعدوان، ويرميان، ويخشيان" وأما حكم آخر الفعل المعتل [فقد سبق أن المعتل] بالواو، والياء لا يحذف حرف العلة منه، وأما المعتل بالألف فإن رفع غير الواو والياء من ألف أو ضمير مستتر قلبت ألفه ياء، نحو: "أحشين يا زيد" ومثله: "اسعين سعيا" و "اخشيان" و "أنتما تسعيان" وإن رفع الواو والياء حذف ألفه، وحرك كل واحد من الواو والياء بما يجانسه، فتحرك الياء بالكسر، نحو: "احشين يا هند" والواو بالضم، نحو: "يا قوم اخشون" ويقاس على ذلك جميع الأفعال المعتلة بالألف، ولا يتوجه تفريق النجاة بين المعتل بالألف والمعتل بالواو والياء وجعلهم المحذوف في المعتل بالألف آخر الفعل دون الضمير، وعكسهم ذلك في المعتل بالواو والياء، كما سبق.

стр. 715

(ولم تقع خفيفة بعد الألف ... لكن شديدة وكسرها ألف) أخذ في بيان الأحكام المختصة بالنون الخفيفة، وهي أربعة: أولها: هذا، وهو عدم وقوعها بعد ألف الضمير، وإنما يقع بعدها الثقيلة، نحو: ﴿وَلا تَتَّبِعَانِّ﴾ [يونس:٨٩] ويجب كسرها لشبهها بنون التثنية، ثم المانع من وقوع الخفيفة بعد الألف الفرار من التقاء الساكنين، فلو كان بعدها ما تدغم فيه ففي كونه مسوغاً لوقوعها بعد الألف قولان، والحق ما ذهب إليه يونس من جواز وقوعها بعد الألف مطلقاً، ثم تكسر لالتقاء الساكنين، لا كما قال أبو علي أنها تقر على سكونها، على حد قولهم: "حلقتا البطان"

стр. 716

ومنه قراءة بعضهم: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان:٣٦] وحمل قراءة ابن ذكوان ﴿وَلا تَتَّبِعَانِّ﴾ - مخففا- عليه أولى من حملها على النفي، وتكون النون للرفع. (وألفاً زد قبلها مؤكدا ... فعلا إلى نون الإناث أسندا) هذا الحكم الثاني من أحكام الخفيفة، وهو أنه لا يؤكد بها الفعل المسند إلى نون الإناث، لأنه إذا أكد بالنون الثقيلة لزم أن يفصل بينها وبين نون الإناث بألف فيقال: "هن يضربنان" كراهية لتوالي النونات، والخفيفة لا تقع بعد الألف. (واحذف خفيفة لساكن ردف ... وبعدغير فتحة إذا تقف) (واردد إذا حذفتها في الوقف ما ... من أجلها في الوصل كان عدما) (وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في: قفن "قفا) هذان الثالث والرابع من الأحكام المختصة بالخفيفة، فالثالث: أنها تحذف لملاقاة الساكن بعدها، كقوله:

стр. 717

٤١٢ - (لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوماً والدهر قد رفعه) أصله: "تهينن". والرابع: أنها تعامل بما يعامل به التنوين، فتقف بحذفها إن وقفت بعد غير فتحة، من كسر أو ضم، ولا يتصور ذلك إلا في الفعل المسند إلى الواو، والياء- كما سبق- وحينئذ فلا يبقى آخر الفعل على حاله معها، لكن يجب أن يرد إليه ما كان قد حذف من أجلها للوصل، فتقول [في نحو:] "القوم يكرمن أضيافهم" و "أنت تكرمن بعلك" إذا وقفت على الفعل "يكرموا" و "تكرمي" بحذف النون لشبهها بالتنوين، ورد الواو والياء لزوال ما حذفا من

стр. 718

أجله من ملاقاة الساكن بعدهما، وإن كانت النون بعد فتحة نحو: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق:١٥] وقف عليها بإبدالها ألفا، كما يفعل ذلك في التنوين الواقع بعد فتحة، فتقول على هذا في: "قفن يا زيد" - إذا وقفت- "قفا" ومنه قوله: ٤١٣ - (..................... ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبد) وقيل إنه منه: ٤١٤ - (قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل ... ..................) معاملة للوصل بما يعامل به الوقف.

стр. 719

مالا ينصرف يعرض للاسم نقصان، نقص يوجب شبهة بالحرف، فيوجب بناءه كما سبق، ويسمى غير متمكن، ونقص يوجب شبهه بالفعل [فيوجب منع الصرف] ويسمى غير أمكن، فإذاً الأسماء بالنسبة إلى التمكن [والأمكنية، وعدمها وعدم الأمكنية دون التمكن] ثلاثة أقسام: فالأول: كـ "زيد"، والثاني: كـ "كيف" والثالث: كـ "أحمد" وليس فيها عكسه. (الصرف تنوين أى مبينا ... معنى به يكون الاسم أمكنا) أي الصرف عبارة عن تنوين جيئ به لبيان معنى يقتضي أمكنية الاسم وسلامته من شبه الحرف والفعل، كـ "زيد" - في المعارف- و "رجل" - في النكرات- وما لم يدخله هذا التنوين فهو غير منصرف، إلا أن يخلفه

стр. 720

ما يشبهه كـ "مسلمات"، والمانع لدخول هذا التنوين إما علتان من علل عشر، وإما علة تقوم مقامهما، ولابد أن تكون إحدى العلتين راجعة إلى اللفظ، والأخرى راجعة إلى المعنى لأن الفعل فيه فرعية من حيث اللفظ، وهو اشتقاقه من المصدر، وفرعية من حيث المعنى، وهو اقتران دلالته بالزمان، [فالعلة القائمة] مقام علتين شيئان: أحدهما: [ألف التأنيث، والثاني: صيغة منتهى الجموع. وأما العلتان: فلابد أن تكون إحداهما] إما الوصفية وإما العلمية، لأنهما العلتان المعنويتان، وما عداهما فعلل لفظية. فيمنع مع الوصف ثلاثة أشياء: العدل، كـ "مثنى" و "ثلاث"، ووزن الفعل، كـ "أحمر"

стр. 721

وزيادة الألف والنون، كـ" سكران". ويمنع مع العلمية هذه الثلاث كـ "عمر" و "يزيد" و "مروان" وأربعة أخر، وهي: العجمية، كـ "إبراهيم"، والتأنيث، كـ "طلحة"، و "زينب"، والتركيب كـ "معدي كرب"، وألف الإلحاق، وكـ "أرطى" وسترى ذلك كله مفصلا. (فألف التأنيث مطلقا منع ... صرف الذي حواه كيفما وقع) أي: ألف التأنيث تستقل بالمانع مطلقا، سواء كانت مقصورة، أو ممدودة، وسواء كان ما وقعا فيه علما كـ "سلمى" و "أسماء"، أو صفة كـ "حبلى" و "حمراء"، أو اسم جنس كـ "ذكرى" و "صحراء"، مفردا كما مثل أو جمعا كـ "جرحى" و "كرماء". (وزائدا "فعلان" في وصف سلم ... من أن يرى بتاء تأنيث ختم) بدأ بذكر العلل المانعة مع الوصف، وهي ثلاثة أشياء: هذا أولها، وهو زيادة الألف والنون مع الوصف، وهو مختص بوزن "فعلان" بشرط سلامته من قبول تاء التأنيث، عند الإطلاق على المؤنث، إما لأن مؤنثه على "فعلى" كـ "سكران" و "غضبان" و "ندمان" - من الندم- وإما لأنه لا مؤنث له لفقد المعنى فيه كـ "لحيان" أو للاستغناء عنه بلفظ آخر، كـ "أليان" - للعظيم الأليتين- فإنهم قالوا في مؤنثه في الآدميين "عجزاء" أما [ما]

стр. 722

ختم مؤنثه بالتاء عند قصد التأنيث نحو: "مصان" - للئيم- و "سفيان" - للطويل- و "ندمان"- من المنادمة- و "أليان"- في الغنم- فإنهم قالوا: "نعجة أليانة" في ألفاظ يسيرة، فلا يمتنع صرفه. وبنو أسد يصرفون باب "فعلان" من الصفات لأن "فعلانة مطرد عندهم. (ووصف أصلي، ووزن "أفعلا" ... ممنوع تأنيث بتا كـ "أشهلا"). هذا الثاني مما يمنع مع الوصف، وهو زنة "أفعل" من أبنية المضارع في لفظ وضع للوصف أصلا كـ "أشهل" و "أحمر" ونحوهما من الصفات،

стр. 723

وشرطه أن يمتنع ختمه بتاء التأنيث عند قصد إطلاقه على المؤنث، إما لأن مؤنثه "فعلاء" - كما مثل- وإما لأنه لا مؤنث له كـ "أمر" - للعظيم الكمرة- و "آدر" - للعظيم الأنثيين - أما لو ختم عند قصد التأنيث بالتاء كـ "أرمل" و "أرملة" لم يمتنع صرفه. (وألغين عارض الوصفية ... كـ "أربع" وعارض الإسمية) (فالأدهم القيد لكونه وضع ... في الأصل وصفاً انصرافه منع) (و "أجدل" و "أخيل" و "أفعى" ... مصروفةٌ، وقد ينلن المنعا) قد سبق أن شرط منع الوصف مع وزن الفعل أن يكون أصليا، فنحو: "أربع" في قولك: "مررت بنسوة أربع" لا يمتنع صرفه، لأنه في الأصل اسم لهذا العدد المخصوص، ولكن عرض الوصف به. وفي التمثيل به نظر، فإن فيه مقتضيا آخر للصرف، وهو أنه يقبل التأنيث بالتاء، نحو: "مررت برجال أربعة" لكن يمثل ذلك بقولهم: "مررت برجل أرنب" أي: ذليل، وكذلك أصالة الوصفية تقتضي منع الصرف لما عرض نقله إل الأسمية، كـ "الأدهم" - إذا سمي به القيد - و "أبطح" و "أبرق"

стр. 724

و "أجرع" - إذا سمي بها أماكن- و "أرقم" و "أسود" - إذا أطلق على الحية-، وأما "أجدل" - للصقر- و "أخيل" - لطائر ذي خيلان، وهي: نقط سود- و "أفعى" - للحية- فإنها مصروفة لكونها أسماء في الأصل والحال، وبعض العرب يمنعها الصرف التفاتاً إلى معنى الصفة التي لأجلها سميت هذه الحيوانات بذلك، وهي القوة، والتلون، والإيذاء، إلا أن ذلك في "أجدل" و "أخيل" أبين، لظهور معنى الاشتقاق، قال الشاعر: (٤١٥ - كأن بني الرغماء إذ لحقوا بنا ... فراخ القطا لاقين أجدل بازيا) ومثله:

стр. 725

(٤١٦ - ..................... ... فما طائرٌ - يوما- عليك بأخيلا) بخلاف "أفعى" فإن اشتقاقه إما منتف وإما خفي، إلا أنه قد سمع فيه - أيضاً- نحو: "أطرق أفعى تنفث السم صل". (ومنع عدلٍ مع وصفٍ معتبر ... في لفظ "مثنى" و "ثلاث" و "أخر") هذا الثالث مما يمنع مع الوصف، وهو: العدل، ومعناه: التحويل من مثال إلى غيره، وذلك في موضعين:

стр. 726

أحدهما: الأعداد المعدولة، كـ "مثنى"، و "ثلاث" قال تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ﴾ [فاطر:١] وهما معدولان عن لفظي العدد إذا كررا، فـ "مثنى" قائمٌ مقام: "اثنين" - مكررا- و "ثلاث" قائم مقام: "ثلاثة ثلاثة" - مكررا- ولا يقع هذا النوع إلا نعتا، كما مثل أو حالا نحو: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ:٤٦] أو خبرا، كقوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى). الثاني: "أخر" جمع أخرى، مؤنثة "آخر" - المراد به الدلالة على المغايرة- كقولك: "مررت بامرأةٍ ونسوة أخر" وهو معدول عن "آخر" لأنه من باب أفعل التفضيل، وأفعل التفضيل إذا تجرد من "أل" والإضافة جرى مفردا في الأحوال كلها - كما سبق- فكان مقتضى هذه القاعدة أن يقال: "مرت برجلين آخر، وبرجال آخر، وبامرأة آخر، ونسوة آخر" كما يفعل ذلك بـ "أفعل" ونحوه، إلا أنهم فرعوه كما تفرع الصفات، فكل فروعه معدولة

стр. 727

عنه، ولم يظهر أثر العدل في التثنية والجمع لأنهما معربان بالحروف، فلا مدخل لهما في هذا الباب، ولم يذكره النحاة في "أخرى" اكتفاء بما فيها من ألف التأنيث المقتضية للمنع، و "آخر" هو الأصل، فلم يبق شيء مما أثر فيه العدل إلا "اخر". وهذه الأقسام الثلاثة [صرفها ممتنع مع النكرة، فلو سمي بها وصارت معارف فمنع الصرف باق] لأنه قد خلف الوصف علة أخرى وهي العلمية. (ووزن "مثنى" و "ثلاث" كهما ... من واحدٍ لأربعٍ فليعلما) وزن "فعال" و "مفعل" المعدول عن الأعداد مسموع من واحد إلى الأربعة، قالوا: "آحاد" و "موحد" و "ثناء" و "مثنى" و "ثلاث" و "مثلث" و "رباع" و "مربع". قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣]. قال الشاعر: (٤١٧ - لقد قتلتم ثناء وموحدا ... ...............) وقال الآخر:

стр. 728

(٤١٨ - ................ ... أحاد أحاد في شهرٍ حلالٍ) وقد سمعا - أيضاً- في "خماس" و "عشار" وذهب بعض النحاة إلى قياسهما في الجميع، وبعضهم [إلى قياس] "فعال" دون "مفعل". (وكن لجمعٍ مشبهٍ "مفاعلا" ... أو "المفاعيل" بمنعٍ كافلا) هذه العلة الثانية من العلتين المستقلتين بالمنع، وهو ما أشبه في اللفظ "مفاعل" أو "مفاعيل" من الجموع، سواء كانت الميم في أوله كـ "مساجد" و "مصابيح" أو لم تكن كـ "دراهم" و "دنانير" ومنه "دواب" و "صواب" لأن أصله "دوابب" و "صوافف" ويسمى الجمع الذي لا نظير له في الآحاد

стр. 729

وصيغة منتهى الجموع. (وذا اعتلال منه كـ "الجواري" ... رفعاً وجراً أجره كـ "ساري") ما كان من هذا الجمع معتلا بالياء، ولا يتصور ذلك إلا في موازن "مفاعل" كـ "الجواري" و "العلالي" و "الصحاري" فمع خلوه من "أل" والإضافة تجريه في الرفع والجر مجرى "قاضٍ" و "سارٍ" ونحوهما من المنقوص المنكر، فتحذف ياؤه ويعوض عنها بالتنوين، نحو: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف:٤١] و ﴿سَبْعَ لَيَالٍ﴾ [الحاقة:٧] وأما في النصب فتجريه مجرى "مفاعل" فتفتح ياءه غير منونة، نحو: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ﴾ [سبأ:١٨] أما المضاف منه والمعرف بـ "أل" فتعاملهما معاملة المنقوص فتكسر ياؤه في الرفع والجر، نحو:

стр. 730

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي﴾ [الشورى:٣٢] وتفتح في النصب نحو: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ [مريم:٥]. (ولسراويل بهذا الجمع ... شبه اقتضى عموم المنع) "سراويل" يمتنع صرفه مع كونه مفردا غير علم لمشابهته هذا الجمع لفظا، وقيل: بل "منع صرفه للعجمة مع شبه الجمع" وقيل: بل لأنه في الأصل جمع "سراولة"، ونقل ابن الحاجب صرفه عن بعض العرب، ولا يثبت. (وإن به سمي أو بما لحق ... به فالانصراف منعه يحق) إذا سمي بهذا الجمع مثل أن تسمي رجلاً بـ "دراهم" أو امرأة بـ "ـدنانير"

стр. 731

أو بما لحق به، إما منقولا من أعجمي، كـ "شراحيل" وإما مرتحلا كـ "هوازن" استحق منع الصرف، كـ "سراويل" بل أولى لزيادته عليه بالعلمية مع تحقق الجمعية في المنقول منها، فإن أخرج عن العلمية بالتنكير فهل يصرف أولا، الأكثرون على بقاء المنع، لأن التأثير إنما هو لشبه الجمع لفظا أو لأنه الأصل. (والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزجٍ نحو: معدي كربا" أخذ في ذكر العلل المانعة مع العلمية، وهي سبع: الأولى: التركيب، ويختص ذلك بتركيب المزج، دون تركيب الإضافة ودون تركيب الإسناد، ولا يتناول منه - في الأصح- إلا ما لم يختم بـ "ويه" كـ "بعلبك" و "معدي كرب" و "حضر موت"- في أفصح لغاتها- فإن بعض العرب يبنيهما - معا- على الفتح، وبعضهم يضيف أول الجزأين إلى الثاني، كما سبق. (كذاك حاوى زائدي "فعلانا" ... كـ "غطفان" وكـ "أصبهانا" هذه العلة الثانية مما يمنع مع العلمية، وهو ما اتصل به زائدا "فعلان" - وهما الألف والنون- سواء طابقه وزنا كـ "مروان" و "سلمان" أو لم يطابقه

стр. 732

كـ "أصبهان" فإن لم تكن نونه زائدة كـ "بيان" صرف، وإن احتملت الزيادة وعدمها كـ "حسان" و "حيان" و "شيطان" فإنها تحتمل الاشتقق من الحس، والحياة، ومن "شاط" - إذا احترق- فتكون النون زائدة، وتحتمل الاشتقاق من الحسن، والحين، ومن "شطن" فتكون أصلية، جاز فيه الصرف كقوله: (٤١٩ - وعمراً حياناً تركنا بقفرة ... .................) وتركه، وهو أكثر من "حسان" ومن شعره: (٤٢٠ - ماهاج حسان رسوم المقام ... ومظعن الحي ومبني الخيام) (كذا مؤنثٌ بهاءٍ مطلقا ... وشرط منع العار كونه ارتقى) (فوق الثلاث أو كـ "جور" أو "سقر" ... أو "زيدٍ" اسم امرأةٍ لا اسم ذكر) هذه العلة الثالثة مما يمنع مع العلمية، وهي التأنيث، فإن كان بزيادة التاء منع الصرف مطلقا، سواء زاد على ثلاثة أحرف كـ "طلحة" و "عائشة" أو لم يزد كـ "هبة" و "ثبة"، وسواء كان علم مذكر أو علم مؤنث كما مثل، وإن كان التأنيث بالمنى لم يؤثر إلا في أربع صور جمعها كلامه.

стр. 733

الأولى: أن يكون على ثلاثة أحرف "كـ "سعاد" و "زينب". الثانية: أن يكون على ثلاثة [إلا أنه محرك الوسط كـ "سقر" و "لظى". الثالثة: أن يكون على ثلاثة] أحرف ساكن الوسط إلا أنه أعجي كـ "ماه" و "جور" - اسمي بلدتين- و "مصر" على قول من جعلها أعجمية. الرابعة: أن يكون على ثلاثة أحرف ساكن الوسط إلا أنه منقول من المذكر إلى المؤنث كـ "زيد" إن سمت به امرأة.

стр. 734

(وجهان في العادم تذكيرا سبق ... وعجمةً كـ "هند" والمنع أحق) إذا كان المؤنث بالمعنى على ثلاثة أحرف ساكن الوسط، ولم يبق استعماله في التذكير كـ "زيد"، ولا هو أعجمي كـ "جور" جاز فيه وجهان الصرف وتركه وذلك كـ "هند" و "دعد" و "جمل" إلا أن ترك صرفه أولى. (والعجمي الوضع والتعريف مع ... زيدٍ على الثلاث، صرفه امتنع) هذه العلة الرابعة "مما يمنع" مع العلمية، وهي العجمية، ومعناه: أن تكون العجم - والمراد بهم من عدا العرب- قد وضعت الاسم في لغتها علما- وهو المراد بصدر البيت - وشرطه الزيادة على ثلاثة أحرف كـ "يوسف" و "يونس" و "إبراهيم" و "ثمود" وإليه أشار بقوله: (..................... مع ... زيدٍ على الثلاث ...) فلو وضعته العجم في لغتها اسم جنس

стр. 735

كـ"ـجوالق" و"لجام" لم يمتنع صرفه عند استعمال العرب له علما, ولو كان على ثلاثة أحرف لم يمتنع صرفه سواء كان ساكن الوسط كـ"ـنوح" و"لوط" أو متحركة كـ"ـشتر", وبعضهم يحكي في ساكن الوسط منه - ما لم يكن مؤنثا كـ" ـماه" و"جور"- الوجهين ولم يرد في القرآن إلا مصروفا, نحو: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ , ﴿َقَالَ نُوحٌ﴾. (كذاك ذو وزن يخص الفعلا ... أوغالب كـ"ـأحمد ويعلى) هذه العلة الخامسة مما يمنع مع العلمية [وهي] وزن الفعل, ولا يختص

стр. 736

ذلك بوزن "أفعل" كما في الصفات, ولا بما يخص الفعل من الأوزان بل يؤثر في المنع ما يخص الفعل كـ"ـشمر" و"دئل" - اسم قبيلة - وغالب كـ"ـأحمد" ويعلى" و"يزيد" و"يشكر" ونحوها مما جاء على وزن مبدوء بحرف يدل الابتداء به على معنى في الفعل, ولايدل على معنى في الاسم, كحروف المضارعة. (وما يصير علما من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف) هذه العلة السادسة مما يمنع مع العلمية, وهي "ألف الإلحاق" المقصورة كـ"ـعلقى" و"أرطى" -علمين -لشبهها بألف التأنيث في الزيادة والموافقة لمثل [ما هي فيه كـ"ـسكري" أما ألف الإلحاق الممدودة كـ"ـعلباء" فلا يمتنع صرف] ما سمي به مما هي فيه لعدم تمام الشبه فإنها لا توافق وزن ما فيه ألف التأنيث الممدودة. (والعلم امنع صرفه إن عدلا ... كـ"ـفعل" التوكيد أوكـ"ـثعلا") هذه العلة السابعة مما يمنع مع العلمية وهي "العدل" من مثال إلى غيره, ويمنع مع العلمية كـ"ـفعل" ويعرف عدله بأن يسمع ممنوع الصرف وليس

стр. 737

فيه علة ظاهرة غير العلمية, نحو: "عمر" و"زفر" و"زحل" و"جمح" و"ثعل" قدر ذلك كله معدولاً, لأن العلمية لا تستقل بالمنع مع شهرة العدل في هذا الوزن كـ"ـغدر" و"فسق" و"أخر" -كما سبق- وليس من ذلك "طوى" من قولهم: "ذي طول" لأن المانع له من الصرف- على إحدى اللغتين فيه- إنما هو التأنيث باعتبار البقعة, ولا يمنع من ذلك كونه على ثلاثة أحرف لقيام حركة وسطه مقام الحرف الرابع. ويمنع -أيضا- مع شبه العلمية كـ"جمع" وما يتبعها من ألفاظ التوكيد كـ"ـكتع" و "بتع" و"بصع" فإنها معدولة عن

стр. 738

"فعلاوات" لأن مفرداتها "فعلاء" وقياسها الجمع على: "فعلاوات" كـ"صحراوات" وهي معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد. (والعدل والتعريف مانعا "سحر" ... إذا به التعيين قصدا يعتبر) مما يمنع صرفه للعدل وشبه العلمية: "سحر" 'ذا كان ظرفا, وقصد به تعيين سحر يوم بعينه, ولم يتعرف بـ"أل" ولا بالإضافة, نحو: "آتيك يوم الخميس سحر" , أما شبه العلمية فيه فظاهر لاقتضائه تعيين مسماه بغير قيد,

стр. 739

وأما العدل: فإنه معدول عن: "السحر" لأن النكرات إذا قصد تعيينها بدون إضافة أدخلت عليها "أل" ونظيره في ذلك: "أمس" - إذا أريد به اليوم الذي يلي يومك قبله- على لغة من يعربه, وهم بنو تميم, فإنهم لا يصرفونه, لشبه العلمية والعدل عن "الأمس", نحو: ٤٢١ - (... إني رأيت عجبا مذ أمسا ...) ٤٢٢ - (... عجائزاً مثل السعالي خمسا ...) وليس مبنيا على الفتح, كما زعم بعضهم بدليل قول الآخر: ٤٢٣ - (اعتصم بالرجاء إن عم باس ... وتناس الذي تضمن أمس)

стр. 740

وأما على لغة أهل الحجاز في بنائه على الكسر فلا يدخل في هذا الباب, أما لو لم يرد بـ"سحر" التعيين صرف, كقوله: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ [القمر:٣٤] وكذا لو أريد به الاسم دون الظرف, إلا أنه يلزم في هذه الحال الإضافة أو "أل" نحو: "طاب سحر ليلتنا" أو "طاب لسحر". (وابن على الكسر "فعال" علما ... مؤنثا, وهو نظير "جشما") (عند تميم واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا) ما جاء من الأعلام على "فعال" كـ"حذام" و"قطام" فإن أهل الحجاز يبنونه على الكسر لشبهه بـ"نزال" وبابها من أسماء الأفعال, وعليه جاء: ٤٢٤ - (إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام)
следующие страницы →