"المصَلون يضربون بأيديهم على أفخاذهم لِيَسكت، فسكت عندما رأهم يُصمّتونه حتى انتهت الصلاة".
معاوية يمدح الرسول: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني, ولا شتمني (كهرني: قهرني)
الرسول ﷺ : "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن ... " معاوية: يا رسول الله إِني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإِسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان (الذين يدعون علم الغيب).
الرسول ﷺ : " فلا تأتهم".
معاوية: ومنا رجال يتطيرون (يتشَاءمون).
الرسول ﷺ : "ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يَصدَّنهم". (أي لا يمنعهم ذلك عن وجهتهم، فإن ذلك لا يؤثر نفعًا ولا ضرًا). [الحديث رواه مسلم]
الحديث الثالث:
وعن عائشة قالت: إِن اليهود أتَوا النبي ﷺ
اليهود: السَّام عليك (الموت عليك)
الرسول: وعليكم.
عائشة: السام عليكم. ولعنكم الله وغضب عليكم.
الرسول: "مهلاً يا عائشة عليكِ بالرفق، وإياكِ والعُنف والفُحش".
عائشة: أو لم تسمع ما قالوا؟
الرسول: "أو لم تسمعي ما قلت: رددتُ عليهم، فيستجاب لي، ولا يستجاب لهم فِيَّ" [رواه البخاري]
وفي رواية لمسلم: "لا تكوني فاحشة، فإن الله لا يحب الفُحشَ والتفحشَ".
стр. 352
أحاديث في الرفق
١ - قال ﷺ : "إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق مالا يُعطي على العُنف، وما لا يُعطي على سواه" [رواه مسلم]
٢ - وقال ﷺ لعائشة: " عليكِ بالرفق، وإياكِ والعُنف والفحش، إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزَع مِن شيء إلا شانه". (أي عابه) [رواه مسلم]
٣ - وقال ﷺ : "يا عائشة ارفقي، فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق" [صحيح رواه أحمد]
٤ - وقال ﷺ : "مَن يُحرَم الرفق، يُحرَم الخير كله". [رواه مسلم]
٥ - وقال ﷺ : "مَن أعطي حظَّه مِن الرفق، فقد أعطي حظَّه مِن الخير، ومَن حُرِم حظَّه مِن الرفق، فقد حُرِمَ حظَّه مِن الخير". [رواه أحمد والترمذي وحسنه الأرناؤوط]
٦ - "كان رسول الله ﷺ وإذا بعث أحدًا مِن أصحابه في بعض أمره قال: بَشروا ولا تُنفِّروا ولا تُعسِّروا". [متفق عليه]
٧ - وقال ﷺ : "إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد أن أطيلها فاسمع بكاء الصبي فأتجوَّز في صلاتي مما أعلم من شدة وَجدِ أُمه مِن بكائه". [متفق عليه] (أتجوَّز: لا أُطيل، وَجدُ أُمه: حُزن أمه)
مِن شجاعة الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٨٤]
٢ - "كان رسول الله ﷺ أحسنَ الناس وَجهًا، وكان أجودَ الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناسٌ مِن قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت، -وفي رواية-: وقد استبرأ الخبر - وهو على فرس
стр. 353
عُرْي لأبي طلحة، في عنقه السيف، وهو يقول: لن تُراعوا، قال: وجدناه بحرًا، أو إنه لبحر، قال: وكان فرسًا يبُطَّأ". [متفق عليه] (وجدناه بحرًا: وجدنا الفرس سريعًا)
٣ - "جاء رجل إلى البراء، فقال: أكنتم وليتم يوم حُنَين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهدُ على نبي اللهِ ﷺ ما ولَّى، ولكنه انطلق أخِفَّاءُ مِن الناس، وحُسْرٌ إلى هذا الحَي مِن هوازن، وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل، كأنها رِجلُ من جراد، فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول:
" أنا النبي لا كذب أنا ابنُ عبدِ المطلب "
"اللهم أنزل نصرَك". [متفق عليه]
" قال البراء كُنا والله إِذا احمرَّ البأس نتقي به وإن الشجاع منا الذي يحاذي به" (يعني النبي ﷺ ). [رواه البخاري ومسلم]
٤ - وعن علي ﵁ قال: " لقد رأيتُني يوم بدر. ونحن نلوذ (أي نحتمي) بالنبي ﵇ وهو أقربنا إلى العدوِّ، وكان مِن أشدِّ الناس يومئذ بأسًا" [حسن سنده محقق شرح السنة]
٥ - وعن جابر ﵁ قال: إِنا كنا نحفر، فعرضت كُدية شديدة (صخرة قوية) فجاؤوا إِلى النبي ﷺ .
الصحابة للرسول ﷺ : هذه كُدية عرضت لنا.
الرسول ﷺ : "أنا نازل"
"يقوم الرسول وبطنه معصوب بحجر مِن الجوع فيأخذ المعوَل فيضرب الصخرة، فتعود كثيبًا أهيَل (ترابًا ناعمًا). [أصل القصة في البخاري ومسلم]
стр. 354
الرحمة عند الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]
٢ - وقال ﷺ : "بُعثتُ بالرحمة". [رواه مسلم]
٣ - وقال ﷺ : "إنما أنا رحمة مُهداة". [رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي]
٤ - وقال ﷺ : "لا يرحم الله من لا يرحم الناس". [متفق عليه]
٥ - وقال ﷺ : "لا تُنزَع الرحمة إلا مِن شقي". [رواه الترمذي وغيره وحسنه الأرناؤوط]
٦ - وقال ﷺ : "الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎ ارحموا مَن في الأرض يرحمكم مَن في السماء". (أي على السماء وهو الله). [رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني والأرناؤوط]
٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال:"قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ ، ثم قال مَن لا يَرحَم لا يُرحَم". [متفق عليه]
٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: "جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: إنكم تُقبِّلون الصبيان، ولا نُقبِّلهم، فقال رسول الله ﷺ : أوَ أملكُ لك أن نزع الله الرحمة من قلبك". [متفق عليه]
٩ - "كان ﷺ رحيمًا، لا يأتيه أحدٌ إلا وعده وأنجز له إن كان عنده" (أي كان لا يرد سائلًا). [حسن رواه البخاري في الأدب المفرد]
١٠ - وعن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال مِن رسول الله ﷺ [رواه مسلم]
رحمة الرسول ﷺ بالحيوان
١ - وعن سهيل بن الحنظلية قال: "مَرَّ رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمَة فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة". (المعجمة التي لا تنطق) [أخرجه أبو داود وحسن إسناده الأرناؤوط]
стр. 355
٢ - وعن عبد الله، عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا (حُمّرة) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرة، فجعلت تُعرِّشُ، فلما جاء رسول الله ﷺ قال: مَن فجع هذه بولدها؟ رُدُّوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد أحرقناها، فقال: مَن أحرق هذه؟ قلنا: نحن قال: لا ينبغي أن يُعذِّب بالنار إلا رب النار". [رواه أحمد وغيره وصحح إسناده الأرناؤوط] (الحمَّرة: طائر يشبه العصفور) (تُعرِّش: ترفرف)
٣ - "كان ﷺ يُصغي للهرة الإناء، فتشرب ثم يتوضأ، بفضلها" (يُصغي: يميل) [صحيح رواه الطبراني]
٤ - وقال ﷺ : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسِنوا الذِبحة، ولْيُحِدَّ أحدكم شفرته، ولْيُرح ذبيحته". [رواه مسلم]
٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "مَرّ رسول الله ﷺ على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يُحِدُّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: أتريد أن تُميتها مَوتتين؟! هلا حدَدتَ شفرتك قبل أن تضجعها؟ "
(تلحظ: تنظر). [رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي]
٦ - وقال ﷺ : "عُذَبت امرأة في هِرة سجَنتها حتى ماتت ... ، فدخلت فيها النار, لا هي أطعمَتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل مِن خشاش الأرض" [رواه البخاري] (خشاش الأرض: حشراتها)
مِن عدل الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ...﴾ [النحل: ٩٠]
٢ - وقال تعالى آمراً نبيه: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: ١٥]
٣ - وعن عائشة قالت: "إن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا مَن يُكلم رسول الله ﷺ ؟ فقالوا ومُن يجترئ عليه إلا أُسامة بن زيد، حِبُّ رسول الله
стр. 356
- ﷺ ؟ فكلمه أُسامة، فقال رسول الله ﷺ أتشفعُ في حَدٍّ مِن حدود الله؟ ثم قام فاختطب، ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم: أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، فإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحَد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها.
ثم أمر بتلك المرأة التي سَرقت فقطِعت يدها، قالت عائشة: فحسُنت توبتها بعدُ وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فارفعُ حاجتها إلى رسول الله ﷺ [متفق عليه]
مِن كرم النبي ﷺ -
١ - " كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حتى ينسلخ فيأتيه جبريل، فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بالخير مِن الريح المرسَلَة". [رواه البخاري]
٢ - وعن أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ لم يُسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه، قال فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين مِن شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلِموا فإن محمدًا يُعطي عطاء مَن لا يخشى الفاقة" (بشاء: أي بغَنم). [رواه مسلم]
٣ - وعن أنس، "إن رجلًا سأل النبي ﷺ فأعطاه غنمًا بين جبلين، فأتى قومه فقال: أي قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء ما يخاف الفاقة، فإن كان الرجل ليجيء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه , وأعز عليه مِن الدنيا وما فيها". [رواه مسلم]
٤ - وعن ابن شهاب قال: "غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح: فتح مكة، ثم خرج رسول الله ﷺ بمن معه مِن المسلمين، فاقتتلوا بحنين فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أميَّة مائة مِن النَّعم، ثم مائة، ثم مائة، قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ما
стр. 357
أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ" [رواه مسلم]
وفي رواية: "فاقتتلوا والكفار بحنين"
٥ - "لما قفل رسول الله ﷺ مِن غزوة حُنين، تبعه الأعراب يسألونه , فألجؤوه إلى شجرة ,فخطِفْت رداءه، وهو على راحلته, فقال: "رُدُّوا عليَّ ردائي، أتخشون عليَّ البخل؟ فوالله لو كان لي عدد هذه العضاه نعَمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا". [رواه البخاري]
٦ - "بايع الرسول ﷺ جابر بن عبد الله في جمل له كان قد كل في السفر، فباعه إياه بكذا درهمًا، ولما جاء يتقاضاه الثمن أعطاه الكمن والجمل معًا". [متفق عليه]
الحياء عند الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ...﴾ [الأحزاب: ٥٣]
٢ - "كان ﷺ أشد حياء مِن العذراء في خِدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه" [متفق عليه]
٣ - وقال ﷺ : "الحياء مِن الإيمان" و "الحياء خير كله". [متفق عليه]
٤ - وقال ﷺ : "الحياء مِن الإيمان، والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار" [رواه الترمذي وغيره، وقال حسن صحيح]. (البذاء: الفحش)
٥ - وقال ﷺ "الحياء والإيمان قُرِنا جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفع الآخر". [رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني]
٦ - وقال ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بالخير". [متفق عليه]
стр. 358
٧ - وقال ﷺ : "الحياء والعِيُّ شعبتان مِن الإيمان. والبذاء والبيان شعبتان من النفاق". [رواه أحمد وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع]
(العِيُّ: الابتعاد عن الكلام المهلِك، البذاء: الكلام الفاحش، البيان: التعمق في الكلام نفاقًا)
(والمعنى أن الحياء وقلة الكلام مِن شعب الإِيمان، والفحش والتشدق في الكلام مِن شعب النفاق).
٨ - وعن يعلى بن أُمية قال: إِن رسول الله رأى رجلًا يغتسل بالبَراز (أي بالفضاء) فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الله حَييُّ سِتِّيرُ، يُحب الحياء والتَّستُّر، فإذا اغتسل أحدُكم فليستتر". [رواه أحمد، وغيره، وحسن سنده الألباني في المشكاة]
٩ - وقال ﷺ : "إن لكل دين خُلقا، وإن خلُق الإسلام الحياء". [حسن رواه ابن ماجه]
١٠ - وقال ﷺ : "إن مما أدرك الناس مِن كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئتَ". [رواه البخاري]
١١ - وقال ﷺ : "الإيمان بضعٌ وسبعون شُعبة أو بِضعٌ وستون شُعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة مِن الإيمان". [رواه مسلم]
١٢ - وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "مَرَّ رسول الله برجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنه ليَستحي يعني كأنه يقول: قد أضرَّ بك الحياء، فقال رسول الله ﷺ "دَعه فإن الحياء مِن الإيمان". [متفق عليه]
١٣ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما كان الفحش في شيء إلا شأنه ولا كان الحياء في شيء إلا زانه".
(شانه: أي عابه). [رواه الترمذي وغيره، وقال محقق شرح السنة: إسناده صحيح]
стр. 359
من الآداب الإسلامية
دينٌ يُشَيَّدُ آيةً في آية ... لَبِناتُه السُّوراتُ والأضواء
الحقُّ فيه هو الأساسُ وكيف لا ... (والله مُنزلُه هُدىً وضياء)
أما حديثُك للعقول فمَشرَع ... والعِلمُ والحِكَمُ الغوالي الماء
стр. 360
من آداب الرسول ﷺ -
١ - كان إِذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن مِن ركنه الأيمن أو الأ يسر، ويقول: "السلام عليكم، السلام عليكم" [صحيح رواه أحمد]
٢ - كان إِذا بعث أحدًا مِن أصحابه في بعض أمره قال: "بشِّروا ولا تُنفِّروا، وَيسِّروا ولا تُعسِّروا". [صحيح رواه أبو داود]
٣ - "كان يقبل الهدية ويُثيب عليها". [رواه البخاري]
٤ - "كان يُغيِّر الإسمَ القبيح". [صحيح رواه الترمذي]
٥ - كان إِذا دخل على مريض يعوده قال: "لا بأس طهور إن شاء الله". [رواه البخاري]
٦ - كان إِذا شرب تنفس ثلاثًا، ويقول "هو أهنأ وأمرَأ وأبرأ". [صحيح رواه ابن ماجه]
٧ - "كان إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة". [صحيح رواه ابن ماجه]
٨ - "كان لا يصافح النساء في البيعة" (ولا غيرها). [حسن رواه أحمد]
٩ - "كان يجعل يمينه لأكِله وشربه ووضوئه وثيابه وأخذه وعطائه. وشماله لما سوى ذلك". [صحيح رواه أحمد]
١٠ - "كان إذا اطلع على أحد مِن بيته كذبَ كِذبة، لم يزل مُعرضِاً عنه، حتى يُحدِث توبة". [صحيح رواه أحمد]
١١ - وعن عائشة قالت: "استأذن على النبي ﷺ رجل فقال:" ائذنوا له، فبئسَ ابن العشيرة - أو بئس أخو العشيرة" فلما دخل ألان له الكلام، فقلتُ له يا رسول قلتَ ما قلتَ ثم ألنتَ له في القول!! فقال: "إن شر الناسِ مَنزلة عند الله مَن تركه أو ودَعه الناسُ اتقاء فُحشه". [رواه البخاري في كتاب الأدب]
(وقد اعتبر العلماء قول النبي ﷺ فيه وهو غائب، وإلانته له القول وهو حاضر، من باب المداراة والتأليف ليُسلم قومه)
стр. 361
مِن هدي الرسول ﷺ -
١ - كان إِذا أتاه الأمر يَسُره قال "الحمد لله الذي بنِعمَته تَتِم الصالحات" وإذا أتاه الأمر يكرهه قال: "الحمد لله على كل حال". [صحيح رواه الحاكم]
٢ - عن عائشة ﵂ قالت "كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنتُ اقرأ عليه وأمسح بيده رَجاء برَكتها". [متفق عليه]
٣ - "كان إذا جاءه أمر يُسَرُّ به، خرَّ ساجدًا، شكرًا لِله - تعالى". [صحيح رواه أبو داود]
٤ - كان إِذا خاف قومًا: قال "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك مِن شرورهم" [صحيح رواه أحمد]
٥ - كان إِذا راعه شيء قال: "الله ربي، الله ربي، لا شريك له". [صحيح رواه النسائي]
٦ - كان إِذا كربه أمر قال: "يا حي يا قيوم، برَحمتِك أستغيث". [حسن رواه الترمذي]
٧ - كان يتعوذ مِن الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت "المعوذتان" فلما نزلت أخذ بهما وترك ما سواهما. [صحيح رواه الترمذي]
٨ - كان يتعوذ مِن جهد البلاء، ودَرْكِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" [متفق عليه]
٩ - "كان يخطب بـ (قاف) يوم الجمعة (أي يقرأ سورة ق) ". [رواه أبو داود بسند صحيح]
١٠ - كان إِذا غزا قال: "اللهم أنت عضُدي، وأنت نصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أُقاتل" [صحيح رواه أحمد]
١١ - كان لا يقوم مِن مجلس إِلا قال: "سبحانك اللهم ربي وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" وقال: "لا يقولهن أحد حيث يقوم مِن مجلسه إلا غُفِر له ما كان منه في ذلك المجلس". [صحيح رواه الحاكم]
١٢ - "كان ينهانا عن كثير من الإرفاه" (أي التدهن وتسريح الشعر يوميًا).
"كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نحتفِيَ أحيانًا". (نحتفي: نمشي حفاة) [رواه أبو داود، وصححه الألباني في المشكاة]
стр. 362
كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". [رواه مسلم]
مِن مِزاح الرسول ﷺ -
١ - عن أنس قال: إِن كان النبي ﷺ ليُخاطبنا، حتى يقول لأخ لي صغير: "يا أبا عُمَير ما فعل النُّغَيْر" كان له نُغَير يلعب به فمات. [متفق عليه]
(النُّغير: طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار)
٢ - وعن أبي هريرة قال: يا رسول الله إِنك تداعبنا. قال:
"إني لا أقول إلا حقًا".
(صدقًا). [حسن رواه الترمذي]
٣ - وعن أنس أن رجلاً استحمل رسول الله فقال: "إني حاملك على ولد ناقة" فقال: وما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله ﷺ : " وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ". (استحمل: أي طلب منه أن يحمله على دابة)
[رواه أبو داود والترمذي بإِسناد صحيح]
٤ - وعن أنس أن النبي ﷺ قال له: "ياذا الأُذنين". [رواه الترمذي وحسنه الألباني]
٥ - وعن أنس، أن رجلًا من أهل البادية كان اسمُه زاهر بن حرام، وكان يهدي للنبي ﷺ بن البادية، فيُجهَّزه رسول الله إِذا أراد أن يخرج، فقال النبي ﷺ : "إن زاهرًا باديتنا، ونحن حاضروه" وكان النبي ﷺ يحبه، وكان دميمًا، فأتى النبي ﷺ يومًا وهو يبيع متاعه، فاحتضنه مِن خلفه لا يُبصره.
زاهر بن حرام: أرسلني، مَن هذا؟
"يلتفت زاهر فيرى النبي ﷺ ، فجعل يلزق ظهرهُ بصدر النبي ﷺ حين عرفه"
الرسول ﷺ (للناس) مَن يشتري العبد؟.
стр. 363
زاهر بن حرام للرسول: إذًا والله تجدني كاسدًا!!
الرسول ﷺ : "لكن عند الله لست بكاسد، أو قال: لكن عند الله أنت غال". [رواه أحمد والترمذي، وصححه الحافظ في الإصابة]
المزاح - بكسر الميم: الانبساط مع الغير من غير تنقيص أو تحقير له، والمزاح المنهي عنه هو الذي فيه كذب أو إِفراط، ويداوم عليه، فإِنه يورث كثرة الضحك وقسوة القلب، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار. [ذكره الزغبي محقق الشمائل المحمدية]
الشعر الذي تمثل به الرسول ﷺ -
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩]
٢ - عن شريح قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيءٍ من الشعر؟ قالت: كان يتمثل من شعر ابن رواحة. قالت: وربما قال: "ويأتيك بالأخبار مَن لم تُزوِّدِ". (هذا الشعر لطرفة من معلقته). [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح]
٣ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: "ألا كلُّ شيء ما خلا اللهَ باطلُ" وكاد أُمية بن أبي الصلت أن يُسلِم. (قال ذلك الرسول عندما سمع شعره). [متفق عليه]
٤ - وعن جندب بن سفيان البجلي قال: أصاب حجرٌ إِصبعَ رسول الله ﷺ فدميت فقال:
هل أنتِ إلا إصبعٌ دميتِ ... وفي سبيل الله ما لقيت
(هذا الشعر لابن رواحة)
٥ - عن البراء بن عازب قال: "له رجل أفررتم عن رسول الله ﷺ يا أبا عمارة؟ فقال: لا والله ما وَلَّى رسول الله ﷺ ، ولكن ولَّى سرعان الناس، تلقتهم هوزان بالنبل، ورسول الله ﷺ على بغلته، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بلجامها ورسول الله
стр. 364
- ﷺ يقول: أنا النبي لا كذِب ... أنا ابنُ عبد المطلب
[متفق عليه]
٦ - وعن البراء، قال: كان رسول الله ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبرَّ بطنه يقول:
واللهِ لولا اللهُ ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا، ولا صَلَّينا
فأنزِلَنّ سكينةً علينا ... وثَبِّت الأقدام إِنْ لاقينا
والمشركون قد بغَوا علينا ... إِذا أرادوا فتنة أبينا
يرفع بها صوته: "أبينا أبينا". [متفق عليه]
٧ - وعن أنس، قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق، وينقلون التراب وهم يقولون:
نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
يقول النبي ﷺ وهو يُجيبهم:
اللهم لا عيش إِلا عيش الآخره ... فاغفِر للأنصار والمهاجره
[متفق عليه]
стр. 365
حسان يمدح الرسول ﷺ -
أغرُّ (١) عليه للنبوهَ خاتم ... مِن الله مشهود يلوح ويشهدُ
وضمَّ الإِله اسمَ النبي إِلى اسمه ... إِذ قال في خمس المؤذن أشهدُ
وشقَّ له مِن اسمه لِيُجلَّه ... فذو العرش محمودٌ، وهذا محمدُ
نبيٌ أتانا بعد يأس وفترة ... مِن الرسل، والأوثان في الأرض تُعبدُ
فأمسى سراجًا مستنيرًا وهاديًا ... يلوح كما لاح الصقيلُ المهَندُ
وأنذرنا نارًا، وبشَّرَ جَنة ... وعلمَنا الإسلام، فاللهَ نحمدُ
وأنتَ إِله الخلق ربي وخالقي ... لذلك ما عَمَّرتُ في الناس أشهدُ
تعاليتَ رَبَّ الناس عن قول مَن ... دعا، سواك إِلهًا أنت أعلى وأمجدُ
لك الخلقُ والنَّعماء والأمرُ كله ... فإياك نستهدي، وإياك نعبدُ
* * *
بطيبة رسمٌ للرسول ومَعهد ... مُنير، وقد تعفو الرسوم وتهمَدُ
عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدَه ... وقبرًا به واراه التراب ومُلحِدُ
* * *
أعني الرسول فإِن الله فضله ... على البرية بالتقوى وبالجودِ
فينا الرسول وفينا الحق نتبعُه ... حتى المماتِ ونصرٌ غيرُ محدودِ
(من ديوان حسان بن ثابت ﵁)
لباس الرجل المسلم
١ - قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ .. [المدثر: ٤]
(اغسلها بالماء، وطَهر نفسك وأصلِح عمَلك) [ذكره ابن كثير]
стр. 366
٢ - عن أُم سلَمة قالت: "كان أحبُّ الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص". [صحيح رواه أبو داود وغيره انظر صحيح الجامع ٤٥٠١] (القميص: ثوب طويل إِلى نصف الساق)
٣ - وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى مَن جَرَّ ثوبه خيلاء". [متفق عليه]
(الخيلاء: الكبر والعُجب)
٤ - وعن أبي هريرة قال:
"ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" [رواه البخاري]
٥ - وعن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا اعتَم سدل عمامته بين كتفيه" [رواه الترمذي وحسنه]
٦ - وعن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، مَن جر منها شيئًا خُيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة" [رواه أبو داود والنسائي، وصحح إِسناده الألباني]
٧ - وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله يقول: "إزار المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، قال ذلك ثلاث مرات ولا ينظر الله يوم القيامة إلى مَن جَرَّ إزاره بَطرًا"
(أي تكبرًا) [رواه أبو داود وابن ماجه، وصحح إِسناده الألباني]
٨ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبد الله ارفع إزارك، فرفعته، ثم قال: زِد، فزدتُ، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ قال: إلى أنصاف الساقين". [رواه مسلم]
٩ - وعن سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: "البسوا الثياب البيض، فإنها أطهرُ وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم". [رواه أحمد وغيره وإسناده صحيح]
١٠ - وقال ﷺ : "مَن لبس ثوب شُهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مَذلَّة يوم القيامة" [رواه أحمد وحسنه الألباني]
стр. 367
١١ - وقال ﷺ : "كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتكَ اثنتان: سرَف ومخيلة" (أي اجتنب الإسراف والتكبر في الأكل واللبس). [رواه البخاري]
الخلاصة
١ - ذكر الإِمام النووي بعد ذكره أحاديث اللبس ما خلاصته:
أن الإِسبال يكون في الإِزار والقميص والعمامة والثوب، وأنه لا يجوز إِسباله تحت الكعبين إِن كان للخيلاء، فإِن كان لغيرها فهو مكروه، فالمستحب إِلى نصف الساقين، والجائز بلا كراهة إِلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع.
٢ - وقد ذكر ابن حجر في الفتح رأيه، وهو عدم الجواز في اللباس تحت الكعبين فقال:
"وقد نقل القاضي عياض الإِجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء
(أي تطويل اللباس تحت الكعبين).
ثم قال ابن حجر: والحاصل أنّ للرجال حالين: حال استحباب، وهو أن يقتصر بالإزارعلى نصف الساق، وحال جواز وهو إِلى الكعبين".
ومفهوم كلامه أن إِطالة الإِزار، ومثله الثوب والسروال والبنطال تحت الكعبين غير جائز.
٣ - وعن عبد الله بن عَمرو أن رسول الله ﷺ رأى عليه ثوبين مُعَصفَرَين فقال: "إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما". [رواه مسلم]
يستفاد من الحديث
١ - لا يجوز للمسلم أن يلبس ثياب الكفار، أو أن يتزيَّا بزيهم لقوله ﷺ "مَن تشبه بقوم فهو منهم". [صحيح رواه أبو داود]
стр. 368
لقد انتشر في كثير من البلاد الإِسلامية التشبه بالكفار كلباس البنطال الضيق الذي يسمونه (كوبوي، أو شارلستون وغيرهما)، وسمعت أحد العلماء يجيب شابًا عن سؤاله على لباس البنطال الضيق، فقال: حرام، لأنه يجسم العورة، وفيه تشبه بالكفار.
٢ - أما لباس الرأس فهو شعار الأمم (١)، وقد تشبه بعض المسلمين فلبسوا البرنيطة، وتسمى القبعة، وقد فرضت على الجنود فألبسوهم القبعة التي يلبسها الكفار، ويلبسها بعض الأغنياء وبعض العمال بحجة ستر الرأس من الشمس، ولو ستروا الرأس بقلنسوة أو عمامة، أو منديل لكان أصحَّ لرؤوسهم، وأبعد عن مخالفة شرعية، فإِنا لله وإنا إِليه راجعون، فكيف نحارب الكفار، ونحن نتشبه بهم في لباسهم وعاداتهم؟ وكان الواجب أن نقلدهم في الأمور النافعة كصنع الطائرة، والدبابة والمدفع وغير ذلك مما يساعد على الدفاع عن ديننا وأرضنا ..
لباس المرأة المسلمة
١ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩]
٢ - وقال ﷺ : "من جَر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أُم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟
قال: يرخين شبرًا، قالت إذن تنكشف أقدامُهن، قال فيُرخين ذراعًا لا يَزِدن عليه". [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح]
стр. 369
يستفاد من الآية والحديث
١ - أن لباس المرأة يجب أن يكون عريضًا وطويلًا يغطي القدمين، بعكس الرجال الذين أمرهم الرسول ﷺ أن يقصروا الثياب إِلى نصف الساق، ولا يزيدوا عن الكعبين، وفي عصرنا انعكس الأمر، فأصبح الرجال يُطيلون ثيابهم أسفل الكعبين، ويتعرضون لدخول النار، وأصبح النساء يُقصرن إلى الركبة، أو ما فوقها، ويتعرضن بهذا العمل إِلى حرمانهن من دخول الجنة، كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ بقوله: " ونساء كاسياتٌ عاريات، مُميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لَيوجَد مِن مسيرة كذا وكذا". [رواه مسلم]
(والمعنى أن المرأة التي تكشف ساقها أو شيئًا من جسمها، وتتمايل في مشيتها ورأسُها مرتفع بشعرها كأنه سنام جمل، لا تدخل الجنة حتى تلقى جزاءها).
٢ - إذا كان قدم المرأة لا يجوز كشفها فوجهها بالأولى، لأنها تعرف به، وفيه الفتنة أكثر، وسفور المرأة تقليد للكفار والأجانب وتشبه بهم، وفي الحديث: "مَن تشبه بقوم فهو منهم" [صحيح رواه أبو داود]
وليتبها قلدناهم في المخترعات النافعة كصنع الغواصات وغيرها مما يفيدنا، ولكن كما قال الشاعر:
قلَّدوا الغربي لكن بالفجور ... وعن الُّلبِّ استعاضوا بالقشور
٣ - المسؤول هو الأب والزوج والأخ، وكل راع يقوم على النساء، قال ﷺ : "كلكم راع، وكُلكم مسؤول عن رعيته". [متفق عليه]
لبس الذهب والخاتم
١ - عن أنس ﵁ قال: "إن النبي ﷺ اتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه محمد رسول الله". [رواه البخاري ومسلم]
стр. 370
٢ - وعن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن خاتم الذهب" [متفق عليه]
٣ - وعن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ رأى خاتمًا مِن ذهب في يد رجل، فنزعه وطرحه، وقال: "يعمد أحدُكم إلى جمرة مِن نار فيطرحها في يده" فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك انتفع به، قال: لا والله، لا آخذه أبدًا وقد طرحه
رسول الله ﷺ . [رواه مسلم]
٤ - وعن علي بن أبي طالب قال: "نهاني رسول الله ﷺ أن ألبس خاتمي في هذه، أو في هذه أو في التي تليها، وأشار إلى الوسطى والتي تليها". [رواه مسلم]
وفي رواية النسائي: "نهاني رسول الله ﷺ عن الخاتم في السبابة والوسطى"
٥ - وقال ﷺ "مَن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس حريرًا ولا ذهبًا" [أخرجه الحاكم وصححه , ووافقه الذهبي]
٦ - وقال ﷺ عن الذهب والحرير: "هذان حرام على ذكور أمتي، حِلٌّ لإناثها". [رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني بشواهده]
(المراد الحرير الأصلي المستخرج من دودة القز، لا الحرير الإصطناعي الموجود الآن)
٧ - وعن عبد الله بن عمر: "أن النبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذهب، فأعرض عنه، واتخذ خاتمًا مِن حديد، فقال هذا شر، هذا حلية أهل النار، فألقاها، فاتخذ خاتمًا من وَرِق (فضة) فسكت عنه" [رواه أحمد وصححه الألباني بشواهده في كتاب آداب الزفاف]
٨ - وقال ﷺ : "من لبس الذهب مِن أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه ذهب الجنة". [رواه أحمد بسند صحيح]
стр. 371
يستفاد من الأحاديث
١ - أن الذهب محرم على الرجال، حلال للنساء، والمسلم هو الذي يستسلم لأوامر الله ورسوله.
٢ - إذا لبس الرجل خاتم الذهب للزواج المسمَّى خاتم الخطبة، فهو حرام من الكبائر لأنه خالف أوامر دينه، وقلَّد الكفار والنصارى الذين ابتدعوا خاتم الخطبة، ومَن تشبَّه بقوم فهو منهم وفي لبس خاتم الذهب تشبه بالنساء، وفي الحديث:
" لعن النبي المتشبهين مِن الرجال بالنساء". [رواه البخاري]
٣ - يباح للرجال خاتم الفضة، مالم يكن للخطبة، تجنبًا لمشابهة الكفرة.
الزينة في اللباس
١ - قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]
(ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية ما خلاصته: اغسلها، وطهر نفسك من
الذنوب والمعاصي وغيرهما).
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] (ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية: عن ابن عباس قال:
كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة، والزينة: اللباس وهو ما
يواري السوأة وما سوى ذلك من جَيد البَزِّ والمتاع، فأُمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد) ثم قال ابن كثير بعد ذلك:
(ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يُستحب التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد، والطيب لأنه من الزينة، والسواك لأنه من تمام ذلك، ومن أفضل اللباس البياض)
٣ - وقال ﷺ : "البسوا الثياب البيض. فإنها أطهر وأطيب. وكفَّنوا فيها موتاكم".
стр. 372
[رواه أحمد وغيره وإسناده صحيح عند المحدثين]
٤ - وعن البراء بن عازب قال: "كان رسول الله مربوعاً، وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئًا قط أحسن منه". [متفق عليه]
٥ - وقال ﷺ : "لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال حبة مِن كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكِبر بَطَر الحق، وغَمط الناس". (رَدُّ الحق واحتقار الناس) [رواه مسلم]
٦ - وعن أبي الأحوص عن أبيه ﵁ قال: "أتيت النبي ﷺ وعَليَّ ثوبٌ دُونٌ (أي رديء) الرسول ﷺ : ألك مال؟ الرجل: نعم الرسول ﷺ : "مِن أي المال"؟ الرجل: مِن الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق. الرسول ﷺ : "فإذا أتاك الله مالًا، فلْيُرَ أثرُ نعمةِ اللهِ عليك وكرامته". [رواه أحمد وإسناده صحيح كما جاء في حاشية جامع الأصول]
٧ - وقال ﷺ : "مَن أنعم الله عليه نِعمة، فإن الله يُحب أن يرى أثر نِعمتِه على عبده". [رواه أحمد، وصححه الألباني في المشكاة]
الزينة للصلاة والناس
١ - قال ﷺ : "ما على أحدكم إن وجَد - أو ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة، سوى ثوبي مهنته". [رواه أبو داود وقال محقق جامع الأصول إِسناده صحيح]
٢ - وعن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني أنمار، قال: فبينما أنا تحت شجرة، إذا رسول الله ﷺ .
جابر: يا رسول الله، هَلُمَّ إلى الظِلّ.
"الرسول ﷺ يأتي ويُسلِّم وينزل، فيأتي جابر بصغار القثاء، ويُقربه إلى الرسول ﷺ ".
الرسول ﷺ : مِن أين لكم هذا؟
стр. 373
جابر: خرجنا به من المدينة.
"يخرج راع لجابر، وعليه بردان قد أخلَقا (بَليا وتَلِفا) فنظر إِليه رسول الله".
الرسول ﷺ : أما له ثوبان غير هذين؟
جابر: بلى، له ثوبان في العيبة كسوته إِياهما.
الرسول ﷺ : فادعُه فليَلبَسهما.
"يأتي الراعي، ويلبس الثوبين ويذهب".
الرسول ﷺ : ماله؟ ضرب الله عنقه - أليس هذا خيرًا؟
"الراعي يسمع كلام الرسول ﷺ ".
الراعي يتفاءل: في سبيل الله يا رسول الله.
الرسول ﷺ : في سبيل الله.
"الرجل يُقتَل في سبيل الله".
[رواه الإمام مالك والحاكم وقال محقق جامع الأصول إسناده حسن]
النظافة من الإيمان
١ - عن جابر بن عبد الله قال: "أتانا رسول الله ﷺ (زائرًا في منزلنا) فرأى رجلاً شعثًا قد تفرق شَعره فقال: أما كان يجد هذا ما يُسكِّنُ به شَعره؟ ورأى رجلاً أخر وعليه ثياب وسخة فقال: أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه".؟ [رواه أحمد وغيره، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي]
٢ - وقال ﷺ : "من كان له شَعر فليُكرِمه". [رواه أبو داود وحسنه الحافظ في الفتح]
٣ - وقال ﷺ : "عشر مِن الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر، وغسل البراجم (عقد الأصابع) ونتف الإبط وحلق العانة، وانتقاصُ الماء (يعني الاستنجاء) والمضمضة" [رواه مسلم]
стр. 374
٤ - وقال ﷺ : "خمس مِن الفطرة: الختان، والاستحداد (حلق العانة) وتقليم الأظافر، ونتف الإبط وقص الشارب". [متفق عليه]
٥ - وقال ﷺ : "لولا أن أشُق على أمتي -أو على الناس- لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" [متفق عليه]
٦ - وقال ﷺ : "السواك مطهرة للفَم، مَرضاة للرب".
[رواه النسائي وغيره، وصححه النووي وغيره]
من آداب السلام
١ - قال الله - تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]
٢ - وقال ﷺ : "أولى الناس بالله مَن بدأهم بالسلام".
[رواه أبو داود وأحمد وسنده صحيح]
٣ - وعن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ أي الإِسلام خير؟ قال "تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومَن لم تعرف". [متفق عليه]
٤ - وقال ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تُؤمنوا، ولا تُؤمنوا حتى تَحابوا، أولا أدُلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم". [رواه مسلم]
٥ - وقال ﷺ : "يُسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير". [متفق عليه]
٦ - وعن أنس، قال: "إن رسول الله ﷺ مرَّ على صبيان فسلَّم عليهم" [متفق عليه]
٧ - وقال ﷺ : "إذا سلّم عليكم أهلُ الكتاب، فقولوا: وعليكم" [متفق عليه]
٨ - وعن عمران بن حصين: "أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس، فقال النبي ﷺ : "عَشر" كم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد
стр. 375
عليه، فجلس، فقال: "عشِرون" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه، فجلس، فقال: ثلاثون". (أي حسنة). [رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني وغيره]
٩ - وقال ﷺ : "إذا دخلتم بيتًا، فسلموا على أهله، وإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام" [رواه البيهقي وحسنه الألباني في المشكاة]
١٠ - وقال ﷺ : "يا بُني إذا دخلت على أهلك، فسلم يكون بركة عليك وعلى أهلك". [رواه الترمذي وقال الألباني في المشكاة حسن بطرقه]
١١ - وقال ﷺ : "مَن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه". [رواه في الحلية وحسنه الألباني في السلسلة]
١٢ - وقال ﷺ : "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة، أو جدار أو حجر ثم لقيه، فليسلم عليه" [رواه أبو داود وقال الألباني إِسناده صحيح]
١٣ - وقال ﷺ : "يُجزئ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسَلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يَرُدَّ أحدهم". [رواه أبو داود وقال الألباني إسناده حسن]
١٤ - وعن جابر أنه قال: "إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير (قال قتيبة يُصلي) فسَلَّمت عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني فقال: "إنك سلمت أنفاً وأنا أصلي" وهو مُوَجِّه حينئذ قبل المشرق. (أني موجِّه راحلته نحو الشرق) [رواه مسلم]
١٥ - وعن ابن عمر قال: قلتُ لبلال كيف رأيتَ النبي ﷺ يرد عليهم حين يُسّلمون عليه وهو يُصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه" [أخرجه أبو داود والترمذي وصححه]
والحديث دليل على أنه إِذا سلم أحد على المصلي رد ﵇ بإِشارة دون النطق.
والسلام على القارئ والذاكر والمدرس جائز من باب أولى.
стр. 376
المصافحة لا التقبيل
١ - عن أبي الخطاب قتادة قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. [رواه البخاري]
٢ - وقال ﷺ : "ما مِن مُسلمَين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفِر لهما قبل أن يَتفرقا"ـ[رواه أبو داود وغيره، وهو حديث حسن بشواهد كما قال محقق رياض الصالحين]
٣ - وقال ﷺ : "يقدم عليكم غداً أقوام هم أرقَّ قلوباً للإسلام منكم". (يعني أهل اليمن) فقدم الأشعريون، فيهم أبو موسى الأشعري، فلما دنوا من المدينة، جعلوا يرتجزون ويقولون:
غدًا نلقى الأحِبة ... محمدًا وصحبه
فلما أن قدموا تصافحوا، فكانوا هم أول من أحدث المصافحة.
[أخرجه أحمد، وقال المنذري: إِسناده صحيح على شرط مسلم]
٤ - وقال ﷺ : "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسَلم عليه، وأخذ بيده، فصافحه تناثرت خطاياهما، كما يتناثر ورق الشجر". [ذكره المنذرى في الترغيب، وقال لا أعلم في رواته مجروحاً]
٥ - وعن أنس ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحنى له، قال: "لا" قال: أفيلتزمه ويُقبله؟ قال: "لا" قال: فيأخذ بيده ويصافحه وقال: "نعم". [رواه الترمذي وقال حديث حسن، ووافقه محقق رياض الصالحين]
٦ - وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتعانقون إذا قدموا من سفر.
٧ - وأما تقبيل اليد في الباب أحاديث وآثار كثيرة يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا لم يَمدَّ يده متكبراً، ولا يكون على سبيل التبرك ولا يُتخذ التقبيل عادة، ولا يُعطل المصافحة ولا توضع على الجبهة. [نقلا من سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني باختصار]
стр. 377
لا أصافح النساء
١ - قال ﷺ : "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
٢ - وقالت عائشة: "لا والله ما مست يده ﷺ يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهُن إلا بقوله: قد بايعتُكِ على ذلك" [رواه البخاري]
٣ - وقال ﷺ : "لأن يُطعَنَ في رأس أحدكم بمِخيط مِن حديد، خيرٌ له من أن يَمسَّ امرأة لا تحل له" [رواه الطبراني، وصححه الألباني في السلسلة]
آداب العطاس والتثاؤب
١ - قال رسول ﷺ : "إِن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان. فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان" [رواه البخاري]
وفي رواية لمسلم: "فإن أحدكم إذا قال: ها ضَحِكَ الشيطان منه".
٢ - وقال ﷺ : "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلِح بالكم" [رواه البخاري]
٣ - وقال ﷺ : "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه (١)، وإن لم يحمد الله فلا تُشمتوه" [رواه مسلم]
٤ - وقال ﷺ : "إذا تثاءب أحدكم فليمسك يده على فيه، فإن الشيطان يدخل". [رواه مسلم]
٥ - "وكان ﷺ إذا عطس غطَّى وجهه بيده أو ثوبه، وغض بها صوته". [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح]
стр. 378
٦ - وقال ﷺ : "شمَّت العاطس ثلاثًا فإن زاد فشمته، وإن شئت فلا". [رواه أبو داود والترمذي وقال الألباني حديث حسن لغيره]
٧ - "وعن نافع أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله ﷺ قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا، علمنا رسول الله ﷺ أن نقول: الحمد لله على كل حال" [رواه الترمذي وقال الألباني حديث حسن]
يفيد هذا الحديث أن التقيد بتعاليم الرسول ﷺ واجب.
غَيِّروا الشيب، واجتنبوا السواد
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر: ٧]
٢ - وقال ﷺ : "جُزُّوا الشوارب، واعفوا اللحى، خالفوا المجوس". [رواه مسلم]
٣ - وقال ﷺ : "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". [رواه البخاري]
٤ - وعن جابر ﵁ قال: "أُتِيَ بأبي قحافة يوم الفتح، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله ﷺ : غَيِّروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد". [رواه مسلم]
٥ - وقال ﷺ : "يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد، كحواصل الحمام، لا يجدون ريح الجنة".
(أي مع السابقين) [رواه أبو داود والنسائي، وقال الألباني في المشكاة صحيح]
٦ - وعن ابن عمر "أن النبي ﷺ كان يلبس النعال السبتية (١)، ويُصَفرُ لحيته بالورس (٢) والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك". [رواه النسائي وصححه الألباني في المشكاة]
стр. 379
٧ - وعن ابن عباس قال: "مَرَّ على النبي ﷺ رجل قد خضب بالحناء فقال: "ما أحسن هذا"، قال: فمرَّ آخر قد خضَّب بالحناء والكتَم، فقال: "هذا أحسن مِن هذا" ثم مَرَّ آخر قد خضب بالصفرة، فقال: "هذا أحسن مِن هذا كله". [رواه أبو داود، وقال الألباني في المشكاة: إِسناده جيد]
٨ - وقال ﷺ : "غيِّروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود".
[أخرجه النسائي وقال محقق جامع الأصول صحيح بشواهده]
٩ - وعن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: "دخلت على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعرًا من شعر النبي مخضوباً، وفي رواية أخرى: أن أُم سلمة زوج النبي ﷺ أرته شعر رسول الله ﷺ أحمر". [رواه البخاري]
١٠ - خرج رسول الله ﷺ على مشيخة مِن الأنصار بيض لحاهم فقال: "يا معشر الأنصار حَمِّروا أو صَفِّروا، وخالفوا أهل الكتاب". [رواه أحمد وحسنه الحافظ في الفتح]
١١ - وقد نقل عن الإِمام أحمد ﵀ أنه يجب، وعنه يجب ولو مرة، وعنه لا أحب لأحد ترك الخضب، ويتشبه بأهل الكتاب، وفي السواد عنه كالشافعية روايتان: المشهورة: يكره، وقيل يحرم، ويتأكد المنع لمن دَلَّس به (أي غش) [ذكره فتح الباري جـ ١٠/ ٣٥٥]
واجبنا نحو الرسول ﷺ -
إن للرسول ﷺ حقوقاً وواجبات إِذا أداها المسلم نفعه الله به، وأسعده بشفاعته، وأكرمه بورود حوضه، وسقاه من ماء كوثره:
١ - محبته ﷺ أكثر من محبة النفس والأهل والمال والولد.
٢ - طاعته في كل ما أمر به بن دعاء الله وحده، والاستعانة به، والصدق والأمانة، وحسن الخلُق، وغير ذلك مما جاء في القرآن وأحاديثه الصحيحة.
стр. 380
٣ - التحذير من الشرك الذي حذّر منه الرسول ﷺ وهو صرف العبادة لغير الله، كدعاء الأنبياء والأولياء وطلب المدد والعون منهم، فقد قال ﷺ : "مَن مات وهو يدعو من دون الله نِداً دخل النار" [رواه البخاري] (النِد: المِثل والشريك)
٤ - أن نؤمن بما أخبر به القرآن والرسول ﷺ مِن الصفات كعُلو الله على عرشه، تحقيقًا لقوله - تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سورة الأعلى: ١]
وقوله ﷺ : "إن الله كتب كتابًا .. فهو عنده فوق العرش". [متفق عليه]
وأن الله مع عباده بعلمه يسمعهم ويراهم، لقوله تعالى: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [سورة طه: ٤٦]
٥ - إن من واجب المسلمين أن يشكروا الله على بعثة ومولد الرسول الكريم ﷺ فيتمسكوا بسنته، ومنها صيام يوم الإثنين الذي "سئل عن صومه، فقال: ذاك يوم وُلدتُ فيه، وفيه بُعِثت وعلَي أُنزل". (أي القرآن) [رواه مسلم]
٦ - أما الإحتفال يوم مولده ﷺ الذي أحدثه المتأخرون، فلم يعرفه الرسول والصحابة والتابعون ولو كان في الإحتفال خير لسبقونا إِليه، وأرشدنا إِليه الرسول ﷺ كما أرشدنا في الحديث السابق إِلى صوم يوم الإثنين الذي وُلد فيه علماً بأن الرسول ﷺ مات يوم الإثنين، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن على موته ﷺ .
٧ - إِن الأموال التي تنفق في الاحتفالات، لو أنفقت في بيان شمائل الرسول ﷺ وسيرته وأخلاقه، وأدبه وتواضعه ومعجزاته. وأحاديثه، ودعوته للتوحيد التي بدأ بها رسالته وغيرها مِن الأمور النافعة، ولو فعل ذلك المسلمون لنصرهم الله كما نصر رسوله ﷺ .
٨ - إن المحب الصادق للرسول ﷺ يهمه اتباع أوامره والعمل بسنته، والحكم بالقرآن والإِكثار من الصلاة عليه ﷺ .
стр. 381
التحلِّى بأخلاق الرسول ﷺ -
إِذا كنت محباً صادقاً لرسول ﷺ فتخلَّق بأخلاقه:
١ - اترك الفحش، وهو كل ما قبح وساء مِن قول أو فعل.
٢ - اخفض صوتك، واغضض منه إِذا نطقت، وخاصة في المجمعات العامة، كالأسواق والمساجد والحفلات وغيرها، ما لم تكن خطيبًا أو واعظاً.
٣ - ادفع السيئة التي قد تصيبك من أحد بالحسنة، بأن تعفو عن المسيء، فلا تؤاخذه، وتصفح عنه بأن لا تعاقبه ولا تهجره.
٤ - ترك التأنيب والتعنيف لخادمك، أو زميلك أو ولدك، أو تلميذك أو زوجتك إِذا قصَّر في خدمتك.
٥ - لا تُقصِّر في واجبك، ولا تبخس حقَّ غيرك، حتى لا تضطره إِلى أن يقول لك: لِمَ فعلت كذا .. ؟ أو لِمَ لا تفعل كذا؟ لائماً عليك، أو عاتباً لك.
٦ - اترك الضحك إِلا قليلًا، وليكن جُلُّ ضحكك التبسم.
٧ - لا تتأخر عن قضاء حاجة الضعيف والمسكين والمرأة والمشي معهم في غير تكبّر ولا استنكاف.
٨ - مساعدة أهل البيت على شؤون البيت، ولو كان حلب شاة أو طهي طعام أو غيره.
٩ - البس أحسن الثياب التي عندك لا سيما وقت الصلاة والأعياد والحفلات.
١٠ - لا تتكبّر عن الأكل على الأرض، وأكل ما وُجدَ من الطعام، والإكتفاء بقليل الطعام.
١١ - العمل ومشاركة العاملين، ولو بحفر الأرض. ونقل التراب، والسرور بذلك إِظهاراً لعدم التكبر.
١٢ - عدم الرضا بالمدح الزائد، والإِطراء المبالغ فيه، والإكتفاء بما هو ثابت للعبد، وبما
стр. 382
قام به من صفات الكمال والفضل والخير.
١٣ - لا تنطق ببذاء ولا جفاء ولا كلام فاحش ولو مازحاً.
١٤ - لا تقل سوءًا ولا تفعله.
١٥ - لا تواجه أحدًا من إِخوانك بمكروه.
١٦ - لازم سلامة النطق، وحلو الكلام (١).
١٧ - لا تكثر المزاح ولا تقل إِلا الصدق.
١٨ - ارحم الإِنسان والحيوان حتى يرحمك الله.
١٩ - اِحذر البخل، فهو مكروه من الله والناس.
٢٠ - نم باكراً، واستيقظ باكراً للعبادة والإجتهاد والعمل.
٢١ - لا تتأخر عن صلاة الجماعة في المسجد.
٢٢ - احذر الغضب وما ينتج عنه، وإذا غضبت فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
٢٣ - الزم الصمت، ولا تكثر الكلام فهو مسجل عليك.
٢٤ - اقرأ القرآن بفهم وتدبُّر واسمعه من غيرك.
٢٥ - لا ترُدَّ الطيب، واستعمله دائمًا لا سيما عند الصلاة.
٢٦ - استعمل السواك فهو مفيد جدًا، لا سيما عند الصلاة.
٢٧ - كن شجاعاً وقل الحق ولو على نفسك.
٢٨ - اقبل النصيحة من كل إِنسان، واحذر رَدَّها.
٢٦ - اعدل بين زوجاتك وأولادك وفي كل أعمالك.
٣٠ - اصبر على أذى الناس وسامحهم حتى يسامحك الله.
٣١ - أحب للناس ما تحب لنفسك.
٣٢ - أكثر من السلام عند الدخول والخروج واللقاء وفي الأسواق.
стр. 383
٣٣ - تقيد بلفظ السلام الوارد في السنة وهو: "السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته". ولا يُغني عنه كلمة (صباح الخير، ومساء الخير) أو (أهلاً أو مرحباً) ويمكن قولها بعد السلام.
٣٤ - كن نظيفا في مظهرك ولباسك.
٣٥ - غَيِّر شيبك بالأصفر أو الأحمر واحذر السواد امتثالاً لأمر الرسول ﷺ .
٣٦ - تمسَّك بسنن الرسول ﷺ حتى تدخل في قوله ﷺ : "إن مِن ورائكم أيامَ الصبر، للمتمسك فيهنّ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم" [أخرجه ابن نصر في السنة وصححه الألباني بشواهده]
٣٧ - اللهم ارزقنا العمل بكتابك. وسنة نبيك، وارزقنا حبه واتباعه وشفاعته.
стр. 384
حسان يدافع عن الرسول ﷺ -
١ - عَدِمنا خَيلنا إن لم تَرَوها ... تُثيُر النَّقعَ مَوعِدُها كَدَاءُ (١)
٢ - يُبَارينَ الأسِنَّةَ مُصعدات ... على أكتافها الأسَلُ الظِّماء (٢)
٣ - تَظلُّ جيادُنا مُتمطِّراتٍ (٣) ... تُلطِّمهُن بالخُمُرِ النِّساءُ
٤ - فإِما تُعرِضوا عنا اعتمرنا ... وكان الفتح (٤) وانكشَفَ الِغطاءُ
٥ - وإِلا فاصبروا لجلاد (٥) يوم ... يُعِز الله فيِه مَن يَشاءُ
٦ - وجبريلُ أمينُ الله فينا ... وروحُ القدس (٦) ليسَ لهُ كِفاءُ
٧ - وقالَ الله قد أرسلتُ عبدًا ... يقولُ الحقَّ إِن نفعَ البلاءُ (٧)
٨ - شهدتُ به فقوموا صدِّقوه ... فقلتم لا نقومُ ولا نشاء
٩ - ألا أبلِغ أبا سفيان عني .... فأنتَ مُجوَّفٌ نخِبٌ هَواءُ (٨)
١٠ - بأنَّ سُيوفنا تركتك عبدًا ... وعبدُ الدار (٩) سَادتُها الإِماءُ
١١ - هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه ... وعند الله في ذاك الجزاءُ
١٢ - أتهجوه ولستَ لهُ بكُفءٍ؟ ... فَشَركُما لخيرِكُما الفِداءُ
١٣ - فَمَن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصرهُ سواءُ
١٤ - فإِن أبي ووالدهُ وعِرضي ... لعِرضِ محمد منكم فِداءُ
١٥ - لساني صارمٌ لا عيبَ فيه ... وبحري لا تُكدِّرُه الدِّلاءُ
стр. 385
مكارم أخلاق ﷺ -
يا مَن له الأخلاق ما تهوى العُلا ... منها وما يتعشَّق الكُبَراء
لو لم تُقِم دينًا لقامت وحدها ... دينًا يضيء بنوره الاَناء
زانتك في الخلُق العظيم شمائلٌ ... يُغرَى بهن ويُولعُ الكرماء
وإذا سخوت بلغتَ بالجود المدى ... وفعلتَ ما لا تفعل الكرماء
وإذا عفوت فقادرًا ومقدرًا ... لا يستهين بعفوك الجُهلاء
وإِذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ .... هذانِ في الدنيا هُما الرُّحَماء
وإِذا غضبتَ فإِنما هي غَضبة ... في الحق لا ضِغنٌ ولا بغضاء
وإِذا رضيتَ ففي مرضاته .... ورضى الكثير تَحلُّمٌ ورياء
وإذا خطبتَ فلِلمَنابر هِزةٌ ... تَعرو النَّدِيَّ وللقلوب بُكَاء
وإذا قضيتَ فلا ارتيابَ كأنما ... جاء الخصومَ مِن السماء قضاءُ
وإِذا أخذت العهد أو أعطيته .... فجميُع عهدِكَ ذِمَّة ووفاء
بك يا بنَ عبدِ الله قامت سمحة ... بالحق مِن مِلل الهُدى غرَّاء
بُنِيَت على التوحيدِ وهيَ حقيقة ... نادى بها (الحكماء والعقلاء)
الله فوق الخلقِ فيها وحده ... والناسُ تحت لِوائها أكفاء
والدين يُسرٌ والخلافة بَيعة ... والأمُر شورى والحقوقُ قضاءُ
أنصفت أهل الفقر مِن أهل الغنى ... فالكلُّ في حقِّ الحياة سواء
ظلموا شريعتك التي نِلنا بها ... ما لم يَنل في رُومة الفقهاء
صلى عليك الله ما صَحِبَ الدُّجى ... حادٍ وحَنَّتْ بالفلا وَجناء
من ديوان الشاعر أحمد شوقي
стр. 386
(٦)
حُكم الدخان والتدخين على ضوء الطبّ وَالدين
стр. 387
حكم التدخين في ضوء الطب والدين (٦)
* ضرر الدخان الصحي والاجتماعي والمادي والأخلاقي
* قصة مدخن
* هل الدخان حرام؟
* حكم الفقهاء على الدخان
* تحريم العلماء للتدخين
" رَدَّ شبه المدخنين
* الغضب وعلاجه عند المدخنين
* دعاء لدفع الهم والحزن
* كيف تتخلص من التدخين؟
* هجاء التدخين (شعرًا)
*يا شارب التنباك (شعرًا)
* نصيحتي لك أيها المدخن
стр. 388
الإهداء
إِلى إِخواني الله ين ابتلوا بالتدخين ويريدون أن يتخلصوا منه ويعرفوا حكم الإِسلام فيه هل هو حرام أو حلال أومكروه؟
إِلى إِخواني الذين لم يبدؤوا بالتدخين، ولم يتعودوا هذه العادة الخبيثة،
ويُخشى عليهم في المستقبل أن يغويهم شياطين الإِنس والجن فيكونوا من المدخنين.
إِلى الشباب المثقف، والشباب الرياضي الذي يعرف عن الدخان أضراره وسمومه أكثر بن غيرهم، ويريدون أن يتمتعوا بالصحة الجسمية والنفسية.
إِلى هؤلاء أُقدم لهم هذه الرسالة التي حوت معلومات هامة عن الدخان راجياً
المولى أن ينفع بها الناس ويجعلها خالصة لوجهه الكريم.
فوائد السواك
للسواك فوائد عظيمة أثبتها الطب الحديث فهو يحتوي على مادة مطهرة للأسنان والفم، وقد قال ﷺ :
١ - لولا أن أشُقَّ على أُمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء.
[صحيح رواه مالك والشافعي]
٢ - لولا أن أشق على أُمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. [متفق عليه]
стр. 389
السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب [صحيح رواه أحمد]
فعليك به يا أخي المسلم، وضعه في فمك بدلاً من السيجارة الخبيثة الضارة.
سبب نشر الرسالة
منذ زمن طويل والأمل معقود على إِصدار رسالة صغيرة تبين حكم الإِسلام في
التدخين، وحدث أن عُقدت ندوات طبية عالمية أجمع فيها الأطباء رأيهم على أن الدخان خطر على الصحة، وسبب هام في سرطان الحنجرة والرئة وغيرها من الأمراض الخطيرة. وهالني ما رأيته مِن انتشار التدخين بين طبقات الشعب، حتى الأولاد الذين يعزُ علينا أن يكونوا فريسة هذه العادة الخبيثة، التي تقضي على صحتهم وأخلاقهم ومستقبلهم.
وقد استشرت الأطباء والعلماء، فشجعوني على ذلك، وزادني تشجيعا ما
لمسته من استجابة كثيرِ مِن المدخنين لِتركه حينما نصحتهم وبينت لهم ضرره
وٍ تحريمه، فكان لابُد مِن تعصيم هذه النصيحة على جميع الناس، ليعلموا أن هذا الإسلام الحكيم جاء ليكفل لهم الصحة والسعادة في الدنيا والآخرة.
أطفئ سيجارتك فوراً
* مادة النيكوتين الموجودة في التبغ لها تأثير قابض على الأوعية الدموية فتسبب ضيقها.
*غاز أول أكسيد الكربون الذي ينبعث من التبغ عند احتراقه غاز سام ويقلل
من قابلية كريات الدم الحمراء لنقل الأوكسجين فيسبب نقص الأوكسجين في
الأنسجة.
لذلك فالتدخين:
стр. 390
* يتلف أنسجة عضلة القلب.
* يسبب مرض القصور في الشريان التاجي.
* يسبب الذبحة الصدرية.
* أخي الكريم:
إِن كنت من المدخنين توقف عن التدخين فورًا محافظة على قلبك.
ضرر الدخان الصحي
أعلم أخي المسلم هدانا الله وإياك، أن الإِسلام حريص على صحتك
وسعادتك، فهو يُحِلُّ لك كل الطيبات النافعة كالفواكه والمرطبات وغيرها .. ،
وَيحَرِّم عليك كل خبيث ضار كالخمر والحشيش وغيرها من المخدرات , فهل الدخان مِن الخبائث الضارة؟ وما هي أضراره؟
١ - عُقدت ندوة طبية في المركز الثقافي في حلب وأُلقيت محاضرة في نقابة الأطباء أجمع الأطباء فيها رأيهم على أن الدخان خطر على الصحة، وهو سبب هام في سرطان الحنجرة والرئة، والسكتة القلبية والسل، وقرحة المعدة وغيرها، لاحتوائه على سموم عديدة، أهمها سم النكوتين والقطران وغيرهما من السموم الضارة.
٢ - صرح الدكتور كنعان الجابي أستاذ كلية الطب بعد المحاضرة قائلًا: (لقد
مضى على معالجتي للسرطان ٢٥ عامًا فلم يأتني مصاب بسرطان الحنجرة إِلا
مدخن، وإنَّ شرب القليل من الدخان ضار، ولكن نسبة السرطان تخف إِذا خفف، وتزيد إِذا أكثر).
٣ - وصرح دكتور آخر أخصائي في الأمراض الصدرية في المحاضرة، بأن شرب ١٠ سجائر يوميًا خطر على الصحة، ثم قال: إن ٩٠ % من المصابين بالسرطان هم