← Джавами‘

Джавами‘ · id 17392

مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

محمد جميل زينو

Полный текст (1 375 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] [١] مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع تأليف محمد بن جميل زينو المدرس في دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة دار الصميعي

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حقوق الطبع غير محفوظة ولكل مسلم حق الطبع الطبعة التاسعة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م سمحت بطبعه مديرية المطبوعات إذا أردت أن يكون لك الأجر في حياتك وبعد موتك، فاطبع هذا الكتاب، أو ساهم في طبعه، واتصل بالمؤلف ليساعدك على الطبع بأرخص سعر ممكن ويرسل لك نسخة مزيدة ومنقحة ص. ب: ٦٠١ مكة هاتف البيت: ٥٥٦١٨٢٧ مكة دار الصميعي للنشر والتوزيع هاتف وفاكس: ٤٢٦٢٩٤٥ - ٤٢٥١٤٥٩ الرياض - السويدي - شارع السويدي العام ص. ب: ٤٩٦٧ - الرمز البريدي: ١١٤١٢ المملكة العربية السعودية

стр. 3

المقَدِّمَة إِن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فقد طلبت مني بعض المكتبات في السعودية السماح بطبع مجموعة رسائل التوجيهات الإِسلامية وكتابة مقدمة لها، نظرًا لإِقبال القراء عليها, لسهولة أسلوبها، وأهمية بحوثها المتنوعة لكل مسلم ومسلمة، ولأن هذه السلسلة قد لا توجد في مكتبة واحدة، مما يسبب للقارئ التعب في الحصول عليها. لذا كان طبعها في كتاب واحد يسهل للراغب اقتناؤها كاملة، والاستفادة منها جميعًا، علماً بأن السلسلة سيبقى طبعها متفرقة على شكل أجزاء يسهل حملها، وشراؤها بثمن مناسب. إن سلسلة التوجيهات الإِسلامية يمتاز كل عدد منها بميزات لا توجد في الآخر: ١ - كتاب (توجيهات إِسلامية لإِصلاح الفرد والمجتمع). يمتاز بمواضيعه الهامة، وبحوثه المتنوعة، فهو يبحث في العقيدة والعبادات، والمحرمات التي اشتبهت على بعض الناس كالغناء والموسيقى، والتصوير، والتماثيل، والتدخين، وغيرها من البحوث الهامة المفيدة بأسلوب سهل. ٢ - كتاب (أركان الإِسلام والإِيمان من الكتاب والسنة الصحيحة). هو شرح موجز لأركان الإِسلام والإِيمان الواردة في الحديث، وفيه بحث هام عن

стр. 4

نواقض الإِسلام والإِيمان والاعتقادات الباطلة التي تؤدي إِلى الكفر. ٣ - كتاب (منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة). يبحث في التوحيد وأنواعه وفضله من القرآن والحديث، ومَن هي الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة؟ كما أنه يبحث في الشرك وأنواعه ومشاهده، وأنه سبب شقاء العالم الإِسلامي، وما يلاقيه من المصائب والفتن والحروب، مع إِعطاء العلاج الناجع لهذه الأمراض الخطيرة. ٤ - كتاب (العقيدة من الكتاب والسنة الصحيحة). جاء على شكل أسئلة وأجوبة متنوعة تتعلق بعقيدة التوحيد وأنواع الشرك، وأنواع الجهاد، والحكم بغير ما أنزل الله، وفيه بحث هام عن أفكار خطيرة. بثها أعداء الإِسلام، ليفتنوا المسلمين عن دينهم ويفسدوا عقائدهم، وأكثر الأجوبة تعتمد على الدليل من الكتاب والسنة الصحيحة. ٥ - كتاب (قطوف من الشمائل المحمدية، والأخلاق النبوية، والآداب الإِسلامية). إن اسمه دال عليه، وهو مأخوذ من القرآن الكريم، وأكثر كتب الحديث المعتمدة، وانتقاء الصحيح منها، وجاء بعض بحوث الكتاب على شكل حوار محبب للنفس كبحث الأخلاق والمعجزات والرفق والصبر والسيرة، وقد جاء في آخره خلاصة عن واجبنا نحو الرسول ﷺ والتحلي بأخلاقه, لأنه القدوة الحسنة. ٦ - كتاب (حكم الدخان والتدخين على ضوء الطب والدين). وضحت فيه أضرار التدخين الصحية والمادية، والاجتماعية، والأخلاقية، ثم بينت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريمه بأسلوب سهل، وبيان واضح. وإني أسمح لكل مطبعة، أو مكتبة، أو دار نشر بطبع هذه السلسلة، على أن تخبرني لأرسل لها نسخة مزيدة ومنقحة ليخرج الكتاب سليماً من الأخطاء والملاحظات. وبما أنني تنازلت عن حقوق التأليف، فإِنه يحسن لدور النشر أن تبيعه بسعر

стр. 5

مناسب يشجع القراء على اقتنائه، وأن ترسل لي منه بعض النسخ للاستفادة منها ولتوزيعها كدعاية للكتاب المطبوع. والله أسأل أن ينفع بهذه المجموعة المسلمين، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم. ... المؤلف محمَّد بن جميل زينو المدرس في دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة ١/ ٢ / ١٤٠٨

стр. 6

رأي العلماء في سلسلة التوجيهات ١ - رأي فضيلة مدير الإدارة العامة لشؤون المصاحف، ومراقبة المطبوعات: كتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إِلى مدير مراقبة الكتب يأخذ رأيه في سلسلة التوجيهات فأجاب: سماحة الرئيس العام الشيخ عبد العزيز بن باز سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فإِجابة لشرح سماحتكم رقم ٤٣٣/ ١ / ك في ٩/ ٣/ ١٤٠٤ هـ والمرفق به الكتب التالية: ١ - كتاب خذ عقيدتك من الكتاب والسنة الصحيحة الطبعة الأولى. ٢ - كتاب منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. ٣ - كتاب توجيهات إِسلامية، وجميعها من تأليف محمد زينو. ونفيدكم أنه تمت دراستها واتضح ما يلي: أولًا: كتاب خذ عقيدتك من الكتاب والسنة الصحيحة: وهو عبارة عن أسئلة وأجوبة في العقيدة وما يتعلق بها مع ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة بأسلوب مختصر ومفيد - إِن شاء الله. ثانيًا: كتاب الفرقة الناجية والطائفة المنصورة: اتضح أنه ملخص لمنهج السلف أصولًا وفروعًا وهو نافع ومفيد وصالح للتداول دينياً. ثالثًا: كتاب توجيهات إِسلامية: وهو عبارة عن أبحاث متنوعة ومختصرة في

стр. 7

مبادئ الإِسلام وتعاليمه موضحا ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة بطريقة مختصرة ومفيدة، ومما تقدم يتضح لسماحتكم أن الكتابين الأول والثاني سليمان وصالحان للتداول والنشر وكذلك الكتاب الثالث وفيما ترونه الخير والبركة - إِن شاء الله، وأسأل الله أن يمد في عمركم لخدمة شرعه المطهر إِنه سميع قريب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... مدير الإِدارة العامة لشؤون المصاحف ومراقبة المطبوعات عبد الله بن ردن البداح ١٢/ ١/ ١٤٠٥ ٢ - وكتب فضيلة الشيخ عبد الله خياط عضو هيئة كبار العلماء وخطيب المسجد الحرام بمكة سابقاً حول السلسلة فقال: كم لنا من الركائز الإِسلامية ما يفتح الأنظار على أمور قد تكون من خير ما يعتد به المسلم في دينه وخلقه، وتنبه فيه الوعي للإِفادة منها، والسير على ما ترسمه من مناهج الخير. أضرب لذلك مثلًا بسلسلة التوجيهات الإِسلامية التي ألفها فضيلة الشيخ محمد بن جميل زينو المدرس في مدرسة دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، والذي وقفت له على مشاركات كثيرة في التأليف ذات هدف رفيع توحي بأفق واسع ودراية. هذه السلسلة الأولى منها (توجيهات إِسلامية لإِصلاح الفرد والمجتمع) تحدث فيها المؤلف عن دروب الإِصلاح الديني والاجتماعي. والثانية تحت عنوان (أركان الإِسلام والإيمان من الكتاب والسنة الصحيحة) تحدث فيها المؤلف عن أصل الإِسلام وعموده، ألا وهو توحيد الله ﷻ وتنزيهه عن الشريك في كل ما هو من خصائصه، وتصحيح المعتقد ومدلول رسالة الرسول الأعظم ﷺ ، وفي طليعة ذلك الإِيمان به وبما جاء عنه، وأنه رسول وعبد لله لا يجوز الارتفاع

стр. 8

به عن المقام الذي وضعه الله فيه. والرسالة الثالثة تحت عنوان. (منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة على ضوء الكتاب والسنة). تحدث فيها المؤلف عن منهاج هذه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة البارزة القائمة إِلى قيام الساعة لا يضرها من خالفها إِلى قيام الساعة. والرسالة الرابعة تحت عنوان (العقيدة الإِسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة). تحدث فيها المؤلف عن واقع العقيدة السلفية، ومن موضوعاتها أنواع التوحيد وفوائده، والتوسل والشفاعة والسنة والبدعة إِلى غير ذلك من الموضوعات التي لها صلة بتصحيح العقيدة. أما الرسالة الخامسة فتحت عنوان: (قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية) الكريمة العظيمة التي يجب التأسي بها وأخذ القدوة منها، وإنا لنشد على يد المؤلف للمزيد من أمثال هذه الركائز الإِسلامية الصغيرة في حجمها، الكبيرة فىٍ مفهومها، ومدلولها، فهي ملائمة للقراء في هذا الزمن للإفادة منها، فالكثير من الناس لا يسمح له وقته بقراءة المطولات، فأمثال هذه الرسائل تغنيه، وتشفيه، وتهديه بهداية الله إِلى صراط الله، وفق الله المؤلف وكتب له أجر المحسنين بمنه وكرمه. عبد الله عبد الغني خياط عضو هيئة كبار العلماء ٣ - وكتب مدير الجامعة الأثرية ببشاور في باكستان فقال: فضيلة الأستاذ الشيخ محمد جميل زينو -حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد فإِن إدارة الجامعة الأثرية ببشاور تقدم شكرها وتقديرها لكم على ما تبذلونه من الجهود في نشر العقيدة الصحيحة الشافعية على ضوء الكتاب والسنة بصورة

стр. 9

الكتيبات النافعة القيمة ونشرات صغيرة، ولا شك أنها صغيرة في الحجم وكبيرة في العلم والنفع جزاكم الله عنا وعن سائر المسلمين ونفع بكم المسلمين آمين يا رب العالمين، ثم إِننا نبشركم بأن إِدارة الجامعة الأثرية قد قامت بترجمة كتابكم الكريم (العقيدة الإِسلامية) إِلى ثلاث لغات: الأردية - والفارسية - والأفغانية (بشتو) وتم بحمد الله طباعة اللغتين الأخريين في العدد الأول عشرين نسخة من كل لغة، وسوف تنتهي طباعة اللغة الثالثة في أقرب وقت ممكن - إِن شاء الله تعالى، والحمد لله- قد عم نفع هاتين الرسالتين في مخيمات المهاجرين ومراكز المجاهدين والمدارس الابتدائية الأهلية في باكستان حتى جعل بعضها في المناهج الدراسية كي يركز الطالب المبتدئ على عقيدة صحيحة ولله الحمد. والسلام عليكم ورحمة الله. أخوكم في الله أبو عمر عبد العزيز النورستاني مدير الجامعة الأثرية بشاور باكستان

стр. 10

(١) مجموعة رسائل التوجيهات الإِسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع ١ - توجيهات إِسلامية لإِصلاح الفرد والمجتمع. ٢ - أركان الإِسلام والإيمان من الكتاب والسنة الصحيحة. ٣ - منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. ٤ - العقيدة الإِسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة. ٥ - قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية. ٦ - حكم التدخين على ضوء الطب والدين.

стр. 11

(١) توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

стр. 12

موجز لمحتويات الكتاب (١) توجيهات إسلامية * الخصائص الرئيسة في الإسلام * الإسلام نظام كامل للحياة * الدعاء هو العبادة * أين الله؟ الله فوق العرش * مبطلات الإِسلام * من أخلاق الرسول وأدبه ودعوته وجهاده ﷺ * كيف نربي أولادنا؟ * حقوق الوالدين * اجتنبوا الكبائر واتّبعوا ولا تبتدعوا * الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر * الجهاد في سبيل الله * الوصية الشرعية لكل مسلم * إِعفاء اللحية واجب * حكم الغناء * حكم التصوير والتماثيل * دعاء الشفاء والسفر والضائع

стр. 13

الخصائص الرئيسة في الإِسلام ١ - الإِسلام دين التوحيد: فالإِيمان بوجود خالق واحد للعالم حقيقة تقتنع بها كل العقول المفكرة، وهذا الخالق هو الإله المستحق للعبادة وحده: كالذبح والنذر، ولا سيما الدعاء لقوله ﷺ : "الدعاء هو العبادة" [حسن صحيح رواه الترمذي] فلا يجوز صرف شيء منها لغير الله. ٢ - الإِسلام يُجمِّع ولا يُفرِّق: فهو يؤمن بجميع الرسل الذين أرسلهم الله لهداية البشر، وتنظيم حياتهم، والرسول محمد ﷺ خاتمهم، وشريعته نسخت ما قبلها بأمر من الله - تعالى، أرسله الله إِلى الناس جميعًا لينقذهم من جور الأديان المحرفة إِلى عدل الإِسلام المحفوظ. ٣ - إِن تعاليم الاِسلام سهلة واضحة مفهومة، فهو لا يقر الخرافات، ولا المعتقدات الفاسدة، والفلسفات المعقدة، وهو صالح للتطبيق في كل زمان ومكان. ٤ - إِن الإِسلام لا يفصل بين المادة والروح فصلاً كاملًا، بل ينظر إِلى الحياة على أنها واحدة تشملهما معًا، فلا يأخذ إِحداهما ويهمل الأخرى. ٥ - أكد الإِسلام روح التساوي والأخوة بين المسلمين، فهو ينكر الفوارق الإِقليمية والعصبية، ففي كتابه الكريم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] ٦ - ليس في الإِسلام سلطة كهنوتية تحتكر الدين، ولا أفكار مجردة يصعب تصديقها، ويستطيع كل إِنسان أن يقرأ كتاب الله -تعالى- وحديث رسول الله ﷺ حسب فهم السلف الصالح ثم يصوغ حياته طبقًا لهما. (انظر كتاب الخصائص الرئيسة في الإسلام) للدكتور يوسف القرضاوى

стр. 14

الإِسلام نظام كامل للحياة ١ - إِن الإِسلام ينظم الحياة البشرية في مختلف ميادينها الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، كما يرسم لها الطريق الصحيح لحل مشاكلها. ٢ - الإِسلام يسعى إِلى تنظيم الحياة للإِنسان، والعنصر الرئيسي هو تنظيم الوقت، والإِسلام وحده أقوى عامل لنجاح المسلم في الدنيا والآخرة. ٣ - إِن الإِسلام عقيدة قبل أن يكون شريعة فالرسول ﷺ ركز جهده في مكة على التوحيد، ثم بعد ذلك طبق الشريعة عندما انتقل إِلى المدينة لإِقامة الدولة الإِسلامية فيها. ٤ - الإِسلام يدعو إِلى العلم ويشجع على التطور العلمي النافع، فلقد كان المسلمون، في القرون الوسطى جهابذة في العلوم العصرية، مثل (ابن الهيثم) و (البيروني) وغيرهم. ٥ - الإِسلام يبيح المال المكتسب من الحلال الذي لا استغلال فيه ولا غش، ويرغب في المال الحلال للرجل الصالح الذي يدفع منه للفقراء والجهاد، وبهذا تتحقق العدالة الإجتماعية في الأمة المسلمة التي تأخذ تشريعها من خالقها، وفي الحديث: "نِعْمَ المالُ الصالح للمرء الصالح". [صحيح رواه أحمد] وأما قولهم: (ما جُمِع مالٌ من حلال) فهو مكذوب لا أصل له. ٦ - الإِسلام دين الجهاد والحياة: فهو يفرض على كل مسلم (١) أن يبذل ماله وروحه في سبيل نصرة الإسلام، وهو دين الحياة يريد من المسلم أن يعيش حياة هنيئة في ظل الإِسلام، وأن يُؤْثِر أُخراه على دنياه. ٧ - إِحياء الفكر الإِسلامي الحر في حدود القواعد الإِسلامية، وإزالة الجمود الفكري، والأفكار الدخيلة التي شوهت جمال الإِسلام الصافي، وحالت دون تقدم المسلمين كالبدع والخرافات والأحاديث الموضوعة وغير ذلك [المصدر السابق]

стр. 15

الدعاء هو العبادة هذا الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي، يدل على أن الدعاء من أهم أنواع العبادة، فكما أن الصلاة لا تجوز أن تكون لرسول أو ولي، فكذلك لا يُدعى الرسول أو الولي من دون الله. ١ - إِن المسلم الذي يقول: يا رسول الله أو يا رجال الغيب غوثًا ومدداً، هو دعاء وعبادة لغير الله، ولو كانت نيته أن الله هو المغيث، مثله مثل رجل أشرك بالله وقال: أنا في نيتي أن الإِله واحد فلا يقبل منه هذا, لأن كلامه دل على خلاف نيته، فلابد من مطابقة القول للنية والمعتقد، وإلا كان شركاً أو كفراً لا يغفره الله إِلا بتوبة. ٢ - فإن قال هذا المسلم: أنا في نيتي أن أتخذهم واسطة إِلى الله، كالأمير الذي لا أستطيع أن أدخل عليه إلا بواسطة، فهذا تشبيه الخالق بالخلوق الظالم الذي لا يدخل عليه أحد إِلا بواسطة، وهذا التشبيه من الكفر. قال تعالى منزهاً ذاته وصفاته وأفعاله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] فتشبيه الله بمخلوق عادل كفر وشرك، فكيف إِذا شبهته بإِنسان ظالم؟! تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيرًا. ٣ - لقد كان المشركون في زمن الرسول ﷺ يعتقدون أن الله هو الخالق والرازق، ولكنهم يدعون الأولياء الممثلين في الأصنام واسطة تقربهم إِلى الله، فلم يرض منهم هذه الواسطة، بل كفَّرَهم وقال فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣] والله -تعالى- قريب سميع لا يحتاج إِلى واسطة، قال الله - تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]

стр. 16

٤ - إِن هؤلاء المشركين كانوا يدعون الله وحده عند الشدائد قال تعالى: ﴿وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] وكانوا يدعون أولياءهم الممثلة في الأصنام وقت الرخاء، فكفَّرَهم القرآن. فما بال بعض المسلمين يدعون غير الله من الرسل والصالحين، ويستغيثون بهم، ويطلبون المعونة منهم وقت الشدائد والمحن ووقت الرخاء؟!! ألم يقرؤوا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦] (بعبادتهم أي بدعائهم) ٥ - يظن الكثير من الناس أن المشركين الذين ورد ذكرهم في القرآن كانوا يدعون أصناماً من الحجارة، وهذا خطأ؛ لأن الأصنام الذين ورد ذكرهم في القرآن كانوا رجالاً صالحين. ذكر البخاري، عن ابن عباس ﵄ في قوله -تعالى- في سورة نوح: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلك أولئك أوحى الشيطان إِلى قومهم: أن انصبوا إِلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد، حتى إِذا هلك أولئك ونُسِي العلم بها عُبدت (أي الأصنام). ٦ - قال الله -تعالى- منكرًا على الذين يدعون الأنبياء والأولياء: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٦، ٥٧] يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية ما خلاصته:

стр. 17

نزلت هذه الآية في جماعة من الإِنس كانوا يعبدون الجن ويدعونهم من دون الله، فأسلم الجن. وقيل نزلت في جماعة من الإنس كانوا يدعون المسيح والملائكة. فهذه الآية تنكر على من يدعو غير الله ولو كان نبيًا أو ولياً. ٧ - يزعم البعض أن الاستغاثة بغير الله جائزة ويقولون: المغيث على الحقيقة هو الله، والاستغاثة بالرسول والأولياء تكون مجازًا كما تقول: شفاني الدواء والطبيب، وهذا مردود عليهم بقول إِبراهيم ﵇: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨ - ٨٠] أكد بالضمير (هو) في كل آية ليدل على أن الهادي والرازق والشافي هو الله لا غيرهُ، وأن الدواء سبب للشفاء وليس شافياً. - الكثير من الناس لا يفرق بين الاستغاثة بحي أو بميت والله -تعالى- يقول: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] وقوله -تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] وهي حكايته عن رجل استغاث بموسى ليحميه من عدوه، وقد فعل ذلك، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] أما الميت فلا تجوز الاستغاثة به؛ لأنه لا يسمع الدعاء، ولو سمع لا يستطيع الإِجابة لعدم قدرته، قال تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] (هذا نص صريح في أن دعاء الأموات شرك). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: ٢٠، ٢١] ٩ - ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الناس يوم القيامة يأتون الأنبياء فيستشفعون بهم، حتى يأتوا محمدًا فيستشفعوا به أن يفرج عنهم، فيقول: أنا لها، ثم يسجد تحت

стр. 18

العرش ويطلب من الله الفرج وتعجيل الحساب، وهذه الشفاعة طلب من الرسول ﷺ وهو حي يكلمه الناس ويكلمونه، أن يشفع لهم عند الله ويدعو لهم بالفرج، وهذا ما سيفعله ﷺ بأبي هو وأمي. ١٠ - وأكبر دليل على الفرق بين الطلب من الحي والميت هو ما فعله عمر بن الخطاب ﵁ حينما نزل بهم القحط، فطلب من العباس عم الرسول ﷺ بعد انتقاله للرفيق الأعلى. ١١ - يظن بعض أهل العلم أن التوسل كالاستغاثة مع أن الفرق بينهما كبير، فالتوسل هو الطلب من الله بواسطة فتقول مثلا: (اللهم بحبك وحبنا لرسول الله فرج عنا) فهذا جائز، أما الإستغاثة فهي الطلب من غير الله فتقول: (يا رسول الله فرِّج عنا) وهذا غير جائز وهو شرك أكبر لقوله - تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (أي المشركين) [يونس: ١٠٦] والله -تعالى- يأمر رسوله محمدًا صدى الله عليه وسلم - أن يقول للناس: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١] ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠] وقوله ﷺ : "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] وقال الشاعر: الله أسالُ أنْ يُفرجَ كربَنا ... فالكربُ لا يَمحوهُ إِلا اللهُ أين الله ؟ الله الذي خلقنا، أوجب علينا أن نعرف أين هو؟ حتى نتجه إِليه بقلوبنا ودعائنا وصلاتنا، ومن لا يعرف ربه أين هو؟ يبقى ضائعاً لا يعرف وجهة معبوده، ولا يقوم بحق عبادته.

стр. 19

إِن صفة العُلُو لله على خلقه هي كبقية الصفات الواردة في القرآن والأحاديث الصحيحة, كالسمع والبصر والكلام والنزول وغير ذلك من صفات الله. فإِن عقيدة السلف الصالح، والفرقة الناجية أهل السنة والجماعة الإِيمان بما أخبر الله به في كتابه أو رسوله في أحاديثه من غير تأويل ولا تعطيل، ولا تشبيه، لقوله - تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ولما كانت هذه الصفات، ومنها صفة عُلُو الله على خلقه متابعة لذاته، فإِن الإيمان بها واجب، كالإِيمان بالذات العلية، ولذلك قال الإِمام مالك ﵁ لما سئل عن معنى قوله - تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال: الاستواء معلوم (أي العلو) والكيف مجهول، والإِيمان به واجب. فانظر يا أخي المسلم إِلى قول مالك ﵀ حيث جعل الإِيمان بالاستواء معرفته واجبة على كل مسلم، وهو العلو، ولكن كيفيته مجهولة لا يعلمها إِلا الله. إِن كل منكر لصفة من صفات الله الثابتة في القرآن والحديث ومنها العُلُوُّ المطلق وأنه على السماء، يكون منكرًا للآيات والأحاديث الدالة، على إِثباتها، وأن هذه صفات كمال ورفعة وعلُو لا يجوز نفيها عن الله، وإن محاولة بعض المتأخرين تأويل الآيات والصفات -متأثرين بالفلسفة التي أفسدت عقائد كثير من المسلمين- جعلهم يعطلون هذه الصفات الكمالية لله، وخالفوا طريقة السلف وهي أسلم وأعلم وأحكم، وما أحسن من قال: وكل خير في اتباع مَن سَلف ... وكل شر في ابتداع من خلف الخلاصة إِن الإيمان بجميع الصفات الواردة في القرآن والأحاديث الصحيحة واجب، ولا يجوز أن نفرق بين الصفات فنؤمن ببعضها، على ظاهرها، ونتأول بعضها الآخر، فالذي يؤمن بأن الله سميع بصير لا يشبهه بأحد في سمعه وبصره، عليه أن يؤمن بأن

стр. 20

الله في السماء (أي علا السماء علُواً بجلاله لا يُشبهُه أحد) لأنها كلها صفات كمال لله، أثبتها الله لنفسه في كتابه، وكلام رسوله ﷺ تؤيدها الفطرة السليمة، ويصدقها العقل السليم. قال نعيم بن حماد شيخ البخاري: "من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه". [ذكره في شرح العقيدة الطحاوية] الله فوق العرش القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة والعقل السليم. والفطرة السليمة تؤيد ذلك. ١ - قال الله - تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] (أي علا وارتفع) كما جاء في البخاري عن بعض التابعين. ٢ - وقال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦] قال ابن عباس: (هو الله) كما في تفسير ابن الجوزي. ٣ - وقال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] ٤ - وقال تعالى عن عيسى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] (أي رفعه الله إِلى السماء) ٥ - وقال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الأنعام: ٣] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "اتفق المفسرون على أننا لا نقول كما تقول الجهمية (فرقة ضالة) إِن الله في كل مكان! تعالى الله عما يقولون علُوًّا كبيرا!! " (ومعنى في السموات: على السموات).

стр. 21

وأما قوله - تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] (فمعناه: أن الله معنا بعلمه يسمعنا ويرانا أين كنا، وحيث كنا، وما قبل الآية وبعدها يبين ذلك) انظر تفسير ابن كثير. ٦ - وعرج ﷺ إِلى السماء السابعة حتى كلمه ربه، وفرض عليه خمس صلوات [كما رواه البخاريُّ ومسلم] ٧ - وقال ﷺ : "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء" [رواه البخاري ومسلم] ٨ - وقال ﷺ : "ارحموا مَن في الأرض يَرحمكم مَن في السماء" (أي هو الله) [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] ٩ - سأل الرسول ﷺ جارية، فقال لها، أين الله؟ فقالت: في السماء، قال: مَن أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة. [رواه مسلم] ١٠ - وقال ﷺ : "والعرش فوق الماء، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه" [حسن رواه أبو داود] ١١ - قال أبو بكر ﵁: "ومَن كان يَعبد الله، فإن الله في السماء حيٌّ لا يموت" [رواه الدرامي في الرد على الجهمية بإسناد صحيح] ١٢ - وسُئل عبدُ الله بن المبارك ﵁: كيف نعرفُ ربنا؟ قال: إِنه فوق السماء على العرش بائنٌ مِن خَلقِهِ. ومعناه: إِن الله فوق العرش بذاته، منفصل مِن خَلقِهِ. ١٣ - إِن الأئمة الأربعة اتفقوا على عُلو الله فوق عرشه، لا يشبهه أحدٌ من مخلوقاته. ١٤ - المصلي يقول في سجوده (سبحان ربي الأعلى)، ويرفع يديه إِلى السماء عند الدعاء.

стр. 22

١٥ - الأطفال حين تسالهم: أين الله؟ فيجيبون بفطرتهم السليمة: هو في السماء (أي على السماء). ١٦ - العقل الصحيح يؤيد أن الله في السماء، ولو كان في كل مكان لأخبر به الرسول وعلمه أصحابه، علماً بأنه توجد أماكن نجسة وقَذرة! تعالى الله عما يقولون علُواً كبيرًا. ١٧ - والقول بأن الله معنا في كل مكان بذاته يؤدي إِلى تعدد الذات؛ لأن الأمكنة كثيرة ومتعددة. ولما كانت ذات الإِلهُ واحدة لا يمكن أن تتعدد بطل القول بأن الله في كل مكان بذاته، وثبت أن الله على السماء فوق عرشه وهو معنا في كل مكان بعلمه يسمعنا ويرانا أينما كنا. نواقض الإِسلام إن للإِسلام نواقض إِذا فعل المسلم واحدًا منها فقد فعل الشرك الذي يحبط العمل، ويخلد في النار، ولا يغفره الله إِلا بتوبة وهذه النواقض: ١ - دعاء غير الله: كدعاء الأنبياء أو الأولياء الأموات أو الأحياء الغائبين لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (أي المشركين) [يونس: ١٠٦] وقوله ﷺ : "مَن مات وهو يدعو مِن دون الله نِداً دخل النار" (الند: المثيل والشريك) [رواه البخاري] ٢ - اشمئزازُ القلب من توحيد الله، ونفوره من دعائه والاستغاثة به وحده، وانشراح القلب عند دعاء الرسل أو الأولياء الأموات أو الأحياء الغائبين، وطلب المعونة منهم لقوله -تعالى- عن المشركين:

стр. 23

﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] (وتنطبق الآية على الذين يحاربون من يستعين بالله وحده، ويقولون عنه وهابي، إذا علموا أن الوهابية تدعو للتوحيد). ٣ - الذبح لرسول أو ولي لقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] (أي صَلِّ لربك واذبح له) وقوله ﷺ : "لعن الله من ذبح لغير الله" [رواه مسلم] ٤ - النذر لمخلوق على سبيل التقريب والعبادة له، وهي لله وحده. قال الله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] ٥ - الطواف حول القبر بنية التقرب والعبادة له، وهو خاص بالكعبة، لقول الله - تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ٦ - الاعتماد والتوكل على غير الله، لقول الله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤] ٧ - الركوع أو السجود بنية العبادة للملوك أو العظماء الأحياء أو الأموات إِلا أن يكون جاهلًا لأن الركوع والسجود عبادة لله وحده. ٨ - إنكار ركن من أركان الإِسلام المعروفة كالصلاة والزكاة والصوم والحج أو إنكار ركن من أركان الإِيمان: وهي الإِيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وغير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة. ٩ - كراهية الإِسلام، أو كراهية شيء أجمع العلماء عليه في العبادات أو المعاملات، هو الاقتصاد، أو الأخلاق لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٩] ١٠ - الاستهزاء بشيء من القرآن، أو الحديث المتفق على صحته ودلالته، أو بحكم مجمع عليه من أحكام الإِسلام، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ

стр. 24

تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦] ١١ - إِنكار شيء من القرآن الكريم، أو الأحاديث المتفق على صحتها يوجب الردة عن الدين إِذا تعمد ذلك عن علم. ١٢ - شتمُ الرب أو لعنُ الدين أو سَبّ الرسول ﷺ أو الاستهزاء بحاله، أو نقد ما جاء به كل ذلك مما يوجب الكفر. ١٣ - إِنكار شيء من أسماء الله، أو صفاته، أو أفعاله الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة من غير جهل ولا تأويل ١٤ - عدم الإِيمان بجميع الرسل الذين أرسلهم الله لهداية الناس، أو انتقاص أحدهم لقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] ١٥ - الحكم بغير ما أنزل الله إِذا اعتقد عدم صلاحية حكم الإِسلام أو أجاز الحكم بغيره لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ١٦ - التحاكم لغير الإِسلام، وعدم الرضا بحكم الإِسلام، أو يرى في نفسه ضيقاً وحرجاً في حكمه لقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ١٧ - إِعطاء غير الله حق التشريع كالديكتاتورية، أو الديمقراطية، أو غيرها ممن تسمح بالتشريع المخالف لشرع الله. لقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] ١٨ - تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله كتحليل الزنى أو الربا غير متأول، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ١٩ - الإِيمان بالمبادئ الهدامة، كالشيوعية الملحدة، أو الماسونية اليهودية، أو الاشتراكية الماركسية، أو العلمانية الخالية من الدين، أو القومية التي تفضل غير المسلم

стр. 25

العربي على المسلم الأعجمي لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] ٢٠ - تبديل الدين والانتقال من الإِسلام لغيره لقوله - تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧] ولقوله ﷺ : "من بَدَّل دينه فاقتلوه" [رواه البخاري] ٢١ - مناصره اليهود والنصارى والشيوعين ومعاونتهم على المسلمين لقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] ٢٢ - عدم تكفير الشيوعين المنكرين لوجود الله، أو اليهود والنصارى الذين لا يؤمنون بمحمد ﷺ , لأن الله كفرهم فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦] ٢٣ - قول بعض الصوفيين بوحدة الوجود: وهو ما في الكون إِلا الله، حتى قال زعيمهم: وما الكلب والخنزير إِلا إِلهنا ... وما الله إِلا راهبٌ في كنيسة وقال زعيمهم الحلاج: (أنا هو، وهو أنا) فحكم العلماء عليه بالقتل فأُعدِم. ٢٤ - القول بانفصال الدين عن الدولة، وأنه ليس في الإِسلام سياسة حكم لأنه تكذيب للقرآن والحديث والسيرة النبوية. ٢٥ - قول بعض الصوفية: إِن الله سلم مقاليد الأمور لبعض الأولياء من الأقطاب وهذا شرك في أفعال الرب -سبحانه- يخالف قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣] ٢٦ - إِن هذه المبطلات أشبه بنواقض الوضوء، فإِذا فعل المسلم واحدًا منها، فليجدد إسلامه، وليترك المبطل، وليَتُب إِلى الله قبل أن يموت فيحبط عمله، ويُخلَّد

стр. 26

في نار جهنم قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] وعلّمنا رسول الله ﷺ أن نقول: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم". [رواه أحمد بسند حسن] لا تُصدق الدجَّالين قال ﷺ : "من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" [صحيح رواه أحمد] يحرم تصديق المنجم والكاهن والعراف والساحر والرمال والمندِّل وغيرهم ممن يَدعي العلم بما في النفس، هو بالماضي أو المستقبل, لأن ذلك من اختصاص الله قال تعالى: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد: ٦] ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقال ﷺ : "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" [رواه مسلم] وما يقع من الدجالين إِنما هو التخمين والمصادفة والظن، وأكثره كذب من الشيطان لا يغتر به إِلا ناقص العقل، ولو كانوا يعلمون الغيب لاستخرجوا الكنوز من الأرض، ولما أصبحوا فقراء يحتالون على الناس لأكل أموالهم بالباطل، وإن كانوا صادقين فليخبرونا عن أسرار اليهود لإِحباطها. لا تحلف بغير الله ١ - قال ﷺ : "لا تحلفوا بآبائكم، مَن حلف بالله فليصدُق، ومَن حُلِف له بالله فليرضَ، ومَن لم يَرض بالله فليس من الله". [صحيح رواه ابن ماجه، انظر صحيح الجامع ٧١٢٤] ٢ - وقال ﷺ : "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله،

стр. 27

ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون". [صحيح رواه أبو داود، انظر صحيح الجامع ٧١٢٦] ٣ - وقال ﷺ : "من حلف بغير الله فقد أشرك" [صحيح رواه أحمد وغيره] ٤ - وقال ﷺ : "من حلف على يمين صبر (١) يقطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر (٢)، لقي الله وهو عليه غضبان". [متفق عليه] ٥ - وقال ﷺ : "من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه". [رواه مسلم] ٦ - وقال ﷺ : "من حلف فاستثنى (٣)، فإن شاء مضى، وإن شاء ترك غير حنِث" (لا تلزمه كفارة اليمين) [صحيح رواه النسائي انظر صحيح الجامع ٦٠٨٢] ٧ - وقال عبد الله بن مسعود: "لأن احلف بالله كاذبًا خيرٌ من أحلف بغيره صادقاً". ٨ - وقال ﷺ : "من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعُزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق بشيء". [متفق عليه] ٩ - وقال ﷺ : "من حلف بمِلة غير الإِسلام كاذبًا، فهو كما قال". [متفق عليه] معناه: إِذا قال المسلم: إن كان فعل ذلك فهو يهودي أو نصراني فإِن اعتقد تعظيم ذلك كفر، وإن قصد حقيقة التعليق فيُنظر، فإِن كان أراد أن يكون متصفاً بذلك كفر، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر [انظر فتح الباري ج١١/ ٥٣٦] يستفاد من هذه الأحاديث ١ - يحرم الحلف بالنبي والكعبة والأمانة والذمة والولد والأبوين والشرف والأولياء وغيرها من المخلوقات، وهو من الشرك الأصغر, لأنه أشرك مع الله غيره في تعظيمه حينما حلف به، وهو من كبائر الذنوب، يجب النهي عنه، وتركه، والتوبة منه،

стр. 28

وقد يكون الحلف بغير الله من الشرك الأكبر، وذلك إِذا اعتقد الحالف بالولي أن له سر التصرف ينتقم منه إِذا حلف به كاذباً؛ لأنه أشرك مع الله هذا الولي في التصرف والانتقام والضرر. ٢ - الحلف بغير الله ليس بيمين شرعي لا يلزم الحالف فعله، ولا كفارة عليه. ٣ - من حلف أن يقطع رحمه، أو يفعل معصية، فلا يفعل، وليكفر عن يمينه، وكفارة اليمين وردت في قول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] من أخلاق الرسول الكريم ﷺ - كان خلقه القرآن، يسخط لسخطه ويرضى لرضاه، لا ينتقم لنفسه ولا يغضب لها إِلا أن تُنتَهك حرمات الله فيغضبُ لله. وكان ﷺ أصدقَ الناس لَهجةً، وأوفاهم ذِمّة، وألينهم عريكة وأكرمهم عِشرة، وأشدَّ حياء من العذراء في خدرِها، خافض الطرف أكثرُ نظره التفكير، ولم يكن فاحشًا ولا لعانًا، ولا يجزي بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، من مسألة حاجة لم يَرده إِلا بها أو بميسور من القول، ليس بفظّ ولا غليظ، لا يقطع على أحد حديثه حتى يتعدَّى الحق فيقطعه بنهي أو قيام. وكان ﷺ يحفظُ جاره ويكرمُ ضيفه، لا يمضي له وقت في غير عمل لله، أو فيما لا بد منه، يُحب التفاؤل ويكره التشاؤم، وما خُير بين أمرين إِلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، يحب إِغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم.

стр. 29

وكان ﷺ يحب أصحابه ويشاورهم ويتفقدهم: فمن مرض عاده، ومن غاب دعاه، ومن مات دعا له، يقبل معذرة المعتذر إليه، والقويُّ والضعيف عنده في الحق سواء، وكان يُحدِّثُ حديثاً لوعدَّه العادُّ لأحصاه (لفصاحته وتمهُّلهِ) وكان ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقًا (صدقاً) ﷺ . من أدب الرسول وتواضعه ﷺ - كان أرحم الناس وأشدهم إِكراماً لأصحابه، يوسع عليهم إِذا ضاق المكان، يبدأ من لقيه بالسلام، وإذا صافح رجلًا لا يَنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده. كان ﷺ أكثر الناس تواضعاً، وإذا انتهى إِلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبهم ولا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه، وإذا جلس إِليه أحدهم لم يقم حتى يقوم الذي جلس إِليه إلا أن يستعجله أمر فيستأذنه. كان ﷺ يَكره القيام له (١): عن أنس بن مالك ﵁ قال: (لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك) [صحيح رواه أحمد والترمذي] وكان ﷺ لا يواجه أحدًا بما يكره، يعود المريض ويحب المساكين، ولِجالسهم ويشهد جنائزهم، ولا يحقرُ فقيرًا لفقره، ولا يَهاب مَلِكاً لمُلكه، يُعظم النعمة وإن قلت: فما عابَ طعاماً قط إِن اشتهاه أكله وإلا تركه، يأكل ويشرب بيمينه بعد أن يسمّي الله في أوله ويحمده في آخره.

стр. 30

يحب الطيب، ويكره الخبائث كالبصل والثوم وأمثالها لرائحتها. ولما حج رسول الله ﷺ قال: "اللهم هذه حجة لا رياءَ فيها ولا سمعة" [صحيح رواه المقدسي] وكان ﷺ لا يتميز على أصحابه في ملبس أو مجلس، يدخل الأعرابي فيقول: أيكم محمد؟ أحب اللباس إِليه القميص (ثوب طويل لنصف ساقيه) لا يُسرف في مأكل أو ملبس، يلبس القلنسوة والعمامة وخاتماً من فضة في خنصره الأيمن وله لحية كبيرة. دعوة الرسول وجهاده ﷺ - أرسل الله رسوله محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، فدعا العرب والناس أجميعاً إِلى ما فيه صلاحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة. وأول ما دعا إِليه توحيد عبادة الله: ومنها الدعاء لله وحده لقوله - تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٠] ولقد عارض المشركون هذه الدعوة لمخالفتها عقيدتهم الوثنية وتقليدهم الأعمى لآبائهم، واتهموا الرسول ﷺ بالسحر والجنون بعد أن كانوا يسمونه الصادق الأمين. لقد صبر الرسول ﷺ على أذى قومه، ممتثلاً أمر ربه القائل: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] وبقي ثلاثة عشر عامًا في مكة يدعو إِلى التوحيد ويتحمل مع أتباعه العذاب، ثم هاجر مع أصحابه إِلى المدينة ليقيم المجتمع الإِسلامي الجديد على العدل والمحبة والمساواة، قد أيده الله بمعجزات أهمها القرآن الكريم الداعي إِلى التوحيد والعلم والجهاد ومكارم الأخلاق .... كاتَب ﷺ ملوك الأرض، فكتب إِلى هرقل عظيم الروم:

стр. 31

"اسلِم تسلَم يؤتك الله أجرَك مرتين". و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] (لا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل) حارب الرسول ﷺ المشركين واليهود وانتصر عليهم، وغزا بنفسه عشرين غزوة تقريباً، وأرسل عشرات السرايا من أصحابه للجهاد والدعوة للإِسلام وتحرير الشعوب من الظلم والاستعباد، وكان يعلمهم أن يبدأوا بالتوحيد. حب الرسول واتّباعه ﷺ - قال الله-تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] وقال ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده، والناس أجمعين". [رواه البخاري ومسلم] لَقد اجتمع لرسول الله ﷺ مكارم الأخلاق والشجاعة والكرم فمن رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، ولقد بلغ الرسول الرسالة، ونصح الأمة، وجمع الكلمة، وفتح مع صحابته القلوب بتوحيدهم، كما فتحوا البلاد بجهادهم لِيُخبرجوا الناسَ من عبادة العباد، إلى عبادة ربِّ العباد. وقد أوصلوا إِلينا هذا الدين، كاملا خاليًا من البدع والخرافات لا يحتاج إِلى زيادة أو نقصان قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وقال ﷺ : "إنما بعثت لِأُتمم صالحَ الأخلاق" [صححه الحاكم ووافقه الذهبي] هذه أخلاق رسولكم، فتمسكوا بها لتكونوا محبين صادقين:

стр. 32

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] واعلموا أن الحب الصادق لله ورسوله يتطلبُ العمل بكتاب الله، وأحاديث رسوله الصحيحة, والاحتكام إِليهما ومحبة التوحيد الذي دعا إِليه، وتطبيقه وعدم تقديم حكم أو قول أحد عليهما. قال الله-تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١] ومن علامات حبه ﷺ حب التوحيد الذي دعا إِليه وتطبيقه وحب مَن يدعو إليه من الدعاة، وعدم نبزهم بالألقاب المنفرة. اللهم ارزقنا حُبه واتباعه وشفاعته والتخلق بأخلاقه ﷺ . من وصايا الرسول ﷺ - ١ - " إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلُّوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيه" [رواه الحاكم وصححه الألباني] ٢ - "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدِيين تمسكوا بها" [صحيح رواه أحمد] ٣ - "يا فاطمة بنت محمد سليني مِن مالي ما شئتِ لا أغني عنكِ مِن الله شيئًا" [رواه البخاري] ٤ - "مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله" [رواه البخاري] ٥ - "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله". [رواه البخاري] (لا تطروني: لا تزيدوا في مدحي) ٦ - "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [رواه البخاري] ٧ - "مَن تقوَّل علَيَّ ما لم أقُل فليَتَبوَّأ مقعدَه مِن النار". [صحيح رواه أحمد]

стр. 33

٨ - "إني لا أصافح النساء" [صحيح رواه الترمذي] (اللاتي يجوز الزواج منهن). ٩ - "من رغب عن سُنتي فليس مِني" [متفق عليه] ١٠ - "اللهم إني أعوذ بك مِن علم لا ينفع" [رواه مسلم] (أي لا أعمل به، ولا أُعلمه، ولا يُبَدل أخلاقي السيئة). ١١ - "من عمل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدّ" [رواه مسلم] (رَد: أي مردود عليه غير مقبول). كيف نربي أولادنا ؟ قال الله-تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] الأم والأب والمعلم والمجتمع مسؤولون أمام الله عن تربية هذا الجيل، فإِن أحسنوا تربيته سعد وسعدوا في الدنيا والآخرة، وإن أهملوا تربيته شقي، وكان الوزر في أعناقهم. ولهذا جاء في الحديث: "كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتهِ". [متفق عليه] فبشرى لك أيها المعلم بقوله ﷺ : "فوالله لأن يهديَ الله بك رجلا واحداً خيرٌ لك مِن حُمرِ النَّعم". [رواه البخاري] (حُمر النعم: الإِبل الحمراء وكل مركوب جيد). وبشرى لكما أيها الأبوان بهذا الحديث الصحيح: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقةٍ جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له" [رواه مسلم] فليكن إِصلاحك لنفسك أيها المربي قبل كل شيء، فالحسن عند الأولاد ما فعلت، والقبيح ما تركت، وإن حُسْن سلوك المعلم والأبوين أمام الأولاد أفضل تربية لهم،

стр. 34

وعلينا أن نهتم بما يلي: ١ - تعليم الطفل النطق بـ "لا إِله إِلا الله، محمد رسول الله" وإفهامه معناها عندما يكبر. (لا معبود بحق إِلا الله، ومحمد مبلغ عن الله). ٢ - غرس محبة الله والإِيمان به في قلب الولد؛ لأن الله خالقنا ورازقنا ومغيثنا وحده لا شريك له، وهو المعبود بحق. ٣ - ترغيب الأولاد في الجنة، وأنها لمن صلى وأطاع والديه، وعمل بما يرضي الله، وتحذيرهم من النار وأنها لمن ترك الصلاة وعن والديه، وأسخط الله واحتكم لغير شرعه، وأكل أموال الناس بالغش والكذب والربا وغيرها. ٤ - تعليم الأولاد أن يسألوا الله ويستعينوا به وحده لقوله ﷺ لابن عمه: "إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح] تعليم الصلاة للأولاد ١ - يجب تعليم الصبي والبنت الصلاة في الصغر ليلتزماها عند الكبر لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "علِّموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً، وفرقوا بينهم في المضاجع" [صحيح انظر صحيح الجامع للألباني] والتعليم يكون بالوضوء والصلاة أمامهم، والذهاب بهم إِلى المساجد وترغيبهم بكتاب فيه كيفية الصلاة لتتعلم الأسرة كلها أحكام الصلاة. وهذا مطلوب من المعلم والأبوين، وكل تقصير سيسألهم الله عنه. ٢ - تعليم الأولاد القرآن الكريم، فنبدأ بسورة الفاتحة والسور القصيرة وحفظ (التحيات لله) لأجل الصلاة، وأن نخصص لهم معلماً للتجويد وحفظ القرآن والحديث .....

стр. 35

٣ - تشجيع الأولاد على صلاة الجمعة والجماعة في المسجد وراء الرجال، والتلطف في نصحنا لهم إِن أخطؤوا، فلا نزعجهم ولا نصرخ بهم، لئلا يتركوا الصلاة ونأثم بسبب ذلك، وإذا تذكرنا طفولتنا ولعبنا فسوف نعذرهم. التحذير من المحرمات ١ - تحذير الأولاد من الكفر والسب واللعن والكلام البذيء وإفهامهم بلطف أن الكفر حرام يسبب الخسران ودخول النار، وعلينا أن نحفظ ألسنتنا أمامهم لنكون قدوة حسنة لهم. ٢ - تحذير الأولاد من الميسر بأنواعه كاليانصيب، والطاولة. وغيرها. ولو كان للتسلية؛ لأنها تجر إِلى القمار، وتورث العداوة، وأنها خسارة لهم ولمالهم ولوقتهم، وضياع لصلواتهم. ٣ - منع الأولاد من قراءة المجلات الخليعة، والصور المكشوفة، والقصص البوليسية، ومنعهم من مثل هذه الأفلام في السينما والتلفزيون والفيديو لضررها على أخلاقهم ومستقبلهم. ٤ - تحذير الولد من التدخين وإفهامه أن الأطباء أجمعوا على أنه يضر الجسم ويورث السرطان وينخر الأسنان، كريه الرائحة. معطل للصدر ليست له فائدة فيحرم شربه وبيعه. وينصح بأكل الفواكه والموالح عوضًا عنه. ٥ - تعويد الأولاد الصدق قولًا وعملاً، بأن لا نكذب عليهم ولو مازحين، وإذا وعدناهم فلنوف بوعدنا، وفي الحديث الصحيح: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّثَ كَذب، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا اؤتُمِنَ خان". [متفق عليه] ٦ - أن لا نطعم أولادنا المال الحرام كالرشوة والربا والسرقة ومنها الغش وهو سبب لشقائهم وتمردهم وعصيانهم.

стр. 36

٧ - عدم الدعاء على الأولاد بالهلاك والغضب لأن الدعاء قد يستجاب بالخير والشر، وربما يزيدهم ضلالاً، والأفضل أن نقول للولد: أصلحك الله. ٨ - التحذير من الشرك بالله: وهو دعاء غير الله من الأموات، وطلب المعونة منهم، فهم عباد لا يملكون خيرا ولا نفعاً، قال الله - تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] (أي المشركين) الستر والحجاب ١ - ترغيب البنت في الستر منذ الصغر لتلتزمه في الكبر، فلا نلبسها القصير من الثياب، ولا البنطال والقميص بمفردهما لأنه تشبه بالرجال والكفار، وسبب لفتنة الشباب والإِغراء، وعلينا أن نأمرها بوضع غطاء على رأسها (لستر شعرها) منذ السابعة من عمرها، وبتغطية وجهها عند البلوغ، وباللباس الأسود الساتر الطويل الفضفاض الذي يحفظ شرفها، وهذا القرآن الكريم ينادي المؤمنات جميعًا بالحجاب فيقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] وينهى الله -تعالى- المؤمنات عن التبرج والسفور فيقول: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] ٢ - توصية الأولاد أن يلتزم كل جنس بلبالسه الخاص ليتميز عن الجنس الآخر، وأن يبتعدوا عن لباس الأجانب وأزيائهم كالبنطال الضيق، وغير ذلك من العادات الضارة، ففي الحديث الصحيح: "لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، ولعن المخنثين مِن الرجال، والمترَجلات مِن النساء". [رواه البخاري] وقال ﷺ : "ومَن تشَبهَ بقوم فهوَ منهم". [صحيح رواه أبو داود]

стр. 37

الأخلاق والآداب ١ - نُعوّد الطفل استعمال اليد اليمنى في الأخذ والعطاء والأكل والشرب، والكتابة والضيافة، وتعليمه التسمية أول كل عمل، خصوصاً الطعام والشراب وأن يكون قاعدًا، وأن يقول الحمد لله عند الانتهاء. ٢ - تعويد الولد النظافة، فيقص أظافره، ويغسل يديه قبل الطعام وبعده، وتعليمه الاستنجاء وأخذ الورق بعد البول ليمسحه أو الغسل بالماء لتصح صلاته، ولا ينجس لباسه. ٣ - أن نتلطف في نصحنا لهم سراً، وأن لا نفضحهم إِن أخطؤوا، فإِن أصروا على العناد تركنا الكلام معهم ثلاثة أيام ولا نزيد. ٤ - أمر الأولاد بالسكوت عند الأذان، وإجابة المؤذن بمثل ما يقول، ثم الصلاة على النبي ودعاء الوسيلة: "اللهم رَب هذهِ الدعوةِ التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلةَ والفضيلة، وابعثة مقاماً محموداً الذي وعدته" [رواه البخاري] ٥ - أن نجعل لكل ولد فراشاً مستقلاً إِذا أمكن، وإلا فلحافاً مستقلاً، والأفضل تخصيص غرفة للبنات، وغرفة للبنين، وذلك حفظاً لأخلاقهم وصحتهم. ٦ - تعويده ألا يرمي الأوساخ في الطريق، وأن يرفع ما يؤذي عنه. ٧ - التحذير من رفقاء السوء ومراقبتهم من الوقوف في الشوارع. ٨ - التسليم على الأولاد في البيت والشارع والصف بلفظ: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". ٩ - توصية الولد بالإِحسان إِلى الجيران وعدم إيذائهم. ١٠ - تعويد الولد إِكرام الضيف واحترامه وتقديم الضيافة له.

стр. 38

الجهاد والشجاعة ١ - يفضل تخصيص جلسة للاسرة، وللتلاميذ يقرأ فيها المعلم كتاباً في سيرة الرسول ﷺ وسيرة أصحابه، ليعلموا أنه القائد الشجاع، وأن صحابته كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية فتحوا بلادنا، وكانوا سببًا في هدايتنا، وانتصروا بسبب إِيمانهم وقتالهم وعملهم بالقرآن والسنة، وأخلاقهم العالية. ٢ - تربية الأولاد على الشجاعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن لا يخافوا إِلا الله، ولا يجوز تخويفهم بالأكاذيب والأوهام والظلام. ٣ - أن نغرس في الأولاد حب الانتقام من اليهود والظالمين، وأن شبابنا سيحررون فلسطين والقدس حينما يرجعون إِلى تعاليم الإِسلام والجهاد في سبيل الله وسينتصرون بإذن الله. ٤ - شراء قصص تربوية نافعة إِسلامية مثل: سلسلة قصص القرآن الكريم والسيرة النبوية وأبطال الصحابة والشجعان من المسلمين مثل كتاب: ١ - الشمائل المحمدية، والأخلاق النبوية، والآداب الإِسلامية. ٢ - العقيدة الإِسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة. ٣ - أركان الإِسلام والإِيمان. ٤ - منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. ٥ - حكم الإِسلام في التدخين. ٦ - توجيهات إِسلامية لإِصلاح الفرد والمجتمع. ٧ - معلومات مهمة من الدين. ٨ - توجيه المسلمين إِلى طريق النصر والتمكين. ٩ - معجزة الإسراء والمعراج. ١٠ - من بدائع القصص النبوي الصحيح.

стр. 39

حقوق الوالدين على الولد إِذا أردت النجاح في الدنيا والآخرة فأعمل بالوصايا الآتية: ١ - خاطب والدلِك بأدب: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. ٢ - أطع والديك دائمًا في غير معصية، فلا طاعة لخلوق في معصية الخالق. ٣ - تلطف بوالديك ولا تعبس بوجههما, ولا تُحدق النظر إِليهما غاضبًا. ٤ - حافظ على سمعة والديك وشرفهما ومالهما ولا تأخذ شيئًا بدون إِذنهما. ٥ - اعمل ما يسرهما ولو من غير أمرهما كالخدمة وشراء اللوازم، والاجتهاد في طلب العلم. ٦ - شاورهما في أعمالك كلها واعتذر لهما إِذا اضطررت للمخالفة. ٧ - أحب نداءهما مسرعًا بوجه مبتسم قائلا: نعم يا أمي ويا أبي، ولا تقل يا بابا وماما، فهي كلمات أجنبية. (تركية). ٨ - أكرم صديقهما وأقرباءهما في حياتهما، وبعد موتهما. ٩ - لا تجادلهما ولا تخطِّئهما وحاول بأدب أن تبين لهما الصواب. ١٠ - لا تعاندهما, ولا ترفع صوتك عليهما، وأنصت لحديثهما. وتأدب معهما, ولا تزعج أحد إِخوانك إِكراماً لوالديك. ١١ - انهض إِلى والديك إِذا دخلا عليك، وقبّل رأسهما. ١٢ - ساعد أمك في البيت، ولا تتأخر عن مساعدة أبيك في عمله. ١٣ - لا تسافر إِذا لم يأذنا لك ولو لأمر هام، فإِن اضطررت فاعتذر لهما, ولا تقطع رسائلك عنهما.

стр. 40

١٤ - لا تدخل عليهما بدون إِذن ولا سيما وقت نومهما وراحتهما. ١٥ - إِذا كنت مبتلىً بالتدخين فلا تدخن أمامهما. ١٦ - لا تتناول طعاماً قبلهما، وأكرمهما في الطعام والشراب، ١٧ - لا تكذب عليهما, ولا تلمهما إِذا عملا عملًا لا يُعجبك. ١٨ - لا تفضل زوجتك، أو ولدك عليهما، واطلب رضاءهما قبل كل شيء فرضاء الله في رضاء الوالدين وسخطه في سخطهما. ١٩ - لا تجلس في مكان أعلى منهما, ولا تمد رجليك في حضرتهما متكبراً. ٢٠ - لا تتكبر في الانتساب اِلى أبيك ولو كنت موظفاً كبيرًا، واحذر أن تنكر معروفهما أو تؤذيهما ولو بكلمة. ٢١ - لا تبخل بالنفقة على والديك حتى يشكواك، فهذا عار عليك، وسترى ذلك من أولادك، فكما تدين تُدان. ٢٢ - أكثر من زيارة والديك وتقديم الهدايا لهما، واشكرهما على تربيتك وتعبهما عليك، واعتبر بأولادك وما تقاسيه معهم. ٢٣ - أحق الناس بالإكرام أمك ثم أبوك واعلم أن الجنة تحت أقدام الأمهات. ٢٤ - احذر عقوق الوالدين وغضبهما فتشقى في الدنيا والآخرة. وسيعاملك أولادك بمثل ما تعامل به والديك. ٢٥ - إِذا طلبت شيئًا من والديك فتلطف بهما واشكرهما إِن أعطياك، واعذرهما اِن منعاك، ولا تكثر طلباتك لئلا تزعجهما. ٢٦ - إِذا أصبحت قادرًا على كسب الرزق فأعمل، وساعد والديك. ٢٧ - إِن لوالديك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، وحاول التوفيق بينهما إِن اختلفا وقدم الهدايا للجانبين سراً. ٢٨ - إِذا اختصم أبواك مع زوجتك فكن حكيمًا وأفهم زوجتك أنك معها إِن كان الحق بجانبها وأنك مضطر لترضيتهما.
следующие страницы →