٧ - عدم الدعاء على الأولاد بالهلاك والغضب لأن الدعاء قد يستجاب بالخير والشر، وربما يزيدهم ضلالاً، والأفضل أن نقول للولد: أصلحك الله.
٨ - التحذير من الشرك بالله: وهو دعاء غير الله من الأموات، وطلب المعونة منهم، فهم عباد لا يملكون خيرا ولا نفعاً، قال الله - تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] (أي المشركين)
الستر والحجاب
١ - ترغيب البنت في الستر منذ الصغر لتلتزمه في الكبر، فلا نلبسها القصير من الثياب، ولا البنطال والقميص بمفردهما لأنه تشبه بالرجال والكفار، وسبب لفتنة الشباب والإِغراء، وعلينا أن نأمرها بوضع غطاء على رأسها (لستر شعرها) منذ السابعة من عمرها، وبتغطية وجهها عند البلوغ، وباللباس الأسود الساتر الطويل الفضفاض الذي يحفظ شرفها، وهذا القرآن الكريم ينادي المؤمنات جميعًا بالحجاب فيقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]
وينهى الله -تعالى- المؤمنات عن التبرج والسفور فيقول: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]
٢ - توصية الأولاد أن يلتزم كل جنس بلبالسه الخاص ليتميز عن الجنس الآخر، وأن يبتعدوا عن لباس الأجانب وأزيائهم كالبنطال الضيق، وغير ذلك من العادات الضارة، ففي الحديث الصحيح: "لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، ولعن المخنثين مِن الرجال، والمترَجلات مِن النساء". [رواه البخاري]
وقال ﷺ : "ومَن تشَبهَ بقوم فهوَ منهم". [صحيح رواه أبو داود]
стр. 37
الأخلاق والآداب
١ - نُعوّد الطفل استعمال اليد اليمنى في الأخذ والعطاء والأكل والشرب، والكتابة والضيافة، وتعليمه التسمية أول كل عمل، خصوصاً الطعام والشراب وأن يكون قاعدًا، وأن يقول الحمد لله عند الانتهاء.
٢ - تعويد الولد النظافة، فيقص أظافره، ويغسل يديه قبل الطعام وبعده، وتعليمه الاستنجاء وأخذ الورق بعد البول ليمسحه أو الغسل بالماء لتصح صلاته، ولا ينجس لباسه.
٣ - أن نتلطف في نصحنا لهم سراً، وأن لا نفضحهم إِن أخطؤوا، فإِن أصروا على العناد تركنا الكلام معهم ثلاثة أيام ولا نزيد.
٤ - أمر الأولاد بالسكوت عند الأذان، وإجابة المؤذن بمثل ما يقول، ثم الصلاة على النبي ودعاء الوسيلة: "اللهم رَب هذهِ الدعوةِ التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلةَ والفضيلة، وابعثة مقاماً محموداً الذي وعدته" [رواه البخاري]
٥ - أن نجعل لكل ولد فراشاً مستقلاً إِذا أمكن، وإلا فلحافاً مستقلاً، والأفضل تخصيص غرفة للبنات، وغرفة للبنين، وذلك حفظاً لأخلاقهم وصحتهم.
٦ - تعويده ألا يرمي الأوساخ في الطريق، وأن يرفع ما يؤذي عنه.
٧ - التحذير من رفقاء السوء ومراقبتهم من الوقوف في الشوارع.
٨ - التسليم على الأولاد في البيت والشارع والصف بلفظ: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
٩ - توصية الولد بالإِحسان إِلى الجيران وعدم إيذائهم.
١٠ - تعويد الولد إِكرام الضيف واحترامه وتقديم الضيافة له.
стр. 38
الجهاد والشجاعة
١ - يفضل تخصيص جلسة للاسرة، وللتلاميذ يقرأ فيها المعلم كتاباً في سيرة الرسول ﷺ وسيرة أصحابه، ليعلموا أنه القائد الشجاع، وأن صحابته كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية فتحوا بلادنا، وكانوا سببًا في هدايتنا، وانتصروا بسبب إِيمانهم وقتالهم وعملهم بالقرآن والسنة، وأخلاقهم العالية.
٢ - تربية الأولاد على الشجاعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن لا يخافوا إِلا الله، ولا يجوز تخويفهم بالأكاذيب والأوهام والظلام.
٣ - أن نغرس في الأولاد حب الانتقام من اليهود والظالمين، وأن شبابنا سيحررون فلسطين والقدس حينما يرجعون إِلى تعاليم الإِسلام والجهاد في سبيل الله وسينتصرون بإذن الله.
٤ - شراء قصص تربوية نافعة إِسلامية مثل: سلسلة قصص القرآن الكريم والسيرة النبوية وأبطال الصحابة والشجعان من المسلمين مثل كتاب:
١ - الشمائل المحمدية، والأخلاق النبوية، والآداب الإِسلامية.
٢ - العقيدة الإِسلامية من الكتاب والسنة الصحيحة.
٣ - أركان الإِسلام والإِيمان.
٤ - منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.
٥ - حكم الإِسلام في التدخين.
٦ - توجيهات إِسلامية لإِصلاح الفرد والمجتمع.
٧ - معلومات مهمة من الدين.
٨ - توجيه المسلمين إِلى طريق النصر والتمكين.
٩ - معجزة الإسراء والمعراج.
١٠ - من بدائع القصص النبوي الصحيح.
стр. 39
حقوق الوالدين على الولد
إِذا أردت النجاح في الدنيا والآخرة فأعمل بالوصايا الآتية:
١ - خاطب والدلِك بأدب: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
٢ - أطع والديك دائمًا في غير معصية، فلا طاعة لخلوق في معصية الخالق.
٣ - تلطف بوالديك ولا تعبس بوجههما, ولا تُحدق النظر إِليهما غاضبًا.
٤ - حافظ على سمعة والديك وشرفهما ومالهما ولا تأخذ شيئًا بدون إِذنهما.
٥ - اعمل ما يسرهما ولو من غير أمرهما كالخدمة وشراء اللوازم، والاجتهاد في طلب العلم.
٦ - شاورهما في أعمالك كلها واعتذر لهما إِذا اضطررت للمخالفة.
٧ - أحب نداءهما مسرعًا بوجه مبتسم قائلا: نعم يا أمي ويا أبي، ولا تقل يا بابا وماما، فهي كلمات أجنبية. (تركية).
٨ - أكرم صديقهما وأقرباءهما في حياتهما، وبعد موتهما.
٩ - لا تجادلهما ولا تخطِّئهما وحاول بأدب أن تبين لهما الصواب.
١٠ - لا تعاندهما, ولا ترفع صوتك عليهما، وأنصت لحديثهما. وتأدب معهما, ولا تزعج أحد إِخوانك إِكراماً لوالديك.
١١ - انهض إِلى والديك إِذا دخلا عليك، وقبّل رأسهما.
١٢ - ساعد أمك في البيت، ولا تتأخر عن مساعدة أبيك في عمله.
١٣ - لا تسافر إِذا لم يأذنا لك ولو لأمر هام، فإِن اضطررت فاعتذر لهما, ولا تقطع رسائلك عنهما.
стр. 40
١٤ - لا تدخل عليهما بدون إِذن ولا سيما وقت نومهما وراحتهما.
١٥ - إِذا كنت مبتلىً بالتدخين فلا تدخن أمامهما.
١٦ - لا تتناول طعاماً قبلهما، وأكرمهما في الطعام والشراب،
١٧ - لا تكذب عليهما, ولا تلمهما إِذا عملا عملًا لا يُعجبك.
١٨ - لا تفضل زوجتك، أو ولدك عليهما، واطلب رضاءهما قبل كل شيء فرضاء الله في رضاء الوالدين وسخطه في سخطهما.
١٩ - لا تجلس في مكان أعلى منهما, ولا تمد رجليك في حضرتهما متكبراً.
٢٠ - لا تتكبر في الانتساب اِلى أبيك ولو كنت موظفاً كبيرًا، واحذر أن تنكر معروفهما أو تؤذيهما ولو بكلمة.
٢١ - لا تبخل بالنفقة على والديك حتى يشكواك، فهذا عار عليك، وسترى ذلك من أولادك، فكما تدين تُدان.
٢٢ - أكثر من زيارة والديك وتقديم الهدايا لهما، واشكرهما على تربيتك وتعبهما عليك، واعتبر بأولادك وما تقاسيه معهم.
٢٣ - أحق الناس بالإكرام أمك ثم أبوك واعلم أن الجنة تحت أقدام الأمهات.
٢٤ - احذر عقوق الوالدين وغضبهما فتشقى في الدنيا والآخرة. وسيعاملك أولادك بمثل ما تعامل به والديك.
٢٥ - إِذا طلبت شيئًا من والديك فتلطف بهما واشكرهما إِن أعطياك، واعذرهما اِن منعاك، ولا تكثر طلباتك لئلا تزعجهما.
٢٦ - إِذا أصبحت قادرًا على كسب الرزق فأعمل، وساعد والديك.
٢٧ - إِن لوالديك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، وحاول التوفيق بينهما إِن اختلفا وقدم الهدايا للجانبين سراً.
٢٨ - إِذا اختصم أبواك مع زوجتك فكن حكيمًا وأفهم زوجتك أنك معها إِن كان الحق بجانبها وأنك مضطر لترضيتهما.
стр. 41
٢٩ - إذا اختلفت مع أبويك في الزواج والطلاق فاحتكموا إِلى الشرع فهو خير عون لكم.
٣٠ - دعاء الوالدين مستجاب بالخير والشر، فاحذر دعاءهما عليك بالشر.
٣١ - تأدب مع الناس فمن سب الناس سبوه، قال ﷺ : "من الكبائر شتم الرجل والديه: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه، فيسب أمه". [متفق عليه]
٣٢ - زر والديك في حياتهما وبعد موتهما، وتصدق عنهما، وأكثر من الدعاء لهما قائلا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.
اجتنبوا الكبائر
١ - قال الله-تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]
٢ - قال ﷺ : "أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس وعقوق الوالدين، وشهادة الزور" [متفق عليه]
٣ - الكبيرة: هي كل معصية فيها عقوبة حَد في الدنيا أو وعيد في الآخرة.
٤ - عدد الكبائر: قال ابن عباس ﵄: هي إِلى السبعمائة أقربُ منها إِلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإِصرار. والكبائر متفاوتة في درجاتها.
стр. 42
أنواع الكبائر
١ - الكبائر في العقيدة: الشرك بالله وهو العبادة أو الدعاء لغير الله لقوله ﷺ : "الدعاء هو العبادة" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
والتعليم الشرعي للدنيا فقط، وكتمان العلم، والخيانة، وتصديق الكاهن أو الساحر، أو المنجم، والذبح، والنذر لغير الله، وتعلم السحر وتعاطيه، والحلف بغير الله، (كالشرف والولد والنبي والكعبة وغيرها) ولعن المسلم أو تكفيره بلا دليل، وعدم تكفير الكافرين، والكذب على الله ورسوله (كالأحاديث الموضوعة لمن يعرف أنها موضوعة) والأمن من عذاب الله، واللطم والنياحة على الميت، والتكذيب بالقدر، وتعليق التميمة: (كالخرز أو النضوة، أو الكف على الولد أو السيارة أو الدار تُعلَّق من العين).
٢ - الكبائر في النفس والعقل: قتل النفس بغير حق، وإحراق الإنسان أو الحيوان بالنار، والاستطالة على الضعيف أو الزوجة، أو التمليذ، أو الخادم، أو الدابة، والغيبة، والنميمة (نقل الكلام السيئ للفتنة) والمشروبات المسكرة بأنواعها: (كالخمر والنبيذ والوسكي والبيرة وغيرها) وتناول السموم، وأكل لحم الخنزير والميتة بلا ضرورة، والأشربة الضارة: (كالحشيش والدخان لضررهما)، وقتل الإِنسان نفسه ولو ببطء كالتدخين، والجدال بالباطل، وظلم الناس والاعتداء عليهم، ورد الحق، أو الغضب منه، والسخرية، ولعن المسلم، أو سب أحد الصحابة، والتكبر، والعُجب والتجسس (التسمع على الناس بما يخفون)، والوشاية عند الحاكم للإِيذاء، والكذب في غالب أقواله، والتماثيل والتصوير لذات الروح من غير ضرورة، كالهوية أو الرخصة أو جواز السفر.
٣ - الكبائر في المال: أكل مال اليتيم، والقمار، واليانصيب، والسرقة، وقطع الطريق، وأخذ المال غصباً، والرشوة، ونقص الكيل والميزان واليمين الغموس (الحلف بالله كذباً
стр. 43
لأخذ المال) والخديعة في البيع والشراء، وعدم الوفاء بالعهد، وشهادة الزور، والغش، والتبذير، والإضرار بالوصية (أن يوصي بدين ليس عليه ليمنع الورثة من حقهم)، وكتمان الشهادة، وعدم الرضا بما قسمة الله، ولبس الذهب للرجال، وإِطالة الثوب أو البنطال تحت الكعبين تكبراً.
٤ - الكبائر في العبادات: ترك الصلاة، أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر، ومنع الزكاة، والإِفطار في رمضان بلا عذر، وترك الحج مع القدرة عليه، والفرار من الجهاد في سبيل الله وترك الجهاد بالنفس أو المال أو اللسان على من وجب عليه وترك صلاة الجمعة أو الجماعة من غير عذر، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المستطيع، وعدم التنزه من البول (عدم التطهر من البول بالورق أو الحجر أو الماء)، وعدم العمل بالعلم.
٥ - الكبائر في الأُسرَة والنسب: الزنا، واللواط (إِتيان الذكور)، وقذف المحصنات المؤمنات (الطعن في أعراضهن)، وتبرج المرأة، وإظهار شعرها، وتشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء (كحلق اللحية)، وعقوق الوالدين (عدم إِطاعتهما في غير معصية)، وهجر الأقارب من غير سبب مشروع، وعصيان المرأة زوجها في الفراش بلا عذر كالحيض والنفاس، وما يعمله المحلل والمحلَّل له من حيل (المحلِّل: هو الذي ينكح زوجة مطلقة ليردها لزوجها الأول وهو المحلَّل له) وإِنكار المرأة إِحسان زوجها، والانتساب إِلى غير الأب مع العلم به، والراضي لأهله بالزنا، وأذى الجار، ونتف الشعر من الوجه أو الحاجب للمرأة أو الرجل.
٦ - التوبة من الكبائر: أخي المسلم: إِذا وقعت في كبيرة فاتركها حالًا، وتب واستغفر الله، ولا تَعُد، لقوله - تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ....﴾ [النساء: ١٧، ١٨]
стр. 44
اتَّبعوا ولا تبتدعوا
١ - إِذا أردت أن تحذر من البدع في الدين، وتحكم عليها بالضلال يقول لك بعض الناس: نظارتك الزجاجية بدعة! والجواب أن هذه ليست من الدين، بل هي من المخترعات الدنيوية التي قال عنها ﷺ : "أنتم أعلم بأمر دنياكم" [رواه مسلم]
وهذه المخترعات سلاح ذو حدين: فالراديو مثلًا إِذا أحسنا استعماله فسمعنا القرآن، والأحاديث الدينية كان حلالًا ومطلوباً، وإذا استمعنا منه إِلى الأغاني الخليعة والموسيقا كان حرامًا، لأنه بذلك يفسد الأخلاق، ويضر المجتمع.
٢ - البدعة الدينية: هي ما لم يقم عليها دليل من الكتاب والسنة الصحيحة, وتكون هذه البدعة في العبادات والدين، وهذا النوع من البدع هو الذي أنكره الإِسلام، وحكم عليه بالضلال:
١ - قال تعالى منكرًا على المشركين ابتداعهم: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]
٢ - وقال ﷺ : "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدَّ، [رواه مسلم] (رَدٌّ: أي مردود)
٣ - وقال ﷺ : "إياكم ومحدَثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
٤ - وقال ﷺ : "إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يَدعها"
(أي يتركها) [صحيح رواه الطبراني وغيره]
٥ - وقال ابن عمر ﵄: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس أنها حسنة.
٦ - قال مالك ﵀: من ابتدع في الإِسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ لأن الله -تعالى- يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]
فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينا.
стр. 45
٧ - وقال الشافعي ﵀: من استحسن فقد شرع، ولو جاز الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل الإِيمان. ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب، وأن يُخرج كل إِنسان لنفسه شرعًا جديداً.
٨ - وقال غضيف: لا تظهر بدعة إِلا تُرك مثلها سنة.
٩ - وقال الحسن البصري: لا تجالِس صاحب بدعة فيمرضَ قلبك.
١٠ - وقال حذيفة: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد فلا تَعَبَّدوها.
أنواع البدع كثيرة منها:
١ - الاحتفال بالمولد النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان.
٢ - الرقص والتصفيهق، وضرب الدف بالذكر، وكذا وقع الصوت، وتغيير أسماء الله مثل (أه، إِه آه، هو، هي).
٣ - إِقامة المآتم، وجلب المشايخ للقراءة بعد الموت وغير ذلك.
صدق الله العظيم
١ - اعتاد القراء أن يقولوها بعد الانتهاء من القراءة، مع أنها لم ترد عن الرسول ﷺ وصحابته والتابعين.
٢ - إِن قراءة القرآن عبادة، لا تجوز الزيادة فيها لقوله ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". (أي مردود) [متفق عليه]
٣ - إِن الذي يفعله القراء لا دليل عليه من كتاب الله، وسنة رسوله، وعمل صحابته، وإنما هي من بدع المتأخرين.
٤ - سمع الرسول ﷺ القرآن من ابن مسعود، فلما وصل إِلى قوله - تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ فقال: "حَسبُك" [رواه البخاري]
стр. 46
قلتُ: ولم يقل: صدق الله العظيم، ولم يأمره بها"
٥ - يظن الجهال والصغار أنها آية من القرآن، فيقرأونها في الصلاة وخارجها، وهذا غير جائز؛ لأنها ليست من القرآن، ولا سيما وأنها تكتب أحياناً آخر السورة بخط المصحف.
٦ - صرّح الشيخ عبد العزيز بن باز بأنها بدعة، عندما سئل عنها.
٧ - أما قوله - تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ فهو رد على اليهود الكاذبين بدليل الآية التي قبلها ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ وقد علم الرسول ﷺ هذه الآية، ومع ذلك لم يقلها بعد تلاوة القرآن، وكذلك صحابته والسلف الصالح.
٨ - إِن هذه البدعة أماتت سنة، وهي الدعاء لقوله ﷺ : "من قرأ القرآن فليسألِ الله به" [حسن رواه الترمذي]
٩ - على القارئ أن يدعو الله بما شاء بعد القراءة، ويتوسل إِلى الله بما قرأه فهو من العمل الصالح السبب لقبول الدعاء، ومن المناسب قراءة هذا الدعاء:
قال رسول الله ﷺ : "ما أصاب عبدًا هَمٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إنِّي عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمَتِكَ، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عَدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمّيت به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو استأثرت به في عِلم الغيب عِندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونورَ بصري، وجَلاءَ حُزني، وذهابَ همِّي إلا أذهبَ الله هَمَّه وحُزنه، وأبدلَه مكانَه فرحاً" [صحيح رواه أحمد]
стр. 47
الأمر بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر
هما الدعامتان الأساسيتان اللتان يقوم عليها صلاح المجتمع، وهما من خصائص هذه الأمة الإِسلامية، قال الله - تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
وحين تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فسد المجتمع، وانحطت الأخلاق، وساءت المعاملة، و ....
ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفرد دون آخر، بل هو واجب على كل مسلم رجلًا أو امرأة، عالمًا أو عامياً كل حسب مقدرته وعلمه.
قال ﷺ : "من رأى منكم مُنكرًا فليغيرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان" [رواه مسلم]
(والمنكر ما أنكره الشرع).
وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
١ - الخطبة يوم الجمعة والعيدين، يحذر الخطيب من أنواع المنكرات.
٢ - المحاضرة أو المقالة في مجلة أو صحيفة لبيان أمراض المجتمع بإعطاء العلاج الشافي.
٣ - الكتاب: يعرض المؤلف ما يريد بيانه للناس من أفكار لإصلاح الناس.
٤ - الموعظة: تكون في مجلس فيتكلم أحد الحاضرين مثلًا عن أضرار الدخان الجسمية والمالية.
٥ - النصيحة: تكون بين الأخ وأخيه سراً لترك خاتم الذهب، أو تحذيره من ترك الصلاة، أو تحذيره من دعاء غير الله.
٦ - الرسالة: من أفيد الوسائل، فكل إِنسان يستطيع أن يقرأ صفحات قليلة عن الصلاة أو الجهاد، أو الزكاة، أو عن الكبائر: كدعاء الأموات وطلب المدد منهم.
стр. 48
شروط الآمِر
١ - أن يكون أمره ونهيه برفق ولين، حتى تقبله النفوس قال تعالى مخاطباً موسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣، ٤٤]
فإِذا رأيت إِنساناً يشتم ويكفر، فانصحه برفق، واطلب منه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الذي كان سببًا في هذا الشتم، وأن الله الذي خلقنا وأنعم علينا بنعم كثيرة يستحق الشكر، وأن هذا الكفر لا يجدي نفعاً، بل يكون سببًا في شقاء الدنيا وعذاب الآخرة، ثم تأمره بالتوبة والاستغفار.
٢ - أن يعرف الحلال والحرام فيما يأمره به، حتى ينفع ولا يضر بجهله.
٣ - يحسن بالآمر أن يكون مطبقاً لما يأمر به، ومبتعداً عما ينهى عنه، حتى تكون الفائدة أتم وأنفع، قال تعالى مخاطباً من يأمر ولا يعمل: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤].
وعلى المبتلى أن يحذر مما هو واقع فيه معترفاً بخطئه.
٤ - أن نخلص في العمل، وندعو للمخالفين بالهداية، ويكون لنا العذر عند الله، قال الله - تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤]
٥ - أن يكون الآمر شجاعاً لا يخاف في الله لومة لائم ويصبر على ما قد يصيبه.
أنواع المنكرات
١ - من منكرات المساجد: زخرفتها وتلوينها، وتعداد مآذنها، ووضع اللوحات المكتوبة أمام المصلي، إذ فيها إِشغاله عن الخشوع وخاصة القصائد الشعرية التي فيها استغاثات بغير الله، والمرور أمام المصلي، وتخطي الرقاب بين الجالسين، ورفع الصوت بالأوراد أو
стр. 49
القرآن أو الكلام، أو الصلاة على النبي ﷺ فيشوشون على المصلين، إِذ الإِسرار بها هو الوارد قال ﷺ : "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". [صحيح رواه أبو داود]
والبصق والسعال بصوت مرتفع، وإيراد بعض الواعظين والخطباء الأحاديث الموضوعة والضعيفة، وعدم ذكر درجتها، رغم وجود الأحاديث الصحيحة وكثرتها التي تغني عنها، وطلب المدد والعون من غير الله -تعالى- قبل الأذان في المآذن، وعند إِنشاد القصائد بمناسبة الاحتفال، وظهور رائحة الدخان من بعض المصلين، والصلاة بثوب وسخ له رائحة كريهة، ورفع الصوت بشدة، والرقص والتصفيق اثناء الذكر، والبيع والشراء، وإنشادُ الضائع، وعدم إِلصاق الكتف بالكتف والقدم بالقدم عند صلاة الجماعة.
٢ - من منكرات الشوارع: خروج النساء سافرات أو متكشفات، أو يتكلمن ويضحكن بصوت مرتفع، وإمساك الرجل بيد المرأة ومحادثتها بلا خجل، وبيع أوراق اليانصيب، وبيع الخمر في الحانات، وصور الرجال أو النساء بأوضاع مخزية تفسد الأخلاق، وطرح الأوساخ في الشارع، ووقوف بعض الشبان للتفرج على النساء، ومزاحمة النساء للرجال في الشوارع والأسواق والسيارات.
٣ - مِن منكرات الأسواق: الحلف بغير الله كالشرف والذ من وغيره، والغش، والكذب في الربح والمشترى ووضع البسطات في الطريق، والكفر والشتم ونقص الكيل والميزان, والمناداة بصوت مرتفع.
٤ - مِن المنكرات العامة: الاستماع إِلى الموسيقا أو الأغاني الخليعة، واختلاط الرجال بالنساء من غير محرم، ولو من الأقارب: كابن العم وابن الخالة وأخي الزوج وغيره وتعليق الصوَر أو التماثيل ذات الأرواح على الجدران، أو جعلها على المناضد، ولو لنفسه أو أبيه، والإِسراف في الطعام والشراب واللباس والأثاث وإلقاء الزائد منها فوق الأوساخ والقمامة إِذ الواجب توزيعها على الفقراء ليستفيدوا منها، وتقديم الدخان لضرره على الجسم والمال والجار، واللعب بالنرد، وعقوق الوالدين واقتناء المجلات الخليعة، وتعليق
стр. 50
التمائم على الأطفال أو على أبواب الدور، أو في السيارات كالخرز الأزرق والكف ونضوة الفرس، واعتقاد أنها ترد العين، وتدفع البلاء، وانتقاص أحد الصحابة، ومن الكفر الاستهزاء بطاعة الله كالصلاة والحجاب واللحية وغيرها مما جاء به الإِسلام.
دعاء السوق
قال ﷺ : "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت وهو حَي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألفَ ألفِ حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئةٍ، ورفع له ألف ألف درجةٍ، وبنى له بيتاً في الجنة". [رواه أحمد وغيره، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم ٦١٠٧]
الجهاد في سبيل الله
الجهاد واجب على كل مسلم، ويكون بالمال، وهو الإِنفاق، ويكون بالنفس وهو القتال، ويكون باللسان والقلم وهو الدعوة إِليه، والدفاع عنه.
والجهاد على أنواع:
١ - فرض عين: وهو ضد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين، كاليهود الآن الذين احتلوا فلسطين. فالمسلمون المستطيعون آثمون حتى يخرجوا اليهود منها بالمال والنفس.
٢ - فرض كفاية: إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإِسلامية إِلى سائر البلاد، حتى يحكمها الإِسلام، فمن استسلم من أهلها تُرك، ومن وقف في طريقها قوتل حتى تكون كلمة الله هي العليا. فهذا الجهاد ماض إِلى يوم القيامة فضلاً عن الأول.
رحين ترك المسلمون الجهاد وغرتهم الدنيا والزراعة والتجارة أصابهم الذل، وصدق فيهم قوله ﷺ : "إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم
стр. 51
الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم". [صحيح رواه أحمد]
٣ - جهاد حكام المسلمين: ويكون بتقديم النصيحة لهم ولأعوانهم لقوله ﷺ : "الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [رواه مسلم]
ولقوله ﷺ : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" [حسن رواه أبو داود والترمذي]
وبيان طريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا هو أن يتوب المسلمون إِلى ربهم، ويُصححوا عقيدتهم، ويُربُّوا أنفسهم وأهليهم على الإِسلام الصحيح، تحقيقاً لقوله - تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]
وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: "أقيموا دولة الإِسلام في قلوبكم، تقُم لكم على أرضكم" وكذلك فلابد من إِصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها، ألا وهو المجتمع قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) [النور: ٥٥]
٤ - جهاد الكفار والشيوعين والمحاربين من أهل الكتاب: ويكون بالمال والنفس واللسان حسب الاستطاعة، لقوله ﷺ : "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [صحيح رواه أبو داود]
стр. 52
٥ - جهاد الفساق وأهل المعاصي: ويكون باليد، واللسان والقلب لقوله ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليُغيِّرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان] [رواه مسلم]
٦ - جهاد الشيطان: ويكون بمخالفته وعدم أتباع وساوسه.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦]
٧ - جهاد النفس: ويكون بمخالفتها، وحملها على طاعة الله، واجتناب معاصيه.
قال تعالى على لسان امرأة العزيز التي اعترفت بمراودتها ليوسفَ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣]
وقال الشاعر:
وخالف النفس والشيطان واعصهما ... إن هما محَّضاك النصح فاتَّهم
اللهم وفقنا لأن نكون من المجاهدين العاملين المخلصين.
من أسباب النصر
أرسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ جيشاً بقيادة سعد بن أبي وقاص ﵁ لفتح بلاد فارس وكتب إِليه عهداً هذا نصه:
١ - تقوى الله:
"أما بعد فإِني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإِن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب".
٢ - ترك المعاصي:
"وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإِن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما يُنصَر المسلمون بمعصية عدوهم لله،
стр. 53
ولولا ذلك لم تكن بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، وعدتنا ليست كعدتهم فإِن استوينا في المعصية كان لهم علينا الفضل في القوة، وإن لم نُنصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا".
"واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إِن عدونا شر منا فلن يُسلَّط علينا وإن أسأنا، فَرُبَّ قومٍ سُلِّط عليهم من هو شر منهم كما سلِّط على بني إِسرائيل كفارُ المجوسِ - لما عملوا بالمعاصي".
قلت (وكما سُلِّطت اليهودُ على العربِ المسلمين الآن).
٣ - الاستعانة بالله:
"وسلوا الله النصر على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، وأسال الله ذلك لنا ولكم" [ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية]
الوصية الشرعية لكل مسلم
قال ﷺ : "ما حَقُّ امرئٍ مسلم يَبيتُ ليلَتين وله شيءٌ يُريد أن يُوصي فيه، إلَّا ووصيتُه مكتوبة تحت رأسه". [متفق عليه]
قال ابن عمر: ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك، إِلا وعِندي وصيتي.
١ - أوصي بمبلغ (.....) يُنفق على الأقارب والجيران الفقراء والكتب الإِسلامية، (لا تزيد على الثلث، ولا تكون لوارث).
٢ - أن يحضرني في أثناء مرض الموت بعض الصالحين، ليذكروني بحسن الظن بالله".
٣ - تلقيني كلمة التوحيد قبل الموت لا بعده، لقوله ﷺ :
стр. 54
"لقنوا موتاكم لا إله إلَّا الله" [رواه مسلم]
وقوله ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". [حسن رواه الحاكم]
٤ - أن يدعو لي الحاضرون بعد الموت: اللهم اغفر له، وارفع درجته وارحمه ... وهكذا من الدعوات المباركات الورادة.
٥ - إرسال أشخاص ليخبروا الأقارب وغيرهم بالوفاة ولو هاتفياً ولإِمام المسجد أن يخبر المصلين، ليستغفروا للميت.
٦ - الإِسراع بوفاء الدين لقوله ﷺ : "نفسُ المؤمن مُعلَّقةٌ بدَينه حتى يُقضى عنه" [صحيح رواه أحمد]
وعلي المسلم العاقل أن يوفي دَينه في حياته خوفاً من الضياع والإِهمال.
٧ - السكوت حال سير الجنازة، وإِكثار عدد المصلين وإخلاص الدعاء للميت.
٨ - الإعاء بالمغفرة بعد الدفن كان ﷺ إِذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم وسلوا له الثبات فإنه الآن يُسأل". [صحيح رواه الحاكم]
٩ - التعزية للمصاب بما ورد عنه ﷺ : "إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب" [رواه البخاري]
وليس لها وقت ومكان محدد ويقول المصاب: إِنا لله وإنا إِليه راجعون، اللهم أجُرْني في مُصيبتي وأخلف لي خيراً منها.
ويجب على أقارب الميت الصبر والرضا بقدر الله.
١٠ - على الأقارب والجيران والأصدقاء تهيئة الطعام لأهل الميت لقوله ﷺ : "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم" [حسن رواه أبو داود والترمذي]
стр. 55
الأمور الممنوعة شرعًا
١ - تخصيص أحد الورثة بشيء من المال لقوله ﷺ : "لا وصية لوارث" [رواه الدارقطني، وصححه الألباني في صحيح الجامع]
٢ - رفع الصوت بالبكاء، والنياحة، ولطم الخدود، وشق الثياب، لبس السواد، لقوله ﷺ : "الميت يُعذب في قبره بما نيح عليه". (إِذا أوصاهم) [رواه البخاري ومسلم]
٣ - الإعلان في المآذن والأوراق، أو تقديم الأكاليل لأنها من البدع وفيها ضياع للمال وتشبه بغير المسلمين.
وفي الحديث الصحيح: "مَن تشبه بقوم فهو منهم" [صحيح رواه أبو داود]
٤ - حضور المشايخ لقراءة القرآن في البيت قوله ﷺ : " اقرؤوا القرآن واعملوا به ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به" [صحيح رواه أحمد]
(تستكثروا به من متاع الدنيا)
ويحرم على المعطي والآخذ، ولو أعطى المبلغ للفقراء لوصل ثوابه للميت وانتفع به.
٥ - يكره الطعام والاجتماع للتعزية في البيت والمسجد وغيره، لقول جرير ﵁: "كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه لغيرهم من النياحة" (أي المحرمة) [صحيح رواه أحمد]
نص على كراهية الاجتماع الإِمام الشافعي والنووي في كتابه الأذكار (باب التعزية) ونص ابن عابدين الحنفي على كراهة الضيافة من أهل الميت، لأنها شرعت في السرور لا في الشرور، وفي البزازية (حنفي)؛ ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث، وبعد الأسبوع، ونقل الطعام إِلى القبر في الموسم، واتخاذ الدعوة لقراءة القرآن، وجمع الصلحاء والقراء للختم.
٦ - لا تجوز قراءة القرآن والمولد والذكر على القبر لعدم فعل الرسول وصحابته ذلك.
٧ - يحرم وضع الأحجار العالية وفرشة الحجر وغيرها على القبر، وكذلك تدهينه
стр. 56
والكتابة عليه: "نهى ﷺ أن يُجصَّص القبر، وأن يُبنى عليه" [رواه مسلم]
وفي رواية: "نهى أن يُكتب على القبر شيء". [رواه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي]
ويُكتفى بوضع حجر بارتفاع شبر ليعرف القبر "كما فعل الرسول ﷺ عندما وضع حجراً على قبر عثمان بن مظعون وقال: "أتعلِّم على قبر أخي" [رواه أبو داود بسند حسن]
شاهد أول. شاهد ثاني. اسم منفذ الوصية. اسم الموصي أي (الميت).
إعفاء اللحية واجب
١ - قال الله -تعالى- في حق الشيطان: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾. [النساء: ١١٩]
(وحلق اللحية تغيير لخلق الله، وطاعة للشيطان)
٢ - وقال الله- تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]
(وقد أمر الرسول ﷺ بإِعفائها، ونهى عن حلقها).
٣ - وقال ﷺ : "جُزُّوا الشَّوارب وأرخوا اللِّحى خالفوا المجوس". [رواه مسلم]
(أي قصُّوا ما طال عن الشفة من الشارب، واعفوا اللحية مخالفة للكفار).
٤ - وقال ﷺ : "عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظافر ... إلخ" [رواه مسلم]
(وإعفاء اللحية من فطرة الله يحرم حلقها).
٥ - "لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء". [رواه البخاري]
(وحلق اللحية تشبه بالنساء، معرض للطرد من رحمة الله)
٦ - وقال ﷺ : " .. لكني أمرني ربي أن أعفي لحيتي وأن أقص شاربي" [حسن رواه ابن جرير]
стр. 57
(وإعفاء اللحية أمر من الله ورسوله ﷺ وهو واجب لمحافظة الرسول ﷺ وصحابته عليها وللنهي الوارد في الأحاديث عن حلقها)
٧ - لا يجوز حلق شعر الخدين، أو نتفهما؛ لأن شعر الوجنتين من اللحية كما في القاموس.
٨ - أثبت الطب أن اللحية تقي اللوزتين من ضربة الشمس وحلقها يضر بالجلد.
٩ - اللحية زينة للرجل خلقها الله له ولبعض الطيور كالديك، ليتميز عن الأنثى، ولذلك لما دخل رجل على زوجته ليلة العرس، وقد حلق لحيته التي رأته بها سابقاً، فأعرضت عنه، ولم يعجبها منظره. وسألت بعض النساء امرأة لماذا اختارت زوجاً ذا لحية؟ فأجابت: إِني تزوجت رجلًا، ولم أتزوج امرأة.
١٠ - حلق اللحية من المنكرات، يجب النهي عنه لقوله ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، ونلك أضعف الإيمان" [رواه مسلم]
١١ - سألت رجلًا يحلق لحيته: هل تحب الرسول ﷺ فقال: نعم كثيرًا، فقلت له: الرسول ﷺ يقول: "اعفوا اللحى" فالذى يحب الرسول ﷺ يطيعه أم يخالفه؟ فقال يطيعه، ووعد بإعفائها.
١٢ - إذا عارضتك زوجتك في إِعفاء اللحية، فقل لها: إِني رجل مسلم أخاف إِن عصيت ربي، وقدم لها هدية، واذكر لها قوله ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" [صحيح رواه أحمد]
стр. 58
حكم الإسلام في الغناء والموسيقا
١ - قال الله - تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ [لقمان: ٦]
أكثر الفسرين على أن المراد (بلهو الحديث) هو الغناء.
وقال ابن مسعود: هو الغناء
وقال الحسن البصري: نزلت في الغناء والمزامير.
٢ - وقال تعالى يُخاطب الشيطان: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]
(الغناء والمزامير) "قاله مجاهد: انظر زاد المسير لابن الجوزي".
أضرار الغناء والموسيقا
لم يُحرم الإِسلام شيئًا إِلا لضرره، وللغناء والموسيقا أضرار كثيرة، ذكرها شيخ الإِسلام ابن تيمية:
١ - المعازف هي خمر النفوس تفعل أعظم مما تفعله الكؤوس، فإِذا سكروا بالأصوات حل فيهم الشرك، ومالوا إِلى الفواحش وإلى الظلم، فيشركون، ويقتلون النفس التي حرم الله، ويزنون، وهذه الثلاثة موجودة كثيرًا في أهل سماع المعازف سماع الصفير والتصفيق ..
٢ - أما الشرك فغالب عليهم بأن يحبوا شيخهم (أو مطربهم) مثل ما يحبون الله، ويتواجدون على حبه.
٣ - وأما الفواحش فالغناء رقية الزنا (طريقه) وهو من أعظم الأسباب للوقوع في الفواحش، ويكون الرجل والصبي والمرأة في غاية العفة والحرية، حتى يحضر (الغناء والموسيقا) فتنحل نفسه، وتسهل عليه الفاحشة، كشاربي الخمر أو أكثر.
стр. 59
٤ - وأما القتل فإنَّ قتل بعضهم بعضاً في السماع كثير، يقولون: قتله بحاله، ويَعدّون ذلك من قوته، وذلك أن معهم شياطين تحضرهم، فأيهم كان شيطانه أقوى قتل الآخر.
٥ - إِن سماع الغناء والموسيقا لا يجلب للقلوب منفعة ولا مصلحة إِلا وفي ضمن ذلك من الضلال والمفسدة ما هو أعظم منه، فهو للروح كالخمر للجسد، ولهذا يورث أصحابه سكراً أعظم من سكر الخمر، فيجدون لذة كما يجد شارب الخمر، بل أكثر وأكبر ...
٦ - وإن الشياطين لتتلبس بهم، وتدخل بهم النار ويأخذ أحدهم الحديد المحمي فيضعه على بدنه (أو لسانه)، وأنواع من هذا الجنس، ولا تحصل لهم هذه الأفعال عند الصلاة، قراءة القرآن، لأن هذه عبادات شرعية وإيمانية، محمدية تطرد الشيطان.
وتلك عبادات بدعية شركية شيطانية فلسفية، تستجلب الشياطين.
حقيقة الضرب بالشيش (١)
إِن الضرب بالشيش لم يفعله الرسول ﷺ وصحابته من بعده. ولو كان فيه خيراً لسبقونا إِليه، وإنما هو من فعل الصوفية وأصحاب البدع، وقد شاهدتهم قد اجتمعوا في مسجد ومعهم الدفوف يضربونها، ويغنون قائلين:
هات كاس الراح ... واسقنا الأقداح
ولا يخجلون من ذكر الخمر والأقداح المحرمة في بيت الله، ثم جعلوا يضربون الدفوف بشدة، ويستغيثون بغير الله صارخين: يا جَداه! حتى غرَّتهم الشياطين، فخلع أحدهم قميصه، وأخذ سيخاً وأمسك جلد خاصرته وأدخله فيه، ثم قام أحد الجنود فأخذ زجاجة وكسرها، وقضمها بأسنانه، فقلت في نفسي: إِن كان صحيحًا ما يفعل
стр. 60
فليقاتل اليهود الذين احتلوا أرضنا وقتلوا أولادنا، ومثل هذا العمل تساعدهم به الشياطين المجتمعين حولهم، لأنهم أعرضوا عن ذكر الله، وأشركوا بالله حين استغاثوا بأجدادهم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦ , ٣٧]
والله -تعالى- يُسخر لهم الشياطين ليزدهم ضلالا، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]
ولا غرابة من مساعدة الشياطين لهم، فقد طلب سليمان ﵇ من الجن أن يأتوه بعرش الملكة بلقيس، كما حكى القرآن: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩]
والذين ذهبوا إِلى الهند كالرحالة ابن بطوطة وغيره، شاهدوا من المجوس أكثر من الضرب بالشيش، مع أنهم كفار!!
فالمسألة ليست كرامة ولا ولاية، بل هذا من أعمال الشياطين المجتمعين حول الغناء والمعازف، لأن أغلب الذين يقومون بضرب الشيش يرتكبون المعاصي، بل يشركون بالله جهراً، حينما يستغيثون بأجدادهم الأموات!! فكيف يكونون من الأولياء وأصحاب الكرامات؟ والله يقول: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢، ٦٣]
فالولي هو المؤمن المستعين بالله وحده، التقي الذي يبتعد عن المعاصي والشرك بالله، وقد تأتيه الكرامة عفواً، بدون طلب وشهرة أمام الناس.
стр. 61
الغناء في الوقت الحاضر
أغلب الغناء الآن في الأعراس والحفلات، وفي الإِذاعات يتحدث عن الحب
والهوى، والقبلة واللقاء، ووصف الخدود والقدود، وغيرها من الأمور الجنسية التي تثير الشهوة عند الشباب، وتشجعهم على الفاحشة والزنا وتقضي على الأخلاق.
وإذا اجتمع الغناء والموسيقا من المغنين والمغنيات - الذين سرقوا أموال الشعب باسم الفن والمسرح، وذهبوا بأموالهم إِلى أوربا واشتروا الأبنية والسيارات - أفسدوا أخلاق الشعب بأغانيهم المائعة، وأفلامهم الجنسية، وافتتن الكثير من الشباب وأحبوهم من دون الله، حتى كان المذيع وقت حرب اليهود ١٩٦٧، يقول للجنود: سيروا للأمام فإِن معكم المطرب فلان وفلانة ... حتى كانت الهزيمة المنكرة أمام اليهود المجرمين، وكان المفروض أن يقول لهم سيروا فالله معكم بمعونته، وأعلنت إحدى المطربات .. أنها ستقيم حفلتها الشهرية التي تقام في القاهرة ستقيمها في تل أبيب قبل حرب اليهود ١٩٦٧، إِذا انتصرنا بينما وقف اليهود بعد الحرب على حائط المبكى في القدس يشكرون الله على نصرهم!!!
حتى الأغاني الدينية لا تخلو من المنكرات، فاسمعها تقول:
وقيل كلُّ نبي عند رتبته ... ويا محمدُ هذا العرش فاستلم
وهذا الكلام الأخير كذب على الله ورسوله يخالف الحقيقة، لأن الرسول ﷺ لم يستلم العرش، ولم يقل له ربه هذا الكلام.
فتنة النساء بالصوت الحسن
عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له "أنجشة" يحدو، فقال رسول الله ﷺ : "يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير". [رواه مسلم]
стр. 62
[القوارير: النساء] [رويدك: ارفق في صوتك بالغناء خوفاً على النساء من الصوت الحسن، وخوفاً على النساء من السقوط عن الإِبل لأنها تطرب عند سماع الغناء فتسرع].
إِذا كان الرسول قد خشي الفتنة على النساء من سماع الحِداء، ونحوه من النشيد بالصوت الحسن، فكيف لو سمع الرسول ﷺ ما يذاع في زماننا من الفاجرات والمستهترات، وأمثالهن من المطربين المجاهرين بالفسق والمجون والخلاعة، بأشعار الغزل المتضمن لوصف الخدود والقدود، والثغور والنهود وما في معنى ذلك من إِثارة الوجد والهوى، وإِزعاج القلوب المريضة إِلى طلب الصبا، وخلع جلباب الحياء، ولا سيما إِذا قرنت هذه الأغاني بأصوات المعازف التي تستفز العقول، وتفعل في نفس من أصغى إِليها نحو ما تفعل الخمور ...
الغناء ينبت النفاق
١ - قال ابن مسعود ﵁: الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل، والذكر ينبت الإِيمان في القلب، كما ينبت الماء الزرع.
٢ - قال ابن القيم: ما اعتاد أحد الغناء إِلا ونافق قلبه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق لأبصره في قلبه، فإِنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن، إِلا طردت إحداهما الأخرى، وقد شاهدنا ثقل القرآن على أهل الغناء وسماعه، وتبرمهم به وعدم انتفاعهم بما يقرؤه القارىء، فلا تتحرك، ولا تهيج منهم القلوب، فإذا جاء الغناء تخشع منهم الأصوات، ويقع الوجد، وطيب السهر، ولذا تجدهم يفضلون سماع الأغاني والموسيقا على سماع القرآن الكريم .. وقَلَّ أن يوجد مفتون بسماع الغناء والموسيقا إِلا وهو أكسل الناس عن الصلاة ولا سيما صلاة الجماعة في المسجد!!!
стр. 63
٣ - قال ابن عقيل من أكابر علماء الحنابلة: إِن كان المغني امرأة أجنبية (يحل زواجها) فإِنه يحرم الاستماع إِليها، بلا خلاف بين الحنابلة.
٤ - وصرح ابن حزم: بأنه يحرم على المسلم الالتذاذ بسماع نغمة المرأة الأجنبية (مثل صباح وأم كلثوم وغيرهما).
علاج الغناء والموسيقا
١ - الابتعاد عن سماعها من الراديو والتلفزيون والفيديو وغيرها، ولا سيما الأغاني الخليعة، والمصحوبة بالموسيقا.
٢ - وأعظم مضاد للغناء والموسيقا ذكر الله وتلاوة القرآن، ولا سيما قراءة سورة البقرة لقوله ﷺ : "إن الشيطان ينفر من البيت الذي يُقرأ فيه البقرة". [رواه مسلم]
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧]
٣ - قراءة السيرة النبوية والشمائل المحمدية، وأخبار الصحابة.
الغناء المسموح به
١ - الغناء يوم العيد ودليله حديث عائشة: دخل رسول الله ﷺ عليها، وعندها جاريتان تضربان بدُفَّينِ (وفي رواية عندي جاريتان تغنيان) فانتهرهما أبو بكر، فقال ﷺ : "دَعهُن، فإن لكل قوم عيداً، وإن عيدنا هذا اليوم". [رواه البخاري]
(الجارية: البنت الصغيرة التي لم تبلغ الحلم)
٢ - الغناء مع الدف وقت النكاح لإِعلانه وتشجيعه، ودليله قوله ﷺ : "فصل ما بين الحلال والحرام، ضربُ الدف، والصوت في النكاح".
[الغناء والدف في الزواج للبنات] [صحيح رواه أحمد]
стр. 64
٣ - النشيد الإِسلامي وقت العمل مما يساعد على النشاط ولا سيما إِذا كان فيه الدعاء، فقد كان الرسول يتمثل يقول ابن رواحة، ويشجع العاملين في حفر الخندق قائلًا:
اللهم لا عيش إِلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فيجيب الأنصار والمهاجرون:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدًا
وكان ﷺ يحفر الخندق مع صحابته يتمثل بقول ابن رواحة:
واللهِ لولا الله ما اهتدينا ... ولا صُمنا ولا صَلينا
فانزلَن سَكينةً علينا ... وثَبتِ الأقدامَ إن لاقينا
والمشركون قد بَغَوا علينا ... إِذا أرادوا فتنةً أبينا
يرفع بها صوته أبينا .. أبينا [متفق عليه]
٤ - الشعر الذي فيه توحيد الله، أو محبة رسول الله ﷺ وذكر شمائله، أو فيه حث على الجهاد والثبات وتقوية الأخلاق، أو الدعوة إِلى المحبة والتعاون بين المسلمين، أو فيه محاسن الإِسلام ومبادئه وغير ذلك مما يفيد المجتمع في دينه وأخلاقه.
٥ - يسمح من المعازف الدُّف فقط في وقت العيد والنكاح للبنات، ولا يجوز استعماله في الذكر أبدًا، لأن الرسول ﷺ لم يستعمله، وكذا صحابته من بعده ﵃ وقد أباحه الصوفيون لأنفسهم وجعلوا الدف في الذكر سنة، وهو بدعة، والرسول ﷺ يقول:
"إياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل مُحدثةٍ بدعةٍ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
стр. 65
حكم الإسلام في التصوير والتماثيل
قام الإِسلام ليدعو الناس جميعًا إِلى عبادة الله وحده، وترك عبادة غير الله من الأولياء والصالحين، المتمثلة في الأصنام والتماثيل والتصاوير ..
وهذه الدعوة قديمة منذ أرسل الله الرسل لهداية الناس، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]
(الطاغوت: كل ما عبد من دون الله برضاه)
وقد ورد ذكر هذه التماثيل في سورة نوح ﵇ وأكبر دليل على أن هذه كانت تمثل رجالاً صالحين هو ما ذكره البخاري عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح:٢٣ - ٢٤]
قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلك أولئك أوحى الشيطان إِلى قومهم، أن انصِبوا إِلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً (تماثيل) وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا ولم تُعبَد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عُبِدَت". ولأبي ذر (ونسخ العلم) أي علم تلك الصور بخصوصها". [فتح الباري ٦/ ٧٣]
فهذه القصة تفيد أن سبب عبادة غير الله هي التماثيل الممثلة للزعماء.
يظن الكثير من الناس أن هذه التماثيل، ولا سيما التصاوير أصبحت حلالًا، لعدم وجود من يعبد الصور والتماثيل في هذا العصر، وهذا مردود من عدة وجوه:
١ - إِن عبادة الصور والتماثيل لا تزال تُعبدُ في هذا العصر، فصورة عيسى وأمه مريم، تُعبدُ مِن دون الله في الكنائس، حتى الصليب يركعون له!!
وهناك لوحات فنية لعيسى ومريم تباع بأغلى الأثمان. تعلق في البيوت لعبادتها وتعظيمها.
٢ - وهذه تماثيل الزعماء في البلاد المتقدمة مادياً والمتأخرة روحياً تُكشف لها
стр. 66
الرؤوس، وتُحنى لها الظهور عند المرور على تمثال منها، كتمثال جورج واشنطن في أمريكا، ونابليون في فرنسا، وتمثال لينين وستالين في روسا، وغيرها من التماثيل الموضوعة في الشوارع، يركع المارون لها، وسرت فكرة التماثيل إِلى بعض البلاد العربية، فقلدوا الكفار، وأقاموا التماثيل في شوارعهم، ولا تزال تُنصب التماثيل في بقية الدول العربية والإِسلامية، ويجب صرف هذه الأموال في بناء مساجد ومدارس ومشافٍ وجمعيات خيرية فيكون نفعها أجدى وأنفع، ولا بأس بتسميتها بأسمائهم.
٣ - إِن هذه التماثيل بعد مرور زمن طويل سوف تُحنى لها الرؤوس وتُعظم وتُعبد، كما حصل في أوربا وتركيا وغيرها من البلاد، وسبقهم في ذلك قوم نوح ﵇ حيث نصبوا تماثيل زعمائهم، ثم عظموهم وعبدوهم.
٤ - لقد أمر الرسول ﷺ عليّ بن أبي طالب قائلًا:
"لا تدَعْ تمثالاً إلا طمسْتَه، ولا قبراً مُشرفاً إلا سوَّيْتَه"
(مشرفاً: مرتفعاً، سويته: جعلته قريبًا من الأرض) [رواه مسلم]
وفي رواية: "ولا صورة إلا لطختها" [صحيح رواه أحمد]
أضرار الصور والتماثيل
لم يُحرم الإِسلام شيئًا إِلا لضرره في الدين، أو الأخلاق، أو المال، أو غير ذلك، والمسلم الحقيقي: هو الذي يستسلم لأمر الله ورسوله، ولو لم يعرف السبب والعلة.
وأضرار الصور والتماثيل كثيرة أهمها:
١ - في الدين والعقيدة: لقد رأينا أن الصور والتماثيل أفسدت عقائد كثير من الناس، فالنصارى عبدوا صورة عيسى ومريم والصليب، وأوربا وروسيا عبدوا تماثيل زعمائهم، وحنوا لها الرؤوس إِجلالاً وتعظيماً، ولحق بهم بعض الدول الإِسلامية والعربية فنصبوا تماثيل زعمائهم، ثم قام بعض أهل الطرق من الصوفيين. وجعلوا صور شيوخهم
стр. 67
أمامهم في الصلاة يستمدون منهم الخشوع، ويتصورون شيوخهم وهم يذكرون الله بدلًا من مراقبة الله ورؤيته لهم، أو يعلقون صور شيوخهم تعظيماً لهم، وتبركاً بهم.
وهناك صور المغنين والمطربين يحبهم أتباعهم ويقتنون صورهم ويعلقونها تعظيماً وتقديساً، وهذا ما جعل أحد المذيعين العرب يخاطب الجنود يوم حرب ١٩٦٧ - مع اليهود- قائلًا: أيها الجنود: سيروا للأمام فإِن معكم المطرب فلان وفلانة وسماهم بأسمائهم، وذلك بدلًا من قوله لهم: سيروا فالله معكم بنصره وتأييده ومعونته.
وكانت النتيجة في الحرب الهزيمة لأن الله تخلى عنهم، ولم ينفعهم المطربون ولا المطربات، بل كانوا هم السبب للهزيمة، وليت العرب يأخذون دروساً من الهزيمة فيرجعوا إِلى الله لينصرهم.
٢ - وأما ضرر الصور والتماثيل في إِفساد أخلاق الشباب والشابات فحدِّث عنها ولا حرج، فتري الشوارع والبيوت مليئة بصور المطربين والمطربات، السافرات العاريات، التي تجعل الشباب يعشقونها، فيرتكبون الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فتنحل أخلاقهم وتفسد طبائعهم، فلم يعودوا يفكرون .. في دين ولا أرض محتلة، ولا قدس ولا شرف ولا جهاد.
وقد انتشرت الصور انتشاراً هائلاً، ولا سيما صور النساء الفاتنات، حتى على علب الأحذية، وفي المجلات والجرائد والكتب والتلفزيون ولا سيما المسلسلات الجنسية والبوليسية، وهناك الصور الكاريكاتورية، وفيها تشويه لخلق الله، فالله لم يخلق أنفًا طويلاً، وأذناً كبيرة أو عيوناً جاحظة كما يصورونها بل خلق الله الإِنسان في أحسن تقويم.
٣ - وأما ضرر الصور والتماثيل المادي فظاهر لا يحتاج إِلى دليل: فالتماثيل ينفق عليها الآلاف والملايين في سبيل الشيطان، كثير من الناس يشترون تمثال حصان أو جمل أو فيل ويضعونه في بيوتهم، أو يعلقون صورة الأسرة أو الأب المتوَفيَّ ويصرفون عليها المصاريف التي لو أنفقت للفقراء صدقة على روح الميت لاستفاد منها، والأبشع
стр. 68
من ذلك أن يتصور الرجل مع زوجته ليلة العرس فيعلقها في بيته ليراها الناس وكأن زوجته ليست له فقط بل لكل الناس.
هل الصور كالتماثيل ؟
يزعم البعض أن التحريم منصب على التماثيل التي كانت شائعة في عصر الجاهلية. ولا يشمل التحريم للصور وهذا غريب جداً وكأنهم لم يقرؤوا النصوص الصريحة التي تحرم الصور، وإليك نصها:
١ - عن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فدم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت يا رسول الله أتوب إِلى الله ورسوله، فما أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ ما بال هذه النمرقة؟ فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله ﷺ "إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة: ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، ثم قال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة". [متفق عليه]
٢ - وقال ﷺ : "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" "الرسام والمصور يشابهون بخلق الله" [متفق عليه]
٣ - إِن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى مُحِيت". [رواه البخاري]
٤ - "نهى الرسول ﷺ عن الصور في البيت ونهى الرجل أن يصنع ذلك" [رواه الترمذي وقال حسن صحيح]
الصور والتماثيل المسموح بها
١ - يسمح بصورة وتمثال الشجر والنجوم والشمس والقمر والجبال والحجر والبحر والنهر والمناظر الجميلة والأماكن المقدسة كصور الكعبة والمدينة والمسجد الأقصى وباقية
стр. 69
المساجد إِن خلت من صور إِنسان أو حيوان.
ودليله قول ابن عباس-﵄: "إن كنتَ لابُدَّ فاعِلاً، فاصنَع الشجر وما لا نفس له". [رواه البخاري]
٢ - الصور الموضوعة على الهوية والجواز للسفر ورخصة السيارة، وغيرها من الأمور الضرورية فمسموح بها للضرورة.
٣ - تصوير المجرمين من القتلة والسارقين وغيرهم لإِلقاء القبض عليهم للقصاص منهم، وكذا ما تحتاجه العلوم كالطب مثلًا على قول بعض العلماء.
٤ - يسمح للبنات باللعب المصنوعة في البيت من الخرق، على شكل طفلة صغيرة تلبسها الثياب، وتنظفها وتنيمها، وذلك لتتعلم تربية الأولاد عندما تكون أُمّاً ودليله قول عائشة: "كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ " [رواه البخاري]
ولا يجوز شراء اللعب الأجنبية للأطفال، ولا سيما البنات السافرات المتكشفات فتتعلم منها وتقلدها وتفسد المجتمع بذلك، بالإِضافة إِلى صرف الأموال للبلاد الأجنبية واليهودية.
٥ - يسمح بالصورة إِذا قطع رأسها لأن الصورة هي الرأس فإِذا قطع لا يبقى روح، وتصبح كالجماد وقد قال جبريل للرسول ﷺ : "مُر برأس التمثال يُقطع فيصير على هيئة الشجرة ومُر بالستر فليُقطع فليُجعل منه وسادتين توطآن. [صحيح رواه أبو داود وغيره]
(الستر: حيث كان عليه تصاوير)
اعملوا بأحاديث الرسول ﷺ -
١ - " لا تقومُ الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون" [رواه مسلم]
٢ - "من قاتل لتكونَ كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". [رواه البخاري]
стр. 70
٣ - "مَن أرضى الناسَ بسخط الله وَكَلَهُ الله إلى الناس" [حسن رواه الترمذي]
(وكله: تركه)
٤ - "من مات وهو يدعو مين دوني الله ندًّا دخل النار" [رواه البخاري]
(الند: المثيل)
٥ - "من كتم عِلماً ألجمه الله بِلجامٍ من نار". [صحيح رواه أحمد]
٦ - "من لعب بالنردِشير، فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه". [رواه مسلم]
(النردشير: لعبة الطاولة التي فيها النرد)
٧ - "بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء" [رواه مسلم]
وفي رواية: "فطوبى للغرباء: الذين يَصلحون إذا فسد الناس"
[رواه أبو عمرو الداني بسند صحيح]
٨ - "طوبى للغرباء: أناس صالحون، في أنُاس سوءٍ كثير, من يعصيهم أكثرُ ممن يُطيعهم" [صحيح رواه أحمد]
٩ - "لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف". [رواه البخاري]
وما آتاكم الرسول فخذوه
١ - " لعن الله النامصَات والمتنمَصات المغيِّرات لخلق الله" [متفق عليه]
(كنتف شعر الحواجب والوجه)
٢ - "ونساء كاسيات عاريات مُميلات مائلات رؤوسهن كأسنمَة البُخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها" [رواه مسلم]
٣ - "اتقوا الله واجملوا في الطلب" [صحيح رواه الحاكم]
(أي خذوا الحلال، واتركوا الحرام).
٤ - "اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا". [رواه مسلم]
٥ - "أشدُّ النَّاسِ بلاءً الأنبياء ثم الصالحون". [صحيح رواه ابن ماجه]
стр. 71
٦ - "صِل مَن قطعك، وأحسِن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك". [صحيح رواه ابن النجار]
٧ - "تعس عبد الدينارِ والدرهم والقطيفة إن أعطي رضي، وإن لم يُعط لم يَرض" (القطيفة: الثوب) [رواه البخاري]
٨ - "أولا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم". [رواه مسلم]
٩ - "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابرُ سبيل" [رواه البخاري]
١٠ - "لا يقيم الرجلُ الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا] [رواه مسلم]
١١ - "لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم" [رواه أحمد وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ٢٢٨]
١٢ - "ما أسكر كثيره فقليله حرام" [صحيح رواه أبو داود وغيره]
كونوا عبادَ الله إخوانا
قال رسول الله ﷺ : "لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تحسَّسوا (١)، ولا تنافسوا (٢) ولا تجسَّسُوا (٣)، ولا تناجشوا (٤) ولا تهاجروا (٥) ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم: المسلمُ أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله (٦) ولا يحقرهُ التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، ويُشير إلى صدره بحسب امرئ من الشر أن يحقِرَ أخاهُ المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام: دَمُه، وعرضُه، ومالُه".
"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".
"إن الله لا ينظرُ إلى صُوركم وأموالِكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالِكم". [رواه مسلم وروى البخاري أكثره]
стр. 72
الذين يستحقون اللعن
١ - قال رسول الله ﷺ : "لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها" [صحيح رواه أبو داود]
٢ - "لعن الله زوّارات القبور" [صحيح رواه أحمد وغيره]
٣ - "لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه، وكاتبه هم فيه سواء". [رواه مسلم]
٤ - "لعن الله من آوى محدثاً". [رواه مسلم]
أحاديث حول المسلم
١ - " المسلم من سلِمَ المسلمون مِن لسانه ويده" [متفق عليه]
٢ - "سبابُ المسلم فُسوقٌ وقتاله كفر" [رواه البخاري]
٣ - "غطِّ فخِذَك، فإن فخذ الرجل مِن عَورته". [صحيح رواه أحمد]
٤ - "ليس المؤمنُ بالطعَّان ولا اللعَّان ولا الفاحِش ولا البذيء". [رواه مسلم]
٥ - "مَن حملَ علينا السلاح فليس منا] [رواه مسلم]
"ومن غش فليس منا" [صحيح رواه الترمذي]
٦ - "مَن يُحرَم الرِّفقَ يُحرم الخير". [رواه مسلم]
٧ - "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مُؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، وكله الله إلى الناس" [صحيح رواه الترمذي]
٨ - "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي". [حسن رواه الترمذي]
٩ - "ما أسفل من الكعبين من الأزار ففي النار". [رواه البخاري]
١٠ - "إذا قال الرجل لأخيهِ يا كافر فقد باء بها أحدهما". [رواه البخاري]
١١ - "لا تقولوا للمنافق سيدنا فإنه إن يَكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم. ". [صحيح رواه أحمد]
стр. 73
١٢ - "الغلام مُرتهَن بعقيقته، تُذبح عنه يوم السابع ويُسمَّى، ويُحلَق رأسه".
[صحيح رواه أبو داود]
تكريم المرأة في الإسلام
لقد كرم الإِسلام المرأة بأن جعلها مربية للأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفرض عليها الحجاب ليحفظها من الأشرار، ويحفظ المجتمع من سفورها، والحجاب يبقي المودة والرحمة بين الزوجين، فالرجل عندما يرى امرأة أجمل من زوجته تسوء العلاقة بينهما، وربما يؤدي ذلك إِلى الفراق، وقد ورد ذكر الحجاب في القرآن، قال الله - تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]
١ - تقول الزعيمة العالمية (أني بيزانت) كثيرًا ما يرد على فكرى أن المرأة في ظل الإسلام أكثر حرية من غيره، فالإِسلام يحمي حقوق المرأة أكثر من الأديان الأخرى التي تحظر تعدد الزوجات، وتعاليم الإسلام بالنسبة للمرأة أكثر عدالة، وأضمن لحريتها، فبينما لم تنل المرأة حق الملكية في إِنجلترا إِلا منذ عشرين سنة فقط، فإِننا نجد أن الإِسلام قد أثبت لها هذا الحق منذ اللحظة الأولى، وإن من الافتراء أن يقال إِن الإِسلام يعتبر النساء مجردات من الروح.
٢ - وتقول أيضًا: متى وزنّا الأمور بقسطاس العدل المستقيم ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإِسلامي الذي يحفظ ويحمي ويغذى ويكسو النساء أرجح وزناً من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إِشباع شهواته، ثم يقذف بها إِلى الشارع متى قضى منها أوطاره.
٣ - وتقول المستشرقة (فرانسواز ساجان): أيتها المرأة الشرقية إِن الذين ينادون باسمك ويدعون إِلى مساواتك بالرجل إِنهم يضحكون عليك، فقد ضحكوا علينا من قبلك.
стр. 74
٤ - ويقل الأستاذ (فون هرمر) الحجاب هو وسيلة الاحتفاظ بما يجب للمرأة من الاحترام والمكانة الشيء الذي تُغبط عليه.
من أقوال المستشرقين في الإسلام
١ - يقول الفيلسوف (برنادشو) إِني أكِنُّ كل تقدير لدين محمد لحيويته، فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقة هائلة لملاءمته أوجه الحياة المتغيرة، وصالحاً لكل العصور، لقد درست حياة هذا الرجل العجيب، وفي رأيي أنه يجب أن يُسمَّى "منقذ البشرية" دون أن يكون في ذلك عداء للمسيح، وإني لأعتقد أنه لو أتيح لرجل مثله أن يتولى حكم هذا العالم الحديث منفردًا لحالفه التوفيق في حل جميع مشاكله بأسلوب يُؤدي إِلى السعادة، والسلام اللذين يفتقر العالم إِليهما كثيرًا.
إِني أتنبأ بأن الناس سيقبلون على دين محمد في أوربا في المستقبل، وقد بدأ يلقى القبول في أوربا اليوم.
أمريكي يتحدث عن إسلامه
هناك الكثير من الناس في الولايات المتحدة الأمريكية، ممن يبحثون عن سبل جديدة، إما عن طريق الإِسلام، أو عن طريق الديانة المسيحية، أو عن طريق البوذية، أو الهندوسية، ويدرك الكثير من الأمريكيين أنهم بحاجة إِلى إِله، ولكن هناك القليل من المسلمين في أمريكا ممن يصرحون بأن الإِسلام هو الطريق إِلى الله، الطريق الذي اختاره الله لنا.
١ - لقد كان اهتمامي في البداية مكرساً للديانة البوذية، ولسنوات مضت أردت أن أصبح راهباً بوذياً، ولكن بعد دراستي للأديان المقارنة في الجامعة اتجهت نحو الدين الإِسلامي، وبعد تخريجي من الجامعة سافرت إِلى أوربا، ودرست في هولندا بصحبة
стр. 75
صديقين، كان أحدهما طالب وهو أردني، وكان الآخر رجلًا كبيرًا في السن ذو مكانة مرموقة، لقد كان في ألبانيا وأمضى في هولندا مدة ثلاثين أو أربعين عامًا مكرساً حياته لله، وبتأثير هذين الشخصين دخلت دين الإِسلام غير مهتم بجمال هذا الدين، أو نقائه، أو فاعليته، بل مقتنعاً بأن محمدًا ﷺ كان في الحقيقة رسول الله، وإذا أعرضت جانباً عن رسالة الله ورسوله فيعرض الله عني.
٢ - لقد أمضيت السنين الخمسة الأخيرة قسماً منها في أمريكا. وقسماً آخر في العالم العربي، وتوصلت إِلى نتيجة بأن أُحب الإِسلام وأقدره، وآخذ بعين الاعتبار كيف أن هذا الدين يصور حياة الإِنسان ويجعلها مقدسة مباركة.
وإنها لمأساة بأن أرى المجتمعات الإِسلامية وقد فقدت ثقتها بالإِسلام، حيث إِن شعوب تلك المجتمعات وحكومتها تحاول أن تقلد أمريكا والعالم الغربي في الوقت الذي يصبح فيه الأمريكيون والعالم الغربي خائبي الأمل بتقاليدهم، ومعتقداتهم ونظمهم.
إِن الملايين من البشر في العالم يتطلعون إِلى أمريكا من أجل الرشاد والهدى في حين أن ملايين من الشعب الأمريكي مقتنعون بأن دولتهم أمريكا تزداد سوءاً يومًا بعد يوم، ويتوقع الكثيرون منهم دمار هذه الدولة في القريب العاجل.
٣ - أما مسلمو أمريكا، منهم يؤمنون بالإِسلام إِيماناً كبيرًا، وخاصة المتحولون (المهتدون) منهم، ولكننا بحاجة إِلى المعرفة، وبجهلنا للمعرفة غالبًا ما نقوم بأعمال طائشة، وخطيرة أحياناً، وذلك باسم الإِسلام، وهناك القليل من الشعب الأمريكي ممن يعرفون كيف يرشدون إِخوانهم، وفئة قليلة من المسلمين في المجتمعات التي تطبق الإسلام تذهب إِلى أمريكا لتنشر الدين الإِسلامي في العالم، في الحقيقة لا يُعمل كما يجب، وكثير من المرشدين المسلمين لا يذهبون إِلى أمريكا لدعم قضية الله ودينه.
٤ - أخيراً: آمل وأتوقع في السنين العشر القادمة، أو نحوها أن يصبح الطلاب الأمريكيون على اطلاع كبير بالمراكز التقليدية للثقافة الإِسلامية، وآمل أن يجدوا هناك ولاءً قوياً، وطاعة لله ليعيشوا على هديهما، والحمد لله رب العالمين.