← Джавами‘

Джавами‘ · id 17392

مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

محمد جميل زينو

Полный текст (1 375 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. "سورة يونس: آية ٢٢" ولكن المشركين كانوا يدعون أولياءهم الممثلة في الأصنام وقت الرخاء، فكفرهم القرآن ولم يرضَ منهم دعاءهم لله وحده وقت الشدائد، فما بال بعض المسلمين يدعون غير الله من الرسل والصالحين، ويستغيثون بهم، ويطلبون المعونة منهم وقت الشدائد والمحن ووقت الرخاء!! ألم يقرأوا قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾. "سورة الأحقاف: آية ٥ - ٦" ٥ - يظن الكثير من الناس أن المشركين الذين ورد ذكرهم في القرآن كانوا يدعون أصنامًا من الحجارة وهذا خطأ، لأن الأصنام الذين ورد ذكرهم في القرآن كانوا في الأصل رجالًا صالحين: ذكر البخاري عنِ ابن عباس ﵁ في قوله تعالى في سورة نوح: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. "سورة نوح: آية ٢٣" قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلك أولئك أوحى الشيطان إلى قومهم، أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائه، ففعلوا ولم تُعبَد، حتى إذا هلك أولئك ونُسيَ العلم عُبدت. (أي الأصنام). ٦ - قال الله تعالى منكرًا على الذين يدعون الأنبياء والأولياء والجن: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾."سورة الإسراء: آية ٥٦ - ٥٧" عن ابن مسعود قال: كان نفرٌ من الإِنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، فاستمسك الآخرون بعبادتهم فنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾. "متفق عليه" قال الحافظ ابن حجر: استمر الإنس الذين كانوا يعبدون نفرًا من الجن على عبادة الجن،

стр. 982

والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا، وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة. وروى الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود فزاد فيه: والإِنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم وهذا هو المعتمد في تفسير الآية. "انظر فتح الباري ج ٨/ ٣٩٧" والوسيلة: هي القربة، كما قال قتادة، ولهذا قال: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾. "انظر تفسير ابن كثير" أقول: في هذه الآية رد على الذين يدعون غير ربهم من الأنبياء والأولياء ويتوسلون بهم، ولو توسلوا بإيمانهم بهم، وحبهم لهم -وهو من العمل الصالح- لكان حسنا، لأنه من التوسل المشروع. يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية ما خلاصته: نزلت هذه الآية في جماعة من الإِنس كانوا يعبدون الجن ويدعونهم من دون الله: فأسلم الجن وقيل نزلت في جماعة من الإِنس كانوا يدعون المسيح والملائكة. فهذه الآية تنكر على من يدعو غير الله ولو كان نبيًا أو وليا. ٧ - يزعم البعض أن الاستغاثة بغير الله جائزة ويقولون: المغيث على الحقيقة هو الله، والإستغاثة بالرسول والأولياء تكون مجازًا كما تقول شفاني الدواء والطبيب، وهذا مردود عليهم في قول ابراهيم ﵇: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. "سورة الشعراء: آية ٨٠" أكد بالضمير (هو) في كل آية ليدل على أن الهادي والرازق والشافي هو الله وحده لا غيره، وأن الدواء قد يسبب الشفاء وليس شافيًا. ٨ - الكثير من الناس لا يفرق بين الاستغاثة بحي أو بميت والله تعالى يقول: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾. "سوره فاطر: آية ٢٢" أما قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾. "سورة القصص: آية ١٥" فهي حكاية عن رجل استغاث بموسى حيًا ليحميه من عدوه، وقد فعل ذلك. ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾. "سوره القصص: آية ١٥" وأما الميت فلا يستطيع الِإجابة لعدم قدرته على ذلك، قال تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ "سورة فاطر: آية ١٤"

стр. 983

(وهذا نص صريح أن دعاء الأموات شرك). وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. "سورة النحل: آية ٢٠ - ٢١" ٩ - ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الناس يوم القيامة يأتون الأنبياء فيستشفعون بهم، حتى يأتوا محمدًا ﷺ فيستشفعوا به أن يُفرِّج عنهم، فيقول: أنا لها، ثم يسجد تحت العرش ويطلب من الله الفرج وتعجيل الحساب، وهذه الشفاعة طلب من الرسول ﷺ وهو حي يكلمه الناس ويكلمونه، أن يشفع لهم عند الله ويدعو لهم بالفَرَج، وهذا ما سيفعله ﷺ بأبي هو وأمي. ١٠ - وأكبر دليل على الفرق بين الطلب من الحي والميت هو ما فعله عمر بن الخطاب ﵁ حينما نزل بهم القحط، فطلب من العباس عم النبي ﷺ أن يدعو لهم، ولم يطلب من الرسول ﷺ بعد انتقاله للرفيق الأعلى. ١١ - يظن بعض أهل العلم أن التوسل كالإستغاثة مع أن الفرق بينهما كبير، فالتوسل هو الطلب من الله بواسطة فتقول مثلاَ: (اللهم بحبك وحبنا لرسول الله ﷺ وحبنا لأوليائك فرِّج عنا) فهذا جائز. أما الاستغاثة البدعية فهي الطلب من غير الله فتقول: (يا رسول الله فَرِّج عنا) وهذا غير جائز وهو شرك أكبر لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. (أي المشركين) "سورة يونس: آية ١٠٦" وقال تعالى آمرًا نبيه أن يقول للناس: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾. "سورة الجن: آية ٢١" ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾. "سورة الجن: آية ٢٠" وقوله ﷺ : (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله). "رواه الترمذي وقال حسن صحيح" وقال الشاعر: الله أسأل أن يُفرج كربنا ... فالكرب لا يمحوه إلا الله

стр. 984

أحاديث ضعيفة في التوسل ١ - (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم). "لا أصل له في شيء من كتب الحديث" مع أن جاهه ﷺ أعظم من جاه جميع الأنبياء، ولكنه لم يأمرنا بالتوسل بجاهه، بل علمنا أن نتوسل بحب الله لرسوله ﷺ ، وهو من صفات الله وأن نتوسل بحبه ﷺ ، لأن حبه من العمل الصالح، فنقول: (اللهم بحبك لرسولك، وحبنا له فرج عنا) ٢ - من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: (اللهم إني أسالك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشَرًا ولا بَطرًا ... أقبل الله عليه بوجهه). "رواه أحمد وإسناده ضَعيف لأنه من رواية عطية العوفي، وهو ضعيف كما قال النووي والذهبي" ٣ - قصة خلاصتها: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان ﵁ في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه، فشكا الرجل إلى عثمان بن حنيف، فعلمه دعاء الأعمى الذي علمه الرسول ﷺ : (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ . . .) "القصة ضعيفة والحديث صحيح وسيأتي" فقرأه، ثم ذهب إلى عثمان فقضى حاجته، بعد أن رده أول مرة ... إلى آخر القصة. وهذه القصة ضعيفة منكرة لأمور ثلاثة: ١ - ضعف حفظ المتفرد بها. ٢ - والإختلاف عليه فيها. ٣ - ومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث، وأمرٌ واحد كاف لإسقاط هذه القصة فكيف بها مجتمعة؛ هذا وفي القصة جملة إذا تأمل فيها العاقل العارف بفضائل الصحابة وجدها من الأدلة على نكارة القصة وضعفها، وهي أن الخليفة الراشد عثمان ﵁ كان لا ينظر في حاجة الرجل ولا يلتفت إليه، فكيف يتفق هذا مع ما صح عن النبي ﷺ أن الملائكة تستحي مِن عثمان، ومع ما عرف به من رفقه بالناس، وبِره بهم، ولينه معهم؟ هذا كله يجعلنا نستبعد وقوع ذلك منه، لأنه ظلم يتنافى مع شمائله ﵁ وأرضاه. "انظر كتاب التوسل للشيخ الألباني ص ٨٨، ٩١" ٤ - كان رسول الله ﷺ يستفتح بصعاليك المهاجرين. "مرسل ضعيف عند المحدثين" ٥ - (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب بحق محمد إلا غفرت لي، فقال يا آدم: وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعتُ

стр. 985

رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال: (غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك). "قال الذهبى حديث موضوع" وهذا الحديث الموضوع يخالف القرآن في موضعين: أ - ذكر الله أنه قبل توبة آدم وحواء بسبب قولهما: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ "الأعراف ٢٣" ب - أن الله تعالى قال عن سبب خلق آدم وغيره من الإِنس والجن: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾. "سوره الذاريات ٥٦"

стр. 986

شبهات حول التوسل الشبهة الأولى يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث أنس: (أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال فيُسقَون). "رواه البخاري" فيفهمون مِن هذا الحديث أن توسل عمر ﵁ إنما كان بجاه العباس ﵁، ومكانه عند الله سبحانه، وأن توسله كان مجرد ذكر منه للعباس في دعائه، وطَلَبٍ منه لله أن يسقيهم من أجله، وقد أقره الصحابة على ذلك، فأفاد بزعمهم ما يدعون. وأما سبب عدول عمر ﵁ عن التوسل بالرسول ﷺ بزعمهم- وتوسله بالعباس، فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول، مع وجود الفاضل لا غير، وفهمهم هذا خاطىء، وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة أهمها: ١ - أن عمر ﵁ صرح بأنهم كانوا يتوسلون بنبينا ﷺ في حياته، وأنه في هذه الحادثة توسل بعمه العباس، ومما لا شك فيه أن التوسلين من نوع واحد: توسلهم بالرسول ﷺ ، وتوسلهم بالعباس، وإذ تبين للقارىء أن توسلهم به ﷺ إنما كان توسلًا بدعائه ﷺ ، فتكون النتيجة أن توسلهم بالعباس إنما هو توسل بدعائه أيضًا، بضرورة أن التوسلين من نوع واحد. ٢ - أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي ﷺ إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة، أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه ﷺ ، ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه، أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم ﷺ ليس غير. ويرشد إلى ذلك قوله ﵎: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾. "سورة النساء: آية ٦٤" ٣ - فهذه الاحاديث وأمثالها مما وقع في زمن النبي ﷺ وزمن أصحابه الكرام رضوان الله عليهم تُبين بما لا يقبل الجدال أو المماراة أن التوسل بالنبي ﷺ أو بالصالحين الذي كان عليه السلف الصالح هو مجيء المتوسِّل إلى المتوسَّل به وعرضه حاله له، وطلبه منه أن يدعوا له الله سبحانه، ليحقق طلبه، فيستجيب هذا له، ويستجيب من ثم الله

стр. 987

سبحانه وتعالى دعاءه. ٤ - لو كان توسل عمر ﵁ إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى، لما ترك التوسل به ﷺ بهذا المعنى، لأن هذا ممكن لو كان مشروعًا، فعدول عمر عن هذا إلى التوسل بدعاء العباس ﵁ أكبر دليل أن عمر والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته ﷺ ، وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم، كما جرى في توسل معاوية بن أبي سفيان، والضحاك بن قيس، ويزيد بن الأسود الجرشي، وفيهما بيان دعائه بصراحة وجلاء. الشبهة الثانية بحديث عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: أُدعُ الله أن يعافيني. قال: "إن شئتَ دعوتُ لك، وإن شئتَ أخرتُ ذاك، فهو خير. "وفي رواية: وإن شئت صبرت فهو خيرٌ لك"، فقال: ادعه. فأمره أن يتوضأ، فيُحسِن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء. اللهم إني أسألك، وأتوجَّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقْضى لي، اللهم فشَفعه فيَّ [وشَفعني فيه]). قال ففعل الرجل فبرأ. "أخرجه في المسند (٤/ ١٣٨)، ورواه الترمذي انظر التوسل وأنواعه وأحكامه ص ٧٥" "وهو حديث صحيح" يرى المخالفون أن هذا الحديث يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي ﷺ أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي ﷺ -علَّم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرًا. والجواب: ١ - أن الأعمى إنما جاء إلى النبي ﷺ ليدعو له، وذلك قوله: أُدعُ الله أن يعافيني، فهو قد توسل إلى الله بدعائه ﷺ ، لأنه يعلم أن دعاءه ﷺ أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو قصد الأعمى التوسل بذات النبي ﷺ ، أوجاهه أوحقه لما كان ثمة حاجة إلى أن يأتي النبي ﷺ ، ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعو ربه بأن يقول مثلًا: "اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني، وتجعلني بصيرًا) ولكنه لم يفعل لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم، ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة، ويذكر فيه اسم المتوسَّل به، بل لا بد أن يشتمل على المجيء إلى مَن يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة وطلب الدعاء منه.

стр. 988

٢ - أن النبي ﷺ وعده بالدعاء مع نصحه ببيان ما هو الأفضل له، وهو قوله ﷺ : "إن شئتَ دعوتُ، وإن شئت صبرتَ فهو خيرٌ لك". وهذا الأمر الثاني هو ما أشار إليه ﷺ في الحديث الذي رواه عن ربه ﵎ أنه قال: "إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه -أي عينيه- فصبر عوضته منهما الجنة". "رواه البخاري" ٣ - إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله: (اُدعه) فهذا يقتضي أن الرسول ﷺ دعا له، لأنه ﷺ خيرٌ مَن وفى بما وعد، وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق، فقد شاء الدعاء، وأصرَّ عليه، فإذن لابُدَّ أن رسول الله ﷺ دعا له فثبت المراد. ٤ - وقد وجه النبي ﷺ الأعمى إلى النوع الثاني من التوسل المشروع، وهو التوسل بالعمل الصالح، ليجمع له الخير من أطرافه، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يدعو لنفسه. ٥ - أن في الدعاء الذي علمه الرسول ﷺ أن يقول: (اللهم فشفِّعْه فيَّ) وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته، أوجاهه، إذ المعنى: اللهم اقبل شفاعته ﷺ فيَّ، أي اقبل دعاءه في أن ترد بصري عليَّ. والشفاعة لغة الدعاء، وهو المراد بالشفاَعة الثابتة له ﷺ ولغيره من الأنبياء والصالحين يوم القيامة، وهذا يبين أن الشفاعة أخص منِ الدعاء، إذ لا تكون إلا إذا كان هناك اثنان يطلبان أمرًا، فيكون أحدهما شفيعًا للآخر، بخلاف الطالب الواحد الذي لم يشفع غيره. فثبت بهذا الوجه أن توسل الأعمى، إنما كان بدعائه ﷺ لا بذاته. ٦ - إن مما علَّم النبي ﷺ الأعمى أن يقوله: (وشفِّعني فيه) (١) أي اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته ﷺ أي دعاءه في أن تَرُدَّ عليَّ بصري. هذا لا يمكن أن يُفهم سواه. ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها، ولا يتعرضون لها من قريب ولا من بعيد، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد، وتجتثه من الجذور، ذلك أن شفاعة الرسول ﷺ في الأعمى مفهومة، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول ﷺ كيف تكون؟

стр. 989

لا جواب ذلك عندهم البتة. ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحدًا منهم يستعملها، فيقول في دعائه مثلًا: اللهم شفِّع فيَّ نبيك، وشَفِّعني فيه. ٧ - إن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي ﷺ ودعائه المستجاب، وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق والإِبراء من العاهات، فإنه بدعائه ﷺ لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره، ولذلك رواه المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقي وغيره، فهذا يدل على أن السرَّ في شفاء الأعمى إنما هو في دعاء النبي ﷺ . ويؤيده أنَّه ليس كل من دعا به من العميان قد عُوفي، بل على الأقل لعوفي واحد منهم، هذا ما لم يكن، ولعله لا يكون أبدًا. كما أنه لو كان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي ﷺ ، وقدره، وحقه، كما يفهم عامة المتأخرين، لكان من المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه ﷺ ، بل ويضمون إليه أحيانًا جاه جميع الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين. "انظر كتاب (التوسل) للشيخ الألباني"

стр. 990

التوسل بالأحياء لا بالأموات ١ - هناك أحاديث ضعيفة في التوسل يستشهد بها الذين يجيزون التوسل بكل أنواعه، ويتركون الأحاديث الصحيحة في التوسل بأسماء الله وصفاته، والتوسل بأعمال الإنسان الصالحة، والتوسل بطلب الدعاء من الأحياء الصالحين، أو يتأولونها على غير وجهها والمراد منها، كما يتأولون طلب عمر بن الخطاب من العباس أن يدعو لهم بنزول المطر، ولم يطلب من الرسول بعد وفاته، فقالوا: هذا يدل على جواز الطلب من المفضول مع وجود الفاضل، وهذا خطأ كبير. ٢ - ولو كان طلب الدعاء من الميت جائزًا لفعله الصحابة ولو مرة واحدة، ولا سيما مع الرسول ﷺ الذي هو أفضل الخلق، ولكنهم لم يفعلوا، لأنهم عرفوا أن الرسول ﷺ لا يسمع طلبهم، حتى السلام عليه ﷺ لا يسمعه إلا بواسطة الملائكة لقوله ﷺ : "إن لله ملائكة سيَّاحين في الأرض يُبلغوني عن أُمتي السلام" "صححه الحاكم ووافقه الذهبي" وعرف الصحابة رضوان الله عليهم أن الرسول ﷺ لا يستطيع أن يدعو لهم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى لقوله ﷺ : "إذا مات الإِنسان انقطع عمله إلا مِن ثلاث: صدقة جارية، أو عِلم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له". "رواه مسلم" والرسول ﷺ داخل في هذا الحديث لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. "سورة الزمر: ٣٠" ٣ - ولكن الرسول ﷺ وغيره من الأنبياء تبقى أجسامهم لا تبلى كغيرهم من الأموات، لقوله ﷺ : "إن الله حَرَّمَ على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" "صحيح رواه أبو داود" وحياته ﷺ في قبره حياة برزخية، تُرَدُّ إليه روحه حين تُبلغه الملائكة السلام. قال رسول الله ﷺ : "ما مِن أحد يُسلم عليَّ إلا رَدَّ الله علي روحي حتى أرُدُّ ﵇". "رواه أبو داود وحسن إسناده الشيخ الألباني في المشكاة" مفهوم الحديث: أن الرسول ﷺ لا يسمع السلام عليه، ولا يَرُدُّ عليه، إلا بعد رَدِّ روحه عليه، وهي خاصة به ﷺ . وحياته ﷺ في قبره، ليست كحياتنا، ولو كان كذلك لما ترك الصحابة الصلاة خلفه، ولرجعوا إليه فيما اختلفوا فيه، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، بل رجعوا إلى كتاب ربهم، وسنة نبيهم ﷺ .

стр. 991

خلاصة البحث ١ - إذا تبين للقارىء الكريم ما أوردناه من الوجوه الدالة على أن حديث الأعمى إنما يدور حول التوسل بدعائه ﷺ وأنه لا علاقة له بالتوسل بالذات، فحينئذ يتبين له أن قول الأعمى في دعائه: - (اللهم إني أسالك وأتوجَّه إليك بنبيك محمد ﷺ ) إنما المراد به أتوسل إليك بدعاء نبيك، أي على حذف المضاف، وهذا أمر معروف في اللغة كقول الله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾. "سورة يوسف آية ٨٢" [أي أهل القرية وأصحاب العير، ونحن ومخالفونا متفقون على ذلك، أي على تقدير مضاف محذوف، وهو مثل ما رأينا في دعاء عمر ﵁ توسله بالعباس، فإما أن يكون التقدير: إِني أتوجه إليك بـ[جاه] نبيك، يا محمد إني توجهت بـ[ذاتك] أو [مكانتك] إلى ربي كما يزعمون. وإما أن يكون التقدير إني أتوجه إليك بـ[دعاء] نبيك، يا محمد إني توجهت [بدعائك] إلى ربي كما هو قولنا. ولا بد لترجيح أحد التقديرين من دليل يدل عليه: فأما تقديرهم [بجاه] فليس لهم عليه دليل لا من هذا الحديث ولا من غيره، إذ ليس في سياق الكلام، ولا سياقه تصريح، أو إشارة لذكر الجاه، أو ما يدل عليه إطلاقًا، كما أنه ليس عندهم شيء من القرآن أو السنة أو فعل الصحابة يدل على التوسل بالجاه، فبقي تقديرهم من غير مرجح، فسقط من الإعتبار والحمد لله. أما تقديرنا فيقوم عليه أدلة كثيرة تقدمت في الوجوه السابقة. "انظر كتاب التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني"

стр. 992

التوسل بالرسول ثلاثة أقسام القسم الأول: أن يتوسل بالإِيمان به، واتباعه، وهذا جائز في حياته وبعد مماته. القسم الثاني: أن يتوسل بدعائه، أي بأن يطلب من الرسول ﷺ أن يدعو له، فهذا جائز في حياته لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر. القسم الثالث: أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله، فهذا لا يجوز في حياته ولا بعد مماته لأنه ليس وسيلة إذ أنه لا يوصل الإِنسان إلى مقصوده لأنه ليس من عمله. فإذا قال قائل: جئت إلى الرسول- ﵊ عند قبره، وسألته أن يستغفر لي، أو أن يشفع لي عند الله فهل يجوز ذلك أم لا؟ قلنا لا يجوز، فإذا قال: أليس الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾؟. "سورة النساء الآية ٦٤" قلنا له: بلى، إن الله يقول ذلك، ولكن يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا﴾. وإذ هذه ظرف لما مضى وليست ظرفًا للمستقبل لم يقل الله ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا﴾. بل قال: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول ﷺ واستغفار الرسول- ﷺ . بعد مماته أمر متعذر لأنه إذا مات الإِنسان انقطع عمله إلا من ثلاث كما قال الرسول- ﷺ "صدقة جارية، أو عَلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". "رواه مسلم" فلا يمكن لإِنسان بعد موته أن يستغفر لأحد، بل ولا يستغفر لنفسه أيضًا لأن العمل قد انقطع. فتاوى الشيخ ابن عثيمين ١/ ٨٩

стр. 993

دفع توهم هذا ولا بد من بيان ناحية هامة تتعلق بهذا الموضوع، وهي أننا حينما ننفي التوسل بجاه النبي ﷺ ، وجاه غيره من الأنبياء والصالحين فليس ذلك لأننا ننكر أن يكون لهم جاه، أو قدر أو مكانة عند الله، كما أنه ليس ذلك لأننا نبغضهم، وننكر قدرهم، ومنزلتهم عند الله، ولا تشعر أفئدتنا بمحبتهم، كما افترى علينا الدكتور البوطي في كتابه. (فقه السيرة ص ٣٥٤) فقال ما نصه: "فقد ضل أقوام لم تشعر أفئدتهم بمحبة رسول الله ﷺ ، وراحوا يستنكرون التوسل بذاته ﷺ بعد وفاته .. ". كلا ثم كلا، فنحن ولله الحمد من أشد الناس تقديرًا لرسول الله ﷺ ، وأكثرهم حُبًا له، واعترافًا بفضله ﷺ ، وإن دلَّ هذا الكلام على شيء فإنما يدل على الحقد الأعمى الذي يملأ قلوب أعداء الدعوة السلفية على هذه الدعوة وعلى أصحابها، حتى يحملهم على أن يركبوا هذا المركب الخطر الصعب، ويقترفوا هذه الجريمة البشعة النكراء، ويأكلوا لحوم إخوانهم المسلمين، ويكفرونهم دونما دليل، اللهم إلا الظن الذي هو أكذب الحديث، كما قال النبي الأكرم ﷺ : (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث). "متفق عليه" ولا أدري كيف سمح هذا المؤلف الظالم لنفسه أن يصدر مثل هذا الحكم الذي لا يستطيع إصداره إلا الله ، المطلع وحده على خفايا القلوب ومكنونات الصدور، ولا تخفى عليه خافية. أتراه لا يعلم جزاء من يفعل ذلك، أم أنه يعلم، ولكنه أعماه الحقد الأسود والتحامل الدفين على دعاة السنة؟ أي الأمرين كان فإننا نذكره بهذين الحديثين الشريفين لعله ينزجر عن غَيِّه، ويفيق من غفلته، ويتوب من فعلته. قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل أكفرَ رجلاً مسلمًا فإن كان كافر وإلا كان هو الكافر". "متفق عليه" وقال - عليه أفضل الصلاة والسلام -: (إن من أربى الربى الإستطالة في عرض المسلم بغير حق) "رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح" كما نقول له أخيرًا: ترى هل دريت يا هذا بأنك حينما تقول ذاك الكلام فإنك ترد على سلف هذه الأُمة الصالح، وتُكفر أئمتها المجتهدين ممن لا يجيز التوسل بالنبي ﷺ وغيره بعد وفاتهم كالإِمام أبي حنيفة وأصحابه -رحمهم الله تعالى-، وقد قال أبو حنيفة:

стр. 994

"أكره أن يُتوسل إلى الله إلا بالله" كما تقدم. فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ونعود لنقول: إن كل مخلص منصف ليعلم علم اليقين بأننا والحمد لله من أشد الناس حُبًا لرسول الله ﷺ ، ومن أعرفهم بقدره وحقه وفضله ﷺ ، وبأنه أفضل النبيين، وسيد المرسلين، وخاتمهم وخيرهم، وصاحب اللواء المحمود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى، والوسيلة والفضيلة، والمعجزات الباهرات، وبأن الله تعالى نسخ بدينه كل دين، وأنزل عليه سبعًا من المثاني والقرآن العظيم، وجعل أُمته خير أُمة أخرجت للناس. إلى آخر ما هنالك من فضائله ﷺ ومناقبه التي تبين قدره العظيم، وجاهه المنيف ﷺ تسليمًا كثيرًا. أقول: إننا -والحمد لله- من أول الناس اعترافًا بذلك كله، وإن منزلته ﷺ عندنا محفوظة أكثر بكثير مما هي محفوظة لدى الآخرين، الذين يدعون محبته، ويتظاهرون بمعرفة قدره، لأن العبرة في ذلك كله إنما هي في الِإتباع له ﷺ ، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، كما قال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ "سورة آل عمران: آية ٣١" ونحن بفضل من الله من أحرص الناس على طاعة الله ، واتباع نبيه ﷺ وهما أصدق الأدلة على المودة والمحبة الخالصة بخلاف الغلو في التعظيم، والإِفراط في الوصف اللذين نهى الله عنهما، فقال سبحانه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾. "سورة النساء: آية ١٧" كما نهى النبي ﷺ عنهما فقال: (لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله). "رواه البخاري، والترمذي في الشمائل" ومن الجدير بالذكر أن النبي ﷺ جعل من الغلُو في الدين أن يختار الحاج إذا أراد رمي الجمرات بمنى الحصوات الكبيرة وأمر أن تكون مثل حصى الخذف. فعن ابن عباس ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ غداة العقبة: "هاتِ ألْقط لي. قال فلقطت له نحو حصى الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: مثل هؤلاء -ثلاث مرات- وإياكم والغلُو في الدين، فإنما هلك مَن كان قبلكم بالغلُو في الدين" "صحيح رواه أحمد وغيره" ذلك لأنه يعدُّ مسألة رمي الجمار مسألة رمزية الغرض منها نبذ الشيطان ومحاربته، وليس

стр. 995

حقيقة يراد بها قتله وإماتته، فعلى المسلم تحقيق الأمر، ومنابذة الشيطان عدو الإِنسان اللدود بالعداء ليس غير، ومع هذا التحذير الشديد من الغلو في الدين، وقع المسلمون فيه مع الأسف، واتبعوا سنن أهل الكتاب، فقال قائلهم: دَعْ ما ادعَتْه النصارى في نبيهمِ ... واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكِم فهذا الشاعر الذي يعظمه كثير من المسلمين، ويترنمون بقصيدته هذه المشهورة بالبردة. ويتبركون بها، وينشدونها في الموالد وبعض مجالس الوعظ والعلم، ويعُدون ذلك قربة إلى الله ﵎، ودليلًا على محبتهم نبيهم ﷺ . أقول: هذا الشاعر قد ظن أن النهي الوارد في (حديث الإِطراء) منصبًا فقط على الإدعاء بأن محمدًا ﷺ ابن الله، فنهى عن هذه القولة، ودعا إلى القول بأي شيء آخر مهما كان. وهذا غلط بالغ وضلال مبين، وذلك لأن للإِطراء المنهي عنه في الحديث معنيين اثنين أولهما مطلق المدح، وثانيهما المدح المجاوز للحد. وعلى هذا فيمكن أن يكون المراد من الحديث النهي عن مدحه ﷺ مطلقًا، من باب سد الذريعة، والإكتفاء باصطفاء الله تعالى له نبيًا ورسولًا، وحبيبًا وخليلًا، وبما أثنى سبحانه عليه في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. "سورة القلم آية ٤" إذ ماذا يمكن للبشر أن يقولوا فيه بعد قول الله ﵎ هذا؟ وما قيمة أي كلام يقولونه أمام شهادة الله تعالى هذه؟ وإن أعظم مدح له ﷺ أن نقول فيه ما قال لربنا : إنه عبدُ له ورسول، فتلك أكبر تزكية له ﷺ ، وليس فيها إفراط ولا تفريط، ولا غلُو ولا تقصير، وقد وصفه ربنا سبحانه وهو في أعلى درجاته، وأرفع تكريم من الله تعالى له، وذلك حينما أسرى وعرج به إلى السموات العُلى، حيث أراه من آيات ربه الكبرى، وصفه حينذاك بالعبودية فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. "سورة الإسراء آية ١" ويمكن أن يكون المراد: لا تبالغوا في مدحي، فتصفوني بأكثر مما استحقه، وتصبغوا عليَّ بعض خصائص الله ﵎. ولعل الأرجح في الحديث المعنى الأول لأمرين اثنين: أولهما تمام الحديث، وهو قوله ﷺ : (فقولوا عبد الله ورسوله) أي اكتفوا بما وصفني به الله من اختياري عبدًا له ورسولًا، وثانيهما ما عقد بعض أئمة الحديث له من الترجمة، فأورده الإِمام الترمذي

стр. 996

مثلًا تحت عنوان: "باب تواضع النبي ﷺ "، فحملُ الحديث على النهي عن المدح المطلق هو الذي ينسجم مع معنى التواضع ويأتلف معه. "انظر كتاب التوسل أنواعه وأحكامه لفضيلة الشيخ الألباني" أقول: لعل الذي رجحه فضيلة الشيخ ناصر من عدم مدحه ﷺ مطلقًا هو المرجوح لأسباب، منها: ١ - أن الرسول ﷺ سمع من أصحابه، كحسان شاعر النبي ﷺ وغيره مدحًا فأقره، ولم ينكر المديح من أصحابه. ٢ - أن فضيلة الشيخ ذكر في كتابه "التوسل" أوصافًا كثيرة فيها مدح للرسول ﷺ -كما في الصفحة ٨٦ من الكتاب المذكور، وكذلك في الصفحة ٨٨، وقد مرت قبل قليل حيث قال فيها: " .. إلى آخر ما هنالك من فضائله ﷺ ، ومناقبه، وجاهه المنيف ... " ٣ - أن المراد بالإِطراء الوارد في قوله ﷺ : "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم". أي لا تبالغوا في مدحي، كما بالغت النصارى في مدح عيسى ﵇ حينما قالوا: هو ابن الله!، بل قولوا: عبد الله ورسوله.

стр. 997

لا تدعوا مع الله أحدا قولوا لمن يدعو سوى الرحمنِ ... مُتخشعًا في ذلة العبدان يا داعيًا غير الِإله ألا اتئِد ... إن الدعاء عبادة الرحمن أنسيت أنك عبده وفقيره ... ودعاؤه قد جاء في القرآن الله أقرَب مَن دعوتَ لِكُربة ... وهو المجيب بلا توسط ثان هل جاء دعوة غيره في سنة؟ ... أم أنت فيه تابع الشيطان؟ إن كنت فيما تدعيه على هدى ... فلتأتنا بسواطع البرهان والله ما دعت الصحابة غيره ... يتقربون به كذِي الأوثان لكن هذا الفعل كان لديهمو ... شركًا، وفروا منه للإِيمان ليس التوسل والتقرب بالهوى ... بل بالتُّقى والبر والإِحسان هذا كتاب الله يفصل بيننا ... هل جاء فيه توسلوا بفلان؟ إن التوسل في الكتاب لواضح ... وإذا فطنت فإنه نوعان (١) الشيخ عبد الظاهر أبو السمح ﵀ مدير دار الحديث بمكة المكرمة إلَهي أنت المغيث وحدك يا مَن يرى ما في الضمير ويَسمَع ... أنت المعَدُّ لِكل ما يُتوقع يا مَن يُرجى للشدائد كلها ... يا من إليه المشتكى والمفزع مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالإفتقار إليك فقري أدفع مالي سوى قرعي لبابك حِيلة ... فلئِن رُدِدتُّ فأيَّ باب أقرع ومَن الذي أدعو وأهتِف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يُمنع حاشا لجودك أن تُقَنِّطَ عاصيًا ... الفضل أجزل والمواهب أوسع ثم الصلاة على النبي وآله ... (مَن جاء بالقرآن نورًا يسطع)

стр. 998

(٣) أخطاء شائعة يجب تصحيحها على ضوء الكتاب والسنة

стр. 999

موجز أخطاء شائعة * أخطاء من الشرك والكفر. * أخطاء من الكفر. * أخطاء من الشرك الأصغر. * أخطاء في حق الله تعالى. *أخطاء تتعلق بعلم الغيب. * أخطاء في حق الإِسلام. * أخطاء في معنى الإله. * أخطاء في حق العبادات. * أخطاء في حق النبي ﷺ . * أخطاء في التحليل والتحريم. * أخطاء في حق المسلم. * أخطاء في حق غير المسلم. * أخطاء في أحوال المسلمين عامة. * أخطاء في عادات الناس.

стр. 1000

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فقد انتشرت بين الناس أمراض خطيرة، أشد خطرًا من أمراض الأوبئة والأجسام، ألا وهي الأخطاء الشائعة التي فشت بين الناس، بسبب الجهل، وحسبها كثير من الأُمة هيِّنة، وهي عند الله عظيمة، لأنها تحتوي على الشرك الأكبر والأصغر، والكفر، وغيرها من الأمور المهمة التي سببت للمسلمين الذل في الدنيا، وسببت لبعضهم الخسران في الآخرة. قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾. "سورة النور ١٥" وقال النبي ﷺ : (إنَّ العبد ليتكلَّمُ بالكلمة ما يتبيَّنُ فيها، يَزلُّ بها في النار أبعد ما بين المشرِقِ والمغرب). "متفق عليه" وعملًا بقوله ﷺ : (مَن رأى منكم منكرًا فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإِيمان). "رواه مسلم" فإني أعرض لإخواني المسلمين بعض هذه الأخطاء وطريقة إصلاحها، ليرجع عنها من وقع فيها، ويتوبوا إلى ربهم، ليتحقق لهم النصر في الدنيا ودخول الجنة في الآخرة. والله أسأل أن ينفع بها المسلمين ويجعلها خالصة لوجهه الكريم. محمد بن جميل زينو

стр. 1001

أخطاء مِن الشرك الأكبر ١ - الخطأ: (يا رسول الله، يا جاه النبي، يا بدوي، أغثني، اشفني، المدد يا حسين، يا جيلاني). وغيرها من الأدعية الشركية. فهذا دعاء لغير الله تعالى، وهو من الشرك الأكبر الذي نهى الله عنه بقوله: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. [الظالمين: المشركين] "يونس ١٠٦" وذلك لأن هؤلاء المدعوين لا يملكون النفع ولا الضر لا لأنفسهم ولا لغيرهم، لا في الرخاء، ولا في الشدة؛ بل هم عن دعاء هؤلاء غافلون كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾. "الأحقاف ٥، ٦" وقال الله تعالى على لسان ابراهيم: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. "النمل ٦٢" وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. "سورة الشعراء ٨٠" الصواب: (يا حَيُّ يا قَيُوم برحمتك أستغيثُ، اشفني). وغير ذلك من الأدعية الخالصة لله تعالى، لأن الشافي والمغيث هو الله وحده. ومن دعاء الرسول ﷺ : أ - "اللهِم رَب الناس أذهب البأس اشِفِ أنتَ الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يُغادِرُ سَقمًا" "متفق عليه" ب - وقال الرسول ﷺ : "دعوة ذى النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: ﴿لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له" "صحيح رواه أحمد وغيره" ٢ - الخطأ: (لا حول لله) فيها نفي القدرة عن الله تعالى وهو من الكفر. الصواب: (لا حول إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله) فيها إثبات القدرة والقوة لله تعالى وحده. قال الرسول ﷺ : (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة). "صحيح رواه أحمد"

стр. 1002

٣ - الخطأ: (الله موجود في كل مكان، الله في قلبي). هذا القول يوجب تعدد ذات الله (أو حلوله) ووجوده في أماكن نجسة وقذرة كالحمامات وغيرها، وهي مكان. الصواب: (الله على السماء وفوق العرش، والله معنا في كل مكان بعلمه يسمع ويرى). كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلى السَّمَاءِ﴾. "البقرة: ٢٩" أي علا وارتفع كما جاء في البخاري "كتاب التوحيد ج ١٨/ ١٧٥" وقال ﷺ : "ألا تأمنوني وأنا أمين مَن في السماء". "متفق عليه" [مَن في السماء: أي على السماء أراد به الله تعالى]. وقال ﷺ : (إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش). "رواه البخاري" ٤ - الخطأ: (خلق الله الدنيا لأجل محمد ﷺ ) وهذا مخالف لصريح القرآن. فقد خلق الدنيا قبل محمد ﷺ وخلقها (ومحمدًا) لعبادته وحده لا شريك له. ومحمد ﷺ بشر كسائر الناس إلا أنه يوحى إليه. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الآية. "الكهف ١١٠" الصواب: (خلق الله الدنيا وما فيها لعبادته). قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾. "الذاريات ٥٦" ٥ - الخطأ: (خلق الله محمدًا ﷺ مِن نور، ومن نوره خلقت الأشياء) وهذا كذب وافتراء على الوحي، فقد جاء الكتاب والسنة والواقع بخلاف ذلك. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾. الآية. "الكهف ١١٠" فقوله مثلكم: أي مثل سائر الناس في الخلق من طين والمرض والهرم والأكل والشرب والفرح والحزن وغير ذلك. وأما السنة فقد قال ﷺ : "إنما أنا بَشرٌ أنسى كما تَنسَون). "حديث صحيح أخرجه أحمد" وأما الواقع: فقد اتصف ﷺ بسائر صفات البشر بغير ميزة عنهم في طبائعهم وأفعالهم الفطرية إلا ما اختصه الله تعالى بالوحي وبالمعجزات المؤيدة لدعوته.

стр. 1003

وهل يقول عاقل: إن الله خلق الحية والعقرب وغيرهما التي أمرنا الإِسلام بقتلها - من نور محمد؟ الصواب: (محمد ﷺ بشرٌ ولدَ من أبوين أكرمه الله بالوحي، ولم تُخلق مِن نوره الأشياء). ٦ - الخطأ: (مُطِرْنا بنوء كذا وكذا) وهو كفرٌ أكبر إذا اعتقد أن المطر ينزل بواسطة النجوم والكواكب، ففي الحديث القدسي: (أصبح مِن عبادي مؤمن وكافر؛ فأما مَن قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما مَن قال مُطِرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب) "متفق عليه" الصواب: (مُطِرنا بفضل الله، ورحمته) وذلك لأن الله تعالى هو الذي خلق المطر وأنزله بقدرته. ٧ - الخطأ: (هذا الشيء خلقته الطبيعه، هذا مِن صنع الطبيعة، شاءت الطبيعة، وهبته الطبيعة، سُنَّةُ الطبيعة) وهذا من الشرك فليست الطبيعة خالقة ولا لها سنة ولا صنع وهي مخلوقة وليست خالقة. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. الآية. "الأنعام ١٠٢" وقال تعالى: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾. الآية "فاطر ٤٣" الصواب: (هذا الشيء خلقه الله تعالى، هذه سُنة الله في الطبيعة، هذه سُنة الله في الكون). ٨ - الخطأ: (إن لله عبادًا يقولون للشيء كن فيكون) وهذا من الشرك والكذب؛ فهو مخالف للكتاب والسنة والواقع أما الكتاب، فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. "يس ٨٢" ولو كان الأمر كذلك لكان النبى ﷺ -أولى بهذه المنزلة. وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾. "الجن ٢١: ٢٢" وأما السنة فقد قال ﷺ حين أنزل الله : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: "يا معشرَ قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا. يا بني عبد مناف لا أُغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أُغني عنكَ مِن الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله، لا أُغني عنكِ مِن الله شيئًا؛ يا فاطمة بنت محمد سَليني ما شئت مِن مالي لا أُغني عنكِ من الله شيئًا". "رواه البخاري"

стр. 1004

ومن الشرك أن يقال: كما جاء في كتاب: (الكافي في الرد على الوهابي): إن لله عبادًا يقولون للشيء كن فيكون، وهذا كذب يخالف القرآن والأحاديث، سبحانك هذا بهتان عظيم. وأما الواقع فيشهد بخلاف ذلك صراحة. وإذا كان الأمر كذلك فهل من أولياء يخرجون المسلمين من مصائبهم ومحنهم ومذلتهم التي وصلوا إليها؟ الصواب: (كل شيء بأمر الله وقدرة الله ومشيئته). قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ "سورة يس ٨٢" ٩ - الخطأ: (الأولياء يعلمون الغيب) وهذا كذب صريح على الله تعالى حيث يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾. "النمل ٦٥" وكذب على الرسول ﷺ حيث يقول: (لا يعلم الغيب إلا الله) "حسن رواه الطبراني" ومخالف للواقع وهو من كلام الصوفية المردود. الصواب: (لا يعلم الغيب إلا الله) "كما تقدم في الحديث" وقد يُطلع الله تعالى بعضَ رسله بأمور غيبية لِإظهار دلالات نبوتهم ومعجزاتهم قال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾. "سورة الجن ٢٩" ١٠ - الخطأ: (لماذا يارب، ماذا عملت لكي تفعل بي هكذا) وهذا اعتراض على الله تعالى في تقديره، وهو من الكفر، والله تعالىِ يقول: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. [البقرة ٢١٦" وقال رسول الله ﷺ : "الإِيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره". "أخرجه مسلم" الصواب: (قدَّر الله وما شاء فعل، إنا لله وإنا إليه راجعون). وعلى المصاب أن يحمد الله على ما أصابه، فلو كسرت يده مثلًا فليحمد الله على أن رجله أو ظهره لم ينكسر، وقد قال الله تعالى بشأن الصابرين: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ "البقرة ١٥٥ - ١٥٧"

стр. 1005

وقال ﷺ : (ولا تقل لو أني فعلتُ كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان). "رواه مسلم" ١١ - الخطأ: (ما صدقت على الله أن يتم الأمر الفلاني) وفي هذا نسبة العجز لله تعالى وهو كفر، والله قادر على كل شيء. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. "يس ٨٢" إلا أن قصد بها أنه يَستبعد وقوع ذلك بعد حصوله له بعد معاناة وتعب فلا بأس، وهو خلاف الأَولَى. الصواب: (ما توقعت أن ينقضى الأمر الفلاني). ١٢ - الخطأ: (يا خيبة الدهر، هذا زمن أقشر، الزمن غدار، يا خيبة الزمن الذي رأيتك فيه). وهذا سَبٌّ للدهر وهو حرام، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي: "يؤذيني ابنُ آدم يَسبُ الدهرَ، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقلِّب الليل والنهار". "متفق عليه" وقال ﷺ : "لا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر" "أخرجه البخاري" الصواب: (يقول المصاب الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل، إنا لله وإنا إليه راجعون) قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. "البقره ١٥٦" ١٣ - الخطأ: تسمية المولود (عبد النبي، عبد الرسول، عبد الصادق) وغيرها وذلك لأن فيها نسبة العبودية لغير الله. قال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾. "مريم ٩٣" الصواب: (عبدُ رَب النبي، عبد رَب الصادق، عبد الله، عبد رب الرسول) وأمثالها. قال الرسول ﷺ : "أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن" "أخرجه مسلم" ١٤ - الخطأ: بعض الناس يقولون: (لولا النبي ما كان شمس ولا قمر): وهي أُغنية لعبد الرحمن الأبنودي. وهو مصري (قصة أبي زيد الهلالي) وهذا كذب على الله ورسوله، لأن الشمس والقمر موجودان قبل النبي ﷺ . قال ﷺ : (لا تُطروني كما أطرتِ النصارى ابنَ مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله). "أخرجه مسلم"

стр. 1006

الصواب: (لولا النبي ﷺ لكانت العرب في جاهلية). ١٥ - الخطأ: (تسمية بعض الناس بـ: مَلِك الملوك) الصواب: (مَلك السعودية، مَلكِ المغرب، مَلِك الأردن وغير ذلك مِن الأسماء المباحة) قال ﷺ : (أخنع الأسماء عند الله رجل تَسمَّى بملِك الملوك). "أخرجه البخاري" قال سفيان: يقول غيره تفسيره: شاهان شاه. ١٦ - الخطأ: (أنا نصراني، أنا يهودي، لو فعلت كذا): وهذا خطأ فاحش يقوله بعض الناس من باب اليمين وحكمه حكم اليمين لأن القائلين بذلك يظنون أن هذه العبارة أوكد من الحلف بالله تعالى فيريدون أن يؤكدوا ما يقولون بمثل هذه العبارة. أما إذا اعتقد تعظيم ذلك، أو أراد أن يكون متصفًا بذلك كفر، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر. الصواب: (والله، ورَب الكعبة، وما أشبهها مِن الحلف بالله). قال ﷺ : (مَن كان حالفًا فلْيحلِف بالله أو لِيصْمُت). "متفق عليه" وقال ﷺ : (مَن حلف بمِلَّةٍ غير الإِسلام كاذبًا فهو كما قال). "متفق عليه" قال النووي ﵀: فيه بيان غلظ تحريم اليمين الفاجرة، والحلف بملة غير الإِسلام كقوله: هو يهودي أو نصراني إن كان كذا وكذا. أقول: على المسلم أن يبتعد عن هذه الكلمات التي تكون سببًا في خروجه من الإِسلام ١٧ - الخطأ: (قول البعض عند بداية حديثه): (باسم العروبة، وكذلك باسم الوطن، باسم الشعب). الصواب: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحمدِ الله والثناء عليه). وقد كان النبي ﷺ يعلم اصحابه البداءة بخطبة الحاجة كما كان يعلمهم السورة من القرآن. قال الشيخ (محمد الحامد السوري عالم حماه) ما نصه: شاع في استفتاح الاحتفالات أن يقول عريف الحفل: باسم الله العلي القدير، باسم العروبة، باسم الوطن، نفتتح هذا الحفل ..... الخ. الإفتتاح باسم العلي القدير، حميد جدًا، ولا ملام عليه، بل فيه أجر مهما صحبته نية صالحة، ولم يداخل الحفل مخالفة شرعية، لكنه باسم العروبة وباسم الوطن غير

стр. 1007

جائز شرعًا لإخلاله بالتوحيد وهو آكد حق الله على العبيد. ولو أن شركًا لفظيًا نحو هذا صحب ذكر الله على الذبيحة لحرم أكلها واعتبرت كالميتة ولو كان المذكور مع اسم الله رسولًا أو مَلَكًا أو كائنًا غير اسم الله . إننا مع تقديرنا للعروبة والوطن اللذين تكتنفها تشريعات الله تعالى وتعليماته السامية -مع تمجيدنا لها، ودعوتنا لنصرهما- لا نرى بالتسمية بهما سائغة، لما فيها من خدش التوحيد، وجرحه، والتوحيد ركن الله الشديد، وعماده الأقوى، وهو أعظم مطلوب ابتعث الله عليه كل نبي مرسل."انتهى من كتاب ردود على أباطيل" أقول: وجدت في الكتاب المذكور أخطاء شركية تعارض التوحيد، وذلك حينما سُئل: هل هناك أقطاب وأبدال وأغواث؟ فقال: نعم هناك أقطاب وأبدال وأغواث، ولكن لا يسمى الغوث غوثًا إلا حينما يُلتجأ إليه .. وهناك شرك أكبر وقع فيه كثير من الصوفية، فالأبدال والأغواث يلتجئون إليهم عند الشدائد، ويستغيثون بهم عند المصائب، والله تعالى يرد عليهم حينما قال عن الصحابة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ "الأنفال ٩" ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ﴾ "التوبة ١١٨" فالمغيث والملجأ هو الله وحده وقد طلبت من ولده عبد الرحمن أن يعلق على الكتاب فرفض وقال: أبي يتحمل المسئولية. ١٨ - الخطأ: (الرجل الفلاني لا يستحق الخير أو الشر) هذا اعتراض على الله تعالى بأنه غير عادل وحكيم ينزل الشر على من لا يستحق، أو يعطي الخير لمن لا يستحق، وربما يؤدي هذا الإعتراض إلى الكفر الذي يخرجه من الإِسلام، لأن الشر والخير قد يكون ابتلاء من الله كما قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ "سورة الأنبياء ٣٥" الصواب: (الرجل الفلاني ابتلاه الله ليَختبره): قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ "سورة البقرة ١٥٥ - ١٥٧"

стр. 1008

١٩ - الخطأ: قول بعض الناس (معبودة الجماهير، معبود الجماهير، أُحبه لدرجة العبادة) وهذا شرك أكبر لأن العبادة لا تجوز إلا لله وحده، وقد خلق الله الخلق لذلك قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾. "الذاريات ٥٦" الصواب: (محبوب الجماهير، أحبه حبًا كثيرًا). ولا يقول (محبوبة الجماهير) لأن المرأة لا يجوز أن يحبها غير زوجها ومحارمها من أبيها وأخيها وغير ذلك، ولا يجوز لها أن تكون محبوبة للأجانب. وقد أطلق هذا اللقب الفاحش على مغنية مصرية مشهورة واسمها (شادية) وقد تابت في الآونة الأخيرة بفضل من الله تعالى، وارتدت الحجاب وتبرأت من هذا الفيلم الماجن الذي يثير الغريزة الجنسية عند النساء والرجال ويدعوهم إلى الفاحشة.

стр. 1009

أخطاء من الكفر ١ - الخطأ: (سَب الرب، وشتمه أو لعنه، أو سَب الدين أو لعنه). كل هذه العبارات التي يقولها بعض المسلمين صغارًا وكبارًا تسبب الخروج من الإِسلام، وهي من الشيطان الذي يريد للمسلم الكفر، والهلاك، والخسران في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾. "الحشر ١٦ - ١٧" الصواب: (سب الشيطان ولعنه). لأن الشيطان هو الذي كان السبب في الشجار، وهو الذي وسوس للإنسان بالكفر، ولذلك نلعنه، وقد لعنه الله في القرآن، ولعنه رسول الله ﷺ . وعلينا أن ننصح مَن يسب الربَّ والدين بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتوب، ويستغفر الله من كلامه. ومن الخطأ أن تقول للغضبان: صَلِّ على النبي فإنه قد يَسُبُّ النبي ﷺ وتكون السبب. ٢ - الخطأ: (سَب النبي ﷺ ، أو شتمه، أو تحقيره، أو الإستهزاء به). لأن الإِيمان بأن محمدًا رسول الله من أركان الإِيمان لقوله ﷺ : "بني الإِسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" وحُكم مَن سَب الرسول ﷺ يُقتل، كما ذكر شيخ الإِسلام في كتاب: (الصارم المسلول في حكم شاتم الرسول ﷺ ) فليرجع إليه. الصواب: (سَب الشيطان ولعنه). لأن الشيطان سبَب في هذا الكفر فنلعنه، ونستعين بالله عليه وعلينا أن نقول للغضبان: (استعِذ بالله مِن الشيطان الرجيم، ولا نقول له: صَلِّ على النبي). ٣ - الخطأ: ومن الكفر ما قال ابن هانيء الأندلسي للحاكم: (ما شئتَ لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار). وهذا الكلام كان من أسباب سقوط الأندلس الإسلامية في أيدي النصارى. الصواب: (الواحد القهار: هو الله وحده لا غيره): قال الله تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ "إبراهيم: ١٤"

стр. 1010

أخطاء من الشرك الأصغر ١ - الخطأ: (ما شاء الله وشئت، هذا مِن الله ومنك، ومثله: لولا الله وفلان، الله لي في السماء وأنت لي في الأرض، هذا مِن فضل الله وفضلك، أنا في حب الله وحبك، أنا بالله وبك)، وغيرها من الألفاظ. ولا بُد مِن كلمة (ثم)؛ وهذا مِن الشرك الخفي لأنه يخفى على كثير من الناس: فقدجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "ما شاء الله وشئت قال: أجعلتني لله نِدًا؟. قل ما شاء الله وحده". "صحيح أخرجه أحمد وغيره" الصواب: (ماشاء الله ثم شاء فلان) قال ﷺ : "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ماشاء الله ثم شاء فلان" "صحيح رواه أحمد وأبو داود". ٢ - الخطأ: (والنبي، بالشرف، بالذمة، بالكعبة، بالأمانة، وحياة سيدي فلان، وحياة أولادي)، وغيرها. وهي مِن الشرك الأصغر، وقد تكون مِن الشرك الأكبر إذا اعتقد الحالف أن المحلوف به -وهو الولي أو غيره- يضر وينفع، أو يخاف إن حلف به كاذبًا. قال ﷺ : (مَن حلف بغير الله فقد أشرك) "صحيح رواه أحمد وغيره" وقال ﷺ : (مَن حلف بالأمانة فليس مِنا) "صحيح رواه أبو داود" الصواب: (ورَبّ النبي، ورَب الكعبة، والله)، (وأمثالها) لقوله ﷺ : (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائِكم فإذا حلفَ أحدكم فليحيف بالله أو لِيَصمُت) "متفق عليه" قال عمر: فما حلفت بعدها ذاكرًا ولا آثرًا. ٣ - الخطأ: (شاءت الظروف أن يحصل كذا، شاءت الأقدار أن يحصل كذا وكذا) وهذا لفظ منكر، لأن الظروف جمع ظرف، والظرف هو الزمان، والأقدار جمع قدر، والزمان والقدر لا مشيئة لهما، والمشيئة لله وحده. قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ "الإنسان ٣٠". الصواب: (اقتضى قدَر الله كذا وكذا، قدَّر الله وما شاء فعل)

стр. 1011

٤ - الخطأ: قول بعض الناس لمنع الحسد (خمسة وخميسة) ويأتون بكفٍّ مصنوع أو نعل أو حذوة حصان لدفع الضرر والعين ويُعلقونه على باب البيت أو السيارة وغيرهما: قال الرسول ﷺ : (مَن علَّق تميمة فقد أشرك). "صحيح رواه أحمد" [التميمة: النعل أو الخرزة أو الودعة أو غيرها]. الصواب: أ - قراءة المعوذتين: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ). ب - قول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ﴾ "سورة الكهف ٣٩". ج - قراءة التسمية الواردة في قول الرسول ﷺ : "مَن قال حين يُمسي: بسم الله الذي لا يَضرُ معِ اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم "ثلاث مرات" لم يُصبه فُجْأةً بلاءٌ حتى يُصبح، ومَن قالها حين يُصبح ثلاث لم يصبه فُجْأةً بلاءٌ حتى يُمسي" "صحيح رواه أبو داود". قال الرسول ﷺ : "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز مِن كنوز الجنة" "صحيح رواه أحمد" ٥ - الخطأ: كتابة لفظ (الله - محمد) في مستوى واحد على الجدران، أو الكتب أو المصاحف، أو غيرها لأن ذلك يوهم أن النبي ﷺ نِدًّا لله ومساوِيًا له في المنزلة وهذا لا يجوز، فالله تعالى خالق، ومحمد ﷺ مخلوق الصواب: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) لأن هذه الجملة وردت في قوله ﷺ : (الإِسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) "رواه مسلم" ولأن هذه الجملة تثبت أن الإِله هو الله، وأن محمدًا رسول الله.

стр. 1012

أخطاء في حق الله تعالى ١ - الخطأ: (فلان ربنا افتكره) وهي كلمة تطلق على من توفاه الله وهي كفر، لأن فيها نسبة الغفلة والنسيان إلى الله تعالى. وهذا تَنقُّص لرب العالمين. قال الله تعالى: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى؟ قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ "سوره طه ٥١ - ٥٢" وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ "سورة مريم ٦٤" الصواب: (فلان توفاه الله) أو نحو ذلك. ٢ - الخطأ: قول بعض الناس للآخر: (الله يسأل عن حالك). الصواب: (أسأل الله أن يحتفي بك) أو (يلطف بك) وما أشبهها وذلك لأن (الله يسأل عن حالك) توهم أن الله تعالى يجهل الأمر فيحتاج إلى السؤال عنه: قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. تفيد هذه الآية أن الله معنا بعلمه، لأن الله بدأ الآية بالعلم "سورة المجادلة ٧" ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ. . . . . .﴾ وختمها بالعلم ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو معنا يعلم أحوالنا، وليس معنا بذاته. ٣ - الخطأ: (فلان له المثل الأعلى) وهي لا تجوز على سبيل الإِطلاق، لأن مَن له المثل الأعلى مطلقًا هو الله وحده. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ "الروم ٢٧". فلا تجوز إلا مقيدة. الصواب: (فلان كان له المثل الأعلى في كذا وكذا). ٤ - الخطأ: (العصمة لله وحده) وذلك تعبير خاطىء لأن العصمة لا بد لها مِن عاصم، والله تعالى هو الخالق وحده وما عداه مخلوق، وليس له عاصم. الصواب: قول: (الصواب في كلام الله وكلام رسوله ﷺ والعصمة لرسله وأنبيائه) ٥ - الخطأ: قول: (بسم الشعب، بسم الوطن، بسم العروبة) وهي نوع من الشرك إن قصد التبرك والإستعانة، وقد يكون شركًا أكبر بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به.

стр. 1013

الصواب: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. لأن الرسول ﷺ كان يكتبها في رسائله للملوك "انظر ص ١٥" ٦ - الخطأ: (ليس في الإمكان أبدع مما كان) الصواب: (في الإمكان أبدع مما كان)، لأنَ الجزم بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان من التكهن بالغيب؛ وأمور الغيب لا يعلمها إلا الله، قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾. "الأنعام ٥٩" والله تعالى فعَّال لما يريدَ. قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ "القصص ٦٨" أخطاء تتعلق بعلم الغيب ١ - الخطأ: (هذا ولد شقي) الصواب: (هذا ولدٌ مهمل، كثير اللعب أصلحه الله) فهذا دعاء نافع لإِصلاح الولد. لأن القطع بأن فلانًا شقي ليس إلا لله وحده لأنه من علم الغيب قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ "النمل ٦٥" وقال ﷺ : "لا يعلمُ الغيبَ إلا الله" "حسن رواه الطبراني" والشقاء هو سوء الحال والمنقلَب. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ "هود ١٠٥ - ١٠٦" ٢ - الخطأ: (المغفور له، المرحوم، الشهيد). الصواب: (فلان نرجو له المغفرة، نرجو له الرحمة.) لأن القطع بأن فلانًا شهيد، أو مرحوم من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾ "النمل ٦٥" قال البخاري: باب لا يقال فلان شهيد: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الله أعلم بمَن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمَن يُكلَم في سبيله" "أخرجه البخاري" [يُكلَم: يُجرَح].

стр. 1014

أخطاء في أسماء الله ١ - الخطأ: (يا هو، يا موجود) وهذا لا يجوز لأن "هو" أو"موجود" ليست من أسماء الله تعالى وهي توقيفية وليس على ذلك دليل من كتاب ولا سنة، ولأن غير الله موجود أيضًا كالشمس والقمر وغيرهما. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. "الأعراف ١٨٠" الصواب: (يا الله، يا رحمن، يا رحيم) وغيرها من الأسماء الواردة في الكتاب والسنة. ٢ - الخطأ: (يا ستار، عبد الستار) لأن اسم الستار ليس من أسماء الله تعالى. الصواب: (يا ستير، عبد الستير) فقد قال الرسول ﷺ : "إن الله حَيِيٌّ سِتِّير يحب الحياء والسِّتر، فإذا اغتسل أحدكم فليَستَتر". "صحيح رواه أبو داود والنسائي" ٣ - الخطأ: (بعض الناس يدعو الله بأسماء غير أسمائه مثل) (يا خفِي الألطاف) أو تسمية (المهندس الأعظم) قال ذلك د/ مصطفى حسين في أحد كتبه؛ وهذا خطأ لأن أسماء الله تعالى توقيفية ولا يجوز وضع اسم له تعالى بغير إذن منه من كتاب وسنة. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. "الأعراف ١٨٠" فالله أعلم بأسمائه وصفاته وما أخبرنا به وجب الإِيمان به ودعاؤه به، وما استأثر بعلمه منها فهو غيب لا يجوز التكهن به. الصواب: (يا رحمن، يا رحيم، يا غفور) وغيرها مما ورد في الكتاب والسنة. ٤ - الخطأ: (هل أنت صائم أم فاطر؟) الصواب: (هل أنت صائم أم مفطر؟) وذلك لأن الفاطر بمعنى الخالق: فالفاطر هو الله تعالى وحده: قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. "سورة فاطر آية ١" ٥ - الخطأ: فلان (المتوفِّي) بكسر الفاء. الصواب: فلان (المتوفَّى) بفتح الفاء. لأن (المتوفِّي) بكسر الفاء، اسم فاعل وهو الله تعالى.

стр. 1015

قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾. "الزمر ٤٢" و (المتوفَّى) بفتح الفاء اسم مفعول (الميت) وهو الذىِ وقعت عليه الوفاة. أخطاء في حق الإِسلام ١ - الخطأ: كلمة (حرية الفكر) أو (حرية الاعتقاد) وهي كلمة كثيرًا ما تسمع وتقرأ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد أي لكل أحد أن يعتقد ما شاء، وهذا كفر بالِإجماع، ومن اعتقد ذلك فهو كافر، لأنه لا يسوغ لأحد أن يعتقد أنه يجوز له أن يتديَّن بغير دين محمد ﷺ . قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ "آل عمران ١٩" وأما قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ "سورة الكهف ٢٩" فليس الأمر هنا للتخيير، بمعنى أن العبد له أن يختار الإِيمان أو الكفر، كما زعم الشعراوي في الإذاعة، وإنما الأمر هنا للوعيد والتهديد بدليل قوله تعالى بعدها مباشرة: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ "سورة الكهف آية ٢٩" الصواب: (حرية العمل للخير أو الشر) قال الله تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ البلد ١٠" أي دلَّه الله على الطريق، فهو الذي يختار الحق فيكون شاكرًا، أو يختار الباطل فيكون كافرًا كما قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ "سوره الإنسان ٣" ٢ - الخطأ: إطلاق بعض الكتاب والمؤلفين لفظ: (إشتراكية الإِسلام) وكذلك إطلاق (ديمقراطية الإِسلام). الصواب: (أحكام الإِسلام، سماحة الإِسلام، عدالة الإِسلام) ونحوها من الأوصاف الإسلامية. فالإشتراكية (هي الشيوعية في الحقيقة) مذهب هدام يقضي في الظاهر باشتراك سائر طوائف الشعب في الطعام، والملبس، والمسكن بقدرٍ متساوٍ، تقوم بتوزيعه حكومة الدولة، ولا يملكون أموالًا ولا غيرها من العقارات، والأراضي، بل كلها ملك للدولة بزعمهم وهي تستخلفها فيها ولكنها (الإشتراكية) في الحقيقة حكم قهري على الشعب يحقق المصلحة للطبقة الحاكمة فقط وغايتها أن تجعل من الأغنياء فقراء

стр. 1016

بالإستيلاء على أموالهم باسم الإشتراكية، والواقع يشهد بذلك حكمت روسيا الشيوعية سبعين عامًا ذاق فيها الروس ألوانًا من الذُّلِّ والظلم والمهانة والقهر والجوع، وفي ذات الوقت حقق الحزب الحاكم فيها حينئذ ثراءً فاحشًا، وأموالًا طائلة على حساب الشعب، ثم لم تلبث الشيوعية أن انهارت أمام رفض المحكومين لها ومقاومتهم لها بكل ما يملكون. وقد تكلم الشيخ "محمد قطب"عنها في كتاب: "واقعنا المعاصر" وكتاب: "مذاهب فكرية معاصرة" فليرجع إليها، وبعدها يتبين أنه لا اشتراكية في الإِسلام وأنه لا علاقة بينهما. وقد انخدع بها كثير من الناس حتى بعض المؤلفين منهم الشيخ "مصطفى السباعي" كتابًا سماه "اشتراكية الإِسلام" وقد تعقبه الشيخ "محمد الحامد" ﵀ ببعض ما فيه في كتاب سماه "نظرات في كتاب" "اشتراكية الإِسلام" ومما انتقده عليه هذه التسمية فقال: [هذا وإني آخذ على فضيلة الدكتور السباعي قبل كل شيء تسميته كتابه باسم "اشتراكية الإِسلام" وإن كان قد مهَّد لها تمهيدًا وبَرَّرَ لها بما يسلك في نفس قارئه لكنه- وفقه الله - لو فطن إلى أن العناصر اليسارية التي يدافعها أهل العلم الديني وقاية لدين الله وحماية له من تهديماتها، وبين الفريقين، معركة فكرية مُستعرَة الأوار، وقد طارت هذه العناصر، فرحًا بهذه التسمية، تستغل بها عقول الدهماء التي لا تدرك هدفه من اختياره لهذا الاسم- أقول لو فَطِنَ لهذا لكان له نظر في هذه التسمية ولا اختار لكتابه اسمًا آخر يحقق له مراده في احتراز من استغلال المضللين. الإِسلام هو الإِسلام وكفى، هو هو بعقائده، وأحكامه العادلة الرحيمة، فالدعوة إليه باسمه المحض أجدى وأولى من حيث أنه قسم يرأسه، وهو شرع الله الحكيم" "نظرات في كتاب اشتراكية الإسلام صفحة ٧". يقول (محمد بن جميل زينو) إن الشيخ محمد الحامد عليه مؤاخذات خطيرة في كتابه: (ردود على أباطيل) مرت قبل ذلك في نفس الكتاب. وأما السباعي فله أخطاء أُخرى فهو يقول: يحق لغير المسلم أن يتولى أعلى مقعد في الدولة!!! "انظر مجلة الحضارة الإسلامية التي نشرت هذا الكلام عنه". وهذا خطأ كبير لأن غير المسلم يشمل الكافر، والمجوسي، واليهودي، والنصراني، وغيرهم، فهل يحق لهؤلاء أن يكونوا ولاة على المسلمين ورؤساء يحكمونهم؟

стр. 1017

الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ "النساء ١٤٤" وأما الديمقراطية فهي حكم الشعب بالشعب للشعب والله تعالى لا يرضى إلا أن يكون حكم الشعب بشريعة الله رب العالمين. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ "سوره الأنعام ١٦٢" وقال تعالى على لسان يوسف: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ "سورة يوسف ٤٠" كما أن الديمقراطية تقضي بحرية العقيدة وأن لكل أحدٍ أن يعتقد ما يشاء والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ "سورة آل عمران ٨٥" فليس بين الإِسلام والديمقراطية نقاط التقاء، بل هي مضادة له ومعارضة، والأقرب أن نقول: الإِسلام والديمقراطية متغايران. وليراجع في ذلك المرجع السابق (مذاهب فكرية معاصرة)، (واقعنا المعاصر) للداعيه محمد قطب. ٣ - الخطأ: قول البعض: (الدين أفيون الشعوب). وهذه المقولة المنكودة هي (لكارل ماركس) من دعاة الشيوعية الأوائل، ويقصد بها أن الدين يحدث بالشعوب أثرًا كأثر الأفيون (وهو نوع من المخدرات) على الأفراد بمعنى أنه يجعلها في حالة هلامية غير متزنة أو كالأحلام، وفي هذا من القدح في الإِسلام بمكان. على أن العكس من ذلك هو الصحيح، وهو أن الإِسلام أيقظ الشعوب المظلومة، وحقق لها العدالة والمساواة وسجل التاريخ في ذلك سجلًا حافلًا. بالبطولات والأمجاد التي على أثرها هُدِّمت كافة الأمبراطوريات الباطلة في الدنيا بأصها، وقامت بدلاً منها خلافة راشدة أخذت بنواصي سائر الشعوب إلى ما يصلحها من العدل والإخاء والرحمة ونصرة الحق والأمان بعد أن كان مفقودًا في عصور الجاهلية. الصواب: (الدين صلاح الشعوب واستقامتها).

стр. 1018

٤ - الخطأ: قول البعض: (فلاسفة الإِسلام) على بعض من اتصفوا بالعلم وكتبوا كتبًا إسلامية. الصواب: (علماء الإِسلام) "فليس للإسلام فلاسفة وليس في ألفاظهم فصاحة ولا بلاغة" انتهى من مجموع الفتاوى للشيخ ابن تيمية ﵀ ١٩/ ١٨٦. أقول: علم الفلسفة من العلوم الذميمة التي أنكرها وقال بحرمتها أكثر العلماء، وتبرأ منها أكثر من أعتنقها في حياته كالغزالي وغيره، وذلك لأن الفلسفة تخرب العقول، وتشكك في أصل التوحيد، وغير مُستقاة من الشريعة المطهرة. وممن انخدع بالفلسفة حتى جَرته إلى الكفر والإلحاد في نهاية المطاف ابن سيناء، والفارابي، وابن عربي حيث قال ابن سيناء: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم، فكلانا من القرامطة (الباطنية) الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد ولا رب ولا خالق ولا رسول مبعوث. "انتهى من كلام ابن القيم رحمة الله من كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ٢/ ٢٦٢" ومن الخطأ تسمية بعض المدارس والمستشفيات باسمه. - وأما الفارابي فكان متابعًا للفكر الإغريقي، وكان يؤمن بالدين اليوناني القديم، وفرَّ مع مجموعة معه إلى فارس من مدينة (جند يسابور) بعد تنصير الملوك، وأنشأوا مدينة فاصلة -بزعمهم- احتذاها نظريًا (الفارابي) وطبقها عمليًا (حمدان قرمط) الصابىء الحراني ونفذها أناس في مدينة (هجر)، وهم الذين سرقوا الحجر الأسود، وانتهكوا حرمة المسلمين وقتلوا الحجيج. - وأما ابن عربي، فقد تأثر بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة، بالعناصر التي أدخلها (إخوان الصفا) من إغريقية ونصرانية، وفارسية الأصل. حتى قال بوحدة الوجود الذي يقضي برفض الإِسلام أساسًا، ومفهومه أن الله والعالم شيء واحد وأن الله هو صورة هذا العالم المخلوق وأن الله جلَّ وعلا لم يخلق الخلق مباشرة ومن عدم، ولكن خلق عقلًا، والعقل هو الذي ناب عنه سبحانه في خلق الكون، كما أنكر العذاب المؤبد، ومن المؤسف أن أفكار هؤلاء تدرس لأبنائنا في المدارس الثانوية، وتسمى مدارس ومستشفيات بأسمائهم.

стр. 1019

أخطاء في معنى الإله ١ - الخطأ: (معنى لا إله إلا الله: لا خالق، ولا رَب إلا الله) لأن الِإله ليس معناه الخالق والرازق؛ وهو ما يسمى توحيد الربوبية الذي يعتمده الصوفية، والأشاعرة، والفلاسفة، واعترف به المشركون. قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ "الزخرف ٨٧" ولم يرض منهم الرسول ﷺ هذا التوحيد وحاربهم لأنهم لم يعترفوا بتوحيد الألوهية قال تعالى عن المشركين: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾. "الصافات ٣٥ - ٣٧" الصواب: معنى (لا إله إلا الله): (لا معبود بحق إلا الله) لأن معنى الإله: المعبود. ولما كانت المعبودات كثيرة -فمن الناس من يعبد البقر كالهندوس في الهند، ومنهم مَن يعبد الأولياء ويدعونهم مِن دون الله كالصوفية وغيرهم- كان لازمًا أن نضيف في التعريف كلمة (بحق) حتى نخرج جميع المعبودات الباطلة، والدليل قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ "الحج ٦٢" فالمعبود: المدعو بحق هو الله وحده، وكل مَن دعا غير الله حتى ولو كان المدعو نبيًا، أو وليًا مُقَربًا؛ فعمله باطل، لأن الدعاء هو العبادة: كما قال ﷺ : "الدعاء هو العبادة" "صحيح رواه أحمد" وصرف العبادة لغير الله تعالى مِن الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الظالمين: المشركين] "يونس ١٠٦" وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ "الأنعام ٨٨"

стр. 1020

أخطاء في العبادات الخطأ: (قول بعض المصلين بعد الصلاة): (حَرَمًا) ويقول الآخر: (جَمعًا) أو (تقبل الله) فيقول الآخر: (منا ومنكم) لأن فيها انشغالًا عن أذكار الصلاة. والنبي ﷺ وأصحابه لم يقولوا ذلك، وثبت السلام في حديث المسيء في صلاته حيث قال النبي ﷺ : "السلام عليك يا رسول الله، فقال وعليك السلام ارجع فصَلِ فإنك لم تُصَلِّ" "متفق عليه" الصواب: (لا يقال شيء وينشغل بأذكار الصلاة أو السلام عليكم عند ذهابه من المسجد أو دخوله على المصلين، فيرد المصلي بيده، وغير المصلي بلسانه). ٢ - الخطأ: (عند الوضوء يقولون للمتوضيء: (زمزم) أي تتوضأ من زمزم). لأنه لم يرد فضل الوضوء بماء زمزم، والوارد هو: (ماء زمزم لما شُرِبَ له) "صحيح رواه أحمد" الصواب: (السلام عليكم) على المتوضىء، ويستحب للمتوضىء أن يقول: (اللهم اغفر لي ذنبي وَوَسع لي في داري، وبارك لي في رزقي) "صحيح رواه النسائي" ويقول المتوضىء بعد الوضوء: (أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) "رواه مسلم" ٣ - الخطأ: (صدق الله العظيم) عند الفراغ من قراءة القرآن. الصواب: (لا تقال لأنها لم ترد عن النبي ﷺ ولم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا السلف الصالح رضوان الله عليهم وهو أمرٌ محدث). فالله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ "النساء ٨٧" ومع ذلك لم يقلها النبي ﷺ ولا صحابته الكرام وهذه البدعة أماتت سنة وهي الدعاء بعد التلاوة: لقول الرسول ﷺ : "مَن قرأ القرآن فليسألِ الله به" "حسن رواه الترمذي" فنقول: اللهم إنا نتوسل إليك بما قرأنا مِن القرآن أن تنصر المسلمين. ٤ - الخطأ: (عند إرادة الصلاة يقولون: (نويت أصلي الظهر -مثلًا-) لأن النبي ﷺ لم يقل ذلك). ولكن يقال في الحج: (لبيك اللهم حجة أو عمرة) لثبوت ذلك عن النبي ﷺ .
следующие страницы →