← Джавами‘

Джавами‘ · id 17392

مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

محمد جميل زينو

Полный текст (1 375 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

بالإستيلاء على أموالهم باسم الإشتراكية، والواقع يشهد بذلك حكمت روسيا الشيوعية سبعين عامًا ذاق فيها الروس ألوانًا من الذُّلِّ والظلم والمهانة والقهر والجوع، وفي ذات الوقت حقق الحزب الحاكم فيها حينئذ ثراءً فاحشًا، وأموالًا طائلة على حساب الشعب، ثم لم تلبث الشيوعية أن انهارت أمام رفض المحكومين لها ومقاومتهم لها بكل ما يملكون. وقد تكلم الشيخ "محمد قطب"عنها في كتاب: "واقعنا المعاصر" وكتاب: "مذاهب فكرية معاصرة" فليرجع إليها، وبعدها يتبين أنه لا اشتراكية في الإِسلام وأنه لا علاقة بينهما. وقد انخدع بها كثير من الناس حتى بعض المؤلفين منهم الشيخ "مصطفى السباعي" كتابًا سماه "اشتراكية الإِسلام" وقد تعقبه الشيخ "محمد الحامد" ﵀ ببعض ما فيه في كتاب سماه "نظرات في كتاب" "اشتراكية الإِسلام" ومما انتقده عليه هذه التسمية فقال: [هذا وإني آخذ على فضيلة الدكتور السباعي قبل كل شيء تسميته كتابه باسم "اشتراكية الإِسلام" وإن كان قد مهَّد لها تمهيدًا وبَرَّرَ لها بما يسلك في نفس قارئه لكنه- وفقه الله - لو فطن إلى أن العناصر اليسارية التي يدافعها أهل العلم الديني وقاية لدين الله وحماية له من تهديماتها، وبين الفريقين، معركة فكرية مُستعرَة الأوار، وقد طارت هذه العناصر، فرحًا بهذه التسمية، تستغل بها عقول الدهماء التي لا تدرك هدفه من اختياره لهذا الاسم- أقول لو فَطِنَ لهذا لكان له نظر في هذه التسمية ولا اختار لكتابه اسمًا آخر يحقق له مراده في احتراز من استغلال المضللين. الإِسلام هو الإِسلام وكفى، هو هو بعقائده، وأحكامه العادلة الرحيمة، فالدعوة إليه باسمه المحض أجدى وأولى من حيث أنه قسم يرأسه، وهو شرع الله الحكيم" "نظرات في كتاب اشتراكية الإسلام صفحة ٧". يقول (محمد بن جميل زينو) إن الشيخ محمد الحامد عليه مؤاخذات خطيرة في كتابه: (ردود على أباطيل) مرت قبل ذلك في نفس الكتاب. وأما السباعي فله أخطاء أُخرى فهو يقول: يحق لغير المسلم أن يتولى أعلى مقعد في الدولة!!! "انظر مجلة الحضارة الإسلامية التي نشرت هذا الكلام عنه". وهذا خطأ كبير لأن غير المسلم يشمل الكافر، والمجوسي، واليهودي، والنصراني، وغيرهم، فهل يحق لهؤلاء أن يكونوا ولاة على المسلمين ورؤساء يحكمونهم؟

стр. 1017

الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ "النساء ١٤٤" وأما الديمقراطية فهي حكم الشعب بالشعب للشعب والله تعالى لا يرضى إلا أن يكون حكم الشعب بشريعة الله رب العالمين. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ "سوره الأنعام ١٦٢" وقال تعالى على لسان يوسف: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ "سورة يوسف ٤٠" كما أن الديمقراطية تقضي بحرية العقيدة وأن لكل أحدٍ أن يعتقد ما يشاء والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ "سورة آل عمران ٨٥" فليس بين الإِسلام والديمقراطية نقاط التقاء، بل هي مضادة له ومعارضة، والأقرب أن نقول: الإِسلام والديمقراطية متغايران. وليراجع في ذلك المرجع السابق (مذاهب فكرية معاصرة)، (واقعنا المعاصر) للداعيه محمد قطب. ٣ - الخطأ: قول البعض: (الدين أفيون الشعوب). وهذه المقولة المنكودة هي (لكارل ماركس) من دعاة الشيوعية الأوائل، ويقصد بها أن الدين يحدث بالشعوب أثرًا كأثر الأفيون (وهو نوع من المخدرات) على الأفراد بمعنى أنه يجعلها في حالة هلامية غير متزنة أو كالأحلام، وفي هذا من القدح في الإِسلام بمكان. على أن العكس من ذلك هو الصحيح، وهو أن الإِسلام أيقظ الشعوب المظلومة، وحقق لها العدالة والمساواة وسجل التاريخ في ذلك سجلًا حافلًا. بالبطولات والأمجاد التي على أثرها هُدِّمت كافة الأمبراطوريات الباطلة في الدنيا بأصها، وقامت بدلاً منها خلافة راشدة أخذت بنواصي سائر الشعوب إلى ما يصلحها من العدل والإخاء والرحمة ونصرة الحق والأمان بعد أن كان مفقودًا في عصور الجاهلية. الصواب: (الدين صلاح الشعوب واستقامتها).

стр. 1018

٤ - الخطأ: قول البعض: (فلاسفة الإِسلام) على بعض من اتصفوا بالعلم وكتبوا كتبًا إسلامية. الصواب: (علماء الإِسلام) "فليس للإسلام فلاسفة وليس في ألفاظهم فصاحة ولا بلاغة" انتهى من مجموع الفتاوى للشيخ ابن تيمية ﵀ ١٩/ ١٨٦. أقول: علم الفلسفة من العلوم الذميمة التي أنكرها وقال بحرمتها أكثر العلماء، وتبرأ منها أكثر من أعتنقها في حياته كالغزالي وغيره، وذلك لأن الفلسفة تخرب العقول، وتشكك في أصل التوحيد، وغير مُستقاة من الشريعة المطهرة. وممن انخدع بالفلسفة حتى جَرته إلى الكفر والإلحاد في نهاية المطاف ابن سيناء، والفارابي، وابن عربي حيث قال ابن سيناء: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم، فكلانا من القرامطة (الباطنية) الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد ولا رب ولا خالق ولا رسول مبعوث. "انتهى من كلام ابن القيم رحمة الله من كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ٢/ ٢٦٢" ومن الخطأ تسمية بعض المدارس والمستشفيات باسمه. - وأما الفارابي فكان متابعًا للفكر الإغريقي، وكان يؤمن بالدين اليوناني القديم، وفرَّ مع مجموعة معه إلى فارس من مدينة (جند يسابور) بعد تنصير الملوك، وأنشأوا مدينة فاصلة -بزعمهم- احتذاها نظريًا (الفارابي) وطبقها عمليًا (حمدان قرمط) الصابىء الحراني ونفذها أناس في مدينة (هجر)، وهم الذين سرقوا الحجر الأسود، وانتهكوا حرمة المسلمين وقتلوا الحجيج. - وأما ابن عربي، فقد تأثر بالفلسفة الأفلاطونية المحدثة، بالعناصر التي أدخلها (إخوان الصفا) من إغريقية ونصرانية، وفارسية الأصل. حتى قال بوحدة الوجود الذي يقضي برفض الإِسلام أساسًا، ومفهومه أن الله والعالم شيء واحد وأن الله هو صورة هذا العالم المخلوق وأن الله جلَّ وعلا لم يخلق الخلق مباشرة ومن عدم، ولكن خلق عقلًا، والعقل هو الذي ناب عنه سبحانه في خلق الكون، كما أنكر العذاب المؤبد، ومن المؤسف أن أفكار هؤلاء تدرس لأبنائنا في المدارس الثانوية، وتسمى مدارس ومستشفيات بأسمائهم.

стр. 1019

أخطاء في معنى الإله ١ - الخطأ: (معنى لا إله إلا الله: لا خالق، ولا رَب إلا الله) لأن الِإله ليس معناه الخالق والرازق؛ وهو ما يسمى توحيد الربوبية الذي يعتمده الصوفية، والأشاعرة، والفلاسفة، واعترف به المشركون. قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ "الزخرف ٨٧" ولم يرض منهم الرسول ﷺ هذا التوحيد وحاربهم لأنهم لم يعترفوا بتوحيد الألوهية قال تعالى عن المشركين: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾. "الصافات ٣٥ - ٣٧" الصواب: معنى (لا إله إلا الله): (لا معبود بحق إلا الله) لأن معنى الإله: المعبود. ولما كانت المعبودات كثيرة -فمن الناس من يعبد البقر كالهندوس في الهند، ومنهم مَن يعبد الأولياء ويدعونهم مِن دون الله كالصوفية وغيرهم- كان لازمًا أن نضيف في التعريف كلمة (بحق) حتى نخرج جميع المعبودات الباطلة، والدليل قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ "الحج ٦٢" فالمعبود: المدعو بحق هو الله وحده، وكل مَن دعا غير الله حتى ولو كان المدعو نبيًا، أو وليًا مُقَربًا؛ فعمله باطل، لأن الدعاء هو العبادة: كما قال ﷺ : "الدعاء هو العبادة" "صحيح رواه أحمد" وصرف العبادة لغير الله تعالى مِن الشرك الأكبر الذي يحبط العمل، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الظالمين: المشركين] "يونس ١٠٦" وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ "الأنعام ٨٨"

стр. 1020

أخطاء في العبادات الخطأ: (قول بعض المصلين بعد الصلاة): (حَرَمًا) ويقول الآخر: (جَمعًا) أو (تقبل الله) فيقول الآخر: (منا ومنكم) لأن فيها انشغالًا عن أذكار الصلاة. والنبي ﷺ وأصحابه لم يقولوا ذلك، وثبت السلام في حديث المسيء في صلاته حيث قال النبي ﷺ : "السلام عليك يا رسول الله، فقال وعليك السلام ارجع فصَلِ فإنك لم تُصَلِّ" "متفق عليه" الصواب: (لا يقال شيء وينشغل بأذكار الصلاة أو السلام عليكم عند ذهابه من المسجد أو دخوله على المصلين، فيرد المصلي بيده، وغير المصلي بلسانه). ٢ - الخطأ: (عند الوضوء يقولون للمتوضيء: (زمزم) أي تتوضأ من زمزم). لأنه لم يرد فضل الوضوء بماء زمزم، والوارد هو: (ماء زمزم لما شُرِبَ له) "صحيح رواه أحمد" الصواب: (السلام عليكم) على المتوضىء، ويستحب للمتوضىء أن يقول: (اللهم اغفر لي ذنبي وَوَسع لي في داري، وبارك لي في رزقي) "صحيح رواه النسائي" ويقول المتوضىء بعد الوضوء: (أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) "رواه مسلم" ٣ - الخطأ: (صدق الله العظيم) عند الفراغ من قراءة القرآن. الصواب: (لا تقال لأنها لم ترد عن النبي ﷺ ولم يفعلها الصحابة ولا التابعون ولا السلف الصالح رضوان الله عليهم وهو أمرٌ محدث). فالله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ "النساء ٨٧" ومع ذلك لم يقلها النبي ﷺ ولا صحابته الكرام وهذه البدعة أماتت سنة وهي الدعاء بعد التلاوة: لقول الرسول ﷺ : "مَن قرأ القرآن فليسألِ الله به" "حسن رواه الترمذي" فنقول: اللهم إنا نتوسل إليك بما قرأنا مِن القرآن أن تنصر المسلمين. ٤ - الخطأ: (عند إرادة الصلاة يقولون: (نويت أصلي الظهر -مثلًا-) لأن النبي ﷺ لم يقل ذلك). ولكن يقال في الحج: (لبيك اللهم حجة أو عمرة) لثبوت ذلك عن النبي ﷺ .

стр. 1021

الصواب: (على المسلم أن يستحضر بقلبه أنه سيصلي الظهر -مثلًا- ولا يقل ذلك بلسانه، والنبي ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات". "أخرجه البخاري" والنية محلها القلب كما قال العلماء. ٥ - الخطأ: (قول المأموم إذا قال الإمام في الصلاة:) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يقول: (استعنت بالله) الصواب: (الإنصات أو قراءة الفاتحة في سكتات الإِمام). قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. "الأعراف ٢٠٤" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنما جُعِلَ الإمام لِيؤتَم به، فإذا كبَّر فكبروا، وإذا قرأ فأنصِتوا". "رواه مسلم" ٦ - الخطأ: (قول المأموم إذا بلغ الإِمام "وَلَا الضَّالِّينَ" - "رب اغفر لي وارحمني" - ليكون التأمين عليها). الصواب: (الإنصات لما سبق، ولأن الفاتحة تشتمل على أكمل الثناء والمحامد والدعاء لله تعالى مما يستحق التأمين). قال الرسول ﷺ : "قال : [قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفَين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمِدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجَّدني عبدي، وقال مَرَّة: فَوَّضَ إليَّ عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صِراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل]. "رواه مسلم" ٧ - الخطأ: (الإشارة باليد اليمنى عند السلام في الصلاة - والإِشارة باليد اليسرى عند السلام في آخر الصلاة). لقوله ﷺ : "ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأذناب خيل شُمْسٌ". "رواه مسلم" الصواب: (الإلتفات بالرقبة نحو اليمين، ثم الشمال آخر الصلاة للتسليم). (كان ﷺ يُسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرى بياضُ خده). "رواه مسلم" وعن وائل بن حجر قال: (صليت مع رسول الله ﷺ ، فكان يُسلِّم عن يمينه:

стр. 1022

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). "قال ابن حجر في بلوغ المرام: "رواه أبو داود بإسناد صحيح" ٨ - الخطأ: (إحياء ليلة النصف من شعبان). لأن الرسول ﷺ وصحابته، والتابعين، والأئمة المجتهدين لم يفعلوا ذلك. الصواب: (ذكر الله تعالى في الثلث الأخير مِن الليل عامة). قال ﷺ : (مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليسَ منه فهو رَد). "رواه مسلم" وقال ﷺ : "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول: هل مِن سائل فأُعطيه، هل مِن تائب فأتوب عليه، حتى يطلع الفجر". "أخرجه مسلم" ٩ - الخطأ: (تخصيص شهر رجب أو غيره بالصيام كاملًا) الصواب: قال ﷺ : "أفضل الصوم صوم أخي داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفرُّ إذا لاقى". "صحيح رواه الترمذي والنسائي" ١٠ - الخطأ: (الوسوسة بالوضوء بزيادة عدد الغسلات على ثلاث والتشكيك بالوضوء أو الإِسراف في الماء). الصواب: (غسل الأعضاء ثلاث مرات على الأكثر فقد توضأ النبي ﷺ ثلاثاً ثلاثًا ثم قال: (هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم). "صحيح أخرجه أبو داود" وعلى المؤمن أن يقتصد في ماء الوضوء وعدم الإسراف فيه أيضًا لما سبق. ١١ - الخطأ: (قراءة القرآن في الركوع أو السجود). وقد ذكر ذلك كتاب (الدعاء المستجاب من الكتاب والسنة) وفيه أخطاء كثيرة. الصواب: قول: (سبحانك اللهم رَبنا وبحمدك اللهم اغفر لي ثلاثًا). كما في الحديث المتفق عليه عن عائشة. وقال ﷺ : (ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا أما الركوع فعظموا فيه الربَّ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمِنٌ أن يستجاب لكم). "رواه مسلم" ١٢ - الخطأ: (رفع البصر إلى السماء في الصلاة). الصواب: (النظر موضع السجود؛ فإن ذلك أقرب إلى الخشوع).

стр. 1023

قال ﷺ : (لَيَنتَهِيَن أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم أبصارهم) "رواه مسلم" ١٣ - الخطأ: قول (لا قدَّر الله) لأن فيها نفي التقدير عن الله الذي قدَّر جميع الأشياء بعلمه. الصواب: (قدَّر الله وما شاء فعل) "رواه مسلم" وذلك لأن الله تعالى قد قدَّركل شيء وأنهى تقديره قبل خلقه السموات والأرض. قال ﷺ : (الإِيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورُسله واليوم الآخِر وتؤمن بالقدَر خيرِه وشَره) "رواه مسلم" ١٤ - الخطأ: (الصلاة على النبي ﷺ قبل الأذان والإقامة والجهر بها بعد الأذان). الصواب: (لا تقال قبل الأذان والِإقامة وتقال سِرًا بعد الأذان لأنها قبل الأذان لم تثبت)، وأما بعده فقد قال ﷺ : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صَلُّوا عليَّ) "رواه مسلم " ولم يثبت عن النبي ﷺ ولا صحابته الجهر بها. والصلاة الإبراهيمية هي الواردة كما في حديث أبي مسعود أن النبي ﷺ قال جوابًا على أصحابه في ذلك: (اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) "رواه مسلم" أقول: الجهر بالصلاة على النبي ﷺ يشوِّش على المصلين الذين يصلون السنة - وقد قال ﷺ : (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) "صحيح رواه أحمد" ١٥ - الخطأ: قول الداعي بعد الدعاء (إنك على ما تشاء قدير) ومعناها على غير ما تشاء عاجز غير قادر، وهذا كفر لأن فيه نسبة العجز لله تعالى الصواب: ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ "سورة آل عمران ٢٦"

стр. 1024

أخطاء في حق النبي ﷺ - ١ - الخطأ: (زرت قبرَ الرسول ﷺ ) لأن زيارة القبر تتنافى مع الأدب، وليس عليها دليل شرعي من كتاب أو سنة وكرهها الإمام مالك. الصواب: (زرت مسجد النبي ﷺ ) قال ﷺ : (لا تُشَد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) "متفق عليه" ٢ - الخطأ: (بعض الناس يدعون الله فيقولون): (يارب أكرمنا بجاه النبي) وهذا بدعة لم يرد عليها دليل من كتاب أو سنة، ولم يفعله الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون وأما حديث: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) فهو حديث موضوع الصواب: (يا رب أكرمنا بحبنا وإيماننا بمحمد ﷺ ) لأن الحب والإيمان من العمل الصالح. أخطاء في التحليل والتحريم ١ - الخطأ: (عَليَّ الحرام، عليَّ الطلاق، تحرُم عَليَّ عيشتي، عَليَّ الحرام مِن ديني) على سبيل القسم. وهذا من فواحش القول إذ يُحَرِّمُ بها الإِنسان على نفسه ما لم يُحرمه الله عليه: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ. . .﴾ "التحريم ١" وأما التشريع بالتحليل والتحريم فقد قال تعالى ذامًّا مشركي قريش حين أحلُّوا ما حَرَّم الله تعالى مِن الأشهر الحُرم: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ. وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ "التوبة ٣٧"

стр. 1025

وقال تعالى عن اليهود الذين قالوا عن الميتة: (إنها ذبيحة الله): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ. وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ. وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ "الأنعام ١٢١" فهي بمنزلة الحلف بغير الله تعالى مع ما فيها من المضادَّةِ للشرع معنىً. وإن أراد بقوله (عَلَي الطلاق والحرام) لزوجته، فقد وقع الطلاق والفراق. الصواب: الحلف بالله وحده (والله، ورب الكعبة) قال ﷺ : "فإذا حلف أحدكم فليحلف بالله أو ليصمت" "متفق عليه" ٢ - الخطأ: (أفكار وهابية). كنت أقرأ على الشيخ الذي درست عليه حديث ابن عباس ﵄: وهو قوله ﷺ : "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله". "صحيح رواه الترمذي" فأعجبني شرح النووي حين قال: "ثم إن كان الحاجة التي يسألها، لم تجر العادة (١) بجريانها على أيدي خلقه، كطلب الهداية والعلم ... وشفاء المرض وحصول العافية سأل ربه ذلك، وأما سؤال الخلق والإعتماد عليهم فمذموم" فقلت للشيخ هذا الحديث وشرحه يفيد عدم جواز الاستعانة بغير الله، فقال لي: بل تجوز!! قلت وما دليلك؟ فغضب الشيخ وصاح قائلًا: إن عمتي تقول يا شيخ سعد (وهو مدفون في مسجده تستعين به)، فأقول لها يا عمتي وهل ينفعك الشيخ سعد؟ فتقول: أدعوه فيتدخل على الله فيشفيني إ! قلت له: إنك رجل عالم قضيت عمرك في قراءة الكتب، ثُم تأخذ عقيدتك من عمتك الجاهلة! فقال لي عندك أفكار وهابية أنت تذهب للعمرة وتأتي بكتب وهابية!!! وكنت لا أعرف شيئًا عن الوهابية إلا ما أسمعه من المشايح: فيقولون عنهم: الوهابيون مخالفون للناس لا يؤمنون بالأولياء وكراماتهم، ولا يحبون الرسول، وغيرها من الاتهامات الكاذبة فقلت في نفسي إن كانت الوهابية تؤمن بالإستعانة بالله وحده، وأن الشافي هو الله وحده، فيجب أن أتعرف عليها، سألت

стр. 1026

عن جماعتها فقالوا لهم مكان يجتمعون فيه مساء الخميس، لإلقاء دروس في التفسير والحديث والفقه، فذهبت إليهم مع أولادي وبعض الشباب المثقف، فدخلنا غرفة كبيرة، ننتظر الدرس، وبعد فترة دخل علينا شيخ كبير السن، فسلَّم علينا وصافحنا جميعًا مبتدئًا بيمينه، ثم جلس على مقعد، ولم يقم له أحد، فقلت في نفسي هذا شيخ متواضع لا يحب القيام. بدأ الشيخ الدرس بقوله: (إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره) إلى آخر الخطبة التي كان الرسول ﷺ يفتتح بها خطبه ودروسه، ثم بدأ يتكلم باللغة العربية، ويورد الأحاديث ويبين صحتها وراويها، ويصلي على النبي ﷺ كلما ذكر اسمه؛ وأخيرًا وُجِّهت له الأسئلة المكتوبة على الأوراق، فكان يجيب عليها بالدليل من القرآن والسنة، ويناقشه بعض الحاضرين فلا يرد سائلًا، وقد قال في آخر درسه: الحمد لله على أننا مسلمون وسلفيون (١)، وبعض الناس يقولون إننا وهابيون، فهذا تنابز بالألقاب، وقد نهانا الله عن هذا بقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ "سورة الحجرات ١١" وقديمًا اتهموا الإمام الشافعي بالرَّفض فردَّ عليهم قائلًا: إنْ كان رَفضًا حُبُّ آل محمدٍ ... فليشهد الثقلان أني رافضي ونحن نردُّ على مَن يتهمنا بالوهابية بقول أحد الشعراء: إنْ كان تابعُ أحمدٍ (٢) مُتوهِّبًا ... فأنا المقِرُّ بأنني وهَّابي ولما انتهى خرجنا مع بعض الشباب معجبين بعلمه وتواضعه وسمعت أحدهم يقول: هذا هو الشيخ الحقيقي!!! الصواب: (دعوة سلفية) بمعنى أنها تعمل بالكتاب والسنة حسب فهم السلف الصالح وهم الرسول ﷺ وصحابته والتابعون والأئمة المجتهدون. فالسلفيه: تدعو إلى التوحيد وإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو ما أثبته له رسوله من الأسماء والصفات من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل. ويسعون من أجل تحكيم شريعة الله بالتي هي أحسن من غير تكفير ولا إرهاب، ولا تدمير.

стр. 1027

أخطاء في حق المسلم ١ - الخطأ: (فلان بعيد عن الهداية، أو عن الجنة، أو عن مغفرة الله) يقولها بعض الناس إذا شاهد من أسرف على نفسه بالذنوب. الصواب: (فلان نرجو له الهداية، نرجو له المغفرة) لأن القطع بأنه بعيد عن الهداية مِن التألي على الله بغير علم وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا.﴾ "الإسراء ٣٦" وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ "سورة الزمر ٥٣" وقد ثبت أن رسول الله ﷺ حُدِّثَ أن رجلاً قال: "والله لا يغفر الله لفلان". وأن الله تعالى قال: "مَن ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفرَ لفلان، فإني قد غفرتُ لفلان، وأحبطت عمَلك" "أخرجه مسلم" فمآل أحوال الناس من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله وحده. ٢ - الخطأ: كلمة (أنا) (لي) (عندي). الصواب: (فلان بن فلان) فقد نهى النبي ﷺ عن استخدام كلمة (أنا) إذا دلَّت على المجهول، أو دلَّت على التعال والتكبُّرِ عن جابر بن عبد الله قال: (أتيت النبي ﷺ في دَين كان على أبي، فدفعت الباب، فقال: مَن ذا؟ فقلت (أنا)، قال: أنا ..... أنا كأنه كرهها) "متفق عليه" قال ابن القيم في زاد المعاد: وليحذر كل الحذر مِن طغيان (أنا) و (لي) و (عندي)، فإن هذه الألفاظ الثلاثه ابتُليَ بها (إبليس) و (فرعون) و (قارون). فـ ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ لإبليس، ﴿ولِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ لفرعون، ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ لقارون. إ. هـ باختصار. ٣ - الخطأ: (فلان كافر) وهي من أشنع الكلمات في حق المسلم، يقولها بعض المسلمين لكل من لا يرضون عنه .. وفي الحديث: (أيما امرِىءٍ قال لأخيه يا كافر، فقد باءَ بها أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه) "أخرجه مسلم"

стр. 1028

الصواب: (فلان عاصي) لمن عصى أمر الله، أو أمر أبويه. قال ﷺ : (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) "حسن رواه أحمد" ٤ - الخطأ: (قبح الله وجهه) الصواب: (هداه الله، أصلح الله حاله) قال ﷺ : (لا تقولوا قبح الله وجهه) "صحيح أخرجه البخاري في الأدب المفرد" وذلك لما فيه من الجرأة على الله تعالى والتقول عليه بغير عِلم. ٥ - الخطأ: (يا حمار، يا تيس، يا كلب) عن المسيب قال: "لا تقل لصاحبك يا حمار، يا كلب، يا خنزير فيقول يوم القيامة: أتراني خُلِقْتُ كلبًا، أو حمارًا، أو خنزيرًا" "رواه ابن أبي شيبة. وفيه عن مجاهد وغيره" (١) قال النووي: (فصل: ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه (يا حمار، يا تيس، ياكلب) ونحو ذلك فهذا قبيح من وجهين: أ - أحدهما أنه كذب (أي لم يخلقه الله حمارًا، أو تيسًا، أو كلبًا). ب - (والآخر أنه إيذاء (لأن الإنسان يتأذى بهذه الكلمات التي تهينه). وهذا يخالف قوله: يا ظالم، ونحوه فإن ذلك يسامح به لضرورة المخاصمة، مع أنه يصدق غالبًا، فقلَّ إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها) انتهى كلام النووي (٢). أقول: إن هذه الكلمات القاسية التي يقولها المسلم لأخيه تتنافى مع ما جاء في القرآن وأحاديث الرسول ﷺ . قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. "سورة الإِسراء٧٠" وآدم خلقه الله مِن طين، ونفخ فيه من روحه كما أخبر عن ذلك في القرآن الكريم. والبشر جميعًا من أولاد آدم ﵇. فقول الرجل لأخيه (يا حمار، يا كلب) كذب وافتراء على القرآن، ولا سيما قوله (ابن كلب). فيه شتم لآدم ﵇ الذي هو أبوه، وهو الأب للبشر جميعًا. وقال الرسول ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه". "متفق عليه" فكما أن المسلم لا يحب أن يقال له (كلب، حمار، تيس) وغيرها من الكلمات البذيئة فلا يجوز له أن يقولها لأخيه المسلم. ولو نظر المسلم بعين البصيرة لرأى أن هذه الكلمات النابية موجهة إليه بالذات، لأنه يوجهها إلى أخيه المسلم، وهو أخوه، شاء

стр. 1029

أم أبى، لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. "الحجرات ١٠" لذلك يحسن بالمسلم العاقل أن يقول لمن يقول له هذه الافتراءات (خنزير، بغل، كلب) حتى (ظالم، فاسق، فاجر، كافر) وغيرها من الكلمات القاسية، عليه أن يقول له (أنا أخوك) أي إذا كُنتُ خنزيرًا أو كلبًا أو فاسقًا أو كافرًا، فأنت مثلي لأنني أخوك. ولا يجوز له أن يقابل الكلمات النابية بمثلها عملاً بقول الله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. "سوره فصلت ٣٤" وقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. "سورة النحل١٢٥" ومن الغريب والمؤسف أن يقول الوالد لابنه (ابن كلب) فكأنه يقول: إن والدك كلب وأنت ولده. الصواب: (أصلحك الله وهداك). فالدعاء للولد والعاصي وغيرهما أنفع، لعل الله يجيب الدعاء. ٦ - الخطأ: (ابن حرام، ابن زنا): للمحتال والنصاب والمفسد. ومعناه أن والدته زنت وجاءت به في الحرام، وهذا رمي لامرأة مسلمة بالزنا، فإما أن يقيم على ذلك أربعة شهود - وهيهات- وإما أن يُجلد ثمانين جَلدة لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. "سورة النور ٤، ٥" وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾. "النور ٢٣ - ٢٥" أقول: إذا كان بعض الأشخاص أساؤوا في معاملاتهم، فلا يجوز اتهام أمهاتهم ولا سيما في الزنا: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. "سورة فاطر ١٨" الصواب: (أن يقال لهذا الشخص المخطىء): عملك عمل المحتالين والنصابين والمفسدين.

стр. 1030

٧ - الخطأ: كلمة (الأصوليين) وهي كلمة يصف الغرب بها المسلمين للدلالة على الجمود الفكري، ومعاداة التحرر والإنشقاق الديني) ووقع في ذلك بعض الِإعلاميين الإِسلاميين حيث أخذوا ينقلون تلك الأخبار المعادية للإِسلام وأصبحوا يتداولونها عن جهل بمقاصد أصحابها، أو غرض في نفوس بعضهم، فكانوا بفعلهم هذا أعوانًا للأعداء على الإِسلام والمسلمين. الصواب: نقول: (الأصوليون) في الإِسلام هم العلماء المتمسكون بأصول الدين مع القدرة على استنباط الأحكام). ٨ - الخطأ: (وجهك يقطع الرزق) (لا أتفاءل بوجهك). الواجب: تركها لأن ادعاء شيء كهذا هو ضرب من ادعاء معرفة الغيب وهو لله تعالى وحده قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾. [النمل: ٦٥] وهذا مع ما فيه من التشاؤم قال ﷺ : (الطِيَرَة شرك) "صحيح رواه أحمد" وكان ﷺ يحب التفاؤل ويكره التشاؤم. وبما أن المسلم لا يريد أن تقال له هذه الجملة فلا يقولها لغيره. الصواب: (وجهك يُبشر بالخير) (أتفاءل بوجهك). ٩ - الخطأ: (فلان لعنه الله، أو يقول لأخيه الله يلعنك). وذلك لأن اللعن معناه الطرد من رحمة الله، فكأنه يدعو على أخيه بالطرد من رحمة الله، وهذا حرام لأن الرسول ﷺ قال: (لعنُ المؤمن كقتله). "رواه البخاري ومسلم" وقال ﷺ : (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء). "رواه مسلم" الصواب: (فلان أصلحه الله، الله يهديك). وغير ذلك من العبارات اللطيفة؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه). "أخرجه البخاري"

стр. 1031

أخطاء في حق غير المسلم ١ - الخطأ: قول (أخي) لغير المسلم، أو الضحك إليه لطلب المودة. الصواب: (فلان أو ابن فلان). لأنه ليست هناك أُخوة إلا أُخوة النسب أو الرضاع، وتبقى بعدها أُخوة الدين، والكافر ليس أخًا في الدين والله تعالى يقول على لسان نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾. [هود: ٤٥، ٤٦] وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. "سورة الحجرات: ١٠" ٢ - الخطأ: قول الرجل (مسيحي) على النصراني. الصواب: (نصراني) لأن الله سماهم (نصارى). قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. . .﴾. الآية. "سورة المائدة" أخطاء في أحوال المسلمين عامة ١ - الخطأ: (تولي بعض النساء أمورَ المسلمين). وقد انتشرت هذه الظاهرة في كثير من بلدان المسلمين، حتى إن المرأة وصلت إلى أعلى منصب في الدولة، في بعض الدول الإِسلامية. قال ﷺ : (لن يُفلحَ قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة). "رواه البخاري" - وكذا فإن سليمان ﵇ حين علم أن هناك مَن يسجد للشمس مِن دون الله -وكان أمرهم إلى الملِكة بلقيس- أتى بهم صاغرين حتى أرغمهم على النزول على حكمه، وترك عبادة الشمس، وأن يعبدوا الله وحده لا شريك له، فتركت الملكة مملكتها المزعومة ونزلت على حكم سليمان ﵇. الصواب: (تولية أمور المسلمين للرجال المسلمين الأتقياء) ليأخذوا بنواصي العباد إلى ما فيه الخير والصلاح؛ لأنهم أقوى على تحمل الصعاب مِن النساء واللواتي يتعرضن للحمل والولادة وتربية الأولاد، وتنظيم البيت والأسرة. قال الله تعالى:

стр. 1032

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤] فإذا تولت المرأة عملاً فسوف يتعرض بيتها للدمار: فهذه مديرة تقول: "ذهبت لعملي صباحًا وولدي الصغير مريض يبكي، ولما عدت وجدته ميتًا، فندمت حيث لا ينفع الندم". ٢ - الخطأ: (ترك الحكم بشريعة الإِسلام في البلدان الإسلامية). الصواب: (يجب على الحكومات التمسك بالحكم بشريعة الله وحده ونبذ كل تشريع يخالف شريعة الإِسلام حتى ينصرهم الله). قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. . . الظَّالِمُونَ. . . الْفَاسِقُونَ. . .﴾ الآيات "سورة المائدة ٤٤ - ٤٥ - ٤٧" وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. [النساء: ٦٥] وقال تعالى مخاطبًا نبيه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. . .﴾ الآية. [المائدة: ٤٩] فإن حكم الحاكم بغير شريعة الإِسلام معتقدًا عدم صلاحيتها، أو أن غيرها أفضل منها، أو مساوية لها، فهو كافر خارج من الإِسلام بإجماع المسلمين. وأما إن حكم بغير الإِسلام معترفًا بأفضليته، وتقصيره في عدم حكمه بالإسلام، واعترافه بخطئه وأنه مذنب، فهو ظالم لنفسه، ويكون واقعًا في كبائر الذنوب، وعليه أن يتوب، ويرجع إلى الله تعالى. ويوم ترك المسلمون حكم الله، أصابهم الذل والهوان والتفرق ولا عزَّ لهم إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ : قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. [محمد: ٧]

стр. 1033

أخطاء في عادات الناس ١ - الخطأ: (قول بعض الناس لمن خرج من الحمام (شُفيتم) ويقول الآخر (الخارج) شفاك الله). الصواب: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). ويقول الخارج من الحمام: (غفرانك) "صحيح أخرجه البخاري في الأدب المفرد" لأن كلمة (شفيتم) لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه والخروج عن منهج السلف خروج في الحقيقة عن الطريقة السَّوِيَّة. قال ﷺ : (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها). "أخرجه مسلم. ٢ - الخطأ: (قول بعض الناس عند النوم): (تصبح على خير). ويقول الآخر: (وأنت من أهل الخير). وعند الصباح يقولون: (صباح الخير). ويقول الآخر: (صباح النور). وعند المساء يقولون: (مساء الخير). ويقول الآخر: (مساء النور). لأن ذلك من تقليد اليهود والنصارى في عاداتهم. الصواب: (القول في الصباح والمساء في كل الأوقات): (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:) لقول الرسول ﷺ : (أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) "رواه مسلم" ويمكن القول بعد السلام (مرحبًا بالقوم، صبحكم الله بالخير، الله يُمسيكم بالخير) يخالف تحية غير المسلمين. وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم). "صحيح رواه أبو داود" ٣ - الخطأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) عند الطعام. لأنها شرعت في كتابة الرسائل، وفي أوائل سور القرآن. الصواب: (بسم الله) (فقط) وقد أنكر عبد الله بن عمر أن تقال كاملة كما في المستدرك ١/ ١١ للحاكم، وذكر السيوطي في (الحاوي) أنها بدعة مذمومة: قال ﷺ : (إذا أكل أحدكم طعامًا فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر الله في أوله، فليقل بسم الله على أوَّلِه وآخره) "صحيح رواه أبو داود والترمذي" والتسمية الكاملة تقال عند قراءة أول سورة القرآن، وعند كتابة الرسائل.

стр. 1034

٤ - الخطأ: (البقية في حياتك) وتقال عند التعزية. لأن قول (البقية في حياتك) خطأ إن قصد بها أن باقي حياة المتوفَّى في حياة ابنه، أو أخيه، أو قريبه، والميت قد استوفى أجله ولم يبق له منه شيء. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ الآية. [الأعراف: ٣٤] الصواب: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مُسَمَّى فلتصبر ولتحتسب) "رواه البخاري" ٥ - الخطأ: (تشبه الرجال بغير المسلمين بحلق اللحى وإطالة الشارب وعدم صبغ الشيب) الصواب: الواجب (إعفاء اللحية وقص الشارب، وصبغ الشعر الأبيض). عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (أعفو اللحَى وجُزّوا الشوارب وغَيِّروا شَيبكم ولا تَشبَّهوا باليهود والنصارى) "صحيح رواه أحمد" ٦ - الخطأ: (الأكل والشرب بالشمال) الصواب: الأكل والشرب باليمين وذكر اسم الله أولًا وهو: (بسم الله) (وإذا نسي فليقل بسم الله أوله وآخره). قال ﷺ : (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) "رواه مسلم" ٧ - الخطأ: (أنا عندي طبع لا أستطيع تغييره). وهي كلمة كثيرًا ما تقال: على سبيل الإعتداد بالرأي، والثبات على موقف الخطأ في الخصومة، وغيره. الصواب: (إن فيَّ طبعًا أسأل الله تعالى منه العفو والعافية والإصلاح، والإستسلام لله تعالى وأوامره). قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ١١٢] قال ابن القيم ﵀: والإسلام هو الإستسلام لله بالتوحيد والإنقياد له بالطاعة: قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ. . .﴾ الآية. انتهى. "سورة البقرة"

стр. 1035

٨ - الخطأ: (لم يُخلَق مَن يَرُد لي كلمة) وهي كلمة كثيرًا ما تقال في البلدان العربية على سبيل التحدي مِن الخصوم، وفيها من الكِبْر والغرور، والأمن مِن مَكرِ الله تعالى. فادعاء العلم بأن الذي يستطيع فعل أمرٍ لم يُخلق بعدُ هو في حقيقة الأمر، ادعاء علم الغيب، والله تعالى يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ﴾. [النمل: ٦٥] وقال ﷺ : (لا يعلم الغيبَ إلا الله) "حسن رواه الطبراني" وليس لأحدٍ كائنًا مَن كان سبيل إلى الحصر في ذلك أو القطع بأمر كهذا، وهو من التقوُّل على الله تعالى بغير علم. والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] الصواب: (لم أرَ إلى الآن مَن يَردُّ كلمتي) والأولى تركها أيضًا لقول مالك ﵁: كل واحدٍ يؤخذ من قوله ويُرَد إلا الرسول ﷺ . ٩ - الخطأ: (قول بعض الناس: (الفاتحة على روح فلان) عند إخبارهم بوفاته (أو حين دخول المقبرة). فهي بدعة لم يفعلها النبي ﷺ ولا الخلفاء الراشدين ولا مَن بعدهم مِن السلف الصالح. الصواب: (الدعاء لفلان بالمغفرة والرحمة والقبول). فقد قال ﷺ لأصحابه بعد دفن الميت: (استغفروا لأخيكم وسَلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل) "صحيح رواه الحاكم وغيره" ١٠ - الخطأ: (قول بعض الناس: (نَسيتُ آية كذا). الصواب: (نُسِّيتُ آية كذا وكذا) بتشديد السين وكسرها. لقوله ﷺ : (بئس ما لِأَحَدِكمٍ أن يقول نَسيت آية كَيتَ وكَيت، بل نُسِّيَ. واستذكروا القرآن فإنه أشد تَفَصِّيًا مِن صدور الرجال مِن النَّعَم). "متفق عليه" ١١ - الخطأ: (قول بعض الناس للآخر يوم العيد (العفو لله ورسوله). وهي منتشرة عند أهل السودان خاصة وبعض البلدان الأُخرى وهي نوع من إطراء النبي ﷺ والمبالغة في مدحه وإعطائه أنواعًا من الدرجات التي لم تكن له، وقد قال ﷺ : (لا تطروني كما أطرَتِ النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) [تطروني: تبالغوا في مدحي] "أخرجه البخاري"

стр. 1036

فهو لا يملك المغفرة لأحد بعد موته: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾. [آل عمران: ١٣٥] وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] وقال ﷺ : (يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت مِن مالي لا أُغني عنكِ مِن الله شيئًا) "رواه البخاري" فلو كان يملك العفو لها لكفاها مؤنة العمل في الدنيا والحساب في الآخرة. الصواب: (تقبل الله منا ومنكم). ١٢ - الخطأ: (كل عام وأنتم بخير) في أيام العيد وغيره. . . . لأنه لم يرد عن السلف، ولأن هذه الجملة عطلت سُنَّة شرعية، وقول: (كل عام وأنتم بخير) تركٌ لما جاءت به الآثار الصحيحة عن الصحابة -رضوان الله عليهم-، والخير في اتباع السلف الصالح لا اتباع غيرهم: الصواب: (تقبل الله منَّا ومنكم) لأن ما قبل العيد الصوم، أو الحج ويحتاج إلى دعاء القبول. ١٣ - الخطأ: (إقامة الأعياد المختلفة كعيد الميلاد وعيد رأس السنة وعيد الأُم ونحو ذلك) الصواب: (إحياء الأعياد المشروعة فقط وهي عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك). عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَد) "متفق عليه" ١٤ - الخطأ: (لو لم أدخل المسجد لما سُرقت محفظتي) فهذا فيه اعتراض على أقدار الله تعالى بعد وقوعها، وقد قدر الله كل ما يصيب الإنسان من خير وشر قبل أن يخلقه، بل قبل أن يخلق الدنيا كلها. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] الصواب: (قدَّرَ الله وما شاء فعل) قال ﷺ : (ولا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدَّرَ الله وما شاء فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان) "أخرجه مسلم"

стр. 1037

١٥ - الخطأ: (عُباد الشمس = اسم نبات) وهذا لا يجوز لأن الأشجار لا تعبد الشمس كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨] فالمعبود بحق هو الله تعالى وحده. الصواب: (دوار الشمس) لأنه يدور مع الشمس ١٦ - الخطأ: (أنا عبدك ومخدومك) وهذا خطأ كبير فالناس كلهم عبيد الله وحده، وليسوا عبيدًا لأحد. قال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] فلا يجوز إلا لمن كان مملوكًا فعلًا لغيره كما قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] الصواب: (أنا عبد لله وخادمك) لأن المخدوم هو الذي يخدمه غيره، والمتكلم أراد أنه خادمه. ١٧ - الخطأ: (لعنة الله على المرض هو الذي أعاقني) وهذا من أعظم القبائح لأنه لعن لما قدره الله تعالى وهو المرض وذلك بمنزلة سبِّ الله تعالى، ولا يجوز لمسلم أن يكثر اللعن والطعن: لقوله ﷺ : (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان) "رواه مسلم" الصوب: (قدَّر الله وما شاء فعل، إنا لله وإنا إليه راجعون). قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] ١٨ - الخطأ: (خسرتُ في الحج كذا وكذا، خسرت في العمرة كذا وكذا، خسرت في الجهاد كذا وكذا) وهذه غير صحيحة؛ لأن ما بذل في طاعة الله تعالى ليس بخسارة وإنما هو الربح الحقيقي. . قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] الصواب: (صرفت في الحج كذا وكذا).

стр. 1038

١٩ - الخطأ: (علي محمد إبراهيم) بدون وضع كلمة (ابن). الصواب: (علي بن محمد بن إبراهيم) لأن النبي ﷺ يقول عن نفسه: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب). وكان السلف من الصحابة والتابعين يذكرون أسماءهم كذلك مثل أبي بكر، واسمه عبد الله بن أبي قحافة، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب ٢٠ - الخطأ: (تعِس الشيطان) إذا عثرت دابته أو سيارته. الصواب: (بسم الله) عن أبي المليح عن رجل قال: كنت رديف النبي ﷺ فعثرَت دابته فقلتُ: تعِسَ الشيطان، فقال: (لا تقل تعِسَ الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك، تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب) "صحيح رواه أبو داود والنسائي" أخطاء في حق الناس ١ - الخطأ: (السيد)، (السيد فلان). الصواب: (سيد بني فلان) ولا تُعَرَّفْ (بأل) وذلك لأن (السيد) لا تجوز لكافر ولا فاسق، أو منافق. قال ﷺ : (لا تقولوا للمنافق سيدَنا فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم) "صحيح أخرجه دواد عن بريدة" فلا تجوز إلا مقيدة (مضافة) إلى قومه أو إلى قبيلته فيقال سيد بني فلان ولا تعرف (بأل). وأما (السيد) المطلق. ومن لم يكن ذو سيادة، فلا تجوز. وقد قال ﷺ للأنصاري حينما جيء (بسَعد) جريحًا راكبًا على الحمار: (قوموا إلى سيدكم) "رواه البخاري" وفي روايه غير البخاري (قوموا إلى سيدكم فأنزلوه) ولا حجة في هذا الحديث للقيام إلى القادم؛ لأن الرسول ﷺ يخاطب الأنصار أن يقوموا إلى سيدهم فينزلوه من فوق الحمار، ولم يقم الرسول ﷺ والمهاجرين إلى سعد ﵁.

стр. 1039

أخطاء في التسمية ١ - الخطأ: (تسمية الأشياء بغير مسمياتها): كتسمية (ربا البنوك): (فوائد البنوك). وتسمية (الخمر): (مشروبات روحية). وتسمية (الزنا): (علاقات جنسية). الصواب: (التسمية بما سَمَّى الله ، وفي ذلك من الفوائد الكثيرة كمعرفة الناس، لما حرمه الله اسمًا، ووصفًا، لينفروا منه بعد معرفة ضرره، وعقوبته، وحتى لا يصغر قبح الحرام في نفسنا، بعد تغير الإسم المذموم): قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية "البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩" وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ "المائدة: ٩٠، ٩١" وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ "الإسراء: ٣٢" ٢ - الخطأ: (الكرْم) وإطلاقها على العِنب. الصواب: (العنب) فقد نهى النبي ﷺ عن تسمية العنب بـ (الكرْم) وقال: (لا تقولوا الكرمَ، ولكن قولوا العِنب والحبلَةَ). "رواه مسلم" وقال ﷺ : (ويقولون الكَرمُ، إنما الكرمُ قلب المؤمن) "أخرجه مسلم" وهذا لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير، والمنافع في المسمى بها، وقلب المؤمن هو المستحق لذلك. ٣ - الخطأ: (التكني بكنية (أبي الحكم) لأن الحكم هو الله، فلا يجوز التكني به. الصواب: (التكني بالكُنى المستحبة (كأبي عبد الله وعبد الرحمن). "رواه مسلم" قال النبي ﷺ : (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) "رواه مسلم" وفي حديث المقدام بن شريح بن هانىء لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قدومه سمعهم

стр. 1040

يكنُّونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله ﷺ فقال: (إن الله هو الحَكَم وإليه الحُكم، فلِمَ تُكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : ما أحسن هذا فما لكَ مِن الولد؟ قال شريح، ومسلم، وعبد الله قال: فما أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح) "صحيح رواه أبو داود" ٤ - الخطأ: (التسمي بأسماء فيها تزكية مثل): (بَرَّهَ، خليفة الله، وكيل الله، وغيرها). الصواب: (التسمي بالأسماء المشروعة): (كزينب، أسماء، عبد الله، عبد الرحمن، وغيرها) نهى النبي ﷺ أن يسمي بَرَّهَ، وقال: (لا تُزَكوا أنفسَكم، الله أعلم بأهل البِر منكم) "صحيح رواه أبو داود" وكذا (جويرية) بنت الحارث الخزاعية كان اسمها (بَرَّهَ) فغيَّره إلى (جويرية) كما في صحيح مسلم وغيره. وكذا لا يصح التسمي بـ (وكيل الله) أو (خليفة الله) لأن الوكيل مَن يتصرف عن موكله بطريقة النيابة، والله لا نائب له ولا يخلفه أحد، بل هو الذي يخلف عبده، كما قال ﷺ : (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل) "رواه مسلم" ٥ - الخطأ: (التسمي بأسماء قبيحة). (كحَرب، صَعب، حزن، عُصَيَّة، عاصية، مُرَّة، وما أشبهها) الصواب: (التسمي بأسماء حسنة (كحسن، حسين، وغيرهما) فقد كان رسول الله ﷺ يحب الاسم الحسن، ويتفاءل به، ومن تأمل السُّنة وجد معان في الأسماء مرتبطة بها، حتى كان معانيها مأخوذه منها، وكان الأسماء مشتقة من معانيها، فتأمل قوله ﷺ : ("أسلَمَ: سالمها الله" "وغِفار: غفرَ الله لها" "وعُصَيَّة عصَتِ الله ورسوله"). "رواه البخاري ومسلم" وإذا أردت أن تعبرف تأثير الأسماء في مسمياتها فتأمل حديث: سعد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: أتيت النبي ﷺ فقال:

стр. 1041

(ما اسمك؟ قلت، (حزن)، فقال: أنت (سهل) قال: قلت: لا أُغيِّر اسمًا سمانيهِ أبي، قال ابن المسيب، فما زالت تلك الحزونة فينا بعد) "رواه البخاري" [الحزونة: الغلظة] ومنه أرض حزنة، وأرض سهلة، "انتهى مختصرًا من "تحفة المودود" ص ١٢٠ - ١٢٥" وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ غَيِّر اسم (عاصية)، وقال: أنت (جميلة) "رواه ومسلم" ولما ولد الحسلى لعلي ﵁ سماه (حربًا) فجاء النبي ﷺ فقال: (أروني ابني ما سميتموه؟ قلنا: (حربًا) قال: بل هو (حسن). "صححه الحافظ في الإصابة) ٦ - الخطأ: قول البعض (التطرف الديني) على مَن تمسك بالإسلام. الصواب: (الغلو الديني) كما في الحديث: (إياكم والغُلو في الدين) "صحيح رواه أحمد وغيره" وهذا إذا كان مَن يطلق عليه ذلك قد خرج عن أحكام الدين بالمبالغة فيها. وقد لهج المتحدثون بهذا الاصطلاح (التطرف الديني) في مطلع القرن الخامس عشر الهجري، وقد حصل فيه رجوع عامة الشباب المسلمين إلى الله تعالى، والتزامهم بأحكام الإِسلام، وآدابه، والدعوة إليه، فكان قبلُ يُنبذ مَن هذا سبيله بالرجعية والتعصب والجمود ونحوها. ودين الله بين الغالي والجافي، وعلماء الإِسلام في كل عصر يقررون النهي عن الغُلو في الدين ويحثون على التوبة في نفس الوقت فقُلبت الموازين في هذه الأزمان، فصار التائب المنيب إلى ربه يُنبَذ بأنه متطرف للتنفير منه، وشَلّ حركة الدعوة إلى الله تعالى. ٧ - الخطأ: (أم المؤمنين) ويطلقها بعض الأزواج على زوجاتهم، وقول بعضهم عن زوجته (مدام) كلمة فرنسية وفيها تشبُّه بالأجانب. وقولهم (أم المؤمنين) حرام لأن مقتضاه أن يكون هو نبيّ لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هُنَّ زوجات النبي ﷺ . الصواب: (أم عبد الله، أو أم فلان) يذكر اسم ولده، أو يقول: (زوجتي، أو أهلي) بدل (مدام).

стр. 1042

(٤) كيف اهتديت إلى التوحيد والصراط المستقيم

стр. 1043

موجز كيف اهتديت * كنت نقشبنديًا * كيف انتقلت إلى الطريقة الشاذلية. * مجلس الصلاة على النبي ﷺ . * الضرب بالشيش (بسيخ حديد). * درس عجيب من شيخ صوفي. * كيف اهتديت إلى التوحيد. * مناقشة مع شيخ صوفي. * موقف المشايخ من التوحيد. * الخروج مع التبليغ للدعوة. * الجماعة الصوفية. * جماعة الدعوة والتبليغ. * جماعة الإخوان المسلمين. * السلفيون وأنصار السنة المحمدية. * حزب التحرير. * جماعة الجهاد وغيرهم.

стр. 1044

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا فضل له، ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فقد تلقيت رسالة من طالب تركي من بلدة (قونية) هذا نصها: إلى محمد بن جميل زينو المدرس في دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أستاذنا الكريم: أنا طالب في كلية الشريعة (في قونية)، وأخذت كتابكم "العقيدة الإِسلامية" "أطروحة" وترجمت كتابكم إلى اللغة التركية ولكن أحتاج إلى ترجمة حياتكم للطبع، وأنا أريد من فضلكم أن ترسل هذه المعلومات إلى العنوان الآتي شكرًا لفضيلتكم من الآن والسلام على من اتبع الهدى (١). "بلال بارومجي" وقد طلب مني بعض إخواني من طلبة العلم أن اكتب قصة حياتي والمراحل التي مررت بها منذ الصغر إلى أن بلغت من العمر قريبًا من ٧٠ سنة وكيف اهتديت إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة عقيدة السلف الصالح التي تستند على الدليل من القرآن الكريم والحديث الصحيح، وهذه نعمة كبيرة لا يعرفها إلا من ذاقها: وصدق الرسول ﷺ حين قال: (ذاقَ طعمَ الإِيمان مَن رضيَ بالله رَبًا، وبالإِسلام دينًا، وبمُحمد رسولًا). "رواه مسلم" ولعل القارئَ يجد في هذه القصة عبرًا ودروسًا نافعة لمعرفة الحق من الباطل. والله أسأل أن ينفع بها المسلمين، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم. محمد بن جميل زينو ١/ ١/ ١٤١٥ هـ

стр. 1045

الولادة والنشأة ١ - ولدت في مدينة حلب في سورية عام ١٩٢٥ م (١) حسب الجواز، الموافق ١٣٤٤ هجري، وعمري الآن سبعون سنة تقريبًا، ولما بلغت من العمر عشر سنين تقريبًا دخلت في مدرسة خاصة وتعلمت القراءة والكتابة. ٢ - انتسبت إلى مدرسة (دار الحفاظ) وبقيت فيها خمس سنوات حفظت خلالها القرآن غيبًا مع التجويد. ٣ - دخلت مدرسة في حلب كانت تسمى (الكلية الشرعية التجهيزية) وهي الآن الثانوية الشرعية، وهي تابعة للأوقاف الإِسلامية، وكانت المدرسة تدرس العلوم الشرعية والعصرية: فقد درست فيها التفسير، والفقه الحنفي، والنحو، والصرف، والتاريخ والحديث وعلومه، وغيرها من العلوم الشرعية. ومن العلوم العصرية درست فيها الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، واللغة الفرنسية، وغيرها من العلوم التي برع فيها المسلمون قديمًا كعلم الجبر مثلًا. أ - وأذكر أني درست علم التوحيد في كتاب اسمه (الحصون الحميدية) وهو يركز على توحيد الرب، وإثبات أن لهذا العالم خالقًا وربًا، وقد تبين لي فيما بعد أنه خطأ وقع فيه كثير من المسلمين والمؤلفين، والجامعات، والمدارس التي تدرس العلوم الشرعية؛ لأن المشركين الذين حاربهم رسول الله ﷺ كانوا يعترفون بأن الله خالقهم: قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. [الزخرف: ٨٧] بل الشيطان الذي -لعنه الله- كان يعترف بأن الله ربه: قال تعالى يخبر عن قوله: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. [الحجر: ٣٩] ب - أما توحيد الِإله الذي هو الأساس الذي ينجو به المسلم، فلم أدرسه وكنت لا أعلم شيئًا عنه، شأن بقية المدارس والجامعات الذين لا يدرسونه، ولا يعلم عنه الطلاب شيئًا. والله تعالى أمر الرسل جميعا أن يدعوا إليه، وقد دعا إليه خاتم الرسل محمد ﷺ قومه، فامتنعوا واستكبروا كما أخبر الله عنهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. [الصافات: ٣٥]

стр. 1046

لأن العرب المشركين كانوا يعرفون معناها، وأن من قالها لا يجوز له أن يدعو غير الله، وبعض المسلمين يقولونها بألسنتهم، ويدعون غير الله، فينقضونها. ج - أما توحيد الصفات فكانت المدرسة تتأول آيات الصفات كبقية المدارس في أكثر بلاد المسلمين مع الأسف الشديد، وأذكر أن المدرس كان يفسر قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. [طه: ٥] (استوى: بمعني استولى) ويستشهد بقول الشاعر: قد استوى بِشرٌ على العراق ... مِن غير سيف ودمٍ مهراق قال ابن الجوزي: هذا الشعر لا يُعلم قائله، وقال آخرون: نصراني، وكلمة (استوى) ورد تفسيرها في البخاري عند قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩] قال: مجاهد وأبو العالية: (استوى: علا وارتفع). "البخاري كتاب التوحيد جـ ٨/ ١٧٥" فهل يجوز لمسلم أن يترك قول التابعين في البخاري، ويأخذ بقول شاعر مجهول؟ وهذا التأويل الفاسد الذي ينكر عُلُوَّ الله على عرشه يخالف عقيدة الإِمام أبي حنيفة، ومالك وغيرهما، فقد قال الإِمام أبو حنيفة الذي يدرسون مذهبه: (مَن قال لا أعرف رَبي في السماء أم في الأرض فقد كفر)؛ لأن الله يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ "سورة طه: ٥" (وعرشه فوق سبع سماوات). "انظر شرح العقيدة الطحاوية ٣٢٢" ٤ - وقد حصلت على شهادة المدرسة عام ١٩٤٨، ونلت الشهادة الثانوية العامة، ونجحت في مسابقة بعثة للأزهر، لكنني لم أذهب لأسباب صحية، ودخلت دار المعلمين في حلب، وعملت مدرسًا لمدة ٢٩ سنة تقريبًا، ثم تركت التدريس. ٥ - بعد استقالتي من التدريس جئت بعمرة إلى مكة عام ١٣٩٩ هـ، وتعرفت على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وعرف أن عقيدتي سلفية، فاعتمدني مدرسًا في الحرم المكي وقت الحج، ولما انتهى موسم الحج أرسلني إلى الأردن للدعوة إلى الله، فذهبت، ومكثت في مدينة "الرمثا" في جامع صلاح الدين، فكنت إمامًا وخطيبًا ومدرسًا للقرآن، وكنت أزور المدارس الإِعدادية وأُوجه الطلاب إلى عقيدة التوحيد، فكانوا يتقبلونها بقبول حسن.

стр. 1047

٦ - وفي شهر رمضان من عام ١٤٠٠ هـ جئت بعمرة إلى مكة، وبقيت إلى بعد الحج، وتعرفت على طالب من طلاب دار الحديث الخيرية بمكة، وطلب مني أن أكون مدرسًا عندهم لأنهم في حاجة إلى مدرسين، ولاسيما في مصطلح علم الحديث، فاتصلت بمديرها فأبدى استعداده، وطلب مني تعميدًا من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، فكتب إلى المدير يطلب منه أن أكون مدرسًا عندهم، فدخلت المدرسة، ودرست الطلاب التفسير، والتوحيد، والقرآن الكريم، وغيرها من الدروس. ٧ - ومن فضل الله بدأت بإصدار رسائل صغيرة مختصرة، ومبسطة، فكان لها قبول في جميع بلاد العالم، وقد ترجم بعضها إلى الإِنجليزي، والفرنسي، والبنغالي، والأندنوسي، والتركي، والأوردو، وغيرها من اللغات، وسميتها: (سلسلة التوجيهات الإِسلامية) وصلت إلى أكثر من عشرين رسالة طبع منها مئات الآلاف، وأكثرها مجانية، يجدها القارىء على ظهر غلاف الرسالة بأسمائها وأرقامها. والله أسال أن ينفع بها المسلمين، ويجعلها خالصة لوجه الله تعالى.

стр. 1048

كنت نقشبنديًا كنت منذ الصغر أحضر الدروس في المساجد والحلقات للذكر، وقد شاهدني شيخ الطريقة النقشبندية، فأخذني إلى زاوية المسجد، وبدأ يعطيني أوراد الطريقة النقشبندية، ولكن لصغر سني لم أستطع أن أقوم بما أمرني به من الأوراد إلا أنني أحضر مجالسهم مع أقاربي في الزوايا، وأسمع ما يقولون من القصائد والأناشيد، وحينما يأتي ذكر اسم الشيخ كانوا يصيحون بصوت مرتفع، فيزعجني هذا الصوت المفاجىء في الليل، ويسبب لي الرعب والمرض، وعندما تقدمت في السن بدأ قريب لي يأخذني إلى مسجد الحي لأحضر معه ما يسمونه (الختم) فكنا نجلس على شكل حلقة، وأحد الشيوخ يوزع علينا الحصى ويقول: "الفاتحة الشريفة، الإِخلاص الشريف" فنقرأ بعدد الحصى سورتي الفاتحة والإِخلاص، والاستغفار، والصلاة على النبي بالصيغة التي يحفظونها، وأذكر منها (اللهم صل على محمد عدد الدّواب) يقولونها جهرًا آخر الذكر وبعدها يقول الشيخ الموكل بالختم: (الرابطة الشريفة) ويقصدون بها أن يتصوروا شيخهم في حال ذكرهم لأن الشيخ يربطهم بالله في زعمهم، فكانوا يهمهمون، ويصيحون، ويعتريهم الخشوع حتى إن أحدهم شاهدته يقفز فوق رءوس الحاضرين من مكان مرتفع من شدة وَجْدِه، كأنه البهلوان فاستغرب هذا التصرف والصياح عند ذكر شيخ الطريقة، ودخلت مرة على بيت قريبي هذا، فسمعت نشيدًا من جماعة الطريقة النقشبندية يقولون فيه: دلوني بالله دلوني ... على شيخ النصر دلوني اللي يبري العليل ... ويشفي المجنونا وقفت على باب البيت، ولم أدخل، وقلت لصاحب البيت: هل الشيخ يُبرىء العليل، ويشفي المجنون؟ قال: نعم، قلت له: الرسول عيسى بن مريم ﵇ الذي أعطاه الله معجزة إحياء الموتى وشفاء الأكمه والأبرص يقول: بإذن الله، فقال لي: وشيخنا يفعل بإذن الله! قلت له: ولماذا لا تقولون بإذن الله؟! علمًا بأن الشافي هو الله وحده، كما قال إبراهيم ﵇: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. [الشعراء: ٨٠]

стр. 1049

ملاحظات على الطريقة النقشبندية ١ - تمتاز هذه الطريقة بأورادها السّرية الخفية، فليس فيها رقص ولا تصفيق مما عند غيرهم من الطرق المشهورة. ٢ - هذا الاجتماع على الذكر، وتوزيع الحصى على كل واحد، والموكل بالختم يأمرهم أن يقولوا كذا، ووضعهم الحصى في كأس ماء ليشربوا منه، ويستشفوا به، هذا كله من البدع التي أنكرها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود حينما دخل المسجد، فرأى جماعة يتحلقون، وبأيديهم الحصى، يقول أحدهم: سبّحوا كذا، افعلوا كذا عدد الحصى التي بأيديهم، فقال لهم موبخًا: "ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح قال: فعدُّوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم؟ هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون وهذه ثيابه لم تُبلَ وآنيته لم تُكسَر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى مِلَّة أهدى مِن ملة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة؟ "حسن رواه الدارمي والطبراني" وهذه قضية منطقية سليمة، فهؤلاء إما أن يكونوا أهدى من الرسول ﷺ لأنهم وُفِّقُوا إلى عمل لم يصل إليهِ علم الرسول ﷺ ، وإما أن يكونوا في ضلالة، والفَرَض الأول منتف حتمًا؛ لأنه لا أحد أفضل من رسول الله ﷺ ، فلم يبق إلا الفَرَض الآخر. ٣ - الرابطة الشريفة: ويعنون بها أن يتصوروا صورة الشيخ أمامهم في الذكر ينظر إليهم، ويراقبهم لذلك تراهم يخشعون ويصيحون بأصوات منكرة غير واضحة، وهذه مرتبة الإِحسان التي وردت في قول الرسول ﷺ : (الإِحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). "رواه مسلم" ففي هذا الحديث يرشدنا الرسول ﷺ أن نعبد الله كأننا نراه، وإذا كنا لا نراه، فإنه يرانا، هذه مرتبة الإِحسان التي هي لله وحده، قد أعطوها لشيخهم وهذا من الشرك الذي نهى الله عنه بقوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. [النساء: ٣٦] فالذكر عبادة لله لا يجوز أن نشرك به أحدًا، ولو كان من الملائكة أو الرسل والمشايخ دون رتبتهم، فلا يجوز إشراكهم من باب أولى! والحقيقة أن تصور الشيخ في الذكر موجود أيضًا في الطريقة الشاذلية، وغيرها من الطرق الصوفية كما سيأتي.

стр. 1050

٤ - هذا الصياح الشديد الذي يعتريهم عند ذكر الشيخ، أو طلب المدد من غير الله كأهل البيت، ورجال الله، هو من المنكرات بل هو من الشرك المنهي عنه، فإذا كان الصياح عند ذكر الله منكرًا؛ لأنه يتنافى مع قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. "سورة الأنفال: ٢" وفي قول الرسول ﷺ : (أيها الناسِ إرْبعوا على أنفسِكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم). "متفق عليه" فإن الصياح والخشوع والبكاء عند ذكر الأولياء أشد إنكارًا لأن هذا يدل على الإستبشار الذي حكاه الله عن المشركين حين قال: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. [الزمر: ٤٥] ٥ - الغلو في شيخ الطريقة واعتقادهم أنه يشفي المرضى، مع أن الله تعالى ذكر قول إبراهيم ﵇ في القرآن الكريم. ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. [الشعراء: ٨٠] (وقصة الغلام المؤمن الذي كان يدعو للمرضى، فيشفيهم الله، حين قال له جليس الملك: لك هذا المال إن أنت شفيتني! فقال له الغلام: (أنا لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله إن أنتَ آمنتَ بالله دعوت الله فشفاك). "القصة رواها مسلم في صحيحه" ٦ - الذكر عندهم باللفظ المفرد وهو (الله) آلاف المرات هي وِردهم، مع أن هذا الذكر بلفظ (الله) لم يرد عن رسول الله ﷺ ولا عن صحابته ولا التابعين، ولا عن الأئمة المجتهدين، بل هو من بدع الصوفية؛ لأن لفظ (الله) مبتدأ، ولم يأت بعده خبره، فأصبح الكلام ناقصًا، ولو أن إنسانًا نادى اسم (عمر) عدة مرات، فنقول له: ماذا تريد من عمر؟ فلم يرد علينا إلا باسم (عمر، عمر) لقلنا إنه معتوه، لا يدري ماذا يقول؟ ويستشهد الصوفية على الذكر المفرد بقول الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ ولو أنهم قرأوا الكلام الذي قبله لعرفوا أن المراد: قل الله أنزل الكتاب، ونص الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ. . . قُلِ اللَّهُ﴾ "سورة الأنعام: ٩١" [أي قل الله أنزل الكتاب].

стр. 1051

كيف انتقلت إلى الطريقة الشاذلية تعرفت على شيخ من الطريقة الشاذلية حسن الصورة والأخلاق وزارني في بيتي، وزرنه في بيته، فأعجبني لين كلامه، وحديثه، وتواضعه، وكرمه، فطلبت منه أن يعطيني ورد الطريقة الشاذلية، فأعطاني أورادها الخاصة بها وكانت عنده زاوية يأوي إليها بعض الشباب، ويقيمون فيها الذكر بعد صلاة الجمعة. زرته مرة في بيته، فرأيت صورة شيوخ كثيرين للطريقة الشاذلية، مُعلّقة على الجدار، فذكَّرته بالنهي الوارد عن تعليق الصور، فلم يستجب، مع أن الحديث واضح ولا يخفى عليه وهو قوله ﷺ : (إن البيت الذي فيه الصُوَر لا تدخله الملائكة). "متفق عليه" (نهى رسول الله ﷺ عن الصور في البيت ونهى الرجل أن يصنع ذلك). "رواه الترمذي وقال حسن صحيح" وبعد سنة تقريبًا أحببت زيارة الشيخ، وأنا في طريقي إلى أداء العمرة، فدعاني مع ولدي ورفيقي إلى طعام العشاء وبعد الإنتهاء قال لي: هل تسمع شيئًا من الأناشيد الدينية من هؤلاء الشباب؟ فقلت: نعم، فأمر الشباب الذين حوله -وكانت اللحى الجميلة تعلو وجوههم- أن ينشدوا فبدأوا ينشدون بصوت واحد نشيدًا خلاصته: (من كان يعبد الله طمعًا في جنته، أو خوفًا من ناره، فقد عبد الوثن). فقلت لهم: ذكر الله آية في القرآن يمدح فيها الأنبياء قائلًا: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] فقال لي الشيخ: هذه القصيدة التي ينشدونها هي: (لسيدي عبد الغني النابلسي) فقلت له: وهل كلام الشيخ مُقدم على كلام الله، وهو معارض له؟! فقال لي أحد المنشدين: سيدنا علي ﵁ يقول: "الذي يعبد الله طمعًا في جنته، عبادة التجار" فقلت له: في أي كتاب وجدت هذا القول لسيدنا علي، وهل هو صحيح؟ فسكت، فقلت له: هل يعقل أن يخالف علي ﵁ القرآن وهو من أصحاب الرسول ﷺ ، ومن المبشرين بالجنة؟ ثم التفت رفيقي قائلًا لهم: ذكر الله تعالى عن وصف المؤمنين يمدحهم قائلًا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦] فلم يقتنعوا، وتركت الجدال معهم، وانصرفت الى المسجد للصلاة فلحقني منهم

стр. 1052

شاب، وقال لي: نحن معكم، والحق معكم، ولكن لا نستطيع أن نتكلم، وأن نرُدَّ على الشيخ! قلت له: لماذا لا تتكلمون الحق؟ قال: سوف يخرجنا من السكن إن تكلمنا: وهذا مبدأ صوفي عام فإن شيوخ التصوف أوصوا تلاميذهم ألا يعترضوا على الشيخ مهما غلط وقالوا لهم عبارتهم المشهورة: "ما أفلح مريد قال لشيخهِ لِمَ؟ " متجاهلين قول الرسول ﷺ : (كُل بني آدم خطاء وخيرُ الخطائين التوابون). "حسن أخرجه أحمد والترمذي" وقول مالك ﵁: "كُل واحد يؤخذ مِن قوله ويُرَد إلا الرسول ﷺ ". مجلس الصلاة على النبي ﷺ ذهبت مع بعض المشايخ إلى أحد المساجد لحضور هذا المجلس فدخلنا حلقة الذكر، وهم يرقصون، ويمسكون بأيدي بعضهم، ويتمايلون، ويرتفعون، وينخفضون، ويقولون: الله، الله. . . وكل واحد من الحلقة يخرج إلى الوسط، ويشير بيديه إلى الحاضرين لينشطوا في الحركة والتمايل. . . . . حتى وصل الدور إليّ لأخرج، وأشار إليّ رئيسهم بالخروج، لأزيد من حركتهم ورقصهم، فاعتذر أحد المشايخ الذين معي وقال له: اتركه إنه ضعيف؛ لأنه يعرف أني لا أحب مثل هذا العمل، ورآني ساكنًا لا أتحرك، فتركني رئيسهم وأعفاني من الخروج إلى وسط الحلقة، وكنت أسمع قصائد من أصوات جميلة، لكنها لا تخلو من طلب المدد والعون من غير الله! ولاحظت أن النساء يجلسن على مكان مرتفع ويتفرجن على الرجال وكانت فتاة منهن متبرجة قد ظهر شعرها وساقها، ويداها ورقبتها، فأنكرت ذلك في قلبي، وقلت لرئيس المجلس في آخر الجلسة: إن فتاة فوقنا سافرة، لو أنك ذكرتها مع النساء بالحجاب في المسجد لكان عملاً طيبًا فقال لي: نحن لا نذكر النساء، ولا نقول لهن شيئًا! قلت له: لماذا؟ قال لي: إذا نصحناهن فسيمتنعن عن الحضور للذكر! فقلت في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما هذا الذكر الذي تظهر فيه النساء، ولا ينصحهن أحد؟ وهل يرضى الرسول ﷺ بهذا وهو القائل: (مَن رأى منكم منكرًا فلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإِيمان). "رواه مسلم"

стр. 1053

الطريقة القادرية دعاني أحد شيوخ الطريقة مع شيخي الذي درست عليه النحو والتفسير، فذهبنا إليه في بيته، وبعد تناول طعام العشاء وقف الحاضرون يذكرون ويقفزون، ويتمايلون، ويقولون الله، الله، وكنت واقفًا معهم لا أتحرك، ثم جلست على المقعد حتى انتهى الشوط الأول، ورأيت العرَق يسيل منهم، فجاءوا بمنشفة ليمسحوا العرَق عنهم، وبما أن الوقت قارب نصف الليل، فتركتهم وذهبت إلى بيتي، وفي اليوم الثاني قابلت أحد الجالسين معهم، وكان مدرسًا معي، وقلت له: إلى متى بقيتم على حالكم؟ فقال لي: إلى الساعة الثانية بعد منتصف الليل وذهبنا إلى بيوتنا للنوم! قلت له: وصلاة الصبح متى صليتموها؟ فقال لي: لم نصلها في وقتها، وفاتتنا. قلت في نفسي ما شاء الله على هذا الذكر الذي يُضيع صلاة الفجر، وتذكرت قول عائشة تصف الرسول ﷺ : (كان ينام أول الليل، ويُحيي آخره). "متفق عليه" وهؤلاء الصوفيون بالعكس يُحيون أول الليل بالبدع والرقص، وينامون آخره ليضيعوا صلاة الفجر، وقد قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥] [أي يؤخرونها عن وقتها]. وقال ﷺ : (رَكعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها). "رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع"

стр. 1054

التصفيق في الذكر كنت في مسجد، قد أقيمت فيه حلقة ذكر بعد صلاة الجمعة فجلست أنظر إليهم، ولكي يشتد بهم الوجْدُ والطرب جعل أحدهم يُصفق بيديه، فأشرت إليه أن هذا حرام لا يجوز، فلم يترك التصفيق، ولما انتهى نصحته فلم يقبل، وقابلته بعد مدة لأذكره بأن هذا التصفيق من عمل المشركين حين قال الله عنهم: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] [المكاء: الصفير، التصدية: التصفيق]. فقال لي ولكن الشيخ الفلاني أباحه! فقلت في نفسي: هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾. [التوبة: ٣١] ولما سمع عدي بن حاتم الطائي ﵁ الآية، وكان نصرانيًا قبل أن يسلم، فقال يا رسول الله: إنا لسنا نعبدهم! فقال له ﷺ : (أليسَ يُحلون لكم ما حرم الله فتُحلونه، ويُحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى قال النبي ﷺ : فتلك عبادتهم). "حسن أخرجه الترمذي والبيهقي" وحضرت ذكرًا آخر في مسجد كان المنشد يصفق أثناء الذكر، فقلت له بعد الإنتهاء: إن صوتك جميل ولكن هذا التصفيق حرام، فقال لي: نغم الغناء لا يتم إلا بالتصفيق وقد رآني شيخ أكبر منك فلم ينكر عليّ! ويلاحظ مَن حضر ذكرهم أنهم يُلحدون في أسماء الله، فيقولون: (الله - أه - هي - هو - ياهو) وهذا التبديل والتحريف حرام يحاسبون عليه يوم القيامة.

стр. 1055

الضرب بالشيش (بسيخ الحديد) هناك زاوية للصوفية قريبة من بيتنا، ذهبت إليها لأطلع على ذكرهم، وبعد العشاء حضر المنشدون، وكانوا يحلقون اللحى، وجعلوا يقولون بصوت واحد: هاتِ كاس الراح ... واسقِنا الأقداح يرددون هذا البيت، ويتمايلون، ويعيد البيت رئيسهم بمفرده ثم يتبعه الآخرون أشبه بجماعة المغنين والمطربين! ولا يخجلون من ذكر الخمر في المسجد الذي جُعل للصلاة والقرآن، لأن الراح معناها هنا الخمر، والخمر حرمها الله في كتابه، والرسول في أحاديثه. ثم بدأت الدفوف تضرب بشدة، وتقدم أحدهم وكان كبير السن فخلع قميصه، وصاح بأعلى صوته: يا جداه! ويقصد به الإستغاثة بأحد أجداده الأموات من أبناء الطريقة الرفاعية؛ لأنهم مشهورون بهذا العمل! ثم أخذ سيخًا من حديد، وأدخله في جلد خاصرته، وهو يصيح يا جداه، ثم جاء رجل يرتدي اللباس العسكري، حليق اللحية، فأخذ كأسًا من الزجاج وجعل يقضمه بأسنانه! فقلت في نفسي: إن كان هذا الجندي صادقًا فلماذا لم يذهب إلى اليهود ويحاربهم بدلاً من أن يكسر الكأس بأسنانه، وكان ذلك عام ١٩٦٧ م حينما احتل اليهود جزءًا كبيرًا من الأرض العربية واندحرت الجيوش العربية، وخسرت الحرب، وكان هذا الجندي من بينهم لم يفعل شيئًا مع أنه كان حليق اللحية. ١ - إن بعض الناس يظنون أن هذا العمل كرامة، ولم يعلموا أن هذا العمل من الشياطين المجتمعين حولهم يساعدونهم على ضلالهم؛ لأنهم أعرضوا عن ذكر الله وأشركوا بالله حين استغاثوا بأجدادهم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦، ٣٧] والله تعالى يُسخر لهم الشياطين ليزيدوهم ضلالًا، لقول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾. [مريم: ٧٥] ٢ - ولا غرابة من مساعدة الشياطين لهم وقدرتهم على ذلك، كما هو المشاهد. والذين ذهبوا إلى الهند كالرحالة ابن بطوطة وغيره شاهدوا من المجوس أكثر من هذا! ٣ - فالمسألة ليست مسألة كرامة ولا ولاية، بل ضرب الشيش وغيره من عمل الشياطين المجتمعين حول الغناء والمعازف التي هي من مزامير الشيطان، وأغلب الذين يقومون
следующие страницы →