← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17417

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام

ابن تيمية

Полный текст (824 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

هل تصلى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين: أحدهما: لا تصلى, وهو قول أبي حفص العكبري والتميميين وابن الجوزي, والآثار إنما جاءت في الصوم, ولا يلزم من الاحتياط للصوم الواجب أن يُعلَّق به جميع الأحكام الرمضانية, ولذلك لا يعلق به [انقضاء] العدد والآجال في الديون وغيرها, ولأن الصلاة قبل تيقن دخول الوقت لا تجوز؛ بخلاف الصوم؛ فإن الإِمساك قبل دخول الوقت مشروع في الجملة. والثاني: تُصلى, وهو قول كثير من أصحابنا, منهم ابن حامد والقاضي وابنه, وهو أقيس. قال أبو الفرج بن الجوزي: وهو اختيار أكثر مشايخنا المتقدمين. قال: جرت هذه المسألة في زمن شيخنا فصلى. قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الفضل بن زياد: القيام قبل الصيام. ١٢٦ - لأن النبي ﷺ قال: «إن الله كتب عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه؛ فمن صامه وقامه».

стр. 107

فقرن بين الصيام والقيام, ولا يتيقن أنه صام الشهر حتى يقوم ليلة الإِغمام. ولأنه لا فرق في الاحتياط بين الصيام والقيام, ولا يصح إلحاق هذا بسائر الصلوات؛ بخلاف من يصلي تلك الليلة وسائر الليالي؛ فإنه بمنزلة من يصوم ذلك اليوم وسائر الأيام.

стр. 108

ولأنه قد تقدم في خطبة عمر أنه خطبهم ليلة الغيم وذكر الصيام والقيام. وأما إذا علق طلاق نسائه وعتق عبيده بدخول شهر رمضان أو كان عليه دين محله شهر رمضان أو استأجر الدار شهر شعبان ونحو ذلك من الأحكام؛ فإنه لا يحل الدين ولا يقع الطلاق ولا تنقضي مدة الإِجارة في أصح الوجهين, وفي الآخر تثبت الأحكام التي بين الناس تبعاً لوجوب الصوم, كما تثبت شهادة الواحد تبعاً, وليس بجيد؛ لأن في ذلك إسقاط لحق ثابت بمجرد الشك, وذلك لا يجوز, ولأن الصوم إنما وجب احتياطاً, وليس في حقوق الآدميين احتياط, ولأن الوقوع والحلول مما لا يتكرر, وما لا يتكرر لا يشرع فيه الاحتياط كالصلاة والوقوف, ولهذا لو شهد واحد بهلال رمضان؛ وجب الصوم. وقد ذكر القاضي وأبو الحسين: هل يصام هذا اليوم حكماً من رمضان أم قطعاً؟ على وجهين: أصحهما حكماً, اختاره الخلال وصاحبه والخرقي والقاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى. قال الخلال: يصام بعزيمة من رمضان في الحكم, لا قطع عين في الحقيقة. والوجه الثاني: ذكر القاضيان أن بعض أصحابنا قال: يصوم قطعاً, وصاحب هذا الوجه إن أراد به أن يقطع النية؛ فهذا صحيح عند هؤلاء؛ كما أن الأسير إذا اشتبهت عليه الأشهر؛ تحرَّى وصام جازماً بالنية, وإن لم يجزم بوجود المنوي, وإن عنى أنه يقطع بدخول الشهر؛ فلا وجه لهذا. ولو حلف أن الهلال تحت الغيم أو أنه لم يطلع؛ لم يحنث؛ كما لو حلف أن هذا الطائر غراب, وطار ولم يعلم ما هو, ذكره القاضي. ويتخرج: أن يحنث. ولو حلف ليفعلن كذا أول يوم من رمضان, فقال القاضي: لا يبرأ حتى يدخل يوم الإِغمام والذي يليه؛ لأن كل واحد من اليومين يحتمل أن يكون أول الشهر؛ فلا يبرأ إلا بالفعل فيهما؛ كما لو حلف ليفعلن كذا عقب الصلاة التي في ذمته, وقد نسي

стр. 109

صلاة من خمس لا يعلم عينها؛ فإن عليه أن يفعله في عقب كل صلاة. وعلى هذا: إذا غم هلال سائر الشهور. . . . ولو نذر أن يصوم رجباً أو شعبان, فغم أوله, فقال ابن عقيل: قال أصحابنا: يلزمه أن يصوم يوم الإِغمام؛ لأن النذور تبنى على أصولها من الفروض. مسألة: وإذا رأى الهلال وحده؛ صام . هذا إحدى الروايتين عن أحمد, وعليه عامة أصحابنا: أنه إذا رأى الهلال وحده؛ لزمه الصوم, وإن ردت شهادته, وإن كان فاسقاً. وكذلك لو كان عدلاً, وقلنا: لا يقبل في هلال رمضان إلا عدلان؛ فإنه يلزمه الصوم. قال في رواية صالح وقد سأله: إذا رأى هلال شوال وحده هل يفطر أو رأى هلال رمضان أيصوم؟ فقال: أما الصوم؛ فأعجب إليَّ أن يصوم, وأما الفطر؛ فيتهم نفسه. فقد أمره بالصوم, ومنعه من الفطر. وقال في رواية صالح: من رأى هلال رمضان وحده؛ يصوم ولا يفطر, وأما شوال؛ فلا.

стр. 110

وأما رمضان؛ فتجوز شهادة رجل واحد, وحمل أصحابنا هذا على الإيجاب. والرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته وردت شهادته, أو قلنا: لا يقبل إلا اثنان. قال في رواية حنبل في رجل رأى هلال رمضان وحده: هل ترى له أن يصوم إذا لم ير غيره؟ فقال: لا يصوم إلا في جماعة الناس, ولا يفطر حتى يفطر الإِمام. وحملها أصحابنا على أنه لا يلزمه, وظاهر الرواية أن يكره له الصوم, ويكون في حقه يوم شك. فأما إذا رآه في موضع ليس فيه غيره؛ فيلزمه الصوم رواية واحدة, وإن انفرد برؤيته بين الرفقة أو في قرية صغيرة ونحو ذلك: لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]. ١٢٧ - ولما روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : أنه قال: «الصوم يوم تصومون, الفطر يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون». رواه الترمذي وقال:

стр. 111

حسن غريب. وقال: «صومكم يوم تصومون, وفطركم يوم تفطرون». رواه الدارقطني من حديث الواقدي عن رجال من أهل المدينة, ورواه الترمذي. ولحديث ابن عمر وأبي سعيد. ١٢٨ - ولأن «يد الله على الجماعة, ومن شذ شذ في النار».

стр. 112

قد يجوز أن يكون عرض له غلط في الرؤية؛ فلا ينفرد عن الجماعة بمجرد ذلك, ولأنه أحد طرفي الشهر, فجاز أن يطرح فيه رؤية نفسه المردودة كالطرف الثاني؛ فإنه منهي عن الصوم في الطرف الأول؛ كما أنه منهي عنه في الطرف الآخر, ولأنه محكوم بأنه من شعبان في حق الكافة؛ فلا يلزمه صومه كما لو شك في الذي رآه هل هو هلال أم لا؟

стр. 113

ووجه الأول: أن النبي ﷺ قال: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته». الرؤية موجودة, ولأن ثقته برؤية نفسه أبلغ من ثقته بخبر غيره, ثم لو أخبره شاهدان؛ لوجب الصوم بخبرهما؛ فأن يجب بعلمه أولى وأحرى, ولأن العبد إنما يعامل الله بعلمه؛ فإذا لم يكن له علم قبل قول غيره, وهو يعلم أن هذا اليوم من رمضان. وأما قول النبي ﷺ : «صومكم يوم تصومون»؛ فهو في حق العامة. وتلزم الحقوق المتعلقة به من وقوع الطلاق المعلق برمضان, وحلول الدين المؤجل عليه, وانقضاء مدة الإِجازة إلى رمضان, فيما بينه وبين الله تعالى, ذكره القاضي وابن عقيل؛ كمن علم أن عليه حقّاً لا يعلمه صاحبه ويتوجه. . . . ولو وطئ في هذا اليوم؛ لزمته الكفارة عند أصحابنا؛ لأنا لا نعتبر في وجوبها أن يعلم الشهر بطريق مقطوع به, ولا أن نجمع على وجوبه. مسألة: فإن كان عدلاً صام الناس بقوله:

стр. 114

هذا هو المشهور عن أبي عبد الله, وعليه أكثر أصحابه, وسواء كانت السماء مصحية أو متغيمة, وسواء رآه بين الناس أو قدم عليهم من خارج. وعنه: لا يقبل إلا عدلان كسائر الشهور. رواها الميموني. ١٢٩ - لما روى حجاج بن أرطاه عن حسين بن الحارث الجدلي؛ قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه, فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وساءلتهم, وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته, وانسكوا لها, فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين, فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا». رواه أحمد والنسائي.

стр. 115

فعلق الصوم على شهادة عدلين. ١٣٠ - ولأن عثمان كان لا يجيز شهادة الواحد في الهلال. ذكره أحمد واستشهد به.

стр. 116

ولأنه هلال من الأهلة, فلم يثبت إلا بشاهدين كسائر الأهلة. ولأنه إيجاب حق على الناس, فلم يجب إلا بشاهدين كسائر الحقوق. ولأن رؤية الواحد معرضة للغلط, ولا سيما إنْ كان بين الناس والسماء مصحية, وربما يتهم في ذلك, فلا بُدَّ من إزالة الشبهة باثنين. وجمع أبو بكر بين الروايتين فقال: إذا قدم الواحد من سفر على مصر, فخبرهم بالصيام؛ قبلوا وصاموا, وإذا كان شاهداً لهم, وحَوَاس الجميع سالمة؛ لم يقبل منه؛ إلا أن يكون شيئاً مثله يمكن أن ينفرد به الواحد, فيقبل. ولم يختلف القول في. . . لا يقبل فيه إلا اثنين؛ فعلى هذا اعتمده؛ لأن في هذا جمعاً بين الآثار, ولأن انفراد الواحد في الصحو بين الجم الغفير بعيد جدّاً. ووجه الأول: قوله تعالى: ﴿. . . إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]؛ فإنه يقتضي أن لا يُتبين عند مجيء العدل, وفي رد شهادة الواحد يبين عند مجيء العدل, وفي سائر المواضع, إنما توقف في شهادة الواحد لأجل التهمة, ولكونه قد عارضها شيء آخر, وهو منتفٍ هنا. ١٣١ - ولما روى ابن عمر؛ قال: «تراءى الناس الهلال, فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته, فصام, وأمر الناس بصيامه». رواه أبو داوود والدارقطني,

стр. 117

وقال: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب, وهو ثقة. فأخبر أن النبي ﷺ أمر بصيامه عن رؤيته؛ لأنه ذكر ذلك بحرف الفاء, ولأنه لم يذكر شيئاً غير رؤيته, والأصل عدمه, ولأنه ذكر سبباً وحكماً, فيجب تعليقه به دون غيره. ١٣٢ - وعن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ , فقال: إني رأيت الهلال (يعني: رمضان). فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟». قال: نعم. قال: «أتشهد أن محمداً رسول الله؟». قال: نعم. قال: «يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غداً». رواه الأربعة.

стр. 118

.........................

стр. 119

وعن حماد بن سلمة, عن سماك, عن عكرمة: أنهم شكُّوا في هلال رمضان مرة, فأراد أن لا يقوموا ولا يصوموا, فجاء أعرابي من الحرة, فشهد أنه رأى الهلال, فأتى به النبي ﷺ , فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله, وأني رسول الله؟». قال: نعم. وشهد أنه رأى الهلال, فأمر بلالاً, فنادى في الناس أن يقوموا وان يصوموا». رواه أبو داوود, وقال: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً, ولم يذكر [القيام] أحد إلا حماد بن سلمة. وهذا نص مبين أنهم إنما صاموا بمجرد شهادة مسلم واحد. ١٣٣ - وأيضاً ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال: «كنت مع البراء ابن عازب وعمر بن الخطاب في البقيع ننظر إلى الهلال, فأقبل راكب, فتلقاه عمر, فقال: من أين جئت؟ أمن المغرب؟ وفي رواية: قال: من الشام. فقال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر, إنما يكفي المسلمين رجل

стр. 120

واحد». رواه أحمد في «المسند» وسعيد وحرب.

стр. 121

وعن فاطمة بنت حسين عن علي: أنه أجاز شهادة رجل على هلال رمضان وقال: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان». رواه سعيد وحرب. وذكر أحمد عن ابن عمر ونحوه. ومثل هذا يشتهر ولم ينكر, فصار إجماعاً. وما نقل عن عثمان؛ فهو مرسل, ولعله أراد هلال الفطر. ١٣٤ - وعن عبد الملك بن ميسرة؛ قال: «شهدت المدينة في عيد, فلم يشهد على الهلال إلا رجل واحد, فأمرهم ابن عمر أن يجيزوا شهادته». رواه حرب.

стр. 122

وذكره أحمد, وقال: ابن عمر أجازه وحده أمره وأمر الناس بالصيام. ولأنه إخبار بعبادة لا يتعلق بها حق آدمي, فقبل فيها قول الواحد؛ كالإِخبار عن رسول الله ﷺ , وكالإِخبار عن مواقيت الصلاة, وجهة الكعبة, وعكسه هلال الفطر والنحر؛ فإن يتعلق بها حق آدمي من إباحة الأكل والإِحلال من الإِحرام. ولأنه خبر عما يلزم به عبادة؛ يستوي فيها المخبر, فقبل فيها قول الواحد

стр. 123

كالأصل. ولأنه إنما اعتبر العدد في الشهادات خوف التهمة, وهي منتفية هنا, لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم غيره. ولأن قبول قوله هنا فيه احتياط وتحري فيجب اتباعه. وعكسه هلال الفطر, وكذلك هلال النحر؛ فإنما يخاف مِنْ رد خبره ما يخاف في قبوله؛ لأن الوقوف له وقت واحد, ولأن المرئي بعيد لطيف, ونفس مطلعه غير معلوم لأكثر الناس, والأبصار مختلفة بين حديد وكليل. وكل هذه الأسباب توجب جواز اختصاص بعض الناس برؤيته. وحديث ابن عمر دليل على مَنْ رآه بين الناس, وهو وحديث ابن عباس دليل على حال الصحو؛ لأن عامة الرمضانات على عهد رسول الله ﷺ كانت في الصيف, وقول عمر وعلي نص في قبول قول الواحد مطلقاً. وتصلى التراويح ليلتئذٍ إذا صمنا, وإذا ثبت ذلك عند الإِمام؛ فقال القاضي: يلزم الصوم لكل أحد, سواء قلنا: يقبل فيه قول الواحد أو لا. فأما سائر حقوق الآدميين من الآجال والإِجارات والطلاق والعتق المعلق ونحو ذلك؛ فإنه يثبت تبعاً على ما ذكره القاضي. * فصل: ويقبل فيه شهادة الواحد سواء كان حرّاً أو عبداً, أو سواء كان رجلاً أو امرأة, في المشهور عند أصحابنا, ذكره أبو بكر وغيره من أصحابنا, كما يقبل أخبارهم, ولا تقبل شهادة الفاسق ولا الكافر ولا الصبي. قال القاضي: وهذا يدل على أنه خبر؛ لأن ما يطلع عليه الرجال لا تقبل فيه شهادة النساء.

стр. 124

فعلى هذا لا يعتبر لفظ الشهادة؛ لأنه خبر عن عبادة لا يتعلق بها حق آدمي, فكانت خبراً كالإخبار بحديث رسول الله ﷺ . وقال ابن أبي موسى: يجب الصوم على من رأى الهلال وعلى مَنْ لم يره بشهادة رجل عدل في إحدى الروايتين, والأخرى: لا يلزمه الصوم إلا أن يراه أو يشهد على رؤيته رجلان فصاعداً. وفيه وجه آخر: أنه لا تقبل شهادة المرأة كالشهادة على هلال شوال, فعلى هذا يُعتبر لفظ الشهادة. مسألة: ولا يفطر إلا بشهادة عدلين: قال الترمذي: «ولم يختلف أهل العم في الإِفطار أنه لا يُقبل فيه إلا شهادة رجلين». وكذلك هلال ذي الحجة. ١٣٥ - لما روى حسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس -: أن أمير مكة خطب ثم قال: «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية, فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما». فقيل للحسين بن الحارث: مَنْ أميرُ

стр. 125

مكة؟ فقال: الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب. ثم قال الأمير: إن بكم من هو أعلم بالله ورسوله منِّي, وشهد هذا من رسول الله ﷺ , وأومأ بيده إلى رجل. قال الحسين لشيخ إلى جنبي: مَنْ هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر, وصدق, كان أعلم بالله منه. فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ ». رواه أبو داوود والدارقطني, وقال: هذا إسناد متصل صحيح. فهذا الحديث يدل بمنطوقه على قبول شهادة الاثنين بكل حال, سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة, ومفهومه مفهوم الشرط الذي هو أقوى المفاهيم, على أنه لا ينسك إلا شهادة شاهِدَيْ عدلٍ؛ لأن الحكم المعلق بشرط؛ معدوم عند عدمه, ولو كان الحكم يثبت بشاهد واحدٍ؛ لما احتاج إلى ذكر الاثنين, وإذا ثبت هذا في هلال النحر؛ فهلال الفطر أولى وأحرى, وقد تقدم قوله: «فإن شهد شاهدان؛ فصوموا وأفطروا»؛ فإن مفهومه أن الصوم والفطر لا يجتمعان إلا بشهادة اثنين, وهو كذلك. ولا ينتقض هذا بقبول الواحد في الصوم لوجهين: أحدهما: أن المفهوم عارضه نص, والمنطوق مقدم على المفهوم, فإن المفهوم أحسن أحواله أن يكون كالعام والخاص, وكالقياس مع النص, وهذا

стр. 126

يترك من غير نسخ, والنص يترك بناسخ. الثاني: أن منطوقه ثبوت الصوم والفطر معاً بشهادة الاثنين, وتخصيص المنطوق بالذكر يقتضي أن المسكوت عنه يخالفه ولو من وجه. فاقتضى ذلك أن الصوم والفطر لا يثبت إلا باثنين, وهذا صحيح, فإن الواحد لا يثبت به الفطر لا ضمناً ولا أصلاً كما سنذكره إن شاء الله. ولم يتعرض الحديث للصوم بدون الفطر بأي شيء يثبت لا بمنطوق ولا بمفهوم. وأيضاً؛ فإن الأهلة غير رمضان تتضمن حقوقاً للناس من إباحة الأكل والإِحلال, وربما يخاف من دخول التهمة, وليس في التقدم بها احتياط, فلا يقبل فيها قول الواحد. ويثبت بشاهدين مع الصحو والغيم؛ لما تقدم من قوله: «فإن لم يره وشهد شاهدا عدل؛ نسكنا بشهادتهما» , وقوله: «فإن شهد شاهدان؛ فصوموا وأفطروا». ١٣٦ - وعن ربعي بن حراش, عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ قال: «اختلف الناس في آخر يوم من رمضان, فقدم أعرابيان, فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلَاّ الهلال أمس عشية, فأمر النبي ﷺ أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم». رواه أحمد وأبو داوود والدارقطني, وقال: هذا صحيح.

стр. 127

........................

стр. 128

وقال أبو بكر: ولا تقبل شهادة رجل وامرأتين, ولا شهادة النساء المنفردات؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال, وليس بمال, ولا يقصد به المال, وتقبل شهادة العبيد. مسألة: (وإذا صاموا بشهادة اثنين وثلاثين يوماً؛ أفطروا, وإن كان بغيم أو قول واحد؛ لم يفطروا؛ إلا أن يروه أو يكملوا العدة) . أما إذا صاموا بشهادة اثنين ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال؛ أفطروا؛ لأن أكثر ما فيه الفطر بمضمون شهادة اثنين, وذلك جائز. وقول النبي ﷺ : «فإن شهد شاهدان مسلمان؛ فصوموا وأفطروا» يقتضي ذلك, ولا يقال قد تبين غلطهما؛ لأن هلال التمام لا يخفى على الجميع؛ لأنه لو شهد اثنان أنهما رأياه وهو هلال تمام؛ قُبِل؛ فكذلك إذا تضمنت شهادتهما طلوعه. وأما إذا صاموا لإِغمام الهلال لم يفطروا إذا صاموا ثلاثين يوماً حتى يروا الهلال؛ بأن يشهد به شاهدان أو يكملوا عدة شعبان ورمضان ثلاثين ثلاثين قولاً واحداً؛ لما تقدم من الحديث والأثر, ولأنه لم يثبت بذلك شهر, إنما صيم احتياطاً.

стр. 129

وأما إذا صاموا بشهادة واحدٍ ثلاثين يوماً؛ لم يفطروا حتى يروا الهلال؛ بأن يشهد به شاهدان أو يكملوا العدة عدة شعبان ورمضان سواءً أصحت السماء في أجزاء الشهر أو [أغامت] في أصح الوجهين كما ذكره الشيخ, وهو أشبه بكلامه. وفي الآخر: يفطرون, وهو قول أبي بكر. ولم يفرق بين أن تكون مصحية أو مغيمة؛ لأن الصوم إذا وجب؛ وجب الفطر لاستكمال العدة, وقد [ثبت] تبعاً ما لا يثبت أصلاً؛ كما يثبت النسب بشهادة النساء على الولادة الموجبة للنسب بشهادة النساء, وإن لم يثبت بها نفس النسب. قال أبو بكر: لا يجب الإِفطار؛ إلا بأحد ثلاثة أوجه: إما برؤية, أو بشهادة شاهدين, أو بعدل على شهادة الواحد. والأول أصح؛ لأن الصوم إنما يثبت بقول الواحد احتياطاً للصوم: كما علل به علي ﵁ لما قبل شهادة الواحد في الهلال وقال: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان». فمن الاحتياط: أن لا نفطر بناءً على شهادته, ولأنه إن صحت السماء

стр. 130

لتمام الثلاثين, ولم يُر الهلال؛ كان ذلك أمارة على خطئه أو كذبه. وإن غامت السماء, فكأنه قد أخبر أن تحت الغيم هلال, وهو لو أخبر بذلك صريحاً لم يقبل منه فلا يقبل منه تضمناً, وإنما يثبت الشيء تبعاً إذا كان. . . . فإن أخبرهم عدل بالهلال بعد أن أصبحوا مفطرين لزمهم القضاء بقوله, لم يجز لهم الفطر بناء على شهادته وجهاً واحداً, لأنهم لم يصوموا بقوله, فلم يثبت الفطر أصلاً ولا ضمناً. وإن صاموا ثمانية وعشرين يوماً, وكانوا قد أكملوا عدة شعبان لإِصحاء السماء وكونهم لم يروه؛ فإنهم يقضون يوماً. ١٣٧ - قال أحمد عن الوليد بن عتبة: «صمنا على عهد علي ثمانية وعشرين يوماً, فأمرنا علي أن نقضي يوماً». قال أبو عبد الله: العمل على هذا؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين؛ فمن صام هذا الصوم؛ قضى ولا كفارة عليه؛ لما روى الوليد بن عتبة الثقفي قال: «صمنا على عهد علي ثمانية وعشرين يوماً, فأمرنا فقضينا يوماً».

стр. 131

١٣٨ - وعن أبي إدريس الأزدي: أنهم صاموا على عهد علي بن أبي طالب, على رؤية الهلال, وأفطروا على رؤيته, فكان صومهم ثماني وعشرين, فقال علي ﵇: «إن هذين الشهرين تتابعا تسع وعشرين تسع وعشرين, وإن الشهر لا يكون أقل من تسع وعشرين, فأصبحوا بعد الفطر صياماً تقضون يوماً». رواهما سعيد. قال أبو بكر عبد العزيز في حديث علي: إنهم صاموا في عهده ثمانية وعشرين يوماً, فأمرهم بقضاء يوم, قال: يكون شعبان تسعةً وعشرين يوماً, ويكون صحواً, ولا يُرى الهلال, يصبحون مفطرين؛ لأن هكذا عليهم مع الصحو, ثم يتبين يوم الثلاثين من شعبان الذي أفطروه كان أول رمضان, ويكون أيضاً رمضان تسعة وعشرين يوماً, فيحصل صومهم ثمان وعشرين يوماً, فيؤمرون حينئذ بقضاء يوم. فأما إن أكملوا العدة مع تغيم هلال رمضان وحده, وصاموا ثمانية وعشرين؛ فعليهم قضاء يوم أيضاً. وإن صاموا تسعة وعشرين؛ فعليهم قضاء يوم الغيم, إذا قلنا بوجوب صومه أو يستحب. وإن صاموا ثلاثين, ثم رأوا الهلال؛ لم يكن عليهم قضاء؛ لأنا تبينَّا أنه لم يكن تحت الغمام هلال؛ فإن الشهر لا يزيد على ثلاثين يوماً.

стр. 132

وإن تغيم هلال شعبان ورمضان, فأكملوها, وصاموا ثمانية وعشرين؛ فقال القاضي: يقضون هنا يومين. وإذا رأى هلال الفطر وحده؛ لم يجز له أن يفطر. نص عليه: فقال في رواية صالح وابن منصور والأثرم: «من رأى هلال الفطر وحده يصوم ولا يفطر». وقال في رواية صالح: «من رأى هلال رمضان وحده يصوم ولا يفطر, وأما شوال فلا, وأما رمضان؛ فيجوز شهادة رجل واحد». وقال في روايته فيمن رأى هلال الصوم أو الفطر وحده: «أما الصوم؛ فأعجب إليَّ أن يصوم, وأما الفطر؛ فيتهم نفسه». فقد نص على الفرق, وهذا قول أكثر أصحابه مثل الخرقي وابن حامد وأبي حفص والقاضي وأكثر أصحابه. قال ابن أبي موسى: ولا يجوز الفطر لمن رآه وحده ولا لمن لم يره إلا بشهادة عدلين قولاً واحداً. وقال أبو بكر ... وكذلك ابن عقيل: إنه يفطر سرّاً. وحمل كلام أحمد على أنه قصد النهي عن المظاهرة بالإِفطار لأجل التهمة والفتنة ومخالفة الإِمام والسواد الأعظم, وليس بجيد؛ لأن أحمد قال: يصوم ولا يفطر؛ فقد أمره بالصوم ونهاه عن الفطر؛ فكيف يقال: أراد أنه يفطر

стр. 133

سرّاً ولا يتظاهر بالفطر؛ لأنه يوم من شوال, فلم يجب صومه كسائر الأيام, [لأنه يوم] من شوال, فلم يجز صومه كسائر الأيام. وهذا لأنه يتيقن أنه أول يوم من شوال أعظم مما يتيقنه لو شهد به شاهدان, وهو فيما بينه وبين الله مأمور بما يعمله, لكن لما كان إظهار الفطر فيه تعريض نفسه لسوء الظن وإثارة الفتنة؛ لأن الناس إنما يحكمون بما ظهر, ولأنه لا يجوز أن يمكن أحد من الفطر بما يدعيه من الرؤية؛ وجب عليه إخفاؤه, ولأنه ليس الاحتياط بالصوم في الوقت الواجب بأكثر من الاحتياط بالفطر في الوقت الواجب؛ فإن الفطر في رمضان كالصوم في العيد. فعلى هذا يكفيه أن لا ينوي الصوم سواء أكل أو لم يأكل. ووجه الأول: قول النبي ﷺ : «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون». رواه الترمذي. ١٣٩ - وعن أبي هريرة ذكر النبي ﷺ فيه؛ قال: «وفطركم يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون, وكل عرفة موقف, وكل منى منحر, وكل فجاج مكة منحر, وكل مزدلفة موقف». رواه أبو داوود.

стр. 134

١٤٠ - وعن أبي قلابة: «أن رجلين قدما المدينة, وقد رأيا الهلال, وقد أصبح الناس صياماً, فأتيا عمر بن الخطاب ﵁, فذكرا ذلك له, فقال لأحدهما: أصائم أنت أم مفطر؟ قال: مفطر. قال: ما حملك على ذلك؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال للآخر: فأنت؟ قال: إني صائم. قال: ما حملك على أن تصوم وقد رأيت الهلال؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا (يعني: الذي صام) لأوجعت رأسك. ثم نودي في الناس أن اخرجوا». رواه سعيد. فبين عمر ﵁ إنما دفع العقوبة عن الذي أفطر لأجل شهادة الآخر معه, وأنه لو أفطر برؤية نفسه فقط لضربه.

стр. 135

وعن عائشة ﵂: أنها قالت: «إنما الفطر يوم يفطر الإِمام وجماعة المسلمين». رواه أبو حفص. وعن مسروق ومالك: «أنهما دخلا على عائشة في اليوم الذي يُشك فيه, فقالت للجارية: خوضي لهما سويقاً فإني صائمة. فقالا: إن الناس يرون أنه الأضحى. فقالت: إنما الأضحى إذا أضحى الإِمام هو وعلم الناس». رواه الفريابي. وهذا يقتضي أن من رأى هلال النحر فإن له أن يصوم اليوم العاشر في رؤيته, ولأنه يجوز أن يكون غالطاً في الرؤية, ومخالفة عامة الناس له يقوي هذا الغلط, والفطر ليس مما يحتاط له, ولهذا لا تقبل إلا بشهادة اثنين؛ بخلاف الصوم؛ فلا ينبغي له أن يقدم على ذلك بمجرد رؤيته, ولأن يوم الفطر هو اليوم الذي يفطر فيه الناس, وإن كان الهلال قد رئي في غيره, فلو كان الهلال طالعاً, ولم يره من تقبل شهادته وحده؛ لم يكن في هذا الحكم يوم عيدٍ, فيجب صومه ولا يجب فطره. وإذا رأى هلال شوال وحده في موضع لا يمكن أن يخبر به غيره, فقال القاضي وابن عقيل: يلزمه صيامه, ولا يجوز له الفطر برؤيته وحده؛ كما لو أخبر به فلم يحكم بقوله, والأشبه هنا. . . . ولو صام برؤية نفسه ثلاثين يوماً؛ لم يفطر إلا مع الإِمام والناس, فيصوم واحد وثلاثين؛ كما لو رأى شوال وحده على المشهور, وهو ظاهرها. وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يفطر هنا.

стр. 136

ولو كان عليه دين مؤجل أو علق عتق عبده أو طلاق امرأته بهلال شوال؛ فقال القاضي: لا يُعرف الرواية فيه. * فصل: وإذا شهد بالرؤية واحد أو اثنان أو أكثر من ذلك عند بعض الناس ولم يثبت عند الإِمام: إمَّا لكونهم لم يشهدوا عنده, أو لكونه لم يعرف عدالتهم, ونحو ذلك؛ فإنه يجب على مَنْ سمع خبرهم وعرف عدالتهم أن يصوم بخبرهم. ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما من أصحابنا, حتى لو كان المخبر [امرأةً أو عبداً]؛ كما تقدم. وقال في رواية حنبل فيمن رأى هلال رمضان وحده: لا يصوم إلا في جماعة الناس, وكذلك لا يفطر حتى يفطر الإِمام. فعلى هذا لا يصوم ولا يفطر إلا مع الإِمام. وعلى الأول: إذا شهد بهلال الفطر اثنان, ولم يثبت عند الحاكم: إمَّا لعدم شهادتهما عنده, أو لردها لعدم معرفته بعدالتهما جاز لمن سمع شهادتهما الفطر بقولهما, ولكل منهما الفطر بقولهما؛ بخلاف ما إذا لم يعرف أحدهما عدل صاحبه؛ لأن هذا إخبار ديني, فلا يعتبر الثبوت عند الحاكم, ورده للشهادة ليس بحكم, وإنما هو توقف عن ذلك لعدم علمه هذا قول. . . . لكن ينبغي أن يستسرَّ بالفطر إذا لم يثبت عند الإِمام. والأشبه بنصه. . . , والإِمام الذي يصام بقوله. . . .

стр. 137

مسألة: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير؛ تحرى وصام؛ فإن وافق الشهر أو بعده أجزأه, وإن وافق قبله لم يجزئه . وجملة ذلك أن من عمي عليه الشهر مثل الأسير الذي في بلاد ليس يعلم من جهته؛ أن الهلال لأي شهر هو, ربما كان هذا لا يرى الأهلة ونحوه, ومن هو في بادية وطرف الإِسلام, والنائي عن الأمصار؛ فإنه يجتهد ويتحرى في معرفة عين الشهر ودخوله, كما يتحرى في معرفة وقت الصلاة, وجهة القبلة, وغير ذلك عند الاشتباه؛ لأنه لا يمكنه أداء العبادة إلا بالتحري والاجتهاد, فجاز له ذلك كما يجوز في الصلاة, فإن لم يغلب على ظنه شيء؛ فإنه يؤخر الصوم حتى يتيقن أن الشهر قد دخل؛ فإن صام مع الشك؛ لم يجزه, وإن تبين أنه أصاب, قاله بعض أصحابنا, وقد تقدم فيما إذا صام ليلة الشك بنية رمضان هل يجزيه على وجهين وإن غلب على ظنه بغير دلالة؛ فإنه يصوم. وفي وجوب الإِعادة مع الإِصابة أو بقاء الجهل وجهان: أشبههما بكلام أحمد أنه لا قضاء عليه. وإن غلب على ظنه بدلالة صام, ثم إن [لم يتبين] له شيء, فصومه صحيح؛ لأنه صام باجتهاد لم يتبين له خطؤه, فأجزأه كما يجزئ من اجتهد في الوقت والقبلة. وإن تبين له أن صومه صادف الشهر أو صادف ما بعد الشهر؛ أجزأه. نص عليه؛ لأن أكثر ما فيه أنه قضاء, وقد نواه أداء, وهذا يجوز في حال الاشتباه

стр. 138

كالصلاة, وإن تبين له أن القضاء كان في الرمضان الثاني أو بعده. . . . وإن تبين له أنه صام قبل الوقت؛ لم يجزه. نص عليه؛ لأنها عبادة يصح قضاؤها في غير وقتها, فلم يجز فعلها قبل وقتها كالصلاة. وعكسه الحج إذا وقف الناس يوم الثامن؛ فإنه يجزيهم؛ لأنه يخاف مع التأخير من التفويت ما يخاف مع التقديم, ولأن تفويت الحج فيه ضرر عام على الناس, ولهذا لو أخطأه نفر منهم لم يجزهم. وإن تبين أنه صام بعضه في الشهر وبعضه قبله؛ أجزأ ما صام فيه دون ما صام قبله, ولا فرق بين أن يخطئ في رمضان واحدٍ أو في رمضانات, إذا تبين له الخطأ؛ فإنه يعيد ولا يحسب الرمضان الثاني عن قضاء الأول, لأنه إنما نوى به الرمضان الثاني, وإنما لامرئ ما نوى. وقال أحمد في رواية مهنا في أسير في بلاد الروم مكث ثلاث سنين يصوم شعبان وهو يرى أنه رمضان, ثم علم: يعيد شهراً على إثر شهر كما يعيد الصلاة إذا فاتته. فإن صام شوال وهو يرى أنه رمضان؛ يجزيه. . . . وعلى هذا؛ فعليه أن يبدأ بقضاء الأول. . . . فإن أطلق النية, ولم ينوه عن رمضان سنته. . . .

стр. 139

فإن صام ثلاثين يوماً, وكان شهره تامّاً أو ناقصاً, أو صام تسعة وعشرين, وكان شهره ناقصاً؛ أجزأه. وإن صام تسعة وعشرين من شهرين, وكان شهره تامّاً؛ فعليه صيام واحد. فإن صام شهراً هلاليّاً ناقصاً؛ أجزأه عن الكامل في أحد الوجهين. قاله القاضي. وفي الآخر: لا يجزيه. قاله أبو محمد؛ لأنه قد وجب في ذمته ثلاثون يوماَ, فوجب أن يقضيها بعدتها كالمريض والمسافر إذا أفطرا. ولو عين اليوم الذي يصومه أو الشهر أو العام, وغلط في وقته, مثل أن يكون عليه رمضان سنة ست, فينويه يقصد به سنة خمس, أو يكون عليه يوم الاثنين, فيقصد ما عليه يعتقده يوم الأحد ونحو ذلك؛ أجزأه؛ لأنه قصد الواجب, وإنما أخطأ في وقته. * فصل: وإذا رأى الهلال بعد زوال الشمس فهو لِلَّيلة المقبلة . وعنه إن رئي قبل الزوال فكذلك في إحدى الروايات. اختارها الخرقي, وفي الأخرى هو لليلة ماضية, فإن كانت الرؤية أول الشهر

стр. 140

أمسكوا وقضوا, وإن كانت آخر الشهر أفطروا وعيَّدوا, لأن وقت العيد باق, نقلها هارون بن عبد الله, وهذا اختيار أبي بكر وابن عقيل, وذكره أبو بكر عن ابن مسعود. ١٤١ - وقد روي عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عتبة بن فرقد: «إذا رأيتم الهلال في آخر النهار؛ فأتموا صومكم؛ فإنه لليلة المقبلة, وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه لليلة الماضية». رواه

стр. 141

١٤٢ - وعن. . .؛ قال: «كتب عمر إلى سعد وإلى أهل جلولاء: أن إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار؛ فلا تفطروا, وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه كان بالأمس». ذكره سيف في الفتوح. ولأنه. . . . وفي الثالثة: إن رئي قبل الزوال في أول الشهر؛ فهو لليلة الماضية فيمسك ويقضي, وإن رئي كذلك في آخر الشهر؛ فهو للمقبلة, فيتم صومه احتياطاً للصوم في الطرفين. نقلها الأثرم والميموني. ولفظ الأثرم: «رؤية الهلال قبل أو بعد في الصوم يصومون هو أحوط, وأما في الفطر؛ فلا يفطرون». وهذا يقتضي أنه إذا رئي بعد الزوال في أول الشهر يكون للماضية. ونقل عنه حرب أيضاً أنه إذا رئي قبل الزوال في آخر الشهر لا يفطرون. ١٤٣ - لما روى أبو وائل؛ قال: «كنا مع عتبة بن فرقد في أناس بالجبل, فرأينا هلال شوال نهاراً فأفطرنا, فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب, فكتب عمر: الأهلة بعضها أعظم من بعض, فإذا أصبحتم صياماً؛ فلا تفطروا حتى تمسوا؛ إلا أن يشهد رجلان مسلمان؛ يشهد [أن] أن لا إله إلا الله وحده لا

стр. 142

شريك له أن محمداً عبده ورسوله: أنهما أهلاه بالأمس عشيّاً». رواه إسحاق

стр. 143

................

стр. 144

ابن راهويه وسعيد وغير [هما] بإسناد صحيح. وقال أحمد في رواية عبد الله عن أبي وائل: «أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أعظم من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال من أول النهار؛ فلا تفطروا, حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس». ١٤٤ - وعن القاسم بن عبد الرحمن: قال عبد الله: «إذا رأيتم الهلال

стр. 145

نهارا؛ فلا تفطروا؛ فإنما مجراه في السماء, ولعله أن يكون قد أهلّ ساعتئذٍ, وإنما الفطر الغد من يوم يرى الهلال». ١٤٥ - وعن ابن عمر؛ قال: «لا تفطروا حتى تروه من حيث يُرى». وقد تقدم عن أنس: أنهم رأوا الهلال عند صلاة الظهر أو قريبا منها, فقال: «أنا متم صومي إلى الليل». رواهن سعيد.
следующие страницы →