← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17417

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام

ابن تيمية

Полный текст (824 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

١٤٢ - وعن. . .؛ قال: «كتب عمر إلى سعد وإلى أهل جلولاء: أن إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار؛ فلا تفطروا, وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه كان بالأمس». ذكره سيف في الفتوح. ولأنه. . . . وفي الثالثة: إن رئي قبل الزوال في أول الشهر؛ فهو لليلة الماضية فيمسك ويقضي, وإن رئي كذلك في آخر الشهر؛ فهو للمقبلة, فيتم صومه احتياطاً للصوم في الطرفين. نقلها الأثرم والميموني. ولفظ الأثرم: «رؤية الهلال قبل أو بعد في الصوم يصومون هو أحوط, وأما في الفطر؛ فلا يفطرون». وهذا يقتضي أنه إذا رئي بعد الزوال في أول الشهر يكون للماضية. ونقل عنه حرب أيضاً أنه إذا رئي قبل الزوال في آخر الشهر لا يفطرون. ١٤٣ - لما روى أبو وائل؛ قال: «كنا مع عتبة بن فرقد في أناس بالجبل, فرأينا هلال شوال نهاراً فأفطرنا, فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب, فكتب عمر: الأهلة بعضها أعظم من بعض, فإذا أصبحتم صياماً؛ فلا تفطروا حتى تمسوا؛ إلا أن يشهد رجلان مسلمان؛ يشهد [أن] أن لا إله إلا الله وحده لا

стр. 142

شريك له أن محمداً عبده ورسوله: أنهما أهلاه بالأمس عشيّاً». رواه إسحاق

стр. 143

................

стр. 144

ابن راهويه وسعيد وغير [هما] بإسناد صحيح. وقال أحمد في رواية عبد الله عن أبي وائل: «أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أعظم من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال من أول النهار؛ فلا تفطروا, حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس». ١٤٤ - وعن القاسم بن عبد الرحمن: قال عبد الله: «إذا رأيتم الهلال

стр. 145

نهارا؛ فلا تفطروا؛ فإنما مجراه في السماء, ولعله أن يكون قد أهلّ ساعتئذٍ, وإنما الفطر الغد من يوم يرى الهلال». ١٤٥ - وعن ابن عمر؛ قال: «لا تفطروا حتى تروه من حيث يُرى». وقد تقدم عن أنس: أنهم رأوا الهلال عند صلاة الظهر أو قريبا منها, فقال: «أنا متم صومي إلى الليل». رواهن سعيد.

стр. 146

وعن ابن عباس. . . . قال إسحاق: «قد صح عن عمر أن الأهلة بعضها أعظم من بعض ظهوراً, فإذا أصبحتم صياماً؛ فما لم يشهد مسلمان أنهما أهلَاّه بالأمس عشياً فلا تفطروا». فهذا الحق إن شاء الله, وهو الذي نعتمد عليه, وهو أكثر في الروايات. فهذه الآثار في آخر الشهر, ولأن صوم يوم الثلاثين قد دخلوا فيه, والهلال يجوز أن يكون هلال الليلة التي قبله وهلال الليلة التي بعده؛ فلا يجوز الفطر مع الشك؛ بخلاف ما إذا رئي في أول الشهر؛ فإنه يصام احتياطاً؛ كما يصام بقول واحد, ويصام مع الغيم, ولأن الهلال المرئي قبل الزوال يجوز أن يكون للماضية, ويجوز أن يكون للمستقبلة؛ كما يجوز أن يكون. . . . ووجه الأول: ما علل به عمر ﵁ من قوله: «إن الأهلة بعضها أعظم من بعض» , وما علل به ابن مسعود من قوله: «لعله أن يكون قد أهل ساعتئذٍ». فإن هذا يعم أول الشهر وآخره, ولأن ما لا يكون هلالاً في آخر الشهر لا يكون هلالاً في [أوله]؛ كما لو رئي بعد الزوال, ولأن التفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعده لا يستند إلى كتاب ولا سنة ولا عادة مطردة, ولأن رؤيته نهاراً بمنزلة رؤيته في الليل [كثيراً]؛ فإن ما يُرى نهاراً كبيراً, وما يرى كبيراً هو الذي يرى نهاراً, ولا يجوز الاستدلال بكبره على أنه ابن ليلتين؛ فلا يجوز الاستدلال

стр. 147

بظهوره نهارا على انه ابن الليلة الماضية. ١٤٦ - لما روى طلحة بن أبي حدرد؛ قال: قال النبي ﷺ : «من أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون: ابن ليلتين». رواه البخاري في «تاريخه». ١٤٧ - وعن أبي هريرة؛ قال: «من أشراط الساعة أن يُرى الهلال الليلة, فيقول القائل: إنه لابن ليلتين». رواه سعيد الأشج.

стр. 148

ولأن هلاله. . . . فعلى هذا إذا رئي قبل الزوال يكون يوم شك فيكره صومه. وإذا رأى الهلال ودام إلى مغيب الشفق؛ فهل يستبين بذلك أنه ابن ليلتين فيقضي اليوم الذي قبله؟. . . . وإذا رأى آخر الليل, ثم أخبر مخبر في المستقبلة أنه رآه؛ علم كذبه. * فصل: وإذا رأى الهلال أهل بلد؛ لزم سائر البلدان الصوم, وإن لم يروه . قال أصحابنا: سواء كان البلدين متقاربين لا يختلف مطالع الهلال فيهما أو متباعدين يختلف. قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا رأى أهل المصر الهلال, ولم نره نحن, ولم يكن سحابة في السماء, فصاموا أولئك وأفطرنا؛ نقضي يوماً, والنبي ﷺ قَبِل أولئك الذين جاؤوه وقالوا رأيناه, ولم يكن النبي ﷺ رآه. ١٤٨ - وذلك لما احتج به أحمد, وهو ما روى أبو عمير بن أنس؛ قال:

стр. 149

أخبرني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ ؛ قالوا: «غُمِّ علينا هلال شوال, فأصبحنا صياماً, فجاء ركب من آخر النهار, فشهدوا عند رسول الله ﷺ : أنهم رأوا الهلال بالأمس, فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا ثم يخرجوا لِعيدهم من الغد». رواه الخمسة إلا الترمذي, وقد تقدم عن ربعي بن حراش

стр. 150

عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . فهؤلاء قوم قد رأوا الهلال في غير المدينة, وبينهم وبينها نحو من يومين؛ لأن شهادتهم كانت آخر النهار, والمطالع قد تختلف في الأمكنة المتقاربة, ولأن حكم البلدين في هذه الرؤية حكم البلد الواحد؛ بدليل انقضاء الأجل وحلول الدين وغير ذلك؛ فلذلك يجب أن يكون في باب الصوم, ولأنه لو لم يكن حكم البلاد في ذلك واحداً؛ لكان يجب أن يجد ما تختلف به المطالع بحدٍّ مضبوط, وليس في ذلك حد مضبوط؛ لأن رؤية الهلال قد تكون تارة لارتفاع المكان, وتارة لصفاء الهواء, وتارة لزوال المانع, وتارة لِحدَّةِ البصر, ثم ذلك أمر يحتاج

стр. 151

إلى حساب, ونحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب, فوجب أن نجعل الرؤية واحدة. فإن قيل: طلوع الهلال يختلف باختلاف الأمكنة, فوجب أن يكون لكل قوم حكم أنفسهم؛ كطلوع الشمس وغروبها. قيل: طلوع الشمس وغروبها يتكرر في كل يوم, ويشق مراعاته, ويلحق المشقة في اعتبار طلوعه وغروبه؛ بخلاف الهلال, ولهذا يختلف ذلك بارتفاع المكان وانخفاضه, حتى يفطر من يكون في الوادي, وإن لم يفطر م نْ هو في أعلى الجبل, والهلال بخلافه. . . ولأنه مطالعه تختلف إما با. . . . وقد قال ابن عبد البر في البلاد المتباعدة جدّاً. . . . ١٤٩ - فإن قيل: قد روى كريب مولى ابن عباس: «أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام, فقضيت حاجتي, واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام, فرأيت الهلال يوم الجمعة, ثم قدمت بالمدينة في آخر الشهر, فسألني عبد الله بن عباس, ثم ذكر الهلال, فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم, ورآه الناس, وصاموا, وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت, فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا؛ هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ». رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه.

стр. 152

قيل: ابن عباس أخبر أن رسول الله ﷺ أمرهم أن لا يفطروا في مثل هذه الواقعة, ولم يذكر لفظ رسول الله ﷺ . وقد يكون ذلك لأن كريباً هو الذي أخبرهم بالرؤية المتقدمة وحده, وقد أمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا بشهادة اثنين؛ لأنهم لو علموا بخبره؛ لأفطروا وليس فيه تعرض لقضاء ذلك اليوم, وشهادة الواحد إنما تقبل في الهلال إذا اقتضت الصوم أداءً أو قضاءً, فأما إذا اقتضت الفطر؛ فلا. ويجوز أن يكون ذك لأن النبي ﷺ أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته, ولا يفطروا حتى يروه ويكملوا العدة؛ كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسراً, فاعتقد ابن عباس أن أهل كل بلد يصومون حتى يروه أو يكملوا العدة وقد تقدم عنه ﷺ ما يبين أنه قصد رؤية بعض الأمة في الجملة؛ لأن الخطاب لهم, وهذا عمل برؤية قوم في غير مصره. يوضح ذلك. . . . ١٥٠ - فإن قيل: فقد روى ابن المظفر عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا اختلفت أعيادهم, فضحى أهل كل بلد خلاف هذا البلد, وأهل هذا البلد خلاف أهل هذا البلد». قال: «يا عائشة! عيد كل قوم يوم يعيدون».

стр. 153

قيل: قوله: «عيد كل قوم يوم يعيدون»؛ كقوله: «صومكم يوم تصومون, وفطركم يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون» , وذلك لا يمنع وقوع الخطأ في الهلال؛ فإنه قد يفطر الناس بعد الرؤية بيوم أو قبلها إذا شهد به شاهد, وإنما المقصود به أن الحكم مبني على ما ظهر, وأن العيد هو الاجتماع للصلاة والنسك؛ ففي أي يوم حصل هذا؛ فهو يوم عيد, واليوم الذي يخلو عن هذا ليس يوم عيد, وإن كان عاشر الشهر. فيفيد هذا أن أهل مكة إذا اخطؤوا فوقفوا في الثامن أو العاشر؛ صح نسكهم, وأما سائر الأمصار إذا رأى الهلال أهل بلد, ولم يره الآخرون إلا بعد يوم؛ فأكثر ما فيه أنهم أخروا التضحية إلى ثاني النحر, وذلك جائز, والحديث لم يجئ إلا في عيد النحر, ثم لو عيد قوم اليوم, وآخرون غداً؛ لم يكن فيه إلا صوم يوم خطأ, وذلك لا محذور فيه؛ بخلاف الخطأ في فطر يوم؛ فإنه يوجب القضاء. * فصل: ولا يصح الصوم إلا بنية كسائر العبادات ؛ لقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]. ١٥١ - وقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات». ١٥٢ - وقال النبي ﷺ : «كل عمل ابن آدم له؛ إلا الصوم؛ فإنه لي, وأنا

стр. 154

أجزي به, يدع طعامه وشهوته من أجلي». فمن لم يذر طعامه وشهوته لله؛ فليس بصائم. والنية. . . . وفيها مسألتان: تبييت النية وتعيينها. أما تبيت النية: فإن الصوم الواجب الذي وجب الإمساك فيه من أول النهار لا يصح إلا بنية من الليل, سواء في ذلك ما تعين زمانه كأداء رمضان والنذر المعين, وما لم يتعين كالقضاء والكفارة والنذر المطلق. قال أحمد في رواية أبي طالب: الفرض والقضاء والنذر يجمع عليه من الليل, فإن لم يجمع عليه من الليل؛ فلا صوم. وقال في رواية الميموني: ويحتاج في رمضان أن يبيت الصيام من الليل, فلو أن رجلاً حمق, فقال: لا أصوم غداً, ثم أصبح, فقال: أصوم! لا يجزيه عندي. وسواء ترك التبييت لغير عذر كالمستحمق أو لعذر مثل أن يغمى عليه أو يجهل ن ذلك اليوم من رمضان. قال في رواية الأثرم: إذا لم يعزموا الصيام في أول الشهر, فأصبحوا على غير صوم, م تبين لهم أنه من رمضان, فصاموا بقية يومهم, فيقضون يوماً مكانه, وإن كانوا لم يأكلوا؛ لأنه لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل. وهذا إنما هو في الفرض, وابن عمر إنما أصبح صائماً حين حال دون منظره, ويعتد به ويجزيه, وإذا لم يكن علة؛ قال: يصبح عازماً على الفطر.

стр. 155

وقال في الأسير إذا صام في أرض الحرب وهو لا يعلم أنه شهر رمضان ينوي به التطوع: لا يجزيه من شهر رمضان إلا بعزيمة أنه من رمضان. وهؤلاء يقولون: يجزيه, وكيف يجزيه وهو لا يجزيه في يوم الشك إذا أصبح ولم يأكل, ولا يجزيه يوم الشك إلا بعزيمة من الليل؟! وذكر قول النبي ﷺ لمن يجمع الصيام من الليل قبل الفجر الزهري عن سالم عن ابن عمر عن حفصة. ١٥٣ - وذلك لما روى يحيى بن أيوب, وغيره عن عبد الله بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم, عن الزهري, عن سالم, عن أبيه, عن حفصة, عن النبي ﷺ : أنه قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر؛ فلا صيام له». رواه الخمسة. وفي لفظ للنسائي: «من لم يبيت الصيام». وفي لفظ لعبد الله بن أحمد وابن ماجه والدارقطني: «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل». وفي لفظ لهم: «لمن يورضه». قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه, وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله, وهو أصح. وقال الدارقطني: رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري, وهو من الرفعاء. وقال ابن عبد البر: هذا حديث مُرِّض في إسناده, ولكنه أحسن ما روي مرفوعاً في هذا الباب اهـ. وقد رواه النسائي من حديث ابن جريج عن الزهري مرفوعاً كذلك. ورواه حرب من حديث إسماعيل, عن الزهري, عن حمزة بن عبد الله ابن الزبير, عن حفصة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 156

(لا صيام لمن لم يوجبه بالليل». ورواه أيضاً من حديث عبيد الله بن عمر, عن الزهري, عن سالم, عن أبيه, عن حفصة: أنها كانت تقول موقوفاً. ورواه أيضاً من حديث معمر بن [راشد و] يونس وابن عيينة, عن الزهري, عن حمزة بن عبيد الله بن عمر, عن أبيه, عن حفصة موقوفاً. ورواه مالك, عن الزهري, عن عائشة وحفصة قولها.

стр. 157

.......................

стр. 158

.........................

стр. 159

...........................

стр. 160

ورواه مالك وعبيد الله بن عمر, عن نافع, عن ابن عمر: أنه كان يقول: «لا يصوم إلا من اجمع الصيام قبل الفجر». والذي يقوي رفعه أشياء: أحدها أن الذي رفعه عن الزهري رجل جليل القدر سمع منه قديماَ, وقد تابعه وغيره, والذين وقفوه سمعوه منه بعد ذلك, ومعلوم أن رفعه زيادة, والزيادة من الثقة مقبولة, لا سيما وسماع صاحب الزيادة متقدم, فعلم أن الزهري ترك رفعه في آخر عمره, إما نسياناَ أو شكاَ أو غير ذلك. ومنها: أن هذا الحديث كان عند الزهري عن عائشة وعن حفصة, حمزة عن ابن عمر, ولهذا ليس بغريب من الزهري؛ فإن الحديث كان يكون عنده من عدة جهات, يرويه كل وقت عن بعض شيوخه, وإذا كان كذلك؛ أمكن أن يكون عنده مرفوعاً وموقوفاَ. ومنها: أن احتجاج أحمد به يدل على صحة رفعه عنده. قال أبو بكر عبد العزيز: صح الحديث عن رسول الله ﷺ : أنه قال: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام الليل». ومنها: أنه قول عائشة وحفصة وابن عمر ولا يُعرف لهم مخالف من الصحابة.

стр. 161

١٥٤ - وعائشة تروي عن النبي ﷺ : «أنه كان ينشئ صوم التطوع نهاراً»؛ كما سيأتي. فلولا أن عندها عن النبي ﷺ في ذلك سنة؛ لما فرقت بين الفرض والنفل. قال الميموني سألت أحمد عنه؟ فقال: أخبرك ما له عندي ذاك الإِسناد؛ إلا أنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان. ١٥٥ - وقد روى الدارقطني, عن يحيى بن أيوب, عن يحيى بن سعيد, عن عمرة, عن عائشة, عن النبي ﷺ ؛ قال: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر؛ فلا صيام له». وقال: كلهم ثقات.

стр. 162

١٥٦ - وروى أيضاً عن ميمونة بنت سعد؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أجمع الصيام من الليل؛ فليصم, ومن أصبح ولم يجمعه؛ فلا يصم». وفي إسناده الواقدي. وأيضاً: فإن الصوم الواجب هم الإِمساك من أول النهار إلى آخره؛ فإذا خلا أوله عن النية؛ فقد خلا بعض العبادة الواجبة عن النية؛ ذكراً واستصحاباً, وذلك لا يجوز, ولأنه إذا لم يعتقد الصوم أول النهار؛ لم يكن ممتثلاً للأمر بصومه؛ لأن امتثال الأمر بدون القصد لا يصح؛ فإذا لم يكن ممتثلاً للأمر؛ بقي في عهدة الأمر قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ. . .﴾ [البقرة: ١٨٧] , وكونه معذوراً لا يقتضي أن يحكم له بما لم يفعله, لكن يقتضي سقوط الإِثم عنه, ويجزيه القضاء؛ كما لو لم يعلم به إلا بعد الزوال. ولأنه: صوم واجب, فلم يصح إلا بنية من الليل؛ كصوم الكفارة والقضاء والنذر المطلق, ولا يصح أن يقال: هناك لم يتعين زمانه فلا بد من النية, بخلاف صوم رمضان والنذر المعين؛ لأن التعيين لو كان كافياً؛ لكفى مجرد الإِمساك بدون النية, ولم تفترق الحال بين ما قبل الزوال وبين ما بعده. فإن قيل: فقد أمر النبي ﷺ يوم عاشوراء أن يصوموا بنية من النهار, وكان صوماً واجباً, ولولا أن الواجب يصح بنية من النهار؛ لم يجزهم. قيل: لا نسلم أن صوم يوم عاشوراء كان واجباً على ما يختاره كثير من أصحابنا على القول الآخر؛ فذاك إنما ابتدأ الله إيجابه من النهار, ولم يكن

стр. 163

واجباً عليهم بالليل؛ بخلاف صوم رمضان؛ فإنه واجب من أول النهار, وإن لم يعلم بالزمان, وليس لنا صوم يوجبه الله ابتداءً في أثناء النهار. نعم؛ أشبه شيء بهذا أن يسلم الكافر أو يفيق المجنون أو يحتلم الصبي في أثناء النهار؛ فيجب عليه الصوم من حينئذٍ؛ إذ في المشهور عنه. وأيضاً: فإن هذا لو ثبت؛ لكان في صوم عاشوراء, وذاك صوم ومنسوخ؛ فلا يلزم من ثبوت الحكم فيه ثبوته في الصوم المحكم؛ لجواز أن يكون ثبت وجوبه بصفة تخالف صوم رمضان, لا سيما وقد كانوا في أول ما فرض رمضان عليهم يُخيَّر أحدهم بين أن يصوم وبين أن يفتدي بطعام مسكين عن كل يوم؛ لأنهم لم يكونوا قد اعتادوا الصوم, فخفف عنهم في أول الأمر, ثم أحكمت الفرائض. فإن كان الواجب قد يجزئ بنية من النهار؛ فلعله في ذلك الوقت. ثم إن قوله: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»: حديث متأخر عن صوم عاشوراء, فيكون ناسخاً له لو اجتمعا في صوم واحد؛ فكيف إذا كان ذلك في الصوم المنسوخ؟! لأن راويه حفصة, وإنما تزوجها النبي ﷺ . . . , وحديث عاشوراء كان في السنة الثانية من الهجرة. فأما صوم التطوع؛ فيجزئ بنية من النهار. نص عليه في غير موضع. ١٥٧ - لما روي عن عائشة؛ قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: «هل عندكم من شيء؟». فقلنا: لا. قال: «فإني إذاً صائم». ثم أتانا يوماً آخر, فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيس, فقال: «أدنيه؛ فلقد أصبحت

стр. 164

صائماَ». رواه الجماعة إلا البخاري, وفي بعض الروايات: فقال: «فغني صائم» , ولم يقل: «إذاً». وهذا يدل على أنه أنشأ الصوم من النهار؛ لأنه قال: «فإني صائم» , وهذه الفاء تفيد السبب والعلة؛ فيصير المعنى: إني صائم؛ لأنه لا شيء عندكم. ومعلوم أنه لو كان قد أجمع الصوم من الليل؛ لم يكن صومه لهذه العلة. وأيضاً: فقوله: «فإني أذاً صائم» , وإذاً أصرح في التعليل من الفاء. وأيضاً: فإن الظاهر من حال مَنْ أجمع الصيام من الليل أن لا يجيء سائلاً عن الغداء, وإنما يسأل عن الغداء المفطر أو المتلوم. وذكر إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هذا الحديث, فقال: دخل النبي ﷺ على عائشة, فقال: «أطعمينا شيئاً». فقالت: ما عندنا. قال: «فأشهدكم إني صائم يومي هذا». قال: فنوي الصيام بعد مضي بعض اليوم. ١٥٨ - وأيضاً: قال البخاري: وقالت أم الدرداء: [كان أبو الدرداء] قول: عندكم [طعام]؟ فإن قلنا: لا. قال: فإني صائم يومي هذا.

стр. 165

١٥٩ - ١٦٠ - قال: وفعله أبو طلحة وأبو هريرة. ١٦١ - ١٦٢ - وابن عباس وحذيفة.

стр. 166

١٦٣ - ١٦٥ - وذكر ابن عبد البر عن علي وابن مسعود وأنس. ١٦٦ - وذكره إسحاق عن معاذ بن جبل. . . .

стр. 167

[و] عن سعيد بن المسيب؛ قال: «رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق, ثم يأتي أهله, فيقول: هل عندكم شيء؟ فإن قالوا: لا. قال: فأنا صائم. رواه

стр. 168

أبو عاصم. وهذا يفسر حديث حفصة. أن المراد بذلك الحديث الصوم الواجب, لا سيما وعائشة يروي هذا الحديث وهي تقول: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل». ولأن صيام عاشوراء لم يكن واجباً في المشهور لأصحابنا, وقد أمرهم النبي ﷺ بصومه من النهار, ولأن بعض الواجبات يجوز أن يكون بتطوع به؛ كما بتطوع بالقراءة والتسبيح من أركان الصلاة والطواف من أركان الحج, ولأن النافلة

стр. 169

يخفف فيها ما لا يخفف في الفريضة؛ بدليل أن نفل الصلاة يصح قاعداَ أو على الراحلة توسعة للنافلة, فجاز أن يوسع التنفل بالصوم بنية من النهار. فعلى هذا يجوز التطوع بنية من النهار قبل الزوال وبعده, نص عليه في رواية الميموني, وقد سأله عن الذي ينوي الصيام بعد الفجر: أليس يتأول حديث النبي ﷺ أنه أتاهم فقال: «هل عندكم طعام؟» بعدما تعالى النهار؟ قال: نعم. ويتأول حديث حذيفة بعدما زالت الشمس ورأيته يذهب إلى هذا ما لم يكن فرضاَ. ولذلك أطلق الإِجزاء بنية من النهار في رواية أبي طالب وغيره, وأطلقه الخرقي وغيره, وعلى هذا أصحابنا مثل ابن أبي موسى والقاضي في آخر قوليه. وذكر ابن عقيل وغيره في هذه المسألة روايتين: إحداهما: كذلك, والثانية: لا يجزئ نية بعد الزوال. قال: وهي أصح في الروايتين. وهذا اختيار القاضي في «المجرد»؛ لأن الحديث عن النبي ﷺ إنما جاء في صدر النهار. ولا يمكن إلحاق ما بعد الزوال به؛ لأنه إذا نوى أول النهار؛ فقد حصل معظم اليوم منويّاً, فجاز أن يقوم مقام الجميع, كما لو أدرك الإِمام راكعاً؛ فإنه يحسب له جميع الركعة, بخلاف ما إذا نوي بعد الزوال, ولأن الإِمساك أول النهار أمرٌ معتادٌ؛ فإذا لم يصادفه النية؛ لم يقدح ذلك فيه؛ بخلاف الإِمساك

стр. 170

آخره؛ فإنه بخلاف المعتاد؛ فإذا لم ينو؛ ذهب الإِمساك المقصود في الصوم باطلَا, لهذا يكره للصائم الاستياك بالعشي, ولم يكره له أول النهار. فعلى هذا يصح قبل الزوال قولا واحداَ على ما ذكره القاضي وعامة أصحابنا. ومنهم من قال: إنما يصح قبل انتصاف النهار الذي أوله طلوع الفجر, وذلك قريب من آخر الساعة الخامسة؛ لأن النهار الذي يجب صومه من طلوع الفجر؛ فإذا لم تقع النية قبل مضي نصفه؛ لم يكن أكثر زمان الصوم منويّاً. ووجه الأول: أن النبي ﷺ قد صام بنيةٍ من النهار, ولا فرق بين أوله وآخره. وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: الأكثرون على أنه يجوز, وإن لم ينو إلا بعد نصف النهار, منهم ابن مسعود وحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل, رأوا إن لم ينو ليلاً أن يصوم في نهاره؛ يعني: ينوي أي وقت شاء, ولو كان بعد الزوال أيضاً, وهذا أعدل الأقوال عندنا وأشبه بسنة محمد ﷺ . ١٦٧ - عن المستورد بن الأحنف: أن رجلاً صلى مع عبد الله بن مسعود الظهر, فسأله, فقال: إني جئت في طلب غريم لي, فأصبحت, فلا أنا صائم ولا أنا مفطر. فقال: «أنت بالخيار, إن شئت فصم, وإن شئت فافطر». رواه حرب.

стр. 171

* فصل: قال أحمد في رواية أبي طالب: من صام فرضاً أو قضاءً أو نذراً؛ أجمع عليه من الليل, ابن عمر وحفصة يقولان: من أجمع من الليل صام, ومن لم يجمع من الليل فلا صوم. وحديث طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم, فقال: «هل عندكم من شيء؟». قلنا: لا. قال: «فإني صائم». ثم جاءنا يوماً آخر, فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيس, فخبأنا لك منه, فقال: «أدنيه؛ فقد أصبحت صائماً» , فأكل. فهذا في التطوع يكتب له بقية يومه. وإذا أجمع من الليل؛ كان له يومه, وسواء على هذا نوى قبل الزوال أو بعده, وهذا قول. . . . وقال القاضي وأبو الخطاب: يحكم له بالصوم الصحيح الشرعي المثاب عليه من أول النهار, لا من وقت النية, سواء نوى قبل الزوال أو بعده؛ لأن صوم

стр. 172

بعض النهار لا يصح, بدليل ما لو نواه بعد الأكل, أو أراد الفطر في أثناء اليوم. فإذا صح نيته من أثناء النهار؛ علم أن صومه تام, فيكتب له ثواب يوم تام. وقد تنعطف النية على ما مضى؛ كالكافر إذا أسلم؛ فإنه يثاب على ما تحمله من الحسنات حال كفره, ولأنه لو كان صومه من حين النية؛ لوجب أن يجوز الأكل قبلها؛ بدليل أن وقت الفجر لما كان أول وقت الصوم الذي يثاب عليه؛ جاز له الأكل قبل طلوعه, فلما ثبت أنه لا يجوز أن يأكل ضحوة لم ينو الصوم الآكل؛ فثبت أن ما مي من النهار قبل الصوم صوم صحيح. والمنصوص أصح, وهو اختيار أبي محمد؛ لأن الإِمساك صدر النهار كان بغير نية, وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فكيف يثاب على إمساك ما لم يقصده ولم ينوه, وكونه صام اليوم كله لا يوجب أن يثاب عليه كله, وإنما يثاب فيما ابتغي وجه الله منه, هذا إذا سلمنا انه صام أوله, وإلا؛ فالحقيقة أنه لا يوقع اسم الصوم إلا من حين النية, ونجعله قد صام بعض يوم, وما تقدم من الإِمساك يشرط بصوم بعضه, وإن سمي فيه صائماً؛ فعلى المعنى اللغوي لا على المعنى الشرعي. أما إذا أكل؛ فقال أصحابنا: لا يصح صومه بحال. وقال القاضي: قول النبي ﷺ في يوم عاشوراء: «ومن أكل فليمسك» على طريق الاستحباب, وقولهم: الإِمساك في يوم لا يجب صومه لا يكون قربة ليس بصحيح؛ لأن هذا يوم شريف فيه فضل؛ فالإِمساك فيه قربة. . . فعلى هذا من أكل معتقداً أنه ليس بيوم شريف, ثم تبين له بخلافه؛ فإنه

стр. 173

يمسك ويثاب. . . , فإن كان أول النهار ممن لا يصح صومه كالكافر والحائض؛ لم يصح صومه إذا أسلم أو انقطع الدم؛ كما لو كان قد أكل في أول النهار. * فصل: وتصح النية في جميع ليلة الصوم , ولا يجب استصحاب ذكرها, بل يكفي استصحاب حكمها إلى آخر النهار, ما لم يفسخها. فإن فسخها ليلاً؛ صار كأنه لم ينو, وإن أكل بعدها أو جامع؛ لم تبطل عند أكثر أصحابنا. وقال ابن حامد: تبطل؛ لأنه تخلل بين العبادة وبينها ما ينافيها, فأشبه ما لو أحدث بعد نية الصلاة وقبل فعلها. قال ابن عقيل: وكما لو نوى الإِحرام فوطئ, وكما لو نوى الزكاة بطعام بعينه ثم طحنه وخبزه. وإن فسخها نهاراً, بأن نوى الفطر؛ صار مفطراً بمنزلة مَنْ لم ينو ولم يأكل, هذا منصوص أحمد. وذكر الشريف عن ابن حامد انه لا يكون مفطراً. . . . وإن تردد في قطع الصوم, أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة. قال القاضي وابن عقيل: إن اعتقد الخروج منه, أو اعتقد أنه سيخرج؛ خرج. نص عليه أحمد, وكذلك الصلاة؛ بخلاف الحج.

стр. 174

وظاهر كلامه أنه يصير مفطراً. قال في رواية الأثرم: لا يجزيه إذا أصبح صائماً ثم عزم على أن يفطر فلم يفطر حتى بدا له, ثم قال: لا بل أتمُّ صيامي, من الواجب, فلا يجزيه حتى يكون عازماً على الصوم يومه كله, وإن كان تطوعاً كان أسهل. وإن نوى أنه إن وجد طعاماً أفطر وإلا فلا؛ فوجهان. وجميع الليل محل للنية, حتى لو نوت الحائض, وقد عرفت من حالها الطهر قبل الفجر, ولا بد أن يكون قبل الفجر, ولا يصح معه, نص عليه. . . . وإن نوى نهاراً قبل يوم الصوم بليلة؛ ففيه روايتان. أحدهما: لا يجزيه. قال في رواية حنبل: يحتاج الرجل في شهر رمضان أن يجمع على الصيام في كل يوم من الليل. وهذا اختيار أصحابنا؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل». والثانية: يجزيه. قال ابن منصور: قلت لأحمد: إذا نوى الصوم بالنهار أن يصوم غداً من قضاء رمضان, ثم لم ينوه من الليل. قال: قد تقدم منه نية, لا بأس به, إلا أن يكون فسخ النية بعد ذلك. وقد تأولها القاضي في «المجرد» على أنه استصحب النية إلى جزء من الليل. وتأولها ابن عقيل على قولنا بأنه يكفي لجميع الشهر نية واحدة.

стр. 175

وكلاهما ضعيف, وهو الذي يقتضيه كلام أحمد؛ فإنه قد نص على أن الصوم يصح مع الأكل إلى طلوع الفجر, وأن النية يجب أن تكون قبل الفجر؛ كما دل عليه نص الرواية, وأقرها القاضي في آخر أمره على ظاهرها, وهو الصواب؛ لأن ليلة الصوم تابعة له, فجاز تقديم النية عليها؛ كما يجوز تقديمها على النوم, ولأن النية إذا لم تفسخ؛ فإن حكمها باق؛ وإن تقدمت على العبادة بزمن طويل؛ ما لم يفصل بينهما عبادة من جنسها. ولهذا قال كثير من أصحابنا: إن نية الصلاة تصح من أول الوقت, بخلاف ما إذا نوى في ليلة صيام اليوم الذي يلي يومها؛ إنه قد تخلل بين وقت النية ووقت العبادة ووقت يصلح لأداء مثل تلك العبادة. فإن قوله: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل»: ليس بنص, فإن مَنْ نوى من النهار واستصحب النية إلى الفجر؛ فقد أجمع الصيام من الليل؛ لأن الإِجماع أعم من أن يكون مبتدأ أو مستصحباً أو ذكراً أو حكماً. ولهذا إنما ذكر ذلك لبيان. . . الذي تقدم النية عليه, لا لبيان تأخير النية عنه. * فصل: وهل يشترط أن ينوي نية الفريضة ؟ على وجهين. أحدهما: لا يشترط. قاله القاضي وأبو الخطاب وأكثر أصحابنا. وهو ظاهر كلام الإمام أحمد؛ لأنه اعتبر أن ينوي رمضان ولم يذكر نية الفريضة؛ لأن نية رمضان من المكلف تتضمن نية الفرض؛ فإن رمضان منه لا

стр. 176

يقع إلا فرضاً, وهذا أبلغ من الصلاة. والثاني: يشترط. قاله ابن حامد. وأما نية الأداء؛ فأشبه ما لو نوى صلاة في وقت التي قبلها. وتشترط النية لكل يوم على انفراده في المشهور عنه الذي عليه عامة أصحابه. قال في رواية الجماعة صالح وعبد الله وإبراهيم وابن منصور: يحتاج في شهر رمضان أن يجمع في كل يوم على الصوم. وروي عن حنبل في بعض المواضع قال: سألت أبا عبد الله: هل يحتاج في شهر رمضان إلى نية كل ليلة؟ قال: لا, إذا نوى من أول الشهر؛ يجزيه, وهذه التي نصرها ابن عقيل؛ لأن النبي ﷺ [قال]: «وإنما لكل امرئ ما نوى» , وهذا قد نوى جميع الشهر. ١٦٨ - وعن ابن مسعود؛ قال: قال رسول الله ﷺ لما أهل رمضان: «قد دخل عليكم هذا الشهر المبارك فقدموا فيه النية». ولأن شهر رمضان بمنزلة العبادة الواحدة؛ لأن الفطر في لياليه عبادة أيضاً يستعان بها على صوم نهاره, ولهذا شملت البركة لياليه وأيامه, وسمي الفطر ليلة العيد فطراً من رمضان, فعُلم أن الفطر الذي يتخلل أيامه ليس فطراً من رمضان,

стр. 177

ويزكون صومهم ويوفون أجرهم في آخره, فعلم أنه عبادة واحدة, فأجزأت فيه نية واحدة كسائر العبادات. وكون الفساد يختص ببعضه إذا صادفه؛ لا يمنع كونه عبادة واحدة؛ كالحج؛ فإنه يشتمل على إحرام ووقوف وطواف وسعي, ثم لو فسد الطواف لكونه على غير طهارة, أو قد اخترق الحجر, ونحو ذلك لم يتعد الفساد إلى غيره, ومع هذا؛ فهو عبادة واحدة, بحيث تكفيه نية واحدة؛ لأن النية وقعت لهذا الصوم في زمان يصلح جنسه لنية الصوم, من غير أن يتخلل النية والصوم المنوي زمان يصلح جنسه لصوم سواه, فجاز ذلك, كما لو نوى لكل يوم من ليلته. فأما القضاء والنذر؛ فلا يجزيه إلا تبييت النية في كل ليلة قولاً واحداً, ولم يفرق أصحابنا بين النذر المعين والكفارة المتتابعة وغيرها. ووجه الأول: قوله ﷺ : «من لم يجمع الصيام من الليل قبل الفجر؛ فلا صيام له» , ولأن كل يوم عبادة مفردة, بدليل أنه لا يفسد بعضها بفساد بعض. والعبادة المفردة تفتقر إلى نية مفردة كسائر العبادات. والحج عبادة واحدة؛ بدليل أنه لو وطئ في آخره؛ فسد أوله, ومع هذا؛ فلا بد للطواف من نية تخصه, ولا تكفيه نية أصل الحج, وإنما يجزئ ذلك في الوقوف خاصة؛ لأنه من خصائص الحج, وفي ضمنه, بخلاف الطواف؛ فإنه عبادة مفردة بنفسه. * فصل: ولا يجزئ الواجب من الكفارة والقضاء والنذر المطلق إلا بتعيين النية

стр. 178

والنذر المعين . فأما رمضان؛ فلا يجزئ إلا بتعيين النية في إحدى الروايات. قال في رواية صالح فيمن صام شهر رمضان وهو ينوي به تطوعاً: أيجزيه؟ فقال: أو يفعل هذا مسلم؟ وكذلك الأثرم وقد تقدمت. ونقل عنه من يحج ينوي به التطوع, ويصوم ينوي به التطوع؛ فالحج والصوم سواء, لا يجزيه العمل فيه إلا بنية, نص عليه فيمن صام رمضان ينوي به تطوعاً لا يجزيه, سواء تعمد ذلك أو لم يدر؛ كيوم الشك والأسير وغيرهما. قال: لا يجزيه يعزمه أنه من رمضان. والثانية: يجزيه. قال في رواية المروذي: إذا حال دونه حائل؛ فإنه يصوم. فقيل له: يصومه على أنه من رمضان؟ فقال: نحن اجمعنا على أن نصبح صياماً, ولم نعتقد أنه من رمضان؛ فهو يجزينا من رمضان. فقيل له: أليس تريد أن ينوي أنه من رمضان؟ قال: لا, إذا نوى من الليل أنه صائم أجزأه. فقد نص بأنه لا يجب تعيين النية, حتى لو نوى الصوم مطلقاً, أو نوى نذراً أو قضاء أو تطوعاً؛ أجزأه من رمضان. قال القاضي: فظاهره أنه لو نوى صوماً مطلقاً؛ أجزأه عن فرضه. ومن أصحابنا مَنْ جعل هذا رواية بكل حال, وهذا اختيار الخرقي في «شرحه». قال: من أصلنا لو نوى أن يصوم تطوعاً, فوافق رمضان؛ أجزأه؛ لأنه يحتاج أن يفرق بين الفرض والنفل لما يصلح لهما, وشهر رمضان لا يصلح.

стр. 179

والرواية الثالثة: أن تعيين النية برمضان يجب مع الغيم دون الصحو. قال في رواية صالح: إذا حال دونه شيء, فأصبح صائماَ؛ أجزأه, وإن لم يحل؛ لم يجزه, حتى ينوي أنه من رمضان. واختار جَدي ﵀: أنه يجزيه مع الإِطلاق على رواية المروذي, ولا يجزيه مع تعيين غير رمضان؛ كما نص عليه في رواية الجماعة. وذلك لأن التعيين إنما يفتقر إليه للتمييز بين العبادتين, لجواز أن ينوي كل واحدة منهما, والوقت هنا لا يصلح لغير رمضان, ولا يصح فيه غيره؛ فإنه لو صام في رمضان قضاءً أو نذراً أو نفلاًَ؛ لم يصح وفاقاً. وإذا كان متميزاً بنفسه؛ لم يفتقر إلى التعيين؛ كما لا يفتقر المقيم أن ينوي الظهر أربعاً, ولأنه متى قصد الصيام وأراده؛ فقد أتى بالصوم الشرعي؛ لأنه عبارة عن الإِمساك والنية, وإذا أتى بالصوم الشرعي؛ أجزأه عن صوم شهر رمضان؛ لأنه لا يصح في هذا الوقت غيره, ولأنها عبادة تعين لها هذا الوقت شرعاً, فإذا وقع غيرها من جنسها, وقع [عينها]؛ كما لو أحرم بالحج نفلاً أو نذراً؛ فإنه يقع عن حجة الإِسلام؛ لأن الشارع عَيَّن أول حجة لحجة الإِسلام بقوله: ١٦٩ - «هذه عنك, ثم حج من شبرمة».

стр. 180

..................
следующие страницы →