Полный текст (824 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٣٩١ - وعن رافع بن خديج؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم». رواه أحمد والترمذي, وقال: حديث حسن.
стр. 387
قال الترمذي: ذكر عن أحمد بن حنبل: أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج. وذكر عن علي بن عبد الله: أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس.
[قال الترمذي: وسألت محمد بن إسماعيل؟ فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس] وثوبان. فقلت له: وكيف ما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن شداد بن أوس الحديثين جميعاً.
стр. 388
وذكر عباس بن عبد العظيم؛ قال: سمعت علي بن عبد الله, وسئل عن أصح حديث في الحجامة للصائم؟ فقال: أصحهما حديث رافع بن خديج. وقال أحمد في رواية عبد الله: من أصح حديث يروى عن النبي ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم»؟ حديث شداد بن أوس وثوبان؛ لأن شيبان جمع الحديثين جميعاً. اهـ.
وقال الأثرم: ذكرت لأبي عبد الله حديث ثوبان وشداد بن أوس: صحيحان هما عندك؟ قال: نعم.
وقال ابن إبراهيم: قيل لأبي عبد الله: أي حديث أقوى عندك في الحجامة؟ قال: حديث ثوبان.
وقال في رواية الميموني: حديث رافع بن خديج إسناده جيد؛ [إلا أنه لا أحد رواه غير عبد الرزاق].
٣٩٢ - وعن الحسن, عن معقل بن سنان الأشجعي: أنه قال: مرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أحتجم في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان, فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». رواه أحمد.
стр. 389
٣٩٣ - ٣٩٤ - وعن عائشة وبلال: أن النبي ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». رواهما أحمد والنسائي.
стр. 390
وعن أبي هريرة مثله. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه.
стр. 391
......................................
стр. 392
٣٩٦ - وعن أسامة: أن النبي ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمستحجم». رواه أحمد والنسائي.
وقد روى أحمد في «مسائل عبد الله» هذا الحديث عن النبي ﷺ من رواية بضعة عشر من الصحابة ﵃, ومنهم:
стр. 393
٣٩٧ - علي بن أبي طالب.
٣٩٨ - وسعد بن أبي وقاص.
стр. 394
٣٩٩ - وأبو زيد الأنصاري.
٤٠٠ - وأبو موسى.
стр. 395
٤٠١ - وعبد الله بن عمر.
٤٠٢ - وابن عباس.
٤٠٣ - وصفية.
стр. 396
قال حرب: سمعت إسحاق يقول: «مضت السنة من رسول الله ﷺ من احتجم في شهر رمضان؛ فقد أفطر الحاجم والمحجوم» , وصح ذلك عن رسول الله ﷺ بأخبار متصلة. . . .
فإن قيل: يجوز أن يكون قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» ذكره على وجه التعريف لهما بذلك, ويكونان قد أفطرا بسبب غير الحجامة.
٤٠٤ - فقد قيل: إنهما كانا يغتابان, فقال: أفطرا لذلك السبب, لا لأن الحجامة تفطر.
стр. 397
٤٠٥ - يدل عليه ما رواه محمد بن حمدون بن خالد, عن الحسن بن الفضل البصري, ثنا غياث بن كلوب, ثنا مطرف بن سمرة, عن أبيه؛ قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجل بين يدي حجام – وذاك في رمضان وهما يغتابان رجلاً – فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». رواه القشيري عن عبدوس عنه, وقال: هو صريح في أن الحجامة لا تفطر, والغيبة أيضاً.
والخبر محمول على الاستحباب أو هو منسوخ.
ويجوز أن يكون قوله: «أفطرا»؛ أي: قاربا الفطر؛ فإنه يخشى على المحتجم أن يضعف فيفطر كما يفطر المريض, وعلى الحاجم أن يمتص من الدم شيئاً فيفطر به فتكون الحجامة مكروهة لا مفطرة.
وقد روي عن السلف ما يدل على ذلك:
٤٠٦ - فروى عبد الرحمن بن أبي ليلى, عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ نهى عن الحجامة للصائم والمواصلة, ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه, فقيل له: يا رسول الله! إنك تواصل إلى السحر. فقال: «إني أواصل إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني». رواه أحمد وأبو داوود.
стр. 398
٤٠٧ - وعن ثابت البناني: «أنه قال لأنس بن مالك: ألستم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: لا؛ إلا من أجل الضعف». رواه البخاري وأبو داود, ولفظه: «ما ندع الحجامة للصائم إلا كراهة الجهد».
٤٠٨ - وعن حميد؛ قال: «سئل [أنس] عن الحجامة للصائم؟ قال: ما كنت [أرى] أنه يكره إلا أن يجهده». رواه أحمد في «مسائل عبد الله».
ورواه سعيد ولفظه: «ما كنا نكره منه إلا جهده».
٤٠٩ - وقال إبراهيم: «كانوا يكرهون الحجامة للصائم مخافة الضعف». رواه سعيد.
٤١٠ - ثم هذا الحديث منسوخ بما روى عكرمة, عن ابن عباس: أن النبي ﷺ : «احتجم وهو محرم, واحتجم وهو صائم». رواه أحمد والبخاري.
стр. 399
............................
стр. 400
.............................
стр. 401
٤١١ - ورواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه, ولفظهم: «احتجم وهو محرم صائم». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وهذا الحديث قد رواه جماعة كثيرة عن أيوب عن عكرمة مرسلاً.
٤١٢ - ورواه النسائي أيضاً, عن عطاء, عن ابن عباس: «احتجم بلحي الجمل وهو صائم محرم».
قالوا: وهذا الحديث كان في حجة الوداع, والحديث الأول كان في عام الفتح؛ فاحتجامه بعد النهي.
стр. 402
ويدل على ذلك:
٤١٣ - ما روي عن أنس بن مالك؛ قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم, فمر به رسول الله ﷺ , فقال: «أفطر هذان». ثم رخص النبي ﷺ بعد ذلك في الحجامة للصائم. رواه الدارقطني وقال: كلهم ثقات ولا أعلم له علة.
٤١٤ - وعن رجل عن أنس؛ قال: احتجم النبي ﷺ في رمضان بعدما قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
٤١٥ - وقد روي عن ابن مسعود: «أنه لا يرى بأساً بالحجامة للصائم».
стр. 403
٤١٦ - وعن أبي سعيد مثله.
٤١٧ - وعن الحسين بن علي: «أنه احتجم في رمضان».
٤١٨ - وعن أم سلمة: «أنها احتجمت وهي صائمة». رواهن سعيد.
٤١٩ - ٤٢٠ - قال البخاري: «ويُذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة: احتجموا صياماً».
стр. 404
٤٢١ - قال: وقال بكير: [عن أم علقمة]: «كنا نحتجم عند عائشة فلا تنهانا».
٤٢٢ - وعن أبي سعيد؛ قال: «رخص النبي ﷺ في القبلة للصائم والحجامة». رواه النسائي والدارقطني وقال: كلهم ثقات.
стр. 405
........................
стр. 406
...................
стр. 407
...........................
стр. 408
٤٢٣ - وعن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة, والقيء, والاحتلام». رواه الترمذي كم حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد, وقال: هو غير محفوظ, وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلاً, ولم يذكروا: عن أبي سعيد.
٤٢٤ - ورواه الدارقطني من حديث هشام بن سعد عن زيد مثله.
٤٢٥ - ورواه أبو داوود من حديث سفيان, عن [زيد بن أسلم] , عن بعض أصحابه, عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ قال: قال النبي ﷺ : «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم».
стр. 409
٤٢٦ - ورواه عبد الرزاق, عن أبي بكر عن عبد الله, عن زيد بن عطاء, عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ قال: وذكره معمر عن النبي ﷺ .
٤٢٧ - وعن [أيمن] بن نابل: أنه سأل القاسم بن محمد: أيحتجم الصائم؟ قال: «احتجم النبي ﷺ وهو صائم». رواه عبد الرزاق.
واحتجاجه به يدل على أنه لم يفطر.
وأيضاً؛ فإن الأصل في الفطر أن يكون مما دخل إلى الجوف دون ما خرج منه, وإنما خرج عن هذا دم الحيض, وهو يخرج بغير اختيار الإِنسان, ولأنه استخراج دم من البدن, فلم يفطر؛ كالفصاد وبط الدماميل والجرح.
قلنا: أما كونهما أفطرا بغير الحجامة؛ فلا يصح لوجوه:
أحدها: أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» , فعلق الحكم باسم مشتق من معنى, فيجب أن يتعلق بذلك المعنى, ولو علَّقناه بغيره؛ كان خلاف ظاهر اللفظ, وذلك لا يجوز؛ إلا أن يعلم أن هناك سبباً آخر, فلو فتح هذا الباب؛ لم يبق حكم معلق باسم من الأسماء إلا ويجوز أن يدعي مدع أن الحكم له سبب غير معنى الاسم.
الثاني: أن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»: لفظ عام لم يخصصه بمحجوم بعينه؛ فإنه قد رواه عنه جماعة من أصحابه رواية مطلقة عامة, وبلغوه إلى من بعدهم تبليغ من يعلمهم سنة النبي ﷺ , ولو كان ذلك لسبب يختص
стр. 410
بذلك المحتجم؛ لم يكن في رواية هذا الحديث فائدة أصلاً, لا سيما إذا لم يذكر السبب الذي به أفطر.
الثالث: أنه قد تقدم أن النبي ﷺ نهى عن الحجامة للصائم.
٤٢٨ - وروى أحمد: أن النبي ﷺ نهى عن الحجامة للصائم وقال لعلي: «لا تحتجم وأنت صائم».
وهذا صريح بالنهي عن نفس الحجامة.
الرابع: أن الصحابة الذين رووا هذا الحديث, والذين لم يرووه, فهموا منه أنه نهى عن الحجامة.
٤٢٩ - فروى أحمد في «مسائل عبد الله» بإسناده عن علي: أنه قال: «لا تدخل الحمام وأنت صائم, ولا تحتجم وأنت صائم».
٤٣٠ - وفي لفظ عن علي: «أفطر الحاجم والمحجوم».
стр. 411
٤٣١ - وعن عطاء؛ قال: قال أبو هريرة: «أفطر الحاجم والمحجوم».
٤٣٢ - وفي رواية عن أبي هريرة: أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم, ولو احتجمت؛ لم أبال».
٤٣٣ - وعن عائشة وصفية: أنهما قالتا: «أفطر الحاجم والمحجوم».
٤٣٤ - وعن أبي العالية؛ قال: دخلت على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة ممسياً, فوجدته يأكل ثمراً وكامخاً, فقال: «احتجمتُ». فقلت: ألا احتجمتَ نهاراً؟ فقال: «أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم».
٤٣٥ - وعن ابن عمر: أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
стр. 412
٤٣٦ - وعن سالم: «أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم. قال: فبلغه حديث [أو شيء] , فكان إذا كان صائماً احتجم بالليل».
٤٣٨ - وروى أحمد, عن الحسن, عن عدة من أصحاب النبي ﷺ : «أفطر الحاجم والمحجوم».
стр. 413
٤٣٩ - وعن عبد الله بن أيوب المخرمي؛ قال: سمعت روحاً يقول لأبي عبد الله: أدركت الناس بالبصرة منذ خمسين سنة, إذا دخل شهر رمضان؛ أغلق الحجَّامون دكاكينهم». ذكره عنه المروذي.
قال البخاري: «وكان ابن عمر يحتجم وهو صائم, ثم تركه, وكان يحتجم بالليل, واحتجم أبو موسى ليلاً».
الخامس: أن السبب الذي زعموا أنهما أفطرا به الغيبة؛ [قال أحمد:] يقولون: إنهما كانا يغتابان, والغيبة أشد للصائم؛ ففطره أجدر أن تفطره الغيبة, ومن يسلم من الغيبة؟
وقال أيضاً: لو كان للغيبة؛ ما كان لنا صوم.
وأما حمله على مقارنة الفطر, وأن ذلك يفيد الكراهة؛ فلا يصح أيضاً؛ لوجوه:
أحدها: أن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»: نص في حصول الفطر بهما, ولا يجوز أن يعتقد بقاء صومهما, والنبي ﷺ يخبر عنهما بالفطر, لا سيما
стр. 414
وقد أطلق هذا القول إطلاقاً, من غير أن يقرنه بقرينة تدل على أن ظاهره ليس بمراد؛ فلو جاز أن يراد به مقارنة الفطر دون حقيقته؛ لكان ذلك تلبيساً لا بياناً للحكم.
٤٤٠ - الثاني: أن ابن بطة روى بإسناده عن عمر بن الخطاب؛ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان؛ فإذا برجل يحتجم. قال: فلما رآه رسول الله؛ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». فقلت: يا رسول الله! أفلا آخذ بعنقه حتى أكسره؟ قال: «ذره؛ فما [لزمه من] الكفارة أعظم مما تريد به». قال: قلت: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «يوماً مثله». [قلت:] إذاً لا يجده. قال: «إذاً لا أبالي».
الثالث: أن النبي ﷺ رخص في مقدمات الفطر, ولم يجعلها بمنزلته.
٤٤١ - ولهذا لما سأله عمر ﵁ القبلة للصائم؟ قال: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك. فقال رسول الله ﷺ : «ففيم».
стр. 415
فإذا كانت القبلة تدعو إلى الإِنزال, والمضمضمة تدعو إلى الابتلاع, ولم يسمِّ النبي ﷺ فاعلها مفطراً [بذلك]؛ فلأن لا يُسمى المحتجم مفطراً خشية أن يضعف فيحتاج إلى الفطر أولى.
وأما اعتقاد من اعتقد أن كراهة الحجامة إنما هي لأجل الضعف؛ فهذا لا يمنع كونها مفطرة.
وأما قول من قال: «ولم يحرمها»؛ فهو قد اعتقد ذلك, وقد أخبر عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك, والنهي يقتضي التحريم, ولم يعلم الصحابي الذي اعتقد ذلك.
وقد خالفه جمهور الصحابة.
ومن روي عنه من الصحابة الرخصة في ذلك؛ فأكثرهم قد روي عنه بخلافه, وهذا يدل على أنهم لم يكونوا سمعوا النهي في ذلك, ثم سمعوه كما جاء مفسراً في حديث ابن عمر.
ويوضح ذلك أن من قال منهم: لا يفطر؛ فقد بنى قوله على ظاهر القياس.
بخلاف من قال: إنها تفطر؛ فإنه لا يقول ذلك؛ إلا لعلم اطلع عليه وخفي على غيره.
وكل ما اختلف فيه الصحابة مما يشبه هذا؛ مثل: اختلافهم في انتقاض الوضوء بمس الذكر ونحوه؛ فإن المثبت منهم يجب أن يكون معه علم خفي على الناس؛ لأن هذا ابتداء شريعة, لا يجوز أن يثبت بالقياس؛ بخلاف النفي؛ فإنه يكفي فيه البراءة الأصلية.
стр. 416
٤٤٢ - وأما حديث ابن عباس؛ فقد قال أحمد في رواية مهنا: حديث ابن عباس «أنه احتجم صائماً»: خطأ من قبل قبيصة, رواه عن سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
٤٤٣ - ٤٤٤ - وقال في رواية صالح: عمرو عن طاووس وعطاء عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم».
стр. 417
٤٤٥ - ومعمر عن [ابن خيثم] عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم».
هؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياماً.
وقال في رواية حنبل: الذي في [الحديث أن] بلغني عن يحيى ومعاذ أنهما أنكراه عليه. يعني: على الأنصاري.
٤٤٦ - وقال في رواية الأثرم: هو ضعيف؛ لأن الأنصاري ذهبت كتبه, وكان يحدث من كتب غلامه أبي حكيم.
стр. 418
وأما ادعاء النسخ؛ فلا يصح؛ لوجوه:
أحدها: أن الذي في الحديث أن النبي ﷺ : احتجم وهو محرم صائم, ولم يبين أن هذا الإِحرام كان في حجة الوداع؛ فيجوز أن يكون كان في إحرامه بعمرة الحديبية أو إحرامه بعمرة القضية, وكلاهما قبل الفتح, فيكون احتجامه وهو صائم منسوخاً بقوله بعد ذلك: «أفطر الحاجم والمحجوم».
ويؤيد هذا القول وجوه:
٤٤٧ - أحدها: ما روى أحمد, عن حجاج, عن الحكم, عن مقسم, عن ابن عباس: أنه قال: «إن رسول الله ﷺ احتجم صائماً محرماً, فغشي عليه؛ فلذلك كره الحجامة للصائم». رواه أحمد.
стр. 419
٤٤٨ - وفي لفظ عن ابن عباس: أنه قال: «احتجم النبي ﷺ بالقاحة وهو محرم صائم, فوجد لذلك ضعفاً شديداً, فنهى رسول الله ﷺ أن يحتجم الصائم». رواه الجوزجاني.
٤٤٩ - عن الحكم؛ قال: «احتجم رسول الله وهو صائم فضعف, ثم كرهت الحجامة للصائم».
стр. 420
٤٥٠ - وعن الشعبي: «أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم, وتزوج الهلالية وهو محرم». رواه سعيد.
وكان تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية في عمرة القضاء, فعلم أن احتجامه كان في عمرة القضاء, وذلك قبل الفتح, وقبل قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم».
فهذا يبين أن الكراهة كانت بعد احتجامه محرماً.
ويؤيد ذلك:
٤٥١ - ما روى الجوزجاني: «أن ابن عباس كان يعد الحجام والمحاجم., فإذا غابت الشمس؛ احتجم بالليل».
ولولا علمه بأن احتجام الصائم جائز؛ لما فعل ذلك.
الثاني: لو كان هو المتقدم؛ للزم تغيير الحكم مرتين؛ [لأن الحجامة كانت غير محظورة, ثم نهى عنها؛ فإذا أذن فيها بعد ذلك؛ فقد غير الحكم مرتين]؛ بخلاف ما إذا كان الإِذن قبل النهي.
الثالث: أن الصحابة ﵃ علموا أن النهي آخر الأمرين؛ كما تقدم عن ابن عمر وغيره, ولهذا رجعوا عن القول بالاحتجام إلى تركه, وأبو موسى وابن عباس كانا يكرهان الحجامة للصائم, وهما ممن رويا حجامة
стр. 421
النبي ﷺ وهو محرم, بل عليهما مدار الحديث.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث لا يخالف قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»؛ لأن فيه أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم, وفي لفظ للبخاري: «من وجع به» , والنبي ﷺ لم يكن محرماً في رمضان قط؛ لأن إحرامه بعُمرِهِ الثلاثة وبحجة الوداع في ذي القعدة, فيكون هذا الصوم تطوعاً, ثم كان مريضاً, والمريض يجوز له الفطر, ثم كان مسافراً؛ لأنه لم يكن محرماً مقيماً قط.
فإذا كان الفطر جائزاً له في هذه الوجوه الثلاثة؛ فيكون قد احتجم, وإن أفطر بالحجامة؛ فإنه ليس في الحديث لا عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنه بقي على صومه, بل قد أفطر في رمضان لما أصاب أصحابه الجهد؛ فلأن يفطر في مرض أصابه بطريق الأولى.
٤٥٢ - [لما روي: «أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر»].
وقد قيل: يجوز أن يكون ركَّب المحاجم نهاراً واحتجم ليلاً.
٤٥٣ - لما روى أبو بكر عن جابر: «إن النبي ﷺ بعث إلى أبي طيبة
стр. 422
أن يأتيه ليحجمه عند فطر الصائم, وأمره أن. . .».
٤٥٤ - وأما حديث أبي سعيد؛ فقال: ابن خزيمة: قوله: «والحجامة للصائم»: إنما هو من قول أبي سعيد لا عن النبي ﷺ , أدرج في الخبر.
وقال عنه الآخر: الصحيح في هذا الخبر أنه منقطع غير متصل, والذي وصله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم, وعبد الرحمن ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه؛ لسوء حفظه للأسانيد؛ لأنه رجل صنعته العبادة والتقشف والموعظة, وليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الإِسناد.
وقال أبو بكر: سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا الحديث غير محفوظ عن أبي سعيد, ولا عن عطاء بن يسار, والمحفوظ عندنا حديث سفيان ومعمر.
يعني: أنهما روياه عن زيد بن أسلم عن [رجل من أصحاب النبي ﷺ ].
ثم إن صح الحديث؛ فهو منسوخ بحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم».
ويدل على ذلك أن فيه القيء والاحتلام, ومعلوم أنه لو استقاء أو استمنى؛ أفطر؛ فكذلك إذا احتجم, أو أنه محمول على ما إذا احتجم ساهياً [أو حُجم] بغير اختياره؛ [فإنه قرنه بالقيء والاحتلام, وهما يخرجان من المرء
стр. 423
بغير اختياره]؛ فكذلك ما ذكر معهما ينبغي أن يكون كذلك.
٤٥٥ - وأما حديث أنس أن الرخصة بعد النهي؛ فضعيف.
стр. 424
فإن في الذي جوده الدارقطني خالد بن مخلد: قال أحمد: له أحاديث مناكير, ولعل هذا من [أنكرها].
٤٥٦ - لأن أنساً ذكر أنهم كانوا يكرهون ذلك لأجل الجهد كما رواه البخاري, وهذه الكراهة باقية.
стр. 425
٤٥٧ - ولأن أحمد روى بإسناده, عن هشام بن محمد؛ قال: «كان أنس إذا شق عليه الدم في الصوم؛ أرسل إلى الحجام عند غروب الشمس, فوضع المحاجم, وإذا غربت شرط».
ولو كان عنده إذن من النبي ﷺ ؛ لم يفعل مثل ذلك.
ومخالفة البصريين له مع أنهم أصحاب أنس.
وأن الكراهة بعد موت جعفر. . . .
ثم من أصحابنا من سلك فيها مسلك التعبد الصرف, ورأى خروجها عن مسالك القياس, وجعلها موضع استحسان, فقدم فيه النص على القياس. وهذه طريقة ابن عقيل.
ومنهم من سلك فيها ضرباً من التعليل.
فقال القاضي: استدعاء شيء من بدنه نهى عنه نهياً يختص بالصوم فأفسد الصوم؛ كاستدعاء القيء, [وهو أن الاحتجام] استخراج ما به قوام البدن, فجاز أن يفطر به كاستخراج القيء والمني والمذي ودم الحيض.
وهذا لأن الصائم لما مُنع من الأكل والشرب ليحصل حكمة الصوم التي هي التقوى؛ كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
следующие страницы →