← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17417

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام

ابن تيمية

Полный текст (824 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

[رواه أحمد وسعيد ولفظه: «صوموا يوماً قبله أو بعده»]. فإن صام عاشوراء مفرداً؛ فهل يكره؟ قال بعض أصحابنا: لا يكره. . . . والأشبه بكلامه أنه يكره: لأنه أمر بصوم اليومين لمن أراد صوم عاشوراء, وأخذ بأثر ابن عباس, وابن عباس كان يكره إفراده, ويأمر بصوم اليومين مخالفة لليهود. ولأنه إفراد يوم يعظمه غير أهل الإِسلام, فكره؛ كإفراد النيروز والمهرجان. ولأن التشبه بأهل الكتاب مكروه, وقطع التشبه بهم مشروع ما وجد إلى ذلك سبيل؛ فإذا صيم وحده؛ كان فيه تشبيه بأهل الكتاب. . . . قال أبو الخطاب: ويستحب صوم عشر المحرم, وآكدها تاسوعا

стр. 562

وعاشوراء. . . . * فصل: قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: سمعنا في الحديث: «من وسع على عياله يوم عاشوراء؛ أوسع الله عليه سائر سنته». قال ابن عيينة: قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين سنة فما رأينا إلا خيراً. ٦٤١ - وقال في رواية صالح: ابن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم ابن المنتشر - قال أبي: ثقة صدوق - أنه بلغه: «من وسع على عياله يوم عاشوراء؛ وسع الله عليه سائر سنته». ٦٤٢ - وقد روي في حديث مرفوع من حديث أيوب, عن سليمان بن مينا, عن رجل, عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ قال: «من وسع على أهله يوم عاشوراء؛ وسع الله عليه سائر سنته». رواه حرب.

стр. 563

٦٤٣ - وروى أيضاً من حديث إبراهيم بن علقمة, عن عبد الله؛ مثله مرفوعاً, وقال: هذا حديث منكر. وقال: سئل أحمد عن هذا الحديث «من وسع على أهله يوم عاشوراء»؟ فلم يره شيئاً.

стр. 564

مسألة: ويستحب صيام أيام البيض . وجملة ذلك أنه يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فإنها تعدل صوم الدهر, ويستحب أن يكون يوم الاثنين والخميس, وأفضل ذلك أن يكون من أوسطه, وهي أيام البيض. قال حرب: سمعت أحمد يقول: من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الشهر كله. يقول بتوكيد. ٦٤٤ - وقال في رواية عبد الله, [عن] عبد الملك بن قتادة بن ملحان, عن أبيه: «كان النبي ﷺ يأمر بصيام أيام البيض: ثلاث عشرة, وأربع عشرة, وخمس عشرة».

стр. 565

قيل له: فصيام ثلاثة أيام من كل شهر يصام من أول الشهر؟ قال: «نعم, ولكن يكون قصده لهذه». وقال في رواية عبد الله, [عن] هنيدة الخزاعي, عن أمه؛ قالت: دخلت على أم سلمة, فسألتها عن الصيام؟ فقالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والخميس». . . . ٦٤٥ - وذلك لما تقدم عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال له: «صم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها, وذلك مثل صيام الدهر». متفق عليه. ٦٤٦ - وتقدم أيضاً عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ قال له: «ثلاث من كل شهر, ورمضان إلى رمضان؛ فهذا صيام الدهر». رواه مسلم وغيره. وتقدم أيضاً قوله للباهلي: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». . . . ٦٤٧ - وعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: أوصاني خليلي بثلاث

стр. 566

لن أدعهن. . . . ٦٤٨ - وعن أبي هريرة مثله. ٦٤٩ - وعن معاوية بن قرة, عن أبيه؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر [وقيامه]». رواه أحمد. ٦٥٠ - وعن أبي العلاء بن الشخير, عن رجل من بني أقيش؛ قال: معه كتاب للنبي ﷺ , ويقال: اسمه النمر بن تولب؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:

стр. 567

«من سره أن يذهب كثير من وحر صدره؛ فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر». وفي رواية: «صيام ثلاثة أيام من الشهر يذهبن وحر الصدر». رواه أحمد والنسائي وفيه قصة رواها أبو داوود. ٦٥١ - وعن أبي نوفل بن أبي عقرب, عن أبيه: سأل رسول الله ﷺ عن الصوم؟ فقال: «صم يوماً من كل شهر». فاستزاده قال: بأبي وأمي إني أجدني أقوى؛ فزدني. فقال رسول الله ﷺ : «إني أجدني قويّاً, إني أجدني قويّاً». فما كاد أن يزيده, فاستزاده, فقال: «صم يومين من كل شهر». قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إني أجدني قويّاً, فما كاد أن يزيده, فلما ألحَّ عليه؛ قال: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». رواه أحمد والنسائي. ٦٥٢ - وعن معاذة العدوية: أنها سألت عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: «نعم». فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: «لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم».

стр. 568

رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي, وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد تقدم عنه من رواية حفصة وغيرها أنه لم يكن يدع صيام ثلاثة أيام من كل شهر. ٦٥٣ - وعن عبد الله؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل [هلال] , وقلما كان يفطر يوم الجمعة». رواه الخمسة وقال الترمذي حسن غريب. إلا أن أبا داوود لم يذكر إلا صوم الثلاثة, وابن ماجه لم يذكر إلا صوم الجمعة. ٦٥٤ - وعن هنيدة الخزاعي, عن أمه؛ قالت: دخلت على أم سلمة, فسألتها عن الصيام؟ فقالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من

стр. 569

كل شهر, أولها الاثنين والخميس». رواه أبو داوود, وذكره أحمد. ٦٥٥ - وقد تقدم من حديث هنيدة, عن امرأته, عن بعض أزواج النبي ﷺ : أنه كان يصوم نحو ذلك. ٦٥٦ - وعن حفصة؛ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى». رواه أبو داوود والنسائي. وإنما اختيرت البيض. ٦٥٧ - ولما روي عن أبي ذر؛ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة؛ فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة». رواه أحمد والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن.

стр. 570

................. .

стр. 571

٦٥٨ - وعن [قتادة] بن ملحان العبسي؛ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام أيام البيض: ثلاث عشرة, وأربع عشرة, وخمس عشرة, وقال: «هي كهيئة الدهر». رواه الخمسة إلا الترمذي, واحتج به أحمد. وفي لفظ: «أن يصوم الليالي البيض»؛ أي: بصيام أيام الليالي البيض؛ كما قال: «وأتبعه بست»؛ [أي: بأيام من ست].

стр. 572

٦٥٩ - وعن موسى بن طلحة: أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن أيام يصومهن؟ فقال: «أين أنت من البيض؟». رواه سعيد. قال القاضي: قيل: إنما سميت البيض لأن ليلها كنهارها يضيء بالقمر جميع ليلها, والجيد أن يقال: أيام البيض لأن البيض صفة لليالي البيض [أي: أيام الليالي البيض] , وهذا جاء في الحديث وكلام أكثر الفقهاء. ووقع في كلام بعضهم ابن عقيل وأبي الخطاب: الأيام البيض, فعدوه لحناً؛ لأن كل الأيام بيض. ٦٦٠ - وقيل: سُميت البيض؛ «لأن الله تعالى تاب على آدم فيها وبيض صحيفته». رواه أبو الحسن التميمي في كتاب «اللطف».

стр. 573

مسألة: والاثنين والخميس . هذان اليومان يستحب صومهما من بين أيام الأسبوع؛ لأن أعمال العباد تعرض فيها؛ كما استحب صوم شعبان؛ لأن أعمال العباد تعرض فيه: ٦٦١ - ٦٦٢ - لما تقدم عن أم سلمة وحفصة: «أن النبي ﷺ كان يتحرى أن يصوم الثلاثة يوم الاثنين والخميس». ٦٦٣ - وتقدم أنه لما سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: «ذاك يوم ولدت فيه, وأنزل عليَّ فيه». رواه مسلم. ٦٦٤ - وعن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان يتحرى صيام الاثنين والخميس». رواه الخمسة إلا أبا داوود, وقال الترمذي: حديث حسن.

стр. 574

٦٦٥ - وعن أبي سعيد المقبري, عن أسامة بن زيد؛ قال: قلت: يا رسول الله! إنك تصوم لا تكاد تفطر, وتفطر لا تكاد تصوم؛ إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما, الاثنين والخميس؟ قال: «ذانك يومان تعرض فيهما

стр. 575

الأعمال على رب العالمين, فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم». رواه أحمد والنسائي. وفي رواية عن عمر بن الحكم بن ثوبان, عن مولى قدامة بن مظعون, عن مولى أسامة بن زيد: أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له, فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس, فقال له مولاه: لِمَ تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس, وسئل عن ذلك؟ فقال: «إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس». رواه أحمد وأبو داوود والنسائي.

стр. 576

٦٦٦ - وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس, فقيل له, فقال: «إن الأعمال تعرض في كل اثنين وخميس, فيغفر الله لكل مسلم؛ إلا المتهاجرين؛ يقول الله تعالى: أخروهما». رواه أحمد وابن ماجه والترمذي, وقال: «تعرض الأعمال كل اثنين وخميس, فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم». حديث حسن غريب.

стр. 577

* فصل: قال أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال: ليس في الصوم رياء.

стр. 578

قال القاضي: وهذا يدل على فضيلة الصوم على غيره؛ لأن الرياء لا يدخله؛ لأنه إمساك ونية, وهذا المعنى لا يصح إظهاره, فيقع الرياء فيه. . . . مسألة: والصائم المتطوع أمير نفسه, إن شاء صام, وإن شاء أفطر, ولا قضاء عليه . وجملة ذلك أن منْ شرع في صيام التطوع؛ فإنه يجوز الخروج منه ولا قضاء عليه, لكن المستحب أن يتمه وأن يقضيه إذا أفطر. . . . وهل يكره فطره لغير حاجة؟ وهل يستحب فطره مع الحاجة؟ وهل يقضي مع الحاجة؟ قال ابن أبي موسى: من أفطر في تطوعه عامداً؛ فالاحتياط له أن يقضيه من غير أن يجب ذلك؛ فعلى هذا لا يستحب له القضاء إذا أفطر بعذر, بل يكون بمنزلة صوم مبتدأ, [والأول]. وقال في رواية الأثرم فيمن أصبح صائماً متطوعاً فبدا له فأفطر يقضيه؟ قال: إن قضاه فحسن, وأرجو أن لا يجب عليه. وقال حرب: سئل أحمد قيل: ما تقول فيمن نوى الصيام من الليل, ثم أصبح فأفطر؟ قال: إن قضى فهو أحب إليَّ, وإلا؛ فليس عليه شيء. وسئل عن رجل صام تطوعاً, فأراد أن يفطر: أعليه قضاء أم لا؟ قال: إذا

стр. 579

كان من نذر أو قضاء رمضان يقضي, وإلا فلا. وكذلك نقل ابن منصور. . . . وهذا هو المذهب. وروى عنه حنبل: إذا أجمع على الصيام من الليل, فأوجبه على نفسه, فأفطر من غير عذر؛ أعاد ذلك اليوم. فاختلف أصحابنا في هذه الرواية: فقال القاضي: هذا محمول على صوم النذر دون التطوع, وقد صرح به في مسائل حنبل, فقال: إذا كان [نذراً]؛ قضى وأطعم لكل يوم مسكيناً, وإن كان. . . . وقال غيره: يحمل ذلك على استحباب القضاء دون إيجابه؛ ليوافق سائر الروايات, وأقرها طائفة رواية. قال أبو بكر عبد العزيز: تفرد حنبل بهذه الرواية, وجميع أصحابنا على أن لا قضاء عليه, وبه أقول. وهذه طريقة ابن البناء وغيره, وهي أصح؛ لأن أحمد فرق بين الأمر بالإِعادة وبين المعذور وغيره, وقضاء النذر لا [يختلف] , ولم يتعرض لوجوب الكفارة, ولو كانت نذراَ؛ لذكر الكفارة. ووجه ذلك: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

стр. 580

وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. وهذا يعم إبطالها بعد إكمالها وفي أثنائها؛ فإن ما مضى من الصوم والصلاة والإِحرام ونحوها عمل صالح يثاب عليه؛ بحيث لو مات في أثنائه؛ أجر على ما مضى أجر من قد عمل لا أجر من قصد ونوى, وإذا كان عملاً صالحاً؛ فقد نهى الله عن إبطاله. ٦٦٧ - وعن شداد بن أوس؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية». قال: قلت: يا رسول الله! أتشرك أمتك بعدك؟ قال: «نعم؛ أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً, ولكن يراؤون بأعمالهم, والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً, فتعرض له شهوة من شهواته, فيترك صومه». رواه أحمد وابن ماجه من حديث رواد بن الجراح, عن عامر بن عبد الله, عن الحسن بن ذكوان, عن عبادة بن نسي, عن شداد بن أوس.

стр. 581

................ .

стр. 582

٦٦٨ - وعن الزهري, عن عروة, عن عائشة؛ قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين, فعرض لنا طعان اشتهيناه, فأكلنا منه, فجاء رسول الله ﷺ , فبدرتني إليه حفصة, وكانت ابنة أبيها, فقالت: يا رسول الله! إن كنا صائمتين, فعرض لنا طعام اشتهيناه, فأكلنا, فقلنا: «اقضيا يوماً آخر مكانه». رواه أحمد والنسائي والترمذي [من حديث] جعفر بن برقان الزهري, وقال الترمذي: وروى صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفص هذا الحديث عن الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة.

стр. 583

٦٦٩ - قال: وروى مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن [سعد] وغير واحد من الحفاظ, عن الزهري, عن عائشة؛ مرسلاً, ولم يذكر فيه عروة, وهذا أصح. ٦٧٠ - وروي بإسناده عن ابن جريج؛ قال: سألت الزهري, فقلت: أحدثك عروة عن عائشة؟ فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئاً, ولكن سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناس عن بعض منْ سأل عائشة عن هذا الحديث. ورواه أحمد والنسائي من حديث سفيان بن حسين عن الزهري. ورواه النسائي أيضاً, من حديث صالح بن أبي الأخضر, عن الزهري؛ قال: وصالح بن أبي الأخضر ضعيف في الزهري وفي غير الزهري, وسفيان بن حسين وجعفر بن برقان ليسا بقويين في الزهري, ولا بأس بهما في غير الزهري, ثم رواه مرسلاً من حديث معمر ومالك وعبيد الله بن عمر. ورواه عن سفيان؛ قال: سألوا الزهري وأنا شاهد: أهو عن عروة؟ قال: لا. ورواه سعيد عن سفيان بن عيينة [فثنا الزهري؛ قال: قالت عائشة: فذكره, وفيه: فتبسم رسول الله ﷺ , وقال: «صوما يوماً مكانه». قال سفيان: فسألت الزهري: عن عروة؟ فغضب وأبى أن يسنده.

стр. 584

............................ .

стр. 585

............................. .

стр. 586

............................... .

стр. 587

٦٧١ - قال سعد: ثنا عاطف بن خالد, عن زيد بن أسلم؛ قال: قالت عائشة: مثله, وقال لنا: «صوما مكانه ولا تعودوا». وفي حديث مالك وغيره: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوعتين. ٦٧٢ - وعن ابن الهاد, عن زميل مولى عروة, عن عروة بن الزبير, عن عائشة؛ قالت: أهدي لحفصة طعام, وكنا صائمتين, فأفطرنا, ثم دخل رسول الله ﷺ , فقلنا: يا رسول الله! إنا أهديت لنا هدية, واشتهيناها, فأفطرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا عليكما, صوما يوماً آخر». رواه أبو داوود والنسائي وقال: زميل ليس بالمشهور. وقال البخاري: لا يعرف لزميل سماعاً عن عروة, ولا تقوم به الحجة.

стр. 588

٦٧٣ - وعن جرير بن حازم, عن يحيى بن سعيد, عن عمرة, عن عائشة: نحوه. رواه النسائي وقال: هذا خطأ.

стр. 589

وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تحفظ عن يحيى عن عمرة عن عائشة: «أصبحت أنا وحفصة صائمتين»؟ فأنكره وقال: مَنْ رواه؟ قلت: جرير. فقال: جرير يحدث بالتوهم, وأشياء عن [قتادة] يسندها جرير بن حازم باطلة. ٦٧٤ - وعن سعيد بن جبير: «أن حفصة وعائشة أصبحتا صائمتين تطوعاً, فأفطرتا, فأمرهما رسول الله أن يقضياه». رواه سعيد. ٦٧٥ - وعن أنس بن سيرين؛ قال: «صمت يوماً, فأجهدت, فأفطرت, فسألت ابن عمرو وابن عباس؟ فأمراني أن أقضي يوماً مكانه». رواه سعيد.

стр. 590

٦٧٦ - وعن محمد بن أبي حميد, عن إبراهيم عن عبيد؛ قال: صنع أبو سعيد الخدري طعاماً, فدعا النبي ﷺ وأصحابه, فقال رجل من القوم: إني صائم. فقال رسول الله ﷺ : «صنع لك أخوك, وتكلف لك أخوك؛ أفطر وصم يوماً مكانه». رواه الدارقطني وقال: هذا مرسل. ورواه حرب وقال: «كل وصم يوماً مكانه إن أحببت». وقد تكلم في محمد بن أبي حميد. ٦٧٧ - وعن ابن عيينة, عن طلحة بن يحيى, عن عائشة بن طلحة, عن عائشة أم المؤمنين ﵂؛ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ يوماً, فقربت له حيساً, فأكل منه وقال: «إني كنت أريد الصيام, ولكن أصوم يوماً مكانه». رواه عبد الرزاق عنه.

стр. 591

ورواه الدارقطني, ولفظه: قالت: دخل علي رسول الله ﷺ , فقال: «إني أريد الصيام». وأهدي إليه حيس, فقال: «إني آكل وأصوم يوماً مكانه».

стр. 592

قال الدارقطني: لم يروه بهذا اللفظ غير ابن عيينة عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي, ولم يتابع على قوله: «وأصوم يوماً مكانه» , ولعله شبه عليه, والله أعلم, لكثرة من خالفه عن ابن عيينة. ورواية عبد الرزاق التي ذكرناها تدل على خلاف قول الدارقطني. فهذا الحديث غايته أن يكون مرسلاً. لكن قد أرسله الزهري وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير, وعمل به الصحابة, والمرسل إذا تعدد مرسلوه وعمل به الصحابة؛ صار حجة بلا تردد, وقد أسند من غير حديث الزهري كما تقدم. ولأنها عبادة, فلزمت بالشروع فيها ووجب القضاء بالخروج منها لغير

стр. 593

عذر؛ كالحج, ولأن الشروع في العبادة التزام لها, فلزم الوفاء به كالنذر. يحقق التماثل: أن الله تعالى قال في آية الصوم: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] كما قال في آية الحج: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فإذا كان عليه إتمام ما دخل فيه من الحج والعمرة؛ فكذلك عليه إتمام ما دخل فيه من الصيام. فعلى هذه الرواية: إنما تقضى إذا أفطر لغير عذر. فأما إن أفطر لعذر من مرض أو سفر ونحو ذلك؛ فلا إعادة عليه. وإن أفطر لكون الصوم مكروهاً, مثل أن يفرد يوماً بالصوم. . . . ٦٧٨ - ولأن النبي ﷺ قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام؛ فإن كان مفطراً؛ فليطعم, وإن كان صائماً؛ فليصل». ولو كان الأكل جائزاً؛ لبينه, ولاستحبه في الدعوة. ٦٧٩ - ولأنه ﷺ قال: «لا تصومن امرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه». ولو كان التفطير جائزاً؛ لم يكن في شروعها في الصوم عليه ضرر.

стр. 594

والأول المذهب: ٦٨٠ - لما روى شعبة, عن جعدة, عن أم هانئ وهي جدته. وفي لفظ: قال شعبة: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: أحد بني أم هانئ حدثني, فلقيت أنا أفضلهما, وكان اسمه جعدة, وكانت أم هانئ جدته, فذكره عن جدته: أن رسول الله ﷺ دخل عليها, فدعا بشراب فشرب, ثم ناولها فشربت, وقالت: يا رسول الله! أما إني كنت صائمة. فقال رسول الله ﷺ : «الصائم المتطوع أمير نفسه, إن شاء صام, وإن شاء أفطر».

стр. 595

وفي رواية: قلت له: سمعته من أم هانئ؟ قال: لا. حدثنيه أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ. رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: في إسناده مقال.

стр. 596

وفي رواية لأحمد والنسائي: أن رسول الله ﷺ دخل عليها يوم الفتح. ورووه أيضاً من حديث سماك بن حرب, عن ابن أم هانئ, عن أم هانئ.

стр. 597

وفي لفظ: سمعه منها. وفي لفظ: عن هارون ابن بنت أم هانئ أو ابن ابن أم هانئ عن أم هانئ: أن رسول الله ﷺ شرب شراباً, فناولها لتشرب, فقالت: إني صائمة, ولكن كرهت أن أرد سؤرك. فقال: «إن كان قضاء من رمضان؛ فاقضي يوماً مكانه, وإن كان تطوعاً؛ فإن شئت فاقضي, وإن كان تطوعاً؛ فإن شئت فاقضي, وإن شئت فلا تقضي». قال النسائي: اختلف فيه على سماك, وسماك ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث. ورواه أحمد وأبو داوود: عن يزيد بن أبي زياد, عن عبد الله بن الحارث, عن أم هانئ؛ قالت: لما كان يوم الفتح؛ فتح مكة؛ جاءت فاطمة, فجلست عن يسار رسول الله ﷺ , وأم هانئ عن يمينه. قالت: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب, فناولته فشرب منه, ثم ناوله أم هانئ فشربت منه, فقالت: يا رسول الله! لقد أفطرت وكنت صائمة. فقال لها: «أكنت تقضين شيئاً؟». قالت: لا. قال: «فلا يضرك إن كان تطوعاً». فقد عاد الحديث إلى إسنادين: أحدهما: رواته أهل بيت أم هانئ عنها, رواه عنهم شعبة وسماك, ولم ينفرد به سماك. والثاني: رواته عبد الله بن الحارث.

стр. 598

وأهل البيت [عدة] نفر, منهم أبو صالح؛ فروايتهم أوكد من رواية الواحد, ورواية ذريتها عنهم دليل على ثقتهم وأمانتهم. فإن قيل: النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح في رمضان, ولا يجوز أن تكون صائمة في رمضان عن قضاء ولا تطوع. ٦٨١ - قيل: «النبي ﷺ أقام بمكة بضع عشرة ليلة بعد الفتح, وهذه الأيام كلها تسمى أيام الفتح». . . . . ولا يجوز أن يعتقد أنها أفطرت ناسية؛ لأنها أخبرت أنها كانت صائمة, وإنما كرهت أن ترد سؤر النبي ﷺ , ولأن النبي ﷺ أخبر أن التطوع لا قضاء فيه بحال, وأنه إن كان قضاء من رمضان؛ فعليها القضاء, ولأنه لم يقل: فالله أطعمك وسقاك. ٦٨٢ - وأيضاً [روى] طلحة بن يحيى, عن عائشة بنت طلحة, عن عائشة؛ قالت: دخل علي النبي ﷺ ذات يوم, فقال: «هل عندكم من شيء؟». فقلنا: لا. فقال: «فإني إذاً صائم». ثم أتانا يوماً آخر, فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيس. فقال: «أرينيه؛ فلقد أصبحت صائماً». فأكل. رواه الجماعة إلا البخاري.

стр. 599

زاد النسائي: ثم قال: «إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة؛ فإن شاء أمضاها, وإن شاء حبسها». وفي لفظ له: قال: «يا عائشة! إنما بمنزلة من صام في غير رمضان أو في قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله, فجاد منها بما شاء فأمضاه, وبخل منها بما شاء فأمسكه». وفي رواية لمسلم؛ قالت: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «يا عائشة! هل عندكم شيء؟». قالت: فقلت: يا رسول الله! ما عندنا شيء. قال: «فإني إذاً صائم». قالت: فخرج رسول الله ﷺ , فأهديت لنا هدية (أو: جاءنا زور). قالت: فلما رجع رسول الله ﷺ ؛ قلت: أهديت لنا هدية (أو: جاءنا زور) , وقد خبأت لك شيئاً. قال: «ما هو؟». قلت: حيس. قال: «هاتيه». فجئت به, فأكل, ثم قال: «قد كنت أصبحت صائماً». قال طلحة: فحدثت مجاهداً بهذا الحديث, فقال: ذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله؛ فإن شاء أمضاها, وإن شاء أمسكها. والحيس: تمر وسمن وأقط يطبخ. قال الشاعر: التمر والسمن جميعاً والقط الحيس إلا أنه لم يختلط فهذا نص في جواز الإِفطار بعد إِجماع الصيام.

стр. 600

٦٨٣ - وعن عكرمة؛ قال: قالت عائشة: دخل علي النبي ﷺ , فقال: «هل عندكم شيء؟». فقلت: لا. فقال: «إني إذاً أصوم». ودخل يوماً آخر, فقال: «هل عندكم شيء؟». قلت: نعم. قال: «إذاً أطعم, وإن كنت فرضت الصوم». رواه الدارقطني وقال أيضاً: إسناد حسن صحيح. ٦٨٤ - وعن أبي جحيفة؛ قال: آخى رسول الله ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء, فزار سلمان أبا الدرداء, فرأى أم الدرداء متبذلة, فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء, فصنع له طعاماً, فقال: كل؛ فإني صائم. فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل فلما كان الليل؛ ذهب أبو الدرداء يقوم. قال: نم. فنام, ثم ذهب يقوم, فقال: نم. فلما كان من آخر الليل؛ فقال: قم الآن. فصلَّيا, فقال له سلمان: إن لربك عليك حقّاً, ولنفسك عليك حقّاً, ولأهلك عليك حقّاً؛ فأعط لكل ذي حق حقه. فأتى النبي ﷺ , فقال النبي ﷺ : «صدق سلمان». رواه البخاري. فقد أقر النبي ﷺ سلمان على تفطير أبي الدرداء ولم يأمره بالقضاء.
следующие страницы →