← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 2171–2189 · переход к 2176.

стр. 2171

فحصل: (يفيون) فنقلت ضمة الياء للفاء، ثم حذفت الياء فحصل: (يفون). وتقول في الأمر منهما: (فِ)، و (عِ يا زيد)، و (فِيَا وعِيَا يا زيدان): و (فُوا وعُوا يا زيدون)، و (فِيْ وعِيْ يا هند)، و (فيا وعيا يا هندان): و (فِينَ وعِينَ يا هندات). و مثلهما: (وَحَى)، بمعنى: (أوحى). قال الشاعر: ................ وَحَى لَهَا القَرَارُ فَاسْتَقَرَّتِ (١) فتقول: (يَحِيْ)، (يَحِيَان)، (يَحُون). وتقول في الأمر: (ح)، (حِيَا)، (حُوا)، (حِي)، (حِينَ). و (وَخَى): بالمعجمة يقال: (وَخَيت الشيءَ أخيه): إذا قصدته. و (وَزَى) بالزاي، يقال: (وزَى الشيءُ يزي): إذا اجتمع. و (وَصَى) يقال: (وصى الشيءُ يصي): إذا اتصل. و (وَكَى) يقال: (وكيتُ الزِّقَّ): إذا ربطتُه. فتقول في الأمر: (خ)، (خيا)، (خُوَا)، (خِيْ)، (خِينَ). و (ز)، (زِيَا)، و (زُوْا)، (زِي)، (زِينَ). و (صِ)، (صِيَا)، (صُوا)، (صِي)، (صِيْنَ). و (كِ)، (كِيَا)، (كُوا)، (كِيْ)، (كِيْنَ). ذكره أبو الفتح في "سر الصناعة". واللَّه الموفق

стр. 2172

ص: ٩٨٩ - وَحَذفُ هَمْزِ أفْعَلَ اسْتَمَرَّ فيِ ... مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَي مُتَّصِفِ (١) ش: يقول: إن همز (أفعل)؛ نحو: (أكرَم) بفتح الراء تحذف في المضارع؛ نحو: (أُكرِمُ) بضم الهمزة و (يُكرِم)، و (تُكرم)، والأصل: (أُأَكرِم) بضم الأولى وفتح الثانية، و (يُؤَكرم)، و (تُؤَكرم)، كذلك، فحذفت الثانية من (أُأَكرم) لاجتماع الهمزتين، ثم حمل عليه غيره. وقوله: (وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ) يشير به إلى أن الهمزة تحذف أيضًا من اسم الفاعل واسم المفعول؛ نحو: (مُكرِم)، و (مُكرَم)، والأصل: (مُؤَكرِم)، و (مُؤَكرَم) بهمزة مفتوحة بعد الميم. وتثبت الهمزة في المضارع ضرورة؛ كقوله: فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُؤَكرَمَا ............... (٢)

стр. 2173

وقس على (أكرم)، و (مُكرِم): (أَعطى)، و (مُعطِي)، و (أَنهى)، و (يُنهي). تنبيه: حذفت الهمزة تخفيفًا في نحو: (يرى). وجاء على الأصل قول الشاعر: أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ ............... (١)

стр. 2174

بهمزة بعد الراء. وقول الآخر: ................ وَمَنْ يَتَمَلَّ العَيشَ يَرأَى وَيَسْمَعُ (١) بهمزة بعد الراء. فعلى التخفيف تقول في الأمر: (رَ)، (رَيا)، (رَوْا)، (رَيْ)، (رَيْنَ). وقرأ الحسن: (فلما را قميصه) بألف ساكنة من غير همز. وقالوا: (جا) (يجي) بغير همز. فتقول في الأمر: (جِ)، (جِيَا)، (جُوا)، (جِي)، (جِيْنَ). واللَّه الموفق ص: ٩٩٠ - ظِلْتُ وَظَلْتُ فيِ ظَلِلتُ اسْتُعمِلَا ... وَقِرنَ فيِ اقْرِرنَ وَقَرنَ نُقِلَا (٢)

стр. 2175

ش: الماضى المضاعف الذي على وزن (فعِل) بكسر العين: إذا أسند إلى تاء الضمير .. يجوز فيه ثلاثة أوجه: الإتمام: وهو الأصل؛ كـ (ظَلَلْت). الثاني: حذف العين؛ كـ (ظَلْتُ). الثالث: حذف العين بعد نقل حركتها للفاء؛ كـ (ظِلْتُ) بكسر الفاء. وكذا إذا أسند إلى نون النسوة؛ نحو: (ظَلَلْنَ) وحكى ابن الأنباري: الحذف في المفتوح العين؛ نحو: (هَمْتُ) في (هَمَمتُ). وقوله: (وَقِرْنَ فِى اقْرِرنَ) يشير به إلى أنهم استعملوا التخفيف في (اقررن) وهو أمر، وماضيه (قَرَّ)؛ أي: (سَكَن)، فتقول: (قِرن) بكسر الفاء، والأصل: (اِقْرِرْنَ) بكسر العين، فحذفت العين بعد نقل حركتها للفاء فاستغني عن الهمز. وقوله: (وَقرْنَ نُقِلا) يشير به إلى قراءة نافِع وعاصم، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بفتح القاف، والأصل: على هذه القراءة (اِقرَرْنَ) بفتح العين، وهي لغة حكاها ابن القطاع، فحذفت العين بعد نقل الفتحة للفاء. وتقول في المضارع: (يَقرُرْن) بالإتمام على الأصل. ويجوز حذف العين بعد نقل حركتها؛ نحو: (يَقِرْنَ). تنبيه: إذا اشتهر ضم العين أو كسرها .. لا يُعدل عنه؛ كـ (ينصُر)، و (يضرِب). وأجاز ابن عصفور: الكسر في الأول والضم في الثاني. ورُد عليه. وتكسر الفاء من نحو: (يحِنُّ)، و (يشِبُّ). وشذ: (الفرس يشُبُّ). وتقول: (يمُرّ) و (يكُرّ) بالضم. والفرق: أن الأول مكسور العين، والثاني مضمومها.

стр. 2176

ويلزم الضم في المتعدي؛ نحو: (يَرُدُّ). وتكسر العين من نحو: (وعد يعِد) كما سبق. وشذ: (وجَد يَجُد)، بالضم، وهي لغة عامرية. وعليها قوله: ................ تَدَعُ الحَوَائِمَ لَا يَجُدْنَ عَلِيلا (١) واللَّه الموفق * * *

стр. 2177

الادْغَام ص: ٩٩١ - أَوَّلَ مِثْلَيْنِ مُحَركَيْنِ فيِ ... كِلْمَةٍ ادغِمْ لَا كَمِثْلِ صُفَفِ (١) ٩٩٢ - وَذُلُلٍ وَكِلَلٍ وَلَبَبِ ... وَلَا كَجُسَّسٍ وَلَا كَاخْصُصَ أبِي (٢) ٩٩٣ - وَلَا كَهَيْلَلٍ وَشَذَّ فيِ أَلِل ... وَنَحْوِه فَكٌّ بِنَقْلٍ فَقُبِلْ (٣) ش: الإدْغَامُ لغة: إدخال الشئ فى الشيء، يقال: أدغمته إدغامًا، وادّغمته ادّغامًا بالتشديد فهو مدغم أو مدغّم. واصطلاحًا: إدخال حرف ساكن في مثله متحرك. فإذا اجتمع مثلان متحركان في كلمة لا مُصدَّران .. وجب إدغام الأول فى الثاني لا مطلقًا كما سيأتي، سواء كان الأول منهما مضمومًا كـ (حبَّ)، أو مفتوحًا كـ (شدَّ)، أو مكسورًا كـ (مدَّ).

стр. 2178

ونحو: (يرُدُّ)، الأصل: (يرْدُدُ) فنقلت ضمة العين للفاء وأدغم. وخرج ما تصدر فيه المثلان؛ نحو: (دَدَن) بفتح الفاء والعين وهو: اللَّهو واللعب، ويقال: (ددى) مقصورًا؛ كـ (رَحَى)، و (ددٌ)؛ كـ (دم). - فإن كان أحد المثلين في كلمة والآخر في كلمة .. كان الإدغام جائزًا؛ نحو: (جَعَل لَّكَ). وقرئ بالإدغام في: (لا أبرح حتى أبلغ)، (وطبع على قلوبهم). ويستثنى الهمزتان؛ نحو: (قرأ أحمد). وأشار بقوله: (لا كَمِثْلِ صُفَفِ) إلى قوله: (وَلَا كَهَيْلَلٍ) إلى أنه يمتنع الإدغام في أشياء: • فمنها: إذا كان المثلان في كلمة على وزن (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين؛ كـ (صُفَف)، و (قُلَل). • أو على (فُعُل) بضم الأول والثاني كـ (ذُلُل) جمع: (ذلول)، و (سُرُر) جمع: (سرير). أو على (فِعَل) بكسر الفاء وفتح العين؛ نحو: (كِلَل) جمع: (كِلَة) بوزن: (عِدَة): نوع من الثياب. • ومثله (عِلَل) جمع (عِلَّة) فامتنع الإدغام؛ لأن هذه الأوزان الثلاثة مخالفة لوزن الأفعال، والإدغام أصل في الأفعال. • ومنها: (فَعَل) بفتح الفاء والعين؛ نحو: (لَبَب): ما يشد على ظهر الدابة؛ لأنه خفيف فلا يحتاج إلى إدغام. ومثله: (مَدَدٌ)، و (طَلَل). وقيل: لو أدغم؛ نحو هذه الأوزان لم يُدرَ هل الأول متحرك وسَكَن لأجل الإدغام، أو ساكن أصالة؛ لأن سكون العين كثير في الأسماء. ومنها: مما إذا كان الأول مدغمًا فيه؛ نحو: (جُسَّس) بثلاث سينات، الأولى مدغمة، وهو جمع: (جاس) اسم فاعل من: (جَسَّ)؛ فلو أدغمت الثانية في الثالثة .. التقى ساكنان. ومثله: (رُدّد) جمع (رادّ). • وكذا إذا كانت حركة الثاني عارضة؛ نحو: (اخصُصَ أبي)، والأصل:

стр. 2179

(اخصُصْ)، أي: بسكون الصاد؛ لأنه أمر، و (أبي): مفعوله، فنقلت فتحة الهمزة للصاد الساكنة تخفيفًا. ومثله: (اُفْكُكَ اخاك). • وكذا إذا كان ثاني المثلين زائدًا للإلحاق؛ نحو: (هَيلَلَ) إذا أكثر من قول: (لا إله إلا الله) وهو ملحق بـ (دحرج)؛ فلو أدغم .. لخالفه في الوزن. ومثله: (قَرْدَد): وهو المكان الغليظ، ملحق بـ (جعفر)، والعلة كما سبق. وأشار بقوله: (وَشَذَّ في أَلِلْ ... إلى آخره) إلى ما كان قياسه الإدغام، وشذ فيه الفكُّ؛ كقولهم: (ألِلَ السِّقاءُ)؛ إذا تغيرت رائحته. وكذا (الأسنان)؛ إذا فسدت، وهو بكسر العين. وقالوا: (دَبَبَ الإنسان): إذا أنبت في وجهه شعر. و (صكِكَ الفرس): إذا أصابه الصّكَكَ، وهو: عيب فيه. و (ضبِبَت الأرض): إذا كثر ضبابها. وقد يكون الفك للتناسب؛ كحديث: "أيَّتُكن صَاحِبَة الجمل الأدبَب؟ تنبحها كلاب الحوأب". وللضرورة؛ كقول الشاعر: الْحَمْدُ لِلهِ العَلِيِّ الأَجْلَلِ ... ............... (١) والله الموفق

стр. 2180

ص: ٩٩٤ - وَحَيِىَ اْفْكُكْ وَادَّغِمْ دُوْنَ حَذَرْ ... كَذَاكَ نَحْوُ تَتَجَلَّى وَاسْتَتَر (١) ش: يجوز والإدغام والفك: في نحو: (حَيِيَ)، و (عَيِييَ). وضابطه: ما كان المثلان فيه ياءين متحركتين تحريكًا لازمًا. فالإدغام: على أنهما مثلان متحركان في كلمة. والفك: على أن اجتماع المثلين هنا بمنزلة العارض؛ لأنهما لا يوجدان إلا في الماضي فقط، والعارض: لا يعتد به؛ ألا ترى أنهما لا يوجدان في نحو: (يحيا)، و (يعيا). والفك أجود. وقرئ بالوجهين في: (حىَّ) من قوله تعالى: ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾. ولا إدغام في نحو: (لن يحيَ)؛ لأن حركة الثاني تزول بزوال الناصب، بل ربما حذفت الحركة مع الناصب؛ كقراءة طلحة بن سليمان: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) بسكون الياء. ولا إدغام في أصل: (يرعوي) وهو: (يرعَوِوُ)؛ لأن الثانية تقلب ياءً لتطرفها وانكسار ما قبلها. وأما ما تصدر في أوله تاء؛ نحو: (تتجلَّى)، و (تتلظَّى) .. فقياسه الفك؛ لتصدر المثلين كما سبق. وذكر الشيخ هنا: أنه يجوز فيه الإدغام، فيدغم الأول في الثاني، ثم يؤتى بهمزة وصل لتعذر النطق بالساكن ابتداء، فيقال: (اِتْجَلَّى)، و (اتْلظَّى).

стр. 2181

وقال بعضهم: لا تكون همزة الوصل أول المضارع. ولم يدغم مثل هذه إلا وصلًا؛ كقراءة البزي: (ولا اتَّبَرَّجن)، و (لا اتَّيَمَّمُوا). ويجوز الوجهان في نحو: (اقتَتَل)، و (استَتَر)، فإذا أردت الإدغام .. نقلت حركة أول المثلين إلى الفاء، ثم تحذف همزة الوصل للاستغناء عنها، فيقال: (قتّل)، و (ستّر) بالتشديد. وكذا المصدر والمضارع: فالفك: (يستتر استتارًا)، و (يقتَتِل اقتتالًا). والإدغام: (يُستِّر سِتَّارًا)، و (يُقتِّل قتّالًا)؛ بنقل حركة أول المثلين إلى ما قبله، وحذف همزة الوصل من المصدر للاستغناء عنها، فلما كان الأصل في: (ستّر)، و (قتّل): (استتر)، و (اقتتل) .. كان المصدر (سِتّارًا)، و (قِتّالًا). بخلاف: (ستَّر تستيرًا)، و (قتَّل تقتيلًا) .. فماضيه على (فعَّل) بالتشديد أصالة؛ كـ (قدَّس تقديسًا). واللَّه الموفق ص: ٩٩٥ - وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّن العِبَر (١) ش: ما كان في أوله تاءان؛ نحو: (تتجلّى)، و (تتبيّن) .. قد يقتصر فيه على واحدة؛ فرارًا من توالي الأمثال؛ نحو: (تجلّى الشمس)، و (تبيّن العِبَر)، والأصل: (تتجلى الشمس)، و (تتبين العِبَر).

стр. 2182

ومنه في القرآن: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾، ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾. وقول الشاعر: أَلم تَرَ أَنِّي كُلَّمَا جِئْتُ زَائِرًا ... وَجَدتُ بِهَا طِيبًا وَإِن لَم تَطيَّبِ (١) أصله: (تتطيب). والبصريون: أن المحذوفة الثانية. وهشام: الأولى. وإذا لم تحذف إحداهما .. جاز إدغام الثانية في الحرف الذي بعدها إن كانت مما يدغم في ذلك الحرف؛ نحو: (تذكَّرون)، أصله: (تتذَكّرون)، فأدغمت التاء في الذال. و (تَساقَط) أصله: (تَتَساقط). وقد يكون الحرف المدغم إحدى النونين؛ قرأ ابن عامر: و (كذلك نُجِّي المؤمنين) بالتشديد ونون واحدة. فقيل: أصله: (نُنَجِّي) بفتح الثانية وتشديد الجيم فحذفت هذه الثانية التي هي فاء الكلمة. وقيل: أصله: (نُنْجي) بسكون الثانية فأدغمت في الجيم. تنبيه: أدغم الكسائي اللام فيما بعدها في: (هَل ثُّوِّبَ الكفار ما كانوا يفعلون)، (بَل تُّؤثرون الحياة الدنيا)، (هل تَّنقِمون)، (بل تَّأتيهم)، (هل نَّحن)، (بل نَّتبع)، (بل زَّيَّن)، (بل سَّوَّلت)، (بل ضَّلوا)، (بل طَّبع)، (بل ظَّننتم)؛ نحو: (هَثُّوِّبَ) (بَتُّؤثرون) ... إلى آخره. وأدغمت في الراء في قول الشاعر:

стр. 2183

عَافَتِ المَاءَ فِي الشِّتَاءِ فَقُلنَا ... بَرِّدِيهِ تُصَادِفِيهِ سَخِينَا (١) الأصل: (بل رديه) من: (ورد الماء وِوْدًا). وأدغمت الدال أيضًا فيما بعدها، في: (ولقد ذَّرأنا)، و (لقد زَّينا)، (قد سمع الله)، (قد شَّغفها)، و (لقد صَّدق)، (قد ضَّلوا)، (لقد ظَّلمك). وأدغمت التاء فيما بعدهما في: (بعدت ثَّمود)، (نضجِت جُّلودهم)، (خبت زِّدناهم)، (أنبتت سَّبع سنابل)، (لهدمت صَّوامع). وقرأ أبو بكر: (يغفِر لَّكم)، بإدغام الراء فى اللام. وتوقف أبو الفتح: في هذا الأخير. وفي كلامهم: (هَشَّيءٌ؟) بمعنى: (هل شيء؟)، و (هتَّعيني؟) بمعنى: (هل تعني؟). وقولهم: أدغمت التاء في السين، والنون في الجيم، ونحو ذلك، إنما هو بعد القلب فانقلبَت مثلًا التاء من جنس ذلك الحرف الذي تدغم هي فيه، ثم تدغم النون جيمًا، ثم تدغم، وكذا إلى آخره. قال الجاربردي ﵀: ويكون الإدغام في المثلين والمتقاربين لكن بعد أن يصيرا مثلين؛ ليمكن الإدغام. انتهى. واللَّه الموفق ص: ٩٩٦ - وَفُكَّ حَيْثُ مُدْغَمٌ فِيهِ سَكَنْ ... لِكَوْنِهِ بِمُضْمَرِ الرَّفع اقْتَرَانْ (٢)

стр. 2184

٩٩٧ - نَحْوُ حَلَلْتُ مَا حلَلْتَهُ وَفِي ... جَزمٍ وَشِبهِ الجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي (١) ش: يمتنع الإدغام إذا اتصل بالفعل ضمير رفع متحرك أو نون نسوةٍ؛ لأن المدغم فيه يصير ساكنًا؛ نحو: (ردَدْتُ)، و (حلَلْتُ)، و (رَدَدْنا)، و (حَلَلْنا)، و (استحقَقْن)، و (حلَلْن)، و (النساء يردُدْن). ومن الفك في القرآن مع ضمير الرفع: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾، ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾، ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ﴾، ﴿قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ﴾. وكذا تاء المخاطبة؛ نحو: (حلَلْتِ يا هند). ويجوز الإدغام: فيما تقدم في لغة بكر بن وائل، وفيه تعسف لا يخفى. وقوله: (وَفِي جَزْمٍ وَشِبْهِ الجَزْمِ تَخْيِيرٌ قُفِي) يشير به إلى أن المضارع المجزوم يجوز فيه الوجهان؛ نحو: (لم يحلَّ)، و (لم يحلُلْ)، و (لم يشدَّ)، و (لم يشدُدْ). وكذا شبه الجزم؛ نحو: (احلُل)، و (اغضُض)، و (حُلَّ)، و (غُضَّ). والفك: لغة الحجازيين. وبلغتهم قوله تعالى: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾، ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾، ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ﴾، و ﴿مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ﴾. والإدغام: للتميميين. وبه قوله تعالى: (ومن يرتدَّ منكم عن دينه) في قراءة الأخوين وغيرهما، و ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ في قراءة السبعة. تنبيه: إذا جزم ما في آخره مثلان .. اعتبر الفك.

стр. 2185

- فإن كانت العين مفتوحة .. جاز في اللام الفتح والكسر؛ نحو: (لم يعَضَّ) بفتح الضاد وكسرها. فالفتح: للخفة أو الإتباع؛ لأن الأصل: (لم يعَضْض) بفتح العين، والكسر: لالتقاء الساكنين. وكذا: (غُضَّ). - وإن كانت العين مكسورة .. فكذلك على ما سبق ذكره؛ نحو: (لم يفِرَّ وفرَّ)، وأصله: (يفرِر) بكسر العين. - وإن كان العين مضمومة .. جاز في اللام الضم وغيره. فالضم: على الإتباع للعين، والفتح: للخفة، والكسر: للساكنين كما تقدم؛ نحو: (لم يردَّ وردَّ). ومن الضم: إِذَا أَنْتَ لَم تَنفَعْ فَضُرَّ ..... ... ......................... (١) البيت، في رواية يونس. ويجب الفتح في نحو: (لم يردَّها وردَّها)؛ لأن الهاء خفيفة لا يعتد بها، فكأنّ الألف وَلِيَت الدال، فوجب الفتح. ويجب الضم في نحو: (لم يردُّه وردُّه). وحكي الكسر، وقوله: حَتَّى إِذَا مَدَدتَهُ فَشُدِّهِ ... إِنَّ أَبَا لَيلَى نَسِيجُ وَحدِهِ (٢) و (يشدُّ): من باب (يردُّ) في كون العين مضمومة. وحكى ثعلب: الأوجه الثلاثة.

стр. 2186

وحكى الكوفيون: الضم والكسر قبل هاء الغائبة؛ نحو: (يردِّها). وحكى الأخفش: الكسر قبل هاء الغائب فيما عين مضارعه مفتوحة؛ نحو: (عضَّه). والأكثر: الكسر قبل الساكن؛ نحو: (رُدِّ الثوب). وروي بالأوجه الثلاثة قوله: ذُمَّ المَنَازِلَ بَعدَ مَنزِلَةِ اللِّوَى .............................. (١) وحكى الكسائي: أنه سمع من عبد القيس الجمع بين همزة الوصل والإدغام؛ نحو: (اُردَّ)، و (اغضّ)، والقياس: (اردُد)، و (اغضُض) حيث تثبت الهمزة. وإذا اتصل الفعل بالواو، أو الياء، أو نون التوكيد .. وجب الإدغام؛ نحو: (رُدُّوا يا زيدون)، و (رُدِّي يا هند)، (رُدَّنّ يا زيد). واللَّه الموفق

стр. 2187

ص: ٩٩٨ - وَفَكُّ أَفعِلْ فِي التَّعَجُّبِ التُزِم ... وَالتُزِمَ الإِدْغَامُ أيْضًا فيِ هَلُمّ (١) ش: لما ذكر أن الأمر يجوز فيه الوجهان؛ نحو: (اغضُض)، و (غُضَّ)، وكان أفعل التعجب يشبه الأمر .. أخرجه بقوله: (وَفَكُّ أَفْعِلْ فِي التَّعَجُّبِ التُزِمْ)، فتقول: (أشدِد بزيد)، و (أتمِم بالأمر). ولا يجوز الإدغام إذ به تزول صيغة التعجب، وأجازه الكسائي فيما نقله أبو حيان. ويجب الإدغام في: (هلُمَّ)، و (الهاء): فيه للتنبيه. وأبو البقاء: أصله عند البصريين: (ها اُلمُم) فأدغمت الميم في الميم، وتحركت اللام، يعني: بنقل ضمة الميم إليها، فاستغني عن همزة الوصل فصار: (لمَّ) بالتشديد، ثم حذفت ألف ها؛ إما تخفيفًا، أو لالتقاء الساكنين؛ لأن اللام بعدها في تقدير الساكنة باعتبار سكونها في (ها المم)، فلم تحرك إلا بنقل ضمة الميم إليها، فهي حينئذ عارضة. وقال الفراء: أصله: (هل أمّ)، فألقيت حركة الهمزة على اللام، ثم حذفت الهمزة فحصل: (هلُمَّ). واللَّه الموفق

стр. 2188

ص: ٩٩٩ - وَمَا بِجَمْعِهِ عُنِيْتُ قَدْ كَمَلْ ... نَظْمًا عَلَى جُلِّ المُهِمَّاتِ اشْتَمَلْ (١) ١٠٠٠ - أَحْصَى مِنَ "الْكَافِيَةِ" الخُلَاصَه ... كَمَا اقْتَضَى غِنًى بِلَا خَصَاصَهْ (٢) ١٠٠١ - فَأَحْمَدُ اللهَ مُصَلِّيًا عَلَى ... مُحَمَّدٍ خَيْرِ نَبِّيٍ أُرْسِلَا (٣) ١٠٠٢ - وَآلِه الغُرِّ الكِرَامِ البَرَرَه ... وَصَحْبِهِ المُنْتَخَبِيْنَ الخِيَرَه (٤) ش: كمل هذا الكتاب المبارك نظمًا مشتملًا على جل المهمات والفوائد محتويًا على الخلاصة من كتابه "الكافية الشافية" مقتضيًا لغنى لا يشاب بخصاصة، وهي ضد الغنى، قال الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. ويجوز فتح الغين من (غَنى)، فيكون المعنى كما اقتضى نفعًا؛ إذ لا يوجد أنفع من هذا الكتاب لحافظه؛ لبركة مؤلفه رحمه الله تعالى.

стр. 2189

و (أحصى): ماضٍ، و (الخلاصة): مفعول. والحمد لله على التمام، وصلى الله على سيدنا محمد خير الأنام وعلى آله وصحبه الغر الكرام، وأدخلنا دار السلام بسلام آمين (١). وكتبه بيده الفانية: الفقير محمد الفارضي الحنبلي، حامدًا مصليًا مسلمًا. ونجز لعشرين خلون من ذي القعدة الحرام من شهور سنة ثمان وخمسين وتسعمائة (٢). * * *