← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

ش: (فُعْلى) بضم الفاء وسكون العين إن كانت اسمًا ولامها واو .. صحت الواو؛ نحو: (حُزوى): اسمِ موضع بالحجاز. وإن كانت وصفًا .. فبالعكس مما ذكر في البيت قبله، يعني: أن الواو تقلب ياءً طلبًا للتخفيف؛ نحو: (العليا)، و (الدنيا)، والأصل: (العُلوَا)، و (الدُّنوَا)، فقلبت الواو ياءً، بخلاف ما تقدم في البيت قبله، فقلبت فيه الياء واوًا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾؛ أي: (القريبة)، قاله في "الكشاف". ونص المصنف: على أن (دنيا) وصف باعتبار الأصل، وغلبت عليه الاسمية. قال في توضيحه: و (دنيا) في الأصل مؤنث (أدنى) (أَفعل) تفضيل، وهو إذا نكر .. لزم الإفراد والتذكير، وامتنع تأنيثه وجمعه؛ لكن خلع عن الوصفية واستعمل استعمال الأسماء؛ كـ (رُجعى) و (بُهمى). انتهى. ونص بعضهم: على منع صرفها. وقال بعضهم: يستعمل نكرة ومعرفة. وروى بالتنوين وعدمه، قوله: ............ فِيْ سَعْيِ دُنْيَا طَالَ مَا قَد مُدَّتِ (١)

стр. 2137

وشذ قول الحجازيين: (القُصوى)، وقياسه: (القُصيا)؛ لأنه وصف. وبنو تميم يقولون: (القُصيا) على القياس. وقوله: (وصفًا): حال من (فُعلَى). والله الموفق

стр. 2138

فصل ص: ٩٦٦ - إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا ... واتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوْضٍ عَرِيَا (١) ٩٦٧ - فَيَاءً الوَاوَ اقْلِبَنْ مُدْغِمَا ... وَشَذَّ مُعْطَى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا (٢) ش: إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما يالسكون .. قلبت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء: فتارة: تكون الياء سابقة؛ نحو: (سيِّد)، و (ميِّت)، و (هيِّن)، والأصل: (سَيْوِد)، و (مَيْوِت)، و (هَيْوِن) بكسر الواو على (فيعِل) بكسر العين. والبغداديون: على فيعَل بفتح العين؛ كـ (ضيغَم)، ثم نقل إلى (فَيعِل) بكسر العين. والصحيح: الأول، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت. وتارة: تكون الواو سابقة؛ نحو: (مَرمِيّ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وتشديد

стр. 2139

الياء، وأصله: (مرمُوي) بزنة مفعول؛ لأنه اسم مفعول من (رمى). ومثله: (مَقلي) بفتح الميم، وأصله: (مقلُوي)؛ لأنه اسم مفعول من (قلَى) فقلبت الواو ياءً وأدغمت ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء. وكذا نحو: (طُيَّ)، و (لُيَّ) بالتشديد، والأصل: (طُوْي)، و (لُوْي)، بسكون الواو، ففعل به كما تقدم من القلب والإدغام. واشتراط اجتماعهما في كلمة يخرج: ما إذا كانت إحداهما في كلمة والأخرى في كلمة؛ نحو: (أخو يزيد)، و (بني واقد) فصدق أنهما اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون؛ ولكن لا تقلب الواو ياء؛ لأنهما في كلمتين. وكذلك أيضًا لا تقلب الوأو إذا كان السكون أو الحرف عارضًا، ولهذا قال الشيخ: (وَمِنْ عُرُوْضٍ عَرِيَا): فالأول؛ نحو: (قَوْي) بسكون الواو وهو ماض، أصله: (قَوِي) بكسرها فسكنت تخفيفًا. والثاني؛ نحو: (الروْيا) بسكون الواو؛ لأن الأصل: (الرؤْيا) بهمزة ساكنة، فخفف بقلب الهمزة واوًا، فالواو عارضة كالسكون المذكور أيضًا. وشذت كلمات أشار إليها بقوله: (وَشَذَّ مُعْطَى فوق مَا قَدْ رُسِمَا)، فمن ذلك قراءة: (إن كنتم للرُّويّا تعبرون) بتشديد الياء، وسبق أن (الرويّا) لا يعل؛ لعروض الواو. ومنه قولهم: (ضَيُون): وهو السنَّور، فصححوه، والقياس: الإعلال. ومنه قولهم: (عوِي الكلب عَوْيَة) من غير إعلال أيضًا، والقياس: الإعلال، فيقال: (عَيَّة). وسمع: (عَوّة)، والأصل: (عَوْيَة)، فقلبوا الياء واوًا وأدغموا الواو في الواو، والقياس: عكس ذلك كما علم. ولك في تصغير (جدول) وجهان: أحدهما: الإعلال وهو القياس؛ نحو: (جُدَيّل) بياء مشددة، والأصل: (جُدَيوِل)، فقلبت الواو ياءً للمقتضي وأدغم. والثاني: التصحيح، فيقال: (جُدَيوِل)، فتبقى الواو بعد ياء التصغير، كما بقيت بعد

стр. 2140

ألف الجمع في قولهم: (جَدَاوِل). قال الشيخ في "الكافية": وَلَكَ فِي تَصغِيرِ نَحوِ جَدْوَلِ ... وَجْهَانِ وَالإِعلالُ أَولَى فَاقْبَلِ وسبق شيء من هذا في باب التصغير. والله الموفق ص: ٩٦٨ - مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْك أُصِلْ ... أَلِفًا ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلْ (١) ٩٦٩ - إِنْ حُرِّكَ التَّالِي وَإِنْ سُكِّنَ كَفّ ... إِعْلَالَ غَيْرِ اللَّامِ وَهْيَ لَا يُكَفّ (٢) ٩٧٠ - إِعْلَالُهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفْ ... أَوْ يَاءٍ التَّشْدِيْدُ فِيْهَا قَدْ أُلِفْ (٣)

стр. 2141

ش: إذا وقع كل من الياء والواو في كلمة بعد فتحة، وتحرك تحريكًا أصليًا .. قلب ألفًا، بشرط: أن يكون الثاني متحركًا. والمراد بالثاني: الحرف الذي بعد الياء والواو؛ وذلك نحو: (قال)، و (باع)، والأصل: (قَوَل)، و (بَيَع)، من: (القول)، و (البيع)، فقلب كلاهما ألفًا لتحركه بحركةٍ أصلية وفتح ما قبله وتحريك ما بعده. والحاصل: أن الألف تُبدل من الياء والواو بسبب تحريك أصيل فيهما حالة كون الياء أو الواو بعد فتح متصل به، بشرط: تحريك ما بعد الياء أو الواو. فاشتراط التحريك للأصل يخرج: ما إذا تحركيه بحركة عارضة .. فلا إعلال؛ نحو: (جَيَل) بفتح الجيم والياء آخر الحروف، و (تَوَم) بفتح الواو والتاء المثناة فوق، والأصل: (جِيْئَل)، و (تُوْءَم) بياء وواو ساكنين بعدهما همزة مفتوحة، فنقلت فتحة الهمزة للياء والواو تخفيفًا؛ ثم حذفت الهمزة فحصل (جيَل)، و (تَوَم) بفتح الياء والواو. والأول من أسماء الضبع، والثاني من أتأمت المرأة إذا جاءت بولدين، يقال: (هذا توءم هذا). وأعلم أن الحرف الثاني الذي اشترط تحريكه إن سكن .. ففي ذلك تفضيل، وهو: إما أن يكون كل من الياء والواو لامًا أو غير لام: - فإن لم يكونا لامًا .. وجب التصحيح؛ نحو: (جَوَاد)، و (بَيَان)، و (غَيور)، و (طَوِيل)، و (خَوَرنق)، فلو أعل نحو هذه الأسماء بقلب اللين ألفًا .. لحذفت الألف للساكنين، فيصير (جواد) و (بيان): (جاد) و (بان)، فيلتبس بالماضي، ويصير (غيور)، و (طويل)، و (خورنق): (غَور)، و (طَيل)، و (خَرنق)، وليس المراد، فسلمت عين الكلمة في هذه الأسماء؛ لأن الثاني إذا سكن وكانت الياء والواو غير لام -يعني بأن كانت عينًا ونحو ذلك- فإن الثاني يكف الإعلال، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ سُكِّنَ كفّ إِعْلَالَ غَيْرِ اللَّام)، فلما سكنت الألف في نحو: (جَوَاد) وكانت الواو غير لام .. كفَتِ الألَف إعلال الواو. وقس عليه ما بعده؛ كـ (غَيوْر) فلما سكنت الواو فيه وكانت الياء غير لام ..

стр. 2142

كفت الواو إعلال الياء ونحو ذلك. - وإن كان كل من الياء والواو لامًا .. ففي ذلك تفصيل أيضًا، وهو: * إن وقع بعد اللام ألف أو ياء مشددة .. وجب أيضًا التصحيح، نحو: (فتيَان) تثنية: (فتى)، ونحو: (رمَيَا)، و (غَزَوَا)؛ ونحو: (علوِيّ) بكسر الواو، و (مَفتويّ) بتشديد الياءين فيهما. و (المفتوي): الخادم. * وإن وقع بعد اللام غير الألف أو الياء المشددة .. دخل الإعلال؛ نحو: (يَخشَون)، و (يُمحَون)، والأصل: (يَخشَيُون)، و (يُمحَوُوْن)، فوقع كل من الياء والواو لامًا، وليس بعده ألف ولا ياء مشددة، وتحرك بحركةٍ أصليةٍ وانفتح ما قبله، فقلب ألفًا، فصار: (يخشاون) و (يمحاون)، فالتقى ساكنان، فحذف الأول على القاعدة، فحصل: (يخشَون) و (يُمحَون)، وهذا هو معنى قوله: (وَهْيَ لَا يُكَف ... إلى آخر البيت)؛ يعني: أن الياء والواو إذا كان كل منهما لامًا .. فهذه اللام لا يكف إعلالها بساكن هو غير ألف أو ياء مشددة، بل يدخلها الإعلال كما في (يَخشَون) و (يُمحَون) بفتح الياء من الأول وضمها من الثاني. وأما إن كان الساكن ألفًا أو ياء مشددة .. فيكف الإعلال كما سبق في: (فتيَان)، و (عَلَوِي). تنبيه: لو بَنيتَ اسمًا من (رمى) على مثال (مَلَكوت) .. قلت فيه: (رَمَوْت) على إعلال (يَخشَون)، و (يُمحَون)؛ لأن الأصل: (رَمَيُوت) باعتبار أن الواو والتاء زِيدا في الأصل فجيء بهما في الفرع كذلك، فتحركت الياء في: (رمَيُوت) وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فالتقى ساكنان فحذف الأول، فصار: (رَمَوْت) ذكره المصنف في "شرح الكافية". وأصل (يرمُون): (يرمِيُون) بكسر الميم وضم الياء، فسكنت الياء توصلًا إلى الإعلال، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، ثم ضمت الميم لمناسبة الواو، فحصل: (يرمون). وأصل (يغزُون): (يغزوُون) بضم الواو الأولى، فسكنت أيضًا توصلًا إلى

стр. 2143

الإعلال، ثم حذفت كما مر، فحصل: (يغزُون). وقوله: (إعلال): مفعول يكف، و (التشديد): مبتدأ، (وقد ألف): خبره. والله الموفق ص: ٩٧١ - وَصَحّ عَيْنُ فَعَلٍ وَفَعِلَا ... ذَا أَفْعَلٍ كَأَغْيَدٍ وَأَحْوَلَا (١) ش: تقدم أن كلًا من الياء والواو تقلب ألفًا إذا تحرك وانفتح ما قبله بالشرط المذكور: وذكر هن: أن الفعل الماضي الدي على وزن (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين، إذا كان اسم فاعله على وزن (أَفْعَل) .. يلزم تصحيح عينه، وهو المشار إليه بقوله: (فَعِلا)؛ كـ (عَوِر)، (هَيِفَ)، و (حَوِلَ)، و (صَيِد) بكسر العين في الجميع. وسبب الإعلال موجود في هذا الفعل؛ لكن حمل على اسم فاعله في التصحيح، للموافقة في اللون والخلق؛ نحو: (أعوَر)، و (أهيَف)، و (أحوَل) ونحو ذلك. وحُمِل على هذا الفعل مصدره؛ كـ (العَوَر)، و (الهَيَف)، و (الحَوَل) بفتح العين فيها، فصحت أيضًا عينه، وهو المراد بقوله: (وَصَحَّ عَيْنُ فَعَلٍ). واحترز بقوله (ذَا أفْعَلٍ) من (فعِل) المكسور العين الذي اسم فاعله على وزن: (فاعل)، فإنه يدخله الإعلال؛ نحو: (خاف) فهو: (خائف)، والأصل: (خوِف) بكسر الواو. وقوله: (ذَا أَفْعَل): حال من فَعِلَا بكسر العين. والله الموفق

стр. 2144

ص: ٩٧٢ - وَإِنْ يَبِنْ تَفَاعُلٌ مِنِ افْتَعَلْ ... وَالْعَيْنُ وَاوٌ سَلِمَتْ وَلَمْ تُعلّ (١) ش: (افتعل) المعتل العين من حقه أن تبدل عينه ألفًا؛ لتحركها وانفتح ما قبلها؛ كـ (اعتاد)، و (ارتاب)، والأصل: (اعتوَد)، و (ارتيَب). وذكر الشيخ هنا: أنه إذا بان (٢) في افتعل معنى التفاعل وهو الاشتراك من الجانبين وكانت عينه واوًا .. سلمت الواو؛ نحو: (اجتَوَر)، و (اشتَوَر) من: (المجاورة)، و (المشاورة) فسلم حملًا على (تجاورُوا)، و (تشاورُوا). فإن كانت عينه ياء .. أعلت؛ نحو: (استاف)، و (ابتاع)، و (استافوا)، و (ابتاعُوا). من الضرب بالسيف و (التبايع)، والأصل: (استيَف)، و (ابتيَع)، و (استيَفوا)، و (ابتيَعوا) فاعل؛ لأن الياء قريبة من الألف في الخفة؛ فهي أحق بالإعلال من الواو. والله الموفق ص: ٩٧٣ - وَإِنْ لِحَرْفَيْنِ ذَا الإِعْلَالُ اسْتُحِقّ ... صُحِّحَ أَوَّلُ وَعَكْسٌ قَدْ يَحِقّ (٣)

стр. 2145

ش: إذا اجتمع فى كلمة حرفان كلاهما مستحق للإعلال .. صحح الأول؛ كـ (الحياء)، و (الهواء)، و (الحواء)، والأصل: (حَيَيٌ)، و (هَوَيٌ)، و (حَوَوٌ)؛ فكلاها استحق الإعلال لتحركه وانفتاح ما قبله، فصحح الأول وأعل الثاني بقلبه ألفًا. وقد يأتي عكس هذا؛ نحو: (غاية)، و (ثاية)، والأصل: (غَيَيَة)، و (ثَوَيَة) بثلاث فتحات، فقلب الأول ألفًا، وسلم الثاني؛ لأنه تحصّن بتاء التأنيث. و (الثاية): حجارة يضعها الراعي عند متاعه يقيم عليها. ومثلهما (آية)، وأصلها: (أَيَيَة) بفتح الياءين، فقلبوا الأولى ألفًا، كما في (غاية)، و (ثاية). وقيل: أعلوا الثانية فحصل: (أياة)؛ كـ (نَوَاة)، ثم قدمت اللام على العين فوزنها حينئذ: (فَلَعَة) بثلاث فتحات. وقيل: أصلها: (أَيِية) بكسر الأولى. وقيل: (أَيُيَة) بضم الأولى، فإعلالها على القياس. وقيل: أصلها: (آيِيَة) بوزن فاعلة. وقيل: (أَيْيَة) بسكون الأولى وفتح الثانية. واللَّه الموفق ص: ٩٧٤ - وَعَيْنُ مَا آخِرَهُ قَدْ زِيْدَ مَا ... يَخُصُّ الاسْمَ وَاجِبٌ أَنْ يَسْلَمَا (١)

стр. 2146

ش: إذا وقع كل من الياء والواو عينًا لكلمة واستحق الإعلال .. وجب التصحيحُ إن كان في آخر الكلمة ما يختص زيادته بالاسم؛ كـ (طَوَفَان)، و (جَوَلَان)، و (هَيَمان) بفتح الواو والياء فسلمتا؛ لوجود زائدي فعلان آخر الاسم. وكذا (حَيَوان)، وأصله عند الخليل وسيبويه: (حَيَيَان) فأبدلت اللام واوًا كراهة توالي المثلين. والمازني: أن الواو فيه أصل. وشذ: (هامان)، و (داران) في: (هَيمان)، و (دَوْران). والمبرد: لا يحمله على الشذوذ، بل على القياس. وذهب المازني: إلى أن الياء أو الواو لو كانت عينًا لما في آخره ألف التأنيث .. وجب تصحيحه أيضًا؛ لأن ألف التأنيث تخص الاسم أيضًا؛ نحو: (صوَرَا) بفتح الواو اسم (وادٍ). وقيل: ماءٍ. وخالفه الأخفش: فأوجب الإعلال؛ لأن الكلمة على وزن (فَعَلَا)؛ كـ (ضَرَبَا)، والإعلال أصل في الفعل، فكأنَّ ألف التأنيث عنده لم تخرج الاسم عن شبه الفعل. قال في "الكافية": وَالمَازِنِيُّ قَاسَ عَلَى كَالصَّوَرَا ... وَعَدَّهُ الأَخفَشُ مِمَّا نَدَرَا تنبيه: قالوا (أيِس) بكسر الياء آخر الحروف، و (شَيَرة) بفتح الشين ولم يعلوا فيهما

стр. 2147

مع أن سبب الإعلال موجود. فقيل: لأن الأصل (يئِس) و (شَجَرة) فأخَّروا الياء إلى موضع الهمزة في الأول، ووضعوا ياء موضع الجيم في الثاني، فسلمت الياء في الموضعين؛ لأن الهمزة أو الجيم لو كانت في محلها .. لم تبدل، فعوملت الياء في (أيس) معاملة الهمزة في (يئِس)، وعوملت الياء في (شَيَرَة) معاملة الجيم في (شَجَرَة)، ومن ذلك قول الشاعر: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيْكُنَّ ظِلٌّ وَلَا جَنَى ... فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ مِنْ شَيَرَاتِ (١) والأصل: (شَجَرات). و (اليأس): القنوط، ويأتي بمعنى العلم، قال الشاعر: ................ أَلَم تَيأَسُوا أَنّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ (٢)

стр. 2148

أي: (ألم تعلموا). ومثل (أَيِس) و (يِئس) في القلب فقط قولهم: (صاعِقة)، و (صاقِعة). و (لعمري)، و (رَعَمْلِي). و (اضمحل)، و (امضحل). و (عميق)، و (معيق). و (مكفهر)، و (مكرهف). و (طامس)، و (طاسم). وكقولهم عنه ﵊: "يعجبه الطَّبيخ بالرطب". واللَّه الموفق ص: ٩٧٥ - وَقَبْلَ بَا اقْلِبْ مِيْمًا النُّوْنَ إذَا ... كَانَ مُسَكَّنًا كَمَنْ بَتَّ انْبِذَا (١) ش: النطق بالنون الساكنة قبل الباء الموحدة عَسِرٌ، فإذا اجتمعت نون ساكنة بعدها باء موحدة .. أبدلت النون ميمًا؛ لأنها تجانس الباء بخلاف النون، فتقول في (مَن بَتَّ؟)، (ممبتَّ؟)، وفي: (انبذا): (امبذا). ولا فرق بين ما إذا كان في كلمة، أو النون في كلمة والباء في كلمة كما مُثّل. ومعنى: (من بتَّ انبذا): من قطعك فألقهِ عن بالك.

стр. 2149

وكذا قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا﴾. وشذ إبدال النون ميمًا في غير ما ذكر؛ كقولهم: (البنام)، و (طامه اللَّه على الخير)، والأصل: (البنان)، و (طانه اللَّه)؛ أي: (جبله على الخير). قال الشاعر: ................ وكَفِّكِ المُخَضَّبِ البَنامِ (١) وشذ عكس هذا في قولهم: (أسود قاتن)، والأصل: (قاتم). واللَّه الموفق * * *

стр. 2150

فصل ص: ٩٧٦ - لِسَاكِنٍ صَحَّ انْقُلِ التَّحْرِيْكَ مِنْ ... ذِي لِيْنٍ آتٍ عَيْنَ فِعْلٍ كَأَبِنْ (١) ش: متى كانت عين الفعل لينًا متحركًا وقبلها حرف ساكن صحيح .. وجب نقل حركة العين إلى الساكن الصحيح. فإن كانت حركة العين فتحة .. وجب قلب العين ألفًا بعد نقل الحركة؛ نحو: (أقام) و (أعان)، والأصل: (أقوَم)، و (أعوَن). وأما قول الشاعر: صَدَدتِ فأطْوَلتِ الصُّدُودَ وقَلَّمَا ... وِصَالٌ عَلَى طُوْلِ الصُّدودِ يَدُومُ (٢)

стр. 2151

فضرورة، والقياس: (أطلت)، وسبق في الفاعل لشاهد آخر. وكذا نحو: (استقام): والأصل: (استقوَمَ)، فلما نقلت الفتحة إلى الساكن الصحيح قبلها .. قلبت العين ألفًا لمناسبة الألف الفتحة. وأما التصحيح في نحو: (استحوذ) و (استصوب) فإشعار بالأصل. وقيل: إنما قلب حرف اللين هنا ألفًا مع أنه ساكن؛ لأن أصله التحريك، فقلب نظرًا إلى الأصل. وفي كلامهم: (تبت إليك فتقبَّل تابتي)، و (صمت ربي فتقبَّل صامتي)، والأصل: (توبتي)، و (صومتي) فقلبت الواو ألفًا مع كونها ساكنة؛ نظرًا إلى تحريك عين الفعل في الأصل؛ لأن أصل (تاب)، و (صام): (توَب)، و (صوَم) فأعلَّ المصدر حملًا على الفعل. وإذا ثبت هذا العمل في المصدر نظرًا إلى أصل الفعل .. فهو في (استقام) أولى؛ لأنه فعل. ولا تقلب العين ألفًا إن كانت حركتها ضمة أو كسرة؛ نحو: (أعوذ)، و (تقول)، و (يُبينُ)، والأصل: (أعْوُذ)، و (تقوُل) بضم الواو، و (يُبْيِنُ) بكسر الياء فنقلت حركة اللينَ إلى الساكن الصحيح الذي قبله فسكن اللين. وقالوا: (طاح يطوح)، وأصله: (يطوُح) بضم الواو. وسمع: (يَطيْح)، وأصله: (يطيح) بكسر الياء. ونحو: (نستعين)، أصله: (نستعوِن) استفعل من العون، فنقلت كسرة الواو للعين، ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة.

стр. 2152

وقوله: (أبِن): فعل أمر أصله (أبيِنْ) فنقلت كسرة الياء للباء الموحدة قبلها، فحذفت الياء لالتقائها ساكنة مع النون الساكنة. وهذا العمل أيضًا في (قل) ونحوه، والأصل: (أَقوِل) فنقلت ضمة الواو للقاف، ثم حذفت الهمزة للاستغناء عنها بالحركة، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين. فإن كان الساكن الذي قبل اللين غير صحيح .. لم يكن هناك نقل؛ نحو: (بايَع) بفتح الياء و (عوَق)، و (بيَّن) بالتشديد. واللَّه الموفق ص: ٩٧٧ - مَا لَم يَكُنْ فِعْلَ تَعَجُّبٍ وَلَا ... كَابْيَضَّ أَوْ أَهْوَى بِلَامٍ عُلِلَا (١) ش: يشترط فيما تقدم من نقل حركة العين: أن لا يكون الفعل للتعجب؛ نحو: (ما أبين هذا)، و (أبيِن به)، و (ما أقوم هذا)، و (أقوِم به)، و (ما أبيعه)، و (أبيع به)، و (ما أقوله)، و (أقوِل به) فسلم فعل التعجب حملًا على أفعل التفضيل؛ لأنه يشبهه من حيث إنه يجري مجراه فيما يجوز ويمتنع؛ كصوغهما من الثلاثي المتصرف وغير ذلك. والأحسن أن يقال: لئلا تتغير صيغة التعجب. أو لأنهم ألزموا فعلي التعجب عدم التصرف، فسلمَ جبرًا لهذا. ويشترط أيضًا: أن لا يكون الفعل مضاعف اللام؛ نحو: (أبيضّ) بالتشديد. ولا معتل اللام؛ نحو: (أهوى). وامتنع الإعلال في هذين؛ لأن (أبيضّ) لو أُعلَّ .. لقيل فيه: (باضَّ) بنقل فتحة الياء للباء الموحدة وقلبها ألفًا كما سبق في (استقوَم)، ثم تحذف الهمزة منه

стр. 2153

للاستغناء عنها بحركة الباء الموحدة، وحينئذ يلتبس بأنه فاعل من (البضاضة): نعومة البشرة، وهو خلاف المراد، ذكره المصنف. وأما (أهوى) فلو أعل .. لتوالى فيه إعلالان؛ لأنك تنقل فتحة الواو للهاء، وتقلب الواو ألفًا ثم تحذفها لالتقاء الساكنين. وحكى أبو حيان عن الكسائي: جواز النقل في التعجب؛ نحو: (أقوِم به)، فتقول: (أقِم به) وهو ضعيف. واللَّه الموفق ص: ٩٧٨ - وَمِثْلُ فِعْلٍ فيِ ذَا الإعْلَالِ اسْمُ ... ضَاهَى مُضَارِعًا وَفِيْهِ وَسْمُ (١) ش: يقول: إن الاسم إذا شابه المضارع .. فهو كالفعل في وجوب الإعلال بالنقل: • فتارة يشبهه في الزيادة فقط؛ نحو: (تِبيْع) بكسر المثناة والموحدة وسكون الياء آخر الحروف وهو: من (البيع)، على مثال: (تِحْلِئ) بكسر المثناة فوق وسكون الحاء المهملة وهمزة بعد اللام، والأصل: (تِبْيع) بسكون الموحدة وكسر الياء آخر الحروف، فنقلت الكسرة إلى ما قبلها. ومثله أيضًا: (تِقِيْل) بكسر المثناة فوق والقاف وسكون الياء آخر الحروف وهو: من (القول) على مثال (تِحْلِئ) أيضًا والياء فيه مبدلة من الواو، والأصل: (تِقْوِل) بكسر التاء وسكون القاف وكسر العين، فنقلت كسرة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ياءً فحصل: (تقيل). • وتارة يشبه المضارع في الوزن فقط؛ نحو: (مَقامٍ)، والأصل: (مَقوَم) بفتح الواو، فنقلت فتحة الواو للقاف، فقلبت الواو ألفًا مع أنها ساكنة كما تقدم. ووجه الشبه بالمضارع هنا: أنه على وزن (يَشرَب)، ولا يقال: إنه أشبهه في الزيادة

стр. 2154

كما في: (تِبِيع)؛ لأن الميم لا تزاد في أول المضارع، بخلاف التاء. ومما يشبه المضارع في الوزن أيضًا؛ نحو: (مستقيم)، والأصل: (مُستقوِم)، فنقلت كسرة الواو للقاف، ثم قلبت الواو ياءً لمناسبة الكسرة، وهو على وزن (يَستَرشِد) وزن عروضي، وقد سبق تعريفه. • وتارة يكون الاسم مشابهًا للمضارع في الوزن والزيادة: فإن كان الاسم فعلًا في الأصل .. أُعلَّ نحو: (يزيد)، والأصل: (يزْيِد) بسكون الزاي وكسر الياء، فنقلت كسرة الياء إلى الزاي. وإن لم يكن فعلاً في الأصل نحو: (الأبيض) و (الأسود) .. وجب التصحيح؛ ليمتاز الاسم من الفعل. • وتارة لا يشبه المضارع بوجه من الوجوه فيجب أيضًا التصحيح؛ نحو: (مِكيَال)، و (مِنوَال). واللَّه الموفق ص: ٩٧٩ - وَمِفْعَلٌ صُحِّحَ كَالْمِفْعَالِ ... وَأَلِفَ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ (١) ٩٨٠ - أَزِلْ لِذَا الإعْلَالِ وَالْتَّا الزَمْ عِوَضْ ... وَحَذْفُهَا بِالْنَّقلِ رُبَّمَا عَرَضْ (٢)

стр. 2155

ش: سبق أن الاسم إذا شابه المضارع يعل. و (مِفعل) بكسر الميم يشبه المضارع وزنًا في لغة كنانة؛ فإنهم يكسرون حرف المضارع إلا فيما أوله ياء قبل ضمة؛ نحو: (تِقُوم). وبلغتهم قرأ زيد بن علي ويحيى بن وثاب: (نِعْبُد) بكسر النون. وحكى الحياني في "نوادره" عن الكسائي: أن ناسًا من بني دبير وغيرهم يكسرون التاء والنون والألف مما فتحت عينه في الماضي والمستقبل؛ كـ (ذهَب يذهَب)، فتقول: (تِذْهَب) و (نِذهَب) بكسر الياء والنون أيضًا. قال شاعرهم: دَعُونِيَ إِذهَبْ فِي البِلَادِ بِرِثَّتِي (١) بكسر همزة المضارع. فنص الشيخ: على تصحيحه حملًا على (مِفعَال) الذي لا يشبه المضارع وزنًا ولا زيادة؛ نحو: (مِنوَال) كما سبق، فتقول: (مِخْيَط)، و (مِقوَل) من غير إعلال. وأشار بقوله: (وَأَلِفَ الإفْعَالِ وَاسْتِفْعَالِ أَزِلْ لِذَا الإِعْلَالِ وَالْتَّا الزَمْ عِوَضْ) إلى أن المصدر الذي على وزن (إِفعال)، و (استفعال): إن كان معتل العين .. حذفت ألفه وعوض عنها التاء في آخره؛ نحو: (إقامة) و (استقامة) و (استعاذة) والأصل: (إقوَام) و (استقوام) و (استِعوَاذ) فقصد إعلال هذا المصدر حملًا على فعله، فنقلت فتحة الواو إلى ما قبلها، ثم قلبت ألفًا فالتقى ساكنان فحذفت إحدى الألفين وهي الأولى عند الأخفش والفراء، والثانية عند الخليل وسيبويه، وعُوِّض عنها التاء في آخره فحصل: (إقامة) و (استقامة) و (استعاذة). وقد تحذف هذه التاء نقلًا عن العرب، كما قال: (وَحَذْفُهَا بِالْنَّقْلِ رُبَّمَا عَرَضْ)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ ونحو قولهم: (أجاب إجابًا) ولم يقولوا: (إجابة)، ونبه الشيخ عليه في أبنية المصادر أيضًا.

стр. 2156

وسمع أيضًا: (أغيمت السماء إغيامًا)، و (استحوذ استحواذًا) وكان القياس الحذف والتعويضُ. لكن قال أبو يزيد: وهي لغة يقاس عليها. وقوله: و (ألف الإفعال) مفعول بـ (أزل)، و (التاء): مفعول بـ (الزم)، و (عوضَ): حال من التاء. واللَّه الموفق ص: ٩٨١ - وَمَا لإفْعَالٍ مِنَ الحَذْفِ وَمِنْ ... نَقْلٍ فَمَفْعُولٌ بِهِ أَيضًا قَمِن (١) ٩٨٢ - نَحوُ مَبِيعٍ وَمَصُونٍ وَنَدر ... تَصحِيحُ ذِي الوَاوِ وَفيِ ذِي اليَااشتُهَر (٢) ش: اسم المفعول من الفعل الثلاثي المعتل يعامل معاملة (إفعال)، و (استفعال) في النقل والحذف فقط؛ نحو: (مَبِيع) و (مَصُون) من: (باع)، و (صان)، والأصل: (مبيُوع)، و (مصوُون) بضم العين فيهما، فنقلت الضمة إلى الساكن الصحيح. أما (مبيُوع): فلما نقلت ضمة يائه إلى ما قبلها .. التقى ساكنان فحذفت الواو، ثم قلبت ضمة الياء كسرة، فحصل: (مبيع) بوزن: (مَفِعْل) بكسر الفاء وسكون عين الكلمة عند سيبويه. وأما الأخفش: فإنه بعد نقل الضمة تحذف الياء لالتقاء الساكنين، وتقلب

стр. 2157

الضمة كسرة، ثم تقلب الواو ياء، فوزن الكلمة عنده: (مفِيل) بكسر الفاء وسكون الياء التي أصلها الواو الزائدة في (مبيُوع)؛ لأنه حذف عين الكلمة فلم يبق منها سوى الفاء واللام. ومذهب سيبويه: أولى؛ لأن حذف الزائد أولى من حذف الأصل. قالوا: وحق (مَبيع) أن يقال فيه: (مَبُوع) بقلب الياء واوًا؛ ولكنهم كرهوا ذلك لكونه من (البيع). وأما (مصون): فلما نقلت ضمة واوه إلى الصاد .. التقى ساكنان، فحذفت الواو الثانية؛ لأنها زائدة فحصل (مَصُون). وقول المصنف: (وَنَدَرْ تَصْحِيْحُ ذِي الوَاوِ) يشير به إلى أن من العرب من يصحح (مَفعول) من ذوات الواو، فيقولون: (ثوب مصوُوْن)، و (فرس مقوُوْد) بواوين. والقياس: (مَصُوْن)، و (مَقُوْد). وقوله: (وَفِي ذِي اليَا اشْتُهَر) إلى أن بني تميم يصححون (مَفعول) من ذوات الياء، فيقولون: (مَبيُوع)، و (مَخيُوط). قال شاعرهم: كَأَنَّهَا تُفَّاحَةٌ مَطْيُوْبَةٌ .......................... (١) ومن العرب من يبقي الضمة بعد نقلها، فيقول: (مَهُوب) في: (مهيب) من: (الهيبة)، وأصله: (مهيوب) فنقلت ضمة الياء للهاء، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وقلبت الياء واوًا لمناسبة الضمة، فصار: (مهوب) بوزن: (مفُعْل) بضم الفاء وسكون العين.

стр. 2158

ومنهم من يقلب الضمة كسرة في الواوي، فيقولون: (مَشِيب) في: (مَشُوب) من: (الشَّوب): وهو الخلط، وأصله: (مشوُوب)، فنقلت ضمة الواو إلى الشين فحذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين، فحصل: (مَشْوُب)، ثم قلبت الضمة كسرة، والواو ياء، فحصل: (مشيب) بوزن: (مَفْعِل) بكسر الفاء وسكون العين. والقياس: (مهيب)، و (مشوب). واللَّه الموفق ص: ٩٨٣ - وَصَحِّحِ المَفْعُوْلِ مِنْ نَحْوِ عَدَا ... وَأَعْلِلِ إِنْ لَمْ تَتَحَرَّ الَأَجْوَدَا (١) ش: (فَعَل) المفتوح العين: إن كانت لامه ياء؛ كـ (رمى)، و (حمى)،و (هدى) .. وجب الإعلال في اسم المفعول منه؛ نحو: (مَرْمِيّ)،و (محمِيّ)،و (مهدِيّ)،بكسر العين وتشديد الياء، والأصل: (مرمَوِي)، و (مَحمَوي)، و (مَهدَوي)، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة. ولم يذكره المصنف هنا؛ لأنه سبق عند قوله: (إن يُسَكّن السَّابقُ من واوٍ وَيَا). وإن كانت لامه واوًا .. جاز في اسم المفعول منه وجهان، التصحيح والإعلال: والتصحيح أجود؛ نحو: (مغزوٌّ)، و (معدوٌّ) من: (غزا)، و (عدا)، وأصلهما: (غزوَ)، و (عدوَ)، من: (الغزو)، و (العدو). ويجوز الإعلال .. إن لم تتحر الأجود؛ أي: تتقصّد الأجود؛ نحو: (مغزيٌّ)،

стр. 2159

و (معديٌّ)، والأصل: (مَغزُوْوٌ)، و (مَعدوْوٌ) بواوين، فقلبت الثانية ياء، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة، فقيل: (مغزِيٌّ)، و (معدِيٌّ)، بياء مشددة. ومنه قوله: .................. أَنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عَلَيْهِ وعَادِيَا (١) وأما نحو (عدُوّ) .. فلم يستعمل إلا مصححًا؛ لأنهم لو قالوا (عديٌّ) لالتبس. فلو كان الفعل الذي لامه واوًا على وزن (فَعِل) بكسر العين .. أُعلَّ اسم المفعول منه؛ كـ (مرضيّ)، والأصل: (مَرضُويٌ)، من (رضيَ) بكسر العين، وأصله: (رضوَ) من: (الرِّضوان). وفي القرآن: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.

стр. 2160

وتصحيحه قليل؛ نحو: (مرضُوٌّ). وقرئ شاذًا: (مَرضُوَّة). وتقول: (قويت على الشيء فهو مَقوِيٌّ عليه)، والأصل: (مقوُوْوٌ) بثلاث واوات، فقلبت الثالثة ياء لاجتماع الأمثال، ثم قلبت الثانية ياء للمقتضي وأدغمت، ثم قلبت ضمة الأولى كسرة لمناسبة الياء فحصل: (مقوِيّ). واللَّه الموفق ص: ٩٨٤ - كَذَاكَ ذَا وَجهَينِ جَا الفُعُولُ مِنْ ... ذِي الوَاوِ لَامَ جَمعٍ أوْ فَرْدٍ يَعِنّ (١) ش: (فُعُول) بضم الفاء والعين؛ إما أن يكون جمعًا أو مفردًا وفي الحالين يجوز فيه التصحيح والإعلال: فمثال التصحيح في الجمع: (أبوٌّ)، و (نحوٌّ)، و (نجوٌّ) بضم الأول والثاني وتشديد الواو فيهما. فالأول: جمع: (أب). والثاني: جمع: (نحو) بالمهملة. والثالث: جمع: (نجو): بالجيم، وهو السحاب. والأصل: (أبوْوٌ)، و (نحوْوٌ)، (نجوْوٌ) بواوين، الثانية منهما أصلية على وزن (فُعُول)؛ كـ (فُلوس) جمع: (فَلس) ثم أدغم.

стр. 2161

ومنه قول بعض العرب: (إنكم لتنظرون في نُحُوٌّ كثيرة). ومثال الإعلال في الجمع: (عُصِيّ)، و (قُفيّ)، و (دُليّ) بضم الأول وكسر الثاني وتشديد الياء في الثلاثة، جمع: (عصا)، و (قفا)، و (دلو). والأصل: (عُصوْوٌ)، و (قُفوْوٌ)، و (دُلوْوٌ) بواوين كما تقدم، فقلبت الواو الثانية ياء في الثلاثة، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء. [وقد لا تقلب الضمة] (١). ومنه قراءة الحسن: (فألقَوا حبالهم وعُصِيَّهم) بضم العين وكسر الصاد. ويجوز كسر العين أعني: فاء الكلمة. - ومثال التصحيح في المفرد: (علا، علُوًّا)، و (سما، سمُوًّا)، والأصل: (علُوْوٌ)، و (سمُوْوٌ) بواوين فأدغم. وأما الإعلال .. فنحو: (عِتِيًّا)، و (قِسِيًّا)، والأصل: (عُتُوْوٌ)، و (قُسُوْوٌ) بواوين، فقلبت الثانية ياءً وأدغمت، ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء. وفي القرآن: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾. والتصحيح في (فُعُول) مفردًا: أجود من تصحيحه جمعًا. والحاصل: أن (فُعُول) مفردًا كان أو جمعًا يجوز في لامه التصحيح والإعلال أن كانت لامه واوًا كما سبق في الامثلة. وأما (النُّهَى): فلامه ياء، وجمعه: (نُهِيّ) بكسر الهاء وتشديد الياء، والأصل: (نُهُوْيٌ) بوزن (فُعُول)، فقلبت الواو ياء وأدغمت في لام الكلمة، ثم قلبت ضمة الهاء كسرة لمناسبة الياء، فحصل: (نُهُيّ) هذا هو القياس. وإن ثبت (نُهُوٌّ) .. فهو شاذ. و (الفُعول): فاعل بـ (جا)، و (ذا الوجهين): حال من (الفُعُول)، و (لام جمع):

стр. 2162

حال من الواو، و (فرد): معطوف على جمع. وقوله: (يَعِنّ)؛ أي: يظهر. واللَّه الموفق ص: ٩٨٥ - وَشَاعَ نَحوُ نُيَّمٍ فيِ نُوَّمِ ... وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوذُهُ نُمِي (١) ش: (فُعَّل) بضم الفاء وتشديد العين المفتوحة: إن كان جمعًا لما عينه واو .. فيجوز فيه التصحيح على الأصل؛ نحو: (صائم)، و (صُوّم)، و (قائم)، و (قُوّم)، و (نائم)، و (نُوّم). وأصل (صائم) و (قائم) و (نائم): (صاوِم)، و (قاوِم)، و (ناوِم). وشاع الإعلال؛ نحو: (صُيَّم)، و (قُيَّم)، و (نُيَّم). ومنه قوله: ................ عَجَّلْتُ طَبْخَتَهُ لِرَهْطٍ جُيَّعِ (٢) جمع (جائع)، وأصله: (جاوع). وأما (فُعّال)، بضم الفاء وتشديد العين .. فيجب تصحيحه على الأصل؛ نحو: (صُوَّام)، و (قُوَّام)، و (نُوَّام)؛ لأن عينه بعدت من الطَّرف، والبُعد من الطرف يُضعف سبب الإعلال.

стр. 2163

وشذا الإعلال في قوله: ................ فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إلَّا كَلامُهَا (١) كما قال: (وَنَحْوُ نُيَّامٍ شُذُوْذُهُ نُمِي). واللَّه الموفق * * *

стр. 2164

فصل ص: ٩٨٦ - ذُو اللِّيْنِ فَاتَا فيِ افْتِعَالٍ أبْدِلَا ... وَشَذَّ فيِ ذِي الهَمْزِ نَحْوُ ائْتَكَلَا (١) ش: (افتعل) وما يتصرف منه؛ إن كانت فاؤه لينًا .. أبدلت تاء؛ لأن النطق بحرف اللين الساكن قبل التاء فيه عُسر. والمراد باللين هنا: الياء والواو؛ لأن الألف لا تكون فاء. فالأول؛ نحو: (اتَّسَر) بتشديد المثناة فوق، وهو: من اليُسر، نقل إلى باب (الافتعال)، فزيدت الهمزة قبل فائه، وزيدت التاء بين فائه وعينه، وهي طريقة النقل إلى (افتعل)، فحصل: (ايتسر)؛ أي: لعب بالقمار، فقلبت الياء تاء ثم أدغمت في التاء بعدها. والثاني؛ نحو: (اتَّصل)، و (متَّصل)، والأصل: (اِوْتَصل)، و (مُوْتَصل). وكذا نحو: (اتَّعدَ)، والأصل: (اوْتَعد): افتعل من الوعد، فأبدلت الواو تاء وأدغمت في التي بعدها. ومن أهل الحجاز من يترك هذا ويبدل اللين من جنس الحركة التي قبله، فتبقى الواو في نحو: (مُوتَصِل). وتبدل الواو ياءً في نحو: (اوتَصِل)، فتقول: (إيتَصِل). وقوله: (وَشَذَّ فِي ذِي الهَمْزِ) يشير به إلى أن فاء (افتعل) إن كانت بدلًا من همزة .. فلا تبدل تاء.

стр. 2165

وشذ إبدالها في قولهم: (اتَّزر): إذا لبس الإزار، والأصل: (ايتزر)، والياء فيه بدل من الهمز، وكان قبل ذلك: (اِأْتَزَو) بهمزتين، فقلبت الثانية ياء لوقوعها بعد مكسورة. (وتمثيله بائْتكل) يشير به إلى أن الإبدال شذ في ذي الهمزة، وليس مراده أن (ائتكل) شذ، والذي شذ إنما هو (اتَّزر) وهو (افتعل) من (الأزر). ونقل البغداديون أنه يجوز مثل هذا، وهي لغة رديئة. ومنه عندهم: (اتخذ) وهو: (افتعل من الأخذ)، والأصل: (إِأْتخذ) بهمزتين، وقلبت الثانية ياء للمقتضي، ثم أبدلت تاء وأدغمت. وقيل: إن فاءه واو، والأصل: (وَخَذ) فلما نقل إلى الافتعال .. حصل: (إوتخذ)، فقلبت الواو ياء، ثم تاء وأدغمت، فيكون على القياس. وقيل: إن فاءه تاء مثناة، وأصل الماضي: (تَخِذَ). فائدة: الفارسي: أن الهمزة حرف علة. وقيل: شبيهة بحرف العلة. والمشهور: أنها حرف صحيح. والمبرد: ليست حرفًا. و (ذو اللين): مبتدأ، خبره: (أبدلا)، و (تاء): مفعول ثان لأبدلا، و (فاء): حال من الضمير في أبدلا. واللَّه الموفق ص: ٩٨٧ - طَا تَا افتِعَالٍ رُدَّ إثرَ مُطْبَقِ ... فيِ ادَّان وَازدَدْ وَادَّكِر دَالاً بَقِي (١)

стр. 2166

ش: (افتعال) وما يتصرف منه إن وقعت تاؤه بعد حرف من أحرف الإطباق أبدلت طاء؛ لأن النطق بالتاء بعد حرف الإطباق مستثقل، والأحرف هي: الصاد والضاد، والطاء، والظاء. قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾، ﴿فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ﴾، والأصل: (تصتلون)، و (اصتبر). وتقول: (اضطرم)، و (اضطرب)، و (اطّعن)، و (اظّلم) بالتشديد فيها، والأصل: (اضترم)، و (اضترب)، من: (الضرم)، و (الضرب)، و (اطتعن)، و (اظتلم): (افتعل من الطعن)، و (الظلم). أما نحو (اطعن): فلما أبدلت تاؤه طاء .. أدغم لاجتماع المثلين. وأما (اظتلم) فلما أبدلت تاؤه طاء .. صار (اظطلم). وفي هذه ثلاثة أوجه: الإظهار: نحو: (اظطلم). وإبدال الأول من جنس الثاني: نحو: (اطّلم) بتشديد المهملة. وإبدال الثاني من جنس الأول: نحو: (اظّلم) بتشديد المشالة. وقد تجري تاء الضمير مجرى هذه التاء تشبيهًا بها؛ نحو: (حِصْطُ) من: (حِصْتُ) من: (الحَوص) وهو: (الخياطة) حكاه الجابردي. وأما قول الشاعر: هْوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيْكَ نَائِلَهُ ... عَفْوًا وَيُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَظْطَلِمُ (١)

стр. 2167

فالكلام فيه كالكلام في (اظطلم) المتقدم ذكره؛ لأنه مروي بالأوجه الثلاثة وهو: (افتعل) من (الظلم) بالمشالة. قال في "سر الصناعة": ويروى (فينظلم)؛ أي: ينفعل. وقوله: (ادَّانَ وَازْدَدْ ... إلى آخر البيت) معناه: أن تاء الافتعال متى وقعت بعد دال أو ذال، أو زاي .. قلبت دالًا؛ لثقل النطق بها بعد هذه الثلاثة. فمثاله بعد الدال المهملة: (ادّان)، و (ادّرَأَ)، بالتشديد من: (دان)، و (درأ)، والأصل: (ادتان)، و (ادترا). ومثله بعد الذال: (ادّكر)، و (مُدّكر) بالتشديد، والأصل: (اذتكر)، و (مذتكر) من: (الذكر). ومثاله بعد الزاي: (ازدد)، و (ازدجر)، والأصل: (ازتد)، و (ازتجر) الأول من: (الزيد)، والثاني من: (الزجر). وقرئ: (مذتكر) على الأصل. وقد أبدلت تاء (الافتعال) دالًا في غير ما ذكر؛ كقولهم: (اجدمعوا)، و (اجدزروا)، والأصل: (اجتمعوا)، و (اجتزروا). و (تا افتعال): مبتدأ، وخبره (رُد) مبنىٌّ للمفعول، و (طا): مفعول ثاني لرد، و (إثر): متعلق برد، و (دالًا): خبر (بقي)، فإنها هنا بمعنى صار، والضمير في (بقى): يعود على التاء. واللَّه الموفق * * *

стр. 2168

فصل ص: ٩٨٨ - فَا أَمْرٍ أوْ مُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ ... اِحْذِف وَفِي كَعِدَةٍ ذَاكَ اطَّرَد (١) ش: الماضى الذي على (فَعَل) بفتح العين إن كان معتل الفاء؛ كـ (وعد)، و (وقف) .. حذفت فاؤه في الأمر؛ نحو: (عِد)، و (قِف)، والأصل: (اِوْعِد)، و (اِوقِف) فحذفت الفاء ثم الهمزة للاستغناء عنها بالمتحرك بعدها. وتحذف الفاء أيضًا من مضارعه؛ نحو: (يَعد)، و (يَقف)، والأصل: (يَوْعد)، و (يَوْقف) بكسر العين فيهما، فحذفت الواو من المضارع؛ لوقوعها بعد ياء وكسرة وحمل الأمر عليه. والمضارع المبدوء بالهمزة أو التاء؛ نحو: (أَعِدُ)، و (تَعِد)، والأصل: (أَوْعِد)، و (تَوْعِد) وحذف هذه الفاء مشروط بفتح حرف المضارعة. فإن انضم .. لم تحذف؛ كـ (يُوعَد) بالبناء للمفعول. وإن كان مصدر هذا الفعل بالتاء .. فهو أيضًا محمول على المضارع في حذف الفاء؛ كـ (عدة)، و (هبة)، و (سِنة)، بكسر السين، والأصل: (وعد وَعدًا)، و (وهب وَهبًا)، و (وَسِنَ وَسْنًا) فحذفت الفاء وعوض عنها تاء التأنيث في آخره. وشذ حذف التاء في قول الشاعر:

стр. 2169

......... وَأَخلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوْا (١) قال الجرمي: ومن العرب من يقول: (وَعْدَة)، و (وَثْبَة) فيجمع بين العوض والمعوض. وأما ما كان مثل (عِدة) وهو غير مصدر .. فحذف فائه شاذ، كقولهم: (رِقَة)، و (حِشَة)، و (جِهَة)، والقياس: (وِرْقَة)، و (وِحْشَة)، و (وِجْهَة). وقيل: يجوز أن تكون مصادر ووصف بها، لقولهم: (أرض حِشة) فتكون حينئذ مثل: (عِدة)، و (سِنة) وهو للشلوبين. وكان القياس في (يقع)، و (يهب): كسر العين، ففتحت لثقل حرف الحلق؛ ولكن هو مكسور تقديرًا، ولولا أصالة الكسر .. لم تحذف الواو من (يهب)،

стр. 2170

و (يقع). وفي "المفصل": أن الأصل في (يقع)، و (يسع): الكسر أيضًا، والفتح لحرف الحلق. وإذا بنيت اسمًا من (وعد) على مثال: (يقطين) .. قلت فيه: (يَوعِيد) فلا تحذف الفاء هنا مع أنها وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة؛ لأنها حينئذ في اسم لا فعل. قال الشيخ في "الكافية": وَصَحِّحِ إِنْ بَنَيتَ كَاليَقْطِينِ مِنْ ... وَعْدِ فَذَا التَّصحِيحُ بِالأَسْمَا قَمِنْ وأما (فعِل) المكسور العين المعتل الفاء: فتارة: يكون من باب (وعد)؛ نحو: (وَمَق يَمِق مِقَة). وتارة: يخالف (وعد)؛ نحو: (وَجَل يَوجَل) بفتح العين. والمصدر: (الوَجَل)؛ كـ (الفَرَح) فلا تحذف منه الواو؛ لأنها لم تقع بين ياء وكسرة، بل بين ياء وفتحة أصلية كما في: (وَجَع يَوجَع) بفتح الجيم. وحكى في "الكافية" أن بعضهم: يقلب واو مضارع (وجل) ألف، فتقول: (يأجل). ومنهم من يقول: (يَيجل) بفتح الياء الأولى وكسرها. وأما (وَلِه) فقالوا فيه: (يَلَهُ)؛ كـ (يَعِدُ)، و (يَولَه)، كـ (يَوجَل) بفتح العين. وتقول في غير الإفراد: (يَعِدان)، و (يَقِفَان)، و (يَصِفان)، والأصل: (يَوْعِدان)، و (يَوْقِفان)، و (يَوْصِفان). و (يَعِدُون)، و (يَقِفُون)، و (يَصِفُون)، والأصل: (يَوْعِدون)، و (يَوْقِفُون)، و (يَوْصِفون). وتقول في المعتل الفاء واللام: (وَعَى الزيدون): (يَعُون)، والأصل: (يَوْعَيُون) فحذفت الفاء كما سبق، فحصل: (يَعْيُون)، فاستثقلت الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، فحصل: (يَعُون). ومثله: (وفا يفي)، (يفيان)، (يفون)، والأصل: (يَوْفِي)، (يَوْفِيَان)، (يَوْفِيُون)، فحذفت الفاء من الأول والثاني، فحصل: (يفي)، و (يفيان)، وحذفت من الثالث،

стр. 2171

فحصل: (يفيون) فنقلت ضمة الياء للفاء، ثم حذفت الياء فحصل: (يفون). وتقول في الأمر منهما: (فِ)، و (عِ يا زيد)، و (فِيَا وعِيَا يا زيدان): و (فُوا وعُوا يا زيدون)، و (فِيْ وعِيْ يا هند)، و (فيا وعيا يا هندان): و (فِينَ وعِينَ يا هندات). و مثلهما: (وَحَى)، بمعنى: (أوحى). قال الشاعر: ................ وَحَى لَهَا القَرَارُ فَاسْتَقَرَّتِ (١) فتقول: (يَحِيْ)، (يَحِيَان)، (يَحُون). وتقول في الأمر: (ح)، (حِيَا)، (حُوا)، (حِي)، (حِينَ). و (وَخَى): بالمعجمة يقال: (وَخَيت الشيءَ أخيه): إذا قصدته. و (وَزَى) بالزاي، يقال: (وزَى الشيءُ يزي): إذا اجتمع. و (وَصَى) يقال: (وصى الشيءُ يصي): إذا اتصل. و (وَكَى) يقال: (وكيتُ الزِّقَّ): إذا ربطتُه. فتقول في الأمر: (خ)، (خيا)، (خُوَا)، (خِيْ)، (خِينَ). و (ز)، (زِيَا)، و (زُوْا)، (زِي)، (زِينَ). و (صِ)، (صِيَا)، (صُوا)، (صِي)، (صِيْنَ). و (كِ)، (كِيَا)، (كُوا)، (كِيْ)، (كِيْنَ). ذكره أبو الفتح في "سر الصناعة". واللَّه الموفق

стр. 2172

ص: ٩٨٩ - وَحَذفُ هَمْزِ أفْعَلَ اسْتَمَرَّ فيِ ... مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَي مُتَّصِفِ (١) ش: يقول: إن همز (أفعل)؛ نحو: (أكرَم) بفتح الراء تحذف في المضارع؛ نحو: (أُكرِمُ) بضم الهمزة و (يُكرِم)، و (تُكرم)، والأصل: (أُأَكرِم) بضم الأولى وفتح الثانية، و (يُؤَكرم)، و (تُؤَكرم)، كذلك، فحذفت الثانية من (أُأَكرم) لاجتماع الهمزتين، ثم حمل عليه غيره. وقوله: (وَبِنْيَتَيْ مُتَّصِفِ) يشير به إلى أن الهمزة تحذف أيضًا من اسم الفاعل واسم المفعول؛ نحو: (مُكرِم)، و (مُكرَم)، والأصل: (مُؤَكرِم)، و (مُؤَكرَم) بهمزة مفتوحة بعد الميم. وتثبت الهمزة في المضارع ضرورة؛ كقوله: فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُؤَكرَمَا ............... (٢)

стр. 2173

وقس على (أكرم)، و (مُكرِم): (أَعطى)، و (مُعطِي)، و (أَنهى)، و (يُنهي). تنبيه: حذفت الهمزة تخفيفًا في نحو: (يرى). وجاء على الأصل قول الشاعر: أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ ............... (١)

стр. 2174

بهمزة بعد الراء. وقول الآخر: ................ وَمَنْ يَتَمَلَّ العَيشَ يَرأَى وَيَسْمَعُ (١) بهمزة بعد الراء. فعلى التخفيف تقول في الأمر: (رَ)، (رَيا)، (رَوْا)، (رَيْ)، (رَيْنَ). وقرأ الحسن: (فلما را قميصه) بألف ساكنة من غير همز. وقالوا: (جا) (يجي) بغير همز. فتقول في الأمر: (جِ)، (جِيَا)، (جُوا)، (جِي)، (جِيْنَ). واللَّه الموفق ص: ٩٩٠ - ظِلْتُ وَظَلْتُ فيِ ظَلِلتُ اسْتُعمِلَا ... وَقِرنَ فيِ اقْرِرنَ وَقَرنَ نُقِلَا (٢)

стр. 2175

ش: الماضى المضاعف الذي على وزن (فعِل) بكسر العين: إذا أسند إلى تاء الضمير .. يجوز فيه ثلاثة أوجه: الإتمام: وهو الأصل؛ كـ (ظَلَلْت). الثاني: حذف العين؛ كـ (ظَلْتُ). الثالث: حذف العين بعد نقل حركتها للفاء؛ كـ (ظِلْتُ) بكسر الفاء. وكذا إذا أسند إلى نون النسوة؛ نحو: (ظَلَلْنَ) وحكى ابن الأنباري: الحذف في المفتوح العين؛ نحو: (هَمْتُ) في (هَمَمتُ). وقوله: (وَقِرْنَ فِى اقْرِرنَ) يشير به إلى أنهم استعملوا التخفيف في (اقررن) وهو أمر، وماضيه (قَرَّ)؛ أي: (سَكَن)، فتقول: (قِرن) بكسر الفاء، والأصل: (اِقْرِرْنَ) بكسر العين، فحذفت العين بعد نقل حركتها للفاء فاستغني عن الهمز. وقوله: (وَقرْنَ نُقِلا) يشير به إلى قراءة نافِع وعاصم، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بفتح القاف، والأصل: على هذه القراءة (اِقرَرْنَ) بفتح العين، وهي لغة حكاها ابن القطاع، فحذفت العين بعد نقل الفتحة للفاء. وتقول في المضارع: (يَقرُرْن) بالإتمام على الأصل. ويجوز حذف العين بعد نقل حركتها؛ نحو: (يَقِرْنَ). تنبيه: إذا اشتهر ضم العين أو كسرها .. لا يُعدل عنه؛ كـ (ينصُر)، و (يضرِب). وأجاز ابن عصفور: الكسر في الأول والضم في الثاني. ورُد عليه. وتكسر الفاء من نحو: (يحِنُّ)، و (يشِبُّ). وشذ: (الفرس يشُبُّ). وتقول: (يمُرّ) و (يكُرّ) بالضم. والفرق: أن الأول مكسور العين، والثاني مضمومها.
следующие страницы →