الكتاب: شرح الإمام الفارضي على ألفية ابن مالك
التصنيف: نحو
المؤلف: العلامة شمس الدين محمد الفارضي الحنبلي
المحقق: محمد مصطفى الخطيب
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الصفحات (٤ أجزاء / ٤ مجلدات)
قياس الصفحات ١٧* ٢٤ سم
سنة الطباعة ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
بلد الطباعة لبنان
الطبعة الأولى (لونان)
جميع الحقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية
بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب
كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر
أو برمجته على أسطوانات ضوئية أو تحميله على صفحات الإنترنت بأي شكل
من الأشكال إلا بموافقة الناشر خطيًا.
стр. 3
شَرْحُ الإِمَامُ الفَارِضي
عَلَى
أَلفِيَّة ابْن مَالِك
للعلامة المحقق والفهامة المدقق
شمس الدين محمد الفرضي الحَنبلي
المتوفى سنة ٩٨١ هـ
حقق وعلق عليه
أبو الكميت
محمد مصطفى الخطيب
نسخة نفيسة وَفريدة بخَطّ المؤلّف
الجزء الأول
دار الكتب العلمية
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اسِتهْلَال
الحمدُ لِلَّه حمدًا أستجلِبُ بهِ مِنْهُ سبحانَهُ مَزيدَ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، وأَشْكُرُه تعالى والشُّكرُ واجِبٌ على كُلِّ عَبْدٍ في حَالِ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ.
وأسألُكَ رَبِّي وَسَيِّدِي وَخَلاقي أَنْ تُصَلِّي وَتُسَلِّم على قُرَّةِ عَيْني، وحَبيبِ فُؤادي، مَنْ بَعَثْتَهُ بالحقِّ هاديًا إلى سواء الصراط، فأخرجتنا به من مستنقع المعاصي والجهالات، فنوّر قلوبنا بالعلم، وسهّل أخلاقنا بالحلم، صلاة وسلامًا دائمين مدى الدهر، كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون، ورضي اللَّه عن آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين نشروا رسالته، وحفظوا سيرته وهديه، وتمسكوا بتعاليم شرعه الحنيف.
كما وأسألك ربي أن تجعل حبك وحبه أحبَّ إليَّ من الماء البارد على الظمأ، وأسألك أن تجعل قلبي نابضًا بحبك وحبه، وأسألك أن تديم وَصْلَ حبلي بحبلك وحبلِه، وأن لا تذيقني مرارة المعصية والبعد عنك، بعدما أذقتني حلاوة طاعتك ووصلك، وأعوذ بنور وجهك من السلب بعد العطاء، والحَور بعد الكَور.
اللَّهُمَّ؛ إني أعوذ بنور وجهك أن أقول ما لا يرضيك عني، وأسألك التوفيق لما يكون موصلا إلى رضاك والجنة، في جوار حبيبك المصطفى، ﷺ ، وأسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، وأسألك أن تصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، ودنياي التي فيها معاشي، وآخرتي التي إليها معادي، وأسألك الوفاة على الإيمان، وحسن الختام، وسعادة الدارين يا رب العالمين، لي ولوالديّ ولزوجتي وأولادي ولجميع المسلمين، ولكل من قال: (آمين).
стр. 5
بَيْنَ يَدَيّ الكِتَاب
لما شرفني الحاج محمد علي بيضون حفظه اللَّه ورعاه، وأشار إليَّ أن أعمل في هذا السفر العظيم .. أحجمت قليلا في البداية، لما أعلم من قلة بضاعتي، وشُحِّ زادي في هذا الميدان، ولِمَا أعلم من صعوبة متن الألفية لدى الناس، وإحجامهم عن النهل من لذيذ شرابه، فللأسف كما قال صاحب الجوهرة:
لكن مِنَ التَّطْويلِ كلّتِ الهِمَمُ ... فَصَارَ فِيهِ الاخْتِصَارُ مُلتَزم
فقد كلّت هِمَم المسلمين اليوم عن الاهتمام بلغة قرآنهم، ودستور دينهم، الذي من دون علمهم بلغته لن يفقهوا شيئًا منه، ولن يميزوا بين حلاله وحرامه، كيف لا!! والمولى يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ويقول: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، فعبثًا يحاول أن يفهم القرآن أو أن يلج إلى أحكامه مَن فقد شيئًا من ذلك، ولم يتعلّم العربية، ويكتشف أسرارها، ويغُصْ في معانيها!!
وقد كان أشياخنا يسمون هذه العلوم: علوم الآلة، وبوابة الدخول للعلوم الشرعية.
ثم استخرت اللَّه في إنجازه، فجاءت الإشارة بالبدء، فشمرت عن ساعد الجد، وركبت الذلول والصعاب للخوض في عبابه، وللنيل من عذب شرابه، كيف لا!! وأنا الذي بحمد اللَّه وفضله قد حفظت الألفية منذ كنت في الثانية عشر من عمري، وقرأت شرحها على الأشياخ الكرام، فقد أجازني فضيلة الشيخ الإمام، والحبر الهمام، والعالم الرباني، فضيلة الشيخ المرحوم عبد الرزاق الحلبي في شرح ابن عقيل على الألفية، وفي كتب أخرى.
стр. 6
ولما استعرضت الكتاب .. وجدت وعورة في عبارته، وصعوبة في مسالكه، فأردت أن أذلل الصعب، وأسهّل الحزَن، وأخذت على عاتقي أن أجعل العمل فيه مميزًا، وجعلت كل علامات الترقيم، والاهتمام بالتفقير أستاذًا يتلو على الطالب ويشرَح، فجاءت كل علامة من علامات الرقيم مُؤذِنة بوصل أو وقف، شارحة للمقصود من العبارة، ولم يأتِ فقرةً واحدة تثقل على الطالب بزخومة الموضوع، وتُولِجُه في مَهْمَهٍ وعر المسالك، مُغبَرّ الأرجاء.
فجاءت علامات الترقيم كشاخصات المرور التي ترشدك في المجاهل التي لا تدري عنها، ودليلا للوصول لغايتك.
وسيرى معي القارئ في طيات الكتاب أهمية ذلك، وسيجد ذلك واضحًا جليًا، وسيجد من تلقاء نفسه كيف أن علامات الترقيم جاءت شارحة للعبارة، مرشدة إلى المقصود.
وفي الحقيقة نبعت أهمية علامات الترقيم عندي منذ كنت طالبًا في التسعينيات من القرن السابق، عندما كنا نقرأ في الكتب على الأشياخ، وللأسف ما كنت أجد علامات الترقيم في محلّها، وإنما كنت أراها بنظري كتوابل وضعها المحقق أو المؤلف هكذا، فجاءت منكّهةً للكتاب ... لا مكوّنًا أساسيًا من أجزائه.
وصرت أرى في الحقيقة أن العمل في التحقيق يقتصر على: علامات الترقيم المناسبة، والمقابلة الجيدة للمخطوط.
فالمحقق عندما يعطيني نصًا مقابلا مقابلة دقيقة، تُنمُّ عن فهمه للعبارة التي يقرؤها، موشّى بعلامات ترقيم مرشدة لي أثناء قراءتي للكتاب .. يكون حينها قد أنعم عليّ وزاد.
ولكن ما حاجتي بالتعليقات إذا كان النص غير مضبوط ولا مقابل مقابلة جيدة.
ثم بعد ذلك يضنيك في فهم العبارة عندما لا يضع علامات الترقيم المناسبة في مكانها الصحيح.
وحدثنا أشياخنا أن علامة ترقيم قديمًا فكت رجلا من حبل المشنقة، وتوضيح
стр. 7
ذلك في العبارة التالية عندما جاء قرار الملك إلى السجّان: (العفوُ مستحيلٌ إلى الإعدام).
والحقيقة أن كتاب والد السجين كان في آخره التماسًا من الملك بالعفو، فجاء القرار باستحالة العفو وتوجيهه إلى الإعدام.
ولكن والد السجين أخذ الكتاب باليد ووضع علامة ترقيم واحدة نجا به ابنه من حبل المشنقة، فجاءت العبارة على الشكل التالي: (العفو. مستحيلٌ إلى الإعدام!).
فكان مفاد العبارة: (قرار الحاكم العفو. مستحيلٌ أن يعدم هذا الرجل).
وكحّلت وزينت ذلك بالألوان .. وأرجو أن أكون قد وُفقت إلى ذلك، ونلت ما أردت.
وما توفيقي إلا باللَّه عليه توكلت وإليه أنيب.
стр. 8
الألْفِيَّة في النَّحو
لا أعلم حسبما قرأت متنًا بلغ من الشهرة، وكُتِب له من القبول ما كُتب للألفية، فقد أقبل عليها العلماء، وتلقّوها بالقبول.
وأخذوا يتنزهون في رياضها، ويسرحون في أرجائها، فمن شارح، إلى ناثر لها، إلى غير ذلك، وقد ذكر حاجي خليفة من تصدى لها بالشرح ونحو ذلك، فقال (١):
الألفية في النحو:
للشيخ، العلامة، جمال الدين، أبي عبد اللَّه، محمد بن عبد اللَّه الطائي، الجياني، المعروف: بابن مالك النحوي، المتوفى سنة اثنتين وسبعين وستمائة.
وهي: مقدمة مشهورة، في ديار العرب (كالحاجبية)، في غيرها، جمع فيها مقاصد العربية، وسماها: (الخلاصة).
وإنما اشتهرت: (بالألفية) لأنها ألف بيت في الرجز، ولقوله في أولها:
وأستعين اللَّه في ألفية ... مقاصد النحو بها محوية
كما تشتهر (بالخلاصة) لقوله في آخرها:
حوى من الكافية الخلاصه ... كما اقتضى رضىً بلا خصاصه
وله عليها شرح، ذكره الذهبي.
وشروحها كثيرة، منها:
١ - شرح ولده، بدر الدين، أبي عبد اللَّه، محمد، المتوفى سنة ست وثمانين
_________
(١) ١/ ١٥٢ وما بعد.
стр. 9
وست مائة، وهو شرح منقَّح، اشتهر: (بشرح ابن المصنف)، خطَّأ والده في بعض المواضع، وأورد الشواهد من الآيات القرآنية.
وعلى هذا الشرح:
* حاشية للشيخ عز الدين، محمد بن أبي بكر بن جماعة الكناني، المتوفى سنة تسع عشرة وثمان مائة.
* وحاشية للقاضي زكريا بن محمد الأنصاري، المتوفى سنة تسع عشرة وتسعمائة، سماها: (بالدرر السنية).
* وحاشية القاضي تقي الدين بن عبد القادر التميمي، المتوفى سنة خمس وألف، جمع فيه: أقوال الشراح، وحاكَم فيما بينهم.
* وتعليقة للشيخ جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة ٩١١، وصل فيها إلى أثناء الإضافة، وسماها: (المشنف، على ابن المصنف).
* وحاشية للشيخ العلامة، شهاب الدين، أحمد بن قاسم العبادي، جردها الشيخ محمد الشوبري، في مجلد.
* وحاشية العلامة بدر الدين، محمود بن أحمد العيني، المتوفى سنة خمس وخمسين وثمان مائة.
٢ - ومن الشروح المشهورة: شرح الشيخ شمس الدين، حسن بن القاسم المرادي، المعروف بابن أم قاسم النحوي، المتوفى سنة تسع وأربعين وسبع مائة.
٣ - وشرح الشيخ أبي محمد، عبد اللَّه بن عبد الرحمن، الشهير: بابن عقيل النحوي، المتوفى سنة تسع وستين وسبع مائة.
وعليه حاشية لجلال الدين السيوطي، سماه: (السيف الصقيل، على شرح ابن عقيل).
стр. 10
٤ - ومنها: شرح الشيخ محمد بن محمد بن جابر الأعمى، النحوي، المتوفى سنة ثمانين وسبع مائة. وهو شرح مفيد، نافع للمبتدي؛ لاعتنائه بإعراب الأبيات، وتفكيكها، وحل عبارته، قال السيوطي: لكنه وقع فيه وهم، تتبعتها في تأليفي المسمى: (بتحرير شرح الأعمى والبصير).
٥ - وشرح الشيخ العلامة أبي زيد، عبد الرحمن بن علي المكودي، الفاسي، المتوفى في حدود سنة ثمان مائة، كبير، وصغير. وشرحه الصغير وصل إلى الديار المصرية، وهو شرح لطيف، نافع، استوفى فيه الشرح والإعراب.
٦ - وشرح العلامة تقي الدين أحمد بن محمد الشمنّي، المتوفى سنة اثنتين وسبعين وثمان مائة، وهو شرح بديع، مهذب المقاصد، سماه: (منهج المسالك، إلى ألفية ابن مالك).
٧ - وممن شرحها: الشيخ، شمس الدين، محمد بن محمد الجزري، المتوفى سنة إحدى عشرة وسبع مائة.
٨ - ومحمد بن أبي الفتح الحنبلي، النحوي، المتوفى سنة تسع وسبع مائة.
٩ - والعلامة أثير الدين، أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي، النحوي، المتوفى سنة خمس وأربعين وسبع مائة، ولم يكمله، وسماه: (منهج السالك، في الكلام على ألفية ابن مالك).
ذكر أن غرضه، في مقاصد ثلاثة: تبيين ما أطلقه، وتنبيه على الخلاف الواقع في الأحكام، وحل ما أشكل.
١٠ - وأبو أمامة، محمد بن علي بن النقاش الدكاكي، المتوفى سنة ثلاث وستين وسبع مائة.
١١ - والشيخ محمد بن أحمد الإسنوي، المتوفى سنة ثلاث وستين وسبع مائة.
١٢ - وزين الدين، عمر بن المظفر بن الوردي، المتوفى سنة تسع وأربعين وسبع مائة.
١٣ - وشمس الدين، محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الزمردي، المتوفى سنة
стр. 11
سبع وسبعين وسبع مائة، قيل: هو شرح حسن.
١٤. والقاضي برهان الدين، إبراهيم بن عبد اللَّه الحكري، (المصري)، المتوفى سنة ٧٨٠، ثمانين وسبع مائة.
١٥. وجمال الدين، عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي، المتوفى سنة اثنتين وستين وسبع مائة، قال السيوطي في (طبقات النحاة): ولم يكمله.
١٦. وشمس الدين، أبو عبد اللَّه، محمد بن أحمد ابن اللبان المصري، المتوفى سنة تسع وأربعين وسبع مائة.
١٧. وأبو زيد، عبد الرحمن بن علي الكوفي، المتوفى تقريبًا سنة ثمان مائة.
١٨. وبهرام بن عبد اللَّه المالكي، المتوفى سنة تسع وثمان مائة.
١٩. ومحمد بن محمد الأندلسي، الشهير: بالراعي النحوي، المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثمان مائة.
٢٠. والقاضي جمال الدين، يوسف بن الحسن الحموي، المتوفى سنة تسع وثمان مائة.
٢١. ونور الدين، علي بن محمد الأشموني، المتوفى في حدود سنة تسع مائة.
٢٢. وبرهان الدين، إبراهيم بن موسى الأنباسي، المتوفى سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة.
٢٣. وبدر الدين، محمد بن محمد بن الرضي الغزي، المتوفى (في حدود) سنة ألف. له ثلاثة شروح: منثور، ومنظومان.
٢٤. والعلامة زين الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر، الشهير: بابن العيني الحنفي، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمان مائة، شرحها مزجًا.
٢٥. وعماد الدين، محمد بن الحسين الإسنوي، المتوفى سنة سبع وسبعين وسبع مائة، ولم يكمله.
стр. 12
٢٦. والشيخ، برهان الدين، إبراهيم بن محمد بن قيم الجوزية، المتوفى سنة خمس وستين وسبع مائة، وسماه: (إرشاد السالك).
٢٧. وبرهان الدين، إبراهيم بن محمد القبقابي الحلبي، المتوفى في حدود سنة خمس وثمان مائة.
٢٨. وبرهان الدين، إبر اهيم بن الفزاري، المتوفى سنة ٧٢٩.
٢٩. والقاضي أحمد بن إسماعيل، الشهير: بابن الحسباني، المتوفى في حدود سنة خمس عشرة وثمان مائة.
٣٠. وشمس الدين، محمد بن زين الدين، المتوفى سنة خمس وأربعين وثمان مائة، شرحها نظمًا.
٣١. وجلال الدين، محمد بن أحمد ابن خطيب داريا، المتوفى سنة عشر وثمان مائة، مزج فيه المتن.
٣٢. وسراج الدين، عمر بن علي، الشهير: بابن الملقن، المتوفى سنة أربع وثمان مائة.
٣٣. وأبو عبد اللَّه، محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني الصغير، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة.
ومن شروح الألفية:
٣٤. (بلغة ذي الخصاصة، في حل الخلاصة)، لمحمد بن محمد الأسدي، القدسي، المتوفى سنة ثمان وثمان مائة.
٣٥. (وفتح الرب المالك، لشرح ألفية ابن مالك)، لمحمد بن قاسم بن علي الغزي، الشافعي، وهو شرح وسط حجمًا.
٣٦. (والشرح النبيل، الحاوي لكلام ابن المصنف وابن عقيل)، لعماد الدين، محمد بن أحمد الأقفهسي، ذكر فيه أن ابن عقيل يستشهد غالبًا بأشعار
стр. 13
العرب، وابن المصنف يستشهد بذلك وبآيات القرآن، فجمع بينهما، وأضاف فوائد من كلام ابن هشام والزمخشري.
وفي إعراب الألفية:
٣٧. كتاب للشيخ شهاب الدين، أحمد بن الحسين الرملي الشافعي، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمان مائة.
٣٨. وللشيخ خالد بن عبد اللَّه الأزهري، المتوفى سنة خمس وتسع مائة مجلد أيضا، سماه: (تمرين الطلاب، في صناعة الإعراب).
وفي شرح (شواهد شروح الألفية) كتابان: كبير، وصغير .
٣٩. للشيخ أبي محمد، محمود بن أحمد العيني، المتوفى سنة خمس وخمسين وثمان مائة، سمي الكبير: (بالمقاصد النحوية، في شرح شواهد شروح الألفية)، وقد اشتهر: (بالشواهد الكبرى)، جمعها من شروح: التوضيح، وشرح ابن المصنف، وابن أم قاسم، وابن هشام، وابن عقيل.
ورمز إليها: بالظاء، والقاف، والهاء، والعين.
وعدد الأبيات المستشهدة: ألف ومائتان وأربعة وتسعون.
وفرغ من الشرح: في شوال، سنة ست وثمان مائة.
وممن نثر الألفية:
٤٠. الشيخ نور الدين، إبراهيم بن هبة اللَّه الإسنوي، المتوفى سنة إحدى وعشرين وسبع مائة، وله شرحها أيضا.
٤١. وبرهان الدين، إبراهيم بن موسى الكركي، المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثمان مائة، وله شرحها أيضًا.
٤٢. والعلامة جمال الدين، عبد اللَّه بن يوسف، المعروف: بابن هشام النحوي، المتوفى سنة اثنتين وستين وسبع مائة، في مجلد، وسماه: (أوضح المسالك، إلى ألفية ابن مالك)، ثم اشتهر: (بالتوضيح).
стр. 14
وله عدة حواشَ على الألفية, منها:
٤٣ - (دفع الخصاصة، عن الخلاصة)، في أربعة مجلدات.
وعلى التوضيح تعليقات، منها:
* شرح الشيخ خالد بن عبد اللَّه الأزهري، النحوي، وهو شرح عظيم ممزوج، سماه: (التصريح، بمضمون التوضيح)، ذكر أنه: رأى ابن هشام في منامه، فأشار إليه بشرح كتابه، فأجاب.
ومن الحواشي على (التوضيح):
* حاشية: الشيخ، جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة (١/ ١٥٥) إحدى عشرة وتسعمائة، سماها: (التوشيح).
* وحاشية: عز الدين، محمد بن أبي بكر بن جماعة، المتوفى سنة تسع عشرة وثمان مائة.
وحاشية: جمال الدين، أحمد بن عبد اللَّه بن هشام، المتوفى سنة خمس وثلاثين وثمان مائة.
وحاشية: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، المتوفى سنة ٨٥٥.
وحاشية: برهان الدين، إبراهيم بن عبد الرحمن الكركي، المتوفى في حدود سنة تسعين وثمان مائة.
* وحاشية: محيي الدين، عبد القادر بن أبي القاسم السعدي، المالكي، المكي، المتوفى سنة ثمانين وثمان مائة، سماها: (رفع الستور والأرائك، عن مخبئات أوضح المسالك).
وشرح: الشيخ أبي بكر الوفائي.
* وحاشية: سيف الدين، محمد بن محمد البكتمري، المتوفى في حدود سنة سبعين وثمان مائة.
وحاشية: الشيخ محمد بن إبراهيم بن أبي الصفا، من تلامذة ابن الهمام.
стр. 15
* (نظم التوضيح)، للقاضي، شهاب الدين، محمد بن أحمد الخولي.
(الخويي)، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
стр. 16
تَرْجَمَة الشَّارِح مُحَمَّد الفَارِضِي ﵀
(٠٠٠ - ٩٨١ هـ) (٠٠٠ - ١٥٧٣ م) (١)
الشيخ الإمام العلامة، محمد القاهري الحنبلي، شمس الدّين، المعروف بالفارضي، الشاعر الفرضي المشهور.
قال في "الكواكب": أخد عن جماعة من علماء مصر، واجتمع بشيخ الإسلام الوالد حين كان بالقاهرة سنة اثنتين وخمسين، وكان بدينًا سمينًا، فقال الوالد يداعبه:
الفارضيّ الحنبليّ الرّضي ... في النحو والشعر عديم المثيل
قيل ومع ذا فهو ذو خفّة ... فقلت كلا بل رزين ثقيل
واستشهد الشيخ شمس الدّين العلقمي (٢) بكلامه في "شرح الجامع الصغير" فمن ذلك قوله في معنى ما رواه الدّينوري فى "المجالسة" والسِّلفي في بعض تخاريجه، عن سفيان الثوري قال: "أوحى اللَّه تعالى إلى موسى ﵊: لأن تُدخل يدك إلى المنكبين في فم التّنين .. خيرٌ من أن ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر":
إدخالك اليد في التّنّين تدخلها ... لمِرفَقٍ منك مُسْتَعْدٍ فيقضمَها
خير من المرء يُرجَى في الغنى وله ... خصاصة سبقت قدكان يَسنِمُها
ومن بدائع شعره:
إذا ما رأيت اللَّه للكلّ فاعلا ... رأيت جميع الكائنات ملاحا
وإن لا ترى إلا مضاهيَ صنعه ... حجبت فصيّرت المساء صباحا
ومن محاسنه أيضا: أنه صلّى شخص إلى جانبه ذات يوم فخفّف جدا، فنهاه،
_________
(١) انظر ترجمته في "شذرات الذهب" ١٠/ ٥٧٦ وما بعد، و"الكواكب السائرة" (٣/ ٨٣ - ٨٥)، و "مختصر طبقات الحنابلة" (٩٧ - ٩٩)، و"الأعلام" (٦/ ٣٢٥)، و"معجم المؤلفين" (١١/ ١١٤).
(٢) ترجمته في وفيات سنة (٩٦٣) من شذرات الذهب ١٠/ ٤٩٠.
стр. 17
فقال الرجل: أنا حنفيّ، فقال الفارضي:
معاشر النّاس جمعًا حسبما رسمت ... أهل الهدى والحجامن كل من نبها
ما حَرَّم العَلَمُ النّعمانُ في سندٍ ... يومًا طمأنينةً أصلا ولا كَرِها
وكونها عنده ليست بواجبة ... لا يوجب التّرك فيما قرّر الفُقَها
فيا مصرًّا على تفويتها أبدًا ... عُد وانتبه رحم اللَّه الذي انتبها
انتهى ملخصًا.
وأخد عن الفاضي كثير من الأجلاء؛ منهم العلامة شمس الدّين محمد المقدسي العلمي، مدرّس القصّاعية بدمشق، وأنشد له.
وذُكر أن القاضي البيضاوي خطّأ من أدغم الراء في اللام، ونسبه إلى أبي عمرو:
أنكر بعض الورى على من ... تدغم في اللام عنه راء
ولا نخطّي أبا شعيب ... واللَّه يغفر لمن يشاء
وله:
ألا خذ حكمةً مني ... وخلّ القيل والقالا
فساد الدّين والدّنيا ... قَبول الحاكم المالا
وقال يرثي الشيخ مغوش التونسي لمَّا مات بمصر:
تقضّى التونسيُّ فقلت بيتًا .. يروّح كُلَّ ذي شجنٍ ويُؤنس
أتوحشنا وتؤنس بطنَ لحدٍ ... ولكن مثلَ مَا أَوحشت تُوْنِس
قال في "الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة": كان الفارضي في سنة ثمانين وتسعمائة في الأحياء.
стр. 18
وَصف النُّسخ الخَطِّيَّة
تم الاعتماد في إخراج هذا السفر المبارك على نسختين خطيتين:
الأولى: وهي المرموز لها بـ (أ)، وهي نسخة نفيسة بخط المؤلف ﵀، تمت كتابة أبيات الألفية فيها باللون الأحمر، ووضمع فوق أبيات الشعر خط، تتألف من ٣٣٢ لوحة، تنقسم إلى وجهين (أ) و (ب).
متوسط عدد الأسطر في الصفحة ٣٣ سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد (١٤) كلمة، خطها نسخي معتاد، كان الفراغ من نسخها بخط مؤلفها سنة ثمان وخمسين وتسعمائة للهجرة.
وهي من مقتنيات المكتبة السليمانية برقم ١٠٦٩.
الثانية: نسخة مكتبة الاسكوريال مسلسل ١٤٦٤ برقم وتتألف من ٣٧٤ لوحة، تنقسم إلى وجهين (أ) و (ب).
متوسط عدد الأسطر في الصفحة (٣٠) سطرًا، متوسط عدد الكلمات في السطر الواحد (١١) كلمة، ورمزنا لها بـ (ب).
وناسخها: عبد اللطيف بن محمد البرهمتوشي، وتم نسخها في ثامن شهر رمضان المعظم قدره، من شهور سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
стр. 19
عَيِّنَةٌ مِن صُوَرِ المَخْطُوطَاتِ المُعْتَمدَةِ فِي التَّحْقِيقِ
صورة الخلاف من نسخة المؤلف
الصفحة الأخيرة من نسخة المؤلف
стр. 20
الصفحة الأولى من نسخة الاسكوريال
الصفحة الأخيرة من نسخة الاسكوريال
стр. 21
خِطَّةُ العَمَلِ وَمَنْهَجُ التَّحْقِيق
تم الإبحار في خضم هذا اليَمّ العظيم، والخوض في مسالكه، وفق الخطة التالية:
اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين خطيتين، إحداهما بخط المؤلف ﵀، وجعلناها أصلا، دون الإشارة إلى الفروق التي في النسخة الأخرى، ما لم تكن هناك زيادة مهمة، أشرنا إليها في ثنايا الكتاب، ووضعنا الزيادة بين حاصرتين [].
وبالنسبة لمتن الألفية .. فقد تم شكله بالكامل، وتلوينه باللون الأحمر، ووضعه بين مستطيل ليتميز به عن غيره من الأشعار الواردة في الكتاب.
وإتمامًا للفائدة تم وضع إعراب الألفية من كتاب "منحة الجليل في تحقيق شرح ابن عقيل" للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، كما تم الاستفادة من تعليقاته في الكتاب المذكور، وتم الإشارة إلى ذاك في مواضعه.
قمنا بالرجوع إلى مصادر المؤلف ما أمكن، وخصوصًا عندما تشكل علينا عبارة، وأحيانًا كنا نجد بعض الفروق، أثبتناها في الهامش، وسيجد القارئ الكريم ذلك في طي الكتاب.
وأهم مصادر المؤلف:
* شرح الجُمَل لابن بابشاذ.
* ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب، لأبي حيان.
* والنهر الماد من البحر المحيط.
* التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل، كلاهما لأبي حيان أيضًا.
* الكشاف للزمخشري.
* والمؤلف في الكافية.
стр. 22
وبالنسبة للشواهد .. فقد تم الاستفادة كثيرًا من المعجم المفصل في شواهد العربية، تأليف د. إميل بديع يعقوب، وهو من منشورات دار الكتب العلمية.
ثم من شرح الشواهد الكبرى للعيني.
كما تم الإفادة من تعليقات الدكتور إميل بديع يعقوب على شرح المفصل لابن يعيش، وهو من منشورات دار الكتب العلمية أيضًا.
عملنا مقدمات في أول الكتاب للتعريف بالشارح، وذكرنا دراسة عن المتن وأهميته وتوارد العلماء على شرحه.
أما من ناحية المظهر الخارجي .. فقد رصعناه بعلامات الترقيم المناسبة التي تُعين على قراءة النص بوضوح وسهولة، ووضعنا الآيات القرآنية بخط المصحف الشريف بين قوسين مزهرين ﴿﴾، والأحاديث النبوية بين قوسين صغيرين " "، ومتن الألفية هكذا:
١ - قالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ مالِكِ ... أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ
تم ترقيم أبيات الألفية لسهولة الرجوع إليها.
ووضعنا قبل جواب الشرط والخبر البعيد نقطتين معترضتين ( .. )؛ ليسهل ربط العبارات على القارئ.
وختامًا:
ما كان من خير .. فَمِنَ اللَّه، وما كان مِنْ شرّ .. فَمِنْ نَفْسي والشَّيْطان.
وإن تجد عيبًا فسُدَّ الخَللا ... جلَّ من لا عيب فيه وعلا
وليعذرني القارئ لو وجد بعض الهِنات والهفوات؛ فقد عمت الفتن في بلادنا، واقتتل الإخوة مع بعضهم، وانتشرت التيارات والمناهج المختلفة في فترة الحرب التي عمَّت بلادنا، حتى إنّ أحدنا لا يأمن على نفسه؛ إما من قذيفة أو اعتقال، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.
стр. 23
وليس من سمع كمن رأى، وليس لأحد في أي صُقع على هذه المعمورة عذر في التقصير والتواني عن الذبِّ عن دين اللَّه، ونصرة كتابه.
أسأل اللَّه تعالى الفرج والنصر للمستضعفين والمسلمين، وأن يكشف الغمة عن الأمة، وأن يردنا إلى ديننا ردًّا جميلا؛ إنه سميع قريب مجيب.
وختامًا:
أستودع اللَّه لي في هذا الكتاب شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، كي يردها إليّ عند آخر أنفاسي، وأن يحفظ عليّ ديني وإيماني.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله، كُلَّما ذَكَرَه الذاكرون، وَغَفَلَ عن ذكره الغَافِلون.
وكتبه
أبو الكميت/ محمد مصطفى الخطيب
ريف دمشق - الغوطة الشرقية
من بلاد الشام المحروسة
٢٠/ ٧/ ٢٠١٧
стр. 24
شُكْرٌ وَتَقْدِيرٌ
امتثالا لقول الرسول الكريم صلوات اللَّه وسلامه عليه: "لم يشكر اللَّه من لم يشكر الناس".
أتقدم بأحر الشكر وأخلصه للحاج محمد علي بيضون حفظه اللَّه؛ مدير دار الكتب العلمية؛ لما أسداه إلينا من معروف، ولما قدمه من عمل.
كما وأتقدم بخالص شكري وودادي، للأخ المجاهد نور شحادة دباس أبي محمد الميداني، الذي كان له أهم دور في إنجاز هذا العمل، من دعم معنوي ومادي، وإرشاد إلى جادة الطريق.
وتاج الشكر وأرصعه لوالديَّ حفظهما اللَّه وعافاهما، ورزقني برّهما والقارئين.
ولا أنسى شريكة حياتي، ورفيقة دربي، الغالية ابنة الغالي، هنادي عيد عامر، سائلا اللَّه لها صحبة أمهات المؤمنين في جنات الخلد، والسعادة والهناء في الدنيا، لما لها من أفضالٍ عليّ، وأحيل جزاءها على اللَّه.
ولا أنسى كتاكيتي وحبّات قلبي، أولادي (مروة، وخديجة، وسارة، وكميت، وضياء)، وصهري عمرو عيد عامر أبا الليث، رضوان ربي عليهم مدى الدهر والزمان، وحماهم من كل سوء، وجميع أولاد المسلمين.
والشكر المعطّر لبذرة التحقيق ابن صديقي، مؤيد عوض، فرّج اللَّه عن والده وفكّ أسره وجميع المعتقلين.
وإلى جميع من ساعدني من قريب أو بعيد.
والحمد لله رب العالمين
стр. 25
المُقَدِّمَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبهِ نَسْتَعين
قال الشيخ الإمام العالم العامل الفَاضل الصّالح الشيخ شمس الدين محمد الفارضي، أعاد اللَّه علينا من بركاته، وفسح في مدته، ونفع بعلومه، ونفح بأسراره، وأشرق من أنواره في الدنيا والآخرة:
الحَمْدُ لِلَّهِ المُجيب النِّداء، الأَوَّلُ بِلا ابتِدَاء، الرَّافِعُ مَنِ انخَفَضَ لِعِزَّتِهِ، المَانُّ بِمُفْرَدِ الفَضلِ وَجُمْلَتِهِ، لا يَنْقَطِع لِمَوْصُولِ كَرَمِهِ عَائِد إحسان، وَلا يَخْفَى عَنْهُ مَا تَكنُّهُ الضَّمَائِر، كُلّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأن.
والصَّلاةُ وَالتَّسليم عَلى العَلَم المَوْصُوفِ بِأَحْسَنِ الصِّفات، وَمَصْدَر الفَضلِ الباقي، بِحُسْنِ اختِصَاصِهِ عَلى أعلى مَرَاتِبِ السِّيَادات، المُمَيَّز بِأفْعَل التَّفْضيل على جميع الأنبياء، والمجموع الذي لواؤه فوق كل لواء مرفوع، سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الذين تعريفُ فضلهم لا يُنكَر، وفعلهم منتصب البناء في الحق فلا يُكسَر، فهم الجَمْعُ الصَّحيح السَّالِم، وَذَوُو الفَضْل والحلم والمَكَارم.
بعد: فهذا ما فتح اللَّه تعالى به شرحًا أو كالشرح على "الألفية" في علم اللغة العربيّة، للشيخ الإمام، العالم العامل، العلامة، افتخار الفضلاء، وقدوة الأدباء، محمد جمال الدين بن عبد اللَّه بن مالك، الطائي، الأندلسي، الجياني، الشافعي، ولد بجيان، وهي مدينة من مدائن الأندلس، وأخذ القراءات والنحو عن ثابت بن خيار الكلاعي ببلدته جيان، وحضر عند الأستاذ أبي علي الشلوبين المغربي.
وأخذ أيضًا: عن السخاوي.
ولازم الإمام موفق الدين بن يعيش في حلب.
وحضر عنه تلميذه جمال الدين بن عمرو.
стр. 26
ورحل إلى مكة، وأقام بدمشق، ونزل بالعادلية الكبرى، وولي مشيختها التي من شرطها: القراءة والعربية.
قال الجزري (١): وكان ذهنه من أصح الأذهان، مع ملازمة العمل والنظر، والتأليف والكتابة.
وبدون ذلك [يصير] أستاذ زمانه، وإمام أوانه.
وحكى أيضًا: قال حدثني بعض شيوخي: أن المصنف كان يجلس في وظيفة الإقراء المذكور بشباك التربة، وينتظر من يحضر ليأخذ عنه، فإذا لم يأته أحد .. يقوم إلى الشباك ويقول: القراءة [القراءة] العربية [العربية] (٢)، ثم يدعو وينصرف، ويقول: أنا لا أرى أن ذمتي تبرأ إلا بهذا؛ فإنه قد لا يُعلم أني جالس في هذا المكان لذلك.
وذكر الحافظ السيوطي في "طبقاته" مؤلفات المصنف نظمًا ونثرًا؛ فمنها: "التسهيل"، و"الكافية"، و"شرحاها"، و"الألفية"، و"شرحها"، و"عمدة اللافظ"، و"شرحها"، و"لامية في الصرف"، و"منظومة في المثلث"، و"توضيح على البخاري"، و"منظومة في المقصور والممدود"، و"شرحها"، و"منظومة في القراءة"، و"منظومتان في معرفة الظاء والضاد"، "وشرحها"، و"الموصل نظم المفضل" للزمخشري، و"التعريف في علم التصريف"، و"شرحه"، و"مؤلف فيما جاء بأفعل وفعل"، و"مؤلف في الأبدال"، و"منظومة في المهموز وغير المهموز"، و"شرحها"، و"الفوائد" الذي لخص منه التسهيل، و"نظم الفوائد"، و"المقدمة الأسدية"، و"سبك المنظوم وفك المختوم"، و"شرح الجزولية"، و"شرح التسهيل" ولم يتم.
قال: وكان ﵀ غاية في الدين المتين، وصدق اللَّهجة، وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب، وكمال العقل والوقار، وغير ذلك مما يطول شرحه.
ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، قال الذهبي: سنة ستمائة، أو إحدى وستمائة.
стр. 27
وتوفي بدمشق لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان، سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وصلي عليه بالجامع الأموي، ودفن بسفح قاسيون، وأنشدوا ساعة دفنه مرثية أولها:
يا شتات الأسماء والأفعال ... بعد موت ابن مالك المفضال
ولم أجنح فيه إلى تعقيد، طلبًا للرفع، بل اخترت التسهيل ليكون التوضيح سببًا للنفع، وباللَّه استعنت وعليه توكلت.
ص:
١ - قالَ مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ مالِكِ ... أَحْمَدُ رَبِّي اللهَ خَيْرَ مَالِكِ (١)
ش:
محمد بن يزيد المبرد ومن وافقه: إن الحمد والشكر بمعنى واحد، قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: معنى الحمد لله: الشكر لله.
وقيل: الحمد مقلوب من المدح؛ كقولهم: (ما أطيبه وأطيب به).
стр. 28
والمعتمد:
أنه لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري، على جهة التبجيل والتعظيم.
وإصطلاحًا: فِعلٌ ينبئ عن تعظيم المنعم؛ لسبب كونه منعمًا.
أو كما قال الزمخشري في "الفائق": الوصف بالجميل.
ولا يكون إلا باللسان، فمورده خاص.
ويكون على النعمة وغيرها، فمتعلَّقهُ عام.
والشكر:
لغه: الحمدُ اصطلاحًا.
واصطلاحًا: صرفُ العبد جميع ما أنعم اللَّه به عليه لما خُلِق له.
ويكون: باللسان والقلب والجوارح، فمورده عام، قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾.
ولا يكون إلا في مقابلة نعمة، فمتعلقه خاص.
وقد تحصّل: أن الحمد: أعم باعتبار المتعلق، وأخص باعتبار المورد.
والشكر: عكس ذلك.
وينفرد الشكر: فيما إذا كان بالجارحة في مقابل نعمة.
وينفرد الحمد: إذا كان في مقابل غير نعمة.
ويجتمعان: إذا كانا باللسان في مقابل نعمة.
والجمهور أن (أل) في (الحمد) لعموم المحامد واستغراقها.
أو: للجنس؛ كما قال الزمخشري؛ لأن (لام لله) للاختصاص، فلا فرد من الحمد لغيره؛ إذ لو ثبت لغيره فرد من الحمد .. لانتفى الاختصاص؛ لتحقق الجنس في الفرد الثابت لغيره.
وعن ابن عبد السلام: أنها للعهد، وأجازه الواحدي، على معنى: أن الحمد الذي حمد اللَّه به نفسه وحمده به أنبياؤه وأولياؤه: مختص به.
والعبرة: بحمد مَن ذُكر، فلا فرد منه لغيره.
стр. 29
ص:
٢ - مُصَلِّيًا عَلَى النَّبيِّ المُصطَفَى ... وَآلِهِ المُسْتَكْمِلينَ الشَرَفَا (١)
٣ - وَأستَعِينُ اللهَ فِي أَلْفِيَّه ... مَقَاصِدُ النَّحوِ بهَا مَحوِيَّه (٢)
ش:
مقاصد النحو؛ أي: مهماته، والمقصود: معظم المهمات؛ للجمع بينه وبين قوله آخر الكتاب: (نَظْمًا عَلَى جُلِّ الْمُهِمَّاتِ اشْتَمَل).
والنحو لغة: يطلق على القصد، مصدر: (نحوته نحوًا)، وعلى الجهة؛ كـ: (سرت نحوه) وعلى المثل والمقدار والشطر؛ كقولهم: (نحو المسجد الحرام)؛ أي: شطره، والنوع والقسم؛: كـ (هذا على خمسة أنحاء).
أي: أنواع وأقسام على هذا العلم.
стр. 30
قال محمّد بن السراج: إنما أريد بالنحو: أن ينحو المتكلم به إذا تعلمه كلامَ العرب.
وأول من أشار بوضعه ونبه على اسمه: (عليٌّ كرم اللَّه وجهه)؛ لأنه قال لأبي الأسود الدؤلي وقد علمه الاسم والفعل والحرف وشيئًا من الإعراب. (انحُ هذا النحو)، فشرع في وضع الأبواب.
وقيل: أول من وضعه نصر بن عامر الدؤلي.
أو: عبد الرحمن بن هرمز.
وحدُّه: علم يبحث فيه عن أواخر الكلم، إعرابًا وبناء.
أو: آلة قانونية، تعصم مراعاتها اللسان عن الخطأ في اللفظ.
وموضوعه: الألفاظ من حيث التركيب.
وغايته: صون اللساد عن الخطأ.
ص:
٤ - تُقَرِّبُ الأقصَى بِلَفظٍ مُوجَزِ ... وَتَبسُطُ البَذلَ بِوَعْدٍ مُنجَزِ (١)
٥ - وَتَقتَضِي رِضًا بِغَيرِ سُخْطِ ... فَائِقَةً ألفِيَّةَ ابنِ مُعطِي (٢)
ش:
الكلام: اسم مصدر كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المفعول المطلق.
وعن ابن عباس الربيع: أن الكَلام مشتق من الكِلام وهو الجراح، فلما أثرت في الجسد .. أثَّر الكَلام في النفس، إما سرورًا أو ضده.
ويطلق في اللغة على: الكتابة، والإشارة، ولسان الحال، وكلام النفس، ونحوه.
وهو في اصطلاح النحويين: القول أو اللفظ المفيد فائدة كفائدة (اسْتَقِمْ).
واللفظ: صوت يشتمل على بعض الحروف.
فـ (لفظ): جنس يشمل كل لفظ.
ومفيد: فصل أخرج:
غير المفيد وهو المهمل كـ: (ديز) مقلوب زيد.
والمستعمل الذي لا يفيد في الاصطلاح؛ كـ (زيد) أو (غلام زيد).
ومثل بتتميم الحد فاستغنى بـ (اسْتَقِمْ) عن أن يقول: (فائدة يحسن سكوت السامع عليها، أو المتكلم، أو هما)، لأن (اسْتَقِمْ) كلام تركب من فعل أمر وفاعل مستتر فيه.
وقال ابن هشام: المختار في تعريف المفيد: (ما يحسن السكوت عليه مما هو مقصود، ولم يعلم بالضرورة ثبوته ولا نفيه). انتهى.
الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على كلام، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، ومعنى يؤم: يقصد، وتقدير البيت: ولفظ (كلمة) معنى الكلام قد يقصد بها، يعني أن لفظ الكلمة قد يطلق ويقصد بها المعنى الذي يدل عليه لفظ الكلام، ومثال ذلك ما ذكر الشارح من أنهم قالوا: "كلمة الإخلاص"، وقالوا: "كلمة التوحيد" وأرادوا بذينك قولنا: (لا إله إلا اللَّه)، وكذلك قال ﵊: "أفضل كلمة قالها شاعر كلمة لبيد" وهو يريد قصيدة لبيد ابن ربيعة العامري التي أولها:
ألَا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ باطِلُ ... وَكُل نَعيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
стр. 34
والمعتمد: اعتبار القصد كما صرح به أبو موسى الجزولي، وابن عصفور، والشيخ في "التسهيل".
ولم يشترطه ابن الصائغ.
وقدم الكلام على الكلمة؛ للاهتمام به، وإن كان تقديم الكلمة أولى؛ لأن الجزء مقدم على الكل؛ إذ التركيب فرع الإفراد.
والكَلِم: اسم جنس جمعي.
ومعنى (جمعي): أنه يدل على جماعة، وإذا زِيد عليه التاء .. صار دالا على الوحدة كـ (نبق ونبقة، وكَلِم وكلمة)، واحده: كلمة.
وهي: إما أسم، أو فعل، أو حرف.
ولا يقع إلا على ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر؛ لأنه اسم جنس جمعي كما ذكر، ولا يطلق الجمع إلا على ثلاث فما زاد.
ويقع على: المفيد، وغيره:
فالأول: يجتمع فيه الكلام مع الكلام، نحو: (ما قام زيد) فكلام: من حيث الإفادة، وكلم: من حيث تركيبه من ثلاث.
والثاني: ينفرد فيه الكلم؛ كـ (إن قام زيد).
ويجوز تركيب الكلم من:
ثلاثة أسماء، كـ (غلام زيد قائم).
ومن اسمين وفعل؛ كـ (غلام زيد قام)، إذا المقصود ثلاث كلمات، اتحد نوعها أم لا، أفادت أم لم تفد.
ولهذا قال ابن إياز في "شرح فصول ابن معط": نحو: (مِن، قد، هل) فمثل له بثلاثة أحرف.
وينفرد الكلام في نحو: (قام زيد).
وأقل ما يتركب الكلام من:
كلمتين وهما اسمان؛ كـ (زيد قائم)، وهي جملة اسميّة.
стр. 35
أو فعل واسم؛ كـ (قام زيد)، وهي فعليّة.
ولا يقال في نحو: (يا زيد) إنه كلام تركب من اسم وحرف، بل هي جملة فعليّة، لأن حرف النداء نائب مناب (أدعو) فالتقدير: (أدعو زيدًا)؛ كما ستعرفه.
وما سبق تركيب لفظي.
والمعنوي: كقولك: (زيدٌ) في جواب: (مَن عندك؟)؛ أي: زيد عندي.
وذهب محمد بن طلحة: إلى أن الكلمة القائمة مقام الجملة: كلام؛ كـ (نعم)، و (لا) في الجواب.
والصحيح: أنه الجملة المقدرة.
وبين الكلام والكلم: عموم وخصوص من وجه.
فالكلام: أعم من كونه يتركب من كلمتين فأكثر، وأخص: من كونه لا يقع إلا على المفيد.
والكلم: بالعكس، فهو أعم: من كونه يقع على المفيد وغيره، وأخص: من جهة التركيب؛ إذ لا يقع إلا على ما تركب من ثلاث.
والقول: هو اللفظ الدال على معنى، فيطلق على:
الكلام؛ كـ (قام زيد).
وعلى الكلم؛ كـ (إن قام زيد)؛ لأنه دل على الشرط.
فقول ابن إياز: (مِن، قد، هل) ليس قولا؛ إذ لا يدل على معنى وإن دل كل من الثلاثة على معنى في نفسه في رأي.
وعلى الكلمة؛ كـ (زيد).
وعن الأخفش: حد القول: حد الكلام.
وقد يطلق على الكلام: (كِلمة)؛ كما قال: (وَكِلْمَةٌ بِهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤمْ)؛ أي: (يقصد).
وهو كثير في كلام العرب، والمراد بالقلة: في قوله: (قَد يُؤمْ): أن إطلاق الكلمة على الكلام: أقل من إطلاق الكلمة على المفرد.
стр. 36
فالكثير: أن تطلق الكلمة على المفرد المستعمل؛ كـ (زيد، ومِن، وقد).
فخرج: (ديز) مقلوب زيد؛ فهو لفظ لا كلمة؛ لأن الكلمة عبارة: عما وضعه واضع، فعلى هذا: كَل كلمة لفظ، ولا عكس.
فمن إطلاق الكلمة على الكلام: قوله ﵊: "أصدق كلمةٍ قالها شاعر: كلمةُ لبيد، فقال:
ألَا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللَّهَ باطِلُ ... وَكُل نَعيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ" (١)
стр. 37
واعترض عثمان بن مطعون ﵁ على لبيد في قوله:
............... ... وكل نعيم لا محالة زائل
ومنه أيضا قولهم: ("لا إله إلا اللَّه" كلمة الإخلاص)، وهو من تسمية الكل باسم البعض؛ كقولِهِ:
وَكَمْ عَلَّمتُهُ عِلمَ القَوَافِي ... فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِي (١)
فأراد بالقافية: القصيدة، وهي بعضها على الصحيح.
والكلمة: لفظ، بالفعل أو بالقوة، مستقل، دال بجملته على معنى بالوضع.
فلفظ: أخرج الخط ونحوه.
стр. 38
وبالقوة: مُدخِلٌ للضمير في الفعل، فإنه ملفوظ به بالقوة، وإن لم يلفظ به بالفعل.
ومستقلٌّ: مخرِج لنحو ياء النسب، وألف المفاعلة، فهو لفظ دال على معنى، وليست كلمة، لعدم الاستقلال؛ إذ لا ينطق بها وحدها.
وبجملته: مخرج لنحو المركب؛ كـ (غلام زيد)؛ لأنه دال بجزأيه على جزء معناه.
ودال على معنى: مخرج لنحو (ديز)؛ إذ لا معنى له في الوضع.
وهدا الحد للمصنف ﵀، وهو أحسن ما قيل.
وقيل: الكلمة: اللفظ، المفرد، الدال على معنى بالوضع.
وقيل: الدال بالوضع على معنى مفرد.
وقيل: اللفظة المفردة، أو الجزء المفرد، أو اللفظة الموضوعة بإزاء معنى.
و (أل) في (الكلمة): للماهية والحقيقة، لا للجنس المقتضي للاستغراق.
و (التاء): للوحدة.
و (كَلِمَةٌ): مبتدأ، و (وَاحِدُهُ): مبتدأ ثان، و (كِلْمَةٌ) خبر الثاني، والجملة خبر الأول (وَاسْم وَفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ) خبر مبتدأ محذوف، وهو ضمير عائد على الكلمة، والتقدير: (واحده: كلمة، وهي: اسم وفعل وحرف).
[أقسام الكلمة]:
فالاسم، والفعل، والحرف: أقسام الكلمة، لا أقسام الكلم، فهو من تقسيم الكل إلى جزئياته؛ لأن المقسم هنا يصح أن يقع خبرًا عن بعض أفراده؛ نحو: (الاسم كلمة، والفعل كلمة، والحرف كلمة).
قيل: ويحتمل كون الكلم هنا بمعنى: (الكلمات)، ووصفها محذوف، والتقدير: (الكلمات الثلاث التي يتركب منها الكلام: اسم وفعل وحرف)، فيكون من تقسيم الكل إلى أجزائه؛ إذ لا يقع المقسم هنا خبرًا عن بعض أفراده، فلا يقال: (الكلمات: اسم ونحوه).
стр. 39
وحصرُ الكلامِ في الاسم والفعل والحرف: دليله: الاستقراء، ولأنه يُعبَّرُ عما خطَر في النفس بهذه الثلاثة؛ فلو كان أكثر من ذلك .. لبقي في النفس من المعاني ما لا يمكن العبارة عنه، وليس كذلك.
وقدم الاسم: لأنه يخبّر عنه، وبه.
وأخر عنه الفعل؛ لأنه يخبر به فقط عرض حال في الذات، وهي: الاسم، والمحل مقدم على الحال عقلًا.
وأخّر الحرف؛ لأنه لا يخبر عنه، ولا به.
واللَّه الموفق
ص:
١٠ - بِالجَرِّ وَالتَّنوينِ وَالنِّدَا وَأَلْ ... وَمُسنَدٍ لِلاسمِ تَمْيِيزٌ حَصَل (١)
ش:
[الاسم وعلاماته]:
الاسم كلمة دلت على معنى في نفسها، غير مقترنة بزمان معين لذلك المعنى.
فالمقترن بزمان معين: لا ينصرف إلا إلى: الماضي، أو الحال، أو المستقبل.
وأما ما دل على مطلق الزمان الشامل لهذه الثلاثة ولغيرها: فهو اسم، كـ (الصبوح
стр. 40
والغبوق)، فلما كان غير مقترن بزمان معين .. كان اسمًا.
فقولنا: (معين) مدخل لها، وسيأتي الكلام إن شاء اللَّه تعالى على اشتقاقه، ونحو ذلك في آخر النعت.
ويتميز عن قسيميه الفعل والحرف بأشياء:
١ - فمنها: الجر: وهو كسرةٌ يُحدِثها عامل الجر في آخر الاسم، فالجر:
٢ - بالحرف كـ (مررت بزيد).
٣ - وبالمضاف كـ (كلام بزيد).
٤ - ومنها: التنوين: وسيأتي.
٥ - ومنها: النداء: كـ (يا زيد).
٦ - منها: (أل التعريف): كقولك في: (رجل): (الرجل).
٧ - منها: الإسناد إليه: كـ (زيد قام).
فلا يسند لقسيميه؛ لعدم استقامة المعنى.
أما إذا نسب لأحدهما حُكمٌ .. فيجعل اسمًا؛ كقولك: (قام: فعلٌ ماضٍ)، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الحكاية.
والتنوين: نون ساكنة، تلحق الاسم بعد كماله، تفصله عما بعده.
وقسمه الأكثرون إلى ستة تناوين:
١ - تمكين: في الاسم المتمكن؛ كـ (زيدٍ، ورجلٍ).
٢ - وتنوين تنكير:
- في بعض الأسماء المَبْنية؛ فرقًا بين المعرفة والنكرة كـ (سيبويهِ، ونفطويهِ) بلا تنوين في المعرفة، وبه في النكرة،
- وفي بعض أسماء الأفعال؛ نحو: (صهٍ) , أي: سكوتًا.
ومنه قوله ﵊: "إيهٍ يا بن الخطاب".
قال أبو الفتح بن جني في "سر الصناعة": فإن قلت: (إيهِ) بلا تنوين .. فكأنك