Полный текст (585 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الصلاة لا بعدها -.
والتيمم آخر الوقت لراجي الماء أولى.
وصفته: أن ينوي، ثم يسمي، ويضرب التراب (١) بيديه - مفرجتي الأصابع (٢) -؛ يمسح وجهه بباطنها، وكفيه براحتيه (٣) ، ويخلل أصابعه (٤) . الحواشي
(١) لم يقل: (الأرض)؛ لأنهم يشترطون التراب، والصواب أن يقال: (ويضرب الأرض) سواءٌ كانت ترابًا أم رملًا أم حجرًا.(٢) الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ أنه ضرب بيديه، ليس فيها أنه فرج أصابعه، وطهارة التيمم مبنيةٌ على التسهيل والتسامح، ليست كطهارة الماء.(٣) أي: بباطن الأصابع، ويترك الراحتين فلا يمسح بهما؛ لأنه لو مسح بكل باطن الكف ثم أراد أن يمسح كفيه؛ صار التراب مستعملًا في طهارةٍ واجبةٍ، فيكون طاهرًا غير مطهرٍ - على المذهب -؛ بناءً على أن التراب ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ: طهورٍ وطاهرٍ ونجسٍ؛ كالماء.
وهذا غير مسلمٍ، والصحيح - كما سبق - أنه لا يوجد ترابٌ يسمى طاهرًا غير مطهرٍ، وأن التراب المستعمل في طهارةٍ واجبةٌ طهورٌ، وحينئذٍ لا حاجة إلى هذه الصفة ...
وعلى هذا فنقول: تمسح وجهك بيديك كلتيهما، وتمسح بعضهما ببعضٍ.(٤) أي: وجوبًا؛ بخلاف طهارة الماء ... ، ونحن نقول: إثبات التخليل - ولو سنةٌ - فيه نظرٌ؛ لأن الرسول ﷺ في حديث عمارٍ لم يخلل أصابعه ... ، فالصواب: أن نقتصر على ظاهر ما جاء عن النبي ﷺ في هذا ... ، والكيفية عندي التي توافق ظاهر السنة: أن تضرب الأرض بيديك ضربةً واحدةً بلا تفريجٍ للأصابع، وتمسح وجهك بكفيك، ثم تمسح الكفين بعضهما ببعضٍ، وبذلك يتم التيمم، ويسن النفخ في اليدين؛ لأنه ورد عن النبي ﷺ ، إلا أن بعض العلماء قيده بما إذا علق في يديه ترابٌ كثيرٌ.стр. 37
باب إزالة النجاسة
يجزئ في غسل النجاسات كلها: إذا كانت على الأرض: غسلةٌ واحدةٌ تذهب بعين النجاسة، وعلى غيرها: سبعٌ؛ إحداها بترابٍ في نجاسة كلبٍ وخنزيرٍ (١) .
ويجزئ عن التراب: أشنانٌ - ونحوه - (٢) ، وفي نجاسة غيرهما: سبعٌ بلا ترابٍ (٣) . الحواشي
(١) الفقهاء ﵏ ألحقوا نجاسة [الخنزير] بنجاسة الكلب؛ لأنه أخبث من الكلب، فيكون أولى بالحكم منه.
وهذا قياسٌ ضعيفٌ؛ لأن الخنزير مذكورٌ في القرآن، وموجودٌ في عهد النبي ﷺ ، ولم يرد إلحاقه بالكلب.
فالصحيح: أن نجاسته كنجاسة غيره؛ فتغسل كما تغسل بقية النجاسات.(٢) هذا فيه نظرٌ ...
وظاهر كلام المؤلف: أن الكلب إذا صاد أو أمسك الصيد بفمه؛ فلا بد من غسل اللحم الذي أصابه فمه سبع مراتٍ؛ إحداها بالتراب أو الأشنان أو الصابون، وهذا هو المذهب ... ، والصحيح: أنه لا يجب غسل ما أصابه فم الكلب عند صيده.(٣) الصحيح: أنه يكفي غسلةٌ واحدةٌ تذهب بعين النجاسة، ويطهر المحل، ما عدا الكلب؛ فعلى ما تقدم، فإن لم تزل النجاسة بغسلةٍ زاد ثانيةً وثالثةً وهكذا ولو عشر مراتٍ حتى يطهر المحل.стр. 38
ولا يطهر متنجسٌ: بشمسٍ (١) ، ولا ريحٍ (٢) ، ولا دلكٍ (٣) ، ولا استحالةٍ - غير الخمرة (٤) -.
فإن خللت (٥) ، أو تنجس دهنٌ مائعٌ: لم يطهر (٦) .
وإن خفي موضع نجاسةٍ: غسل حتى يجزم بزواله (٧) .
ويطهر بول غلامٍ لم يأكل الطعام بنضحه. الحواشي
(١) ذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أن الشمس تطهر المتنجس إذا زال أثر النجاسة بها، وأن عين النجاسة إذا زالت بأي مزيلٍ طهر المحل، وهذا هو الصواب.(٢) [الصحيح: أنه يطهر بالريح]؛ لكن مجرد اليبس ليس تطهيرًا؛ بل لا بد أن يمضي عليه زمنٌ بحيث تزول عين النجاسة وأثرها، لكن يستثنى من ذلك: لو كان المتنجس أرضًا رمليةً فحملت الريح النجاسة وما تلوث بها فزالت وزال أثرها؛ فإنها تطهر.(٣) والقول الثاني: أن المتنجس ينقسم إلى قسمين:
الأول: ما يمكن إزالة النجاسة بدلكه، وذلك إذا كان صقيلًا كالمرآة والسيف، ومثل هذا لا يتشرب النجاسة، فالصحيح أنه يطهر بالدلك ...
والثاني: ما لا يمكن إزالة النجاسة به بدلكه - لكونه خشنًا -؛ فهذا لا يطهر بالدلك.(٤) الصحيح: أن لا حاجة لهذا الاستثناء؛ لأن الخمرة - على القول الراجح - ليست نجسةً.(٥) الخمر متى تخمرت أريقت، ولا يجوز أن تتخذ للتخليل؛ بخلاف ما إذا تخللت بنفسها فإنها تطهر وتحل.(٦) الصواب: أن الدهن المائع كالجامد؛ فتلقى النجاسة وما حولها، والباقي طاهرٌ.(٧) كلامه ﵀ يدل على أنه لا يجوز التحري ولو أمكن؛ لأنه لا بد من الجزم واليقين، والصحيح: أنه يجوز التحري ...стр. 39
ويعفى - في غير مائعٍ ومطعومٍ - عن: يسير دمٍ نجسٍ (١) من حيوانٍ طاهرٍ، وعن أثر استجمارٍ بمحله (٢) .
ولا ينجس الآدمي بالموت، وما لا نفس له سائلةٌ متولدٌ من طاهرٍ (٣) .
وبول ما يؤكل لحمه، وروثه، ومنيه، ومني الآدمي (٤) ، ورطوبة فرج المرأة، وسؤر الهرة - وما دونها في الخلقة (٥) -: طاهرٌ. الحواشي
(١) الراجح: العفو عن يسيره فيهما كغيرهما ما لم يتغير أحد أوصافها بالدم.(٢) علم من كلامه ﵀ أن الاستجمار لا يطهر، وأن أثره نجسٌ، لكن يعفى عنه في محله، والصحيح: أنه إذا تمت شروط الاستجمار فإنه مطهرٌ ...
وبناءً على هذا القول - الذي هو الراجح -: لو تعدى محله وعرق في سراويله فإنه لا يكون نجسًا؛ لأن الاستجمار مطهرٌ، لكنه عفي عن استعمال الماء تيسيرًا على الأمة ...
وظاهر كلامه: أنه لا يعفى عن يسير شيءٍ مما سواهما [وهما: يسير الدم النجس من حيوانٍ طاهرٍ، وأثر الاستجمار بمحله] ...
والصحيح: ما ذهب إليه أبو حنيفة وشيخ الإسلام [من أنه يعفى عن يسير سائر النجاسات].(٣) مفهوم قوله: (متولدٌ من طاهرٍ) أنه إذا تولد من نجسٍ فهو نجسٌ، وهذا مبني على أن النجس لا يطهر بالاستحالة، وأما على قول من يقول بأن النجس يطهر بالاستحالة فإن ميتته طاهرةٌ، وعليه فلا يشترط أن يكون متولدًا من طاهرٍ.(٤) مفهومه: أن مني غير الآدمي نجسٌ، ولكن هذا المفهوم لا عموم له ... وعلى هذا فمني غير الآدمي إن كان من حيوانٍ طاهر البول والروث فهو طاهرٌ، وإن كان من حيوانٍ نجس البول والروث فهو نجسٌ.(٥) كون العلة صغر الجسم غير صحيحٍ ... ، والراجح: أن العلة التي يجب أن تتبع: ما علل به النبي ﷺ ، وهي: أنها من الطوافين عليكم.
وعلى هذا: كل ما يكثر التطواف على الناس مما يشق التحرز منه فحكمه كالهرة، لكن يستثنى من ذلك ما استثناه الشارع، وهو الكلب.стр. 40
وسباع البهائم والطير، والحمار الأهلي - والبغل منه -: نجسةٌ (١) . الحواشي
(١) ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن آسار هذه البهائم طاهرةٌ إذا كانت كثيرة الطواف علينا، وعللوا بأن هذا يشق التحرز منه غالبًا ...
وقال ابن قدامة ﵀: إن الحمار والبغل طاهران؛ لأن الأمة تركبهما، ولا يخلو ركوبهما من عرقٍ، ومن مطرٍ ينزل، وقد تكون الثياب رطبةً أو البدن رطبًا، ولم يأمر النبي ﷺ أمته بالتحرز من ذلك.
وهذا هو الصحيح، وعلى هذا: فسؤرهما، وعرقهما، وريقهما، وما يخرج من أنفهما: طاهرٌ.стр. 41
باب الحيض
لا حيض قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين (١) ، ولا مع حملٍ (٢) .
وأقله: يومٌ وليلةٌ (٣) ، وأكثره: خمسة عشر يومًا (٤) .
وغالبه: ست أو سبعٌ.
وأقل الطهر بين الحيضتين: ثلاثة عشر يومًا (٥) .
ولا حد لأكثره.
وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة، ولا يصحان منها؛ بل يحرمان.
ويحرم وطؤها في الفرج، فإن فعل فعليه دينارٌ - أو نصفه -؛ كفارةٌ، ويستمتع الحواشي
(١) تحديد أوله بتسع سنين وآخره بخمسين سنةً: لا دليل عليه، فالصواب: أن الاعتماد إنما هو على الأوصاف؛ فالحيض وصف بأنه أذًى، فمتى وجد الدم الذي هو أذًى فهو حيضٌ.(٢) الراجح: أن الحامل إذا رأت الدم المطرد الذي يأتيها على وقته وشهره وحاله؛ فإنه حيضٌ تترك من أجله الصلاة والصوم - وغير ذلك -، إلا أنه يختلف عن الحيض في غير الحمل بأنه لا عبرة به في العدة؛ لأن الحمل أقوى منه.(٣) الصحيح: أنه لا حد لأقله.(٤) الصحيح في ذلك - أيضًا -: أنه لا حد لأكثره.(٥) الصحيح: أنه لا حد لأقل الطهر.стр. 42
منها بما دونه.
وإذا انقطع الدم ولم تغتسل: لم يبح غير الصيام والطلاق.
والمبتدأة: تجلس أقله، ثم تغتسل وتصلي.
فإن انقطع لأكثره فما دون: اغتسلت عند انقطاعه، فإن تكرر ثلاثًا: فحيضٌ، وتقضي ما وجب فيه (١) .
وإن عبر أكثره: فمستحاضةٌ.
فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود (٢) ولم يعبر أكثره ولم ينقص عن أقله: فهو حيضها تجلسه في الشهر الثاني، والأحمر استحاضةٌ.
وإن لم يكن دمها متميزًا: قعدت غالب الحيض من كل شهرٍ (٣) .
والمستحاضة المعتادة - ولو مميزةً -: تجلس عادتها. الحواشي
(١) الصحيح في المبتدأة: أن دمها دم حيضٍ ما لم يستغرق أكثر الشهر؛ فالمبتدأة من حين مجيء الحيض إليها فإنها تجلس حتى تطهر أو تتجاوز خمسة عشر شهرًا.(٢) المؤلف ﵀ ذكر علامةً واحدةً، وهي اللون، والتمييز له أربع علاماتٍ: اللون ... ، الرقة ... ، الرائحة ... ، التجمد.(٣) الأرجح: أن ترجع إلى عادة نسائها؛ كأختها وأمها - وما أشبه ذلك -، لا إلى عادة غالب الحيض.
والخلاصة: أن المستحاضة المبتدأة تعمل بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييزٌ عملت بغالب عادة النساء، فتجلس ستة أيامٍ أو سبعةً من أول وقتٍ رأت فيه الدم، فإن نسيت متى رأته فمن أول كل شهرٍ هلالي، وسبق أن الأرجح أن تعمل بعادة نسائها.стр. 43
وإن نسيتها: عملت بالتمييز الصالح.
فإن لم يكن لها تمييزٌ: فغالب الحيض (١) ؛ كالعالمة بموضعه الناسية لعدده (٢) .
وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر - ولو في نصفه -: جلستها من أوله (٣) ؛ كمن لا عادة لها ولا تمييز (٤) .
ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت: فما تكرر ثلاثًا فحيضٌ (٥) .
وما نقص عن العادة: طهرٌ، وما عاد فيها: جلسته (٦) . الحواشي
(١) الراجح - كما قلنا في المبتدأة -: أنه ترجع إلى أقاربها، وتأخذ بعادتهن في الغالب من أول الشهر الهلالي، ولا نقول: من أول يومٍ أتاها الحيض؛ لأنها قد نسيت العادة.(٢) سبق أنها ترجع إلى غالب عادة نسائها - على القول الراجح -.(٣) والقول الثاني: تجلس من أول النصف؛ لأنه أقرب من أول الشهر، وهذا هو الصحيح.(٤) [سبق البيان] أن الصحيح في المبتدأة: أن دمها دم حيضٍ ما لم يستغرق أكثر الشهر؛ فالمبتدأة من حين مجيء الحيض إليها فإنها تجلس حتى تطهر أو تتجاوز خمسة عشر شهرًا ...
وإن استغرق دم المبتدأة أكثر الوقت؛ فإنها حينئذٍ مستحاضةٌ، ترجع إلى التمييز، فإن لم يكن تمييزٌ فغالب الحيض أو حيض نسائها، هذا هو الصحيح.(٥) هذا مبني على ما سبق في المبتدأة، وتقدم أن الصحيح: أن المبتدأة تجلس حتى تطهر، وعلى هذا: إذا زادت العادة وجب على المرأة أن تبقى لا تصلي ولا تصوم، ولا يأتيها زوجها حتى تطهر ثم تغتسل وتصلي؛ لأن هذا دم الحيض ولم يتغير.(٦) سبق القول الراجح في ذلك.стр. 44
والصفرة والكدرة في زمن العادة: حيضٌ (١) .
ومن رأت يومًا دمًا ويومًا نقاءً: فالدم حيضٌ والنقاء طهرٌ (٢) ما لم يعبر أكثره.
والمستحاضة - ونحوها -:
- تغسل فرجها.
- وتعصبه.
- وتتوضأ لوقت كل صلاةٍ (٣) . الحواشي
(١) ظاهر كلامه أنهما إن تقدما على زمن العادة أو تأخرا عنه فليسا بحيضٍ، وهذا أحد الأقوال في المسألة، والقول الثاني: أنهما ليسا بحيضٍ مطلقًا، والقول الثالث: أنهما حيضٌ مطلقًا.
واستدل لما قاله المؤلف بما رواه أبو داود في حديث أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا»؛ فهذا القيد يدل على أنه قبل الطهر حيضٌ ... ، أما بعد الطهر فقد انفصل، وليس هو الدم الذي قال الله فيه: ﴿هُوَ أَذًى﴾، فهو كسائر السائلات التي تخرج من فرج المرأة، فلا يكون لها حكم الحيض.(٢) القول الثاني: أن اليوم ونصف اليوم لا يعد طهرًا؛ لأن عادة النساء أن تجف يومًا أو ليلةً، حتى في أثناء الحيض، ولا ترى نفسها طاهرةً في هذه المدة؛ بل تترقب نزول الدم؛ فإذا كان هذا من العادة؛ فإنه يحكم لهذا اليوم الذي رأت النقاء فيه بأنه يوم حيضٍ، لا يجب عليها غسلٌ ولا صلاةٌ، ولا تطوف ولا تعتكف؛ لأنها حائضٌ حتى ترى الطهر ...
وهذا أقرب للصواب؛ فجفاف المرأة لمدة عشرين ساعةً - أو أربعٍ وعشرين ساعةً، أو قريبًا من هذا - لا يعد طهرًا؛ لأنه معتادٌ للنساء.(٣) يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاةٍ إن خرج شيءٌ، فإن لم يخرج منها شيءٌ بقيت على وضوئها الأول. [جاء في حاشية «الشرح الممتع» (١/ ٥٠٣): «هذا ما كان يراه شيخنا ﵀ سابقًا، ثم إنه رجع عن ذلك، وقال: إن المستحاضة - ونحوها - ممن حدثه دائمٌ لا يجب عليه الوضوء لكل صلاةٍ؛ بل يستحب ...»].стр. 45
- وتصلي فروضًا ونوافل.
- ولا توطأ إلا مع خوف العنت (١) .
- ويستحب غسلها لكل صلاةٍ.
وأكثر مدة النفاس: أربعون يومًا (٢) .
ومتى طهرت قبله: تطهرت، وصلت.
ويكره: وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر (٣) .
فإن عاودها الدم: فمشكوكٌ فيه؛ تصوم، وتصلي، وتقضي الواجب (٤) . الحواشي
(١) القول الثاني: ليس بحرامٍ، [ويحل وطؤها مطلقًا]، وهو الصحيح.(٢) الذي يترجح عندي: أن الدم إذا كان مستمرا على وتيرةٍ واحدةٍ؛ فإنها تبقى إلى تمام ستين، ولا تتجاوزه.
وعلى التقديرين - الستين أو الأربعين على القول الثاني -: إذا زاد على ذلك نقول: إن وافق العادة فهو حيضٌ ... فإن لم يصادف العادة فدم فسادٍ، لا تترك من أجله الصوم ولا الصلاة.
وأما أقل النفاس فلا حد له، وبهذا يفارق الحيض.(٣) الكراهة تحتاج إلى دليلٍ، ولا دليل، فالراجح: أنه يجوز وطؤها قبل الأربعين إذا تطهرت.(٤) الراجح: أنه إذا كان العائد دم نفاسٍ بلونه ورائحته وكل أحواله؛ فليس مشكوكًا فيه؛ بل هو دمٌ معلومٌ، وهو دم النفاس؛ فلا تصوم ولا تصلي، وتقضي الصوم دون الصلاة، وإن علمت بالقرائن أنه ليس دم نفاسٍ فهي في حكم الطاهرات؛ تصوم وتصلي، ولا قضاء عليها ... لكن إن صادف العائد عادة حيضها فهو حيضٌ.стр. 46
وهو كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط - غير العدة والبلوغ - (١) .
وإن ولدت توأمين: فأول النفاس وآخره من أولهما (٢) . الحواشي
(١) [ثمة] سبعة فروقٍ بين الحيض والنفاس.(٢) الراجح: أنه إذا تجدد دمٌ للثاني فإنها تبقى في نفاسها ولو كان ابتداؤه من الثاني؛ إذ كيف يقال: ليس بشيءٍ وهي ولدت وجاءها الدم؟!.стр. 47
كتاب الصلاة
تجب على كل مسلمٍ مكلفٍ، لا حائضًا ونفساء.
ويقضي من زال عقله: بنومٍ، أو إغماءٍ (١) ، أو سكرٍ - أو نحوه (٢) -.
ولا تصح من: مجنونٍ، ولا كافرٍ، فإن صلى فمسلمٌ حكمًا.
ويؤمر بها صغيرٌ لسبعٍ، ويضرب عليها لعشرٍ.
فإن بلغ في أثنائها، أو بعدها في وقتها: أعاد (٣) .
ويحرم تأخيرها عن وقتها، إلا لناو الجمع (٤) ، ولمشتغلٍ بشرطها الذي يحصله قريبًا (٥) . الحواشي
(١) الراجح: قول من يقول: لا يقضي [المغمى عليه] مطلقًا؛ لأن قياسه على النائم ليس بصحيحٍ؛ فالنائم يستيقظ إذا أوقظ، وأما المغمى عليه فإنه لا يشعر ...
وأما قضاء عمارٍ - إن صح عنه - فإنه يحمل على الاستحباب أو التورع - وما أشبه ذلك -.(٢) مثل البنج والدواء، وهذا محل خلافٍ ... ، والذي يترجح عندي: أنه إن زال عقله باختياره فعليه القضاء مطلقًا، وإن كان بغير اختياره فلا قضاء عليه.(٣) الصواب: أنه يمضي في صلاته وصومه، ولا إعادة عليه، وكذلك لو بلغ بعد صلاته لم تلزمه إعادتها.(٤) ونزيد قيدًا: وكان ممن يحل له أن يجمع.(٥) الصواب: أنه لا يجوز أن يؤخرها عن وقتها مطلقًا، وأنه إذا خاف خروج الوقت صلى على حسب حاله وإن كان يمكن أن يحصل الشرط قريبًا.стр. 48
ومن جحد وجوبها كفر، وكذا تاركها تهاونًا ودعاه إمامٌ أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها (١) .
ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا فيهما (٢) . الحواشي
(١) القول الصحيح - بلا شك -: ما ذهب إليه بعض الأصحاب من أنه لا تشترط دعوة الإمام؛ لظاهر الأدلة، وعدم الدليل على اشتراطها.(٢) [هناك أقوالٌ؛ منها]: أن هذا يرجع إلى اجتهاد الحاكم ... ، وهذا القول هو الصحيح.стр. 49
باب الأذان والإقامة
هما فرض كفايةٍ على الرجال المقيمين (١) للصلوات الخمس المكتوبة المؤداة (٢) ، يقاتل أهل بلدٍ تركوهما.
وتحرم أجرتهما (٣) ، لا رزقٌ من بيت المال لعدم متطوعٍ.
ويكون المؤذن: صيتًا (٤) ، أمينًا (٥) ، عالمًا بالوقت (٦) .
فإن تشاح فيه اثنان: قدم أفضلهما فيه، ثم أفضلهما في دينه وعقله (٧) ، ثم الحواشي
(١) [الصواب]: أنهما واجبان على المقيمين والمسافرين.(٢) الصواب: وجوبها للصلوات الخمس المؤداة والمقضية.(٣) أما الجعالة بأن يقول: (من أذن في هذا المسجد فله كذا وكذا) دون عقدٍ وإلزامٍ فهذه جائزةٌ؛ لأنه لا إلزام فيها؛ فهي كالمكافأة لمن أذن، ولا بأس بالمكافأة لمن أذن، وكذلك الإقامة.(٤) هذا مستحب.(٥) الظاهر من المذهب: أن كونه (أمينًا) سنةٌ، والصحيح: أنه واجبٌ.(٦) هذا ليس بشرطٍ إن أراد أن يكون عالمًا به بنفسه ... ، لكن الأفضل أن يكون عالمًا بالوقت بنفسه؛ لأنه قد يتعذر عليه من يخبره بالوقت.(٧) لم يذكر المؤلف أفضلهما في علمه، وهذا أمرٌ لا بد منه؛ فإننا نقدم أعلمهما.
وربما قال قائلٌ: هذا داخلٌ في قوله: «أفضلهما فيه»، فنقول: إن تحملته الكلمة فهذا هو المطلوب، وإلا فيجب أن نراعيها.стр. 50
من يختاره الجيران (١) ، ثم قرعةٌ.
وهو خمس عشرة جملةً (٢) ، يرتلها (٣) على علو، متطهرًا (٤) ، مستقبل القبلة (٥) ، جاعلًا أصبعيه في أذنيه، غير مستديرٍ، ملتفتًا في الحيعلة يمينًا الحواشي
(١) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا اعتبار في اختيار الجهة المسؤولة عن المساجد؛ لأن الأذان لأهل الحي، فهم المسؤولون، ولكن هذا فيه نظرٌ؛ بل نقول: المسؤول عن شؤون المساجد لا بد أن يكون له نوع اختيارٍ؛ لأنه هو المسؤول، ولهذا عندما يحصل إخلالٌ من المؤذن يرجع إلى المسؤول عن شؤون المساجد، ولعل المساجد في زمن المؤلف وما قبله ليس لها مسؤولٌ خاص.(٢) المسألة فيها خلافٌ، ونقول: كل ما جاءت به السنة من صفات الأذان فإنه جائزٌ؛ بل الذي ينبغي: أن يؤذن بهذا تارةً وبهذا تارةً إن لم يحصل تشويشٌ وفتنةٌ، فعند مالكٍ سبع عشرة جملةً بالتكبير مرتين في أوله مع الترجيع ... ، وعند الشافعي تسع عشرة جملةً بالتكبير في أوله أربعًا مع الترجيع، وكل هذا مما جاءت به السنة، فإذا أذنت بهذا مرةً وبهذا مرةً كان أولى.(٣) أي: يقولها جملةً جملةً، وهذا هو الأفضل - على المشهور -، وهناك صفةٌ أخرى: أنه يقرن بين التكبيرتين في جميع التكبيرات ...
والأفضل أن يعمل بجميع الصفات الثابتة عن النبي ﷺ ؛ إلا أن يخاف تشويشًا أو فتنةً؛ فليقتصر على ما لم يحصل به ذلك ... ، ولكن ينبغي أن يروض الناس بتعليمهم بوجوه العبادة الواردة، فإذا اطمأنت قلوبهم وارتاحت نفوسهم؛ قام بتطبيقها عمليا ليحصل المقصود بعمل السنة من غير تشويشٍ وفتنةٍ.(٤) أي: من الحدث الأكبر والأصغر، وهو سنةٌ.(٥) أي: يسن أن يكون مستقبل القبلة حال الأذان؛ لأن هذا الذي ورد، ولأن الأذان
عبادةٌ.стр. 51
وشمالًا (١) ، قائلًا بعدهما في أذان الصبح (٢) : (الصلاة خيرٌ من النوم) - مرتين -.
وهي إحدى عشرة، يحدرها (٣) ، ويقيم من أذن - في مكانه إن سهل -.
ولا يصح إلا:
- مرتبًا.
- متواليًا (٤) . الحواشي
(١) ظاهر السنة: أنه يلتفت يمينًا ل- (حي على الصلاة) في المرتين جميعًا، وشمالًا ل- (حي على الفلاح) في المرتين جميعًا ...
تنبيهٌ: الحكمة من الالتفات يمينًا وشمالًا: إبلاغ المدعوين من على اليمين وعلى الشمال، وبناءً على ذلك: لا يلتفت من أذن بمكبر الصوت؛ لأن الإسماع يكون من السماعات التي في المنارة، ولو التفت لضعف الصوت؛ لأنه ينحرف عن (الآخذة).(٢) [أي]: الأذان الذي يكون بعد طلوع الفجر ... ، وقد توهم بعض الناس في هذا العصر أن المراد بالأذان الذي يقال فيه هاتان الكلمتان هو الأذان الذي قبل الفجر ...(٣) ومن العلماء من اختار سوى ذلك، وقال: إنها سبع عشرة؛ فيجعل التكبير أربعًا والتشهدين أربعًا والحيعلتين أربعًا، و (قد قامت الصلاة) اثنتين، والتكبير مرتين والتوحيد مرةً، فيكون المجموع سبعة عشرة.
ومنهم من قال: إنها على جملةٍ جملةٍ؛ إلا (قد قامت الصلاة)، فتكون تسع جملٍ ...
وينبغي أن تعلم قاعدةٌ أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية - وغيره من أهل العلم -: بأن العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعةٍ ينبغي أن تفعل على جميع الوجوه؛ هذا تارةً وهذا تارةً؛ بشرط ألا يكون في هذا تشويشٌ على العامة أو فتنةٌ.(٤) إن حصل له عذرٌ؛ مثل: أن أصابه عطاسٌ أو سعالٌ؛ فإنه يبني على ما سبق؛ لأنه انفصل بدون اختياره.стр. 52
- من عدلٍ (١) .
ولو ملحنًا أو ملحونًا (٢) .
ويجزئ من مميزٍ (٣) ، ويبطلهما: فصلٌ كثيرٌ، ويسيرٌ محرمٌ.
ولا يجزئ قبل الوقت؛ إلا الفجر بعد نصف الليل (٤) .
ويسن جلوسه بعد أذان المغرب يسيرًا.
ومن جمع (٥) ، أو قضى فوائت: أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضةٍ. الحواشي
(١) لو أذن المعلن بفسقه - كحالق اللحية ومن يشرب (الدخان) جهرًا -؛ فإنه لا يصح أذانه - على كلام المؤلف -.
والرواية الثانية عن الإمام أحمد: صحة أذان الفاسق؛ لأن الأذان ذكرٌ، والذكر مقبولٌ من الفاسق، لكن لا ينبغي أن يتولى الأذان والإقامة إلا من كان عدلًا.(٢) اللحن ينقسم إلى قسمين: قسمٌ لا يصح معه الأذان، وهو الذي يتغير به المعنى، وقسمٌ يصح به الأذان مع الكراهة، وهو الذي لا يتغير به المعنى.(٣) فصل بعض العلماء، فقال: إن أذن معه غيره فلا بأس، وإن لم يكن معه غيره فإنه لا يعتمد عليه، إلا إذا كان عنده بالغٌ عاقلٌ عارفٌ بالوقت ينبهه عليه، وهذا هو الصواب.(٤) [في المسألة أقوالٌ؛ منها]: أن الأذان الذي يكون في آخر الليل ليس للفجر، ولكنه لإيقاظ النوم من أجل أن يتأهبوا لصلاة الفجر، ويختموا صلاة الليل بالوتر، ولإرجاع القائمين الذين يريدون الصيام، وهذا القول أصح.(٥) هذا إن لم يكن في البلد، أما إذا كان في البلد فإن أذان البلد يكفي، وحينئذٍ يقيم لكل فريضةٍ.стр. 53
ويسن لسامعه (١) : متابعته سرا (٢) ، وحوقلته في الحيعلة، وقوله بعد فراغه (٣) : (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) (٤) . الحواشي
(١) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا تسن متابعة المقيم، وهو أظهر، وقيل: بل تسن، وفيها حديثٌ أخرجه أبو داود، لكنه ضعيفٌ لا تقوم به الحجة.(٢) ظاهر كلامه: أنه إذا قال المؤذن في صلاة الصبح: (الصلاة خيرٌ من النوم)؛ فإن السامع يقول مثل ما يقول ... ، وهو الصحيح ...
وظاهر كلام المؤلف - أيضًا -: أن المؤذن لا يتابع نفسه، وهو الصحيح.(٣) الحقيقة: أن المؤلف اقتصر في الدعاء الذي بعد الأذان على ما ذكره، وإلا فينبغي بعد الأذان أن تصلي على النبي ﷺ ثم تقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة ...)، وفي أثناء الأذان إذا قال المؤذن: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله)، وأجبته: أن تقول: (رضيت بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ رسولًا) كما هو ظاهر رواية مسلمٍ.(٤) لم يذكر المؤلف قوله: «إنك لا تخلف الميعاد»؛ لأن المحدثين اختلفوا فيها، هل هي ثابتةٌ أو ليست بثابتةٍ؟ ... فمن رأى أنها صحيحةٌ فهي مشروعةٌ في حقه، والمؤلف وأصحابنا يرون أنها شاذةٌ، ولا يعمل بها.стр. 54
باب شروط الصلاة
شروطها قبلها؛ منها: الوقت (١) ، والطهارة من الحدث والنجس.
فوقت الظهر: من الزوال إلى مساواة الشيء فيئه بعد فيء الزوال، وتعجيلها أفضل إلا في شدة حر - ولو صلى وحده - أو مع غيمٍ لمن يصلي جماعةً (٢) .
ويليه وقت العصر: إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال، والضرورة إلى غروبها (٣) ، ويسن تعجيلها.
ويليه وقت المغرب: إلى مغيب الحمرة، ويسن تعجيلها (٤) إلا ليلة جمعٍ لمن الحواشي
(١) منها: الإسلام، والعقل، والتمييز، فهذه ثلاثة شروطٍ لم يذكرها المؤلف لأن هذه الشروط معروفةٌ ...
وقول المؤلف: (منها: الوقت) هذا التعبير فيه تساهلٌ؛ لأن الوقت ليس بشرطٍ؛ بل الشرط: دخول الوقت؛ لأننا لو قلنا: (إن الشرط هو الوقت)؛ لزم ألا تصح قبله ولا بعده، ومعلومٌ أنها تصح بعد الوقت لعذرٍ ... ؛ فتحرير العبارة أن يقول: (منها: دخول الوقت).(٢) الصواب: عدم استثناء هذه الصورة، وأن صلاة الظهر يسن تقديمها إلا في شدة الحر فقط، وما عدا ذلك فالأفضل أن تكون في أول الوقت.(٣) وقت العصر إلى اصفرار الشمس ... يمتد إلى الغروب، ولكنه يحمل على وقت الضرورة؛ جمعًا بينه وبين النصوص الدالة على أن وقتها إلى اصفرار الشمس.(٤) معنى التعجيل [هنا]: أن يبادر الإنسان من حين الأذان، ولكن يتأخر بمقدار الوضوء والركعتين - وما أشبه ذلك -.стр. 55
قصدها محرمًا (١) .
ويليه وقت العشاء: إلى الفجر الثاني - وهو: البياض المعترض - (٢) ، وتأخيرها إلى ثلث الليل أفضل - إن سهل -.
ويليه وقت الفجر: إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل.
وتدرك الصلاة بتكبيرة الإحرام في وقتها (٣) .
ولا يصلي قبل غلبة ظنه بدخول وقتها: إما باجتهادٍ، أو خبر ثقةٍ متيقنٍ (٤) .
فإن أحرم باجتهادٍ فبان قبله: فنفلٌ، وإلا ففرضٌ.
وإن أدرك مكلفٌ من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه أو حاضت، ثم كلف وطهرت: قضوها (٥) . الحواشي
(١) استثنى فقهاؤنا ﵏ في الكتب المطولة: إن لم يوافها وقت الغروب؛ أي: إن لم يصل إليها وقت الغروب، فإن وافاها في ذلك الوقت صلاها في وقتها وبادر بها.(٢) الصواب: أن وقت العشاء إلى نصف الليل.(٣) والقول الثاني: أنها لا تدرك الصلاة إلا بإدراك ركعةٍ ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٤) هذا القول الذي ذهب إليه المؤلف بأنه لا بد أن يكون خبر الثقة عن يقينٍ: فيه نظرٌ.
والصواب: أنه إذا أخبرك من تثق به جاز أن تصلي على خبره؛ سواءٌ كان إخباره عن يقينٍ أو غلبة ظن.(٥) [هذا قولٌ]، وقال بعض أهل العلم: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا إذا أدرك من وقتها قدر ركعةٍ وقال بعض أهل العلم - واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -: لا يلزمه القضاء لا المكلف ولا الحائض إلا إذا بقي من وقت الصلاة بمقدار فعل الصلاة؛ فحينئذٍ يلزم القضاء ...
وبناءً عليه: إذا زال التكليف أو وجد المانع في وقتٍ واسعٍ؛ فإن هذه الصلاة لا يلزم قضاؤها، فإن قضاها احتياطًا فهو على خيرٍ، وإن لم يقضها فليس بآثمٍ ...
والقول الثاني أحوط.стр. 56
ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقتها: لزمته (١) وما يجمع إليها قبلها (٢) .
ويجب فورًا قضاء الفوائت (٣) مرتبًا.
ويسقط الترتيب:
- بنسيانه.
- وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة (٤) .
ومنها: ستر العورة (٥) ؛ فيجب بما لا يصف البشرة. الحواشي
(١) أي: لزمته تلك الصلاة التي أدرك من وقتها قدر التحريمة - على المذهب -، أو قدر ركعةٍ - على القول الراجح -.(٢) قال بعض أهل العلم: إنه لا يلزمه إلا الصلاة التي أدرك وقتها فقط، فأما ما قبلها فلا يلزمه، وهو القول الراجح.(٣) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين أن يدعها عمدًا بلا عذرٍ، أو يدعها لعذرٍ، وهذا الذي عليه جمهور أهل العلم ...
والصواب: أن من ترك الصلاة عمدًا - على القول بأنه لا يكفر، كما لو كان يصلي ويخلي -؛ فإنه لا يقضيها، ولكن يجب عليه أن تكون هذه المخالفة نصب عينيه، وأن يكثر من الطاعات والأعمال الصالحة لعلها تكفر ما حصل منه من إضاعة الوقت.(٤) [ويسقط الترتيب - أيضًا -: بخوف فوات الجمعة، وفوات الجماعة، والجهل].(٥) لم تأت كلمة (ستر العورة) في الكتاب أو السنة، ومن أجل أنه لم تأت ينبغي أن لا نعبر إلا بما جاء في القرآن والسنة في مثل هذا الباب ... ، ولما قال العلماء: (ستر العورة) اشتبه على بعض الناس عورة الصلاة وعورة النظر واختلطت عليهم، حتى قال بعضهم: (هذه وهذه سواءٌ)، والأمر ليس كذلك ... ، فلو عبر بما جاء في القرآن أو السنة لكان أسلم والذي جاء بالقرآن: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ... ؛ فاتخاذ الزينة غير ستر العورة.стр. 57
وعورة رجلٍ، وأمةٍ، وأم ولدٍ، ومعتقٍ بعضها: من السرة إلى الركبة.
وكل الحرة عورةٌ إلا وجهها (١) .
وتستحب صلاته في ثوبين (٢) .
ويكفي: ستر عورته في النفل، ومع أحد عاتقيه في الفرض (٣) . الحواشي
(١) ليس هناك دليلٌ واضحٌ على هذه المسألة، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الحرة عورةٌ إلا ما يبدو منها في بيتها - وهو الوجه والكفان والقدمان - ... ، وبناءً على أنه ليس هناك دليلٌ تطمئن إليه النفس؛ فأنا أقلد شيخ الإسلام في هذه المسألة ...
وأما في باب النظر؛ فالمقصود منه سد ذرائع الفتنة، فيجب عليها ستر الوجه عن غير المحارم، وممن يرى وجوب ستر الوجه شيخ الإسلام، وكذلك يرى وجوب ستر الكفين والقدمين للمرأة؛ بناءً على أن العلة الافتتان؛ بخلاف الصلاة؛ فالمقصود أخذ الزينة.(٢) ظاهر كلام المؤلف: أن ستر الرأس ليس بسنةٍ؛ لأنه قال: (صلاته في ثوبين) ... ، وستر الرأس أفضل في قومٍ يعتبر ستر الرأس عندهم من أخذ الزينة، أما إذا كنا في قومٍ لا يعتبر ذلك من أخذ الزينة فإنا لا نقول: إن ستره أفضل، ولا إن كشفه أفضل.(٣) الدليل: قول النبي ﷺ : «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيءٌ»، وفي لفظٍ: «ليس على عاتقيه منه شيءٌ» بالتثنية، والتثنية لا تعارض المفرد؛ لأن المفرد مضافٌ، والمضاف يعم.
وهذا الدليل أعم من المدلول؛ فالدليل: «لا يصلين أحدكم»، وهذا يشمل الفرض والنفل.
والحديث يدل على ستر العاتقين جميعًا، وما قاله المؤلف هو المشهور من المذهب.
والقول الثاني: أن ستر العاتقين سنةٌ وليس بواجبٍ، لا فرق بين الفرض والنفل ... ، وهذا هو القول الراجح.стр. 58
وصلاتها في درعٍ، وخمارٍ، وملحفةٍ (١) ، ويجزئ ستر عورتها.
ومن انكشف بعض عورته وفحش (٢) ، أو صلى في ثوبٍ محرمٍ عليه (٣) ، أو نجسٍ (٤) : أعاد (٥) ، لا من حبس في محل نجسٍ. الحواشي
(١) وعلى القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وصاحب «الإنصاف» فإنه لا يجب ستر الكفين والقدمين، وبناءً على ذلك: يكفي إن كان الدرع إلى القدمين وأكمامه إلى الرسغ.(٢) فإن فحش ولكنه في زمنٍ يسيرٍ - بحيث انكشف ثم ستره -؛ فظاهر كلام المؤلف أن صلاته لا تصح، وهذا ليس بصحيحٍ؛ بل نقول: إذا انكشف وستره في زمنٍ يسيرٍ؛ فإن صلاته لا تبطل، ويتصور ذلك فيما إذا هبت ريحٌ وهو راكعٌ وانكشف الثوب ولكن في الحال أعاده.(٣) ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن الصلاة لا تبطل إذا ستر عورته بثوبٍ محرمٍ ... ، وهذا القول - أعني صحة الصلاة بستر العورة بثوبٍ محرمٍ - هو الراجح إلا إذا ثبت الحديث في المسبل ثوبه بإعادة الصلاة، فإن ثبت الحديث تعين بموجبه، لكن كثيرًا من أهل العلم ضعفه، وقالوا: لا تقوم به حجةٌ، ولا يمكن أن نلزم إنسانًا بإعادة صلاته بناءً على حديثٍ ضعيفٍ.(٤) فإن كانت نجاسةً يعفى عنها فلا حرج عليه أن يصلي فيه؛ مثل: اليسير من الدم المفسوح.(٥) ظاهره: سواءٌ كان عالمًا أم جاهلًا أم ذاكرًا أم ناسيًا أم عادمًا أم واجدًا، وهذا هو المذهب ...
وقال بعض أهل العلم: إنه إن كان جاهلًا أو ناسيًا أو عادمًا فلا إعادة عليه، واستدلوا بقوله - تعالى -: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، فقال الله - تعالى -: «قد فعلت»، والآية عامةٌ، وتعتبر من أكبر وأعظم قواعد الإسلام؛ لأن الذي علمنا هذا الدعاء هو الله ، وأوجب على نفسه أن يفعل، فقال: «قد فعلت» - كما صح في الحديث الذي رواه مسلمٌ -.
إذن: هذا الرجل الذي صلى في ثوبٍ نجسٍ وهو لا يدري بالنجاسة إلا بعد فراغه: مخطئٌ لا خاطئٌ، ولو كان يعلم بالنجاسة لقلنا: إنه خاطئٌ، ولكن هو الآن مخطئٌ جاهلٌ؛ فليس عليه إعادةٌ بمقتضى هذه الآية ...
وأما النسيان: بأن نسي أن يكون عليه نجاسةٌ، أو نسي أن يغسلها، فصلى بالثوب النجس؛ فالصحيح أنه لا إعادة عليه، والدليل: قوله - تعالى -: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ...
وأما العدم - بمعنى أن لا يكون عنده ثوبٌ طاهرٌ، ولا يتمكن من تطهير ثوبه -؛ فقد ذكرنا أن المذهب أنه يصلي به ويعيد، وهذه المسألةٌ فيها أقوالٌ ... ؛ [منها]: أنه يصلي به، ولا إعادة ... ، وهذا هو القول الراجح.стр. 59
ومن وجد كفاية عورته سترها، وإلا فالفرجين، فإن لم يكفهما فالدبر (١) .
وإن أعير سترةً: لزمه قبولها (٢) . الحواشي
(١) ظاهر كلام المصنف: أن ستر الدبر - هنا - مقدمٌ وجوبًا، لكن قال في «الإنصاف»: «الخلاف إنما هو في الأولوية»، وعن أحمد روايةٌ ثانيةٌ: أنه يستر القبل، وهو أولى؛ لأنه أفحش من الدبر، ولهذا جاز استدبار الكعبة حال قضاء الحاجة في البنيان دون استقبالها.(٢) لكن لو أن هذه الإعارة يريد المعير منها أن تكون ذريعةً لنيل مأربٍ له باطلٍ؛ فهنا لا يلزمه القبول ...
وظاهر كلام المؤلف: أنه لو أعطيها هبةً لم يلزمه قبولها؛ لقوله: (وإن أعير).
وظاهر كلامه - أيضًا -: أنه لا يلزمه الاستعارة ...
وعلى كل؛ فالقول الراجح في هذه المسألة: أنه يلزمه تحصيل السترة بكل وسيلةٍ ليس عليه فيها ضررٌ ولا منةٌ؛ سواءٌ ببيعٍ أم باستعارةٍ أم بقبول هبةٍ أم ما أشبه ذلك ...
[إذن] الصواب: أن نأخذ بقاعدةٍ عامةٍ، وهي أنه يجب على المصلي تحصيل السترة بكل طريقةٍ ليس فيها ضررٌ عليه ولا غضاضةٌ.стр. 60
ويصلي العاري قاعدًا بالإيماء استحبابًا فيهما (١) ، ويكون إمامهم وسطهم (٢) ، ويصلي كل نوعٍ وحده، فإن شق: صلى الرجال واستدبرهم النساء، ثم عكسوا، فإن وجد سترةً قريبةً في أثناء الصلاة: ستر وبنى وإلا ابتدأ.
ويكره في الصلاة: الحواشي
(١) قال بعض أهل العلم: في هذا تفصيلٌ، فإن كان حوله أحدٌ صلى قاعدًا، وإن لم يكن حوله أحدٌ، أو كان في ظلمةٍ، أو حوله شخصٌ لا يبصر، أو شخصٌ لا يستحي من انكشاف عورته عنده - كالزوجة -؛ فإنه يصلي قائمًا ويركع ويسجد؛ لأنه لا عذر له، وهذا القول أقرب الأقوال إلى الحق.(٢) قال بعض أهل العلم: بل يتقدم الإمام؛ لأن السنة أن يكون الإمام أمامهم، وتأخره لا يفيد شيئًا يذكر، والإنسان إذا شاركه غيره في عيبه خف عليه ... ، وهذا القول أقرب إلى الصواب.
ويستثنى من كلام المؤلف: ما إذا كانوا في ظلمةٍ، أو لا يبصرون؛ فإن إمامهم يتقدم عليهم - كالعادة -؛ لأن المحذور معدومٌ.стр. 61
- السدل (١) .
- واشتمال الصماء (٢) .
- وتغطية وجهه (٣) ، واللثام على فمه وأنفه (٤) .
- وكف كمه ولفه (٥) . الحواشي
(١) المعروف عند فقهائنا هو: أن يطرح الثوب على الكتفين، ولا يرد طرفه على كتفه الآخر، ولكن إذا كان هذا الثوب مما يلبس عادةً هكذا فلا بأس به.(٢) وجه الكراهة - هنا -: أن فيه عرضةً أن يسقط فتنكشف العورة، فإن خيف من انكشاف العورة حقيقةً؛ كان حرامًا.(٣) لكن لو أنه احتاج إليه لسببٍ من الأسباب - ومنه العطاس مثلًا - ... ؛ فإن المكروه تبيحه الحاجة.
ويستثنى من ذلك: المرأة إذا كان حولها رجالٌ ليسوا من محارمها؛ فإن تغطية وجهها - حينئذٍ - واجبةٌ، ولا يجوز لها كشفه.(٤) ويستثنى منه: ما إذا تثاءب وغطى فمه ليكظم التثاؤب؛ فهذا لا بأس به، أما بدون سببٍ فإنه يكره، فإن كان حوله رائحةٌ كريهةٌ تؤذيه في الصلاة واحتاج إلى اللثام فهذا جائزٌ؛ لأنه للحاجة، وكذلك لو كان به زكامٌ وصار معه (حساسيةٌ) إذا لم يتلثم؛ فهذه - أيضًا - حاجةٌ تبيح أن يتلثم.(٥) الدليل: قول الرسول ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظمٍ، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا» ... ، ويا ليت المؤلف ذكر كف الثوب ليكون موافقًا للفظ الحديث ...
فإن قيل: هل من كف الثوب: ما يفعله بعض الناس بأن يكف (الغترة) بأن يرد
طرف (الغترة) على كتفه حول عنقه؟ فالجواب: هذا ليس من كف الثوب؛ لأن هذا نوعٌ من اللباس؛ أي إن (الغترة) تلبس على هذه الكيفية ... ، لكن لو كانت (الغترة) مرسلةً، ثم كفها عند السجود؛ فالظاهر أن ذلك داخلٌ في كف الثوب.стр. 62
- وشد وسطه - كزنارٍ - (١) .
وتحرم:
- الخيلاء في ثوبٍ - وغيره -.
- والتصوير (٢) . الحواشي
(١) اقتصار المؤلف على الكراهة فيما يشبه الزنار: فيه نظرٌ، والصواب: أنه حرامٌ.(٢) التصوير أنواعٌ ثلاثةٌ:
النوع الأول: تصوير ما يصنعه الآدمي؛ فهذا جائزٌ.
النوع الثاني: أن يصور ما لا روح فيه مما لا يخلقه إلا الله وفيه حياةٌ ... ؛ فجمهور أهل العلم أن ذلك جائزٌ لا بأس به، وقال مجاهدٌ: إنه حرامٌ ...
النوع الثالث: أن يصور ما فيه نفسٌ من الحيوان - مثل الإنسان والبعير ... -؛ فهذه اختلف السلف فيها:
فمنهم من قال: إنها حرامٌ إن كانت الصورة مجسمةً؛ بأن يصنع تمثالًا على صورة إنسانٍ أو حيوانٍ، وجائزةٌ إن كانت بالتلوين؛ أي: غير مجسمةٍ.
ومنهم من قال ... - وهو الصحيح -: إنها محرمةٌ؛ سواءٌ كانت مجسمةً أم ملونةً ...
وأما الصور بالطرق الحديثة فهي قسمان:
القسم الأول: ما لا يكون له منظرٌ ولا مشهدٌ ولا مظهرٌ؛ كما ذكر لي عن التصوير بأشرطة (الفيديو)؛ فهذا لا حكم له إطلاقًا، ولا يدخل في التحريم مطلقًا ...
القسم الثاني: التصوير الثابت على الورق، وهذا إذا كان بآلةٍ (فوتوغرافيةٍ) فوريةٍ فلا يدخل في التصوير ... ، لكن يبقى النظر: إذا أراد الإنسان أن يصور هذا التصوير المباح فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قصد به شيئًا محرمًا فهو حرامٌ، وإن قصد به شيئًا واجبًا كان واجبًا.стр. 63
- واستعماله (١) .
ويحرم استعمال منسوجٍ - أو مموهٍ - بذهبٍ قبل استحالته، وثياب حريرٍ، وما هو أكثره ظهورًا على الذكور، لا إذا استويا (٢) ، ولضرورةٍ، أو حكةٍ، أو مرضٍ، أو الحواشي
(١) استعمال المصور ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ:
القسم الأول: أن يستعمله على سبيل التعظيم؛ فهذا حرامٌ؛ سواءٌ كان مجسمًا أم ملونًا ...
القسم الثاني: أن يتخذه على سبيل الإهانة؛ مثل أن يجعله فراشًا أو مخدةً أو وسادةً - أو ما أشبه ذلك -؛ فهذا فيه خلافٌ بين أهل العلم؛ فأكثر أهل العلم على الجواز، وأنه لا بأس به ... ، وذهب بعض أهل العلم إلى التحريم ... ، ولا شك أن تجنب هذا أورع وأحوط؛ فلا تستعمل الصور ولو على سبيل الامتهان ...
القسم الثالث: ألا يكون في استعمالها تعظيمٌ ولا امتهانٌ؛ فذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم استعمال الصور على هذا الوجه، ونقل عن بعض السلف الإباحة إذا كان ملونًا، حتى إن بعض السلف كان عندهم في بيوتهم الستائر يكون فيها صور الحيوان، ولا ينكرون ذلك، ولكن لا شك أن هؤلاء الذين فعلوه من السلف - كالقاسم بن محمدٍ ﵀، لا شك أنه يعتذر عنهم بأنهم تأولوا، ولا يحتج بفعلهم ...(٢) وقال بعض أصحابنا ﵏: بل إذا استويا يحرم ...
ولكل منهما وجهٌ ... ، وموقفنا منه الاحتياط، والاحتياط في مقام الطلب: فعلٌ، وفي مقام النهي: تركٌ.
والحاصل: أن المحرم هو الحرير الخالص، أو الذي أكثره الحرير، وأما ما أكثره غير الحرير فحلالٌ، وأما ما تساوى وغيره فمحل خلافٍ.стр. 64
قملٍ، أو حربٍ، أو حشوًا، أو كان علمًا أربع أصابع فما دون، أو رقاعًا، أو لبنة جيبٍ وسجف فراءٍ.
ويكره المعصفر والمزعفر للرجال (١) .
ومنها: اجتناب النجاسات؛ فمن حمل نجاسةً لا يعفى عنها (٢) ، أو لاقاها بثوبه أو ببدنه: لم تصح صلاته.
وإن طين أرضًا نجسةً، أو فرشها طاهرًا: كره وصحت (٣) .
وإن كانت بطرف مصلى متصلٍ: صحت إن لم ينجر بمشيه (٤) .
ومن رأى عليه نجاسةً بعد صلاته وجهل كونها فيها: لم يعد، وإن علم أنها كانت فيها لكن نسيها أو جهلها: أعاد (٥) . الحواشي
(١) لبس المعصفر حرامٌ على الرجل، والمزعفر مثله.(٢) أفادنا ﵀ بقوله: (لا يعفى عنها) أن من النجاسات ما يعفى عنه، وهو كذلك، وقد سبق أنه يعفى عن يسير الدم إذا كان من حيوانٍ طاهرٍ - كدم الآدمي مثلًا ودم الشاة والبعير وما أشبهها -، وسبق أيضًا أن شيخ الإسلام ﵀ يرى العفو عن يسير جميع النجاسات، ولا سيما إذا شق التحرز منها.(٣) الصواب [في الصورتين]: أنها تصح ولا تكره.(٤) [أي]: إذا كانت النجاسة متصلةً بشيءٍ متعلقٍ بالمصلي، فإن كانت تنجر بمشيه لم تصح صلاته ... ، والصحيح: أنها لا تبطل الصلاة.(٥) الراجح في هذه المسائل كلها: أنه لا إعادة عليه؛ سواءٌ نسيها، أم نسي أن يغسلها، أم جهل أنها أصابته، أم جهل أنها من النجاسات، أم جهل حكمها، أم جهل أنها قبل الصلاة، أم بعد الصلاة.стр. 65
ومن جبر عظمه بنجسٍ: لم يجب قلعه مع الضرر.
وما سقط منه من عضوٍ أو سن: فطاهرٌ.
ولا تصح الصلاة في: مقبرةٍ (١) ، وحش، وحمامٍ (٢) ، وأعطان إبلٍ (٣) ، ومغصوبٍ (٤) ، وأسطحتها (٥) .
وتصح إليها (٦) .
ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها (٧) . الحواشي
(١) دلت الأدلة على استثناء صلاة الجنازة؛ [سواءٌ كانت الجنازة مدفونةً أم غير مدفونةٍ].(٢) كل ما يطلق عليه اسم الحمام يدخل في ذلك؛ حتى المكان الذي ليس مبالًا فيه فإنه لا تصح فيه الصلاة ... ، ولا فرق بين أن يكون الحمام فيه ناسٌ يغتسلون، أو لم يكن فيه أحدٌ، فما دام يسمى حمامًا فالصلاة لا تصح فيه.(٣) أعطان الإبل فسرت بثلاثة تفاسير: قيل: مباركها مطلقًا، وقيل: ما تقيم فيه وتأوي إليه، وقيل: ما تبرك فيه عند صدورها من الماء أو انتظارها الماء ... ، والصحيح: أنه شاملٌ لما تقيم فيه الإبل وتأوي إليه.(٤) والقول الثاني في المسألة: أنها تصح في المكان المغصوب مع الإثم ... ، وهو الراجح.(٥) القول الراجح: أن جميع هذه الأسطحة تصح الصلاة فيها؛ إلا سطح المقبرة وسطح الحمام.(٦) أما المقبرة: فالصحيح تحريم الصلاة إليها، ولو قيل بعدم الصحة لكان له وجهٌ.(٧) الصحيح في هذه المسألة: أن الصلاة في الكعبة صحيحةٌ فرضًا ونفلًا.стр. 66
وتصح النافلة باستقبال شاخصٍ منها (١) .
ومنها: استقبال القبلة؛ فلا تصح بدونه إلا:
- لعاجزٍ.
- ومتنفلٍ راكبٍ سائرٍ في سفرٍ - ويلزمه افتتاح الصلاة إليها (٢) -.
- وماشٍ - ويلزمه الافتتاح والركوع والسجود إليها (٣) -.
وفرض من قرب من القبلة: إصابة عينها، ومن بعد: جهتها.
فإن أخبره ثقةٌ بيقينٍ (٤) ، أو وجد محاريب إسلاميةً: عمل بها. الحواشي
(١) لا شك أن الاحتياط أن يكون بين يديه شاخصٌ منها، ولكن لو أن الإنسان صلى وجاء يستفتينا فلا نستطيع أن نقول: إن صلاتك ليست صحيحةً، وإنما نأمره قبل أن يصلي ألا يصلي في جوف الكعبة إلا إلى شيءٍ شاخصٍ منها.(٢) الصحيح في المسألة: أن الأفضل أن يبتدئ الصلاة متجهًا إلى القبلة، ثم يتجه حيث كان وجهه، أما أن يكون واجبًا ... ففي النفس منه شيءٌ.(٣) الصحيح: أننا إن جوزنا للماشي التنفل فإنه لا يلزمه الركوع والسجود إلى القبلة؛ لأن في ذلك مشقةً عليه؛ لأنه يستلزم الوقوف للركوع والسجود والجلوس بين السجدتين ...
وقولنا: (إن جوزنا للماشي التنفل)؛ فيه إشارةٌ إلى أن في المسألة خلافًا؛ فإن من العلماء من يقول: إن المسافر الماشي لا يجوز أن يتنفل حال مشيه ... ولكن الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الراجح: ما قاله المؤلف في إلحاق الماشي بالراكب.(٤) الصواب: أنه لو أخبره ثقةٌ؛ سواءٌ أخبره عن يقينٍ أم عن اجتهادٍ؛ فإنه يعمل بقوله كما نعمل بقول الثقة بالاجتهاد في مسائل الدين.стр. 67
ويستدل عليها في السفر بالقطب، والشمس، والقمر، ومنازلهما.
وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا جهةً (١) : لم يتبع أحدهما الآخر (٢) .
ويتبع المقلد أوثقهما عنده.
ومن صلى بغير اجتهادٍ ولا تقليدٍ: قضى إن وجد من يقلده (٣) .
ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاةٍ (٤) ، ويصلي بالثاني، ولا يقضي ما صلى بالأول.
ومنها: النية، فيجب أن ينوي عين صلاةٍ معينةٍ (٥) . الحواشي
(١) أي: قال أحدهما: إن القبلة هنا - ويشير إلى الشمال -، والثاني يقول: القبلة هنا - ويشير إلى الجنوب - ... ، أما إذا اختلفا في جهةٍ واحدةٍ؛ بأن اختلفا في الانحراف في جهةٍ واحدةٍ؛ فهنا لا بأس أن يتبع أحدهما الآخر؛ مثل: أن يتجها إلى الجنوب، لكن أحدهما يميل إلى الغرب، والآخر يميل إلى الشرق.(٢) إن كان المجتهد حين اجتهد، واجتهد الآخر الذي هو أعلم منه؛ صار عنده ترددٌ في اجتهاده، وغلبة ظنه في اجتهاد صاحبه؛ فعلى المذهب: لا يتبعه ... ، والصحيح: يتبعه.(٣) ظاهر كلام المؤلف: أنه يقضي ولو أصاب ... ، وقال بعض العلماء: إنه إذا أصاب أجزأ ... ، وهذا القول أصح.(٤) الصواب: أنه لا يلزمه أن يجتهد لكل صلاةٍ؛ ما لم يكن هناك سببٌ.(٥) أفادنا المؤلف: أنه لا بد أن ينوي عين المعين كالظهر؛ فلو نوى فرض هذا الوقت أو الصلاة مطلقًا ... فعلى كلام المؤلف: صلاته غير صحيحةٍ ... ، والذي يترجح عندي: القول بأنه لا يشترط التعيين، وأن الوقت هو الذي يعين الصلاة، وأنه يصح أن يصلي أربعًا بنية ما يجب عليه وإن لم يعينه.стр. 68
ولا يشترط في الفرض، والأداء، والقضاء، والنفل، والإعادة: نيتهن.
وينوي مع التحريمة، وله تقديمها عليها بزمنٍ يسيرٍ في الوقت (١) ، فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد: بطلت (٢) ، وإذا شك فيها: استأنفها (٣) .
وإن قلب منفردٌ فرضه نفلًا في وقته المتسع: جاز.
وإن انتقل بنيةٍ من فرضٍ إلى فرضٍ: بطلا (٤) . الحواشي
(١) إن طال الوقت؛ فظاهر كلام المؤلف أن النية لا تصح ... ، وقال بعض العلماء: بل تصح ما لم ينو فسخها ... ، وهذا القول أصح.(٢) قال بعض أهل العلم: إنها لا تبطل بالتردد ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٣) هل هذه الصورة واردةٌ؟ بمعنى: هل يمكن أن يأتي إنسانٌ ويتوضأ ويقدم إلى المسجد ويقول: أنا أشك في النية؟ الظاهر: أن هذا لا يمكن، وأن المسألة فرضيةٌ؛ إلا أن يكون موسوسًا، والموسوس لا عبرة بشكه ... ، لكن على تقدير وجوده - نظريا - فإننا نقول: إذا شك في النية وجب أن يستأنف العبادة ... ، لكن - على كلام المؤلف - يقيد بما إذا لم يكن كثير الشكوك.(٤) قوله: (بطلا) هذه العبارة فيها تسامحٌ وتغليبٌ، والصواب أن يقال: بطلت الأولى، ولم تنعقد الثانية ...
وعلم من قول المؤلف: (انتقل من فرضٍ إلى فرضٍ) أنه إن انتقل من نفلٍ إلى نفلٍ لم يبطلا، وهذه الصورة الثالثة، لكن هذا غير مرادٍ على إطلاقه؛ لأنه إذا انتقل من نفلٍ معينٍ إلى نفلٍ معينٍ فالحكم كما لو انتقل من فرضٍ إلى فرضٍ ...
وإن انتقل من فرضٍ معينٍ - أو من نفلٍ معينٍ - إلى نفلٍ مطلقٍ؛ صح، وهذه الصورة
الرابعة، لكن يشترط في الفرض أن يكون الوقت متسعًا.стр. 69
ويجب نية الإمامة والائتمام (١) .
وإن نوى المنفرد الائتمام: لم تصح (٢) ؛ كنية إمامته فرضًا (٣) .
وإن انفرد مؤتم بلا عذرٍ: بطلت (٤) . الحواشي
(١) كلام المؤلف صريحٌ في أنه شرطٌ لصحة الصلاة، وأن الإمام إذا لم ينو الإمامة أو المأموم لم ينو الائتمام فصلاتهما باطلةٌ، لكن في المسألة خلافٌ يتبين في الصور الآتية:
الصورة الأولى: أن ينوي الإمام أنه مأمومٌ، والمأموم أنه إمامٌ؛ فهذه لا تصح ...
الصورة الثانية: أن ينوي كل واحدٍ منهما أنه إمامٌ للآخر، وهذه - أيضًا - لا تصح ...
الصورة الثالثة: أن ينوي كل واحدٍ منهما أنه مأمومٌ للآخر؛ فهذه - أيضًا - لا تصح ...
الصورة الرابعة: أن ينوي المأموم الائتمام، ولا ينوي الإمام الإمامة؛ فلا تصح صلاة المؤتم وحده، وتصح صلاة الأول ...
والقول الثاني في المسألة: أنه يصح أن يأتم الإنسان بشخصٍ لم ينو الإمامة ... ، وهو أصح ...
الصورة الخامسة: أن ينوي الإمام دون المأموم ... ؛ فهنا لا يحصل ثواب الجماعة لا للإمام ولا للمأموم؛ لأنه ليس هناك جماعةٌ ...
ولو قال قائلٌ بحصول الثواب للإمام في هذه الصورة لم يكن بعيدًا ...
الصورة السادسة: أن يتابعه دون نيةٍ، وهذه لا يحصل بها ثواب الجماعة لمن لم ينوها.(٢) والقول الثاني - وهو روايةٌ عن أحمد -: أنه يصح أن ينوي المنفرد الائتمام ... ، وهذا هو الصحيح.(٣) الصحيح: أنه يصح في الفرض والنفل.(٤) القول الثاني: أنها لا تبطل، لكن إن قلنا به فيجب أن يقيد بما إذا أدرك الجماعة بأن يكون قد صلى مع الإمام ركعةً فأكثر، أما إذا لم يكن أدرك الجماعة فإنه لا يحل له الانفراد لأنه يفضي إلى ترك الجماعة بلا عذرٍ، لكن لو صلى ركعةً ثم أراد أن ينفرد فإنه - حينئذٍ - يجوز له، لكن القول بجواز الانفراد بلا عذرٍ في النفس منه شيءٌ، أما مع العذر الحسي أو الشرعي فلا شك في جوازه.стр. 70
وإن أحرم إمام الحي بمن أحرم بهم نائبه وعاد النائب مؤتما: صح (١) .
وتبطل صلاة مأمومٍ ببطلان صلاة إمامه، فلا استخلاف (٢) . الحواشي
(١) ظاهر [كلام المصنف]: أنه لو وقع ذلك لغير إمام الحي لم يصح ... ، ولكن الظاهر أنه لا فرق إذا كان للإمام الثاني مزية حسن القراءة، أو زيادةٌ في العلم أو العبادة، فإن لم يكن له مزيةٌ لم يصح.(٢) والقول الثاني في المذهب الذي اختاره شيخ الإسلام - وجماعةٌ من أهل العلم -: أنه يستخلف، وأن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة الإمام؛ بل إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاته فقط وبقيت صلاة المأموم صحيحةً، وهذا القول هو الصحيح.стр. 71
باب صفة الصلاة
يسن القيام عند (قد) من إقامتها (١) ، وتسوية الصف (٢) .
ويقول: (الله أكبر) (٣) ، رافعًا يديه، مضمومتي الأصابع، ممدودةً حذو منكبيه (٤) - كالسجود (٥) -.
ويسمع الإمام من خلفه (٦) ؛ كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه (٧) . الحواشي
(١) السنة لم ترد محددةً لموضع القيام ... ، فإذا كانت السنة غير محددةٍ للقيام؛ كان القيام عند أول الإقامة، أو في أثنائها، أو عند انتهائها، كل ذلك جائزٌ، المهم: أن تكون متهيئًا للدخول في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام؛ لئلا تفوتك تكبيرة الإحرام.(٢) القول الراجح: وجوب تسوية الصف.(٣) هذا التكبير ركنٌ؛ لا تنعقد الصلاة بدونه.(٤) وله أن يرفعهما إلى فروع أذنيه؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ ، فتكون صفة الرفع من العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعةٍ.(٥) هذه إحدى الصفتين في السجود ... ، والصفة الأخرى: أن يسجد بين كفيه، لكن المؤلف ذكر هذا استطرادًا؛ لأنه ليس هذا موضع ذكر اليدين في حال السجود.(٦) وإذا كان لا يسمع صوته من وراءه؛ استعان بمبلغٍ يبلغ عنه - كما فعل النبي ﷺ .(٧) لا دليل على اشتراط إسماع النفس ... ، والصحيح: أنه متى أبان الحروف فإنه يصح التكبير والقراءة.стр. 72
ثم يقبض كوع يسراه (١) تحت سرته (٢) .
وينظر مسجده (٣) .
ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) (٤) .
ثم يستعيذ.
ثم يبسمل سرا - وليست من الفاتحة -.
ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكرٍ أو سكوتٍ غير مشروعين وطال، أو ترك منها تشديدةً، أو حرفًا، أو ترتيبًا: لزم غير مأمومٍ إعادتها (٥) . الحواشي
(١) أفادنا المؤلف ﵀: أن السنة قبض الكوع، ولكن وردت السنة بقبض الكوع، ووردت السنة بوضع اليد على الذراع من غير قبضٍ؛ إذن: هاتان صفتان: الأولى قبضٌ، والثانية: وضعٌ.(٢) ذهب آخرون من أهل العلم: إلى أنه يضعهما على الصدر، وهذا هو أقرب الأحوال.(٣) ينظر المصلي إما إلى تلقاء وجهه وإما إلى موضع سجوده ... ، ولكن أيهما أرجح؟
الجواب: أن يختار ما هو أخشع لقلبه؛ إلا في موضعين: في حال الخوف، وفيما إذا جلس فإنه يرمي ببصره إلى موضع إشارته إلى أصبعه ...
وأما النظر إلى السماء فإنه محرمٌ؛ بل من كبائر الذنوب.(٤) هذا هو دعاء الاستفتاح ... ، [ولكن] هل هناك دعاءٌ آخر يستفتح به؟ الجواب: نعم، فيه أنواعٌ، ولشيخ الإسلام رسالةٌ في أنواع الاستفتاحات.(٥) ظاهر كلامه: أنه يلزمه إعادة الفاتحة كلها، وليس هذا بوجيهٍ، وقد لا يكون هذا مراده؛ بل يلزمه إعادة ما أخل به وما بعده؛ لأن ما قبله وقع صحيحًا.стр. 73
ويجهر الكل ب-: (آمين) في الجهرية، ثم يقرأ بعدها سورةً (١) ؛ تكون: في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره (٢) ، وفي الباقي من أوساطه (٣) .
ولا تصح الصلاة بقراءةٍ خارجةٍ عن مصحف عثمان (٤) .
ثم يركع مكبرًا، رافعًا يديه، ويضعهما على ركبتيه، مفرجتي الأصابع، مستويًا ظهره، ويقول: (سبحان ربي العظيم) (٥) . الحواشي
(١) قراءة السورة - على قول جمهور أهل العلم -: سنةٌ وليست بواجبةٍ ...
وأفادنا المؤلف ﵀ بقوله: (سورةً) إلى أن الذي ينبغي للإنسان أن يقرأه سورةٌ كاملةٌ، لا بعض السورة، ولا آياتٌ من أثناء السورة ... ، لكن ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ في سنة الفجر آياتٍ من السور ... ، والأصل: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض؛ إلا بدليلٍ.(٢) لكنه [ ﷺ ] أحيانًا يقرأ في الفجر من القصار، وفي المغرب من الطوال ... ، فدل ذلك على أنه ينبغي للإمام أن يكون غالبًا على ما ذكر المؤلف، ولكن لا بأس أن يطيل في بعض الأحيان في المغرب، ويقصر في الفجر.(٣) هذا هو الأفضل.(٤) أصح الأقوال: أنه إذا صحت هذه القراءة عمن قرأ بها من الصحابة فإنها مرفوعةٌ إلى رسول الله ﷺ ، فتكون حجةً، وتصح القراءة بها في الصلاة وخارج الصلاة؛ لأنها صحت موصولةً إلى رسول الله ﷺ .(٥) لم يذكر المؤلف كم يقول ذلك، ولكن سيأتينا - إن شاء الله - في ذكر واجبات الصلاة أن الواجب مرةً، وما زاد فهو سنةٌ.
وظاهر قول المؤلف: أنه لا يزيد عليها شيئًا؛ فلا يقول: (وبحمده) ... ، ولكن الصحيح: أن المشروع أن يقول أحيانًا: (وبحمده)؛ لأن ذلك قد جاءت به السنة ...
وظاهر كلامه - أيضًا -: أنه لا يقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)، ولكن السنة قول ذلك ...
وكذلك - أيضًا -: ظاهر كلام المؤلف: أنه لا يقول: (سبوحٌ قدوسٌ رب الملائكة والروح)، ولكن السنة قد جاءت به وصحت عن النبي ﷺ .стр. 74
ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا - إمامٌ ومنفردٌ -: (سمع الله لمن حمده) (١) .
وبعد قيامهما: (ربنا ولك الحمد (٢) ؛ ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد)، ومأمومٌ في رفعه: (ربنا ولك الحمد) فقط (٣) . الحواشي
(١) لا بد أن يكون بهذا اللفظ؛ فلو قال: (استجاب الله لمن أثنى عليه) فلا يصح ... ، ولا بد أن يكون هذا على الترتيب ... ؛ فلو قال: (الله سمع لمن حمده) لم يصح ... ؛ لأن السنة وردت هكذا.(٢) يحتمل أن المؤلف اقتصر على هذه الصيغة طلبًا للاختصار، وعلى كل؛ فهذه الصيغة لها أربع صفاتٍ: الصفة الأولى: (ربنا ولك الحمد)، والصفة الثانية: (ربنا لك الحمد)، والصفة الثالثة: (اللهم ربنا لك الحمد)، والصفة الرابعة: (اللهم ربنا ولك الحمد).
وكل واحدٍ من الصفات مجزئةٌ، ولكن الأفضل أن يقول هذا أحيانًا وهذا أحيانًا.(٣) الدليل: قوله ﷺ : «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا ولك الحمد».
ولكن عند التأمل نجد أن هذا القول ضعيفٌ، وأن الحديث لا يدل عليه، وأن المأموم ينبغي أن يقول كما يقول الإمام والمنفرد؛ يعني يقول بعد رفعه: (ملء السماوات وملء الأرض، وملء وما شئت من شيءٍ بعد) ... ، وهذا هو القول الراجح في المسألة ...
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يزيد على هذا الذكر بعد القيام من الركوع، ولكن
الصحيح: أنه يزيد ما جاءت به السنة ...стр. 75
ثم يخر مكبرًا، ساجدًا على سبعة أعضاءٍ: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه (١) - ولو مع حائلٍ ليس من أعضاء سجوده -، ويجافي عضديه عن جنبيه (٢) ، وبطنه عن فخذيه (٣) ، ويفرق ركبتيه (٤) ، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) (٥) .
ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه، ويقول: (رب اغفر لي) (٦) ، ويسجد الثانية كالأولى.
ثم يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه؛ معتمدًا على ركبتيه - إن سهل - (٧) . الحواشي
(١) السجود على هذه الأعضاء السبعة واجبٌ في كل حال السجود؛ بمعنى أنه لا يجوز أن يرفع عضوًا من أعضائه حال سجوده ... ، فإن فعل؛ فإن كان في جميع حال السجود فلا شك أن سجوده لا يصح ... ، وأما إن كان في أثناء السجود - بمعنى أن رجلًا حكته رجله مثلًا فحكها بالرجل الأخرى -؛ فهذا محل نظرٍ، قد يقال: إنها لا تصح صلاته ... ، وقد يقال: إنه يجزئه.(٢) يستثنى من ذلك: ما إذا كان في الجماعة وخشي أن يؤذي جاره؛ فإنه لا يستحب له لأذية جاره.(٣) وكذلك - أيضًا -: يرفع الفخذين عن الساقين.(٤) ومن العلماء من يقول: إنه يفرق قدميه - أيضًا - ... ، ولكن الذي يظهر من السنة: أن القدمين تكونان مرصوصتين.(٥) لم يذكر المؤلف - هنا - كم مرةً يقولها، ولم يذكر معها غيرها.
والسنة: أن تكرر ثلاث مراتٍ، وأن يزيد معها ما جاءت به السنة - أيضًا -.(٦) اقتصر ﵀ على الواجب، ولكن الصحيح أنه يقول كل ما ذكر عن النبي ﷺ .(٧) استفدنا من كلامه أنه لا يجلس إذا قام إلى الركعة الثانية. وهذه المسألة [وهي جلسة الاستراحة] فيها خلافٌ بين أهل الحديث وبين الفقهاء - أيضًا -.
فالقول الأول: لا يجلس - كما ذكره المؤلف - ...
القول الثاني: يجلس مطلقًا ...
القول الثالث: وسطٌ ... ، فقالوا: إن كان الإنسان محتاجًا إلى الجلوس - أي: لا يستطيع أن ينهض بدون جلوسٍ - فيجلس تعبدًا، وإذا كان يستطيع أن ينهض فلا يجلس ...
ولكل قولٍ من هذه الأقوال الثلاثة دليلٌ ...
و [القول الثالث]- كما ترى -: قولٌ وسطٌ، تجتمع فيه الأخبار كما قال صاحب «المغني» ﵀ ... ، وكنت أميل إلى أنها مستحبةٌ على الإطلاق، وأن الإنسان ينبغي أن يجلس، وكنت أفعل ذلك - أيضًا - بعد أن كنت إمامًا، ولكن تبين لي بعد التأمل الطويل أن هذا القول المفصل قولٌ وسطٌ، وأنه أرجح من القول بالاستحباب مطلقًا وإن كان الرجحان فيه ليس قويا عندي، لكن تميل إليه نفسي أكثر، فاعتمدت ذلك.следующие страницы →