Полный текст (585 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
باب صفة الصلاة
يسن القيام عند (قد) من إقامتها (١) ، وتسوية الصف (٢) .
ويقول: (الله أكبر) (٣) ، رافعًا يديه، مضمومتي الأصابع، ممدودةً حذو منكبيه (٤) - كالسجود (٥) -.
ويسمع الإمام من خلفه (٦) ؛ كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه (٧) . الحواشي
(١) السنة لم ترد محددةً لموضع القيام ... ، فإذا كانت السنة غير محددةٍ للقيام؛ كان القيام عند أول الإقامة، أو في أثنائها، أو عند انتهائها، كل ذلك جائزٌ، المهم: أن تكون متهيئًا للدخول في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام؛ لئلا تفوتك تكبيرة الإحرام.(٢) القول الراجح: وجوب تسوية الصف.(٣) هذا التكبير ركنٌ؛ لا تنعقد الصلاة بدونه.(٤) وله أن يرفعهما إلى فروع أذنيه؛ لورود ذلك عن النبي ﷺ ، فتكون صفة الرفع من العبادات الواردة على وجوهٍ متنوعةٍ.(٥) هذه إحدى الصفتين في السجود ... ، والصفة الأخرى: أن يسجد بين كفيه، لكن المؤلف ذكر هذا استطرادًا؛ لأنه ليس هذا موضع ذكر اليدين في حال السجود.(٦) وإذا كان لا يسمع صوته من وراءه؛ استعان بمبلغٍ يبلغ عنه - كما فعل النبي ﷺ .(٧) لا دليل على اشتراط إسماع النفس ... ، والصحيح: أنه متى أبان الحروف فإنه يصح التكبير والقراءة.стр. 72
ثم يقبض كوع يسراه (١) تحت سرته (٢) .
وينظر مسجده (٣) .
ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) (٤) .
ثم يستعيذ.
ثم يبسمل سرا - وليست من الفاتحة -.
ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكرٍ أو سكوتٍ غير مشروعين وطال، أو ترك منها تشديدةً، أو حرفًا، أو ترتيبًا: لزم غير مأمومٍ إعادتها (٥) . الحواشي
(١) أفادنا المؤلف ﵀: أن السنة قبض الكوع، ولكن وردت السنة بقبض الكوع، ووردت السنة بوضع اليد على الذراع من غير قبضٍ؛ إذن: هاتان صفتان: الأولى قبضٌ، والثانية: وضعٌ.(٢) ذهب آخرون من أهل العلم: إلى أنه يضعهما على الصدر، وهذا هو أقرب الأحوال.(٣) ينظر المصلي إما إلى تلقاء وجهه وإما إلى موضع سجوده ... ، ولكن أيهما أرجح؟
الجواب: أن يختار ما هو أخشع لقلبه؛ إلا في موضعين: في حال الخوف، وفيما إذا جلس فإنه يرمي ببصره إلى موضع إشارته إلى أصبعه ...
وأما النظر إلى السماء فإنه محرمٌ؛ بل من كبائر الذنوب.(٤) هذا هو دعاء الاستفتاح ... ، [ولكن] هل هناك دعاءٌ آخر يستفتح به؟ الجواب: نعم، فيه أنواعٌ، ولشيخ الإسلام رسالةٌ في أنواع الاستفتاحات.(٥) ظاهر كلامه: أنه يلزمه إعادة الفاتحة كلها، وليس هذا بوجيهٍ، وقد لا يكون هذا مراده؛ بل يلزمه إعادة ما أخل به وما بعده؛ لأن ما قبله وقع صحيحًا.стр. 73
ويجهر الكل ب-: (آمين) في الجهرية، ثم يقرأ بعدها سورةً (١) ؛ تكون: في الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره (٢) ، وفي الباقي من أوساطه (٣) .
ولا تصح الصلاة بقراءةٍ خارجةٍ عن مصحف عثمان (٤) .
ثم يركع مكبرًا، رافعًا يديه، ويضعهما على ركبتيه، مفرجتي الأصابع، مستويًا ظهره، ويقول: (سبحان ربي العظيم) (٥) . الحواشي
(١) قراءة السورة - على قول جمهور أهل العلم -: سنةٌ وليست بواجبةٍ ...
وأفادنا المؤلف ﵀ بقوله: (سورةً) إلى أن الذي ينبغي للإنسان أن يقرأه سورةٌ كاملةٌ، لا بعض السورة، ولا آياتٌ من أثناء السورة ... ، لكن ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ في سنة الفجر آياتٍ من السور ... ، والأصل: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض؛ إلا بدليلٍ.(٢) لكنه [ ﷺ ] أحيانًا يقرأ في الفجر من القصار، وفي المغرب من الطوال ... ، فدل ذلك على أنه ينبغي للإمام أن يكون غالبًا على ما ذكر المؤلف، ولكن لا بأس أن يطيل في بعض الأحيان في المغرب، ويقصر في الفجر.(٣) هذا هو الأفضل.(٤) أصح الأقوال: أنه إذا صحت هذه القراءة عمن قرأ بها من الصحابة فإنها مرفوعةٌ إلى رسول الله ﷺ ، فتكون حجةً، وتصح القراءة بها في الصلاة وخارج الصلاة؛ لأنها صحت موصولةً إلى رسول الله ﷺ .(٥) لم يذكر المؤلف كم يقول ذلك، ولكن سيأتينا - إن شاء الله - في ذكر واجبات الصلاة أن الواجب مرةً، وما زاد فهو سنةٌ.
وظاهر قول المؤلف: أنه لا يزيد عليها شيئًا؛ فلا يقول: (وبحمده) ... ، ولكن الصحيح: أن المشروع أن يقول أحيانًا: (وبحمده)؛ لأن ذلك قد جاءت به السنة ...
وظاهر كلامه - أيضًا -: أنه لا يقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)، ولكن السنة قول ذلك ...
وكذلك - أيضًا -: ظاهر كلام المؤلف: أنه لا يقول: (سبوحٌ قدوسٌ رب الملائكة والروح)، ولكن السنة قد جاءت به وصحت عن النبي ﷺ .стр. 74
ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا - إمامٌ ومنفردٌ -: (سمع الله لمن حمده) (١) .
وبعد قيامهما: (ربنا ولك الحمد (٢) ؛ ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد)، ومأمومٌ في رفعه: (ربنا ولك الحمد) فقط (٣) . الحواشي
(١) لا بد أن يكون بهذا اللفظ؛ فلو قال: (استجاب الله لمن أثنى عليه) فلا يصح ... ، ولا بد أن يكون هذا على الترتيب ... ؛ فلو قال: (الله سمع لمن حمده) لم يصح ... ؛ لأن السنة وردت هكذا.(٢) يحتمل أن المؤلف اقتصر على هذه الصيغة طلبًا للاختصار، وعلى كل؛ فهذه الصيغة لها أربع صفاتٍ: الصفة الأولى: (ربنا ولك الحمد)، والصفة الثانية: (ربنا لك الحمد)، والصفة الثالثة: (اللهم ربنا لك الحمد)، والصفة الرابعة: (اللهم ربنا ولك الحمد).
وكل واحدٍ من الصفات مجزئةٌ، ولكن الأفضل أن يقول هذا أحيانًا وهذا أحيانًا.(٣) الدليل: قوله ﷺ : «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا ولك الحمد».
ولكن عند التأمل نجد أن هذا القول ضعيفٌ، وأن الحديث لا يدل عليه، وأن المأموم ينبغي أن يقول كما يقول الإمام والمنفرد؛ يعني يقول بعد رفعه: (ملء السماوات وملء الأرض، وملء وما شئت من شيءٍ بعد) ... ، وهذا هو القول الراجح في المسألة ...
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يزيد على هذا الذكر بعد القيام من الركوع، ولكن
الصحيح: أنه يزيد ما جاءت به السنة ...стр. 75
ثم يخر مكبرًا، ساجدًا على سبعة أعضاءٍ: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه (١) - ولو مع حائلٍ ليس من أعضاء سجوده -، ويجافي عضديه عن جنبيه (٢) ، وبطنه عن فخذيه (٣) ، ويفرق ركبتيه (٤) ، ويقول: (سبحان ربي الأعلى) (٥) .
ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه، ويقول: (رب اغفر لي) (٦) ، ويسجد الثانية كالأولى.
ثم يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه؛ معتمدًا على ركبتيه - إن سهل - (٧) . الحواشي
(١) السجود على هذه الأعضاء السبعة واجبٌ في كل حال السجود؛ بمعنى أنه لا يجوز أن يرفع عضوًا من أعضائه حال سجوده ... ، فإن فعل؛ فإن كان في جميع حال السجود فلا شك أن سجوده لا يصح ... ، وأما إن كان في أثناء السجود - بمعنى أن رجلًا حكته رجله مثلًا فحكها بالرجل الأخرى -؛ فهذا محل نظرٍ، قد يقال: إنها لا تصح صلاته ... ، وقد يقال: إنه يجزئه.(٢) يستثنى من ذلك: ما إذا كان في الجماعة وخشي أن يؤذي جاره؛ فإنه لا يستحب له لأذية جاره.(٣) وكذلك - أيضًا -: يرفع الفخذين عن الساقين.(٤) ومن العلماء من يقول: إنه يفرق قدميه - أيضًا - ... ، ولكن الذي يظهر من السنة: أن القدمين تكونان مرصوصتين.(٥) لم يذكر المؤلف - هنا - كم مرةً يقولها، ولم يذكر معها غيرها.
والسنة: أن تكرر ثلاث مراتٍ، وأن يزيد معها ما جاءت به السنة - أيضًا -.(٦) اقتصر ﵀ على الواجب، ولكن الصحيح أنه يقول كل ما ذكر عن النبي ﷺ .(٧) استفدنا من كلامه أنه لا يجلس إذا قام إلى الركعة الثانية. وهذه المسألة [وهي جلسة الاستراحة] فيها خلافٌ بين أهل الحديث وبين الفقهاء - أيضًا -.
فالقول الأول: لا يجلس - كما ذكره المؤلف - ...
القول الثاني: يجلس مطلقًا ...
القول الثالث: وسطٌ ... ، فقالوا: إن كان الإنسان محتاجًا إلى الجلوس - أي: لا يستطيع أن ينهض بدون جلوسٍ - فيجلس تعبدًا، وإذا كان يستطيع أن ينهض فلا يجلس ...
ولكل قولٍ من هذه الأقوال الثلاثة دليلٌ ...
و [القول الثالث]- كما ترى -: قولٌ وسطٌ، تجتمع فيه الأخبار كما قال صاحب «المغني» ﵀ ... ، وكنت أميل إلى أنها مستحبةٌ على الإطلاق، وأن الإنسان ينبغي أن يجلس، وكنت أفعل ذلك - أيضًا - بعد أن كنت إمامًا، ولكن تبين لي بعد التأمل الطويل أن هذا القول المفصل قولٌ وسطٌ، وأنه أرجح من القول بالاستحباب مطلقًا وإن كان الرجحان فيه ليس قويا عندي، لكن تميل إليه نفسي أكثر، فاعتمدت ذلك.стр. 76
ويصلي الثانية كذلك؛ ما عدا التحريمة، والاستفتاح، والتعوذ (١) ، وتجديد النية (٢) .
ثم يجلس مفترشًا، ويداه على فخذيه (٣) ، يقبض خنصر يده اليمنى وبنصرها، الحواشي
(١) قال في «الروض»: (إذا لم يتعوذ في الأولى، فيتعوذ في الثانية)، وهذا استثناءٌ جيدٌ ...
وقال بعض أهل العلم: بل يتعوذ في كل ركعةٍ ... .
والأمر في هذا واسعٌ.(٢) ظاهر كلام المؤلف ﵀: أن الركعة الثانية كالأولى في مقدار القراءة؛ لأنه لم يستثن إلا هذه المسائل الأربع ... ، والصواب خلاف ذلك؛ فإن القراءة في الركعة الثانية دون القراءة في الركعة الأولى.(٣) ظاهر كلامه: أنه لا يقدمهما حتى تكونا على الركبة ... ، وعلى هذا: فلا يلقم اليسرى ركبته، ولا يضع اليمنى على حرف الفخذ، هذا ما قاله المؤلف، ولكن السنة دلت على مشروعية الأمرين ...
وعلى هذا نقول: إن اليدين لهما صفتان في الرفع والسجود والجلوس.стр. 77
ويحلق إبهامها مع الوسطى (١) ، ويشير بسبابتها في تشهده (٢) ، ويبسط اليسرى، ويقول: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، هذا التشهد الأول (٣) .
ثم يقول: (اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيدٌ). الحواشي
(١) وهناك صفةٌ أخرى؛ بأن يضم الخنصر والبنصر والوسطى، ويضم إليها الإبهام وتبقى السبابة مفتوحةً؛ فهاتان - أيضًا - صفتان في كيفية أصابع اليد اليمنى.(٢) السنة دلت على أنه يشير بها عند الدعاء فقط ... ، وكلما دعوت تشير إشارةً إلى علو من تدعوه ، وهذا أقرب إلى السنة.(٣) ظاهر كلام المؤلف أنه لا يزيد في التشهد الأول على ما ذكر، وعلى هذا: فلا يستحب أن تصلي على النبي ﷺ في التشهد الأول.
وهذا الذي مشى عليه المؤلف: ظاهر السنة ... ، ومع ذلك لو أن أحدًا من الناس صلى على النبي ﷺ في هذا الموضع ما أنكرنا عليه، لكن لو سألنا أيهما أحسن؟ لقلنا: الاقتصار على التشهد فقط، ولو صلى لم ينه عن هذا الشيء؛ لأنه زيادة خيرٍ، وفيه احتمالٌ، لكن اتباع ظاهر السنة أولى.стр. 78
ويستعيذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال (١) ، ويدعو بما ورد (٢) . الحواشي
(١) في التعوذ من هذه الأربع قولان: القول الأول: أنه واجبٌ، والقول الثاني: أنه سنةٌ.
ولا شك أنه لا ينبغي الإخلال بها، فإن أخل بها فهو على خطرٍ من أمرين: الإثم، وألا تصح صلاته، ولهذا كان بعض السلف يأمر من لم يتعوذ منها بإعادة الصلاة.(٢) ليس مراده أن كل دعاءٍ ورد في السنة يدعى به هنا، وإنما مراده بما ورد الدعاء به في هذا المكان ...
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا بد أن يكون الدعاء واردًا، ولكن هل مراده أن يكون واردًا باعتبار الجنس، أو باعتبار النوع والعين؟
الجواب: فيه احتمالٌ ... ، لكن الاحتمال الأول أشمل، وهو أن يدعو باعتبار الجنس، وهو ما يتعلق بأمور الآخرة، فيدعو بما يتعلق بأمور الآخرة بما شاء، ولكن هاهنا مسألةٌ؛ وهي أنه ينبغي المحافظة على الوارد في هذا المكان بعينه، ثم بعد ذلك يدعو بما شاء.
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا يدعو بغير ما ورد ... ، فلا يدعو بشيءٍ من أمور الدنيا ... ، حتى قال بعض الفقهاء ﵏: لو دعا بشيءٍ مما يتعلق بأمور الدنيا بطلت صلاته.
لكن هذا قولٌ ضعيفٌ - بلا شك -، والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيءٍ يتعلق بأمور الدنيا.
مسألةٌ: هل يجوز الدعاء لمعينٍ؟ ... الجواب: يجوز ... ، لكن لو دعا لشخصٍ بصيغة الخطاب، فقال - مثلًا -: (غفر الله لك يا شيخ الإسلام ابن تيمية)؛ فالفقهاء يقولون: تبطل ... ، ولكن هذا القول في النفس منه شيءٌ ... ، ولكن درءًا للشبهة بدل أن تقول: (غفر الله لك)، فقل: (اللهم اغفر له)، فهذا جائزٌ بالاتفاق.
[تنبيهٌ]: ما ورد مقيدًا بدبر الصلاة: فإن كان ذكرًا فهو بعد السلام، وإن كان دعاءً فهو قبل السلام.стр. 79
ثم يسلم عن يمينه: (السلام عليكم ورحمة الله)، وعن يساره كذلك.
وإن كان في ثلاثيةٍ أو رباعيةٍ: نهض مكبرًا بعد التشهد الأول (١) ، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط (٢) .
ثم يجلس في تشهده الأخير متوركًا، والمرأة مثله لكن تضم نفسها (٣) وتسدل رجليها في جانب يمينها (٤) . الحواشي
(١) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا يرفع يديه؛ لأنه لم يذكره ... ، ولكن الصحيح: أنه يرفع يديه؛ لأنه صح عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ .(٢) أي: بالفاتحة لا يزيد عليها، وهذا هو مقتضى حديث أبي قتادة ﵁ الثابت في «الصحيحين» ... ، ولكن في حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على أن الركعتين الأخريين يقرأ فيهما ... ، وهذا يدل على أنه جعل الركعتين الأوليين سواءً، والركعتين الأخريين سواءً.
لكن رجح بعض العلماء حديث أبي قتادة لأنه متفقٌ عليه، وحديث أبي سعيدٍ في «مسلمٍ»، ولأن حديث أبي قتادة جزم به الراوي، وأما حديث أبي سعيدٍ فقال: «حزرنا قيامه»؛ أي: خرصناه وقدرناه، وفرقٌ بين من يجزم بالشيء وبين من يخرصه ويقدره ...
ولكن الذي يظهر: أن إمكان الجمع حاصلٌ بين الحديثين؛ فيقال: إن الرسول ﷺ أحيانًا يفعل ما يدل عليه حديث أبي سعيدٍ، وأحيانًا يفعل ما يدل عليه حديث أبي قتادة.(٣) القول الراجح: أن المرأة تصنع كما يصنع الرجل في كل شيءٍ، فترفع يديها وتجافي، وتمد الظهر في حال الركوع، وترفع بطنها عن الفخذين، والفخذين عن الساقين في حال السجود.(٤) هذا - أيضًا - ليس عليه دليلٌ؛ بل الدليل يدل على أنها تفعل كما يفعل الرجل؛ تفترش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، وفي التشهد الأخير في صلاةٍ ليس فيها إلا تشهدٌ واحدٌ، وتتورك في التشهد الأخير في الثلاثية والرباعية.
وعلى هذا: تكون المرأة مساويةً للرجل في كيفية الصلاة.стр. 80
فصلٌ
ويكره في الصلاة: التفاته (١) ، ورفع بصره إلى السماء (٢) ، وتغميض عينيه (٣) ، وإقعاؤه، وافتراش ذراعيه ساجدًا، وعبثه، وتخصره، وتروحه (٤) ، وفرقعة أصابعه، وتشبيكها (٥) ، وأن يكون حاقنًا (٦) ، أو بحضرة طعامٍ يشتهيه (٧) ، وتكرار الحواشي
(١) لكن إذا كان الالتفات لحاجةٍ فلا بأس.(٢) القول الراجح في رفع البصر إلى السماء في الصلاة أنه حرامٌ، وليس بمكروهٍ ... ، ولكن الذي يظهر لي أن المسألة لا تصل إلى حد البطلان.(٣) لكن لو فرض أن بين يديك شيئًا لا تستطيع أن تفتح عينيك أمامه لأنه يشغلك؛ فحينئذٍ لا حرج أن تغمض بقدر الحاجة، وأما بدون الحاجة فإنه مكروهٌ - كما قال المؤلف -، ولا تغتر بما يلقيه الشيطان في قلبك من أنك إذا أغمضت صار أخشع لك.(٤) أي: أن يروح على نفسه بالمروحة؛ مأخوذةٌ من الريح ... ، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك بأن كان قد أصابه غم وحر شديدٌ ... في الصلاة فإن ذلك لا بأس به؛ لأن القاعدة عند الفقهاء: أن المكروه يباح للحاجة.
وأما التروح الذي هو المراوحة بين القدمين؛ بحيث يعتمد على رجلٍ أحيانًا وعلى رجلٍ أخرى أحيانًا؛ فهذا لا بأس به، ولا سيما إذا طال وقوف الإنسان، ولكن بدون أن يقدم إحدى الرجلين على الثانية؛ بل تكون الرجلان متساويتين، وبدون كثرةٍ.(٥) أما بعد الصلاة فلا يكره شيءٌ من ذلك؛ لا الفرقعة ولا التشبيك ... ، أما الفرقعة فإن خشي أن تشوش على من حوله إذا كان في المسجد فلا يفعل.(٦) وإذا كان حاقبًا فهو مثله، والحاقب: هو الذي حبس الغائط؛ فيكره أن يصلي وهو حابسٌ للغائط يدافعه ... ، وكذلك إذا كان محتبس الريح؛ فإنه يكره أن يصلي وهو يدافعها.(٧) اشترط المؤلف شرطين، وهما: أن يكون الطعام حاضرًا، وأن تكون نفسه تتوق إليه.
وينبغي أن يزاد شرطٌ ثالثٌ، وهو: أن يكون قادرًا على تناوله حسا وشرعًا ...
فالشرعي: كالصائم إذا حضر طعام الفطور عند صلاة العصر، والرجل جائعٌ جدا؛ فلا نقول: لا تصل العصر حتى تأكله بعد غروب الشمس ...
والمانع الحسي: كما لو قدم له طعامٌ حار لا يستطيع أن يتناوله فهل يصلي أو يصبر حتى يبرد ثم يأكل ثم يصلي؟
الجواب: يصلي ولا تكره صلاته؛ لأن انتظاره لا فائدة منه.
وكلام المؤلف يدل على أن الصلاة في هذه الحال مكروهةٌ؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا صلاة»، وهل هذا النفي نفي كمالٍ أو نفي صحةٍ؟
الجواب: جمهور أهل العلم على أنه نفي كمالٍ ...
وقال بعض العلماء: بل النفي نفيٌ للصحة، فلو صلى وهو يدافع الأخبثين بحيث لا يدري ما يقول فصلاته غير صحيحةٍ ... ، وعلى هذا: تكون صلاته في هذه الحال محرمةً ...
وكل من القولين قوي جدا.стр. 81
الفاتحة (١) ، لا جمع سورٍ في فرضٍ كنفلٍ.
وله:
- رد المار بين يديه (٢) . الحواشي
(١) لكن إذا كرر الفاتحة لا على سبيل التعبد؛ بل لفوات وصفٍ مستحب؛ فالظاهر الجواز؛ مثل: أن يكررها لأنه نسي فقرأها سرا في حالٍ يشرع فيها الجهر.(٢) اللام هنا للإباحة ... ؛ فقول المؤلف: (له رد المار بين يديه) يقتضي أن هذا مباحٌ ... ، ولكن ما يقتضيه كلام المؤلف ﵀ خلاف المذهب.
فالمذهب: أن الرد سنةٌ ... . وعن الإمام أحمد ﵀ روايةٌ ثالثةٌ: أن رد المار واجبٌ؛ فإن لم يفعل فهو آثمٌ، ولا فرق بين ما يقطع الصلاة مروره، أو لا يقطع ...
وهذه الرواية عن أحمد ... دليلها الأثري والنظري قويان.
ويحتمل أن يقول: يفرق بين المار الذي يقطع الصلاة مروره، والمار الذي لا يقطع الصلاة مروره؛ فالذي يقطع الصلاة مروره يجب رده، والذي لا يقطع الصلاة مروره لا يجب رده ... ، وهو قولٌ قوي.стр. 82
- وعد الآي (١) .
- والفتح على إمامه (٢) .
- ولبس الثوب (٣) . الحواشي
(١) لكن لا يعدها باللفظ؛ لأنه لو عدها باللفظ لكان كلامًا، والكلام مبطلٌ للصلاة، لكن يعدها بأصابعه أو يعدها بقلبه، ولا تبطل الصلاة بعمل القلب، ولا تبطل بعمل الجوارح؛ إلا إذا كثر وتوالى لغير ضرورةٍ.(٢) الاقتصار على الإباحة - التي هي ظاهر كلام المؤلف -: فيه نظرٌ، وذلك أن الفتح على الإمام ينقسم إلى قسمين: فتحٌ واجبٌ، وفتحٌ مستحب.
فأما الفتح الواجب؛ فهو الفتح عليه فيما يبطل الصلاة تعمده؛ فلو زاد ركعةً كان الفتح عليه واجبًا ...
وأما الفتح المستحب فهو فيما يفوت كمالًا؛ فلو نسي الإمام أن يقرأ سورةً مع الفاتحة؛ فالتنبيه - هنا - سنةٌ.(٣) كلام المؤلف يحتاج إلى تفصيلٍ:
فإن كان يترتب على لبسه صحة الصلاة فلبسه - حينئذٍ - واجبٌ؛ مثل أن يكون عريانًا ليس معه ثيابٌ؛ لأن العريان يصلي على حسب حاله، وفي أثناء صلاته جيء إليه بثوبٍ؛ فلبس الثوب - هنا - واجبٌ، ولا نقول: (أبطل صلاتك، والبس ثوبك)؛ لأن ما سبق من الصلاة مأذونٌ فيه شرعًا لا يمكن إبطاله؛ بل يبني عليه ...
أما إذا كان لا يتوقف على لبسه صحة الصلاة؛ فالمؤلف يقول: (له ذلك)، ولكن هل يفعل هذا؟ أو نقول: لا تفعله إلا لحاجةٍ؟
الجواب: نقول: لا تفعله إلا لحاجةٍ؛ ومن الحاجة: أن يبرد الإنسان في صلاته بعد أن شرع فيها والثوب حوله؛ فله أن يأخذه ويلبسه.стр. 83
- ولف العمامة (١) .
- وقتل: حيةٍ وعقربٍ (٢) وقملٍ (٣) .
فإن أطال الفعل عرفًا من غير ضرورةٍ ولا تفريقٍ: بطلت - ولو سهوًا (٤) -.
ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها (٥) .
وإذا نابه شيءٌ: سبح رجلٌ وصفقت امرأةٌ ببطن كفها على ظهر الأخرى (٦) . الحواشي
(١) إن كان انحلالها يشغله فلفها - حينئذٍ - مشروعٌ ... ، وإن كان لا يشغله فالأمر مباحٌ وليس بمشروعٍ. .(٢) بل يسن له ذلك ... ، فإن هاجمته وجب أن يقتلها دفاعًا عن نفسه.(٣) إن أشغلته كان قتلها مستحبا.(٤) (ولو) - هنا -: إشارة خلافٍ؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إذا وقع هذا الفعل من الإنسان سهوًا فإن صلاته لا تبطل ... ، وهذا مما أستخير الله فيه أيهما أرجح.(٥) أي: إنه ليس بممنوعٍ، وقد يكون سنةً ... ، ولكن القول بالإباحة لا يساوي أن يقرأ الإنسان سورةً كاملةً في كل ركعةٍ؛ لأن هذا هو الأصل.(٦) قال بعض العلماء: بظهر كفها على بطن الأخرى. وقال بعض العلماء: ببطن كفها على بطن الأخرى ...
وعلى كل؛ فالأمر واسعٌ؛ المهم ألا تسبح بحضرة الرجال.стр. 84
ويبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه.
وتسن صلاته إلى سترةٍ قائمةٍ كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط.
وتبطل بمرور كلبٍ أسود بهيمٍ فقط (١) .
وله: التعوذ عند آية وعيدٍ، والسؤال عند آية رحمةٍ (٢) - ولو في فرضٍ - (٣) . الحواشي
(١) أما صعود الكلب بين يدي المصلي فلا يبطلها، ولو فرضنا أن كلبًا أمامك فإن صلاتك لا تبطل.
وأما المرأة والحمار؛ فلا تبطل الصلاة بمرورهما - على ما أفاده كلام المؤلف -، وهو المذهب ...
والقول الراجح في هذه المسألة: أن الصلاة تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ .(٢) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد.
أما المنفرد والإمام فمسلمٌ أن لهما أن يتعوذا عند آية الوعيد، ويسألا عند آية الرحمة.
وأما المأموم فغير مسلمٍ - على الإطلاق -؛ بل في ذلك تفصيلٌ، وهو: إن أدى ذلك إلى عدم الإنصات للإمام فإنه ينهى عنه، وإن لم يؤد إلى عدم الإنصات فإن له ذلك ...
ولهذا لو دخلت في صلاةٍ جهريةٍ والإمام يقرأ فلا تستفتح؛ بل كبر واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واقرإ الفاتحة.(٣) الراجح في حكم هذه المسألة أن نقول:
أما في النفل - ولا سيما في صلاة الليل - فإنه يسن أن يتعوذ عند آية الوعيد ويسأل عند آية الرحمة؛ اقتداءً برسول الله ﷺ ...
وأما في صلاة الفرض فليس بسنةٍ وإن كان جائزًا.стр. 85
فصلٌ
أركانها: القيام، والتحريمة، والفاتحة (١) ، والركوع (٢) - والاعتدال عنه (٣) -، والسجود على الأعضاء السبعة - والاعتدال عنه -، والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة في الكل، والتشهد الأخير - وجلسته -، والصلاة على النبي ﷺ فيه (٤) ، والترتيب، والتسليم (٥) . الحواشي
(١) لا يستثنى أحدٌ [من قراءة الفاتحة] إلا المسبوق إذا وجد الإمام راكعًا أو أدرك من قيام الإمام ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة.(٢) يستثنى من هذا: الركوع الثاني وما بعده في صلاة الكسوف؛ فإنه سنةٌ ... ، والعاجز.(٣) لو قال المؤلف: (الرفع منه) لكان أنسب؛ لأنه أسبق من الاعتدال.(٤) اختلف العلماء في [حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير] على أقوالٍ:
القول الأول: أنها ركنٌ ...
القول الثاني: أنها واجبٌ ...
القول الثالث: أن الصلاة على النبي سنةٌ، وليست بواجبٍ ولا ركنٍ ... ، وهذا القول أرجح الأقوال إذا لم يكن سوى هذا الدليل الذي استدل به الفقهاء ﵏[وهو: أن الصحابة ﵃ سألوا النبي ﷺ : يا رسول الله، علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال ﷺ : «قولوا: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ»].(٥) والأقرب: أن التسليمتين كلتاهما ركنٌ ... ، لكن الفقهاء استثنوا صلاة الجنازة، فقالوا: ليس فيها إلا تسليمةٌ واحدةٌ، ولم يقولوا: إن الثانية سنةٌ.стр. 86
وواجباتها: التكبير - غير التحريمة (١) -، والتسميع، والتحميد، وتسبيحتا الركوع والسجود، وسؤال المغفرة مرةً مرةً - ويسن ثلاثًا -، والتشهد الأول - وجلسته -.
وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة: سنةٌ.
فمن ترك شرطًا لغير عذرٍ - غير النية (٢) ؛ فإنها لا تسقط بحالٍ -، أو تعمد ترك ركنٍ أو واجبٍ: بطلت صلاته، بخلاف الباقي، وما عدا ذلك سننٌ - أقوالٌ وأفعالٌ -، لا يشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس (٣) . الحواشي
(١) ويستثنى ما يلي: التكبيرات الزوائد في صلاة العيد والاستسقاء فإنها سنةٌ، وتكبيرات الجنائز فإنها أركانٌ، وتكبيرة الركوع لمن أدرك الإمام راكعًا فإنها سنةٌ.(٢) المؤلف ﵀ استثنى النية؛ لأن النية محلها القلب، ولا يمكن العجز عنها، لكن في الحقيقة يمكن النسيان فيها ... ، وهذا مما يستدرك على المؤلف.(٣) عندي في ذلك تفصيلٌ، وهو: أن الإنسان إذا ترك شيئًا من الأقوال والأفعال المستحبة نسيانًا، وكان من عادته أن يفعله؛ فإنه يشرع أن يسجد جبرًا لهذا النقص الذي هو نقص كمالٍ ... ، أما إذا ترك سنةً ليس من عادته أن يفعلها؛ فهذا لا يسن له السجود؛ لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها.стр. 87
باب سجود السهو
يشرع لزيادةٍ، ونقصٍ، وشك - لا في عمدٍ - في الفرض والنافلة (١) .
فمتى زاد فعلًا من جنس الصلاة - قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا -: عمدًا بطلت، وسهوًا يسجد له.
وإن زاد ركعةً فلم يعلم حتى فرغ منها: سجد، وإن علم فيها: جلس في الحال، فتشهد - إن لم يكن تشهد -، وسجد، وسلم (٢) .
وإن سبح (٣) به ثقتان (٤) ، فأصر، ولم يجزم بصواب نفسه: بطلت الحواشي
(١) لكن بشرط أن تكون الصلاة ذات ركوعٍ وسجودٍ؛ احترازًا من صلاة الجنازة؛ فإن صلاة الجنازة لا يشرع فيها سجود السهو.(٢) ظاهر كلامه ﵀: أنه يسجد قبل السلام، ... ، وهو المذهب؛ لأنهم لا يرون السجود بعد السلام إلا فيما إذا سلم قبل إتمامها فقط، وأما ما عدا ذلك فهو قبل السلام، لكن القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أن السجود للزيادة يكون بعد السلام مطلقًا.(٣) تقييد المؤلف ذلك بالتسبيح من باب ضرب المثل، أو من باب الغالب، أو مراعاةً للفظ الحديث، وقد عبر بعض الفقهاء بقوله: (وإن نبهه ثقتان)، وهذه العبارة أشمل من عبارة المؤلف.(٤) لو سبح به رجلٌ واحدٌ فقط فلا يلزمه الرجوع ... ، لكن إن غلب على ظنه صدقه أخذ بقوله على القول بجواز البناء على غلبة الظن، وهو الصحيح. [وظاهر كلام المؤلف: أنه] إذا سبح به مجهولان فلا يرجع إلى قولهما؛ لأنه لم يثبت كونهما ثقتين؛ ولكن الحقيقة أن الإمام يقع في مثل هذا الحرج لأنه يسمع التسبيح من ورائه، ولا يدري من المسبح، قد يكون ثقةً وقد لا يكون ثقةً، لكن الغالب أن الإمام - في هذه الحال - يكون عنده شك، ويترجح عنده أن اللذين سبحا به على صوابٍ، وحينئذٍ له أن يرجع إلى قولهما؛ لأن القول الراجح أنه يبني على غلبة الظن.стр. 88
صلاته (١) وصلاة من تبعه عالمًا - لا جاهلًا، أو ناسيًا، ولا من فارقه - (٢) . الحواشي
(١) فهم من كلام المؤلف: أنه إذا سبح ثقتان فلا يخلو من خمس حالاتٍ:
الأولى: أن يجزم بصواب نفسه، فيأخذ به، ولا يرجع إلى قولهما.
الثانية: أن يجزم بصوابهما.
الثالثة: أن يغلب على ظنه صوابهما.
الرابعة: أن يغلب على ظنه خطؤهما.
الخامسة: أن يتساوى عنده الأمران.
ففي هذه الأحوال الأربع يأخذ بقولهما - على كلام المؤلف -، والصحيح: أنه لا يأخذ بقولهما إذا ظن خطأهما.(٢) أقسام الذين يتابعون الإمام على الزائد: أن يروا أن الصواب معه، وأن يروا أنه مخطئٌ فيتابعوه مع العلم بالخطإ، وأن يتابعوه جهلًا بالخطإ أو بالحكم الشرعي أو نسيانًا، وأن يفارقوه.
فإذا تابعوه وهم يرون أن الصواب معه؛ فالصلاة معه صحيحةٌ.
وإذا وافقوه جهلًا منهم أو نسيانًا؛ فصلاتهم صحيحةٌ للعذر.
وإذا تابعوه وهم يعلمون أنه زائدٌ وأنه تحرم متابعته في الزيادة؛ فصلاتهم باطلةٌ؛ لأنهم تعمدوا الزيادة. وإن فارقوه؛ فصلاته صحيحةٌ؛ لأنهم قاموا بالواجب عليهم.стр. 89
وعملٌ مستكثرٌ (١) عادةً من غير جنس الصلاة (٢) : يبطلها - عمده وسهوه (٣) -، ولا يشرع ليسيره سجودٌ.
ولا تبطل بيسير أكلٍ أو شربٍ سهوًا (٤) ، ولا نفلٌ بيسير شربٍ عمدًا (٥) .
وإن أتى بقولٍ مشروعٍ في غير موضعه - كقراءةٍ في سجودٍ (٦) ، وقعودٍ (٧) ، الحواشي
(١) لو عبر المؤلف بقوله: (كثيرٌ) لأغنى عن قوله: (مستكثرٌ)؛ لأن المعنى واحدٌ.(٢) قوله: (من غير جنس الصلاة) يحتاج إلى زيادة قيدٍ، وهو: أن يكون متواليًا لغير ضرورةٍ؛ لأنه إذا كان لضرورةٍ فإنه لا يبطل الصلاة - ولو كثر - ... ، وكذلك لو كان غير متوالٍ؛ بحيث يقوم بعملٍ في كل ركعةٍ يسيرًا، وبمجموعه في الركعات يكون كثيرًا فإن الصلاة لا تبطل به؛ لأنه لا ينافي الصلاة.(٣) أما عمده فواضحٌ، وأما سهوه فقال المؤلف: إنه يبطل الصلاة ...
والقول الثاني: أنه إذا كان سهوًا فإنه لا يبطل الصلاة ما لم يغير الصلاة عن هيئتها؛ مثل: لو سها وكان جائعًا فتقدم إلى الطعام فأكل ناسيًا أنه في صلاةٍ، فلما شبع ذكر أنه يصلي؛ فهذا منافٍ غاية المنافاة للصلاة فيبطلها، فإن كان لا ينافي الصلاة منافاةً بينةً؛ فالصحيح أنه لا يبطل الصلاة.(٤) [أي]: لو كان كثيرًا فتبطل به الصلاة ولو كان ساهيًا ... ، وقيل: لا تبطل إذا كان ساهيًا، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد.(٥) والقول الثاني في أصل المسألة: أنه لا يعفى عن يسير الشرب في النفل عمدًا؛ كما لا يعفى عنه في الفرض، وبه قال أكثر أهل العلم.(٦) أي: مع الإتيان ب- (سبحان ربي الأعلى).(٧) [أي]: مع قوله: (رب اغفر لي).стр. 90
وتشهدٍ في قيامٍ (١) ، وقراءة سورةٍ في الأخيرتين -: لم تبطل، ولم يجب له سجودٌ؛ بل يشرع (٢) .
وإن سلم قبل إتمامها عمدًا: بطلت، وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا (٣) : أتمها وسجد (٤) .
فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها: بطلت (٥) ؛ ككلامه في صلبها (٦) ، الحواشي
(١) [أي]: قرأ في التشهد مع إتيانه بالتشهد.(٢) المذهب: التفريق بين القول المسنون والفعل المسنون؛ حيث قالوا: إن أتى بقولٍ مشروعٍ في غير موضعه سن له سجود السهو، وإن أتى بفعلٍ مسنونٍ في غير موضعه لم يسن له السجود.
وفي هذا التفريق نظرٌ؛ فإن عموم الأدلة في السجود للسهو يقتضي أنه لا فرق.(٣) يشترط - أيضًا - شرطٌ آخر، وهو: ألا يفعل ما ينافي الصلاة؛ فإن فعل ما ينافي الصلاة ... ؛ فإنه لا يبني على صلاته لفوات الشرط، وهذا ظاهرٌ في الحدث.(٤) ظاهر كلامه العموم، وأنه لا فرق بين أن يسلم ظانا أنها تمت وبين أن يسلم جازمًا أنها تمت لكونه يظن أنه في صلاةٍ أخرى.
وبين المسألتين فرقٌ؛ فإذا سلم ظانا أنها تمت؛ فهذا ما أراده المؤلف ... ، وأما إذا سلم على أنها تمت الصلاة بناءً على أنه في صلاةٍ أخرى لا تزيد على هذا العدد ... ؛ فهنا لا يبني على ما سبق؛ لأنه سلم يعتقد أن الصلاة تامةً بعددها، وأنه ليس فيها نقصٌ، فيكون قد سلم من صلاةٍ غير الصلاة التي هو فيها، ولهذا لا يبني بعضها على بعضٍ.(٥) الصحيح: أن الصلاة لا تبطل بذلك؛ لأنه إنما تكلم بناءً على أن الصلاة قد تمت، فيكون معذورًا.(٦) القول الراجح: لا تبطل بالكلام ناسيًا أو جاهلًا - كما سبق -.стр. 91
ولمصلحتها إن كان يسيرًا: لم تبطل (١) .
وقهقهةٌ ككلامٍ (٢) .
وإن نفخ (٣) ، أو انتحب من غير خشية الله - تعالى - (٤) ، أو تنحنح من غير حاجةٍ، فبان حرفان (٥) : بطلت (٦) . الحواشي
(١) فصل المؤلف ﵀ في الكلام، وجعله على أقسامٍ فيما إذا تكلم بعد سلامه ناسيًا:
القسم الأول: أن يتكلم لغير مصلحة الصلاة؛ فهنا تبطل بكل حالٍ.
القسم الثاني: أن يتكلم لمصلحة الصلاة بكلامٍ يسيرٍ؛ فهنا لا تبطل ...
القسم الثالث: أن يكون كثيرًا لمصلحة الصلاة؛ فتبطل.
والقول الثاني: أن الصلاة لا تبطل بهذه المسائل الثلاث كلها ... ، وهذا هو الصحيح.
وكذلك على القول الصحيح: لا تبطل بالأكل والشرب - ونحوهما - إذا سلم ناسيًا؛ لأنه لم يتعمد فعل المبطل؛ فهو جاهلٌ بحقيقة الحال ...
وكذلك لو تكلم في صلب الصلاة ناسيًا أو جاهلًا؛ فإنها لا تبطل - على القول الراجح -.(٢) إن قهقه مغلوبًا على أمره ... فقهقه بغير اختياره؛ فإن صلاته - على القول الراجح - لا تبطل.(٣) إن كان عبثًا أبطل الصلاة لأنه عبثٌ، وإن كان لحاجةٍ فإنه لا يبطل الصلاة ولو بان منه حرفان؛ لأنه ليس بكلامٍ.(٤) الصحيح: أنه إذا غلبه البكاء حتى انتحب لا تبطل صلاته؛ لأن هذا بغير اختياره؛ سواءٌ كان من غير خشية الله - كما سبق - أم من خشية الله.(٥) كون المسألة تعلل بأن ما كان حرفين فهو كلامٌ، وما دون ذلك ليس بكلامٍ: فيه نظرٌ.(٦) القول الراجح: أن الصلاة لا تبطل بذلك ولو بان حرفان لأن ذلك ليس بكلامٍ.стр. 92
فصلٌ
ومن ترك ركنًا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعةٍ أخرى: بطلت التي تركه منها (١) ، وقبله يعود وجوبًا فيأتي به وبما بعده، وإن علم بعد السلام: فكترك ركعةٍ كاملةٍ (٢) .
وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائمًا، فإن استتم قائمًا كره رجوعه (٣) ، وإن لم ينتصب لزمه الرجوع، وإن شرع في القراءة حرم الرجوع.
وعليه السجود للكل.
ومن شك في عدد الركعات: أخذ بالأقل (٤) . الحواشي
(١) والقول الثاني: أنها لا تبطل الركعة التي تركه منها؛ إلا إذا وصل إلى محله في الركعة الثانية، وبناءً على ذلك يجب عليه الرجوع ما لم يصل إلى موضعه من الركعة الثانية ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٢) والقول الثاني: أنه لا يلزمه أن يأتي بركعةٍ كاملةٍ، وإنما يأتي بما ترك وبما بعده؛ لأن ما قبل المتروك وقع في محله صحيحًا، فلا يلزم الإنسان مرةً أخرى، أما ما بعد المتروك فإنما قلنا بوجوب الإتيان به من أجل الترتيب ... ، وهذا القول هو الصحيح.
أما التحريمة فلا تنعقد الصلاة بتركها.(٣) قال بعض العلماء: يحرم الرجوع إذا استتم قائمًا؛ سواءٌ شرع في القراءة أم لم يشرع؛ لأنه انفصل عن محل التشهد تمامًا، وهذا أقرب إلى الصواب.(٤) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين أن يكون لديه ترجيحٌ أو لا ...
والقول الثاني في المسألة: أنه إذا شك وترجح عنده أحد الأمرين؛ أخذ بالمترجح؛ سواءٌ كان هو الزائد أم الناقص ...
وبناءً على ذلك نقول: إذا شك في عدد الركعات؛ فإن غلب على ظنه أحد الاحتمالين عمل به وبنى عليه وسجد سجدتين بعد السلام، وإن لم يترجح عنده أحد الاحتمالين أخذ بالأقل وبنى عليه وسجد قبل السلام.стр. 93
وإن شك في ترك ركنٍ: فكتركه (١) .
ولا يسجد: لشكه في ترك واجبٍ (٢) ، أو زيادةٍ (٣) . الحواشي
(١) مثاله: قام إلى الركعة الثانية، فشك: هل سجد مرتين أم مرةً واحدةً؟ فإن شرع في القراءة فلا يرجع، وقبل الشروع يرجع.
وعلى القول الراجح: يرجع مطلقًا ما لم يصل إلى موضعه من الركعة التالية، فيرجع ويجلس، ثم يسجد، ثم يقوم ... ، لكن إذا غلب على ظنه أنه فعله فعلى القول الراجح، وهو العمل بغلبة الظن يكون فاعلًا له حكمًا ولا يرجع ... ، ولكن عليه سجود السهو بعد السلام.(٢) في المسألة قولان:
القول الأول: أن الشك في ترك الواجب كتركه، وعليه سجود السهو ...
القول الثاني: لا سجود عليه؛ لأنه شك في سبب وجوب السجود ...
ولكن التعليل الأول أصح ... ، وإذا أخذنا بالقول الراجح - وهو اتباع غالب الظن -، فإذا غلب على ظنك أنك تشهدت فلا سجود عليك، وإن غلب على ظنك أنك لم تتشهد فعليك السجود.(٣) قوله: (أو زيادةٍ) يدخله استثناءان:
الأول: ما لم يتقين الزيادة، وهذا ربما نقول: إنه لا يحتاج إلى استثناءٍ؛ لأنه ليس بشك.
الاستثناء الثاني: إذا شك في الزيادة حين فعلها وتبين عدمها؛ فإنه يجب عليه السجود؛ لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها، فوجب عليه السجود لهذا الشك.стр. 94
ولا سجود على مأمومٍ إلا تبعًا لإمامه (١) .
وسجود السهو لما يبطل عمده: واجبٌ.
وتبطل بترك سجودٍ أفضليته قبل السلام فقط (٢) .
وإن نسيه وسلم: سجد إن قرب زمنه.
ومن سها مرارًا: كفاه سجدتان. الحواشي
(١) ظاهر كلام المؤلف: أنها تجب متابعته ولو بعد السلام ... ، والصحيح في هذه المسألة: أن الإمام إذا سجد بعد السلام لا يلزم المأموم متابعته؛ لأن المتابعة - حينئذٍ - متعذرةٌ؛ فإن الإمام سيسلم، ولو تابعه في السلام لبطلت الصلاة؛ لوجود الحائل دونها، وهو السلام.(٢) أفادنا المؤلف ﵀ هنا ... أن كون السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الأفضلية، وليس على سبيل الوجوب ...
والقول الثاني: أن كون السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الوجوب، وأن ما جاءت السنة في كونه قبل السلام يجب أن يكون قبل السلام، وما جاءت السنة به في كونه بعد السلام يجب أن يكون بعد السلام، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وهو الراجح.стр. 95
باب صلاة التطوع
آكدها:
كسوفٌ (١) ، ثم استسقاءٌ (٢) ، ثم تراويح، ثم وترٌ (٣) يفعل بين العشاء الحواشي
(١) فهم من كلام المؤلف: أن صلاة الكسوف نافلةٌ من باب التطوع، وفيها خلافٌ بين أهل العلم، والصحيح: أن صلاة الكسوف فرضٌ واجبٌ؛ إما على الأعيان وإما على الكفاية.(٢) يعني: أن صلاة الاستسقاء تلي صلاة الكسوف في الآكدية، وعلل الأصحاب ذلك بأنها تشرع لها صلاة الجماعة، فجعلوا مناط الأفضلية الاجتماع على الصلاة ... ، ولكن في هذا نظرٌ.
والصواب: أن الوتر أوكد من الاستسقاء؛ لأن الوتر داوم عليه النبي ﷺ وأمر به .... ، وأما صلاة الاستسقاء فإنه لم يرد الأمر بها، ولكنها ثبتت من فعل الرسول ﷺ .(٣) الصحيح: أن الوتر مقدمٌ على [التراويح]، وعلى الاستسقاء؛ لأن الوتر أمر به وداوم عليه النبي ﷺ [كما سبق بيانه]، حتى قال بعض أهل العلم: إن الوتر واجبٌ، وقال بعض العلماء: إنه واجبٌ على من له وردٌ من الليل؛ يعني: على من يقوم الليل، وقال آخرون: إنه سنةٌ مطلقةٌ ...
والوتر سنةٌ مؤكدةٌ، وهو - عند القائلين بأنه سنةٌ - من السنن المؤكدة أيضًا، حتى إن الإمام أحمد ﵀ قال: من ترك الوتر فهو رجل سوءٍ؛ لا ينبغي أن تقبل شهادته ... ، وهذا يدل على تأكد صلاة الوتر.
إذن: فترتيب صلاة التطوع: الكسوف، ثم الوتر، ثم الاستسقاء، ثم التراويح، هذا هو القول الراجح.стр. 96
والفجر (١) ، وأقله: ركعةٌ، وأكثره: إحدى عشرة ركعةً؛ مثنى مثنى ويوتر بواحدةٍ.
وإن أوتر بخمسٍ أو سبعٍ (٢) : لم يجلس إلا في آخرها، وبتسعٍ يجلس عقب الثامنة فيتشهد ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، ويتشهد ويسلم.
وأدنى الكمال: ثلاث ركعاتٍ بسلامين؛ يقرأ في الأولى: (سبح)، وفي الثانية: (الكافرون)، وفي الثالثة: (الإخلاص) (٣) ، ويقنت فيها (٤) بعد الركوع (٥) . الحواشي
(١) وللإنسان أن يوتر من بعد صلاة العشاء مباشرةً ولو كانت مجموعةً إلى المغرب تقديمًا.(٢) وإن تشهد في السادسة بدون سلامٍ ثم صلى السابعة وسلم؛ فلا بأس.(٣) ويجوز أن يجعلها بسلامٍ واحدٍ، لكن بتشهدٍ واحدٍ لا بتشهدين؛ لأنه لو جعلها بتشهدين لأشبهت صلاة المغرب، وقد نهى النبي ﷺ أن تشبه بصلاة المغرب.(٤) أفادنا ﵀: أن القنوت سنةٌ في الوتر ... ، وقال بعض أهل العلم: لا يقنت إلا في رمضان، وقال آخرون: يقنت في رمضان في آخره.
ولم يثبت عن النبي ﷺ حديثٌ صحيحٌ في القنوت في الوتر ... ، لكن فيه حديثٌ أخرجه ابن ماجه بسندٍ ضعيفٍ حسنه بعضهم لشواهده: أن النبي ﷺ قنت في الوتر ... ، والمتأمل لصلاة النبي ﷺ في الليل يرى أنه لا يقنت في الوتر، وإنما يصلي ركعةً يوتر بها ما صلى، وهذا هو الأحسن؛ أن لا تداوم على قنوت الوتر؛ لأن ذلك لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، ولكنه علم الحسن بن علي ﵁ دعاءً يدعو به في قنوت الوتر ... ، فيدل على أنه سنةٌ، لكن ليس من فعله؛ بل من قوله.
على أن بعض أهل العلم أعل حديث الحسن بعلةٍ، وهي أن الحسن حين مات الرسول ﷺ كان له ثماني سنواتٍ، ولكن هذه العلة ليست بقادحةٍ؛ لأن من له ثماني سنواتٍ يمكن أن يعلم ويلقن ويحفظ؛ فها هو عمرو بن سلمة الجرمي ﵁ كان يؤم قومه وله سبع - أو ست - سنين؛ لأنه كان أقرأهم.(٥) ظاهر كلام المؤلف: أنه يدعو بعد أن يقول: «ربنا ولك الحمد» بدون أن يكمل التحميد، ولكن لو كمله فلا حرج ...
وظاهر كلامه: أنه لا يرفع يديه، وهو أحد قولي العلماء، ولكن قد يقال: إن الكتاب مختصرٌ، وترك ذكر رفع اليدين اختصارًا لا اعتبارًا ...
والصحيح: أنه يرفع يديه؛ لأن ذلك صح عن عمر بن الخطاب ﵁ ....
وظاهر كلام المؤلف [أيضًا]: أنه لا يشرع القنوت قبل الركوع، ولكن المشهور من المذهب: أنه يجوز القنوت قبل الركوع وبعد القراءة ... ؛ لأنه ورد ذلك عن النبي ﵊ في قنوته في الفرائض.
وعليه: فيكون موضع القنوت من السنن المتنوعة التي يفعلها أحيانًا هكذا، وأحيانًا هكذا.стр. 97
ويقول (١) :
(اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت.
إنك تقضي ولا يقضى عليك؛ إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. الحواشي
(١) ظاهر كلامه: أنه لا يبدأ بشيءٍ قبل هذا الدعاء؛ لكن الصحيح أنه يبدأ بقوله: «اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك؛ إن عذابك الجد بالكفار ملحقٌ»، ثم يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت».
هكذا قال الإمام أحمد ﵀؛ لأنه ثناءٌ على الله، والثناء مقدمٌ على الدعاء؛ لأنه فتح باب الدعاء.стр. 98
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ) (١) .
ويمسح وجهه بيديه (٢) .
ويكره قنوته في غير الوتر (٣) ؛ إلا أن تنزل بالمسلمين نازلةٌ - غير الطاعون (٤) -. الحواشي
(١) ظاهر كلام المؤلف: الاقتصار على هذا الدعاء، ولكن لو زاد إنسانٌ على ذلك فلا
بأس ... ، وأيضًا: لو فرض أن الإنسان لا يستطيع أن يدعو بهذا الدعاء؛ فله أن يدعو بما يشاء مما يحضره، ولكن إذا كان إمامًا فلا ينبغي أن يطيل الدعاء بحيث يشق على من وراءه ... ؛ إلا أن يكونوا جماعةً محصورةً يرغبون ذلك.(٢) ظاهر كلام المؤلف: أنه سنةٌ؛ أي: مسح الوجه باليدين بعد دعاء القنوت ...
والأقرب: أنه ليس بسنةٍ؛ لأن الأحاديث الواردة في هذا ضعيفةٌ، ولا يمكن أن نثبت سنةً بحديثٍ ضعيفٍ ... ، وعلى هذا: فالأفضل أن لا يمسح، ولكن لا ننكر على من مسح اعتمادًا على تحسين الأحاديث الواردة في ذلك؛ لأن هذا مما يختلف فيه الناس.(٣) المراد: القنوت الخاص لا مطلق الدعاء.(٤) هذا النوع من الوباء إذا نزل بالمسلمين فقد اختلف العلماء ﵏: هل يدعى برفعه أم لا؟
فقال بعض العلماء: إنه يدعى برفعه؛ لأنه نازلةٌ من نوازل الدهر ...
وقال بعض العلماء: لا يدعى برفعه، وعلل ذلك: بأنه شهادةٌ.стр. 99
فيقنت (١) الإمام (٢) في الفرائض (٣) .
والتراويح عشرون ركعةً (٤) ؛ تفعل في جماعةٍ (٥) مع الوتر بعد العشاء في الحواشي
(١) ليس المراد أن يدعو بدعاء القنوت الذي علمه الرسول ﷺ الحسن؛ بل يقنت بدعاءٍ مناسبٍ للنازلة التي نزلت.(٢) إذا أطلق الفقهاء (الإمام) فالمراد به: القائد الأعلى في الدولة؛ فيكون القانت الإمام وحده، وأما بقية الناس فلا يقنتون ....
والقول الثاني في المسألة: أنه يقنت كل إمامٍ.
والقول الثالث: أنه يقنت كل مصل؛ الإمام والمأموم والمنفرد.
والأخير: اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ...
لكن الذي أرى في هذه المسألة: أن يقتصر على أمر ولي الأمر؛ فإن أمر بالقنوت قنتنا، وإن سكت سكتنا.(٣) استثنى بعض العلماء الجمعة، وقال: إنه لا يقنت فيها ... ، والظاهر: أنه يقنت حتى في صلاة الجمعة.(٤) الصحيح في هذه المسألة: أن السنة في التراويح أن تكون إحدى عشرة ركعةً؛ يصلي عشرًا شفعًا، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدةٍ ... ، وإن أوتر بثلاثٍ بعد العشر وجعلها ثلاث عشرة ركعةً فلا بأس؛ لأن هذا - أيضًا - صح من حديث عبد الله بن عباسٍ ﵄ ... ، ومع ذلك لو أن أحدًا من الناس صلى بثلاثٍ وعشرين أو بأكثر فإنه لا ينكر عليه، ولكن لو طالب أهل المسجد بأن لا يتجاوز عدد السنة؛ كانوا أحق منه بالموافقة؛ لأن الدليل معهم، ولو سكتوا ورضوا فصلى بهم أكثر من ذلك؛ فلا مانع.
ولا فرق في هذا العدد بين أول الشهر وآخره.(٥) إن صلاها الإنسان منفردًا في بيته؛ لم يدرك السنة.стр. 100
رمضان (١) .
ويوتر المتهجد بعده (٢) ، فإن تبع إمامه: شفعه بركعةٍ.
ويكره التنفل بينها؛ لا التعقيب في جماعةٍ (٣) .
ثم السنن الراتبة (٤) : ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب (٥) ، وركعتان بعد العشاء (٦) ، وركعتان قبل الفجر - وهما آكدها -. الحواشي
(١) لا بأس أن يصلي الإنسان جماعةً في غير رمضان في بيته أحيانًا؛ لفعل الرسول ﷺ ... ، لكن لم يتخذ ذلك سنةً راتبةً، ولم يكن - أيضًا - يفعله في المسجد.(٢) قال بعض العلماء: بل يوتر مع الإمام ولا يتهجد بعده.(٣) القول الراجح: أن التعقيب المذكور مكروهٌ ... ، لكن لو أن هذا التعقيب جاء بعد التراويح وقبل الوتر؛ لكان القول بعدم الكراهة صحيحًا.(٤) أي: بعد التراويح السنن الراتبة، وفي هذا شيءٌ من النظر؛ لأنه مر بنا في أول كتاب التطوع قول المؤلف: (آكدها: كسوفٌ، ثم استسقاءٌ، ثم تراويح، ثم وترٌ)، فجعل الوتر يلي التراويح.
ويجاب عن ذلك بأحد وجهين:
إما أن تكون «السنن الراتبة» للترتيب الذكري.
وإما أن يكون العطف يلي قوله: (ثم وترٌ)؛ أي: ثم يلي الوتر السنن الرواتب، فتكون السنن الرواتب في المرتبة الخامسة.(٥) [كلام المؤلف يشير إلى أن] صلاة العصر ليس [لها] سنةٌ راتبةٌ، وهو كذلك، لكن لها سنةٌ مطلقةٌ، وهي السنة الداخلة في عموم قوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاةٌ».(٦) القول الصحيح: أن الرواتب اثنتا عشرة ركعةً: ركعتان قبل الفجر، وأربعٌ قبل الظهر بسلامين، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء.стр. 101
ومن فاته شيءٌ منها: سن له قضاؤه (١) .
وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار (٢) ، وأفضلها: ثلث الليل بعد نصفه.
وصلاة ليلٍ ونهارٍ: مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربعٍ - كالظهر - فلا بأس (٣) .
وأجر صلاة قاعدٍ على نصف أجر صلاة قائمٍ.
وتسن صلاة الضحى.
وأقلها: ركعتان، وأكثرها: ثمانٍ (٤) .
ووقتها: من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال.
وسجود التلاوة: صلاةٌ (٥) ؛ يسن للقارئ والمستمع دون السامع، وإن لم يسجد الحواشي
(١) بشرط أن يكون الفوات لعذرٍ ... ، أما إذا تركها عمدًا حتى فات وقتها فإنه لا يقضيها، ولو قضاها لم تصح منه راتبةً، وذلك لأن الرواتب عباداتٌ مؤقتةٌ، والعبادات المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها عمدًا لم تقبل منه.(٢) صلاة التطوع نوعان: نوعٌ مطلقٌ، ونوعٌ مقيدٌ.
أما المقيد فهو أفضل في الوقت الذي قيد به، أو في الحال التي قيد بها ... ، وأما المطلق فهو في الليل أفضل منه في النهار.(٣) نرى أنه إذا صلى أربعًا بتشهدين فهو إلى الكراهة أقرب.(٤) الصحيح: أنه لا حد لأكثرها.(٥) القول الصواب: ما ذهب إليه [شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀] من أن سجود التلاوة ليس بصلاةٍ.стр. 102
القارئ: لم يسجد.
وهو أربع عشرة سجدةً؛ في الحج منها اثنتان، ويكبر إذا سجد (١) وإذا رفع، ويجلس ويسلم ولا يتشهد (٢) .
ويكره للإمام قراءة سجدةٍ في صلاة سر وسجوده فيها (٣) ، ويلزم المأموم الحواشي
(١) أما عند من يقول: إنها ليست بصلاةٍ فلا يكبر؛ لأنه سجودٌ مجردٌ، لكن ورد عن رسول الله ﷺ أنه كان يكبر عند السجود، فإن صح الحديث عمل به؛ سواءٌ قلنا إنها صلاةٌ أم لا ....
فالتكبير في سجود التلاوة إذا كان خارج الصلاة فيه ثلاثة أقوالٍ:
القول الأول: يكبر إذا سجد وإذا رفع، والقول الثاني: يكبر إذا سجد فقط، والقول الثالث: لا يكبر مطلقًا.(٢) السنة تدل على أنه ليس فيه تكبيرٌ عند الرفع ولا سلامٌ إلا إذا كان في الصلاة؛ فإنه يجب أن يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع.(٣) الكراهة حكمٌ شرعي يحتاج إلى دليلٍ من السمع، أو تعليلٍ مبني على نظرٍ صحيحٍ تقتضيه قواعد الشرع ... ، [ولهذا]: حتى لو ترك السجود [بعد قراءة سجدةٍ] فإن ذلك لا يقتضي الكراهة؛ لأن ترك المسنون ليس مكروهًا ...
وعليه نقول: إذا حصل تشويشٌ لا تقرأ، أو اقرأ ولا تسجد؛ لأنه إذا قرأ ولم يسجد لم يأت مكروهًا.
ولكن قد ورد في «السنن» بسندٍ فيه نظرٌ، أن الرسول ﷺ قرأ في صلاة الظهر: (الم تنزيل) السجدة، وسجد فيها.
فلو صح هذا الحديث لكان فاصلًا للنزاع، وقلنا: إنه يجوز أن يقرأ آية سجدةٍ في صلاة السر، ويسجد فيها كما فعل النبي ﷺ .стр. 103
متابعته في غيرها (١) .
ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، وتبطل به صلاة غير جاهلٍ وناسٍ.
وأوقات النهي خمسةٌ: من طلوع الفجر الثاني (٢) إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قيد رمحٍ، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى غروبها، وإذا شرعت فيه حتى يتم.
ويجوز قضاء الفرائض فيها، وفي الأوقات الثلاثة فعل ركعتي الطواف، وإعادة جماعةٍ (٣) .
ويحرم تطوعٌ بغيرها في شيءٍ من الأوقات الخمسة حتى ما له سببٌ (٤) . الحواشي
(١) الصحيح: أنه يلزم المأموم متابعته حتى في صلاة السر.(٢) استدل لذلك بحديثٍ ضعيفٍ: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر» ... ، ولكن القول الصحيح: أن النهي يتعلق بصلاة الفجر نفسها ... ؛ لأنه ثبت في «صحيح مسلمٍ» - وغيره - تعليق الحكم بنفس الصلاة: «لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس».(٣) ويستثنى - أيضًا - على المذهب ... : رجلٌ جمع العصر مع الظهر جمع تقديمٍ، [ورجلٌ] دخل يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ولو كان عند قيام الشمس، وسنة الفجر قبل صلاة الفجر، وصلاة الجنازة تفعل في أوقات النهي الطويلة.(٤) القول الصحيح في هذه المسألة: أن ما له سببٌ فيجوز فعله في أوقات النهي كلها - الطويلة والقصيرة -.стр. 104
باب صلاة الجماعة
تلزم الرجال للصلوات الخمس، لا شرطٌ، وله فعلها في بيته (١) .
وتستحب صلاة أهل الثغر في مسجدٍ واحدٍ.
والأفضل لغيرهم: في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره (٢) ، ثم ما كان أكثر جماعةً، ثم المسجد العتيق (٣) .
وأبعد أولى من أقرب (٤) .
ويحرم أن يؤم في مسجدٍ قبل إمامه الراتب إلا بإذنه أو عذره. الحواشي
(١) الصحيح: أنه يجب أن تكون في المسجد، وأنه لو أقيمت في غير المسجد فإنه لا يحصل بإقامتها سقوط الإثم؛ بل هم آثمون وإن كان القول الراجح أنها تصح.(٢) لكن ينبغي أن يقيد هذا بشرطٍ، وهو أن لا يكون المسجد قريبًا من المسجد الأكثر جماعةً؛ فقد يقال: إن الأفضل أن يجتمع المسلمون في مسجدٍ واحدٍ، وأن هذا أولى من التفرق.(٣) عللوا بأن الطاعة فيه أقدم ... ، وتفضيل المكان بتقدم الطاعة فيه يحتاج إلى دليلٍ بينٍ، وليس هناك دليلٌ بينٌ على هذه المسألة.(٤) في النفس من هذا شيءٌ، والصواب أن يقال: إن الأفضل أن تصلي فيما حولك من
المساجد؛ لأن هذا سببٌ لعمارته؛ إلا أن يمتاز أحد المساجد بخاصيةٍ فيه فيقدم ...
والحاصل: أن الأفضل أن تصلي في مسجد الحي الذي أنت فيه - سواءٌ كان أكثر جماعةً أو أقل - ... ، ثم يليه الأكثر جماعةً، ثم يليه الأبعد، ثم يليه العتيق.стр. 105
ومن صلى ثم أقيم فرضٌ: سن أن يعيدها إلا المغرب (١) .
ولا تكره إعادة الجماعة (٢) في غير مسجدي مكة والمدينة (٣) .
وإذا أقيمت (٤) الصلاة فلا صلاة (٥) إلا المكتوبة، فإن كان في نافلةٍ الحواشي
(١) القول الصحيح في هذه المسألة: أنه يعيد المغرب.(٢) مراده بنفي الكراهة: دفع قول من يقول بالكراهة، وعلى هذا: فلا ينافي القول بالاستحباب؛ بل بالوجوب؛ لأن صلاة الجماعة واجبةٌ ...
وهذه المسألة لها ثلاث صورٍ:
الصورة الأولى: أن يكون إعادة الجماعة أمرًا راتبًا ... ؛ فهذا لا شك أنه مكروهٌ إن لم نقل: إنه محرمٌ؛ لأنه بدعةٌ؛ لم يكن معروفًا في عهد النبي ﷺ وأصحابه ...
الصورة الثانية: أن يكون أمرًا عارضًا؛ فهذا هو محل الخلاف:
فمن العلماء من قال: لا تعاد الجماعة؛ بل يصلون فرادى.
ومنهم من قال: بل تعاد، وهذا القول هو الصحيح ...
الصورة الثالثة: أن يكون المسجد مسجد سوقٍ أو مسجد طريق سياراتٍ - أو ما أشبه ذلك - ... ؛ فلا تكره إعادة الجماعة فيه ... ؛ لأن هذا المسجد معد لجماعاتٍ متفرقةٍ؛ ليس له إمامٌ راتبٌ يجتمع الناس عليه.(٣) القول الثاني: أن إعادة الجماعة لا تكره في المسجدين ... ، هذا هو الصحيح - إذا لم يكن عادةً -.(٤) المراد بالإقامة: الشروع فيها؛ لأن الإنسان إذا ابتدأ النافلة في هذا الوقت سوف يتأخر عن صلاة الجماعة.(٥) الذي يظهر ... أن المراد به ابتداؤها، وأنه يحرم على الإنسان أن يبتدئ نافلةً بعد إقامة الصلاة - أي: بعد الشروع فيها -؛ لأن الوقت تعين لمتابعة الإمام.стр. 106
أتمها (١) ؛ إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها (٢) .
ومن كبر قبل سلام إمامه: لحق الجماعة (٣) .
وإن لحقه راكعًا: دخل معه في الركعة، وأجزأته التحريمة (٤) .
ولا قراءة على مأمومٍ (٥) ، ويستحب: في إسرار إمامه وسكوته (٦) ، وإذا لم يسمعه لبعدٍ لا لطرشٍ.
ويستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه (٧) . الحواشي
(١) لكن يتمها خفيفةً من أجل المبادرة إلى الدخول في الفريضة.(٢) الذي نرى في هذه المسألة: أنك إن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفةً، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها.(٣) القول الثاني [في المسألة]: أنه لا يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعةٍ كاملةٍ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.(٤) القول الثاني في المسألة: أنه يجب أن يكبر للركوع.(٥) القول الراجح في هذه المسألة: وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية والجهرية، ولا تسقط إلا إذا أدرك الإمام راكعًا، أو أدركه قائمًا ولم يدرك أن يكمل الفاتحة حتى ركع الإمام؛ ففي هذه الحال تسقط عنه.(٦) سبق أن قراءة الفاتحة على المأموم ركنٌ لا بد منه، فيقرؤها ولو كان الإمام يقرأ.(٧) ظاهر كلامه ﵀: أنه يفعل ذلك وإن كان يسمع قراءة الإمام ... ، ولكن هذا القول فيه نظرٌ ظاهرٌ ... ، والصواب في هذه المسألة: أنه لا يستفتح ولا يستعيذ فيما يجهر فيه الإمام، وعلى هذا: فإذا دخلت مع إمامٍ وقد انتهى من قراءة الفاتحة، وهو يقرأ السورة التي بعد
الفاتحة فإنه يسقط عنك الاستفتاح، وتقرأ الفاتحة - على القول الراجح -، وتتعوذ؛ لأن التعوذ تابعٌ للقراءة.стр. 107
ومن ركع أو سجد قبل إمامه: فعليه أن يرفع ليأتي به بعده (١) ، فإن لم يفعل عمدًا: بطلت، وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا: بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا: بطلت الركعة فقط، وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه: بطلت - إلا الجاهل والناسي -، ويصلي تلك الركعة قضاءً (٢) .
ويسن للإمام: التخفيف مع الإتمام (٣) ، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، ويستحب انتظار داخلٍ (٤) ما لم يشق على مأمومٍ (٥) . الحواشي
(١) القول الثاني في المسألة: أنه إذا ركع أو سجد قبل إمامه عامدًا؛ فصلاته باطلةٌ؛ سواءٌ رجع فأتى به بعد الإمام أم لا ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٢) الصحيح: أنه متى سبق إمامه عالمًا ذاكرًا؛ فصلاته باطلةٌ بكل أقسام السبق.
وإن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحةٌ؛ إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه، فإن لم يفعل عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته وإلا فلا.(٣) لكن إذا نظرنا في الأدلة تبين لنا أن التخفيف الموافق للسنة في حق الإمام واجبٌ.(٤) الانتظار يشمل ثلاثة أشياء:
- انتظارٌ قبل الدخول في الصلاة ... ، فهذا ليس بسنةٍ؛ بل السنة تقديم الصلاة التي يسن تقديمها، أما ما يسن تأخيره من الصلوات - وهي العشاء -؛ فهنا يراعي الداخلين.
- وانتظارٌ في الركوع - ولا سيما في آخر ركعةٍ - ... ؛ فهنا يكون للقول باستحباب الانتظار وجهٌ، ولا سيما إذا كانت الركعة هي الأخيرة؛ من أجل أن يدرك الجماعة.
- وانتظارٌ فيما لا تدرك فيه الركعة - مثل السجود -، [فإن كان فيه فائدةٌ فالانتظار حسنٌ، وإن كان ما ليس فيه فائدةٌ فلا يستحب الانتظار].(٥) هذا قيد المسألة ... ، وهو: أنه إذا شق على مأمومٍ فإنه لا ينتظر.стр. 108
وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد: كره منعها (١) ، وبيتها خيرٌ لها (٢) .
فصلٌ
الأولى بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته (٣) ، ثم الأفقه، ثم الأسن، ثم الأشرف (٤) ، ثم الأقدم هجرةً (٥) ، ثم الأتقى (٦) ، ثم من قرع. الحواشي
(١) قال بعض العلماء: يحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين، وهذا القول هو الصحيح ... ، ولكن إذا تغير الزمان فينبغي للإنسان أن يقنع أهله بعدم الخروج حتى لا يخرجوا، ويسلم هو من ارتكاب النهي الذي نهى عنه الرسول ﷺ .(٢) يستثنى من ذلك: الخروج لصلاة العيد؛ فإن الخروج لصلاة العيد للنساء سنةٌ.(٣) [أفادنا المؤلف أنه] لو وجد أقرأ ولكن لا يعلم فقه الصلاة - فلا يعرف من أحكام الصلاة إلا ما يعرفه عامة الناس من القراءة والركوع والسجود -؛ فهو أولى من العالم فقه صلاته.
وذهب بعض العلماء إلى خلاف ما يفيده كلام المؤلف، وهو أنه إذا اجتمع أقرأ وقارئٌ فقيهٌ قدم القارئ الفقيه على الأقرإ غير الأفقه ... ، وهذا هو القول الراجح.(٤) الصحيح: إسقاط هذه المرتبة - أعني: الأشرفية -، وأنه لا تأثير لها في باب إمامة الصلاة.(٥) هذا الترتيب ضعيفٌ؛ لمخالفته قول النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سلمًا» أي: إسلامًا، فجعل النبي ﷺ الأقدم هجرةً في المرتبة الثالثة.(٦) الصحيح: ما دل عليه الحديث الصحيح، وهي خمسٌ: الأقرأ، فالأعلم بالسنة، فالأقدم هجرةً، فالأقدم إسلامًا، فالأكبر سنا.
أما التقوى فهي صفةٌ يجب أن تراعى - بلا شك - في كل هؤلاء.стр. 109
وساكن البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطانٍ.
وحر، وحاضرٌ، ومقيمٌ، وبصيرٌ، ومختونٌ، ومن له ثيابٌ: أولى من ضدهم.
ولا تصح خلف:
- فاسقٍ (١) - ككافرٍ -.
- ولا امرأةٍ وخنثى للرجال.
- ولا صبي لبالغٍ (٢) .
- ولا أخرس (٣) .
- ولا عاجزٍ عن ركوعٍ أو سجودٍ أو قعودٍ أو قيامٍ (٤) إلا إمام الحي المرجو زوال علته (٥) . الحواشي
(١) القول الثاني: أن الصلاة تصح خلف الفاسق ولو كان ظاهر الفسق ...
وهذا القول لا يسع الناس اليوم إلا هو؛ لأننا لو طبقنا القول الأول على الناس ما وجدنا إمامًا يصلح للإمامة إلا نادرًا ... إذن: القول الراجح: صحة الصلاة خلف الفاسق.(٢) القول الثاني: أن صلاة البالغ خلف الصبي صحيحةٌ.(٣) القول الراجح: أن إمامة الأخرس تصح بمثله وبمن ليس بأخرس ... ، لكن مع ذلك لا ينبغي أن يكون إمامًا.(٤) الصحيح: أننا نصلي خلف العاجز عن القيام والركوع والسجود والقعود، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح.(٥) المؤلف اشترط شرطين لصلاة المأمومين القادرين على القيام خلف الإمام العاجز عنه: الشرط الأول: أن يكون إمام الحي.
الشرط الثاني: أن تكون علته مرجوة الزوال.
ومن المعلوم أن القاعدة الأصولية: أن ما ورد عن الشارع مطلقًا فإنه لا يجوز إدخال أي قيدٍ من القيود عليه إلا بدليلٍ ...
وعلى هذا: يتبين ضعف [الشرطين الأول والثاني]، ونقول: إذا صلى الإمام قاعدًا فنصلي قعودًا؛ سواءٌ كان إمام الحي أم غيره، [وكذلك] نصلي قعودًا خلف الإمام العاجز عن القيام؛ سواءٌ كان ممن يرجى زوال علته أو ممن لا يرجى زوال علته.стр. 110
ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا (١) ، فإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس: أتموا خلفه قيامًا - وجوبًا -.
وتصح خلف من به سلس البول بمثله (٢) .
ولا تصح خلف محدثٍ ولا متنجسٍ يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت: صحت لمأمومٍ وحده (٣) . الحواشي
(١) ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة خلفه يجب أن تكون قعودًا ...
وهذا القول هو الصحيح، أن الإمام إذا صلى قاعدًا وجب على المأمومين أن يصلوا قعودًا، فإن صلوا قيامًا فصلاتهم باطلةٌ ... ، [لكن] إن صلى بهم قائمًا ثم أصابته علةٌ فجلس فإنهم يصلون قيامًا.(٢) القول الصحيح في هذا: أن إمامة من به سلس البول صحيحةٌ بمثله وبصحيحٍ سليمٍ.(٣) هاتان مسألتان:
المسألة الأولى: الصلاة خلف المحدث ... ؛ فالصحيح في هذه المسألة: أن صلاة المأمومين صحيحةٌ بكل حالٍ؛ إلا من علم أن الإمام محدثٌ.
المسألة الثانية: الصلاة خلف المتنجس، وقد جعل المؤلف ﵀ حكمها كحكم الصلاة خلف المحدث ... ، والقول الصحيح في هذه المسألة: أنه إذا جهل الإمام النجاسة هو والمأموم حتى انقضت الصلاة فصلاتهم صحيحةٌ جميعًا ...
ومن هنا يتضح الفرق بين هذه والتي قبلها - على القول الراجح -: أنه إذا جهل المصلي بالحدث أعاد الصلاة، ولا يعيد الصلاة إن كان جاهلًا بالنجاسة.
والفرق بينهما: أن الوضوء من الحدث من باب فعل المأمور، واجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، فإذا فعله جاهلًا فلا يلحقه حكمه.следующие страницы →