كتاب النفقات
يلزم الزوج نفقة زوجته: قوتًا، وكسوةً، وسكناها بما يصلح لمثلها.
ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما (١) عند التنازع.
فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد، وأدمه، ولحمًا عادة الموسرين بمحلهما، وما يلبس مثلها من حريرٍ وغيره، وللنوم فراشٌ ولحافٌ وإزارٌ ومخدةٌ، وللجلوس حصيرٌ جيدٌ وزلي.
وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد، وأدمٍ يلائمه، وما يلبس مثلها، ويجلس عليه.
وللمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير - وعكسها -: ما بين ذلك عرفًا.
وعليه مؤونة نظافة زوجته دون خادمها، لا دواءٌ (٢)، وأجرة طبيبٍ (٣).
فصلٌ
ونفقة المطلقة الرجعية، وكسوتها، وسكناها: كالزوجة، ولا قسم لها.
стр. 492
والبائن بفسخٍ أو طلاقٍ: لها ذلك إن كانت حاملًا (١)، والنفقة للحمل لا لها من أجله.
ومن حبست - ولو ظلمًا - (٢)، أو نشزت، أو تطوعت بلا إذنه بصومٍ (٣) أو حج، أو أحرمت بنذر حج (٤) أو صومٍ، أو صامت عن كفارةٍ (٥) أو قضاء رمضان مع سعة وقته (٦)، أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه (٧): سقطت.
стр. 493
ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها.
ولها أخذ نفقة كل يومٍ من أوله (١)، لا قيمتها ولا عليها أخذها (٢).
فإن اتفقا عليه، أو على تأخيرها، أو تعجيلها - مدةً طويلةً أو قليلةً -: جاز.
ولها الكسوة كل عامٍ مرةً في أوله (٣).
وإذا غاب ولم ينفق لزمته نفقة ما مضى.
وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتًا: غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته.
стр. 494
فصلٌ
ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها - ومثلها يوطأ -: وجبت نفقتها (١) ولو مع صغر زوجٍ ومرضه وجبه وعنته، ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن سلمت نفسها طوعًا ثم أرادت المنع لم تملكه (٢).
وإذا أعسر بنفقة القوت، أو الكسوة، أو ببعضها، أو المسكن (٣): فلها فسخ النكاح (٤).
стр. 495
فإن غاب ولم يدع لها نفقةً، وتعذر أخذها من ماله، واستدانتها عليه (١): فلها الفسخ بإذن الحاكم.
стр. 496
باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم
تجب - أو تتمتها -: لأبويه وإن علوا، ولولده وإن سفل - حتى ذوي الأرحام منهم؛ حجبه معسرٌ أو لا -، ولكل من يرثه بفرضٍ أو تعصيبٍ لا برحمٍ سوى عمودي نسبه (١) - سواءٌ ورثه الآخر كأخٍ، أو لا كعمةٍ وعتيقٍ -: بمعروفٍ، مع فقر من تجب له، وعجزه عن تكسبٍ (٢)، إذا فضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته وكسوةٍ وسكنى من حاصلٍ أو متحصلٍ، لا من رأس مالٍ وثمن ملكٍ وآلة صنعةٍ.
ومن له وارثٌ غير أبٍ: فنفقته عليهم على قدر إرثهم؛ فعلى الأم الثلث، والثلثان على الجد، وعلى الجدة السدس، والباقي على الأخ، والأب ينفرد بنفقة ولده.
ومن له ابنٌ فقيرٌ، وأخٌ موسرٌ: فلا نفقة له عليهما.
ومن أمه فقيرةٌ، وجدته موسرةٌ: فنفقته على الجدة.
ومن عليه نفقة زيدٍ: فعليه نفقة زوجته؛ كظئرٍ لحولين (٣).
стр. 497
ولا نفقة مع اختلاف دينٍ إلا بالولاء (١).
وعلى الأب أن يسترضع لولده، ويؤدي الأجرة (٢)، ولا يمنع أمه إرضاعه (٣)، ولا يلزمها إلا لضرورةٍ كخوف تلفه (٤)، ولها طلب أجرة المثل (٥) ولو أرضعه غيرها
стр. 498
مجانًا، بائنًا كانت أو تحته (١)، وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول ما لم يضطر إليها (٢).
فصلٌ
وعليه نفقة رقيقه طعامًا وكسوةً وسكنى، وأن لا يكلفه مشقا كثيرًا.
وإن اتفقا على المخارجة جاز.
ويريحه وقت القائلة، والنوم، والصلاة، ويركبه في السفر عقبةً (٣).
وإن طلب نكاحًا: زوجه، أو باعه.
وإن طلبته أمةٌ: وطئها، أو زوجها، أو باعها (٤).
فصلٌ
وعليه علف بهائمه، وسقيها، وما يصلحها، وأن لا يحملها ما تعجز عنه، ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها.
стр. 499
فإن عجز عن نفقتها: أجبر على بيعها (١)، أو إجارتها، أو ذبحها - إن أكلت -.
стр. 500
باب الحضانة
تجب لحفظ: صغيرٍ، ومعتوهٍ، ومجنونٍ.
والأحق بها:
أم، ثم أمهاتها القربى فالقربى، ثم أبٌ، ثم أمهاته كذلك، ثم جد، ثم أمهاته كذلك، ثم أختٌ لأبوين، ثم لأم، ثم لأبٍ، ثم خالةٌ لأبوين، ثم لأم، ثم لأبٍ، ثم عماتٌ كذلك، ثم خالات أمه، ثم خالات أبيه، ثم عمات أبيه، ثم بنات إخوته وأخواته، ثم بنات أعمامه وعماته، ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه، ثم لباقي العصبة، الأقرب فالأقرب (١).
فإن كانت أنثى: فمن محارمها، ثم لذوي أرحامه، ثم لحاكمٍ.
وإن امتنع من له الحضانة، أو كان غير أهلٍ: انتقلت إلى من بعده.
стр. 501
ولا حضانة لمن فيه رق (١)، ولا لفاسقٍ (٢)، ولا لكافرٍ، ولا لمزوجةٍ بأجنبي من محضونٍ من حين عقدٍ (٣).
فإن زال المانع: رجع إلى حقه.
وإن أراد أحد أبويه سفرًا طويلًا (٤) إلى بلدٍ بعيدٍ ليسكنه، وهو وطريقه آمنان: فحضانته لأبيه.
وإن بعد السفر لحاجةٍ، أو قرب لها أو للسكنى: فلأمه (٥).
стр. 502
فصلٌ
وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا: خير بين أبويه، فكان مع من اختار منهما.
ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه.
وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع (١)، ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء (٢)، والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها (٣).
стр. 503
كتاب الجنايات
وهي: عمدٌ يختص القود به بشرط القصد، وشبه عمدٍ، وخطأٌ.
فالعمد:
أن يقصد من يعلمه آدميا معصومًا، فيقتله بما يغلب على الظن موته به؛ مثل: أن يجرحه بما له مورٌ في البدن (١)، أو يضربه بحجرٍ كبيرٍ ونحوه (٢)، أو يلقي عليه حائطًا، أو يلقيه من شاهقٍ، أو في نارٍ أو ماءٍ يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما، أو يخنقه، أو يحبسه ويمنع عنه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدةٍ يموت فيها غالبًا، أو يقتله بسحرٍ، أو بسم، أو شهدت عليه بينةٌ بما يوجب قتله ثم رجعوا وقالوا: (عمدنا قتله) - ونحو ذلك -.
وشبه العمد:
أن يقصد جنايةً لا تقتل غالبًا ولم يجرحه بها؛ كمن ضربه في غير مقتلٍ بسوطٍ، أو عصا صغيرةٍ، أو لكزه - ونحوه -.
стр. 504
والخطأ:
أن يفعل ما له فعله (١)؛ مثل: أن يرمي ما يظنه صيدًا (٢) أو غرضًا أو شخصًا فيصيب آدميا لم يقصده، وعمد الصبي والمجنون.
فصلٌ
تقتل الجماعة بالواحد، وإن سقط القود أدوا ديةً واحدةً.
ومن أكره مكلفًا على قتل مكافئه (٣) فقتله: فالقتل أو الدية عليهما (٤).
وإن أمر بالقتل غير مكلفٍ، أو مكلفًا يجهل تحريمه، أو أمر به السلطان ظلمًا
стр. 505
من لا يعرف ظلمه فيه فقتل: فالقود أو الدية على الآمر (١).
وإن قتل المأمور المكلف عالمًا بتحريم القتل: فالضمان عليه دون الآمر.
وإن اشترك فيه اثنان لا يجب القود على أحدهما منفردًا لأبوةٍ - أو غيرها -: فالقود على الشريك (٢)، فإن عدل إلى طلب المال: لزمه نصف الدية.
стр. 506
باب شروط القصاص
وهي أربعةٌ:
- عصمة المقتول؛ فلو قتل مسلمٌ، أو ذمي - حربيا أو مرتدا (١) -: لم يضمنه بقصاصٍ ولا ديةٍ.
- الثاني: التكليف؛ فلا قصاص على صغيرٍ ولا مجنونٍ.
- الثالث: المكافأة؛ بأن يساويه في: الدين والحرية والرق (٢)؛ فلا يقتل مسلمٌ بكافرٍ، ولا حر بعبدٍ (٣)، وعكسه يقتل، ويقتل الذكر بالأنثى، والأنثى بالذكر.
стр. 507
- الرابع: عدم الولادة؛ فلا يقتل أحد الأبوين وإن علا بالولد وإن سفل (١)، ويقتل الولد بكل منهما.
стр. 508
باب استيفاء القصاص
يشترط له ثلاثة شروطٍ:
- أحدها: كون مستحقه مكلفًا، فإن كان صبيا أو مجنونًا: لم يستوف، وحبس الجاني إلى البلوغ والإفاقة (١).
- الثاني: اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه، وليس لبعضهم أن ينفرد به، وإن كان من بقي غائبًا أو صغيرًا أو مجنونًا: انتظر القدوم والبلوغ والعقل.
- الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الجاني، فإذا وجب على حاملٍ أو حائلٍ فحملت: لم تقتل حتى تضع الولد، ثم إن وجد من يرضعه وإلا تركت حتى تفطمه، ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع، والحد في ذلك كالقصاص.
فصلٌ
ولا يستوفى قصاصٌ إلا: بحضرة سلطانٍ أو نائبه، وآلةٍ ماضيةٍ.
стр. 509
ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيفٍ - ولو كان الجاني قتله بغيره (١) -.
стр. 510
باب العفو عن القصاص
يجب بالعمد: القود، أو الدية، فيخير الولي بينهما، وعفوه مجانًا أفضل (١).
فإن اختار القود، أو عفا عن الدية فقط: فله أخذها، والصلح على أكثر منها (٢).
وإن اختارها، أو عفا مطلقًا (٣)، أو هلك الجاني: فليس له غيرها.
стр. 511
وإذا قطع إصبعًا عمدًا فعفا عنها، ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيءٍ فهدرٌ، وإن كان العفو على مالٍ فله تمام الدية.
وإن وكل من يقتص ثم عفا، فاقتص وكيله ولم يعلم: فلا شيء عليهما.
وإن وجب لرقيقٍ قودٌ (١)، أو تعزير قذفٍ (٢): فطلبه وإسقاطه إليه، فإن مات فلسيده.
стр. 512
باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس
من أقيد بأحدٍ في النفس: أقيد به في الطرف والجراح، ومن لا فلا.
ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس.
وهو نوعان:
- أحدهما: في الطرف؛ فتؤخذ: العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والمرفق، والذكر، والخصية، والألية، والشفر، كل واحدٍ من ذلك بمثله.
وللقصاص في الطرف شروطٌ:
الأول: الأمن من الحيف بأن يكون القطع من مفصلٍ، أو له حد ينتهي إليه، كمارن الأنف، وهو ما لان منه (١).
стр. 513
الثاني: المماثلة في الاسم والموضع؛ فلا تؤخذ يمينٌ بيسارٍ، ولا يسارٌ بيمينٍ، ولا خنصرٌ ببنصرٍ، ولا أصلي بزائدٍ، ولا عكسه، ولو تراضيا لم يجز.
الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال (١)؛ فلا تؤخذ صحيحةٌ بشلاء (٢)، ولا كاملة الأصابع بناقصةٍ (٣)، ولا عينٌ صحيحةٌ بقائمةٍ (٤)، ويؤخذ عكسه (٥) ولا
стр. 514
أرش.
فصلٌ
النوع الثاني: الجراح، فيقتص في كل جرحٍ ينتهي إلى عظمٍ؛ كالموضحة، وجرح العضد، والساق، والفخذ، والقدم.
ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج والجروح غير كسر سن، إلا أن يكون أعظم من الموضحة؛ كالهاشمة، والمنقلة، والمأمومة؛ فله أن يقتص موضحةً، وله أرش الزائد (١).
وإذا قطع جماعةٌ طرفًا، أو جرحوا جرحًا يوجب القود: فعليهم القود (٢).
وسراية الجناية: مضمونةٌ في النفس فما دونها، وسراية القود: مهدورةٌ.
ولا يقتص (٣) من عضوٍ وجرحٍ قبل برئه، كما لا تطلب له ديةٌ.
стр. 515
كتاب الديات
كل من أتلف إنسانًا بمباشرةٍ أو سببٍ: لزمته ديته.
فإن كانت عمدًا محضًا: ففي مال الجاني حالةً، وشبه العمد والخطأ على عاقلته.
وإن غصب حرا صغيرًا فنهشته حيةٌ، أو أصابته صاعقةٌ، أو مات بمرضٍ (١)، أو غل حرا مكلفًا وقيده فمات بالصاعقة أو الحية: وجبت الدية (٢).
فصلٌ
وإذا أدب الرجل ولده، أو سلطانٌ رعيته، أو معلمٌ صبيه (٣)، ولم يسرف: لم يضمن ما تلف به.
ولو كان التأديب لحاملٍ فأسقطت جنينًا: ضمنه المؤدب.
стр. 516
وإن طلب السلطان امرأةً لكشف حق الله - تعالى - (١)، أو استعدى عليها رجلٌ بالشرط في دعوى له (٢) فأسقطت: ضمنه السلطان، والمستعدي، ولو ماتت فزعًا لم يضمنا.
ومن أمر شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا، أو يصعد شجرةً فهلك به: لم يضمنه (٣).
стр. 517
ولو أن الآمر سلطانٌ: كما لو استأجره سلطانٌ أو غيره (١).
стр. 518
باب مقادير ديات النفس
دية الحر المسلم: مئة بعيرٍ، أو ألف مثقالٍ ذهبًا، أو اثنا عشر ألف درهمٍ فضةً، أو مئتا بقرةٍ، أو ألفا شاةٍ، هذه أصول الدية (١).
فأيها أحضر من تلزمه: لزم الولي قبوله.
ففي قتل العمد وشبهه: خمسٌ وعشرون بنت مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنت لبونٍ، وخمسٌ وعشرون حقةً، وخمسٌ وعشرون جذعةً.
وفي الخطإ تجب أخماسًا: ثمانون من الأربعة المذكورة، وعشرون من بني مخاضٍ.
ولا تعتبر القيمة في ذلك؛ بل السلامة.
ودية الكتابي نصف دية المسلم، ودية المجوسي والوثني ثماني مئة درهمٍ (٢)،
стр. 519
ونساؤهم على النصف كالمسلمين (١)، ودية قن قيمته، وفي جراحه ما نقصه بعد البرء.
ويجب في الجنين - ذكرًا كان أو أنثى -: عشر دية أمه غرةٌ (٢)، وعشر قيمتها إن كان مملوكًا (٣)، وتقدر الحرة أمةً.
وإن جنى رقيقٌ خطًا أو عمدًا لا قود فيه، أو فيه قودٌ واختير فيه المال، أو أتلف مالًا بغير إذن سيده: تعلق ذلك برقبته؛ فيخير سيده بين أن يفديه بأرش جنايته، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه ويدفع ثمنه.
стр. 520
باب ديات الأعضاء ومنافعها
من أتلف ما في الإنسان منه شيءٌ واحدٌ - كالأنف واللسان والذكر -: ففيه دية النفس.
وما فيه منه شيئان - كالعينين، والأذنين، والشفتين، واللحيين، وثديي المرأة، وثندؤتي الرجل، واليدين، والرجلين، والأليتين، والأنثيين، وإسكتي المرأة -: ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها.
وفي المنخرين ثلثا الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها.
وفي الأجفان الأربعة الدية، وفي كل جفنٍ ربعها.
وفي أصابع اليدين الدية كأصابع الرجلين، وفي كل أصبعٍ عشر الدية، وفي كل أنملةٍ ثلث عشر الدية.
والإبهام مفصلان، وفي كل مفصلٍ نصف عشر الدية؛ كدية السن.
فصلٌ
وفي كل حاسةٍ ديةٌ كاملةٌ، وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق (١).
стр. 521
وكذا في: الكلام، والعقل، ومنفعة المشي، والأكل، والنكاح، وعدم استمساك البول أو الغائط.
وفي كل واحدٍ من الشعور الأربعة الدية، وهي: شعر الرأس، واللحية، والحاجبين، وأهداب العينين (١)، فإن عاد فنبت سقط موجبه.
وفي عين الأعور: الدية كاملةً، وإن قلع الأعور عين الصحيح المماثلة لعينه الصحيحة عمدًا فعليه ديةٌ كاملةٌ ولا قصاص.
وفي قطع يد الأقطع: نصف الدية - كغيره -.
стр. 522
باب الشجاج وكسر العظام
الشجة: الجرح في الرأس والوجه خاصةً، وهي عشرٌ:
- الحارصة: التي تحرص الجلد، أي: تشقه قليلًا ولا تدميه.
- ثم البازلة: الدامية الدامعة وهي التي يسيل منها الدم.
- ثم الباضعة، وهي التي تبضع اللحم.
- ثم المتلاحمة، وهي الغائصة في اللحم.
- ثم السمحاق، وهي: ما بينها وبين العظم قشرةٌ رقيقةٌ.
فهذه الخمس: لا مقدر فيها؛ بل حكومةٌ.
- وفي الموضحة - وهي: ما توضح اللحم (١) وتبرزه -: خمسة أبعرةٍ.
- ثم الهاشمة، وهي: التي توضح العظم وتهشمه، وفيها عشرة أبعرةٍ.
- ثم المنقلة، وهي: ما توضح العظم وتهشمه وتنقل عظامها، وفيها خمس عشرة من الإبل.
- وفي كل واحدةٍ من المأمومة والدامغة: ثلث الدية (٢).
стр. 523
- وفي الجائفة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى باطن الجوف.
- وفي الضلع وكل واحدةٍ من الترقوتين: بعيرٌ.
- وفي كسر الذراع - وهو الساعد الجامع لعظمي الزند والعضد والفخذ والساق - إذا جبر ذلك مستقيمًا: بعيران (١).
وما عدا ذلك من الجراح وكسر العظام ففيه حكومةٌ.
والحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبدٌ لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقص من القيمة فله مثل نسبته من الدية؛ كأن قيمته عبدًا سليمًا ستون، وقيمته بالجناية خمسون؛ ففيه سدس ديته، إلا أن تكون الحكومة في محل له مقدرٌ، فلا يبلغ بها المقدر (٢).
стр. 524
باب العاقلة وما تحمل
عاقلة الإنسان عصباته كلهم من النسب والولاء، قريبهم وبعيدهم حاضرهم وغائبهم، حتى عمودي نسبه.
ولا عقل على: رقيقٍ، وغير مكلفٍ، ولا فقيرٍ، ولا أنثى، ولا مخالفٍ لدين الجاني.
ولا تحمل العاقلة عمدًا محضًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا لم تصدقه به، ولا ما دون ثلث الدية التامة.
فصلٌ
من قتل نفسًا (١) محرمةً خطأً مباشرةً أو تسببًا بغير حق: فعليه الكفارة (٢).
стр. 525
باب القسامة
وهي أيمانٌ مكررةٌ في دعوى قتل (١) معصومٍ.
من شرطها اللوث، وهو العداوة الظاهرة؛ كالقبائل التي يطلب بعضها بعضًا بالثأر (٢).
فمن ادعي عليه القتل من غير لوثٍ: حلف يمينًا واحدةً وبرئ.
ويبدأ بأيمان الرجال من ورثة الدم، فيحلفون خمسين يمينًا (٣)، فإن نكل الورثة، أو كانوا نساءً (٤): حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرئ.
стр. 526
كتاب الحدود
لا يجب الحد إلا على بالغٍ، عاقلٍ، ملتزمٍ، عالمٍ بالتحريم.
فيقيمه الإمام أو نائبه في غير مسجدٍ (١).
ويضرب الرجل في الحد قائمًا بسوطٍ لا جديدٍ ولا خلقٍ، ولا يمد، ولا يربط، ولا يجرد (٢)؛ بل يكون عليه قميصٌ أو قميصان (٣)، ولا يبالغ بضربه بحيث يشق الجلد، ويفرق الضرب على بدنه، ويتقى الرأس والوجه والفرج والمقاتل (٤).
والمرأة كالرجل فيه إلا أنها تضرب جالسةً، وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها لئلا تنكشف.
وأشد الجلد: جلد الزنا، ثم القذف، ثم الشرب، ثم التعزير.
стр. 527
ومن مات في حد: فالحق قتله.
ولا يحفر للمرجوم في الزنا (١).
стр. 528
باب حد الزنا
إذا زنا المحصن: رجم حتى يموت (١).
والمحصن: من وطئ امرأته المسلمة - أو الذمية (٢) - في نكاحٍ صحيحٍ، وهما بالغان عاقلان حران.
فإن اختل شرطٌ منها في أحدهما: فلا إحصان لواحدٍ منهما (٣).
وإذا زنا الحر غير المحصن: جلد مئة جلدةٍ، وغرب عامًا - ولو امرأةً (٤) -، والرقيق خمسين جلدةً (٥)، ولا يغرب (٦).
стр. 529
وحد لوطي كزانٍ (١).
ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروطٍ (٢):
- أحدها: تغييب حشفته الأصلية كلها في قبلٍ أو دبرٍ أصليين حرامًا محضًا من آدمي حي (٣).
- الثاني: انتفاء الشبهة؛ فلا يحد بوطء أمةٍ له فيها شركٌ أو لولده، أو وطئ امرأةً ظنها زوجته أو سريته، أو في نكاحٍ باطلٍ اعتقد صحته، أو نكاحٍ أو ملكٍ مختلفٍ فيه - ونحوه -، أو أكرهت المرأة على الزنا (٤).
- الثالث: ثبوت الزنا.
ولا يثبت إلا بأحد أمرين (٥):
стр. 530
أحدهما: أن يقر به أربع مراتٍ (١) في مجلسٍ أو مجالس، ويصرح بذكر حقيقة الوطء، ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد (٢).
الثاني: أن يشهد عليه في مجلسٍ واحدٍ (٣) بزنا واحدٍ يصفونه أربعةٌ ممن تقبل شهادتهم فيه، سواءٌ أتوا الحاكم جملةً أو متفرقين (٤).
وإن حملت امرأةٌ لا زوج لها ولا سيد: لم تحد بمجرد ذلك (٥).