باب الطلاق في الماضي والمستقبل
إذا قال: (أنت طالقٌ أمس)، أو (قبل أن أنكحك)، ولم ينو وقوعه في الحال (١): لم يقع.
وإن أراد بطلاقٍ سبق منه، أو من زيدٍ، وأمكن: قبل.
فإن مات، أو جن، أو خرس قبل بيان مراده: لم تطلق.
وإن قال: (طالقٌ ثلاثًا قبل قدوم زيدٍ بشهرٍ)، فقدم قبل مضيه لم تطلق، وبعد شهرٍ وجزءٍ تطلق فيه يقع، فإن خالعها بعد اليمين بيومٍ، وقدم بعد شهرٍ ويومين صح الخلع وبطل الطلاق، وعكسها بعد شهرٍ وساعةٍ.
وإن قال: (طالقٌ قبل موتي) طلقت في الحال، وعكسه معه أو بعده.
فصلٌ
وإن قال: (أنت طالقٌ إن طرت)، أو (صعدت السماء)، أو (قلبت الحجر ذهبًا) - ونحوه من المستحيل -: لم تطلق.
وتطلق في عكسه فورًا، وهو النفي في المستحيل؛ مثل: (لأقتلن الميت)، أو (لأصعدن السماء) - ونحوهما - (٢).
стр. 457
و (أنت طالقٌ اليوم إذا جاء غدٌ): لغوٌ.
وإذا قال: (أنت طالقٌ في هذا الشهر)، أو (اليوم): طلقت في الحال.
وإن قال: (في غدٍ)، أو (السبت)، أو (رمضان): طلقت في أوله.
وإن قال: (أردت آخر الكل): دين، وقبل.
و (أنت طالقٌ إلى شهرٍ): طلقت عند انقضائه، إلا أن ينوي في الحال فيقع.
و (طالقٌ إلى سنةٍ): تطلق باثني عشر شهرًا، فإن عرفها باللام طلقت بانسلاخ ذي الحجة.
стр. 458
باب تعليق الطلاق بالشروط
لا يصح إلا من زوجٍ.
فإذا علقه بشرطٍ لم تطلق قبله ولو قال: (عجلته) (١).
وإن قال: (سبق لساني بالشرط، ولم أرده): وقع في الحال.
وإن قال: (أنت طالقٌ)، وقال: (أردت إن قمت): لم يقبل حكمًا.
وأدوات الشرط: (إن)، و (إذا)، و (متى)، و (أي)، و (من)، و (كلما) وهي وحدها للتكرار؟
وكلها و (مهما) بلا (لم) أو نية فورٍ أو قرينةٍ: للتراخي، ومع (لم): للفور؛ إلا (إن) مع عدم نية فورٍ أو قرينةٍ.
فإذا قال: (إن قمت)، أو (إذا)، أو (متى)، أو (أي وقتٍ)، أو (من قامت)، أو (كلما قمت فأنت طالقٌ): فمتى وجد طلقت.
وإن تكرر الشرط لم يتكرر الحنث، إلا في (كلما).
و (إن لم أطلقك فأنت طالقٌ) ولم ينو وقتًا، ولم تقم قرينةٌ بفورٍ، ولم يطلقها: طلقت في آخر حياة أولهما موتًا.
و (متى لم)، أو (إذا لم)، أو (أي وقتٍ لم أطلقك فأنت طالقٌ)، ومضى زمنٌ
стр. 459
يمكن إيقاعه فيه ولم يفعل: طلقت.
و (كلما لم أطلقك فأنت طالقٌ)، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاثٍ مرتبةٍ فيه: طلقت المدخول بها ثلاثًا، وتبين غيرها بالأولى.
و (إن قمت فقعدت)، أو (ثم قعدت)، أو (إن قعدت إذا قمت)، أو (إن قعدت إن قمت فأنت طالقٌ): لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد، وبالواو تطلق بوجودهما ولو غير مرتبين، وب- (أو) بوجود أحدهما.
فصلٌ
إذا قال: (إن حضت فأنت طالقٌ): طلقت بأول حيضٍ متيقنٍ (١).
و (إذا حضت حيضةً): تطلق بأول الطهر من حيضةٍ كاملةٍ.
وفي: (إذا حضت نصف حيضةٍ): تطلق في نصف عادتها.
فصلٌ
إذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهرٍ: طلقت منذ حلف.
وإن قال: (إن لم تكوني حاملًا فأنت طالقٌ): حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضةٍ في البائن، وهي عكس الأولى في الأحكام.
وإن علق طلقةً: (إن كانت حاملًا بذكرٍ، وطلقتين بأنثى)، فولدتهما: طلقت ثلاثًا، وإن كان مكانه: (إن كان حملك) أو (ما في بطنك): لم تطلق بهما.
стр. 460
فصلٌ
إذا علق طلقةً على الولادة بذكرٍ، وطلقتين بأنثى، فولدت ذكرًا ثم أنثى حيا أو ميتًا: طلقت بالأول، وبانت بالثاني، ولم تطلق به.
وإن أشكل كيفية وضعهما فواحدةً.
فصلٌ
إذا علقه على الطلاق ثم علقه على القيام، أو علقه على القيام ثم على وقوع الطلاق، فقامت: طلقت طلقتين فيهما.
وإن علقه على قيامها ثم على طلاقه لها فقامت: فواحدةً.
وإن قال: (كلما طلقتك) أو (كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالقٌ)، فوجدا: طلقت في الأولى طلقتين، وفي الثانية ثلاثًا.
فصلٌ
إذا قال: (إذا حلفت بطلاقك فأنت طالقٌ)، ثم قال: (أنت طالقٌ إن قمت): طلقت في الحال، لا إن علقه بطلوع الشمس - ونحوه -؛ لأنه شرطٌ لا حلفٌ.
و (إن حلفت بطلاقك فأنت طالقٌ)، أو (إن كلمتك فأنت طالقٌ)، وأعاده مرةً أخرى: طلقت واحدةً، ومرتين فثنتان، وثلاثًا فثلاثٌ.
فصلٌ
إذا قال: (إن كلمتك فأنت طالقٌ فتحققي)، أو قال: (تنحي)، أو (اسكتي): طلقت.
стр. 461
و (إن بدأتك بكلامٍ فأنت طالقٌ)، فقالت: (إن بدأتك به فعبدي حر): انحلت يمينه ما لم ينو عدم البداءة في مجلسٍ آخر.
فصلٌ
إذا قال: (إن خرجت بغير إذني)، أو (إلا بإذني)، أو (حتى آذن لك)، أو (إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالقٌ)، فخرجت مرةً بإذنه، ثم خرجت بغير إذنه (١)، أو أذن لها ولم تعلم (٢)، أو خرجت تريد الحمام وغيره، أو عدلت منه إلى غيره: طلقت في الكل، لا إن أذن فيه كلما شاءت، أو قال: (إلا بإذن زيدٍ)، فمات زيدٌ ثم خرجت.
فصلٌ
إذا علقه بمشيئتها ب- (إن) - أو غيرها من الحروف -: لم تطلق حتى تشاء ولو تراخى.
فإن قالت: (قد شئت إن شئت)، فشاء: لم تطلق.
وإن قال: (إن شئت وشاء أبوك أو زيدٌ): لم يقع حتى يشاءا معًا، وإن شاء أحدهما فلا.
و (أنت طالقٌ أو عبدي حر إن شاء الله): وقعا (٣).
стр. 462
و (إن دخلت الدار فأنت طالقٌ إن شاء الله): طلقت إن دخلت.
و (أنت طالقٌ لرضا زيدٍ) أو (لمشيئته): طلقت في الحال، فإن قال: (أردت الشرط) قبل حكمًا.
و (أنت طالقٌ إن رأيت الهلال)، فإن نوى رؤيتها لم تطلق حتى تراه، وإلا طلقت بعد الغروب برؤية غيرها.
فصلٌ
وإن حلف لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها، فأدخل أو أخرج بعض جسده، أو دخل طاق الباب، أو لا يلبس ثوبًا من غزلها فلبس ثوبًا فيه منه، أو لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه: لم يحنث.
وإن فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا: حنث في طلاقٍ وعتاقٍ فقط (١).
وإن فعل بعضه: لم يحنث إلا أن ينويه.
وإن حلف ليفعلنه: لم يبر إلا بفعله كله (٢).
стр. 463
باب التأويل في الحلف
ومعناه: أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره.
فإذا حلف وتأول يمينه نفعه إلا أن يكون ظالمًا.
فإن حلفه ظالمٌ: (ما لزيدٍ عندك شيءٌ) وله عنده وديعةٌ بمكانٍ فنوى غيره أو ب- (ما) الذي، أو حلف (ما زيدٌ ها هنا) ونوى غير مكانه، أو حلف على امرأته (لا سرقت مني شيئًا) فخانته في وديعةٍ ولم ينوها: لم يحنث في الكل.
стр. 464
باب الشك في الطلاق
من شك في طلاقٍ أو شرطه: لم يلزمه، وإن شك في عدده فطلقةٌ، وتباح له.
فإذا قال لامرأتيه: (إحداكما طالقٌ): طلقت المنوية، وإلا من قرعت؛ كمن طلق إحداهما بائنًا ونسيها.
وإن تبين أن المطلقة غير التي قرعت: ردت إليه ما لم تتزوج أو تكن القرعة بحاكمٍ.
وإن قال: (إن كان هذا الطائر غرابًا ففلانة طالقٌ، وإن كان حمامًا ففلانة) وجهل: لم تطلقا.
وإن قال لزوجته وأجنبيةٍ اسمهما هندٌ: (إحداكما أو هندٌ طالقٌ): طلقت امرأته.
وإن قال: (أردت الأجنبية): لم يقبل حكمًا إلا بقرينةٍ.
وإن قال لمن ظنها زوجته: (أنت طالقٌ): طلقت الزوجة، وكذا عكسها (١).
стр. 465
باب الرجعة
من طلق بلا عوضٍ زوجةً مدخولًا بها أو مخلوا بها دون ما له من العدد: فله رجعتها في عدتها ولو كرهت.
بلفظ: (راجعت امرأتي) - ونحوه -، لا: (نكحتها) - ونحوه - (١).
ويسن: الإشهاد (٢).
وهي زوجةٌ، لها وعليها حكم الزوجات، لكن لا قسم لها.
وتحصل الرجعة - أيضًا - بوطئها (٣)، ولا تصح معلقةً بشرطٍ (٤).
فإذا طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل: فله رجعتها (٥).
стр. 466
وإن فرغت عدتها قبل رجعتها: بانت وحرمت قبل عقدٍ جديدٍ.
ومن طلق دون ما يملك ثم راجع أو تزوج: لم يملك أكثر مما بقي، وطئها زوجٌ غيره أو لا.
فصلٌ
وإن ادعت انقضاء عدتها في زمنٍ يمكن انقضاؤها فيه (١)، أو بوضع الحمل الممكن وأنكره: فقولها.
وإن ادعته الحرة بالحيض في أقل من تسعةٍ وعشرين يومًا ولحظةٍ: لم تسمع دعواها.
وإن بدأته فقالت: (انقضت عدتي)، فقال: (كنت راجعتك)، أو بدأها به فأنكرته: فقولها.
فصلٌ
إذا استوفى ما يملك من الطلاق: حرمت عليه حتى يطأها زوجٌ في قبلٍ ولو مراهقًا.
ويكفي: تغييب الحشفة - أو قدرها مع جب - في فرجها مع انتشارٍ وإن لم ينزل.
стр. 467
ولا تحل بوطء دبرٍ، وشبهةٍ، وملك يمينٍ، ونكاحٍ فاسدٍ، ولا في حيضٍ، ونفاسٍ، وإحرامٍ، وصيام فرضٍ (١).
ومن ادعت مطلقته المحرمة - وقد غابت - نكاح من أحلها، وانقضاء عدتها منه: فله نكاحها إن صدقها وأمكن.
стр. 468
كتاب الإيلاء
وهو حلف زوجٍ بالله - تعالى - أو صفته (١) على ترك وطء زوجته في قبلها أكثر من أربعة أشهرٍ (٢).
ويصح من كافرٍ، وقن، ومميزٍ (٣)، وغضبان (٤)، وسكران (٥)، ومريضٍ مرجو برؤه (٦)، وممن لم يدخل بها، لا من مجنونٍ، ومغمًى عليه، وعاجزٍ عن وطءٍ لجب
стр. 469
كاملٍ أو شللٍ.
فإذا قال: (والله لا وطئتك أبدًا)، أو عين مدةً تزيد على أربعة أشهرٍ، أو (حتى ينزل عيسى)، أو (يخرج الدجال)، أو (حتى تشربي الخمر) (١)، أو (تسقطي دينك)، أو (تهبي مالك) - ونحوه -: فمولٍ.
فإذا مضى أربعة أشهرٍ (٢) من يمينه - ولو قنا -:
فإن وطئ ولو بتغييب حشفةٍ فقد فاء (٣) وإلا أمر بالطلاق (٤)، فإن أبى طلق
стр. 470
حاكمٌ عليه واحدةً أو ثلاثًا (١) أو فسخ، وإن وطئ في الدبر أو دون الفرج فما فاء، وإن ادعى بقاء المدة أو أنه وطئها وهي ثيبٌ صدق مع يمينه (٢)، وإن كانت بكرًا أو ادعت البكارة وشهد بذلك امرأةٌ عدلٌ صدقت، وإن ترك وطأها إضرارًا بها بلا يمينٍ ولا عذرٍ فكمولٍ (٣).
стр. 471
كتاب الظهار
وهو محرمٌ.
فمن شبه زوجته، أو بعضها ببعض أو بكل من تحرم عليه أبدًا بنسبٍ أو رضاعٍ من ظهرٍ أو بطنٍ أو عضوٍ آخر لا ينفصل؛ بقوله لها: (أنت علي - أو معي، أو مني - كظهر أمي)، أو (كيد أختي)، أو (وجه حماتي) - ونحوه -، أو (أنت علي حرامٌ) (١)، أو (كالميتة) و (الدم): فهو مظاهرٌ.
وإن قالته لزوجها: فليس بظهارٍ، وعليها كفارته (٢).
стр. 472
ويصح من كل زوجةٍ.
فصلٌ
ويصح الظهار معجلًا، ومعلقًا بشرطٍ.
فإذا وجد صار مظاهرًا ومطلقًا ومؤقتًا.
فإن وطئ فيه كفر، وإن فرغ الوقت زال الظهار.
ويحرم قبل أن يكفر: وطءٌ (١) - ودواعيه (٢) - ممن ظاهر منها.
ولا تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوطء - وهو العود (٣) -، ويلزم إخراجها قبله
стр. 473
عند العزم عليه.
وتلزمه كفارةٌ واحدةٌ بتكريره قبل التكفير من واحدةٍ، ولظهاره من نسائه بكلمةٍ واحدةٍ، وإن ظاهر منهن بكلماتٍ فكفاراتٌ (١).
فصلٌ
وكفارته: عتق رقبةٍ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا.
ولا تلزم الرقبة إلا لمن ملكها، أو أمكنه ذلك بثمن مثلها (٢)، فاضلًا عن كفايته دائمًا، وكفاية من يمونه، وعما يحتاجه من مسكنٍ وخادمٍ ومركوبٍ وعرض بذلةٍ وثياب تجملٍ، ومالٍ يقوم كسبه بمؤونته، وكتب علمٍ (٣) ووفاء دينٍ.
ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبةٌ مؤمنةٌ، سليمةٌ من عيبٍ يضر بالعمل ضررًا بينًا (٤)؛ كالعمى، والشلل ليدٍ أو رجلٍ، أو أقطعهما، أو أقطع الإصبع الوسطى،
стр. 474
أو السبابة، أو الإبهام، أو الأنملة من الإبهام، أو أقطع الخنصر والبنصر من يدٍ واحدةٍ.
ولا يجزئ: مريضٌ ميؤوسٌ منه - ونحوه -، ولا أم ولدٍ.
ويجزئ: المدبر، وولد الزنا، والأحمق، والمرهون (١)، والجاني (٢)، والأمة الحامل - ولو استثنى حملها -.
فصلٌ
يجب التتابع في الصوم، فإن تخلله رمضانٌ، أو فطرٌ يجب - كعيدٍ،
وأيام تشريقٍ، وحيضٍ (٣)، وجنونٍ، ومرضٍ مخوفٍ (٤)، ونحوه -، أو أفطر
стр. 475
ناسيًا (١)، أو مكرهًا (٢)، أو لعذرٍ يبيح الفطر: لم ينقطع.
ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرةٍ فقط (٣).
ولا يجزئ من البر أقل من مد، ولا من غيره أقل من مدين، لكل واحدٍ (٤) ممن يجوز دفع الزكاة إليهم (٥).
وإن غدى المساكين أو عشاهم: لم يجزئه (٦).
وتجب النية في التكفير من صومٍ وغيره (٧).
стр. 476
وإن أصاب المظاهر منها ليلًا أو نهارًا انقطع التتابع (١)، وإن أصاب غيرها ليلًا لم ينقطع (٢).
стр. 477
كتاب اللعان
يشترط في صحته: أن يكون بين زوجين، ومن عرف العربية لم يصح لعانه بغيرها (١)، وإن جهلها فبلغته.
فإذا قذف امرأته بالزنا فله إسقاط الحد باللعان (٢)، فيقول قبلها - أربع مراتٍ -: (أشهد بالله لقد زنت (٣) زوجتي هذه)، ويشير إليها، ومع غيبتها يسميها وينسبها، وفي الخامسة: (وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين).
ثم تقول هي - أربع مراتٍ -: (أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا) (٤)، ثم تقول في الخامسة: (وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين).
стр. 478
فإن بدأت باللعان قبله، أو نقص أحدهما شيئًا من الألفاظ الخمسة، أو لم يحضرهما حاكمٌ، أو نائبه، أو أبدل لفظة (أشهد) ب- (أقسم)، أو (أحلف)، أو لفظة اللعنة بالإبعاد، أو الغضب بالسخط: لم يصح.
فصلٌ
وإن قذف زوجته الصغيرة، أو المجنونة: عزر، ولا لعان.
ومن شرطه: قذفها بالزنا لفظًا، ك- (زنيت)، أو (يا زانية)، أو (رأيتك تزنين في قبلٍ)، (أو دبرٍ).
فإن قال: (وطئت بشبهةٍ)، أو (مكرهةً)، أو (نائمةً)، أو قال: (لم تزن، ولكن ليس هذا الولد مني) (١)، فشهدت امرأةٌ ثقةٌ (٢) أنه ولد على فراشه: لحقه نسبه، ولا لعان.
وإذا تم: سقط عنه الحد، والتعزير، وثبتت الفرقة بينهما بتحريمٍ مؤبدٍ.
فصلٌ
من ولدت زوجته من أمكن كونه منه: لحقه؛ بأن تلده بعد نصف سنةٍ منذ
стр. 479
أمكن (١) وطؤه، أو دون أربع سنين (٢) منذ أبانها، وهو ممن يولد لمثله كابن عشرٍ، ولا يحكم ببلوغه إن شك فيه.
ومن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه، فولدت لنصف سنةٍ أو أزيد: لحقه ولدها؛ إلا أن يدعي الاستبراء ويحلف عليه.
وإن قال: (وطئتها دون الفرج)، أو (فيه ولم أنزل)، أو (عزلت): لحقه.
وإن أعتقها، أو باعها بعد اعترافه بوطئها، فأتت بولدٍ لدون نصف سنةٍ: لحقه، والبيع باطلٌ (٣).
стр. 480
كتاب العدد
تلزم العدة: كل امرأةٍ فارقت زوجًا خلا بها مطاوعةً (١) مع علمه بها وقدرته على وطئها ولو مع ما يمنعه منهما أو من أحدهما حسا أو شرعًا، أو وطئها، أو مات عنها، حتى في نكاحٍ فاسدٍ فيه خلافٌ، وإن كان باطلًا وفاقًا لم تعتد للوفاة.
ومن فارقها حيا قبل وطءٍ وخلوةٍ، أو بعدهما - أو بعد أحدهما - وهو ممن لا يولد لمثله (٢)، أو تحملت بماء الزوج (٣)، أو قبلها، أو لمسها بلا خلوةٍ: فلا عدة.
فصلٌ
والمعتدات ست:
الحامل، وعدتها: من موتٍ وغيره إلى وضع كل الحمل بما تصير به أمةٌ أم ولدٍ.
فإن لم يلحقه لصغره، أو لكونه ممسوحًا، أو ولدت لدون ستة أشهرٍ منذ نكحها - ونحوه - وعاش لم تنقض به.
стр. 481
وأكثر مدة الحمل أربع سنين (١)، وأقلها ستة أشهرٍ، وغالبها تسعة أشهرٍ.
ويباح إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواءٍ مباحٍ (٢).
فصلٌ
الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حملٍ منه - قبل الدخول أو بعده -: للحرة أربعة أشهرٍ وعشرةٌ، وللأمة نصفها (٣).
فإن مات زوج رجعيةٍ في عدة طلاقٍ: سقطت، وابتدأت عدة وفاةٍ منذ مات.
وإن مات في عدة من أبانها في الصحة: لم تنتقل.
وتعتد من أبانها في مرض موته الأطول من عدة وفاةٍ وطلاقٍ (٤) ما لم تكن أمةً
стр. 482
أو ذميةً أو جاءت البينونة منها فلطلاقٍ لا غير.
وإن طلق بعض نسائه مبهمةً أو معينةً ثم أنسيها، ثم مات قبل قرعةٍ: اعتد كل منهن - سوى حاملٍ - الأطول منهما.
الثالثة: الحائل ذات الأقراء - وهي الحيض - المفارقة في الحياة: فعدتها إن كانت حرةً أو مبعضةً ثلاثة قروءٍ كاملةٌ، وإلا قرءان.
الرابعة: من فارقها حيا ولم تحض لصغرٍ أو إياسٍ: فتعتد حرةٌ ثلاثة أشهرٍ، وأمةٌ شهرين، ومبعضةٌ بالحساب (١) - ويجبر الكسر -.
الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه: فعدتها سنةٌ؛ تسعة أشهرٍ للحمل وثلاثةٌ للعدة، وتنقص الأمة شهرًا.
وعدة من بلغت ولم تحض، والمستحاضة الناسية (٢)، والمستحاضة المبتدأة: ثلاثة أشهرٍ، والأمة شهران.
وإن علمت ما رفعه من مرضٍ أو رضاعٍ - أو غيرهما -: فلا تزال في عدةٍ حتى يعود الحيض فتعتد به، أو تبلغ سن الإياس فتعتد عدته (٣).
стр. 483
السادسة: امرأة المفقود تتربص (١) ما تقدم في ميراثه (٢) ثم تعتد للوفاة.
وأمةٌ كحرةٍ في التربص، وفي العدة نصف عدة الحرة.
ولا تفتقر إلى حكم حاكمٍ (٣) بضرب المدة وعدة الوفاة.
стр. 484
وإن تزوجت فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول، وبعده له أخذها زوجةً بالعقد الأول ولو لم يطلق الثاني (١)، ولا يطأ قبل فراغ عدة الثاني (٢)، وله تركها معه من غير تجديد عقدٍ، ويأخذ قدر الصداق الذي أعطاها من الثاني، ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه (٣).
فصلٌ
ومن مات زوجها الغائب، أو طلقها اعتدت منذ الفرقة، وإن لم تحد.
وعدة موطوءةٍ بشبهةٍ، أو زنا، أو بعقدٍ فاسدٍ: كمطلقةٍ (٤).
وإن وطئت معتدةٌ بشبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ: فرق بينهما، وأتمت عدة الأول، ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني، ثم اعتدت للثاني، وتحل له بعقدٍ بعد انقضاء العدتين (٥).
стр. 485
وإن تزوجت في عدتها لم تنقطع حتى يدخل بها، فإذا فارقها بنت على عدتها من الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني.
وإن أتت بولدٍ من أحدهما: انقضت منه عدتها به، ثم اعتدت للآخر.
ومن وطئ معتدته البائن بشبهةٍ: استأنفت العدة بوطئه، ودخلت فيها بقية الأولى.
وإن نكح من أبانها في عدتها ثم طلقها قبل الدخول بها: بنت.
فصلٌ
يلزم الإحداد - مدة العدة - كل متوفى عنها زوجها في نكاحٍ صحيحٍ (١) - ولو ذميةً (٢) -، أو أمةً، أو غير مكلفةٍ.
стр. 486
ويباح لبائنٍ من حي، ولا يجب على رجعيةٍ وموطوءةٍ بشبهةٍ، أو زنًا، أو في نكاحٍ فاسدٍ، أو باطلٍ، أو ملك يمينٍ.
والإحداد: اجتناب ما يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها من الزينة، والطيب (١)، والتحسين، والحناء، وما صبغ للزينة، وحلي، وكحلٍ أسود، لا: توتيا - ونحوها -، ولا نقابٍ، وأبيض - ولو كان حسنًا (٢) -.
فصلٌ
وتجب عدة الوفاة في المنزل حيث وجبت، فإن تحولت خوفًا أو قهرًا أو بحق انتقلت حيث شاءت، ولها الخروج لحاجتها نهارًا لا ليلًا، وإن تركت الإحداد أثمت، وتمت عدتها بمضي زمانها.
стр. 487
باب الاستبراء
من ملك أمةً يوطأ مثلها من صغيرٍ (١) وذكرٍ - وضدهما (٢) -: حرم عليه وطؤها ومقدماته (٣) قبل استبرائها.
واستبراء الحامل بوضعها، ومن تحيض بحيضةٍ، والآيسة والصغيرة بمضي شهرٍ.
стр. 488
كتاب الرضاع
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
والمحرم: خمس رضعاتٍ في الحولين (١).
والسعوط، والوجور، ولبن الميتة (٢)، والموطوءة بشبهةٍ أو بعقدٍ فاسد أو باطلٍ، أو بزنًا: محرمٌ.
وعكسه: البهيمة، وغير حبلى (٣) ولا موطوءةٍ (٤).
стр. 489
فمتى أرضعت امرأةٌ طفلًا: صار ولدها في النكاح، والنظر، والخلوة، والمحرمية، وولد من نسب لبنها إليه بحملٍ أو وطءٍ (١).
ومحارمه محارمه، ومحارمها محارمه، دون: أبويه وأصولهما وفروعهما؛ فتباح المرضعة لأبي المرتضع وأخيه من النسب، وأمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه.
ومن حرمت عليه بنتها فأرضعت طفلةً: حرمتها عليه، وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجةً.
وكل امرأةٍ أفسدت نكاح نفسها برضاعٍ قبل الدخول فلا مهر لها، وكذا إن كانت طفلةً فدبت فرضعت من نائمةٍ، وبعد الدخول مهرها بحاله (٢).
стр. 490
وإن أفسده غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله، وجميعه بعده، ويرجع الزوج به على المفسد (١).
ومن قال لزوجته: (أنت أختي لرضاعٍ): بطل النكاح (٢)، فإن كان قبل الدخول وصدقته فلا مهر، وإن كذبته فلها نصفه، ويجب كله بعده.
وإن قالت: (هي ذلك) وأكذبها: فهي زوجته حكمًا.
وإذا شك في الرضاع، أو كماله، أو شكت المرضعة، ولا بينة: فلا تحريم.
стр. 491
كتاب النفقات
يلزم الزوج نفقة زوجته: قوتًا، وكسوةً، وسكناها بما يصلح لمثلها.
ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما (١) عند التنازع.
فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد، وأدمه، ولحمًا عادة الموسرين بمحلهما، وما يلبس مثلها من حريرٍ وغيره، وللنوم فراشٌ ولحافٌ وإزارٌ ومخدةٌ، وللجلوس حصيرٌ جيدٌ وزلي.
وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد، وأدمٍ يلائمه، وما يلبس مثلها، ويجلس عليه.
وللمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير - وعكسها -: ما بين ذلك عرفًا.
وعليه مؤونة نظافة زوجته دون خادمها، لا دواءٌ (٢)، وأجرة طبيبٍ (٣).
فصلٌ
ونفقة المطلقة الرجعية، وكسوتها، وسكناها: كالزوجة، ولا قسم لها.
стр. 492
والبائن بفسخٍ أو طلاقٍ: لها ذلك إن كانت حاملًا (١)، والنفقة للحمل لا لها من أجله.
ومن حبست - ولو ظلمًا - (٢)، أو نشزت، أو تطوعت بلا إذنه بصومٍ (٣) أو حج، أو أحرمت بنذر حج (٤) أو صومٍ، أو صامت عن كفارةٍ (٥) أو قضاء رمضان مع سعة وقته (٦)، أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه (٧): سقطت.
стр. 493
ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها.
ولها أخذ نفقة كل يومٍ من أوله (١)، لا قيمتها ولا عليها أخذها (٢).
فإن اتفقا عليه، أو على تأخيرها، أو تعجيلها - مدةً طويلةً أو قليلةً -: جاز.
ولها الكسوة كل عامٍ مرةً في أوله (٣).
وإذا غاب ولم ينفق لزمته نفقة ما مضى.
وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتًا: غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته.
стр. 494
فصلٌ
ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها - ومثلها يوطأ -: وجبت نفقتها (١) ولو مع صغر زوجٍ ومرضه وجبه وعنته، ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن سلمت نفسها طوعًا ثم أرادت المنع لم تملكه (٢).
وإذا أعسر بنفقة القوت، أو الكسوة، أو ببعضها، أو المسكن (٣): فلها فسخ النكاح (٤).
стр. 495
فإن غاب ولم يدع لها نفقةً، وتعذر أخذها من ماله، واستدانتها عليه (١): فلها الفسخ بإذن الحاكم.