← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، الرّحمن الرّحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد: لقد ترك لنا علماؤنا الأجلاء علومًا كثيرة في شتى الفنون، حتى كتبوا في السلوك والأخلاق والسياسة والمنطق والطب وغيرها من أنواع العلوم المفيدة، ومما كتبوا في ذلك وصنفوا: الكتب التي تحدثت عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا شك أن كلام علماء السلف أعظم تأثيرًا وفائدة من كلام من جاء بعدهم. فإنهم من القرون المفضلة التي شهد لهم النبي ﷺ بالخيرية، وإذا أكثر المسلم المطالعة في كتبهم وكلامهم وأحوالهم استفاد فائدة عظيمة، وعظم قدره وقبوله عند الناس. وللإمام الغزالي في هذا المعنى كلام جميل حيث يقول: ولقد كان الحسن البصري ﵀ أشبه الناس كلامًا بكلام الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وأقربهم هديًا من الصحابة ﵃، اتفقت الكلمة في حقه على ذلك، وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب، وفساد الأعمال، ووساوس النفوس، والصفات الخفية الغامضة من شهوات النفس. وقد قيل له: يا أبا سعيد، إنك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك، فمن أين أخذته؟ قال: من حذيفة بن اليمان. وقيل لحذيفة بن اليمان: نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة، فمن أين أخذته؟ قال: (كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه). (١) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " كلما كان الرجل إلى السلف

стр. 2

والأئمة أقرب كان قوله أعلى وأفضل" (١). ولا شك أن كلام السلف وما نُقل عنهم من سيرهم لا يمكن حصره واستيعابه، ولو جُمع كل ما نُقل عنهم لبلغ ذلك عشرات الكراريس والمجلدات الضخمة، ولجُمع ما لا ينبغي ذكره من البدع والخرافات والمبالغات التي نجزم يقينًا أنها لم تصح عنهم، فقد كُذب عليهم كما كُذب على النبي ﷺ ، وأما من جاء بعدهم فقد يقع منهم بعض هذه الأخطاء ولكن حسناتهم تغمر سيئاتهم. وغرضي من هذا الكتاب: أن أقدِّم للقارئ والباحث ما كان عليه سلفنا الصالح بعيدًا عن ما كُذب عليهم، أو ما صدر عن بعضهم من الأخطاء التي فعلها باجتهادٍ منه وحسن نية. فالهدف هو أن يعيش المسلم حياة السلف، وأخلاقهم، وتعاملهم، وعبادتهم، وصلاح سريرتهم، وسلامة صدورهم، وغير ذلك مما يزيد من همة المسلم، ويحثه على الاقتداء بهم، والتمسك بآثارهم؛ فعند ذلك سيلاحظ مع الأيام تغيرًا ظاهرًا في حاله وقلبه، وفي تعامله وأخلاقه. ومما يلاحظ على كثير من الكتب التي كتبت في هذا الموضوع: ١ - بعض هذه الكتب تجمع الغث والسمين، والطيب والرديء. ولم تُنقّح، ولم تحقق. ٢ - وبعضها يحتاج إلى بعض الترتيب والتنسيق. ٣ - وبعض هذه الكتب ضخمةٌ وكبيرة جدًا حتى يصل بعضها إلى ٣٠ مجلدًا، فلا يستفيد منها إلا القليل من الناس. ٤ - ويلاحظ على هذه الكتب أيضًا أنه إذا أراد القارئ أو الباحث موضوعًا ما فإنه لا بد أن يقرأ جميع ما في الكتاب حتى يُلمم شتات هذا الموضوع، لأن طريقة العلماء في هذا المجال هي أن يذكروا سيرة الشخص، وأقواله، وما قيل عنه، ولم يسلكوا طريقة المواضيع والعناوين ويذكروا الآثار التي تخص كل موضوع.

стр. 3

نعم قد ألَّفوا في الفقه على هذه الطريقة كما فعل ذلك ابن أبي شيبة، ولكن الفقه ليس موضوع بحثي، وألَّفوا في العقيدة كما فعل الصابوني، والعقيدة جزء من هذا البحث الذي أنا بصدده، وألَّفوا في السلوك والأخلاق كما فعل الغزالي، ولكن كلام السلف وأحوالهم لم يكن موضوع كتابه وإنما هو ضمن كلامه وبحثه. ومن خلال قراءتي لبعض كتب هؤلاء العلماء عليهم رحمة الله وجدت فيها فوائد ودرراً لا توجد في غيرها، جَمَعَت للمسلم ما يحتاجه من أمور دينه ودنياه، من كلام سلفه الصالح وتوجيهاتهم وأحوالهم. وقد حاولت بحسب قدرتي واستطاعتي على استيعاب أكبر قدر ممكن مما نُقل عنهم من خلال ما قرأته من الكتب التي ذكرتها في المراجع. ولكن هذه الكتب لا تخلو من الملاحظات التي ذكرت. ولقد تقاصرت همم الناس عن همم هؤلاء العلماء، فصعب على كثير من الناس قراءتها والاطلاع عليها، مع ما فيها من الفائدة العظيمة، والعلوم الكثيرة. يقول الإمام الذهبي ﵀ في آخر كتابه المنتقى الذي اختصر فيه كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية " منهاج السُّنَّة ": وهذا " المنتقى " فيه كفاية بحسب همم الناس، والأصل فبحسب همة الشيخ - أي: شيخ الإسلام. (١) فإذا كان هذا كلام الإمام الذهبي، فكيف بنا ونحن في هذا العصر الذي كثرت فيه الملهيات والأشغال والفتن، نسأل الله أن يرحمنا برحمته. علمًا بأن ما قمت به من جمع ما نُقل عن السلف ما هو إلا نزر يسير مما هو مُسطَّر في الكتب الأخرى التي يصعب جمعها ويعسر ذكرها، وما قمت به هي محاولة في جمع أخبارهم، وذكر سيرهم، في شتى المواضيع والميادين، ليسهل على القارئ والباحث الإطلاع على ما يريد من سيرهم وأخبارهم. وقد عقدت العزم مستعينًا بالله جل وعلا على المُضي في جمع هذه

стр. 4

المادة، واحتواء أكبر قدر ممكن مما نُقل عنهم، ﵃ وأرضاهم، ووفقنا الله للسير في خطاهم. ولعل القارئ الكريم أن يُتحفني ببعض الاقتراحات والملاحظات التي لا أستغني عنها، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا. وقد مكثت في إعداد هذ الكتاب ما يقارب العشر سنوات، يتخللها الانقطاع في كثير من الأحيان، بذلت فيها أقصى جهدي في إعداده وترتيبه، وتنقيحه وتبويبه. ولعله أن يكون مرجعا يرجع إليه الخطيب والداعية وطالب العلم. أسأل الله جلَّ وعلا أن يُلهمنا الصواب في القول والعمل، وأن يرزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا ونياتنا إنه سميع مجيب. أحمد ناصر الطيار الزلفي ٠٥٠٣٤٢١٨٦٦ البريد الإلكتروني: ahmed ٠٤١١ @gmail.com

стр. 5

منهجي في اختيار مادة هذا الكتاب ١ - أذكر ما يفيد المسلم في أمر دينه ودنياه، وما يعينه على إصلاح حاله وقلبه، وإصلاح خلقه وسلوكه. وأما ما سوى ذلك فلا أذكره لقلة الفائدة من ذكره. فلا أذكر الأمور التالية: أ - لا أذكر ما يقدح في العقيدة أو ما يُضادها، وهي وإن كانت قليلة ونادرة فقد وُجد شيء من ذلك كالتوسل بالموتى، والاستغاثة بهم، وغير ذلك. ب - لا أذكر كل ما يخالف الكتاب والسُّنَّة. مثل ما يُذكر عن بعضهم أنه لا يسأل الله الجنة؛ لشدة خوفه وحيائه منه. وكذلك ما يُذكر عن بعضهم أنه يصوم الدهر ولا يتزوج النساء، وغير ذلك. جـ - لا أذكر التواريخ والمواقع والغزوات والأحداث، فهذه لها كتبها الخاصة. د - لا أذكر كل ما يخالف العقل والواقع، كما يُذكر عن بعضهم أنه لا يأكل في الشهر إلا وجبتين فقط، وبعضهم احتبس بوله أربعة عشر يومًا، وما يُذكر عن بعضهم أنه يمشي على الماء، فقد روي عن بعضهم أنه جاء إلى أحد هؤلاء وهو قائم يصلي على الماء، قال: فلما أحس بي: أوجز في صلاته، ثم أخذ بيدي، فوقفني على البحر، وحرك شفتيه، فقلت في نفسي: إن مشى على الماء مشيت معه. فما لبث إلا يسيرًا، فإذا الحيتان قد برزت مدَّ البحر، وقد أقبلت إلينا رافعةً رؤوسها من الماء، فاتحةً أفواهها، فقلت في نفسي: أين ابن بشر الصياد؟، فلما ذكرته في نفسي تفرقت؟!!! … [صفة الصفوة ٢/ ٦٦١]. هـ - لا أذكر المبالغات والترهات التي لا تليق بكرامة الإنسان، فضلاً عن المسلم، فضلاً عن أهل العلم والفضل.

стр. 6

من ذلك ما يُذكر عن الحسن الفلاس أنه يلبس ما في المزابل. ومثل ذلك قول سري السقطي: تُعجبني طريقة الحسن. وكان الحسن لا يأكل إلا القمامة. و- لا أذكر ما لا فائدة من ذكره أو فائدته قليلة من القصص والخطب وغيرها. وكذلك ما يذكره بعضهم من الإسرائيليات التي لا نعلم صحتها، وقد أذكر بعضها إذا كان في ذكرها فائدة. ز - لا أذكر الأحكام التي تقال في التزهيد من الدنيا ورغد العيش التي لا دليل عليها. مثال ذلك: قول إبراهيم التيمي: ما أكل آكل أكلةً تسرّه ولا شرب شربة تسرّه إلا نقص بها من حظه من الآخرة. ومثل هذا الكلام يحتاج إلى توقيف ولا مجال فيه للاجتهاد. حـ - لا أذكر أيضًا ما قيل في المبالغة في الخوف والبكاء إلى حد لا يتصوره عقل ولا يُقره نقل، مثل ما يذكر عن سفيان أنه قال: كان سعيد بن السائب لا تكاد تجف له دمعة: إن صلى فهو يبكي، وإن طاف فهو يبكي، وإن جلس يقرأ القرآن فهو يبكي، وإن لقيته في الطريق فهو يبكي. وكذا ما يُذكر أن بعضهم لم يرفع رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة. ط - لا أذكر أيضًا المصطلحات والتعريفات التي لا معنى لها أو يصعب فهمها، مثل قول بعضهم: قلب المحب يهيم بالطيران، وتكلمه لدغات الشوق والخفقان. وقول بعضهم: الإخلاص: ارتفاع رؤيتك عن فعلك. والتوكل: إسقاط رؤية الوسائط والتعلق بأعلى الوثائق. قال ابن القيم ﵀ في معرض رده على أمثال هذه المصطلحات - كالفناء والاتصال وجمع الشواهد وجمع الوجود وجمع العين -: ولم يأت له ذكر في القرآن ولا في السنة ولا يعرفه إلا النادر من الناس، ولا يتصوره أكثرهم إلا بصعوبة ومشقة، ولو سمعه أكثر الخلق لما فهموه ولا عرفوا المراد منه إلا

стр. 7

بترجمة، فأين في كتاب الله أو سُنَّة رسوله أو كلام الصحابة الذين نسبة معارف مَن بعدهم إلى معارفهم كنسبة فضلهم ودينهم وجهادهم إليهم ما يدل على ذلك أو يشير إليه، فصار المتأخرون أرباب هذه الاصطلاحات الحادثة بالألفاظ المجملة والمعاني المتشابهة أعرف بمقامات السالكين ومنازل السائرين وغاياتها من أعلم الخلق بالله بعد رسله؟ هذا من أعظم الباطل … فلا تجد هذا التكلف الشديد والتعقيد في الألفاظ والمعاني عند الصحابة أصلا، وإنما يوجد عند من عدل عن طريقهم. ا. هـ بتصرف. (١) ي - لا أذكر ما قيل في المدح للشخص؛ ككثرة حفظه، أو حسن صوته في تلاوة القرآن، أو مالَه من منزلة ومكانة عند العلماء والكبراء، وغير ذلك. علمًا بأن ما ذُكر من أخطاء وترَّهات لم توجد في عهد الصحابة والتابعين. بل جاءت بعد ذلك. وفي كثير منها لم تصح ولم يثبت سندها كما تقدم بيانه. وقد أذكر بعض هذه المخالفات مع ذكر تعقيبات عليها. ٢ - أذكر كل ما يتعلق بحياة السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وقد أذكر من جاء بعدهم لإتمام الفائدة. ٣ - لا أذكر المسائل الفقهية، والفتاوى، والتفاسير التي نُقلت عن السلف. ٤ - بالنسبة لكتاب " سير أعلام النبلاء " فقد ذكرت تعليقات الإمام الذهبي وجعلتها في المتن. ٥ - نقلت بعض التعليقات المهمة التي تكون إما توضيحًا، أو تعليقًا، أو تعقيبًا، أو توجيها، ونحو ذلك. ٦ - أضفت إلى كتب السير والتراجم والتواريخ نوعين من الكتب: • كتب العقيدة.

стр. 8

• كتب الأدب. فأضفت إلى كتب السير والتراجم والتواريخ: شيئًا من كلام السلف في العقيدة حيث لم تستوعب هذه الكتب ما نُقل عنهم في هذا الباب. كذلك أضفت كتب الأدب لخلوها من المُلح والأدب وفنون الشعر في الغالب. ٧ - أدخلت في هذا الكتاب بعض المواضيع التي لا يشملها عنوان الكتاب مثل: أحوال المنتكسين، وطرف ونوادر. وأردت بذلك أن تتم الفائدة وأكون قد حويت أكبر قدر من نقولهم وأحوالهم في شتى المواضيع. • * *

стр. 9

منهجي في ترتيب مادة هذا الكتاب ١ - قسمت الكتاب إلى مواضيع وعناوين، وربما جعلت عناصر تحت أحد العناوين لكثرة فروعه. ٢ - اعتنيت بشمولية العناوين، فكل ما يشمله العنوان أو يدور حوله؛ جعلته ضمن هذا العنوان، فمثلاً: موضوع الرجاء وحسن الظن بالله أدخلت تحته كل ما يتعلق بالرجاء؛ فذكرت أقوال السلف في فضل الرجاء وحسن الظن بالله، والقصص في ذلك، وما قيل عن رحمة الله وعفوه وتجاوزه، والقصص في ذلك. ٣ - رتبت النقول عن السلف على حسب القرون، فأبدأ أولاً بقرن الصحابة، ثم قرن التابعين، ثم تابعيهم وهكذا. ٤ - إذا وجدت كلامًا لأحد السلف وهذا الكلام يحتوي على عدة مواضيع، فربما جزَّأت هذا الكلام وجعلت كل جزء تحت ما يناسبه من العناوين. وأضرب لذلك مثلاً: • عن سعيد بن جبير. قال: إن الخشية أن تخشى الله تعالى حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك. فتلك الخشية، والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر، وإنْ أكْثَرَ التسبيح وقراءة القرآن. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٤] فقمت بهذا الترتيب: • عن سعيد بن جبير. قال: إن الخشية أن تخشى الله تعالى حتى تحول خشيته بينك وبين معصيتك. فتلك الخشية. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٤].

стр. 10

• عن سعيد بن جبير. قال: الذكر طاعة الله. فمن أطاع الله فقد ذكره، ومن لم يطعه فليس بذاكر، وإن أكثر التسبيح وقراءة القرآن. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٤]. فكتبت الجزء الأول تحت موضوع: الخوف والخشية. والجزء الثاني تحت موضوع: الذكر. ٥ - بالنسبة للمصادر فأكتفي بمصدر أو مصدرين لكل نقل. فإن أكثر العلماء في هذا الباب ينقل بعضهم عن بعض، ولو تتبعت هذه المصادر لزاد حجم الكتاب بغير فائدة تُذكر. ٦ - بالنسبة للأبيات الشعرية؛ فقد اقتطفت منها الأبيات التي تحمل في طياتها المعاني الجميلة والعبارات الهادفة الواضحة، التي تزيد الكتاب حلاوةً وأُنسًا، ولذَّةً وشوقًا. ٧ - بالنسبة لكتاب الزهد للإمام أحمد فقد قام المحقق جزاه الله خيرًا بتمييز الآثار الصحيحة من الآثار الضعيفة، والآثار التي ذكرتها في هذا الكتاب هي الآثار التي قام بتصحيحها أو تحسينها. وأما الآثار الضعيفة فقد تركتها. • * *

стр. 11

العقيدة (أ) ذمُّ من احتجَّ بالقرآن وردَّ السُّنَّةَ: • عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: لعن الله تعالى الواشمات والمستوشمات والمتفلِّجات للحسن والمغيّرات خلق الله . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، كانت تقرأ القرآن، فأتته، فقالت: ما حديث ما بلغني عنك؟ أنّك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن والمغيّرات خلق الله ؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله ﷺ وهو في كتاب الله ؟ فقالت: لقد قرأت ما بين لوحَي المصحف، فما وجدت هذا؟ فقال عبد الله ﵁: لئن كنت قرأته لقد وجدته، ثم قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: من الآية ٧]. [الشريعة / ٦١] • وعن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير ﵀ أنه حدّث عن رسول الله ﷺ حديثًا، فقال رجل: إن الله قال في كتابه: كذا وكذا، فقال: لا أراك تعارض حديث رسول الله ﷺ بكتاب الله . [الشريعة / ٦١] • وقال الأبّار ﵀: كنت بالأهواز، فرأيت رجلا قد حفّ شاربه - وأظنه قال: قد اشترى كُتُبَا وتعيَّن للفتيا - فذُكر له أصحاب الحديث، فقال: ليسوا بشيء، وليس يَسْوون شيئًا. فقلتُ: أنت لا تُحسن تُصَلِّي. قال: أنا؟ قلت: نعم، أيْش تحفظُ عن رسول الله ﷺ إذا افتتحتَ ورفعتَ يديكَ؟ فسكتَ، قلت: فما تحفظُ عن رسول الله ﷺ إذا سَجَدْتَ؟ فسكت، فقلتُ: أَلَمْ أَقُلْ: إنك لا تُحسن تُصَلِّي؟ فلا تذكرْ أصحابَ الحديث. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٠١]

стр. 12

• وقال محمد بن إسماعيل الترمذي ﵀: كنت أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵀: فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي قُتيلة بمكة أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول: زنديق! زنديق! زنديق! حتى دخل بيته. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٣٠٠ - ٣٠٣] • وقال الصابوني ﵀: وسمعت الحكم يقول: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه ﵀ وهو يناظر رجلاً - فقال الشيخ أبو بكر: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دعنا من حدّثنا! إلى متى حدثنا؟ فقال الشيخ له: قم يا كافر، فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبدًا! ثم التفت إلينا وقال: ما قلت لأحد قط لا تدخل داري إلاَّ هذا. (١) [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٣٠٠ - ٣٠٣] (ب) موقف السلف ممن قال: القرآن مخلوق: • عن معاوية بن عمار، قال: سئل جعفر بن محمد ﵁ عن القرآن: أخالق أم مخلوق؟ فقال: ليس خالقًا ولا مخلوقًا، ولكنه كلام الله . [الشريعة / ٨٥]. • وقال أحمد بن أبي عوف: سمعت هارون الفروي ﵀، يقول: لم أسمع أحدًا من أهل العلم بالمدينة، وأهل السُّنن، إلا وهم ينكرون على من قال: القرآن مخلوق، ويكفرونه. قال هارون: وأنا أقول بهذه السُّنَّة.

стр. 13

قال لنا أحمد بن أبي عوف ﵀: وأنا أقول بمثل ما قال هارون. قال ابن أبي عوف، وسمعت هارون يقول: من وقف على القرآن بالشك، فلم يقل غير مخلوق، فهو كمن قال: هو مخلوق. [الشريعة / ٨٦، ٨٧]. • وقال سفيان الثوري ﵀: من زعم أن قل هو الله أحد مخلوق فقد كفر بالله . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨٤]. • وقال يحيى بن سعيد القطان ﵀: من زعم أن قل هو الله أحد مخلوق فهو زنديق، والله الذي لا إله إلا هو. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٩]. • وقال عبد الرحمن بن مهدي ﵀: من قال القرآن مخلوق، فلا تصل خلفه، ولا تمش معه في طريق، ولا تناكحه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٣]. • وعن منصور بن عمار ﵀ قال: كتب إليّ بشر المريسي: أعلمني ما قولكم في القرآن مخلوق هو أو غير مخلوق؟ فكتبت إليه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أما بعد، عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإن يفعل فأعظم بها نعمة، وإن لم يفعل فهو الهلكة. كتبت إليّ أن أعلمك القرآن مخلوق أو غير مخلوق، فاعلم أن الكلام في القرآن بدعة، يشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطي السائل ما ليس له بتكلف، والمجيب ما ليس عليه، والله تعالى الخالق وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله غير مخلوق، فانته بنفسك وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي سمَّاه الله بها تكن من المهتدين، ولا تبتدع في القرآن من قلبك اسمًا فتكون من الضالين، وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون، جعلنا الله وإياكم ممن يخشونه بالغيب، وهم من الساعة مشفقون. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٢٠]. • وقال الشافعي ﵀: إنما خلق الله الخلق بكن فإذا كانت كن مخلوقة فكأن مخلوقًا خلق بمخلوق. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٥]. • وقال أيضًا ﵀: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٥].

стр. 14

(جـ) موقف السلف في باب الإيمان، وأنه اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص: • قال سفيان بن عيينة ﵀: " الإيمان قول وعمل ". وقال أيضًا ﵀: قيل لا بن عيينة: يزيد وينقص؟ قال: " فأي شيء إذًا ". [الشريعة / ١٢٣]. • وعن أبي الفتح نصر بن مغيرة قال: قيل لسفيان بن عيينة ﵀: الإيمان يزيد وينقص؟ قال: أليس تقرؤون القرآن؟ ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣] في غير موضع، قيل: ينقص؟ قال: ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص. [الشريعة / ١٣٢]. • وعن عبد الرزاق قال: سمعت سفيان الثوري وابن جريج ومعمرًا ﵏ يقولون: " الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ". [الشريعة / ١٢٣]. • وعن يحيى بن سليم قال: سألت سفيان الثوري ﵀ عن الإيمان؟ فقال: " قول وعمل " وسألت ابن جريج ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت نافع بن عمر الجمحي ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت مالك بن أنس ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت فُضيل بن عياض ﵀ فقال: " قول وعمل " وسألت سفيان بن عيينة ﵀ فقال: " قول وعمل ". [الشريعة / ١٣٨]. • وقال الأوزاعي ﵀: كان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها، ويصدقه العمل، فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله، لم يقبل منه وكان في الآخرة من الخاسرين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٩١]. • وعن أبي إسحاق الفزاري قال: قال الأوزاعي ﵀ في الرجل يسأل أمؤمن أنت حقًا؟

стр. 15

قال: إن المسألة عما سئل من ذلك بدعة، والشهادة عليه تعمق، ولم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبيُّنا، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ليس لمن يسأل عن ذلك فيه إمام إلا مثل القول فيه جدل، المنازعة فيه حدث وهزؤ، ما شهادتك لنفسك بذلك بالذي يوجب لك تلك الحقيقة إن لم تكن كذلك، ولا تركك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك من الإيمان، إن كنت كذلك، وإن الذي يسألك عن إيمانك ليس يشك في ذلك، ولكنه يريد أن ينازع الله علمه في ذلك، حتى يزعم أن علمه وعلم الله في ذلك سواء. فاصبر نفسك على السُّنَّة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم، وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدع، حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق، ممن دخلوا في تلك البدعة بعد ما ردها عليهم علماؤهم، وفقهاؤهم فأشربها قلوب طوائف من أهل الشام، فاستحلتها ألسنتهم، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف فيهم، ولست بآيس أن يدفع الله سيِّء هذه البدعة. ولو كان هذا خيرًا ما خُصِّصتم به دون أسلافكم، فإنه لم يُدَّخر عنهم خيرًا حق لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب نبيِّه محمد ﷺ ، الذي اختارهم له، وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم، فقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] ويقول: إنَّ فرائض الله ليس من الإيمان، وإنَّ الإيمان قد يطلب بلا عمل، وإنَّ الناس لا يتفاضلون في إيمانهم، وإنَّ برهم وفاجرهم في الإيمان سواء. وما هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فإنه بلغنا أنه قال: " الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون جزءاَ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " وقال الله تعالى: ﴿شرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، والدِّين هو التصديق وهو الإيمان والعمل، فوصف الله الدين قولاً وعملاً، فقال: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا

стр. 16

الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]، فالتوبة من الشرك قول، وهي من الإيمان، والصلاة والزكاة عمل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦١]. • وقال الحميدي: وسمعت وكيعًا ﵀ يقول: أهل السُّنَّة يقولون: الإيمان: قول وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان: قول، والجهمية يقولون: الإيمان: المعرفة. [الشريعة / ١٣٨]. • وعن عبيد بن عمير ﵀ قال: ليس الإيمان بالتمني، ولكن الإيمان قول وعمل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩]. • وقال مسعر ﵀: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٣]. • وقال يحيى بن سعيد القطان ﵀: كان من أدركت من الأئمة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٩]. (د) موقف السلف في باب القدر (١): • قال أبو الأسود الديلي: قدمت البصرة، وبها عمران بن الحصين ﵁

стр. 17

صاحب رسول الله ﷺ ، فجلست في مجلس، فذكروا القدر، فأمرضوا قلبي، فأتيت عمران بن الحصين، فقلت: يا أبا نجيد، إني جلست مجلسًا فذكروا القدر، فأمرضوا قلبي، فهل أنت محدِّثي عنه؟ فقال: نعم: تعلم أنَّ الله لو عذب أهل السموات وأهل الأرض لعذبهم حين يعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته أوسع لهم، ولو كان لك مثل أحد ذهبًا فأنفقته، ما تُقُبِّلَ منك حتى تؤمن بالقدر كله، خيره وشره، وستقدم المدينة فتلقى بها أبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود، قال: فقدمت المدينة، فجلست في مجلس فيه عبد الله بن مسعود وأُبيّ بن كعب. فقلت لأُبَيّ: أصلحك الله، إني قدمت البصرة، فجلست في مجلس، فذكروا القدر فأمرضوا قلبي، فهل أنت محدثي عنه؟ فقال: نعم. تعلم أن الله لو عذب أهل السموات وأهل الأرض لعذبهم حين يعذبهم وهو غير ظالم ولو رحمهم كانت رحمته أوسع لهم ولو كان لك مثل أحد ذهبًا فأنفقته ما تقبل منك حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، ثم قال: يا أبا عبد الرحمن، حدِّث أخاك. قال: فحدثني بمثل ما حدثني أُبيّ بن كعب. [الشريعة / ٢١٧، ٢١٨]. • وقال عبد الله بن مسعود ﵁: لا يذوق عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر كله، وبأنه مبعوث من بعد الموت. [الشريعة / ٢١٨]. • وعن أبي الحجاج الأزدي قال: قلت لسلمان الفارسي ﵁: ما قول الناس حتى تؤمن بالقدر خيره وشره؟ قال: حتى تؤمن بالقدر، تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، ولا تقول: لو فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولو لم أفعل كذا وكذا، لم يكن كذا وكذا. [الشريعة / ٢٢٠].

стр. 18

• وعن عطاء بن أبي رباح قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت ﵁: كيف كانت وصية أبيك إياك حين حضره الموت؟ قال: دعاني فقال: يا بني، أوصيك بتقوى الله، واعلم أنك لن تتقي الله حتى تؤمن بالله، واعلم أنك لن تؤمن بالله، ولن تَطْعم طعم حقيقة الإيمان، ولن تبلغ العلم، حتى تؤمن بالقدر كله خيره وشره؟ قال: قلت: يا أبتِ، وكيف لي أن أؤمن بالقدر كلّه خيره وشرّه؟ قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، أي بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، قال: اكتب، قال: ما أكتب يا رب؟ قال: اكتب القدر، قال: فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وبما هو كائن إلى الأبد ". [الشريعة / ٢٢٣]. • وعن محمد بن إبراهيم القرشي عن أبيه قال: كنت جالسًا عند ابن عمر ﵄، فسئل عن القدر؟ فقال: شيء أراد الله ألاّ يطلعكم عليه، فلا تريدوا من الله ما أبى عليكم. [الشريعة / ٢٤٥]. قال الآجري ﵀: هذا معنى ما قال عمر بن عبد العزيز ﵀، في رسالته لأهل القدر. قوله: فلئن قلتم: قد قال الله في كتابه كذا وكذا، يقال لهم: لقد قرؤوا منه - يعني الصحابة - ما قد قرأتم، وعلموا من تأويله ما جهلتم، ثم قالوا بعد ذلك: كله كتاب وقدر، وكتب الشقوة وما قدر يكن، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا ضرًا ولا نفعًا، ثم رغبوا بعد ذلك ورهبوا، والسلام. [الشريعة / ٢٤٥]. • وعن ابن عباس ﵁ أنه قال: كل شيء بقدر، حتى وضعك يدك على خدك. [الشريعة / ٢٢٥]. • وقال أيضًا ﵁: القدر: نظام التوحيد، فمن وحَّد الله تعالى فآمن بالقدر، فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن وحَّد الله وكذب بالقدر، فإن تكذيبه بالقدر نقص للتوحيد. [الشريعة / ٢٢٦]. • وعن محمد بن سيرين ﵀ أنه قال: ما ينكر قوم إن الله علم شيئًا فكتبه؟. [الشريعة / ٢٣٠].

стр. 19

• وعن إياس بن معاوية ﵀ قال: لم أخاصم بعقلي كله من أصحاب الأهواء، غير أصحاب القدر. قال: قلت: أخبروني عن الظلم في كلام العرب ما هو؟ قالوا: أنْ يأخذ الرجل ما ليس له، قال: فقلت: فإن لله كل شيء. [الشريعة / ٢٣١]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٥٤٠]. وعاجزُ الرَّأْي مِضْيَاعٌ لفُرْصَتهِ … حتى إذا فات أَمْرٌ عاتبَ القَدَرا • وعن طاووس ﵀ قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا أحصي عليه حتى أنينه في مرضه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٨]. • وعن ابن طاووس - أو غيره -: أن رجلاً كان يسير مع طاووس فسمع غرابًا نعب فقال: خير، فقال طاووس: أي خير عند هذا أو شر؟ لا تصحبني أو لا تمشي معي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٨]. • واجتمع أبو عَمْرو بن العَلَاء ﵀ وعمرو بن عُبَيد فقال عمرو: إن الله وَعَدَ وَعْدًا وأَوعَد إيعادًا وإنه مُنْجِزٌ وعْدَه ووعيدَه. فقال له أبو عَمْرو: أنت أَعجَم! لا أقولُ إنَّك أَعجَمُ اللسان، ولكنك أعجم القَلْب! أما تعلم، وَيحَكَ! أن العرب تَعُدُّ إنجاز الوَعْد مَكْرُمة، وتَرْكَ إيقاع الوعيد مَكْرُمة؟ ثم أنشده: وإنِّي وَإنْ أَوْعدْتُه أو وعَدْتُه … لمُخْلِفُ إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعدي [عيون الأخبار ٢/ ٥٤١]. • وقال داود بن أبي هند ﵀: أتيت الشام فلقيني غيلان. فقال: يا داود إني أريد أن أسألك عن مسائل؟ قلت: سلني عن خمسين مسألة، وأسألك عن مسألتين. قال: سل يا داود. قلت: أخبرني ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، قلت: فأخبرني عن العقل هو شيء مباح للناس من شاء أخذه، ومن شاء تركه، أو هو مقسوم بينهم؟ قال: فمضى ولم يجبني. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٣]. • وعن أنس بن عياض؛ أن غيلان وقف على ربيعة ﵀ فقال: يا ربيعة أنت الذي تزعم أن الله يحب أن يُعصى؟ قال: ويلك يا غيلان أفأنت الذي تزعم أن الله يعصى قسرًا؟ [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٣٣].

стр. 20

• وقال مطرف ﵀: إنَّ ها هنا قومًا يزعمون أنهم إن شاؤوا دخلوا الجنة، وإن شاؤوا دخلوا النار، ثم حلف مطرف بالله ثلاثة أيمان مجتهد، أن لا يدخل الجنة عبد أبدًا إلا عبد شاء أن يدخله إياها عمدًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٠]. • وقال أيضًا ﵀: لو أخرج قلبي فجعل في يدي هذه اليسار، وجيء بالخير فجعل في هذه اليمنى ما استطعت أن أولج قلبي منه شيئا حتى يكون الله تعالى يضعه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٠]. • وقال أيضًا ﵀: ليس لأحد أن يصعد فيلقي نفسه من فوق البئر ويقول: قُدِّر لي. ولكن يحذر ويجتهد ويتقي، فإن أصابه شيء علم أنه لم يصبه إلا ما كتب الله له. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٠]. • وعن حماد بن زيد. قال: قلت لداود بن أبي هند: ما قلت في القدر؟ قال: أقول ما قال مطرف بن الشخير: لم نوكل إلى القدر وإليه نصير. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٣]. • وعن ثابت أن أخًا لصِلة بن أشيم ﵀ مات، فجاء رجل وهو يَطْعَم، فقال: يا أبا الصهباءُ إن أخاك مات، فقال: هَلُمّ فكُلْ قد نُعِي لنَا، ادْنُ فكُلْ. فقال: والله ما سبقَني إليك أحد، فَمن نعاه؟. قال: يقول الله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. [صفة الصفوة ٣/ ١٥١]. • وقال بلال بن أبي بردة، لمحمد بن واسع ﵀: ما تقول في القضاء والقدر؟ قال: أيها الأمير إن الله لا يسأل يوم القيامة عباده عن قضائه وقدره، إنما يسألهم عن أعمالهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٥]. • وعن خيثمة ﵀ قال: دخل ملك الموت على سليمان ﵉ فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم إليه النظر، فلما خرج قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت ﵇. قال: لقد رأيته ينظر إليّ فكأنه يريدني. قال: فما تريد. قال: أريد أن تحملني على الريح فتلقيني بالهند. قال: فدعا بالريح

стр. 21

فحمله عليها فألقته بالهند ثم أتى ملك الموت سليمان ﵇ فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي. قال: كنت أعجب منه، إني أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٥]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: من كذَّب بالقدر فقد كفر. [الزهد للإمام أحمد / ٤٨١]. • وعن عمرو بن الهيثم ﵀ قال: خرجت في سفينة إلى الأُبُلَّة أنا وقاضيها هبيرة بن العديس قال: وصحبنا في السفينة مجوسي وقدري، فقال القدري للمجوسي: أسلم، فقال المجوسي: حتى يريد الله، فقال القدري: الله يريد والشيطان لا يدعك، قال: يقول المجوسي: أراد الله، وأراد الشيطان، فكان ما أراد الشيطان، هذا شيطان قوي (١). [الشريعة / ٢٥٢، ٢٥٣]. • وقال أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي ﵀: قال بعض العلماء مسألة يقطع بها القدري: يقال له: أخبرنا: أراد الله من العباد أن يؤمنوا فلم يقدر، أو قدر ولم يرده؟ فإن قال: قدر فلم يرد، قيل له: فمن يهدي من لم يرد الله هدايته؟ فإن قال: أراد فلم يقدر، قيل له: لا يشك جميع الخلق أنك قد كفرت ياعدو الله. [الشريعة / ٢٥٢، ٢٥٣]. • وعن أبي عثمان قال: كان عيسى ﵊ يصلي على رأس جبل، فأتاه إبليس فقال: أنت الذي تزعم أن كل شيء بقضاء وقدر؟ قال: نعم، قال: ألق نفسك من الجبل، وقل: قدر علي، قال: يا لعين! الله يختبر العباد، وليس للعباد أن يختبروا الله . [موسوعة ابن أبي الدنيا / ٤/ ٥٤٤]. (هـ) موقف السلف في باب الاستواء وعلوِّ الله: • قال مالك بن أنس ﵀: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من عمله مكان. [الشريعة / ٢٩٣]. • وقال عبد الله بن العوام: قدم علينا شريك ﵀ واسطًا، فقلنا له: إن

стр. 22

عندنا قوم ينكرون هذه الأحاديث: " أن الله ينزل إلى السماء الدنيا " ونحوه. فقال شريك: إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاء بالسُّنن عن رسول الله ﷺ الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث. [الشريعة / ٣١١]. (و) موقف السلف في باب الصفات (١): • عن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي، والثوري، ومالك بن أنس، والليث بن سعد ﵏: عن الأحاديث التي فيها الصفات؟ فكلهم قال: أمِرُّوها كما جاءت بلا تفسير. [الشريعة / ٣١٨]. • وعن جعفر بن عبد الله، قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس ﵀ فسأله عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ قال: فما رأيته وجد من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء، وأطرق القوم، فجعلوا ينظرون الأمر به فيه، ثم سُرّي عن مالك فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاً، ثم أمر به فأُخرج. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ١٨٢، ١٨٣]. • وعن عبد الرحمن بن عمر. قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ﵀ يقول لفتى من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي: مكانك. فقعد حتى تفرق الناس. ثم قال له: يا بني، تعرف ما في هذه الكورة (٢) من الأهواء

стр. 23

والاختلاف، وكل ذلك يجري منك على بال رخي إلا أمرك، وما بلغني فإن الأمر لا يزال هينًا ما لم يصل إليكم - يعني السلطان - فإذا صار إليكم جل وعظم. قال: يا أبا سعيد وما ذاك؟ قال: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبه. قال الغلام: نعم يا أبا سعيد، نظرنا فلم نر من خلق الله شيئًا أحسن ولا أولى من الإنسان، فأخذ يتكلم في الصفة. فقال له عبد الرحمن: رويدك يا بني، حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عن المخلوق فنحن عن الخالق أعجز، أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن الشيباني قال: سمعت سعيد بن جبير قال: قال عبد الله في قوله ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قال: رأى جبريل له ستمائة جناح. فبقي الغلام ينظر، فقال له عبد الرحمن: يا بني فإني أهون عليك المسألة، وأضع عنك خمسمائة وسبعًا وتسعين جناحًا، صف لي خلقًا بثلاثة أجنحة، ركب الجناح الثالث منه موضعًا غير الموضعين الذين ركبهما الله حتى أعلم. فقال: يا أبا سعيد قد عجزنا عن صفة المخلوق، ونحن عن صفة الخالق أعجز، فأشهدك أني قد رجعت عن ذاك وأستغفر الله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٤]. • وسئل أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ﵀ عن الاستواء وقيل له: كيف استوى على عرشه؟ فقال: إنا لا نعرف من أنباء الغيب إلاَّ مقدار ما كشف لنا، وقد أعلمنا جل ذكره أنه استوى على عرشه، ولم يخبرنا كيف استوى. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ١٨٢ - ١٨٥]. • وقال الزهري إمام الأئمة وغيره من علماء الأمة ﵁: على الله البيان وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ١٩٠]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: إذا قال لك الجهمي: أنا لا أؤمن

стр. 24

برب يزول عن مكانه. فقل أنت: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٢٣٥]. • وروى يزيد بن هارون ﵀ في مجلسه، حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله في الرؤية، وقول رسول الله ﷺ : " إنكم تنظرون إلى ربكم كما تنظرون إلى القمر ليلة البدر " فقال له رجل في مجلسه: يا أبا خالد ما معنى هذا الحديث؟ فغضب وحَرَدَ وقال: ما أشبهك بصَبيغ (١) وأحوجك إلى مثل ما فُعل به، ويلك! ومن يدري كيف هذا! ومن يجوز له أن يجاوز هذا القول الذي جاء به الحديث، أو يتكلم فيه بشيء من تلقاء نفسه إلاَّ من سفه نفسه واستخف بدينه؟ إذا سمعتم الحديث عن رسول الله ﵌ فاتبعوه، ولا تبتدعوا فيه فإنكم إن اتبعتموه، ولم تماروا فيه سلمتم، وإن لم تفعلوا هلكتم. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٢٣٦، ٢٣٧]. • وقال عمرو بن عثمان المكي ﵀: اعلم رحمك الله، أن كل ما توهمه قلبك، أو رسخ في مجاري فكرتك، أو خطر في معارضات قلبك. من حسن أو بهاء أو إشراف أو ضياء أو جمال، أو شبح ماثل أو شخص متمثل، فالله بخلاف ذلك كله، بل هو تعالى أعظم وأجل وأكمل، ألم تسمع إلى قوله - تعالى -:: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقوله : ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] أي لا شبه ولا نظير ولا مساوي ولا مثل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩٢]. (ز) موقف السلف في باب التكفير، والتبديع، والتفسيق: • قيل لشقيق بن سلمة ﵀: بأي شيء تشهد على الحجاج؟ فقال: أتأمروني أن أحكم على الله؟. [المنتظم / ٦/ ٢٥٤]. • وقال ابن خزيمة ﵀: من لم يقرَّ بأنَّ الله على عرشه قد استوى فوقَ سبعِ سماواته فهو كافر حلالُ الدَّم، وكان ماله فَيئًا.

стр. 25

قال الذهبي ﵀: مَن أقرَّ بذلك تصديقًا لكتاب الله، ولأحاديث رسول الله ﷺ ، وآمن به مفوِّضًا معناه إلى الله ورسوله، ولم يخُض في التأويل ولا عمَّق، فهو المسلم المتَّبع، ومن أنكر ذلك، فلم يدرِ بثبوت ذلك في الكتاب والسُّنَّة فهو مقصِّرٌ، والله يعفو عنه، إذ لم يوجب اللهُ على كل مسلم حِفْظَ ما ورد في ذلك، ومن أنكر ذلك بعد العلم، وقَفا غير سبيلِ السَّلَفِ الصالح، وتمعقل على النَّص، فأمرُهُ إلى الله، نعوذ بالله من الضلال والهوى. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٦١]. • وقال أبو العبَّاس السَّراج ﵀: من لم يقرَّ بأن الله تعالى يَعجَبُ، ويضحكُ، وينزل كل ليلة إلى السَّماء الدُّنيا، فيقول: " من يسألني فأعطيه " فهو زنديقٌ كافر، يُستتابُ، فإن تاب وإلا ضُربت عنُقُه، ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين. قال الذهبي ﵀: لا يكفر إلا إن علم أن الرسول ﷺ قاله، فإن جحد بعد ذلك فهذا معاند نسأل الله الهدى، وإن اعترف أن هذا حق، ولكن لا أخوض في معانيه، فقد أحسن، وإن آمنَ وأوَّل ذلك كلَّه، أو تأول بعضَهُ، فهو طريقة معروفة. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٦٤]. • وقال الذهبي ﵀: رأيتُ للأشعريِّ ﵀ كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقيُّ، سمعتُ أبا حازم العَبْدَويَّ، سمعت زاهر بن أحمد السرخسيَّ يقول: لمّا قَرُبَ حضورُ أجلِ أبي الحسن الأشْعَريِّ في داري ببغداد، دعاني فأتيتُه، فقال: اشهدْ عليَّ أني لا أكفِّر أحدًا من أهلِ القبْلة، لأنَّ الكلَّ يشيرونَ إلى معبودٍ واحد، وإنِّما هذا كلُّه اختلاف العبارات. قال الذهبي ﵀: قلتُ: وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخُنا ابنُ تيميةَ ﵀ في أواخر أيامه، يقول: أنا لا أكفر أحدًا من الأمة (١)، ويقول: قال النبيُّ ﷺ :" لا يُحافِظُ على الوضوء إلاَّ مؤمنٌ " فمن لازم الصَّلَواتِ بوضوءٍ

стр. 26

فهو مُسلم (١). [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٧٤]. • وقال الذهبي ﵀: كما كان جماعة في أيَّام النبي ﷺ منتسبون إلى صُحبَتِه وإلى ملَّتِه، وهم في الباطن من مَرَدَةِ المنافقين، ولا يعرفهم نبي الله ﷺ ، ولا يعلم بهم، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١]. فإذا جاز على سيِّد البشر أن لا يعلمَ ببعض المنافقين وهم معه في المدينة سنوات، فالأولى أن يخفى حالُ جماعةٍ من المنافقين الفارغين عن دين الإسلام بعده ﵇ على العلماء من أمته، فما ينبغي لك يا فقيهُ أن تُبادر إلى تكفير المسلم إلاّ ببرهان قطعي، كما لا يسوغ لك أن تعتقد العرفانَ والولايةَ فيمن قد تبرهن زغَلُه، وانهتك باطنُهُ وزندقتُه، فلا هذا ولا هذا، بل العدلُ أنَّ من رآه المسلمون صالحًا محسنًا، فهو كذلك، لأنهم شهداء الله في أرضه، إذ

стр. 27

الأمة لا تجتمع على ضلالة، وأن من رآه المسلمون فاجرًا أو منافقًا أو مُبطلاً، فهو كذلك، وأنَّ من كان طائفةٌ من الأُمة تُضَلِّلُه، وطائفةٌ من الأُمة تُثني عليه وتبجِّلُه، وطائفة ثالثة تقفُ فيه وتتورَّع من الحطِّ عليه، فهو ممَّن ينبغي أن يعرَض عنه، وأن يُفَوَّضَ أمرُه إلى الله، وأن يستغفَرَ له في الجملة، لأن إسلامَهُ أصليٌّ بيقين، وضلاله مشكوك فيه، فبهذا تستريحُ ويصفو قلبُك من الغِلِّ للمؤمنين. ثم اعلم أنَّ أهل القبلة كلَّهم، مؤمنَهم وفاسقَهم وسُنِّيَّهُم ومبتدِعَهُم - سوى الصحابة - لم يجمعوا على مسلم بأنَّه سعيد ناجٍ، ولم يُجمعوا على مسلم بأنه شقي هالك، فهذا الصِّديق فرد الأمَّة، قد علمتَ تفرُّقهم فيه وكذلك عمر، وكذلك عثمان، وكذلك عليّ، وكذلك ابن الزبير، وكذلك الحجاج، وكذلك المأمون، وكذلك بشر المَرِيسيّ، وكذلك أحمدُ بن حنبل والشافعيّ، والبُخاريّ، والنَّسائيّ، وهلمَّ جرًّا من الأعيان في الخير والشر إلى يومك هذا، فما من إمامٍ كامل في الخير إلا وثمَّ أناسٌ من جهلة المسلمين ومبتدعيهم يذمُّونه ويحطُّون عليه، وما من رأس في البدعة والتجهم والرَّفضِ إلا وله أناس ينتصرون له، ويَذُبُّون عنه، ويَدينون بقوله بهوىً وجهل، وإنما العبرة بقول جمهور الأمة الخالين من الهوى والجهل المتصفين بالورع والعلم. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٥٨، ١١٥٩]. • وقال أيضًا ﵀: ولو أن كلَّ من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه، وتوخِّيه لاتِّباع الحقّ - أهدرناه، وبَدَّعناه، لقلَّ منْ يَسْلَم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمَنِّه وكَرَمِه. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٦٢]. (حـ) موقف السلف من الصحابة: • عن ابن عباس ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم أشعث أغبر، بيده قارورتان فيهما دم، فقلت: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم، قال: فنظروا فإذا الحسين قد قتل في ذلك اليوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا / ٣/ ٨٤].

стр. 28

• وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄ جالسان عنده، فسلمت عليه وجلست، فبينا أنا جالس إذ أُتي بعلي ومعاوية ﵄ فأُدخلا بيتا وأجيف عليهما الباب وأنا أنظر إليهما، فما كان بأسرع أن خرج علي وهو يقول: قُضي لي ورب الكعبة، وما كان بأسرع أن خرج معاوية على إثره وهو يقول: غُفر لي ورب الكعبة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٨١]. • وعن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي ﵀ قال: رأيت في المنام كأن الناس حشروا، وإذا سواد عظيم منطلقون، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المقتتلون من أصحاب رسول الله ﷺ قلت: فأين ينطلقون؟ قالوا: إلى الجنة، قلت: سبحان الله بينا هم يتطاعنون بالرماح إذ صاروا إلى الجنة؟! فقالوا: وما تذكر من رحمة الله؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٨٢]. (ط) معنى الشهادة وفضلها وأهميتها (١): • عن سعيد بن رمانة. قال: قيل لوهب بن منبه ﵀: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى! ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان، من أتى الباب بأسنانه فتح له، ومن لم يأت الباب بأسنانه لم يفتح له. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠]. • وعن سفيان بن عيينة ﵀ قال: ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله، وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا / ١٠/ ٤٩٤].

стр. 29

(ي) الولاء والبراء: • عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قلت لعمر ﵁: إن لي كاتبًا نصرانيًّا، قال: مالكَ؟ قاتلك الله، أما سَمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١] ألا اتَّخذت حنيفًا؟ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لِي كتابته وله دينه، قال: لا أكرمهم إذ أهانَهم الله، ولا أُعزُّهم إذ أذلَّهم الله، ولا أُدنيهم إذ أقصاهم الله. (١) [اقتضاء الصراط المستقيم ٨٤، ٨٥]. • وقال بشر بن الحارث ﵀: ما أنا بشيء من عملي أوثق به مني بحبي أصحاب محمد ﷺ ، وقال: أوثق عملي في نفسي حب أصحاب محمد ﷺ . [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩١]. • وعن أبي بكر السبائي قال: سمعت بعض مشايخنا يحكي أن الشافعي ﵀، عابه بعض الناس لفرط ميله إلى أهل البيت، وشدة محبته لهم، إلى أن نسبه إلى الرفض، فأنشأ الشافعي في ذلك يقول: قف بالمحصب من منى فاهتف بها … واهتف بقاعد خيفها والناهض إن كان رفضًا حب آل محمد … فليشهد الثقلان أني رافضي [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٤]. • وقال شاه الكرماني ﵀: ما تعبَّد متعبِّد بأكثر من التحبُّب إلى أولياء الله بما يحبون، لأن محبة أولياء الله دليل على محبة الله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٥٩]. (ك) ذم الحلف بغير الله: • عن خناس بن سحيم قال: أقبلت مع زياد بن حدير، فقلت في كلامي: لا والأمانة، فجعل زياد يبكي، فظننت أني أتيت أمرًا عظيماً، فقلت له: أكان يُكره ما قلت؟ قال: نعم: كان عمر ﵁ ينهانا عن الحلف بالأمانة أشد النهي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٣٩].

стр. 30

التمسك بالكتاب والسُّنَّة والأثر، وذم الأخذ بالرأي (١): • قال عمر بن عبد العزيز ﵀: سنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر

стр. 31

بعده ﵃ سننًا، الأخذ بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ﵎. ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها. من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولّاه الله تعالى ما تولّى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً. [الشريعة / ٧٢]. • وعنه ﵀، أنه كتب إلى الناس: إنه لا رأي لأحد مع سُنَّة رسول الله ﷺ . [الشريعة / ٦٢]. • وقال قتادة ﵀: ما أفتيت برأيي منذ ثلاثين سنة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٨]. • وعن الحسن ﵀ قال: كان والله من أدركت من صدر هذه الأمة ما قالوا بألسنتهم فكذلك في قلوبهم، كانوا والله موافقين لكتاب ربهم ولسُنَّة نبيهم ﷺ ، فإذا جنَّهم الليل فقيام على أطرافهم، يفترشون وجوههم، تجري دموعهم على خدودهم، يرغبون إلى ربهم في فكاك رقابهم، إذا أشرف لهم من الدنيا شيء أخذوا منه قوتهم، ووضعوا الفضل في معادهم، وأدوا إلى الله فيه الشكر، وإن زوى عنهم استبشروا وقالوا: هذا نظر من الله واختبار منه لنا، إن عملوا بالحسنة سرتهم ودعوا الله أن يتقبلها منهم، وإن عملوا بالسيئة ساءتهم واستغفروا الله منها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣١]. • وعن حماد بن زيد. قال: سئل أيوب ﵀ عن شيء؟ فقال: لم يبلغني فيه شيء، فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: لا يبلغه رأيي. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٣].

стр. 32

• وعن حماد بن زيد. قال: سمعت أيوب ﵀ وقيل له: ما لك لا تنظر في هذا - يعنى: الرأي؟ فقال أيوب: قيل للحمار: ألا تجتر! فقال: أكره مضغ الباطل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٣]. • وعن أبي عبد الرحمن السلمي ﵀: أن شقيقًا الضبي قال له: لم تنه الناس عن مجالستي؟ قال: إني رأيتك مضلاًّ لدينك تطلب أرأيت أرأيت!! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٣]. • وعن المعتمر بن سليمان التيمي ﵀ قال: مات صاحب لي كان يطلب معي الحديث، فجزعت عليه، فرأى أبي جزعي عليه. فقال: يا معتمر كان صاحبك هذا على السُّنَّة؟ قلت: نعم! قال: فلا تجزع عليه - أو لا تحزن عليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٢]. • وقال أبو العالية ﵀: مَن مات على السُّنَّةِ مسْتُورًا، فهو صِدّيقٌ، ويقال: الاعتصام بالسُّنَّة نَجَاة. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وعن الزهري ﵀ قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: إن الاعتصام بالسنة نجاة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦]. • وقال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم ﵀: المتبع للسُّنَّةِ كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله. (١) [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٢٥٢]. • وقال بشر بن الحارث ﵀: الإسلام هو السُّنَّةِ، والسُّنَّة هي الإسلام. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وقال يونس بن عبيد ﵀: العجب ممن يدعو اليوم إلى السُّنَّةِ وأعجب منه من يجيب إلى السُّنَّةِ فيقبل. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وكان ابن عون ﵀ يقول عند الموت: السنّة، السنّة، وإيّاكم والبدع، حتى مات. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩].

стр. 33

• وعن مجاهد ﵀ قال: ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣]. • وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كان أصحابنا يكرهون تفسير القرآن ويهابونه. (١) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩١]. • وقال أيضًا ﵀: لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٢]. • وقال أيضًا ﵀: كانوا يكرهون أن يتكلموا في القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا / ٧/ ٣٥٦]. • وعن أبي الزناد ﵀ قال: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنّة من القاسم بن محمد، وكان الرجل لا يعدّ رجلاً حتى يعرف السنّة. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٤]. • وقال سفيان الثوري ﵀: تعلموا هذه الآثار، فمن قال برأيه فقل: رأيي مثل رأيك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٤]. • وقال الأوزاعي ﵀: اصبر نفسك على السُّنَّة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم. ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم القول إلا بالعلم، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية موافَقةً للسنة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٩١]. • وقال أيضًا ﵀: عليك بآثار مَنْ سَلف، وإن رَفَضَك النَّاس، وإياك وآراء الرِّجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنتَ على طريقٍ مستقيم. (٢) [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٨٣].

стр. 34

• وقال سفيان بن عيينة ﵀: كان يقال: اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٤]. • وقال شقيق البلخي ﵀: أربعة أشياء من طريق الاستقامة: لا يترك أمر الله لشدةٍ تنزلُ به، ولا يتركه لشيء يقع في يده من الدنيا، فلا يعمل بهوى أحد ولا يعمل بهوى نفسه، لأن الهوى مذموم، ليعمل بالكتاب والسُّنَّة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٢]. • وقال ابن المبارك ﵀: ليكن الذي تعتمدون عليه هذا الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧]. • وقال مالك بن أنس ﵀: مَنْ لزِمَ السنّة وسَلِمَ منه أصحاب رسول الله ﷺ ثم مات: كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وإن كان له تقصير في العمل. [شرح السُّنَّةِ / ١٢٦].

стр. 35

• وقال أيضًا ﵀: لو كان لي سلطان على من يفسر القرآن لضربت رأسه (١). [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٥]. • وقال أيضًا ﵀: إن حقًا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعًا لأثر من مضى قبله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٧]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: ليس ينبغي لمن ألهم شيئًا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمل به وحمد الله على ما وفق من قلبه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٢]. • وقال أيضًا ﵀: ربما يقع في قلبي النُّكتة من نُكَت القوم أيامًا فلا أقبل منه إلاَّ بشاهِدَين عدْلين: الكتاب والسُّنَّة. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٦]. • وقال الشافعيُّ ﵀: كلُّ ما قلتُه فكانَ من رسول الله ﷺ خلافُ قولي ممَّا صحَّ، فهو أولى، ولا تُقَلِّدُوني. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٤٨]. • وقال أيضًا ﵀: ما أوردتُ الحقّ والحجة على أحد فقبلهما مني، إلا هبته واعتقدت مودّته، ولا كابرَني على الحق أحد ودافع الحجّة إلا سقَط من عيني. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٢]. • وقال أيضًا ﵀: إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنَّة رسول الله ﷺ ، فقولوا بسُنَّة رسول الله ودَعوا ما قلت. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٦]. • وقال أيضًا ﵀: كلما قلت، وكان عن النبي ﷺ خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي ﷺ أولى ولا تقلدوني. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٥]. • وقال أيضًا ﵀: إذا وجدتم لرسول الله ﷺ سُنَّة فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٥]. • وقال الحميديُّ: روى الشافعيُّ ﵀ يومًا حديثًا، فقلتُ: أتأخُذُ به. فقال: رأيتَني خرجتُ من كنيسةٍ، أو عليَّ زُنَّارٌ، حتى إذا سمعتُ عن رسول الله ﷺ حديثًا لا أقول به!!! [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٤٨].

стр. 36

• وعن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي ﵀ وقد روى حديثًا، فقال له بعض من حضر: تأخذ بهذا؟ فقال: إذا رويت عن رسول الله ﷺ حديثًا صحيحًا، فلم آخذ به فأنا أشهدكم أن عقلي قد ذهب، ومدَّ يديه. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٦]. • وعنه. قال: سأل رجل الشافعي ﵀ عن حديث النبي ﷺ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد وانتفض وقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ ، وقلت بغيره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٥]. • وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله ﷺ ، فأخبرونا به حتى نرجع إليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٩]. • وعن إبراهيم بن هاني قال: اختفى عندي أحمد بن حنبل ﵀ ثلاثة أيام ثم قال: اطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله، قال: إذا فعلت أفدتك، فطلبت له موضعًا فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله ﷺ في الغار ثلاثة أيام، ثم تحول، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله ﷺ في الرخاء ونتركه في الشدة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤٤]. • وقال أبو يزيد البسْطامي ﵀: لله خلقٌ كثيرٌ يمشون على الماء، لا قيمةَ لهم عند الله، ولو نظرتم إلى من أعطي من الكرامات حتى يطير، فلا تَغْتَرُّوا به حتى تروا كيف هو عند الأمر والنهي، وحِفْظِ الحدود والشرع. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٥٥]. • وقال أبو عثمان الحيري ﵀: من أمَرّ السُّنة على نفسه قولاً وفعلاً، نطق بالحكمة، ومن أمَرّ الهوى على نفسه نطق بالبدعة، قال - تعالى -:: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]. قال الذهبي: وقال - تعالى -:: ﴿ولا تتبعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عن سَبِيلِ الله﴾ [ص: ٢٦]. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٢٣].

стр. 37

• وقال السري السقطي ﵀: قليل في سنّة خير من كثير في بدْعة، كيف يقل عملٌ مع تقوى؟. [صفة الصفوة ٢/ ٦٢٧]. • وقال أيضًا ﵀: من ادعى باطن علم ينقض ظاهر حكم فهو غالط. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٨٧]. • وقال الجنيد ﵀: علمُنا مضبوطٌ بالكتاب والسُّنَّة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧١]. • وقال أيضًا ﵀: الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سُنَّته، ولزم طريقته، فإن طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧٣]. • وقال أبو العباس بن عطاء ﵀: من ألزم نفسه آداب السنة غمر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً ونية وعقدًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠٠]. • وعن عيسى بن أحمد الهمذاني أنه قال: كان عبد العزيز الداركي الشافعي ﵀ إذا جاءته مسألة تفكر طويلاً ثم أفتى فيها، فربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا، والأخذ بالحديث عن رسول الله ﷺ أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة إذا خالفاه. [المنتظم ١٤/ ٢١٤].

стр. 38

ذم البدع والمبتدعة، والهوى وأهله، والجدال والمراء (أ) ذم البدع: • عن سفيان الثوري ﵀ قال: من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يُلقها في قلوبهم. قال الذهبي: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة والشُّبَه خَطَّافة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٨]. • وقال سفيان ﵀ أيضًا: البدعة أحبّ إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. (١) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨١]. • وعن مطرّف بن عبد الله ﵀ قال: لأن يسألني ربي يوم القيامة، فيقول: يا مطرف ألا فعلت؟ أحبّ إلي من أن يقول: لِم فعلت. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٨]. • وقال مطر الوراق ﵀: عمل قليل في سُّنَّة، خير من عمل كثير في بدعة، ومن عمل عملاً في سنة قبل الله منه عمله، ومن عمل عملاً في بدعة، ردّ الله عليه بدعته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٧].

стр. 39

• وعن مجاهد ﵀ قال: ما أدري أيُّ النعمتين أفضل؟ أن هداني للإسلام؟ أو عافاني من الأهواء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣]. (ب) ذم المبتدعة: • قال عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه: إن ناسًا يجادلونكم بِشُبَه القرآن، فخذوهم بالسُّنن، فإن أصحاب السُّنن أعلم بكتاب الله . [الشريعة / ٥٧]. • وعن أبي البختري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود ﵁ أن قوما، يجلسون في المسجد بعد المغرب وفيهم رجل يقول: كبِّروا لله كذا وكذا وسبِّحوا لله كذا وكذا واحمدوا لله كذا وكذا فقال عبد الله: فيقولون؟ قال: نعم، فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم وعليه بُرنس فجلس فلما سمع ما يقولون قام وكان رجلا حديدا فقال: أنا عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد ﷺ علماً؟ فقال معضد: والله ما جئنا ببدعة ظلماء ولا فضلنا أصحاب محمد ﷺ علماً، فقال عمرو بن عتبة: يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله قال: عليكم بالطريق فالزموه فوالله لئن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا وإن أخذتم يمينا وشمالا لتضلوا ضلالا بعيدا. [الزهد للإمام أحمد]. • وعن ابن عباس ﵄ قال: لا تجالس أهل الأهواء، فإن مجالستهم ممرضة للقلوب. [الشريعة / ٧٠]. • وعن أيوب السختياني ﵀ قال: ما ازداد صاحبُ بدعةٍ اجتهادًا، إلا زاد من الله بُعدا. [صفة الصفوة ٣/ ٢١١]. • وعن جابر. قال: قال لي محمد بن علي ﵀: يا جابر بلغني أن قومًا بالعراق، يزعمون أنهم يحبوننا، وينالون أبا بكر وعمر ﵄، ويزعمون أني أمرتهم بذلك، فأبلغهم إني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله تعالى بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما، إن أعداء الله لغافلون عنهما. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٠٨].

стр. 40

• وعن شعبة الخياط مولى جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أني برئ ممن تبرأ من أبي بكر وعمر ﵄ وأرضاهما. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٠٨]. • وقال أبو الجوزاء ﵀: لأن أجالسَ الخنازير أحبُّ إليَّ من أن أجالسَ أحدًا من أهل الأهواء. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥١٢]. • وعن مطرف بن عبد الله قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ إذا ذكر عنده الزائغون في الدين يقول: قال عمر بن عبد العزيز ﵀: سَنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر من بعده سُننًا، الأخذ بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن انتصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله تعالى ما تولاه، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا. [الشريعة / ٥٦، ٥٧]. • وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره. [الشريعة / ٧٢]. • وعن أبي قلابة ﵀ أنه كان يقول: إن أهل الأهواء أهل الضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار. [الشريعة / ٧٢]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: صاحب البدعة لا تقبل له صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا عمرة، ولا جهاد، ولا صرف، ولا عدل. [الشريعة / ٧٢]. • وقال أحمد بن سنان القطان ﵀: ليس في الدنيا مبتدع إلاَّ وهو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نُزعت حلاوة الحديث من قلبه. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٢٩٨، ٢٩٩]. • وقال سفيان الثوري ﵀: مَن أَصغى بإذنه إلى صاحب بدعة: خرج من عصمة الله، ووُكِلَ إليها - يعني: على البدع -. (١) [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩].
следующие страницы →