← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

• وعن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي ﵀ وقد روى حديثًا، فقال له بعض من حضر: تأخذ بهذا؟ فقال: إذا رويت عن رسول الله ﷺ حديثًا صحيحًا، فلم آخذ به فأنا أشهدكم أن عقلي قد ذهب، ومدَّ يديه. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٦]. • وعنه. قال: سأل رجل الشافعي ﵀ عن حديث النبي ﷺ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد وانتفض وقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ ، وقلت بغيره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٥]. • وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله ﷺ ، فأخبرونا به حتى نرجع إليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٩]. • وعن إبراهيم بن هاني قال: اختفى عندي أحمد بن حنبل ﵀ ثلاثة أيام ثم قال: اطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه. قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله، قال: إذا فعلت أفدتك، فطلبت له موضعًا فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله ﷺ في الغار ثلاثة أيام، ثم تحول، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله ﷺ في الرخاء ونتركه في الشدة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤٤]. • وقال أبو يزيد البسْطامي ﵀: لله خلقٌ كثيرٌ يمشون على الماء، لا قيمةَ لهم عند الله، ولو نظرتم إلى من أعطي من الكرامات حتى يطير، فلا تَغْتَرُّوا به حتى تروا كيف هو عند الأمر والنهي، وحِفْظِ الحدود والشرع. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٥٥]. • وقال أبو عثمان الحيري ﵀: من أمَرّ السُّنة على نفسه قولاً وفعلاً، نطق بالحكمة، ومن أمَرّ الهوى على نفسه نطق بالبدعة، قال - تعالى -:: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]. قال الذهبي: وقال - تعالى -:: ﴿ولا تتبعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عن سَبِيلِ الله﴾ [ص: ٢٦]. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٢٣].

стр. 37

• وقال السري السقطي ﵀: قليل في سنّة خير من كثير في بدْعة، كيف يقل عملٌ مع تقوى؟. [صفة الصفوة ٢/ ٦٢٧]. • وقال أيضًا ﵀: من ادعى باطن علم ينقض ظاهر حكم فهو غالط. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٨٧]. • وقال الجنيد ﵀: علمُنا مضبوطٌ بالكتاب والسُّنَّة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧١]. • وقال أيضًا ﵀: الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سُنَّته، ولزم طريقته، فإن طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧٣]. • وقال أبو العباس بن عطاء ﵀: من ألزم نفسه آداب السنة غمر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً ونية وعقدًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠٠]. • وعن عيسى بن أحمد الهمذاني أنه قال: كان عبد العزيز الداركي الشافعي ﵀ إذا جاءته مسألة تفكر طويلاً ثم أفتى فيها، فربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا، والأخذ بالحديث عن رسول الله ﷺ أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة إذا خالفاه. [المنتظم ١٤/ ٢١٤].

стр. 38

ذم البدع والمبتدعة، والهوى وأهله، والجدال والمراء (أ) ذم البدع: • عن سفيان الثوري ﵀ قال: من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يُلقها في قلوبهم. قال الذهبي: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة والشُّبَه خَطَّافة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٨]. • وقال سفيان ﵀ أيضًا: البدعة أحبّ إلى إبليس من المعصية، المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. (١) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨١]. • وعن مطرّف بن عبد الله ﵀ قال: لأن يسألني ربي يوم القيامة، فيقول: يا مطرف ألا فعلت؟ أحبّ إلي من أن يقول: لِم فعلت. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٨]. • وقال مطر الوراق ﵀: عمل قليل في سُّنَّة، خير من عمل كثير في بدعة، ومن عمل عملاً في سنة قبل الله منه عمله، ومن عمل عملاً في بدعة، ردّ الله عليه بدعته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٧].

стр. 39

• وعن مجاهد ﵀ قال: ما أدري أيُّ النعمتين أفضل؟ أن هداني للإسلام؟ أو عافاني من الأهواء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣]. (ب) ذم المبتدعة: • قال عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه: إن ناسًا يجادلونكم بِشُبَه القرآن، فخذوهم بالسُّنن، فإن أصحاب السُّنن أعلم بكتاب الله . [الشريعة / ٥٧]. • وعن أبي البختري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود ﵁ أن قوما، يجلسون في المسجد بعد المغرب وفيهم رجل يقول: كبِّروا لله كذا وكذا وسبِّحوا لله كذا وكذا واحمدوا لله كذا وكذا فقال عبد الله: فيقولون؟ قال: نعم، فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم وعليه بُرنس فجلس فلما سمع ما يقولون قام وكان رجلا حديدا فقال: أنا عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد ﷺ علماً؟ فقال معضد: والله ما جئنا ببدعة ظلماء ولا فضلنا أصحاب محمد ﷺ علماً، فقال عمرو بن عتبة: يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله قال: عليكم بالطريق فالزموه فوالله لئن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا وإن أخذتم يمينا وشمالا لتضلوا ضلالا بعيدا. [الزهد للإمام أحمد]. • وعن ابن عباس ﵄ قال: لا تجالس أهل الأهواء، فإن مجالستهم ممرضة للقلوب. [الشريعة / ٧٠]. • وعن أيوب السختياني ﵀ قال: ما ازداد صاحبُ بدعةٍ اجتهادًا، إلا زاد من الله بُعدا. [صفة الصفوة ٣/ ٢١١]. • وعن جابر. قال: قال لي محمد بن علي ﵀: يا جابر بلغني أن قومًا بالعراق، يزعمون أنهم يحبوننا، وينالون أبا بكر وعمر ﵄، ويزعمون أني أمرتهم بذلك، فأبلغهم إني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله تعالى بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما، إن أعداء الله لغافلون عنهما. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٠٨].

стр. 40

• وعن شعبة الخياط مولى جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أني برئ ممن تبرأ من أبي بكر وعمر ﵄ وأرضاهما. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٠٨]. • وقال أبو الجوزاء ﵀: لأن أجالسَ الخنازير أحبُّ إليَّ من أن أجالسَ أحدًا من أهل الأهواء. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥١٢]. • وعن مطرف بن عبد الله قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ إذا ذكر عنده الزائغون في الدين يقول: قال عمر بن عبد العزيز ﵀: سَنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر من بعده سُننًا، الأخذ بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من اهتدى بها فهو مهتد، ومن انتصر بها فهو منصور، ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله تعالى ما تولاه، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا. [الشريعة / ٥٦، ٥٧]. • وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره. [الشريعة / ٧٢]. • وعن أبي قلابة ﵀ أنه كان يقول: إن أهل الأهواء أهل الضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار. [الشريعة / ٧٢]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: صاحب البدعة لا تقبل له صلاة، ولا صيام، ولا حج، ولا عمرة، ولا جهاد، ولا صرف، ولا عدل. [الشريعة / ٧٢]. • وقال أحمد بن سنان القطان ﵀: ليس في الدنيا مبتدع إلاَّ وهو يبغض أهل الحديث، فإذا ابتدع الرجل نُزعت حلاوة الحديث من قلبه. [عقيدة السلف وأصحاب الحديث / ٢٩٨، ٢٩٩]. • وقال سفيان الثوري ﵀: مَن أَصغى بإذنه إلى صاحب بدعة: خرج من عصمة الله، ووُكِلَ إليها - يعني: على البدع -. (١) [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩].

стр. 41

• وقال أيضًا ﵀: من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة. [تلبيس إبليس / ٢٧]. • وعن مؤمل بن إسماعيل قال: مات عبد العزيز بن أبي داود وكنت في جنازته حتى وضع عند باب الصفا فصف الناس وجاء الثوري ﵀ فقال الناس: جاء الثوري، فجاء حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه فجاوز الجنازة ولم يصل عليه لأنه كان يرمي بالإرجاء. [تلبيس إبليس / ٢٧]. • وقال رافع بن أشرس ﵀: من عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تُذكر محاسنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا / ٧/ ٣٠٩]. • وقال يونس بن عبيد ﵀: فتنة المعتزلة على هذه الأمة أشد من فتنة الأزارقة؛ لأنهم يزعمون أن أصحاب رسول الله ﷺ ضلوا، وأنهم لا تجوز شهادتهم لما أحدثوا من البدع، ويكذبون بالشفاعة والحوض، وينكرون عذاب القبر، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم، ويجب على الإمام أن يستتيبهم فإن تابوا وإلا نفاهم من ديار المسلمين. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٩]. • وقال أيضًا ﵀: ثلاثة احفظوهنَّ عني؛ لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة شابة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٨]. • وعن خويل. قال: كنت عند يونس بن عبيد ﵀ فجاء رجل. فقال: أتنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد، وقد دخل عليه ابنك قبل، فقال له يونس: اتق الله فتغيظ، فلم يبرح أن جاء ابنه. فقال: يا بني، قد عرفت رأيي في عمرو فتدخل عليه؟ فقال: يا أبت كان معي فلان فجعل يعتذر إليه. فقال: أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر، ولأن تلقى الله بهن؛ أحب إليَّ من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٨]. • وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: ثلاث لا تبلونّ نفسك بهنّ، لا تدخل على السلطان وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة وإن قلت: أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٤].

стр. 42

• وقال داود بن أبي هند ﵀: أوحى الله ﵎ إلى موسى بن عمران: لا تجالس أهل البدع؛ فإن جالستهم فحاك في صدرك شيء مما يقولون أكببتك في نار جهنم. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وعن سعيد بن عامر. قال: مرض سليمان التيمي ﵀، فبكى في مرضه بكاءً شديدًا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت. قال: لا! ولكن مررت على قدري فسلمت عليه، فأخاف أن يحاسبني ربي عليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٢]. • وقال عمرو بن قيس ﵀: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٥]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: من جالس صاحب بدعة لم يُعْطَ الحكمة. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وقال أيضًا ﵀: لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وقال أيضًا ﵀: مَنْ أحب صاحب بدعة: أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام مِن قلبه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٠]. • وقال أيضًا ﵀: مَنْ جلسَ مع صاحب بدعة في طريق، فَجُزْ في طريق غيره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٠]. • وقال أيضًا ﵀: مَنْ عَظَّمَ صاحبَ بدعة: فقد أَعَانَ على هدم الإسلام. ومن تَبَسَّمَ في وجه مبتدِع: فقد استَخَفَّ بما أنزل الله على محمد ﷺ . ومن زَوَّجَ كريمته من مبتدِع: فقد قطع رحمها. ومن تبع جنازة مبتدِع لم يزل في سخط الله حتى يرجع. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وقال أيضًا ﵀: إذا رأيت رجلاً من أهل السُّنَّة فكأنما أرى رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ ، وإذا رأيت رجلاً من أهل البدع فكأنما أرى رجلاً من المنافقين. [شرح السُّنَّةِ ١٢٦ - ١٢٩]. • وقال أيضًا ﵀: لأن آكل عند اليهودي والنصراني، أحب إلي من أن

стр. 43

آكل عند صاحب بدعة، فإني إذا أكلت عندهما لا يقتدى بي، وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس، أحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد، وعمل قليل في سنة، خير من عمل صاحب بدعة، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره، وصاحب بدعة لا تأمنه على دينك ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه فمن جلس إليه ورثه الله العمى، وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له، وإن قلّ عمله، فإني أرجو له، لأن صاحب السُّنَّة يعرض كل خير، وصاحب البدعة لا يرتفع له إلى الله عمل، وإن كثر عمله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٠]. • وقال أيضًا ﵀: ما على الرجل إذا كان فيه ثلاث خصال: إذا لم يكن صاحب هوى، ولا يشتم السلف، ولا يخالط السلطان. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢١]. • وعن محمد بن سهل البخاري قال: كنا عند القرباني ﵀ فجعل يذكر أهل البدع فقال له رجل: لو حدثتنا كان أعجب إلينا فغضب وقال: كلامي في أهل البدع أحب إلي من عبادة ستين سنة. [تلبيس إبليس / ٢٧]. • وعن عاصِم الأحول قال: جلست إلى قتادة ﵀، فذكر عمرو بن عبيد (١)، قوقع فيه ونال منه. فقلت له: أبا الخطاب، ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض! فقال: يا أُحَيول ألا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة، فينبغي لها أن تذكر حتى يحذر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٨]. • وقال الشافعي ﵀: أسِّسَ التصوف على الكسل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٢]. • وقال أيضًا ﵀: لو أنَّ رجلاً عاقلاً تصوَّف أوَّل النهار لم يأتِ الظُّهْر حتَّى يصيرَ أحمق. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٣] • وقال أبو سليمان الدَّاراني ﵀: وما رأيت صوفيًّا فيه خير، إلا

стр. 44

واحدًا عبد الله بن مرزوق. قال: وأنا أرق لهم. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٨]. (جـ) ذم الهوى، وفضل من خالفه (١): • قال ابن عباس ﵁: الهوى إله معبود وقرأ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]. [عيون الأخبار ١/ ٧٨]. • وقيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أي الجهاد أفضل؟ فقال: جهادك هواك. [الكامل في اللغة والأدب / ١٤٩]. • وقال ﵀: لا تكن ممن يتبع الحق إذا وافق هواه، ويخالفه إذا خالف هواه، فإذا أنت لا تثاب على ما اتبعته من الحق، وتعاقب على ما خالفته. (٢) [مجموع الفتاوى ١٠/ ٢٤٤].

стр. 45

• وقال إبراهيم بن أدهم: بلغني أن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال لخالد بن صفوان ﵀: عظني وأوجز، فقال خالد: يا أمير المؤمنين إن أقوامًا غرَّهم ستر الله وفَتَنَهم حسن الثناء، فلا يغلبنّ جهلُ غيرك بك علمك بنفسك أعاذنا الله وإياك أن نكون بالستر مغرورين، وبثناء الناس مسرورين، وعما افترض الله علينا متخلفين ومقصرين، وإلى الأهواء مائلين. قال: فبكى ثم قال: أعاذنا الله وإياك من اتباع الهوى. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٥]. • وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظًا ومعافى من أذاها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٤]. • وكان يقال: الهوى شريك العمى. [عيون الأخبار ١/ ٧٨]. • وكان أبو سليمان الداراني ﵀ يقول: كنت بالعراق، أمرُّ على تلك القصور والمراكب والملابس والمطاعم التي للملوك فلا تلتفت نفسي إلى شيء من ذلك، وأمرُّ على التمر، فتكاد نفسي تقع عليه. فذُكر ذلك لبعض العارفين فقال: تلك الشهوات آيسَ نفسَه منها فأيسَتْ، والتمرة أطمعها فيه فطمعت، كما قيل: صَبَرْتُ على اللَّذَاتِ حتَّى توَلَّت … وألزمتُ نفسي هَجْرَهَا فاستمرت ومَا النَّفْسُ إلاَّ حيْثُ يَجْعَلُهَا الفتَى … فإنْ طَمِعَتْ تَاقَتْ وإلاَّ تسلَّت وكَانَتْ على الأيَّامِ نَفْسِي عَزِيْزَةً … فلمَّا رأَتْ عَزْمِي عَلَى الذُّلِّ ذلَّت [الجامع المنتخب / ١٩٧]. • وعنه ﵀ قال: أفضلُ الأعمال خِلافُ هوى النَّفس. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٦٥].

стр. 46

• وقال مالك بن دينار ﵀: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم. (١) [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٧]. • وقال أيضًا ﵀: ما أشد فطام الكبير. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٧]. • وعن وهب بن منبه ﵀ قال: من جعل شهوته تحت قدمه، فزع الشيطان من ظله، ومن غلب حلمه هواه فذاك العالم الغلاب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩]. • وعن يزيد بن ميسرة ﵀ قال: إن الله تعالى يقول: أيها الشاب التارك شهوته لي، المبتذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩٤]. • وكان الحسن البصري ﵀ يقول: شرُّ داء خالط قلبًا - يعني الهوى. [الزهد للإمام أحمد / ٤٥١]. • وقال الشيخ عبد الله الأرمني ﵀: اجتزت مرة في سياحتي براهب في صومعة، فقال لي: يا مسلم ما أقرب الطرق عندكم إلى الله قلت: مخالفة النفس، قال: فردَّ رأسه إلى صومعته، فلما كنت بمكة زمن الحج إذا رجل يسلم علي عند الكعبة، فقلت: من أنت، فقال: أنا الراهب، قلت بم وصلت إلى هاهنا، قال: بالذي قلت. وفي رواية: عرضت الإسلام على نفسي فأبت فعلمت أنه حق فأسلمت، وخالفتها. فأفلح وأنجح. [البداية والنهاية ١٣/ ٢٢٢]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٤]. أتاني هواها قبل أن أعرفَ الهوى … فصادفَ قلبًا فارغًا فتمكَّنا • وقال أبو حازم ﵀: قاتل هواك أشد مما تقاتل عدوك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١٩]. • وقال أيضًا ﵀: شيئان إذا عملت بهما أصبت بهما خير الدنيا

стр. 47

والآخرة، ولا أطول عليك. قيل: وما هما؟ قال: تحمل ما تكره إذا أحبه الله، وتكره ما تحب إذا كرهه الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٧]. • وقيل لجعفر المرتعش ﵀: إن فلانًا يمشي على الماء، فقال: إن من مكنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء. [المنتظم ١٣/ ٣٨٤]. • وقال أبو بكر ابن الضرير الزاهد ﵀: دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة فحسب. [المنتظم ١٤/ ١٤٩]. • وقال الحكماء ﵀: " عين الهوى عوراء ". [ذم الهوى / ٤٢٦]. • وقال أبو العتاهية ﵀: لقيتُ أبا نواس في المسجد الجامع فعذلته، قلت له: أما آن لك أن ترْعَوِي؟! أما آن لك أن تزدجر؟! فرفع رأسه إليّ وهو يقول: أتراني يا عتاهي … تاركًا تلكَ الملاهِي أتراني مفسدًا بالنُّـ … سْكِ عندَ القَوْم جاهي! قال: فلمّا ألححت عليه في العَذْل أنشأ يقول: لن ترجِعَ الأنفُسُ عن غَيِّها … ما لم يكنْ منها لها زاجرُ فَوَدِدْتُ أنِّي قلتُ هذا البيت بكل شيء قلته! [ذم الهوى / ٧٦]. • وكان بعض الحكماء يقول: " هبْ أنّ المسيءَ قد غُفر له، أليس قد فاته ثواب المُحسِنِين". [ذم الهوى / ١٤٩]. • وقال عطاء السليمي ﵀: بلغنا أن الشهوة والهوى يغلبان العلم والعقل والبيان. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٣]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: لن يعمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٧]. • وعن الفيض بن إسحاق قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: ليس في الأرض شيء أشد من ترك شهوة. ثم حدثنا، عن حصين، عن بكر بن عبد الله ﵀ قال: الرجل عبد بطنه، عبد شهوته، عبد زوجته، لا بقليل يقنع، ولا من كثير يشبع، يجمع لمن لا يحمده، ويقدم على من لا يقدره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٧].

стр. 48

• وقال أبو يزيد البسطامي ﵀: لا يعرف نفسه من صحبته شهوته. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٤٧]. (د) ذم أهل الهوى والشهوات: • عن إبراهيم بن داود القصار ﵀ أنه قال: أضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته، وأقوى الخلق من قوي على ردها. [المنتظم ١٣/ ٣٧٤]. • وقال بشر بن الحارث: سألت المعافى ﵀ عن الرجل يمر بمن يلعب بالشطرنج ترى له أن يسلم عليهم؟ قال: لا إن سفيان الثوري ﵀ يقول: ليسلم ويأمر، قال المعافى: إن لم يأمر فلا. [الزهد للإمام أحمد / ٤٦٧]. (هـ) ذم المراء والجدال بوجه عام: • قال عبد الله بن مسعود ﵁: المراء لا تعقل حكمته ولا تؤمن فتنته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٩٤]. • وقال أبو الدرداء ﵁: كفى بك إثما أن لا تزال مماريا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٩٥]. • وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: قال سليمان ﵇: يا بُنيَّ إياك والمراء، فإنه ليس فيه مَنْفَعةٌ، وهو يُورث العداوة بين الإخوان. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٧]. • وقال الأوزاعيُّ ﵀: إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجَدَلَ ومنعهم العَمَلَ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٨٣]. • وعن معروف الكرخي ﵀ قال: إذا أراد الله بعبدٍ شَرًّا، أغلق عنه بابَ العمل، وفتح عليه بابَ الجدَل. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٢٦]. • وما أنبلَ قولَ أبي يوسف القاضي ﵀: العلمُ بالخصومة والكلام جهلٌ، والجهلُ بالخصومةِ والكلامِ عِلْمٌ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٨٩]. • وعن وهب بن مُنبِّه ﵀: دع المراء والجَدلَ، فإنَّه لن يعجز أحد رجُلين: رجلٌ هو أعلم منك، فكيف تعادي وتُجادل مَن هو أعلمُ منك؟ ورجلٌ

стр. 49

أنت أعلمُ منه، فكيف تعادي وتُجادِل من أنت أعلمُ منه ولا يُطيعُك؟. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٥٤]. • وعن مسلم بن يسار ﵀ أنه كان يقول: إياكم والمراء، فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته. [الشريعة / ٦٥، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٩٣]. • وقال بلال بن سعد ﵀: إذا رأيت الرجل لجوجًا مماريًا معجبًا برأيه، فقد تمت خسارته. (١) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩١]. • وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: إذا سمعت المراء فأقصر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٩٥]. • وقال أيضاً ﵀: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١١٥]. • وعن سلم بن قتيبة، قال: مر بي بشير بن عبد الله بن أبي بكرة ﵀ فقال: ما يجلسك؟ قلت: خصومة بيني وبين ابن عم لي ادَّعى شيئا في داري. قال: فإن لأبيك عندي يدا، وإني أريد أن أجزيك بها، وإني والله ما رأيت من شيء أذهب لدينٍ، ولا أنقص لمروءةٍ، ولا أضيع للذَّةٍ، ولا أشغل لقلبٍ من خصومة، قال: فقمت لأرجع. فقال خصمي: ما لك؟ قلت: لا أخاصمك. قال: عرفت أنه حقي. قلت: لا، ولكني أكرم نفسي عن هذا، وسأبقيك بحاجتك. قال: فإني لا أطلب منك شيئا، هو لك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢٥]. (و) ذم المراء والجدال في الدين: • عن سليمان بن يسار، قال: إن رجلاً من بني تميم يقال له: صُبيغ بن عِسْل، قدم المدينة، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر ﵁ فبعث إليه، وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال له عمر ﵁: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ، فقال عمر ﵁: وأنا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه، فجعل يضربه بتلك العراجين،

стр. 50

فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي. [الشريعة / ٨١]. • وعن الزبير بن عربي أن رجلاً سأل ابن عمر ﵄ عن استلام الحجر، فقال له: رأيت النبيّ ﷺ يستلمه ويقبله، فقال له الرجل: أرأيت إن غلبت عنه؟ أرأيت إن زوحمت؟ فقال له ابن عمر: اجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله (١). [خرجه الترمذي وصححه: ٨٧١] • وقال الحسن البصري ﵀: المؤمن لا يداري ولا يماري، ينشر حكمة الله فإن قبلت حمد الله وإن رُدت حمد الله وعلا. (٢) [الشريعة / ٧٩]. • وعن أبي جعفر ﵀، قال: إياكم والخصومات، فإنها تمحق الدين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢٣]. • وعن عبد الكريم بن أبي أمية ﵀، قال: ما خاصم ورع قط - يعني - في الدين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢٣]. • وقال أيضًا ﵀: شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل يُعمونَ بها عباد الله. [جامع العلوم والحكم / ١٢٣]. • وقال الأوزاعي ﵀: إنّ الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط (٣)، فلقد رأيتهم أقلّ الناس علمًا. [جامع العلوم والحكم / ١٢٣].

стр. 51

• وعن معن بن عيسى قال: انصرف مالك بن أنس ﵀ يومًا من المسجد، وهو متكئ على يدي، فلحقه رجل يقال له: أبو الحورية، كان يُتَّهم بالإرجاء، فقال: يا عبد الله، اسمع مني شيئًا، أكلمك به، وأحاجك، وأخبرك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: إن غلبتك اتبعني، قال: فإن جاء رجل آخر، فكلمنا فغلبنا؟ قال: نتبعه، فقال مالك رحمه الله تعالى: يا عبد الله: بعث الله محمدًا ﷺ بدين واحد، وأراك تنتقل من دين إلى دين، قال عمر بن عبد العزيز ﵀: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقُّل. [الشريعة / ٦٦]. • وقال مالك ﵀: الجِدال في الدِّين يُنشئ المِراءَ، ويذهبُ بنورِ العلم مِن القلب ويقسِّي، ويُورث الضِّغن. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٥]. • وقال الشافعي ﵀: المِراءُ في الدين يُقَسِّي القلبَ، ويُورِثُ الضغائن. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٤٦]. • وعن معاوية بن قرة ﵀ قال: الخصومات في الدين تحبط الأعمال. [الشريعة / ٦٦]. • وقال عمران القصير ﵀: إياكم والمنازعة والخصومة، وإياكم وهؤلاء الذين يقولون: أرأيت أرأيت. [الشريعة / ٦٦]. • وعن سفيان بن عمرو بن قيس قال: قلت للحكم ﵀: ما اضطر الناس إلى الأهواء؟ قال: الخصومات. [الشريعة / ٦٦]. (ز) التحذير من مجادلة أهل البدع والأهواء: • قال أبو قلابة ﵀: لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يُلَبِّسُوا عليكم في الدين بعض ما لُبِّسَ عليهم. [الشريعة / ٦٥ - ٦٥]. • وعن هشام بن حسان قال: جاء رجل إلى الحسن البصري ﵀ فقال: يا أبا سعيد، تعال حتى أخاصمك في الدين، فقال الحسن: أما أنا فقد أبصرت ديني، فإن كنت أضللت دينك فالتمسه. [الشريعة / ٦٦].

стр. 52

• وعن أيوب السختياني ﵀ أنه قال: لستَ براد عليهم أشد من السكوت. [الشريعة / ٦٩، ٧٠]. • وعن سلام بن أبي مطيع قال: إن رجلاً من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني ﵀: يا أبا بكر: أسألك عن كلمة، فولى أيوب، وجعل يشير بإصبعه: ولا نصف كلمة. [الشريعة / ٦٦]. • وعن معمر قال: كان طاوس ﵀ جالساً وعنده ابنه فجاء رجل من المعتزلة فتكلم في شيء فأدخل طاوس أصبعيه في أذنيه وقال: يا بني أدخل أصبعك في أذنيك حتى لا تسمع من قوله شيئا فإن هذا القلب ضعيف، ثم قال: أي بني أسدد، فما زال يقول أسدد حتى قام الآخر. [تلبيس إيليس: ٢٦]. • وعن إسماعيل بن خارجة قال: دخل رجلان على محمد بن سيرين ﵀ من أهل الأهواء، فقالا: يا أبا بكر، نحدثك بحديث؟ قال: لا، قال: فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال: لا: لَتَقُومُنَّ عني أو لأقومَنَّه. [الشريعة / ٦٦، ٦٧]. • وعن مهدي بن ميمون الأزدي قال: سمعت محمد بن سيرين ﵀، وما رآه رجل في شيء، فقال له محمد: إني قد أعلم ما تريد، وأعلم بالمماراة منك، ولكني لا أماريك. (١) [الشريعة / ٧٠].

стр. 53

العلم والعلماء (أ) توقير العلم وأهله (١): • عن أبي وائل أن ابن مسعود ﵁ رأى رجلاً قد أسبل، فقال: ارفع

стр. 54

إزارك، فقال: وأَنت يا ابن مسعود فارفع إزارك، قال: إنّ بساقيَّ حُمُوشَةً وأنا أَؤمُّ الناس. فبلغ ذلك عمر ﵁، فجعل يضرب الرجل، ويقول: أتردُّ على ابن مسعود؟. [السير (تهذيبه) ١/ ١٩٦]. • وقال أبو الدرداء ﵁: اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبّوا أهله، فإن لم تحبّوهم، فلا تبغضوهم. [صفة الصفوة ١/ ٢٩٨]. • وعن ابن عباس ﵁ أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال: تنحّ يابن عم رسول الله ﷺ ، فقال: هكذا نفعل بعلمائنا، وكبرائنا. [صفة الصفوة ١/ ٣٤٣]. • وقال الزُّهري: كان أبو سلمة ﵀ كثيرًا ما يخالف ابن عباس ﵁، فحُرِم لذلك منه علمًا كثيرًا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٤٩٩]. • وعن عيسى بن يونس. قال: سمعت الأعمش ﵀ يقول: كان أنس بن مالك ﵁ يمر بي في طرفَي النهار فأقول: لا أسمع منك حديثًا، خدمت رسول الله ﷺ ، ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك، قال: ثم ندمت فصرت أروي عن رجل عنه (١). [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٠]. • وعن جميلة مولاة أنس قالت: كان ثابت ﵀ إذا جاء، قال أنس: يا جميلة ناوليني طيبًا أمس به يدي، فإن ابن أم ثابت لا يرضى حتى يقبل يدي، ويقول: قد مست يد رسول الله ﷺ . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٦]. • وعن عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك قال: سمعت نافع بن جبير يقول لعلي بن الحسين ﵀: غفر الله لك! أنت سيد الناس وأفضلهم، تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه - يعني زيد بن أسلم - فقال: إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيث ما كان. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٨٦].

стр. 55

• وسئل ابن المبارك ﵀ بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: إنَّا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٢]. • وعن بشر بن الحارث قال: سأل رجل ابن المبارك ﵀ عن حديث وهو يمشي، قال: ليس هذا من توقير العلم، قال بشر: فاستحسنته جدًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٨]. • وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي: كان عطاء بن أبي رباح ﵀ عبدًا أسودًا لامرأة من أهل مكة، وكان أنفه كأنه باقلاة قال: وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حوّل قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابنيه: قُوما فقاما فقال: يا ابنيّ لا تَنِيا في طلب العلم، فإني لا أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود. [صفة الصفوة ٢/ ٥٢٥]. • وذكر رجل عند الحسن بن ذكوان ﵀ عالما بشيء فقال: مه لا تذكر العلماء بشيء، فيميت الله قلبك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٥]. • وعن قتادة ﵀ قال: يستحب أن لا تقرأ أحاديث رسول الله ﷺ إلا على طهارة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٨]. • وعن مهدي بن ميمون قال: كان محمد بن سيرين ﵀ يتمثل الشعر، ويذكر الشيء ويضحك، حتى إذا جاء الحديث من السنة كلح وانضم بعضه إلى بعض. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٠]. • وقال الزهري ﵀: إن كنت لآتي باب عروة، فأجلس ثم أنصرف ولا أدخل، ولو أشاء أن أدخل لدخلت إعظامًا له. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٣]. • وقال أيضًا ﵀: خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى أن كان خادمه ليخرج فيقول: من بالباب؟ فتقول الجارية: غلامك الأعيمش - فتظن أني غلامه - وإن كنت لأخدمه حتى لأستقي له وضوءه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٣]. • وعن مالك: أن رجلاً جاء إلى سعيد بن المسيب ﵀، وهو مريض، فسأله عن حديث، وهو مضطجع، فجلس فحدثه، فقال له ذلك

стр. 56

الرجل: وددت أنك لم تتعنّ، فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله ﷺ وأنا مضطجع. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٧]. • وقال الإمام مالك ﵀: كنا ندخلُ على أيُّوب السَّخْتِيَاني ﵀، فإذا ذكرنا له حديثَ رسول الله ﷺ بكى حتى نَرْحَمه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٦]. • وعن ابن أبي أوَيس قال: كان مالك بن أنس ﵀ إذا أراد أن يحدِّث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكن من الجلوس بوقار وهيبة، ثم حدّث. فقيل له في ذلك، فقال: أحبّ أن أعظّم حديثَ النبي ﷺ ولا أحدّث به إلا على طهارة متمكنًا. وكان يكره أن يحدّث في الطريق وهو قائم أو مستعجِل. فقال: أحب أن يُفهَم ما أحدّث به عن رسول الله ﷺ . [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤]. • وقال معن بن عيسى: كان مالك بن أنس ﵀ إذا أراد أن يحدّث بحديث رسول الله ﷺ اغتسل وتبخّر وتطيّب، وإذا رفع أحدٌ صوته عنده قال: اغضض من صوتك، فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] فمن رفع صوته عند حديث رسول الله ﷺ فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله ﷺ . [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤]. • وعن أبي معاوية قال: أكلت مع الرشيد ﵀ طعامًا يومًا من الأيام فصب على يدي رجل لا أعرفه، فقال هارون: يا أبا معاوية تدري مَنْ يصب عليك؟ قلت: لا، قال: أنا، قلت: أنت يا أمير المؤمنين، قال: نعم إجلالاً للعلم. [المنتظم ٨/ ٣٢٢، ٣٢٣]. • وقال الأستاذ ابن العميد ﵀: ما كنت أظنُّ أن في الدنيا حلاوةً ألذّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة أبي القاسم الطَّبراني وأبي بكر الجِعابي رحمهما الله بحضرتي، فكان الطَّبراني يغلب أبا بكر بكثرة حفظه، وكان أبو بكر يغلب بفطنته وذكائه حتى ارتفعت أصواتُهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي فقال: هات، فقال: حدثنا أبو خليفة الجُمَحي، حدثنا سُليمان بنُ أيوب

стр. 57

وحَدَّث بحديث، فقال الطَّبراني: أنا (١) سليمان بن أيوب ومني سمعه أبو خليفة، فاسمع مني حتى يَعْلُو فيه إسنادُك، فخجل الجعابي، فوددت لو أن الوزارة لم تكن وكنتُ أنا الطبراني، وفرحت كفرحه، أو كما قال. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٢٧٣]. • وعن أبي إسحاق الحربي أنه قال: كان هشيم بن بشير رجلاً كان أبوه صاحب صحناة (٢) وكواميخ (٣)، فطلب ابنه هشيم الحديث واشتهاه، وكان أبوه يمنعه. فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضي ﵀، وكان يناظر أبا شيبة في الفقه، فمرض هشيم، فقال أبو شيبة: ما فعل ذلك الفتى الذي كان يجيء إلينا؟ قالوا: عليل. فقال: قوموا بنا حتى نعوده، فقام أهل المجلس جميعًا يعودونه حتى جاؤوا إلى منزل بشير، فدخلوا إلى هشيم، فجاء رجل إلى بشير ويده في الصحناة. فقال: الحق ابنك، قد جاء القاضي إليه يعوده، فجاء بشير والقاضي في داره فلما خرج قال لابنه: يا بني قد كنت أمنعك من طلب الحديث، فأما اليوم فلا، صار القاضي يجيء إلى بابي، متى أمَّلْت أنا هذا؟ [المنتظم ٩/ ٨٩، ٩٠]. (ب) تعريف العلم (٤)، وكيفية أخذه، وبيان فضله: • عن كميل بن زياد قال: أخذ علي بن أبي طالب ﵁ بيدي فأخرجني

стр. 58

إلى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد، القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة؛ فعالم رباني؛ ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. العلم خير من المال، العلم يحرسك وأن تحرس المال، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة. ومحبة العالم دين يدان بها. العلم يكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، وصنيعة المال تزول بزواله. مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر. أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٨٦]. • وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية. (أخرجه الطبراني). [صفة الصفوة ١/ ١٩٠].

стр. 59

• وعن أبي البختري قال: صحب سلمان الفارسي ﵁ رجل من بني عبس (١)، قال: فشرب من دجلة شربة، فقال له سلمان: عد فاشرب قال: قد رويت، قال: أترى شربتك هذه نقصت منها؟ قال: وما ينقص منها شربة شربتها! قال: كذلك العلم لا ينقص فخذ من العلم ما ينفعك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٥٦]. • وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: تعلموا العلم فإن تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة. لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار أهل الجنة، والأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والدين عند الأجلاء، يرفع الله تعالى به أقواما، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتبس آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم. ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، حتى الحيتان في البحر وهَوَامُه، وسباع الطير وأنعامه. لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ بالعلم منازل الأخيار، والدرجة العليا في الدنيا والآخرة. والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام. به توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، إمام العمال، والعمل تابعه. يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٨٨]. • وقال بعضهم: [البداية والنهاية ١٠/ ٣٢٩]. كلُّ العلوم سوى القرآن مشغلةٌ … إلا الحديث وإلا الفقه في الدين العلم ما كان فيه قال حدثنا … وما سوى ذاك وسواس الشياطين • وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٦].

стр. 60

• وعن الحسن البصري ﵀ قال: طلبنا هذا الأمر ونظرنا فلم نجد أحدًا عمل عملاً بغير علم إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح. [الزهد للإمام أحمد / ٤٨٦]. • وعن عمران القصير قال: سألت الحسن البصري عن شيء فقلت: إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال: وهل رأيت فقيهًا بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٣٣]. • وعن مالك بن مغول: عن الشعبي ﵀ وقال له رجل: أيها العالم فقال: العالم من يخاف الله!. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١١]. • وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: العالم من يخشى الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٤]. • وقال الأعمش ﵀: إذا رأيتُ الشيخ لم يطلب الفقهَ أحببتُ أن أَصْفَعَه. [عيون الأخبار ٢/ ٥٣٦]. • وقال أيضًا: لولا تَعَلُّم هذه الأحاديث كنتُ كبعض بَقَّالي الكُوفة. [عيون الأخبار ٢/ ٥٣٦]. • وعن سليمان التيمي، قال: قال رجل لأبي مجلز ﵀، وهم يتذاكرون الفقه والسنة: لو قرأت سورة - أو قرأتم سورة؟ فقال: ما أرى أن قراءة سورة أفضل مما نحن فيه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٧١]. • وقال قتادة ﵀: باب من العلم يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح الناس أفضل من عبادة حول كامل. [المنتظم ٧/ ١٨٤]. • وعن مسروقٍ ﵀ قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله تعالى، وكفى بالمرء جهلاً أن يُعجَب بعلمه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٦]. • وقال مجاهد ﵀: الفقيه من يخاف الله . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠]. • وعن الزهري ﵀ قال: ما عبد الله بشيء أفضل من العلم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٥]. • وعن مكحول ﵀ قال: من ذهب إلى علم يتعلمه، فهو في طريق الجنة حتى يرجع. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨١].

стр. 61

• وقال سفيان الثوري ﵀: ليس طلب العلم فلان عن فلان، إنما طلب العلم الخشية لله . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٥]. • وقال أيضًا ﵀: الرجل إلى العلم أحوج منه إلى الخبز واللحم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٤]. • وعن محمد بن يوسف الفريابي قال الثوري: ما من عمل أفضل من طلب الحديث، إذا صحت النية فيه، قال أحمد: قلت للفريابي ﵀: وأي شيء النية؟ قال: تريد به وجه الله والدار الآخرة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٤]. • وعن سفيان بن عيينة ﵀ قال: ليس العالم الذي يعرف الخير من الشر إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه ويعرف الشر فيجتنبه. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٨]. • وقال شقيق البلخي ﵀: الدخول في العمل بالعلم، والثبات فيه بالصبر، والتسليم إليه بالإخلاص، فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٢]. • وقال بعضهم: [البداية والنهاية ١٢/ ٣٨]. ربَّ ميت قد صار بالعلم حيًّا … ومبقِّى قد مات جهلًا وغيَّا فاقتنوا العلم كي تنالوا خلودًا … لا تعُدُّوا الحياة في الجهل شيَّا • وقال مالك بن أنس ﵀: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نور يضعه الله في القلب. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤]. • وقال الشافعي ﵀: العلم ما نفعَ، ليس العلم ما حُفِظ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٣]. • وقال أيضًا ﵀: كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شيئًا أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٣]. • وقال أيضًا ﵀: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعزّ النفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد، وذلة النفس وخدمة العالم أفلح. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٦]. • وعن الربيع قال: سمعت الشافعي ﵀ يقول وذكر من يحمل العلم

стр. 62

جزافًا، قال: هذا مثل حاطب، أقبل يقطع حزمة حطب فيحملها، ولعل فيها أفعى فتلدغه وهو لا يدري، قال الربيع: يعني الذي لا يسألون عن الحجة من أين؟ يكتب العلم وهو لا يدري على غير فهم، فيكتب عن الكذاب وعن الصدوق، وعن المبتدع وغيره، فيحمل عن الكذاب والمبتدع الأباطيل، فيصير ذلك نقصًا لإيمانه وهو لا يدري. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٩]. (جـ) ما قيل في العلم والعلماء: • قال محمد بن المنكدر ﵀: الفقيه يدخل بين الله وبين عباده فلينظر كيف يدخل؟ [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٦]. • وقال أبو جعفر محمد بن علي ﵀: والله لموتُ عالمٍ أحبُّ إلى إبليس من موت سبعين عابدًا. [صفة الصفوة ٢/ ٤٥٨]. • وقال أيضًا ﵀: عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٠٧]. • وقال هلال بن خباب: قُلت لسعيد بن جبير ﵀: ما علامةُ هلاك الناس؟ قال: إذا ذهب علماؤهم. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٠٦]. • وقال ابن محيريز ﵀: كنا نرى أن العمل أفضل من العلم، ونحن اليوم إلى العلم أحوج منا إلى العمل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٩]. • وقال محمد بن سيرين ﵀: إنَّ هذا العلم دِينٌ فانظروا عمَّن تأخذون دينَكم. [رواه مسلم في مقدمته]. • وعن مكحول ﵀ قال: من لم ينفعه علمه ضره جهله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٠]. • وعن سفيان بن عيينة ﵀ قال: العلم إن لم ينفعك ضرّك. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤١]. • وقال أيضًا ﵀: ليس العالم الذي يعرف الخير والشر، إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه، ويعرف الشر فيجتنبه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٧]. • وقال أيضًا: قال بعض الفقهاء: كان يقال: العلماء ثلاثة: عالم بالله،

стр. 63

وعالم بأمر الله، وعالم بالله وبأمر الله، فأما العالم بأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله، وأما العالم بالله فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السُّنَّة، وأما العالم بالله وبأمر الله، فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله. فذاك يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٠]. • وعن مسعر قال: قال لي عبد الأعلى التيمي ﵀: إن من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتي منه علمًا ينفعه. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٧]. • وقال سفيان الثوري ﵀: الأعمال السيئة داء، والعلماء دواء، فإذا فسد العلماء فمن يشفي الداء؟! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٢]. • وقال أيضًا ﵀: العالم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا جذب الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٢]. • وقال أيضًا ﵀: إنما يطلب العلم ليتقى الله به، فمن ثم فضل، فلولا ذلك لكان كسائر الأشياء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٢]. • وقال أيضًا ﵀: إنما هو طلبه، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم نشره. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٢]. • وقال أيضًا ﵀: أول العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣]. • وقال أيضًا ﵀: الحديث أكثر من الذهب والفضة وليس يدرك، وفتنة الحديث أشد من فتنة الذهب والفضة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣]. • وقال أيضًا ﵀: إن هذا الحديث عز، من أراد به الدنيا فدنيا، ومن أراد به الآخرة فآخرة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣]. • وصحَّ عن ربيعة ﵀، قال: العلم وسيلة إلى كُلِّ فضيلة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٣٥]. • وعن أبي حازم ﵀ قال: لا تكون عالمًا حتى يكون فيك ثلاث خصال: لا تبغ على من فوقك، ولا تحقر من دونك، ولا تأخذ على علمك دنيا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٣٦].

стр. 64

• وقال أيضًا: إن العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم منهم من هو فوقه في العلم كان يومَ غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزْه عليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٧]. • وقال ميمون بن مهران ﵀: العلماء هم ضالتي في كل بلدة وهم بغيتي، ووجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٤]. • وعن مسعر ﵀ قال: من طلب العلم لنفسه فقد اكتفى، وإن طلبت للناس فأنت في شغل شاغل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٢]. • وقال ابن السماك: قال مسعر ﵀: من أراد الحديث للناس فليجتهد فإن بلاءهم شديد، ومن أراد لنفسه فقد اكتفى. قال: قال شعبة: لو كان هذا حديثًا كان ينبغي أن يكتب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٢]. • وعن رستة الطالقاني قال: قام رجل إلى ابن المبارك ﵀ فقال: يا أبا عبد الرحمن في أي شيء أجعل فضل يومي، في تعلم القرآن أو في طلب العلم؟ فقال: هل تقرأ من القرآن ما تقيم به صلاتك؟ قال: نعم! قال: فاجعله في طلب العلم الذي يعرف به القرآن. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه وفي لسانه وبصره ويده. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٥]. • وعن وهب بن منبه ﵀ قال: إن للعلم طغيانًا كطغيان المال. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩]. • وعن إبراهيم بن أدهم ﵀ قال: كان يقال: ليس شيء أشد على إبليس من العالم الحليم، إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٨]. • وقال عبد الرحمن بن مهدي ﵀: فتنة الحديث أشد من فتنة المال، وقتنه الولد تشبه فتنته، كم من رجل يُظن به الخير، قد حمله فتنة الحديث على الكذب. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٣].

стр. 65

• وقال الشافعي ﵀: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٣]. • وقال الربيع: قال لي الشافعي ﵀: إن لم يكن الفقهاءُ العاملون أولياء الله فما لله وليٌّ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٠]. • وقيل للإمام أحمد ﵀: من نسأل بعدك؟ قال: عبد الوهاب الوراق ﵀، قيل له: إنه ليس له اتساع في العلم، قال: إنه رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق. • وسئل ﵀ عن معروف الكرخي فقال: كان معه أصل العلم خشية الله. [جامع العلوم والحكم / ١٢٥]. • وعن إسحاق بن محمد بن عبد الله قال: سئل أبو بكر بن طاهر ﵀: ما بال الإنسان يحتمل من معلمه ما لا يحتمله من أبويه؟ فقال: لأن أبويه سبب حياته الفانية، ومعلمه سبب حياته الباقية. [المنتظم ١٤/ ١٦، ١٧]. • ويقال: غَرِيزة العقل أُنْثى، وما يُستفاد من العلم ذَكَرٌ، ولن يصلُحَا إلاّ معًا. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٦]. • وقال ابن الجوزي ﵀: كان مجلس الحسن بن علي بن العباس الملقب نظام الملك: عامرًا بالفقهاء وأئمة المسلمين وأهل التدين حتى كانوا يشغلونه عن مهمات الدولة، فقال له بعض كتابه: هذه الطائفة من العلماء قد بسطتهم في مجلسك حتى شغلوك عن مصالح الرعية ليلاً ونهارًا، فإن تقدمت أن لا يوصل أحد منهم إلا بإذن، وإذا وصل جلس بحيث لا يضيق عليك مجلسك. فقال: هذه الطائفة أركان الإسلام، وهم جمال الدنيا والآخرة، ولو أجلست كلاً منهم على رأسي لاستقللت لهم ذلك. [المنتظم ١٦/ ٣٠٣]. (د) نصائح وتوجيهات للعالم وطالب العلم: • عن ابن عمر ﵄ قال: لا يكون الرجل من العلم بمكان حتى لا يحسد من فوقه، ولا يحقر من دونه، ولا يبتغي بالعلم ثمنًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٨].

стр. 66

• وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة. رواه مسلم في مقدمته • وقال الزهري ﵀: إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة غلبك ولم تظفر منه بشيء، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذًا رفيقًا تظفر به. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٤]. • وعن وكيع ﵀ قال: لا يكمُلُ الرجلُ حتى يكتبَ عمَّن هو فوقَه وعمَّن هو مِثْلَه، وعمن هو دونَه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٢]. • وقال ابن عُيينة ﵀: يُستَحَبّ للعالم إذا عَلَّم ألاّ يُعَنِّف، وإذا عُلِّم ألاّ يَانَف. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٠]. • وفي حكمة لُقمان ﵇: إن العالمَ الحكيم يَدعو الناسَ إلى علمه بالصَّمْت والوَقَار، وإن العالِم الأَخْرَق يَطْرُد الناس عن علمه بالهَذَر والإكثار. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٠]. • وعن ربيعة قال: قال لي ابن خلدة الزرقي ﵀: إني أرى الناس قد ملكوك أمر أنفسهم، فإذا سألت عن المسألة فاطلب الخلاص منها لنفسك، ثم للذي سألك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٣٤]. • وقال أبو عاصم ﵀: مَن طلب الحديثَ، فقد طلب أعلى الأمور، فيجبُ أن يكون خيرَ الناس. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٠]. • وعن حبيب بن أبي ثابت ﵀ قال: إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعًا، ولا يخص أحدًا دون أحد. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٢]. • وعن سفيان الثوري ﵀ قال: تعلموا العلم فإذا علَّمتموه فأكظموا عليه، ولا تخلطوه بضحك ولا لعب فتمجه القلوب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٤]. • وقال عبد الرحمن بن مهدي ﵀: كان يقال: إذا لقي الرجل الرجل فوقه في العلم، كان يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله دارسه وتعلم منه، وإذا لقي من هو دونه تواضع له وعلمه، ولا يكون إمامًا في العلم من يحدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا في العلم من يحدث عن كل أحد، ولا يكون إمامًا في العلم من يحدث بالشاذ من العلم، والحفظ: الإتقان. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١١].

стр. 67

• وعن الإمام مالك ﵀ قال: حَقٌّ على من طلب العلم أن يكون له وقاَرٌ وسكينةٌ وخشية، والعلم حسنٌ لمن رُزق خيره، وهو قَسْم مِن الله تعالى، فلا تمكن الناس من نفسك، فإن من سعادة المرء أن يُوفَّقَ للخير، وإن من شقوة المرء أن لا يزال يُخطئ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٥]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: لا تطلب العلم رياء، ولا تتركه حياء. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٥٩]. • وقال الجنيد بن محمد ﵀: متى أردت أن تشرف بالعلم، وتنسب إليه، وتكون من أهله، قبل أن تعطي العلم ماله عليك، احتجب عنك نوره، وبقي عليك وسمه وظهوره. ذلك العلم عليك لا لك، وذلك أن العلم يشير إلى استعماله وإذا لم يستعمل العلم في مراتبه رحلت بركاته. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٨١]. (هـ) ذم العجلة في التصدر في المجالس والتعليم: • قال إبراهيم بن أدهم ﵀: كنا إذا رأينا الشابَّ يتكلم في المجلس أيسنا من خيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٣، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٨]. • وقال الصعلوكيّ ﵀: مَنْ تَصَدَّرَ قبلَ أوانِهِ، فقد تصدّى لِهَوَانِهِ. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٣٣٧]. • وقال الثوري ﵀: من حدث قبل أن يحتاج إليه ذل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣]. • وقال سُحنون ﵀: ما وجدتُ من باع آخرتَه بدنيا غيره إلا المُفتي. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٣]. • وقال مالك بن أنس ﵀: ما أفتيت حتى شهِد لي سبعون أني أهلٌ لذلك. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٣]. • وقال أيضًا ﵀: ما أجبت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني، هل يراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقلت: يا أبا عبد الله فلو نَهوْك؟ قال: كنتُ أنتهي، لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٣].

стр. 68

• وقال الشافعي ﵀: إذا تصدر الحدث، فاته علم كثير. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٣]. (و) قصص ووقائع لبعض العلماء: • قال محمد بن عبيد: جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعْمش ﵀، فسأله عن مسألة خفيفة في الصلاة فالتفت إلينا الأعمش فقال: انظروا إليه! لحيتُه تحتمل حفظَ أربعة آلاف حديث، ومسألتُه مسألة صبيان الكُتاب. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٤٦]. • وعن وهب بن منبه ﵀ قال: كان جبار في بني إسرائيل يقتل الناس على أكل لحوم الخنازير، فلم يزل الأمر … حتى بلغ إلى عابد من عبادهم، قال: فشق ذلك على الناس، فقال له صاحب الشرطة: إني أذبح لك جديًا، فإذا دعاك الجبار لتأكل فكل، فلما دعاه ليأكل أبى أن يأكل، قال: أخرجوه فاضربوا عنقه، فقال له صاحب الشرطة: ما منعك أن تأكل وقد أخبرتك إنه جديٌ! قال: أني رجلٌ منظور إليَّ، وإني كرهت أن يُتأسى بي في معاصي الله، قال: فقتله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٠]. • ومرَّ محمد بن المنكدر ﵀ بشابِّ يُحدِّثُ امرأةً في الطريق، فقال: يا فتى ما هذا أجرُ نعمة الله عندك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٠٦]. • ورأى محمد بن المنكدر ﵀ رجلاً مع امرأة في خراب وهو يكلمها فقال: إن الله يراكما، سترنا الله وإياكما. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٠٦]. • عن ثابت أن صلة بن أشيم ﵀ وأصحابه أبصروا رجلا قد أسبل إزاره، فأراد أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم فقال صلة: دعوني أكفيكموه، فقال: يا ابن أخي إن لي إليك حاجة، قال: فما ذاك يا عمُّ؟ قال ترفع إزارك، قال: نعم، ونعمت عينٍ. فقال لأصحابه: هذا كان مثلُ لو أخذتموه بشدة، قال: لا أفعلُ، وفعل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٠٦، ٢٠٧]. • ورأى العمري العبد ﵀ رجلاً من آل علي يمشي يخطرُ، فأسرع إليه فأخذ بيده فقال: يا هذا! إن الذي أكرمك الله به لم تكن هذه مشيته. قال: فتركها الرجل بعد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٠٨].

стр. 69

• وعن هشام قال: دعا مالك بن المنذر محمد بن واسع ﵀ وكان على شرط البصرة. فقال: اجلس على القضاء، فأبى محمد، فعاوده فأبى فقال: لتجلس أو لأجلدنك ثلاثمائه. فقال له محمد: إن تفعل فأنت مسلط، وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٤]. • وعن الحسين بن زياد قال: سمعت منيعًا يقول: مر تاجر بعشَّارين فحبسوا عليه سفينته، فجاء إلى مالك بن دينار ﵀، فذكر ذلك له، فقام مالك فمشى معه إلى العشارين، فلما رأوه، قالوا: يا أبا يحيى ألا بعثت إلينا؟ ما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تخلوا سفينة هذا الرجل. قالوا: قد فعلنا، قال: وكان عندهم كوز يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم، فقالوا: ادع الله لنا يا أبا يحيى، قال: قولوا للكوز يدعو لكم! أدعو لكم وألف يدعو عليكم، أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٢٦]. • وعن شعيب بن حرب قال: جاءت امرأة إلى سفيان الثوري ﵀ فقالت: إن ابني ضيعني وترك عمله، فقال: في أي شيء أخذ ابنك؟ قالت: في الحديث، قال: احتسبيه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٩٩]. • وعن الحسن بن مليح الطرايفي، قال: حدثنا لؤلؤ خادم الرشيد قال: جرى بين هارون الرشيد وبين ابنة عمه زبيدة مناظرة وملاحاة في شيء من الأشياء، فقال هارون لها في عرض كلامه: أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة، ثم ندم واغتما جميعًا بهذه اليمين، ونزلت بهما مصيبة لموضع ابنة عمه منه. فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين فلم يجد منها مخرجًا، ثم كتب إلى سائر البلدان من عمله أن يحمل إليه الفقهاء من بلدانهم، فلما اجتمعوا جلس لهم وأدخلوا عليه، وكنت واقفًا بين يديه لأمر إن حدث يأمرني بما شاء فيه، فسألهم عن يمينه، وكنت المعبر عنه، وهل له منها مخلص، فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة، وكان إذ ذاك فيهم الليث بن سعد ﵀ فيمن أشخص من مصر، وهو جالس في آخر المجلس لم يتكلم بشيء وهارون يراعي الفقهاء واحدًا واحدًا.

стр. 70

فقال: بقي ذلك الشيخ في آخر المجلس لم يتكلم بشيء، فقلت له: إن أمير المؤمنين يقول لك مالك لا تتكلم كما تكلم أصحابك؟ فقال: قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء وفيه مقنع، فقال: قل إن أمير المؤمنين يقول: لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا ولم نشخصكم من بلدانكم، ولما أحضرت هذا المجلس. فقال: يخلي أمر المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامي في ذلك، فانصرف من كان بمجلس أمير المؤمنين من الفقهاء والناس، ثم قال: تكلم! فقال: يدنيني أمير المؤمنين فقال: ليس بالحضرة إلا هذا الغلام، وليس عليك منه عين، فقال: يا أمير المؤمنين أتكلم على الأمان وعلى طرح التعلم والهيبة والطاعة لي من أمير المؤمنين في جميع ما آمر به؟ قال: لك ذلك، قال: يدعو أمير المؤمنين بمصحف جامع، فأمر به فأحضر، فقال: يأخذه أمير المؤمنين فيتصفحه حتى يصل إلى سورة الرحمن، فقال: يقرأ أمير المؤمنين، فقرأ فلما بلغ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] قال: قف يا أمير المؤمنين ها هنا، فوقف فقال: يقول أمير المؤمنين: والله، فاشتد على الرشيد وعلي ذلك، فقال له هارون: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين على هذا وقع الشرط، فنكس أمير المؤمنين رأسه - وكانت زبيدة في بيت مسبل عليه ستر قريب من المجلس تسمع الخطاب - ثم رفع هارون رأسه إليه فقال: والله! قال: الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلى أن بلغ آخر اليمين، ثم قال: إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله؟ قال هارون: إني أخاف مقام الله، فقال: يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله؟ قال هارون: إني أخاف مقام الله، فقال: يا أمير المؤمنين فهي جنتان وليست بجنة واحدة، كما ذكر الله تعالى في كتابه، فسمعت التصفيق والفرح من خلف الستر، وقال هارون: أحسنت والله بارك الله فيك، ثم أمر بالجوائز والخلع لليث بن سعد. ثم قال هارون: يا شيخ اختر ما شئت وسل ما شئت تجب فيه، فقال: يا أمير المؤمنين هذا الخادم الواقف على رأسك فقال: وهذا الخادم، فقال: يا أمير المؤمنين والضياع التي لك بمصر ولابنة عمك أكون عليها وتسلم إليّ

стр. 71

لأنظر في أمورها، قال: بل نقطعك إقطاعًا، فقال: يا أمير المؤمنين ما أريد من هذا شيئًا بل تكون في يدي لأمير المؤمنين، فلا يجري علي حيف العمال وأعز بذلك فقال: لك ذلك، وأمر أن يكتب له ويسجل بما قال، وخرج من بين يدي أمير المؤمنين بجميع الجوائز والخلع والخادم، وأمرت زبيدة له بضعف ما أمر به الرشيد، فحمل إليه واستأذن في الرجوع إلى مصر فحمل مكرمًا أو كما قال. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٩]. • وعن أبي مسهر. قال: سأل المأمون مالك بن أنس ﵀: هل لك دار؟ فقال: لا، فأعطاه ثلاثة آلاف دينار وقال: اشتر لك بها دارًا، قال: ثم أراد المأمون الشخوص وقال لمالك: تعال معنا فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن، فقال له: مالكَ إلى ذلك سبيل، وذلك أن أصحاب النبي ﷺ افترقوا بعده في الأمصار، فحدثوا، فعند كل أهل مصر علم، ولا سبيل إلى الخروج معك، فإن النبي ﷺ قال: (والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) وقال: (المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد) وهذه دنانيركم فإن شئتم فخذوه، وإن شئتم فدعوه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٩]. • وعن عبد الله بن عبد الحكيم قال: سمعت مالك بن أنس يقول: شاورني هارون الرشيد في ثلاث؛ في أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه، وفي أن ينقض منبر النبي ﷺ ويجعله من جوهر وذهب وفضة، وفي أن يقدم نافع بن أبي نعيم إمامًا يصلي في مسجد رسول الله ﷺ . فقلت: يا أمير المؤمنين؛ أما تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله ﷺ اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الآفاق، وكل عند نفسه مصيب، وأما نقض منبر رسول الله ﷺ ، واتخاذك إياه من جوهر وذهب وفضة، فلا أرى أن تحرم الناس أثر النبي ﷺ وأما تقدمتك نافعًا إمامًا يصلي بالناس في مسجد رسول الله ﷺ ، فإن نافعًا إمام في القراءة، لا يؤمن أن تندر منه نادرة في المحراب فتحفظ عليه، قال: وفقك الله يا أبا عبد الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٠].

стр. 72

• وعن الربيع أنه قال: كان الشافعي ﵀ عند مالك وعنده سفيان بن عيينة والزنجي فأقبل رجلان، فقال أحدهما: أنا الربيع القماري وقد بعت هذا قمريًا، وحلفت له بالطلاق أنه لا يهدأ من الصياح، فلما كان بعد ساعة أتاني فقال: قد سكت فردّ علي دراهمي، وقد حنثت، فقال مالك: بانت منك امرأتك. فمرّ الشافعي، فقال للبائع: أردت أنه لا يهدأ أبدًا أو أن كلامه أكثر من سكوته؟ فقال: قد علمت أنه ينام ويأكل ويشرب، وإنما أردت كلامه أكثر من سكوته، فقال: ردّ عليك امرأتك، فأخبر مالكًا، فقال للشافعي: من أين قلت؟ فقال: حديث فاطمة بنت قيس قالت لرسول الله ﷺ : إن معاوية وأبا جهم خطباني فقال: إن معاوية صعلوك، وإن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه. وقد كان ينام ويستريح، وإنما خرج كلامه على الأغلب، فعجب مالك فقال الزنجي: أفت فقد آن لك أن تفتي، وهو ابن خمس عشرة سنة. [المنتظم ١٠/ ١٣٦]. • وعن خلف بن سالم قال: كنا في مجلس يزيد بن هارون، فمزح يزيد مع مستمليه، فتنحنح أحمد بن حنبل ﵀ وكان في المجلس - فقال يزيد: من المتنحنح؟ فقيل له: أحمد بن حنبل، فضرب بيده على جبينه، وقال: ألا أعلمتموني أن أحمد هاهنا حتى لا أمزح. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٩]. • وعن الفضيل بن غانم أنه قال: كان أبو يوسف ﵀ مريضًا شديد المرض، فعاده أبو حنيفة ﵀ مرارًا، فصار إليه آخر مرة فرآه ثقيلاً فاسترجع وقال: كنت أؤملك للمسلمين بعدي، ولئن أصيب الناس بك ليموتَنّ معك علم كثير، ثم رزق الله أبا يوسف العافية، وأُخبر بقول أبي حنيفة فيه، فارتفعت نفسه، وانصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسًا في الفقه، وقصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة، فسأل عنه فأخبر أنه قد عقد لنفسه مجلسًا، وأنه بلغه كلامك فيه، فدعا رجلاً كان له عنده قدرٌ فقال: صر إلى مجلس يعقوب فقل له: ما تقول في رجل دفع إلى قصَّار (١) ثوبًا ليقصره بدرهم فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصَّار: مالك عندي شيء. وأنكره، ثم إن رب

стр. 73

الثوب رجع إليه، فدفع له الثوب مقصورًا، أله أجرة؟ فإن قال: له أجرة، فقل: أخطأت. وإن قال: لا أجرة له فقل: أخطأت، فصار إليه فسأله فقال له أبو يوسف: له الأجرة، فقال: أخطأت، فنظر ساعة ثم قال: لا أجرة له. فقال: أخطأت. فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة فقال له: ما جاء بك إلا مسألة القصّار؟. قال: أجل، قال: سبحان الله، مَنْ قعد يفتي الناس وعقد مجلسًا يتكلم في دين الله وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات! فقال: يا أبا حنيفة، علمني. فقال: إن قصره بعد غصبه فلا أجرة له؛ لأنه قصره لنفسه، وإن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة لأنه قصره لصاحبه، ثم قال: مَنْ ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه. [المنتظم ٨/ ١٣٠]. • وعن أبي يوسف ﵀ أنه قال: توفي أبي وخلفني صغيرًا في حجر أمي، فأسلمتني إلى قصّار أخدمه، فكنت أدع القصَّار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة ﵀، فأجلس فأستمع، وكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي، وتذهب بي إلى القصَّار، وكان أبو حنيفة يُعنى بي، لما يرى من حرصي على التعلم، فلما كثر ذلك على أمي قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبي فساد غيرك، هذا صبي يتيم لا كسب له، وأنا أطعمه من مغزلي، وآمل أنه يكسب دانقًا يعود به على نفسه. فقال لها أبو حنيفة: مُرِّي يا رعناء، ها هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق. فانصرفت وقالت له: أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك. ثم لزمته، فنفعني الله بالعلم، ورفعني حتى تقلَّدت القضاء، وكنت أجالس الرشيد، وآكل معه على مائدته، فلما كان في بعض الأيام قدَّم إليَّ هارون فالوذجة بدهن فقال لي هارون: يا يعقوب، كل منه، فليس كل يوم يعمل لنا مثله. فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه فالوذجة بدهن الفستق، فضحكت. فقال لي: مم تضحك؟ فقلت: خيرًا، أبقى الله أمير المؤمنين. فقال: لتخبرني وألحَّ عليَّ، فأخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها، فتعجب من ذلك، وقال: لعمري إن العلم يرفع وينفع دنيا وآخرة. وترحَّم على أبي حنيفة، وقال: كان ينظر بعين عقله ما لا يرى بعين رأسه. [المنتظم ٩/ ٧٣].

стр. 74

• وقال عبدُ الله بن محمد بن أسد، سمعتُ حمزةَ الكنانيَّ ﵀ يقول: خرَّجت حديثًا واحدًا عن النبي ﷺ من نحو مائتي طريق، فداخلني لذلك من الفرح غيرُ قليل، وأعجبت بذلك، فرأيتُ يَحيى بن معين ﵀ في المنام، فقلت: يا أبا زكريا، خرَّجتُ حديثًا من مائتي طريق، فسكتَ عنِّي ساعة، ثم قال: أخشى أن تدخلَ هذه تحت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٢٨٠]. • وعن جعفر بن يحيى بن خالد أنه قال: ما رأينا مثل عيسى بن يونس ﵀، أرسلنا إليه فأتانا بالرّقة، فاعتل قبل أن يرجع، فقلنا له: يا أبا عمر، قد أُمر لك بعشرة آلاف. فقال: هيه. فقلت: هي خمسون ألفًا. فقال لي: لا حاجة لي فيها. فقلت: ولم؟ أما والله لا هنيتكها، هي والله مائة ألف. قال: لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنّة ثمنًا، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إليّ؟ فأما على الحديث فوالله لا شربة ماء ولا أهليلجة! [المنتظم ٩/ ١٩٦]. • وعن محمد بن سهل أنه قال: كنت بالمصيصة وبها المأمون أمير المؤمنين، فأذن يومًا للناس فقام إليه شاب وبيده محبرة، فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث منقطع به، فقال له المأمون: أي شيء تحفظ من باب كذا؟ فلم يذكر الفتى شيئًا، فما زال المأمون يقول: حدّثنا هشيم، وحدثنا أبو الأحوص، وحدثنا وكيع، حتى ذكر الباب، ثم قال: وإيش تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر الفتى شيئًا، فما زال المأمون يقول: حدثنا حجاج بن محمد، وحدثنا فلان وفلان، حتى ذكر الباب، ثم التفت إلى الفضل، فقال: أحدهم يطلب الحديث ثلاثة أيام ثم يقول أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة آلاف درهم. [المنتظم ١٠/ ٥٣، ٥٤]. • وعن أبي القاسم علي بن الحسن بن أبي عثمان أنه قال: أن عضد الدولة كان قد بعث القاضي أبا بكر الباقلاني ﵀ في رسالة إلى ملك الروم، فلما ورد مدينته عرف الملك خبره وبين له محله في العلم، فأفكر الملك في أمره وعلم أنه لا يفكر له إذا دخل عليه كما جرى رسم الرعية أن يقبل الأرض

стр. 75

بين يدي الملوك، ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يُمَكِّن أحدًا أن يدخل منه إلا راكعًا ليدخل القاضي منه على تلك الحال عوضًا من تكفيره بين يديه، فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضي من الباب، فسار حتى وصل إلى المكان فلما رآه تفكر فيه ثم فطن بالقصة، فأدار ظهره وحنى رأسه ودخل من الباب، وهو يمشي إلى خلفه وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه، ثم رفع رأسه ونصب ظهره وأدار وجهه حينئذ إلى الملك، فعجب من فطنته ووقعت له الهيبة في نفسه. [المنتظم ١٥/ ٩٦]. (ز) ما قيل في كتم بعض العلم للمصلحة، وعدم بثه لكل أحد: • قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. [رواه مسلم في مقدمته]. • وعن أبي هريرة ﵁، قال: حفظتُ من رسول الله ﷺ وعاءين: فأمَّا أحدهما، فبثثتُه في الناس، وأما الآخرُ، فلو بَثَثْتُه، لقُطِعَ هذا البلعوم. [رواه البخاري: ١١٧]. • وعن مكحُول قال: كان أبو هريرة يقول: رُبَّ كيسٍ عند أبي هريرة لم يَفتحه. يعني من العلم. قال الذهبي ﵀: هذا دالّ على جواز كتمان بعضِ الأحاديث التي تحرك فتنةً في الأصول، أو الفروع، أو المدح والذم. أما حديثٌ يتعلق بحل أو حرام، فلا يحلُ كتمانهُ بوجه، فإنه من البينات والهدى. وفي صحيح البخاري: قول الإمام عليٍّ ﵁: حدِّثُوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما يُنكرون، أتُحبُّون أن يُكذب الله ورسوله! وكذا لو بثَّ أبو هريرة ذلك الوعاء، لأوذي، بل لقُتل، ولكن العالم قد يؤديه اجتهادُه إلى أن ينشُر الحديث الفلاني إحياءً للسنة، فله ما نوى وله أجر - وإن غلط - في اجتهاده. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٠٩]. • وقال الشعبي ﵀: لا تمنعوا العلم أهله فتأثموا، ولا تحدثوا به غير أهله فتأثموا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٦].
следующие страницы →