بل بقية الحديث عندهم: "فلذلك أقول: جف القلم على علم اللَّه" اهـ. لكن ادعى بعضهم أن قائل ذلك هو ابن عمرو فلعل المؤلف يميل إلى هذا القول.
قلت: لا معنى لهذا الترجي، بل الواقع هو ذلك وأن المصنف ترك اللفظ المذكور لكونه ليس من المرفوع، بل من كلام عبد اللَّه بن عمرو جزمًا والسياق يوضحه، فلا معنى لقول الشارح: لكن ادعى بعضهم، قال الدينوري في المجالسة:
ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي وكان يسكن ايليا قال: "ركبت أطلب عبد اللَّه بن عمرو فوجدته قد سار إلى ضيعته فدخلت عليه فوجدته يمشي فيها محاضرًا رجلًا من قريش فقلت: يا عبد اللَّه بن عمرو ما هذا الحديث الذي بلغنا عنك؟ قال: ما هو؟ قلت: بلغنا أنك تقول: جف القلم بما هو كائن، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ان اللَّه ﵎ خلق" الحديث.
فلذلك أقول: جف القلم لما هو كائن.
وهكذا رواه ابن حبان في صحيحه [رقم ١٨١٢] فلم يبق شك في كون اللفظ المذكور مدرجًا في الحديث.
٨٤٣/ ١٧٣٦ - "إنَّ اللَّه خَلَقَ آدَمَ منْ طِينِ الجَابِيةِ، وَعجنَهُ بِمَاءٍ مِنْ مَاءِ الجنَّةِ".
ابن مردويه عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع.
٨٤٤/ ١٧٣٨ - "إنَّ اللَّه خَلَقَ الخْلقَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ خَلقِهِ قَامتِ الرحِمُ، فَقَال: مَه؟ فَقَالت: هَذَا مَقَامُ العَائذُ بِكَ، قَال: نَعَم، أمَا تَرضينَ أن أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَت: بَلى يَا ربِّ، قَال: فَذَلِكَ لَكِ".
(ق. ن) عن أبي هريرة
стр. 1052
قلت: في هذا الحديث لفظة حذفها الرواة لعدم فهمهم إياها ولفظ الحديث: "فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوى الرحمن فقال: مه" الحديث، هكذا أنقله ابن كثير في التفسير [٧/ ٣٠٠] من صحيح البخاري، ووقع في سورة القتال من الصحيح: "فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت فقال له: مه" الحديث، قال الحافظ: كذا الأكثر بحذف مفعول أخذت، وفي رواية ابن السكن: "فأخذت بحقو الرحمن"، وفي رواية الطبري: "بحقوى الرحمن" بالتثنية، قال القابسي: أبي أبو زيد أن يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله، ومشى بعض الشراح على الحذف فقال: أخذت بقائمة من قوائم العرش اهـ.
ولم يتعرض الحافظ لمن خرج الحديث مصرحًا بالزيادة المذكورة من غير رواية ابن السكن في صحيح البخاري، وقد وجدته كذلك في الأصل التاسع والأربعين ومائة (١) من نوادر الأصول للحكيم الترمذي فرواه عن قتيبة بن سعيد [١/ ٧١٠]:
ثنا حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبي مزرد مولى أبي هاشم قال: حدثني أبو الجناب سعيد بن يسار عن أبي هريرة به بإثبات: "فأخذت بحقو الرحمن".
وكذلك في تفسير سورة الرعد من تفسير البغوي من طريق حميد بن زنجويه في الترغيب:
ثنا ابن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن معاوية بن أبي مزرد به مثله، وقال: "بحقوى الرحمن" بالتثنية.
وخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي بكر الحنفي، ومن طريق حاتم بن إسماعيل كلاهما عن معاوية بن أبي مزرد، ثم عزاه للبخاري وصح على عادته.
стр. 1053
٨٤٦/ ١٧٣٩ - "إنَّ اللَّه تَعَالى خَلَق الرحمَةَ يَوم خَلَقَها مائَةَ رَحمة، فأمسَكَ عِندَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رحمةً، وأرسَلَ في خَلقِهِ كُلهم رَحمةً واحدةً، فلوَ يَعلم الكافِرُ بكَل الذِي عنْد اللَّه مِنَ الرحمةِ لمْ ييأسْ مِن الجنَّة، ولو يعلم المؤمِنُ بالذِي عِند اللَّه مِنَ العَذَابِ لم يأمْن مِن النَّارِ".
(ق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفي الباب عن معاوية بن حيدة وعبادة وغيرهما.
قلت: كسلمان الفارسى وأبي سعيد الخدري وجندب البجلي وابن عباس والحسن البصري وابن سيرين وخلاس مرسلًا.
وسيذكر المصنف حديث سلمان وأبي سعيد بعد هذا مباشرة.
أما حديث معاوية وعبادة فرواهما الطبراني وفي سند الأول ضعيف، وفي الثاني انقطاع.
وأما حديث جندب فرواه أحمد [٢/ ٤٣٣] والدولابي في الكنى والحاكم في المستدرك [١/ ٥٦] والطبراني في الكبير وأصله في سنن أبي داود.
وأما حديث ابن عباس فرواه البزار والطبراني بسند حسن.
وأما المراسيل فرواها أحمد، ثم عطف عليها رواية أبي هريرة وهي في مستدرك الحاكم موصولة عن أبي هريرة، وقد أطال الحاكم في طرقه، وكذلك خرج حديث أبي هريرة الدولابي في الكني (٢/ ١٦٠)، والبغوي في التفسير من طريق ابن المبارك وذلك في سورة الأنعام عند قوله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.
٨٤٧/ ١٧٤١ - "إن اللَّه خَلَقَ الجنَّة وخَلَقَ النَّار، وخَلَقَ لِهَذِهِ أهْلًا، وَلِهَذِهِ أهْلًا".
(م) عن عائشة
стр. 1054
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أن مسلمًا لم يروه إلا كما ذكر والأمر بخلافه، بل زاد بعد قوله "لهذه أهلًا" ما نصه: داوهم في أصلاب آبائهم".
قلت: وظاهر حال الشارح أنه ذكي محقق لما ينقل أو يقول والأمر بخلافه، فإن الزيادة المذكورة لم يذكرها مسلم في هذه الرواية، بل في رواية أخرى لفظها [قدر: ٥]: "إن اللَّه خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم".
٨٤٨/ ١٧٤٣ - "إن اللَّه تَعَالَى رَفيقٌ يُحِبُّ الرفْقَ وَيُعطي عَلِيهِ مَا لا يُعطِي عَلى العنفِ".
(خد. د) عن عبد اللَّه بن مغفل (هـ. حب) عن أبي هريرة، (حم. هب) عن علي (طب) عن أبي أمامة، البزار عن أنس
قلت: حديث عبد اللَّه بن مغفل رواه أيضًا الطبراني [رقم ٢٣] والخرائطي [رقم ٧٧] كلاهما في مكارم الأخلاق.
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الدولابي في الكني [٢/ ٤١]، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٠٦].
وحديث علي أخرجه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير [١/ ٣٠٨]، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٣٦].
وحديث أنس أخرجه أيضًا الطبراني في الصغير [١/ ٨١]، والخطيب في التاريخ [٦/ ١٢٤].
وفي الباب أيضًا عن عائشة وأبي الدرداء وابن عباس وجابر وأبي بكرة والنعمان بن بشير.
فحديث عائشة رواه البخاري [٨/ ١٤] ومسلم [بر: ٧٧] والترمذي [استئذان:
стр. 1055
١٢] والطبراني في الصغير وفي مكارم الأخلاق [رقم ٧٧] وأبو نعيم في الحلية [٨٠/ ٣٠٦] والخطيب [٦/ ١٢٤] والقضاعي وأبو الليث وآخرون.
وحديث أبي الدرداء رواه الديلمي في مسند الفردوس.
وحديث ابن عباس رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان.
وحديث جابر رواه ابن السني في اليوم والليلة.
وحديث أبي بكرة رواه الخرائطي.
وحديث النعمان بن بشير رواه جعفر الخلدي في جزئه.
وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث في مستخرجي على مسند الشهاب.
٨٤٩/ ١٧٤٤ - "إن اللَّه زَوجَنِي فِي الجنَّةِ مَريم بِنْت عِمْرَانَ، وامْرأةَ فِرعَونَ، وأخت مُوسَى".
(طب) عن سعد بن جنادة
قال الشارح: اسمها مريم كما قال البيضاوي وغيره، (طب) عن سعد بن جنادة.
قلت: طرق هذا الحديث مصرحة بأن اسم أخت موسى كلثم لا مريم كما نقله الشارح عن البيضاوي، فقد قال أبو يعلى:
ثنا إبراهيم بن عرعرة ثنا عبد النور بن عبد اللَّه ثنا يونس بن شعيب عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أشعرت أن اللَّه زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثم أخت موسى".
ورواه العقيلي في الضعفاء [٤/ ٤٥٩] وابن عدي في الكامل عن أبي يعلى بسنده وزاد في آخره: "فقلت: هنيئًا لك يا رسول اللَّه"، خرجوه في ترجمة يونس بن شعيب، وقال ابن عدي: هذا الحديث هو الذي أنكره عليه البخاري، وقال العقيلي: هو مجهول وحديثه غير محفوظ، كذا قال مع أنه ورد من طرق
стр. 1056
أخرى من حديث ابن عباس وابن عمر وسعد بن جنادة وابن أبي داود أو رواد وبريدة.
فحديث ابن عباس رواه ابن عساكر من طريق محمد بن زكريا الغلابي: ثنا العباس بن بكار ثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ دخل على خديجة وهي في مرض الموت فقال: يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فاقرئيهن مني السلام، قالت: يا رسول اللَّه وهل تزوجت قبلي؟ قال: لا ولكن اللَّه زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثم أخت موسى".
ومحمد بن زكريا الغلابي ضعيف وشيخه العباس كذاب.
وحديث ابن عمر رواه ابن عساكر أيضًا من طريق سويد بن سعيد:
ثنا محمد بن صالح بن عمر عن الضحاك ومجاهد عن ابن عمر: "أن جبريل نزل إلى رسول اللَّه ﷺ وأمره أن يبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، فقالت: ما ذلك البيت الذي من قصب؟ قال: لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم وهما من أزواجي يوم القيامة"، وسويد فيه مقال وشيخه ضعيف أو مجهول.
وحديث سعد بن جنادة هو الذي ذكره المصنف، وقد أخرجه الطبراني [٦/ ٦٤] عن شيخه عبد اللَّه بن ناجية:
ثنا محمد بن سعد العوفي ثنا أبي أنبأنا عمي الحسين ثنا يونس بن نفيع عن سعد بن جنادة به.
وحديث ابن أبي رواد (١) رواه الزبير بن بكار:
حدثني محمد بن الحسن عن يعلى بن المغيرة عن ابن أبي رواد قال: "دخل رسول اللَّه ﷺ على خديجة وهي في مرضها الذي توفيت فيه فقال لها: ما يكره مني ما أرى منك يا خديجة وقد يجعل اللَّه في الكره خيرًا كثيرًا، أما
стр. 1057
علمت أن اللَّه قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون، قالت: وقد فعل اللَّه بك ذلك يا رسول اللَّه قال: نعم. قالت: بالرفاء والبنين".
وحديث بريدة موقوفًا، أخرجه الطبراني في الكبير:
ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا محمد بن محمد بن مرزوق ثنا عبد اللَّه بن أبي أمية ثنا عبد القدوس عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه في قوله تعالى: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ قال: وعد اللَّه نبيه في هذه الآية أن يزوجه بالثيب آسية امرأة فرعون وبالأبكار مريم بنت عمران.
٨٥٠/ ١٧٤٨ - "إن اللَّه تَعَالى طَيبٌ يُحب الطيبَ، نَظِيفٌ يُحب النَّظَافَةَ، كَريم يُحب الكرمَ، جَوادٌ يُحِبُ الجود، فَنظفُوا أفنِيتَكُم، ولا تَشبَهُوا باليَهُودِ".
(ت) عن سعد
قال الشارح في الكبير: وحسنه ورواه من طريق أخرى عن أبي ذر وفيها: "شهر بن حوشب" وهو ضعيف، والأولى سالمة منه اهـ.
وقال في الصغير: قال أبو داود: ومدار السنة على أربعة أحاديث، وعد هذا منها.
قلت: في هذا ثلاث غلطات، الأولى: قوله: إن الترمذي حسنه، فإنه ما حسنه، بل ضعفه ونص على عليه، فرواه [رقم ٢٧٩٩] من طريق خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: "إن اللَّه طيب"، فذكره، قال: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال: حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ مثله، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب وخالد ابن إلياس يضعف، ويقال: ابن إياس اهـ.
ورواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٧٩] في ترجمة خالد المذكور فقال:
أخبرنا ابن قتيبة يعني محمد بن الحسن: ثنا دحيم ثنا عبد اللَّه بن نافع ثنا خالد
стр. 1058
بن إلياس به، وزاد بعد قوله: "ولا تشبهوا باليهود التي تجمع الأكناف في دورها"، وقال في خالد: يروي الموضوعات عن الثقات، لا نحب أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب، وأسند عن يحيى بن معين أنه قال: ليس بشيء.
الثانية: قوله: ورواه من طريق أخرى عن أبي ذر، وفيها شهر بن حوشب. . . إلخ، فإن أبا ذر لم يرو هذا الحديث أصلًا، إنما روى حديثًا فيه ذكر الجواد، والشارح رأى أحدًا استدل بهذا الحديث على أن من أسمائه تعالى "الجواد"، وذكر في الباب حديث أبي ذر فظن أنه يقصد الحديث بتمامه، فاسمع حديث أبي ذر قال الترمذي [رقم ٢٤٩٠]:
حدثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن ليث عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيت فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على اتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منكم ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه ذلك بأني جواد واجد ماجد أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول كن فيكون"، قال الترمذي: هذا حديث حسن اهـ.
فانظر الحديث الذي ذكره الناس فظنه الشارح كحديث الترجمة.
стр. 1059
الثالثة: قوله: قال أبو داود: مدار السنة على أربعة أحاديث وعد هذا منها، فإن أبا داود لم يعد هذا أعني حديث الترجمة منها ولا يتصور ذلك لا من جهة موضوعه ولا من جهة إسناده، فإنه ضعيف ساقط، ولكن الأحاديث الأربعة التي ذكرها أبو داود هي حديث: "إنما الأعمال بالنيات" وحديث: "الحلال بين والحرام بين بين"، وحديث: "ازهد في الدنيا يحبك اللَّه"، وحديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
٨٥١/ ١٧٥٠ - "إن اللَّه تَعَالى عند لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَليتَّقِ اللَّه عبد ولينظُر مَا يَقُولُ".
(حل) عن ابن عمر، الحكيم عن ابن عباس
قال (ش) في الكبير: ورواه عنه أيضًا -أي عن ابن عباس- البيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ.
قلت: لم يخرجه الخطيب [٩/ ٣٢٩] من حديث ابن عباس، بل الرواة كلهم خرجوه من حديث ذر بن عبد اللَّه معضلًا، وإنما أخرجه الحكيم عن شيخه عمر بن أبي عمر وهو هالك فقال: عنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد [رقم ١٢٥] فقال:
أخبرنا عمر بن ذر عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه عند لسان كل قائل فاتقي اللَّه امرؤ وعلم ما يقول".
وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [في الأصل] الخمسين ومائة (١) [٢/ ٣ - ٦]:
حدثنا أبي ثنا الفضل بن دكين عن عمر بن ذر عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٦٠]:
стр. 1060
حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عمر بن ذر عن أبيه مرفوعًا به، وقال الخطيب: كتب إلينا عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن الحسن بن حبيب أخبرهم قال:
ثنا صالح بن محمد الجلاب ثنا حفص بن عمر الأزدي ثنا محمد بن عبد الأعلى الكناسي عن عمر بن ذر الهمذاني عن أبيه به.
[و] لم يذكر ابن عباس، وخالف هؤلاء كلهم قطبة بن العلاء فقال: عن عمر ابن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه الحكيم الترمذي عن شيخه عمر عنه، وعمر ضعيف وقطبة كثير الوهم.
٨٥٢/ ١٧٦٧ - "إن اللَّه كتَبَ الغِيرَة عَلى النِّساء، والجِهَادَ عَلَى الرِّجَال، فَمن صَبر مِنهنَّ إيمانًا واحْتِسَابًا كانَ لَها مِثل أجَر شَهِيدٍ".
(طب) عن ابن مسعود
قال الشارح: بإسناد لا بأس به.
قلت: الحديث أخرجه أيضًا الدولابي في الكنى [٢/ ١٠٠] قال:
أخبرني أحمد بن شعيب أنبأنا أحمد بن الأزهر قال: حدثني عبيد بن الصباح أبو محمد حدثنا كامل بن العلاء عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ به.
ورواه ابن حبان في الضعفاء عن محمد بن عمر بن يوسف [٢/ ٢٢٦، ٢٢٧]:
ثنا المسروقي موسى بن عبد الرحمن ثنا عبيد بن الصباح به، أخرجه في ترجمة كامل بن العلاء وقال: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدري فلما فحش ذلك من أفعاله بطل الاحتجاج بأخباره اهـ.
وأما العقيلي فأخرجه في ترجمة عبيد بن الصباح، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقد ذكر الحافظ في الفتح هذا الحديث وقال: أخرجه البزار
стр. 1061
وأشار إلى صحته، ورجاله ثقات، لكن اختلف في عبيد بن الصباح منهم اهـ.
وهو غريب مع ما سبق عن ابن حبان في كامل بن العلاء، وأيضًا فإن سبب ورود الحديث يدل على نكارته، وهو قول ابن مسعود: "كنت جالسًا مع رسول اللَّه ﷺ إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها رجل فألقى عليها ثوبًا وضمها إليه، فتغير وجه رسول اللَّه ﷺ وقال: أحسبها غيرى"، ثم ذكره وهذا ما وقع إن شاء اللَّه تعالى.
٨٥٣/ ١٧٦٨ - "إن اللَّه كَره لَكم ثَلاثًا: اللغو عنْد القرآنِ، ورفَع الصوتِ في الدُّعَاءِ، والتخصُّرَ فِي الصَّلاةِ".
(عب) عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا
قلت: ورد موصولًا من حديث جابر بن عبد اللَّه، قال الديلمي:
أخبرنا والدي أخبرنا الميداني أخبرنا أبو بدر عبد اللَّه بن أحمد بن علي بنهاوند ثنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن أحمد التميمي الدينوري ثنا عبد اللَّه بن محمد بن شيبة ثنا ابن وهب حدثنا اليمان بن سعيد ثنا الوليد بن عبد الرحيم الهمي ثنا معقل بن عبيد اللَّه عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ به مثله.
٨٥٤/ ١٧٦٩ - "إنَّ اللَّه كَرِهَ لَكُمْ ستًّا: العَبثَ في الصلَاةٍ، والمنَّ في الصدقةِ، والرفَثَ في الصيَام، والضَحِكَ عندَ القُبَورِ، ودُخولَ المسَاجِدِ وأنْتُمْ جُنُبٌ، وإدخَالَ العِيُونِ البُيُوتَ بغِيرِ إذْنٍ".
(ص) عن يحيى بن كثير مرسلًا
قال الشارح في الكبير: وكذا ابن المبارك عن إسماعيل بن عياش عن عبد اللَّه بن دينار الحمصي عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، قال ابن حجر: وهو في مسند الشهاب من هذا الوجه، وقال ابن طاهر: عبد اللَّه بن دينار هو الحمصي وليس المدني وهذا منقطع.
стр. 1062
قلت: الحديث الذي تكلم عليه الحافظ ليس هو هذا بتمامه، بل ذاك مختصر، فإن صاحب الهداية [١/ ٦٣] أورده بلفظ: "إن اللَّه كره لكم ثلاثًا"، وذكر منها: "العبث في الصلاة"، فكتب الحافظ في إتمام الدراية ما نقله عنه الشارح؛ وقال الزيلعي في أصله نصب الراية: رواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق ابن المبارك عن إسماعيل بن عياش عن عبد اللَّه بن دينار عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا: "إن اللَّه كره لكم ثلاثًا العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في المقابر" اهـ.
وذكره شيخنا شمس الدين الذهبي في كتابه الميزان [١/ ٩٢٣] وعده من مكرات إسماعيل بن عياش، قال ابن طاهر في كلامه على أحاديث الشهاب: هذا منقطع، وعبد اللَّه بن دينار شامي من أهل حمص وليس بالمكي اهـ.
قلت: وهذا الحديث قال فيه القضاعي:
أخبرنا محمد بن أبي سعيد أنا زاهر بن أحمد أنا محمد بن معاذ أنا الحسين بن الحسين أنا ابن المبارك به.
والرواية التي خرجها المصنف من سنن سعيد بن منصور يحتمل أن تكون من هذا الوجه، ويحتمل أن تكون من وجه آخر لأنها مطولة، فقول الشارح: وكذا ابن المبارك. . . إلخ، لا يخفي ما فيه من التساهل والتهور.
٨٥٥/ ١٧٧٣ - "إن اللَّه لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيما حَرَّمَ عَلَيْكُم". (طب) عن أم سلمة.
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: إسناده منقطع ورجاله رجال الصحيح، ورواه عنها أيضًا ابن حبان والبيهقي باللفظ المذكور، قال في المهذب: وإسناده صويلح اهـ.، وقال: ذكره ابن خالد تعليقا عن ابن مسعود، قال -أي ابن حجر-: وقد أوردته في تغليق التعليق من طرق صحيحه.
قلت: حديث ابن مسعود أخرجه علي بن حرب الطائي في نسخته، وأسنده
стр. 1063
الذهبي من طريقه في الجزء الذي سماه "الدينار من أحاديث المشايخ الكبار"، قال علي بن حرب:
ثنا ابن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال: "اشتكى رجل منا يقال: له خثيم ابن العلاء بطنه فنعت له السكر فأرسل إلي ابن مسعود يسأله فقال: إن اللَّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
٨٥٦/ ١٧٧٧ - "إن اللَّه لمْ يَأْمُرْنَا فِيما رَزَقَنا أنْ نَكسُوَ الحجَارَةَ واللَّبِنَ والطِّينَ".
(م. د) عن عائشة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول؛ فقد خرجه البخاري أيضًا في اللباس.
قلت: هو ذهول من الشارح لا من المصنف، فالبخاري ما خرج هذا اللفظ في صحيحه أصلًا، ولكن الحديث له سبب وأصل من رواية أبي طلحة، ثم تكميل من حديث عائشة، وذلك السبب الذي رواه أبو طلحة وهو في تحريم الصور هو الذي خرجه البخاري فقط.
٨٥٧/ ١٧٧٩ - "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْنِي لَحَّانًا، اختَارَ لِي خَيْرَ الكَلامِ: كِتابَه القُرُآنَ".
الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة
قال الشارح: وإسناده حسن لغيره.
قلت: بل ضعيف لنفسه، فإنه من رواية عبد الرحمن بن يحيى العذري عن مالك عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة، كذلك أخرجه الديلمي من طريقه (١)، وعبد الرحمن بن يحيى ضعيف (٢) ولعله انفرد به عن مالك.
стр. 1064
٨٥٨/ ١٧٨٠ - "إنَّ اللَّه لمْ يَخْلُقْ خَلْقًا هُو أبغضُ إليهِ مِنَ الدُّنيَا، وما نَظَر إليْهَا مُنْذُ خَلَقَها بُغْضًا لهَا".
(ك) في التاريخ عن أبي هريرة
قلت: هذا الحديث مما انفرد به وضاع، وهو داود بن المحبر، فكان ينبغي أن لا يذكر في هذا الكتاب، ولعمري إنه لحق لولا أننا ميزنا أحاديث داود بن المحبر، فإذا هي كلها كذب.
قال الحاكم في التاريخ:
ثنا محمد بن إبراهيم بن فضلويه ثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم الشمني ثنا داود ابن الحبر ثنا الهيثم بن حماز عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
٨٥٩/ ١٧٨٣ - "إنَّ اللَّه تَعَالى لمْ يُنْزِلْ داءً إلا أنزلَ لهُ دَواءٌ، عَلمهُ منْ عَلِمَهُ، وجهِلَهُ مَنْ جَهِلهُ، إلا السَّامَ وهُو الموتُ".
(ك) عن أبي سعيد
قال الشارح في الكبير: ونحوه للنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان.
قلت: ما خرج النسائي ولا ابن ماجه حديثا لأبي سعيد في هذا الباب.
٨٦٠/ ١٧٨٥ - "إنَّ اللَّه لمْ يكْتُبْ عَليَّ في اللَّيلِ صِيامًا فَمنْ صامَ تَعنَّى ولَا أجرَ لهُ".
ابن قانع والشيرازي في الألقاب عن أبي سعد الخير
قال في الكبير: صوابه كما في التقريب: وغيره سعد وأبو سعيد الخير الأنماري صحابي شامي، قيل: اسمه عامر بن سعد له حديث واحد وهو هذا، قال في التقريب: ووهم وصحف من خلطه بأبي سعيد الحبراني، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد أعلى ولا أشهر ممن ذكره وهو عجيب، فقد خرجه
стр. 1065
الترمذي في العلل عن أبي فروة الرهاوي عن معقل الكناني عن عبادة بن نسى عن أبي سعد الخير ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال: ما أراه إلا مرسلًا، وما أرى عبادة سمع من أبي سعد، قال البخاري: وأبو فروة صدوق ولكن ابنه محمد روى عنه مناكير ورواه ابن منده عن أبي سعد أيضًا بلفظ: "إن اللَّه لم يكتب عليكم صيام الليل فمن صام فليتعن ولا أجر له"، قال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفيه معقل الكناني، قال ابن حجر: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وقد ذكره البخاري وغيره ولم يعرفه إلا فيه.
قلت: في هذا من تخليط الشارح وخبطه أمور، الأول: قوله: صوابه كما في التقريب وغيره سعد، فإن هذا يقتضي أن المصنف ذكره بغير لفظ "سعد"، مع أنه ذكره كذلك بدون "ياء".
الثاني: قوله: له حديث واحد وهو هذا، فإن له أحاديث أخرى منها حديث: "توضؤا مما مست النار" وحديث: "إن ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب" الحديث كما في ترجمته من الاستيعاب [٤/ ٩١ - ٩٢] والإصابة [٤/ ٨٩ - ٥٣٣]، وغيرهما.
الثالث: قوله: فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره. . . إلخ. فإنه كلام ساقط سخيف.
الرابع: قوله: قال البخاري: أبو فروة صدوق، لكن ابنه محمد يروي عنه مناكير، الذي في التهذيب [١١/ ٢٩٣، رقم ٥٤١] قال البخاري: مقارب الحديث. . . إلخ.
الخامس: قال الحافظ في الفتح على قول البخاري باب الوصال: ومن قال ليس في الليل صيام كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير، وهو حديث ذكره الترمذي في الجامع ووصله في العلل المفرد، وأخرجه ابن السكن وغيره في الصحابة، والدولابي وغيره في الكنى، من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل
стр. 1066
الكندي عن عبادة بن نسى عنه، ولفظ المتن مرفوعًا: "إن اللَّه لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعنى، ولا أجر له" قال ابن منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير اهـ.
فقابل كلام الحافظ بنقل الشارح.
٨٦١/ ١٧٨٩ - "إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الإسلامَ برِجالٍ ما هُمْ منَ أهلهِ".
(طب) عن ابن عمرو
وقال الشارح في الكبير: وهذا يحتمل أنه أراد به رجالا في زمانه ويحتمل أنه أخبر بما سيكون فيكون من معجزاته، فإنه إخبار عن غيب وقع، والأول هو الملائم للسبب الآتي، وقد يقال الأقرب الثاني؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قلت: بل هذا هو الواقع بخلاف الأول، فإن ذلك حديث في قصة وهذا حديث آخر عام ظهر مصداقه الآن، فإن الدين اليوم يؤيد بالكفار أعدائه الذين قاموا على ساق للقضاء عليه وعلى أهله وبذلوا المهج والأرواح والنفس والنفيس في أن لا يبقى على وجه الأرض من يوحد اللَّه تعالى ويؤمن بحبيبه سيدنا محمد ﷺ ، ومع ذلك فإن الذي بيده ناصية المخلوقات وأزمة الأمور يصرفها كيف يشاء يسخرهم في مصالح الدين وإقامة كثير من شعائره وإحياء أصوله وفروعه بما لولاهم لوقع القضاء عليه، فإن من ينتمي إلى الإسلام اليوم باللغة العربية ومجرد دعوى الإسلام لو وجدوا سلطة ونفوذ أمر لقضوا عليه وقلعوه من عروقه بدعوى أن الرقي والحضارة والتمدن في خلافه، وأن الإيمان حسبه القلب ولا مزيد، ولكن لما علم اللَّه تعالى منهم ذلك سلط الكفار على الأقطار الإسلامية فامتلكوها ليبقى الدين محفوظًا، ولو عند شرذمة قليلة تقوم بهم الحجة ويثبت بهم الوعد الصادق: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على
стр. 1067
الحق" (١)، ولولاهم أعنى الكفار لقضى على هذه الشرذمة ومحى الإسلام كما في تركيا فظهر مصداق هذا الخبر، وإن اللَّه يؤيد هذا الدين برجال ما هم من أهله ويخذله برجال يزعمون أنهم أهله.
٨٦٢/ ١٧٩٠ - "إنَّ اللَّه تَعَالى لَيُؤيِّدُ الدِّينَ بالرجُلِ الفَاجِر".
(طب) عن عمرو بن النعمان بن مقرن
قال (ش) في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجًا في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول شنيع وسهو عجيب؛ فقد قال الحافظ العراقي: إنه متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: "إن اللَّه تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، وقال المناوي: رواه البخاري في "القدر" و"غزوة خيبر"، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة مطولًا فذكره، ثم قال: فعزو المصنف الحديث للطبراني وحده لا يرتضيه المحدثون فضلًا عمن يدعي الاجتهاد.
قلت: الشارح رجل جاهل ابتلى اللَّه به علم الحديث وأهله، وكنت أظن أنه مع جهله شديد الغفلة والبلادة ولا مزيد، فإذا هو مع ذلك شديد الوقاحة فاقد العقل، فلذلك ابتلاه اللَّه بصدور الاغلاط الفاحشة التي ما صدرت من مخلوق ينتمي إلى العلم على ما بلغ إليه علمنا إلا أن يكون علماء الوقت الحاضر من أهل الأزهر الذين جعلوا العلم بالشهادة ونيل ورقة يعطاها الرجل ولو كان أجهل الناس فيصير بها عالما، ومع ذلك فما رأينا منهم من وصل إلى كثرة الأوهام الفاحشة التي وصل إليها هذا الشارح الجاهل مع البلادة المتناهية، فهو يشرح كتابًا رتبه مؤلفه على حروف المعجم مراعيًا في ذلك الدقة والتحقيق وتقديم كل حرف على الذي بعده في الأول والثاني والثالث وهكذا حتى يسهل على الناس مراجعة الحديث من غير تعب، ثم يغفل عن هذا ويستدرك عليه
стр. 1068
في كل حديث تقريبًا بمن خرج ذلك الحديث بلفظ آخر لا يدخل في الوضع الذي ذكره فيه ذلك الاستدراك كهذا، وألف [من] أمثاله مما سبق ويأتي، ومن فرط بلادته أنه ينقل الحديث من صحيح مسلم [إمان ١٧٨] في شرحه مستدركًا به على المصنف، وهو يذكره بلفظ أوله: "اللَّه أكبر أشهد أني عبد اللَّه ورسوله، ثم أمر بلالا فنادى في الناس أثه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"، فانظر إلى عمى قلب هذا الرجل وغباوته المتناهية، وهكذا لفظ البخاري [٤/ ٨٨] وأوله: "يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن فإن اللَّه ليؤيد هذا الدين. . . " الحديث، فرواية البخاري تدخل في حرف "الياء"، ورواية مسلم التي ذكرها الشارح تدخل في حرف "الألف" مع "اللام"، وأين هما من رواية الطبراني [١٧/ ٣٩] المصدرة بحرف: "إن اللَّه"؟! ثم هب أن الحديث في الصحيحين باللفظ الذي عزاه المصنف للبخاري، فأي دلالة في ذلك على عدم بلوغ رتبة الاجتهاد؟! فهذا أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد المجمع على أئمتهم واجتهادهم كانوا قبل وجود البخاري ومسلم، فكان ماذا؟ ولو فرضنا أن المصنف لم يعلم بهذا الحديث أصلًا ولا سمع به قط ولا بعشرة آلاف مثله، فماذا يكون أو يؤثر في بلوغه رتبة الاجتهاد؟!
فإنه أعلم وأحفظ من ملء الأرض من مثل أبي حنيفة وملء نصفها من مثل الشافعي وملء ربعها من مثل مالك وهم مجتهدون بالإجماع، فكيف بمن هو أحفظ منهم؟! وكأن هذا الجاهل ما رأى في كتب أئمة الأصول أن المجتهد لا يشترط فيه حفظ القرآن، وإنما يشترط فيه معرفة آيات الأحكام ولا يشترط فيه حفظ القرآن، وإنما يشترط فيه معرفة آيات الأحكام ولا يشترط فيه حفظ السنة، وإنما يجب أن يكون عنده كتاب فيه أحاديث الأحكام، ومثلوه بسنن أبي داود الذي ما بلغت أحاديثه أربعة آلاف، فكيف والجامع الكبير للمصنف قد رقم فيه بخطه أزيد من ثمانين ألف حديثا، ولكن الشارح من عوام المقلدة
стр. 1069
الذين يجعلون الاجتهاد فوق درجة النبوة والرسالة، والمجتهد كالإله لا تخفى عليه خافية، فقبحهم اللَّه ما أجرأهم على إفساد دين اللَّه وما أجهلهم بأمر اللَّه.
فائدة
في الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود قال الدينوري في المجالسة: حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي ثنا معاوية بن عمرو الأزدي ثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه ليؤيد الدين بالرجل الفاجر".
٨٦٣/ ١٧٩٣ - "إِنَّ اللَّه لَيَحْمِي عَبْدَهُ المؤمِنَ من الدُّنْيَا وهو يُحبُّهُ، كما تَحمونَ مريضَكُمْ الطَّعامَ والشراب تخَافُونَ عَليهِ".
(حم) عن محمود بن لبيد (ك) عن أبي سعيد
قلت: وقع في هذا الحديث اضطراب بينته سابقًا في حديث: "إذا أحب اللَّه عبدًا حماه الدنيا كما يظل أحدكم. . . " الحديث
٨٦٤/ ١٧٩٤ - "إنَّ اللَّه لَيدْفَعُ بالمسلِمِ الصالحِ عن مِائَةِ أهلِ بيتٍ مِنْ جيرانهِ البَلاءَ".
(طب) عن ابن عمر
قال (ش) في الكبير: وتمام الحديث عند مخرجه الطبراني ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ. . .﴾ الآية، ثم قال: والحديث ضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف، وفي الميزان: يحيى هذا ضعفه ابن معين ووهاه أبو داود، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال ابن عدي: بين الضعف ثم أورد له هذا الخبر.
стр. 1070
قلت: البقية التي زادها الشارح ليست من تمام الحديث لا عند مخرجه ولا عند غيره، بل هي من قول ابن عمر راوي الحديث، قال ابن جرير [٢/ ٤٠٤]:
حدثني أبو حميد الحمصي أحد بني المغيرة ثنا يحيى بن سعيد ثنا حفص بن سليمان عن محمد بن سوقة عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ فذكر الحديث، وفي آخره قرأ ابن عمر: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ. . .﴾ [الحج: ٤٠] الآية.
ورواه الثعلبي في تفسيره من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: أخبرنا أبو حميد الحمصي به، وفي آخره ثم قرا ابن عمر ﵄ مثله، ويحيى ابن سعيد العطار ضعيف كما نقله الشارح وقد رواه مرة أخرى بسياق آخر إسناد آخر من حديث جابر، فقال ابن جرير [٢/ ٢٠٤].
حدثنا أبو حميد الحمصي ثنا يحيى بن سعيد ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ اللَّه ما دام فيهم".
٨٦٥/ ١٧٩٥ - "إنَّ اللَّه تَعَالى لَيَرْضَى عن العبد أنْ يأكْلَ الأكلة أو يَشربَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَ اللَّه عَليْهَا".
(حم. م. ت. ن) عن أنس
قلت: أخرجه أيضًا جماعة، قال الدينوري في المجالسة:
حدثنا أبو جعفر بن المنادى ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك مرفوعًا: "إن اللَّه يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمد اللَّه عليها، أو يشرب الشربة فيحمد اللَّه عليها".
وقال الحكيم الترمذي في الأصل السابع والثلاثين ومائتين من نوادر الأصول:
стр. 1071
ثنا الجارود بن معاذ ثنا إسماعيل بن أبان الأكبر عن زكريا بن أبي زائدة به.
وقال أبو يعلى: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة به.
وقال ابن السني في اليوم والليلة [رقم ٤٨٠]: أخبرنا أبو يعلى به.
وقال أبو الليث [ص ٣٦١، رقم ١٣٩٧]: حدثنا أبو جعفر نا أبو القاسم أحمد ابن حم ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن أبي شيبة به.
٨٦٦/ ١٧٩٦ - "إنَّ اللَّه تعَالى لَيَسْألُ العبدَ يومَ القِيامةِ حتَّى يسألَهُ مَا منعَكَ إذْ رأيتَ منكرًا أنْ تُنكِرهُ؟ فَإذا لقَّنَ اللَّه العبدَ حُجَّتَهُ قالَ: يا ربِّ رجَوْتُكَ وفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ".
(حم. هـ. حب) عن أبي سعيد
قال (ش): بإسناد لا بأس به.
قلت: قال الخطابي في العزلة [رقم ٦٧]:
ثنا أحمد بن إبراهيم بن مالك ثنا بشير بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا يحيى بن سعيد أنه سمع أبا طوالة يحدث عن نهار العبدى عن أبي سعيد به، ثم قال: هذا طريق في الرواية يرتضيه أهل النقل من أهل الحديث اهـ.
قلت: لكن اختلف فيه علي أبي طوالة فقيل: عنه كما سبق، وقيل: عنه عن أنس؛ قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٨٨]:
ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب الصيدلاني ثنا إبراهيم بن الحارث ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا مسلم بن خالد ثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري أبو طوالة -وكان قاضيًا بالمدينة- عن أنس مرفوعًا به مثله.
٨٦٧/ ١٧٩٩ - "إنَّ اللَّهَ تَعالَى لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ له صَبْوَةٌ".
(حم. طب) عن عقبة بن عامر
стр. 1072
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: إسناده حسن، وضعفه ابن حجر في فتاويه لضعف ابن لهيعة راويه.
قلت: له طريق آخر من غير رواية اين لهيعة لكنه موقوف، قال ابن المبارك في الزهد:
أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث عن أبي عشانة أنه سمع عقبة بن عامر يقول: "يعجب ربك للشاب ليست له صبوة"، وهذا موقوف له حكم الرفع، لا سيما وأبو عشانة هو شيخ ابن لهيعة فيه.
وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٦٩] من طريق عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الأصبهاني:
ثنا الطنافسي ثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "يعجب ربكم من شاب ليست له صبوة".
٨٦٨/ ١٨٠١ - "إنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ العبدَ بالذنْبِ يُذْنِبُهُ". (حل) عن ابن عمر
قال الشارح: فيه ضعف وجهالة.
وقال في الكبير: قال أبو نعيم: غريب من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، لم نكتبه إلا من حديث مضر بن نوح السلمي اهـ. ومضر قال في الميزان: فيه جهالة، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وعبد العزيز بن أبي رواد قد سبق بيان حاله.
ورواه أبو نعيم من طريق آخر فيه عبد الرحيم بن هارون، وقد قالوا: كان يكذب، ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، والزين العراقي: غير محفوظ.
قلت: هذا لقب جديد اخترعه الشارح للحديث، وهو قوله: فيه جهالة،
стр. 1073
فالحفاظ يقولونها في الرواة، وهو نقلها لغفلته إلى متون الأحاديث، فلم يفرق بين الراوي والمروي، وقوله: إن أبا نعيم خرجه من وجه آخر فيه عبد الرحيم ابن هارون، غريب بل أراه غلطا منه، فإني ما رأيته في نسختنا من الحلية، ويؤيد عدم وجوده فيه قول أبي نعيم [٥/ ١٩٩] الذي نقله الشارح نفسه: لم نكتبه إلا من حديث مضر بن نوح اهـ.
وعبد الرحيم بن هارون يروي [عن] عبد العزيز بن أبي رواد شيخ مضر في الحديث فكأنه تابعه عليه، وكتبه أبو نعيم ثم نسى فاللَّه أعلم.
أما هذا فخرجه في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد قال [٥/ ١٩٩]:
حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن عمرو بن العباس ثنا مضر بن نوح السلمي ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر به، ثم قال: غريب من حديث نافع وعبد العزيز، لم نكتبه إلا من حديث مضر، وحدثناه عاليا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أبو طاهر بن نفيل ثنا محمد بن عمرو بن العباس مثله.
٨٦٩/ ١٨٠٤ - "إنَّ اللَّه مَعَ القَاضِي ما لمْ يَجُرْ، فَإذا جَار تبرَّأ اللَّه مِنْهُ، وألزَمَهُ الشَّيطَانَ".
(ك. هق) عن ابن أبي أوفى
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرج في شيء من الكتب الستة وإلا لما عدل عنه علي القانون المعروف بل خرجه الترمذي وابن ماجه باللفظ المزبور.
قلت: وقضية حال الشارح أنه عالم عاقل وإلا لما تعرض للكتابة في الحديث، والأمر بخلافه، فقد أكثر من الجهل والأخطاء الفاحشة، فالحديث قدمه المصنف بلفظ: "اللَّه مع القاضي" دون "إن" في أوله وعزاه للترمذي [رقم ١٣٣٠] كما هو شرطه في ترتيب كتابه، فاعترض عليه هذا الجاهل هناك بأن ابن ماجه
стр. 1074
خرجه أيضًا [رقم ٢٣١٢] وصححه ابن حبان [رقم ١٥٤٠] والحاكم [٤/ ٩٣]، ثم هنا اعترض عليه بالترمذي فما أصاب أولًا ولا ثانيًا، ولا عرف أولا ولا ثانيًا، ولا أراح العلم وأهله من جهله وكذبه، فهو يقول: إن الترمذي خرجه باللفظ المزبور مع أنه خرجه باللفظ الذي قدمه المصنف في أول حرف الألف مع اللام.
أما ابن ماجه فخرجه باللفظ المذكور هنا ولا ضرر في ذلك على المحدث ولا عيب فيه إلا عند الجهلة أمثال الشارح، وهذا ابن تيمية يكثر من عزو الأحاديث إلى مسند أحمد وهو في الكتب الستة بأجمعها، ويعزو الحديث إلى سنن أبي داود وهو في باقي السنن، بل يعزو الحديث إلى جزء ابن بطة والخلال وأمثالهما وهو في الكتب الستة.
ثم لو شئنا أن نسخف سخف هذا الشارح لاستدركنا عليه في كل حديث بمثل هذه السخافة المزرية لفضل المرء ودينه، ولركبناه بذلك التركيب البارد السمج الثقيل ولقلنا: ظاهر صنيع الشارح أن هذا مما انفرد به من ذكرهم، والأمر بخلافه، فقد قال أبو نعيم في مسند فراس:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمود بن محمد المروزي ثنا علي بن حجر ثنا داود بن الزبرقان عن نصر عن فراس عن الشعبي عن ابن أبي أوفى أن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله إلى نفسه".
وقال الدينوري في المجالسة:
حدثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان عن الشيباني سليمان عن ابن أبي أوفى به، بلفظ: "فإذا جار برئ اللَّه منه، وألزمه الشيطان".
وقال أبو القاسم بن بشران:
أنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس الدهقان ثنا عبد الملك بن محمد بن
стр. 1075
عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان به.
٨٧٠/ ١٨١٠ - "إنَّ اللَّه وضَعَ علَى المُسافِرِ الصَّومَ وشطْرَ الصلاةِ".
(حم ٤) عن أنس بن مالك القشيري وماله غيره
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه؛ بل بقيته: "وعن المرضع والحبلى"، هذا نص الحديث، ثم إنه ليس في رواية الترمذي "الصوم".
قلت: تساهل المصنف في عزو هذا الحديث بهذا اللفظ، فإنه لا يوجد هكذا من حديث أنس المذكور في كتاب من الكتب الخمسة التي عزاه إليها، بل يوجد كذلك في سنن النسائي [٤/ ١٨٠] لكن ليس من حديث أنس بل من حديث غيره كما سأذكره، فإن هذا الحديث وقع فيه اضطراب شديد في السند والمتن.
أما السند فرواه أبو قلابة الجرمي واختلف عليه فيه على أقوال:
القول الأول: عنه عن أنس، قال النسائي:
أخبرنا عمر بن محمد بن الحسن بن التل قال: حدثنا أبي حدثنا سفيان الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه وضع عن المسافر -يعني نصف الصلاة والصوم- وعن الحبلى والمرضع".
ورواه البيهقي في الخلافيات من طريق قبيصة: ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك مرفوعًا: "إن اللَّه وضع عن المسافر والحامل والمرضع الصوم وشطر الصلاة".
قال البيهقي: تفرد به قبيصة، وإنما رواه الناس عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عقيل عن رجل يقال له: أنس بن مالك.
قلت: وما ادعاه من تفرد قبيصة به يرده رواية محمد بن الحسن بن التل عنه
стр. 1076
كذلك كما سبق عند النسائي، وهذا القول هو الذي صححه أبو حاتم في العلل (١/ ٢٦٦) فقال: والصحيح ما يقوله أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك القشيري اهـ.
كذا قال وليس بظاهر، فإن الطرق تعددت بذكر عدم سماع أبي قلابة لهذا الحديث من أنس على أن أيوب اختلف عليه فيه أيضًا كما سأذكره.
القول الثاني: عنه عن رجل من بني عقيل عن أنس كما حكاه البيهقي في الخلافيات فقال: وإنما رواه الناس عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عقيل عن أنس كما مر في الذي قبله.
القول الثالث: عنه عمن حدثه عن أنس بن مالك قال أحمد [٤/ ٣٤٧]: حدثنا إسماعيل ثنا أيوب قال: كان أبو قلابة حدثني بهذا الحديث ثم قال لي: هل لك في الذي حدثنيه؟ قال: فدلني عليه؟ فأتيته، فقال: حدثني قريب لي يقال له: أنس بن مالك قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ في إبل لجار لي أخذت فوافقته وهو يأكل فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني صائم، فقال: ادن أو قال: هَلمَّ أخبرك عن ذلك، إن اللَّه ﵎ وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع"، قال: فكان بعد ذلك يتلهف يقول: ألا أكون أكلت من طعام رسول اللَّه ﷺ حين دعاني إليه".
وقال النسائي [٤/ ١٨٠ - ١٨١]: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا سريج ثنا إسماعيل بن علية به مثله إلا أنه قال في المتن: "ادن أخبرك عن ذلك إن اللَّه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة".
وقال أبو بكر الرازي في الأحكام:
ثنا جعفر بن محمد الواسطي ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن اليمان ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا إسماعيل به مثله.
القول الرابع: عنه عن أبي المهاجر عن أبي أمية الضمري، قال الداومي [رقم ١٧١٢]:
стр. 1077
حدثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن أبي أمية الضمري قال: "قدمت على رسول اللَّه ﷺ من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج قال: انتظر الغذاء يا أبا أمية، قال: فقلت: إني صائم يا نبي اللَّه، فقال: تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".
وقال النسائي [٤/ ١٧٩]: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا أبو المغيرة به مثله، ثم قال: أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا موسى بن مروان حدثنا محمد ابن حرب عن الأوزاعي قال: أخبرني يحيى قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني أبو المهاجر قال: حدثني أبو أمية -يعني الضمري-: "أنه قدم على النبي ﷺ . . . " فذكر نحوه.
قلت: واختلف فيه على الأوزاعي اختلافًا كبيرًا كما سأذكره.
القول الخامس: عنه عن عبيد اللَّه بن زياد عن أبي أمية أخي ابن جعدة، قال البخاري في التاريخ الكبير [٢/ ٢٩]: قال عبد اللَّه بن صالح: عن معاوية بن صالح أن عصام بن يحيى حدثه عن أبي قلابة عن عبيد اللَّه بن زياد عن أبي أمية أخي ابن جعدة أنه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يتغذى في بيت وأنا قريب منه جالس، فقال: هلم إلى الغذاء، فقلت: إني صائم، قال: هلم أحدثك، إن اللَّه وضع عن أمتي نصف الصلاة والصيام في السفر".
قلت: وقد اختلف فيه أيضًا على كل من عبد اللَّه بن صالح وعصام بن يحيى كما سأذكره.
وقال الدولابي في الكنى [١/ ٤٢]: ثنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن صالح به مثله.
القول السادس: عنه عن رجل أن أبا أمية أخبره، قال الدولابي في الكنى [٢/ ٨٤]:
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عثمان بن عمر ثنا علي بن المبارك عن يحيى
стр. 1078
بن أبي بكير عن أبي قلابة عن رجل أن أبا أمية أخبره أنه أتى النبي ﷺ من سفر وهو صائم فقال النبي ﷺ : "تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع الصيام ونصف الصلاة عن المسافر".
قال الدولابي [٢/ ٨٤]: هكذا قال: "أن أبا أمية أخبره"، والصواب أبا أميمة.
قلت: كذا وقع في الأصل المطبوع ولعله مقلوب، بل هو الواقع، كما أنه وقع فيه يحيى بن أبي بكير، والصواب ابن أبي كثير.
وقال النسائي [٤/ ١٨٠]: أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر به نحوه.
وقال الدولابي أيضًا في كنية أبي قلابة:
حدثنا العباس بن الوليد بن مؤيد أخبرني عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي عبد اللَّه بن زيد قال: حدثني رجل عن أبي أمية الضمري قال: "قدمت من سفر على رسول اللَّه ﷺ فقال: ألا تنتظر الغذاء يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم، فقال: تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".
القول السابع: عنه أن أبا أمية عمرو بن أمية الضمرى أخبره، قال النسائي [٤/ ١٨٠]:
أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه بن يزيد بن إبراهيم الحواني ثنا عثمان قال: حدثنا معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أن أبا أمية الضمري أخبره أنه أتى رسول اللَّه ﷺ من سفر وهو صائم فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ألا تنتظر الغذاء؟ قال: إني صائم، فقال رسول اللَّه ﷺ : تعال أخبرك عن الصيام، إن اللَّه وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة".
ورواه أيضًا [٤/ ١٧٩] من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به مثله.
стр. 1079
ومن هذا الطريق أورده ابن حزم في المحلى.
القول الثامن: عنه قال: حدثني أبو أمية أو قال: أبو المهاجر عن أبي أمية، قال ابن أبي حاتم في العلل [١/ ٢٦٦، رقم ٧٨٤]: سمعت أبي وذكر حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة الجرمي قال: حدثني أبو أمية أو قال: أبو المهاجر عن أبي أمية قال: "قدمت على رسول اللَّه ﷺ فقال: ألا تنتظر الغذاء؟ قلت: إني صائم، قال: تعال أخبرك عن المسافر، إن اللَّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة".
القول التاسع: عنه عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، قال النسائي [٤/ ١٧٩ - ١٧٨]: أخبرني عمرو بن عثمان ثنا الوليد عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو قلابة حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه قال: "قدمت على رسول اللَّه ﷺ فقال: ألا تنتظر الغذاء يا أبي أمية؟. . . " الحديث.
القول العاشر: عنه عن شيخ من قشير عن عمه، قال النسائي [٤/ ١٨٠]:
أخبرنا محمد بن حاتم ثنا حبان أنبأنا عبد اللَّه عن ابن عيينة عن أيوب عن شيخ من قشير عن عمه حدثنا ثم ألفيناه في إبل، فقال له أبو قلابة: حدثه، فقال: "حدثني عمي أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي ﷺ وهو يأكل، فقال: ادنُ فكل، فقلت: إني صائم، فقال: إن اللَّه وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام، وعن الحامل والمرضع".
القول الحادي عشر: عنه عن رجل أنه أتى النبي ﷺ ، قال النسائي [٤/ ١٨١]: أخبرنا سويد بن نصر أنبأنا عبد اللَّه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن رجل قال: "أتيت النبي ﷺ لحاجة فإذا هو يتغذى، قال: هلم إلى الغذاء، فقلت: إني صائم، قال: هلم أخبرك عن الصوم، إن اللَّه وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم، ورخص للحبلى والمرضع".
стр. 1080
القول الثاني عشر: عنه مرسلًا، قال النسائي [٤/ ١٨٤]:
أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا عبيد اللَّه أنبأنا إسرائيل عن موسى -هو ابن أبي عائشة- عن غيلان قال: "خرجت مع أبي قلابة في سفر فقرب طعامًا فقلت إني صائم فقال: إن رسول اللَّه ﷺ خرج في سفر فقرب طعامًا فقال لرجل: ادنُ فاطعم، قال: إني صائم، قال: إن اللَّه وضع عن المسافر نصف الصلاة والصيام في السفر فادنُ فاطعم، فدنوت فطعمت".
فهذه اثنا عشر قولًا عن أبي قلابة وفي ضمنها الاختلاف على أيوب السختياني، وعلى يحيى بن أبي كثير، وعلى الأوزاعي وعلى خالد الحذاء، وعلى الثوري، وعلى عبد اللَّه بن صالح، وعلى عصام بن يحيى.
أما أيوب فقال الثوري: عنه عن أبي قلابة عن أنس، وقال ابن علية: عنه عن أبي قلابة عمن حدثه عن قريب له يقال له: أنس، وقال سفيان بن عيينة: عنه عن شيخ من قشير عن عمه، وهذه الأقوال كلها تقدمت، وقال ابن جريج: عنه أن أبا حمران أخبره عن رجل من بني عامر، قال عبد اللَّه بن صالح في نسخته: حدثني ابن وهب عن ابن جريج أن أيوب السختياني أخبره أن أبا حمران المعافري أخبره عن رجل من بني عامر: "أنه جاء النبي ﷺ يسأله فوجده يأكل فدعاه إلى طعامه فقال: إني صائم، فقال: تعال أو ادن أخبرك عن ذلك، إن اللَّه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى أو المرضع".
وأما يحيى بن كثير فقال علي بن المبارك: عنه عن أبي قلابة عن رجل أن أبا أمية، ووافقه الأوزاعي في رواية عقبة بن علقمة عنه، وقال معاوية: عنه عن أبي قلابة عن أبي أمية، ووافقه الأوزاعي في رواية شعيب بن إسحاق عنه، وقال الأوزاعي: عنه عن أبي قلابة عن جعفر بن عمرو عن أبيه، هكذا قال الوليد عن الأوزاعي، وقال محمد بن حرب وأبو المغيرة: عن الأوزاعي عنه عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن أبي أمية، وخالفهم محمد بن شعيب فقال:
стр. 1081
عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة أخبرني عمرو بن أمية الضمري.
وأما الأوزاعي فقد ذكرنا اختلاف هؤلاء الرواة عنه.
وأما خالد الحذاء فقال ابن المبارك: عنه عن أبي قلابة عن رجل أنه أتى النبي ﷺ كما سبق، وقال ابن المبارك مرة أخرى: عنه عن أبي العلاء بن الشخير عن رجل نحوه، أخرجه النسائي: عن سويد بن نصر عن ابن المبارك.
وأما الثوري فقال الناس: عنه عن أيوب عن رجل عن أنس، وقال قبيصة ومحمد بن الحسن التل عنه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس.
وأما عبد اللَّه بن صالح فقال البخاري: عنه عن معاوية بن صالح أن عصام بن يحيى، وهكذا قال إبراهيم بن يعقوب السعدي عنه، وقال هو في نسخته: حدثني ابن وهب عن ابن جريج كما سبق.
وأما عصام بن يحيى فقال عبد اللَّه بن صالح: عن معاوية بن صالح عنه عن أبي قلابة عن عبيد اللَّه بن زياد عن أبي أمية، وقال قتيبة: عن الليث عن معاوية عن عصام بن يحيى عن أبي أميمة أخي ابن جعدة، هكذا رواه البخاري في التاريخ [٢/ ٢٩] عن قتيبة، والدولابي في الكني [٢/ ٨٤] عن جعفر بن محمد الفريابى عن قتيبة وترجم عليه بأبي أميمة الجعدي بعد أن ترجم قبله بأبي أمية الجعدي أو الضمري -أعني بدون زيادة ميم ثانية.
ورواه أبو عوانة عن أبي بشر، واختلف عليه فيه فقيل: عنه عن هانئ بن الشخير عن رجل من بلحريش عن أبيه قال: "كنت مسافرًا فأتيت النبي ﷺ وأنا صائم وهو يأكل، قال: هلم، قلت: إني صائم: قال: تعال ألم تعلم ما وضع اللَّه عن المسافر؟ قلت: وما وضع عن المسافر؟ قال: الصوم ونصف الصلاة".
أخرجه النسائي عن قتيبة [٤/ ١٨٢]: حدثنا أبو عوانة به، وقيل: عنه عن هانئ بن عبد اللَّه بن الشخير عن رجل من بلحريش عن أبيه قال: "كنا نسافر
стр. 1082
ما شاء اللَّه فأتينا النبي ﷺ وهو يطعم، فقال: هلم فاطعم، فقلت: إني صائم، فقال رسول اللَّه ﷺ : أحدثكم عن الصيام، إن اللَّه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة".
رواه النسائي [٤/ ١٨١ - ١٨٢] عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام:
ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن أبي بشر وقيل: عنه عن هانئ بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبيه قال: كنت مسافرًا فأتيت النبي ﷺ فذكر مثل رواية قتيبة عن أبي عوانة سواء، رواه النسائي عن عبيد اللَّه بن عبد الكريم: ثنا سهل بن بكار ثنا أبو عوانة عن أبي بشر به.
ورواه أبو هلال عن عبد اللَّه بن سوادة واختلف عليه فيه فقيل: عنه عن أنس رجل من بنى عبد اللَّه بن كعب، وقيل: عنه عن عبد اللَّه بن سوادة عن أبيه عن أنس.
فأما القول الأول: فرواه أحمد [٤/ ٣٤٧]، والترمذي [رقم ٧١٥]، وابن ماجه [رقم ١٦٦٧] كلهم من رواية وكيع:
ثنا أبو هلال عن عبد اللَّه بن سوادة عن أنس بن مالك رجل من بنى عبد اللَّه ابن كعب قال: "أغارت علينا خيْل رسول اللَّه ﷺ فأتيته وهو يتغذى، فقال: ادن فكل، قلت: إني صائم، قال: اجلس أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن اللَّه وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام، والقَه لقد قالهما رسول اللَّه ﷺ كلاهما أو أحدهما، فيا لهف نفسي هلا كنت طعمت من طعام رسول اللَّه ﷺ ".
ورواه أبو داود [صيام ب ٤٣] وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل عن شيبان بن فروخ عن أبي هلال به مثله.
وأما القول الثاني: فرواه البيهقي من طريق مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب ثنا عبد اللَّه بن سوادة القشيري عن أبيه عن أنس بن مالك رجل منهم أنه أتى المدينة
стр. 1083
والنبي ﷺ يتغذى فقال النبي ﷺ "هلم للغذاء، فقلت يا نبي اللَّه إني صائم، فقال النبي ﷺ : إن اللَّه وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع".
هذا ما وقع في إسناده من الاضطراب، وأما المتن فلا يخفى ذلك من اختلاف المتون التي أوردناها، واللَّه أعلم.
٨٧١/ ١٨١٤ - "إنَّ اللَّه وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى الصَّفِّ الأَوَّلِ".
(حم. د. هـ. ك) عن البراء (هـ) عن عبد الرحمن بن عوف (طب) عن النعمان بن بشير، البزار عن جابر
قلت: حديث البراء أخرجه جماعة منهم: الدارمي [١/ ٢٨٩] والدينوري في المجالسة، والبيهقي في السنن [٣/ ١٠٣]، والنقاش في أماليه، وأبو نعيم في مسند الفردوس [٥/ ٢٧] وابن مخلد العطار في جزئه، وآخرون، وحديث النعمان بن بشير أخرجه أيضًا الدارقطني في الأفراد قال:
حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أحمد بن منصور بن راشد ثنا علي بن الحسن ثنا الحسين بن واقد ثنا سماك بن حرب عن النعمان بن بشير به.
غريبة
قال عمر النسفي في تاريخ سمرقند:
أخبرنا بهرام بن حمزة المرغيناني بسرخس أخبرنا موسى بن يعقوب بن محمد الحامدي عن أسد بن القامس التركي عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف الأول".
فهذا سند باطل مفتعل، وبهرام كان في القرن السادس وموسى شيخه ذكره
стр. 1084
الذهبي في الميزان [٤/ ٢٢٧/ ٨٩٤٤] وقال: روى عن أسد التركي عن النبي ﷺ حديثًا وعنه بهرام المرغيناني، وهذا إفك مببن ما في الصحابة تركي، والآفة من موسى وإلا من بهرام، رواه النسفي في تاريخ سمرقند عن بهرام اهـ.
وقال الحافظ في اللسان [٢/ ٦٥، رقم: ٢٥٠]:
بهرام بن حمزة بن المبارك المرغيناني أبو المظفر ذكره عمر بن محمد النسفي في علماء سمرقند فقال الإمام الحجاج: أقام بسرخس ودخل سمرقند وقال في معجمه: سمع كتاب الصلاة وكتاب المناجاة وكتاب الفكر والصبر كلها للحافظ أبي عبد اللَّه الحسين بن الحسن بن خلف الكاشغري منه ثم أسند عنه هذا الحديث، قال أبو سعد السمعاني: سلوا اللَّه الثبات على الصدق فليس العجب من رواية بهرام عن الحامدي إنما العجب من رواية عمر هذا في كتابه ولم يذكره منكرًا عليه، قال النسفي: مات بسرخس سنة ست عشرة وخمسمائة أو بعدها اهـ.
فهو من بابة رتن ومكلبة وأبي الدنيا ونحوهم من دجاجلة المعمرين.
فائدة
قال ابن أبي داود في المصاحف:
حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي حميد قال:
أخبرتني حميدة قالت: أوصت لنا عائشة ﵂ بمتاعها فكان في مصحفها: "إن اللَّه وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون الصفوف الأولى".
٨٧٢/ ١٨١٧ - "إنَّ اللَّه ومَلائكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى أَصْحَابِ العَمائِم يَوْمَ الجُمُعَةِ".
(طب) عن أبي الدرداء
стр. 1085
قلت: وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية عن الطبراني لكن بسند آخر إلى أيوب ابن مدرك، فإن للطبراني فيه سندين قال في الأول: ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ثنا أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي الدرداء.
وقال أبو نعيم: [٥/ ١٩٠]
حدثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني ثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي ثنا يوسف بن عدي ثنا أيوب بن مدرك به.
وهو موضوع باطل كما قال ابن الجوزي [٢/ ١٠٥] والأزدي والمتهم به أيوب فإنه كذاب فالأولى حذف الحديث من هذا الكتاب.
٨٧٣/ ١٨١٦ - (١) - "إنَّ اللَّه تعَالَى وَملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى المتَسَحِّرِينَ".
(حب. طس. حل) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا إلا لمن ذكر والأمر بخلافه، فقد خرجه أحمد في المسند باللفظ المذكور عن ابن عمر المزبور، وقد سيق أو يجئ قول الحافظ ابن حجر: "إذا كان الحديث في مسند أحمد لا يعزي لغيره ممن دونه".
قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أن أحمد لم يخرج الحديث أصلًا لا باللفظ المذكور ولا عن ابن عمر المزبور وإنما هذا من تهور الشارح المتواتر المشهور.
ثانيهما: أن ما نقله عن الحافظ لو صح عنه لكان هو أول داخل فيه، فكم حديث في أحمد يعزوه هو إلى غيره.
والحديث أخرجه أيضًا الحاكم في علوم الحديث قال:
стр. 1086
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني حدثني إدريس بن يحيى عن عبد اللَّه بن عياش حدثني عبد اللَّه بن سليمان عن نافع عن ابن عمر به.
قال الحاكم: ابن عمر ونافع مدنيان، وعبد اللَّه بن سليمان وعبد اللَّه بن عياش وإدريس وإبراهيم بن منقذ مصريون اهـ.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: هذا حديث منكر، ذكره في (ص ٢٤٣ من الجزء الأول) وهو من تشدبده، فإن الحديث له شواهد كثيرة منها: عن علي بن الحسين مرسلًا: "إن اللَّه وملائكته يصلون على المستغفرين والمتسحرين بالأسحار، فتسحروا ولو بجرع الماء".
أخرجه الطوسي في السابع عشر من أماليه من طريق الحسن بن علي بن سهل العاقولي ثنا محمد بن معاذ بن ثابت المدائني حدثني أبي حدثني عمر بن جميع عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق حدثني أبي عن جدي علي بن الحسين قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره.
ومنها حديث أبي سويد رجل من أصحاب النبي ﷺ : "أن رسول اللَّه ﷺ قال: اللهم صل على المتسحرين".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير [٩/ ٤٠] والدولابي في الكني والبغوي وابن السكن والطبراني (١) من رواية عبادة بن نسي عنه.
٨٧٤/ ١٨٢٠ - "إنَّ اللَّه لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ ولَا الذَّوَّاقَاتِ".
(طب) عن عبادة بن الصامت
قلت: وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة وقتادة مرسلًا، فحديث أبي موسى يأتي للمصنف في: "تزوجوا ولا تطلقوا"، وحديث أبي هريرة رواه
стр. 1087
الدارقطني في الأفراد من طريق بكر بن بكار عن أبي عروبة عن قتادة عن شهر ابن حوشب عنه.
ومرسل قتادة قال البندهي في شرح المقامات:
أخبرنا أبو الضيوف إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم الحريزي أنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد التميمي أنا أبو العباس الفضل بن سهل بن محمد أنا أبو سعيد عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب القرشي ثنا محمد بن أيوب الرازي ثنا مسلم بن هشام عن قتادة أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي اللَّه، إني طلقت امرأتي، فقال النبي ﷺ : "إن اللَّه لا يحب. . . " وذكره.
٨٧٥/ ١٨٢٢ - "إنَّ اللَّه لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ".
(ن. هـ) عن خزيمة بن ثابت
قال في الكبير: قال المنذري: بأسانيد أحدها جيد.
قلت: لكن وقع فيه إضطراب بينه الحافظ في كتابه "تحفة المستريض؛ بحكم التحميض".
وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وأنس وعلي بن أبي طالب وعلي بن طلق وطلق بن علي وابن مسعود وجابر بن عبد اللَّه.
فحديث عمر قال البزار في مسنده:
حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد التستري ثنا عثمان بن اليمان ثنا زمعة (ح).
وقال أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٧٦]:
ثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا محمد بن أبان -مستملي وكيع- ثنا وكيع ثنا زمعة بن صالح (ح)
وقال الهيثم بن خلف الدوري في كتاب "ذم اللواط".
стр. 1088
ثنا محمد بن أبان ثعا زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه وعن عمرو بن دينار عن عبد اللَّه بن يزيد قالا: قال عمر بن الخطاب: قال رسول اللَّه ﷺ : "استحيوا من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن".
قال البزار: لا نعلمه يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث طاوس وعمر ولم نكتبه إلا من حديث زمعة.
قلت: ووقع في سنده اضطراب، وكذلك في متنه فرواه النسائي من طريق زمعة أيضًا نقال: عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن الهاد عن عمر موقوفًا، ورواه أيضًا من طريقه فقال: عن عمرو بن دينار عن طاوس عن عبد اللَّه بن الهاد قال: قال عمر موقوفًا.
ورواه الخرائطي من طريق عثمان بن اليمان: ثنا هارون المكي عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن الهاد عن عمر مثله.
ورواه أيضًا عن أحمد بن منصور: ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا زمعة عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن عبد اللَّه بن الهاد مثله.
وذكره الدارقطني في العلل وبين الاختلاف في إسناده وحديث أبي هريرة قال النسائي في الكبرى [٢/ ٧٦]:
ثنا عثمان بن عيد اللَّه ثنا سليمان بن عبد الرحمن من كتابه عن عبد الملك بن محمد الصنعاني عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "استحيوا من اللَّه حق الحياء لا تأتوا النساء في أدبارهن".
وقال الدارقطني في الأفراد:
стр. 1089
ثنا عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه ثنا الحسن بن علي بن خلف الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني به، ولفظه: "استحيوا فإن اللَّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"، قال الدارقطني: غريب من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو غريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن الزهري تفرد به سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الملك عنه اهـ.
وقال حمزة الكناني الراوي عن النسائي: هذا حديث منكر باطل من حديث أبي سلمة ومن حديث الزهري ومن حديث سعيد، فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد فإنما سمعه بعد اختلاطه، وقد روى عن الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فلا اهـ.
وعبد الملك متكلم فيه.
وحديث أنس رواه الإسماعيلي في معجمه من طريق الحسن بن عرفة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن"، الرقاشي ضعيف.
وحديث علي رواه أحمد والخطيب من طريقه:
ثنا وكيع ثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عن علي قال: "جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنَّا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة؟ فقال: إن اللَّه لا يستحي من الحق، إذا فعل ذلك فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أدبارهن".
قال الخطيب [٣/ ١٩٧]: هكذا روى هذا الحديث وكيع بن الجراح عن عبد الملك بن مسلم عن أبيه، ولم يسمع عبد الملك من أبيه وإنما رواه عن عيسى ابن حطان عن أبيه مسلم بن سلام كما رواه شبابة عنه فيما سقناه سابقًا قبل هذا ووافقه عبيد اللَّه بن موسى وأبو نعيم، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأحمد بن
стр. 1090
خالد الوهبي، وعلي بن نصر الجهضمي، فرووه كلهم عن عبد الملك عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام قال: وعلي الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طلق الحنفي بيّن نسبه الجماعة الذين سميناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبد الملك، وقد وهم غير واحد من أهل العلم فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال الحافظ: وأظن الوهم فيه من عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، فإنه هو الذي رتب مسند أبيه ثم تبين لي أن وكيعًا هو الذي وهم فيه إهـ.
وحديث علي بن طلق رواه أحمد [١/ ٨٦] والترمذي [رقم ١١٦٤] وابن حبان من رواية عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تأتوا النساء في أعجازهن".
وقال (ت) [رقم ١١٦٤]: حديث حسن، ورواه البغوي في معجمه من طريق إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبي سليم، فقلب إسناده فقال: عن مسلم بن سلام عن عيسى بن حطان عن علي بن طلق.
وحديث طلق بن علي هو الذي قبله وإنما اختلف في اسمه بعض الرواة، فأخرجه الترمذي [رقم ١١٦٤] من طريق أبي معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلم عن طلق بن علي.
ورواه أحمد [١/ ٨٦] من طويق شعبة عن عاصم عن مسلم بن سلام عن طلق ابن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في استاههن".
وحديث ابن مسعود قال ابن عدي في الكامل:
ثنا أبو عبد اللَّه المحاملي ثنا سعيد بن يحيى الأموي ثنا محمد بن حمزة عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن أبيه مرفوعًا: "لا تأتوا النساء في أعجازهن".