← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني حدثني إدريس بن يحيى عن عبد اللَّه بن عياش حدثني عبد اللَّه بن سليمان عن نافع عن ابن عمر به. قال الحاكم: ابن عمر ونافع مدنيان، وعبد اللَّه بن سليمان وعبد اللَّه بن عياش وإدريس وإبراهيم بن منقذ مصريون اهـ. وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: هذا حديث منكر، ذكره في (ص ٢٤٣ من الجزء الأول) وهو من تشدبده، فإن الحديث له شواهد كثيرة منها: عن علي بن الحسين مرسلًا: "إن اللَّه وملائكته يصلون على المستغفرين والمتسحرين بالأسحار، فتسحروا ولو بجرع الماء". أخرجه الطوسي في السابع عشر من أماليه من طريق الحسن بن علي بن سهل العاقولي ثنا محمد بن معاذ بن ثابت المدائني حدثني أبي حدثني عمر بن جميع عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق حدثني أبي عن جدي علي بن الحسين قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره. ومنها حديث أبي سويد رجل من أصحاب النبي ﷺ : "أن رسول اللَّه ﷺ قال: اللهم صل على المتسحرين". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير [٩/ ٤٠] والدولابي في الكني والبغوي وابن السكن والطبراني (١) من رواية عبادة بن نسي عنه. ٨٧٤/ ١٨٢٠ - "إنَّ اللَّه لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ ولَا الذَّوَّاقَاتِ". (طب) عن عبادة بن الصامت قلت: وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة وقتادة مرسلًا، فحديث أبي موسى يأتي للمصنف في: "تزوجوا ولا تطلقوا"، وحديث أبي هريرة رواه

стр. 1087

الدارقطني في الأفراد من طريق بكر بن بكار عن أبي عروبة عن قتادة عن شهر ابن حوشب عنه. ومرسل قتادة قال البندهي في شرح المقامات: أخبرنا أبو الضيوف إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم الحريزي أنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد التميمي أنا أبو العباس الفضل بن سهل بن محمد أنا أبو سعيد عبد اللَّه بن محمد بن عبد الوهاب القرشي ثنا محمد بن أيوب الرازي ثنا مسلم بن هشام عن قتادة أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي اللَّه، إني طلقت امرأتي، فقال النبي ﷺ : "إن اللَّه لا يحب. . . " وذكره. ٨٧٥/ ١٨٢٢ - "إنَّ اللَّه لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ". (ن. هـ) عن خزيمة بن ثابت قال في الكبير: قال المنذري: بأسانيد أحدها جيد. قلت: لكن وقع فيه إضطراب بينه الحافظ في كتابه "تحفة المستريض؛ بحكم التحميض". وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وأنس وعلي بن أبي طالب وعلي بن طلق وطلق بن علي وابن مسعود وجابر بن عبد اللَّه. فحديث عمر قال البزار في مسنده: حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد التستري ثنا عثمان بن اليمان ثنا زمعة (ح). وقال أبو نعيم في الحلية [٨/ ٣٧٦]: ثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا محمد بن أبان -مستملي وكيع- ثنا وكيع ثنا زمعة بن صالح (ح) وقال الهيثم بن خلف الدوري في كتاب "ذم اللواط".

стр. 1088

ثنا محمد بن أبان ثعا زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه وعن عمرو بن دينار عن عبد اللَّه بن يزيد قالا: قال عمر بن الخطاب: قال رسول اللَّه ﷺ : "استحيوا من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن". قال البزار: لا نعلمه يروي عن عمر إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه. وقال أبو نعيم: غريب من حديث طاوس وعمر ولم نكتبه إلا من حديث زمعة. قلت: ووقع في سنده اضطراب، وكذلك في متنه فرواه النسائي من طريق زمعة أيضًا نقال: عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن الهاد عن عمر موقوفًا، ورواه أيضًا من طريقه فقال: عن عمرو بن دينار عن طاوس عن عبد اللَّه بن الهاد قال: قال عمر موقوفًا. ورواه الخرائطي من طريق عثمان بن اليمان: ثنا هارون المكي عن زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن الهاد عن عمر مثله. ورواه أيضًا عن أحمد بن منصور: ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا زمعة عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن عبد اللَّه بن الهاد مثله. وذكره الدارقطني في العلل وبين الاختلاف في إسناده وحديث أبي هريرة قال النسائي في الكبرى [٢/ ٧٦]: ثنا عثمان بن عيد اللَّه ثنا سليمان بن عبد الرحمن من كتابه عن عبد الملك بن محمد الصنعاني عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "استحيوا من اللَّه حق الحياء لا تأتوا النساء في أدبارهن". وقال الدارقطني في الأفراد:

стр. 1089

ثنا عبيد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه ثنا الحسن بن علي بن خلف الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني به، ولفظه: "استحيوا فإن اللَّه لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن"، قال الدارقطني: غريب من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو غريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن الزهري تفرد به سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الملك عنه اهـ. وقال حمزة الكناني الراوي عن النسائي: هذا حديث منكر باطل من حديث أبي سلمة ومن حديث الزهري ومن حديث سعيد، فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد فإنما سمعه بعد اختلاطه، وقد روى عن الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فلا اهـ. وعبد الملك متكلم فيه. وحديث أنس رواه الإسماعيلي في معجمه من طريق الحسن بن عرفة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن"، الرقاشي ضعيف. وحديث علي رواه أحمد والخطيب من طريقه: ثنا وكيع ثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عن علي قال: "جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنَّا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرويحة؟ فقال: إن اللَّه لا يستحي من الحق، إذا فعل ذلك فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أدبارهن". قال الخطيب [٣/ ١٩٧]: هكذا روى هذا الحديث وكيع بن الجراح عن عبد الملك بن مسلم عن أبيه، ولم يسمع عبد الملك من أبيه وإنما رواه عن عيسى ابن حطان عن أبيه مسلم بن سلام كما رواه شبابة عنه فيما سقناه سابقًا قبل هذا ووافقه عبيد اللَّه بن موسى وأبو نعيم، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأحمد بن

стр. 1090

خالد الوهبي، وعلي بن نصر الجهضمي، فرووه كلهم عن عبد الملك عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام قال: وعلي الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طلق الحنفي بيّن نسبه الجماعة الذين سميناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبد الملك، وقد وهم غير واحد من أهل العلم فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال الحافظ: وأظن الوهم فيه من عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، فإنه هو الذي رتب مسند أبيه ثم تبين لي أن وكيعًا هو الذي وهم فيه إهـ. وحديث علي بن طلق رواه أحمد [١/ ٨٦] والترمذي [رقم ١١٦٤] وابن حبان من رواية عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تأتوا النساء في أعجازهن". وقال (ت) [رقم ١١٦٤]: حديث حسن، ورواه البغوي في معجمه من طريق إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبي سليم، فقلب إسناده فقال: عن مسلم بن سلام عن عيسى بن حطان عن علي بن طلق. وحديث طلق بن علي هو الذي قبله وإنما اختلف في اسمه بعض الرواة، فأخرجه الترمذي [رقم ١١٦٤] من طريق أبي معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلم عن طلق بن علي. ورواه أحمد [١/ ٨٦] من طويق شعبة عن عاصم عن مسلم بن سلام عن طلق ابن يزيد أو يزيد بن طلق عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في استاههن". وحديث ابن مسعود قال ابن عدي في الكامل: ثنا أبو عبد اللَّه المحاملي ثنا سعيد بن يحيى الأموي ثنا محمد بن حمزة عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن أبيه مرفوعًا: "لا تأتوا النساء في أعجازهن".

стр. 1091

ومحمد بن حمزة وهو الجزي وشيخه ضعيفان، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وحديث جابر رواه الدارقطني وابن شاهين من طريق إسماعيل بن عياش عن سهيل عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "استحيوا من اللَّه فإن اللَّه لا يستحي من الحق، لا يحل لك مأتاك النساء في حشوشهن". تنبيه تقدم للمصنف عزو هذا الحديث للنسائي، وزاد الشارح تعيين أنه في عشرة النساء، والحديث لا يوجد في السنن الصغرى لا في عشرة النساء ولا في غيره وإنما هو في الكبرى. ٨٧٦/ ١٨٢٥ - "إنَّ اللَّه تعَالَى لَا يُغْلَبُ، ولَا يُخْلَبُ، ولَا يُنَبَّأ بِمَا لَا يَعْلَمُ". (طب) عن معاوية قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه يزيد بن يوسف الصاغاني ضعيف متروك. قلت: الحديث ورد من غير طريقه كما سأذكره وله بقية من روايته ورواية غيره. أما روايته فقال أبو نعيم في الحلية [٥/ ١٦٢، ١٦٣]: حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا يزيد بن يوسف عن ثابت بن ثوبان عن أبي عبد رب قال: سمعت معاوية يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن اللَّه لا يغلب ولا يخلب ولا ينبأ بما لا يعلم، ومن يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين". وأما رواية غيره فقال الطبراني: ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا سويد بن سعيد ثنا الوليد بن محمد الموقري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال

стр. 1092

رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه لا يخلب ولا يغلب ولا ينبأ بما لا يعلم، ومن يرد اللَّه به خير يفقهه في الدين، ومن لم يفقهه في الدين لم يبال به". ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني. ٨٧٧/ ١٨٢٩ - "إنَّ اللَّه لَا يَقْبَلُ صلاةَ مَنْ لَا يُصِيبُ أَنْفَهُ الأَرْضَ". (طب) عن أم عطية قال الشارح. قال الهيثمي: فيه سليمان القافلاني وهو متروك. قلت: القافلاني اسمه: سليمان بن أبي سليمان ضعفه جماعة، والحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٦٣] قال: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا يسار بن سمير ثنا أبو وهب عبد اللَّه بن وهب عن سليمان القافلاني عن محمد ابن سيرين عن أم عطية به. ٨٧٨/ ١٨٣٠ - "إنَّ اللَّه لَا يُقَدِّسُ أمَّةً لَا يُعْطُونَ الضَّعِيفَ مِنْهُمْ حَقَّهُ". (طب) عن ابن مسعود قال الشارح: ضعيف لضعف أبي سعيد البقال. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو سعيد البقال وهو ضعيف، وظاهره أنه لا يوجد مخرجًا في شيء من الستة وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه بلفظ: "لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم"، وقال ابن حجر: ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن جابر وغيرهما. قلت: كذب الشارح في هذا الكلام والمصحف ودلس، فإن الحافظ الهيثمي لم يقل في الحديث ما نقله عنه الشارح، بل قال: رواه الطبراني في الكبير،

стр. 1093

والأوسط ورجاله ثقات، وهكذا قال الحافظ المنذري في الترغيب والواقع أنه ليس في سند الحديث أبو سعيد البقال، قال الطبراني [١٠/ ٢٧٤]: حدثنا أبو خليفة ثنا محمد بن سلام الجمحي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن ابن مسعود قال: "لما أقطع النبي ﷺ المدينة أقطع الدور، وأقطع ابن مسعود فيمن أقطع، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه نكبه عنا، قال: فلم بعثني اللَّه إذًا؟ إن اللَّه لا يقدس أمة. . . ". وذكره. ورواه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٣١٥] عن الطبراني وقال: غريب من حديث ابن عيينة ما رواه عنه متصلًا إلا الجمحي فيما أعلم. ورواه ابن سعد في الطبقات [٣/ ١/ ١٠٨] مرسلًا دون ذكر ابن مسعود فقال: أخبرنا محمد بن عمر ثنا ابن جريج وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: "لما قدم رسول اللَّه ﷺ أقطع الناس الدور فقال يحيى من بني زهرة -يقال لهم: بنو عبد بن زهرة-: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول اللَّه ﷺ : فلم بعثني اللَّه إذًا؟ إن اللَّه لا يقدس قومًا لا يعطى الضعيف منهم حقه". وأما قوله: وظاهر صنيعه أنه لا يوجد مخرجًا في شيء من الستة. . . إلخ، فسخف معلوم وجهل مشئوم اعتاد الشارح تسويد الورق به، وكنت أظن أن ذلك منه عن بلادة وغفلة إلى أن وصلت إلى هذا الحديث فعلمت أن ذلك منه مجرد تهويل قاصدًا به الازدراء على المصنف والإكثار من الحط عليه بالباطل المتعمد، لأنه لم يأت بأول الحديث، بل قال: والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجة بلفظ: "لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم. . . " إلخ. فانظر هذا التلبيس العجيب، فإنه أتى بلفظ يوهم أن ابن ماجه خرج الحديث كما عند المصنف بلفظ: "إن اللَّه لا يقدس أمة"، ولكنه قال بعد ذلك: "لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم"، مع أن لفظ الحديث عند ابن ماجه

стр. 1094

[٢/ ١٣٢٩، رقم ٤٠١٠]: "كيف يقدس اللَّه أمة لا يؤخذ. . . " إلخ، وهذا اللفظ يدخل في حرف "الكاف" وقد ذكره المصنف هناك وعزاه لابن ماجه وابن حبان من حديث جابر، فلو ذكره الشارح بتمامه لأرشد إلى غلطه وإلى موضع ذكر المصنف له، ولكنه حذف أوله يبتغي سهام اللوم والانتقاد موجهة إلى المصنف، ويزيد تحققًا من تلبيسه أنه نقل العزو إلى ابن ماجة عن الحافظ وهو قد ذكر الحديث بتمامه فكتب على الحديث: وقد أورده الرافعي بلفظ: "إن اللَّه لا يقدس أمة. . . "- ما نصه: ابن خزيمة وابن حبان وابن ماجه من حديث جابر بلفظ: "كيف تقدس أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟! " وفيه قصة اهـ. وإلى اللَّه عاقبة الأمور. فائدة هذا الحديث متواتر على طريق المصنف لوروده عن عشرة من الصحابة، وإن كان المصنف لم يذكره في الأزهار المتناثرة فهو وارد عليه، بل قد ذكر فيه ما هو أقل رواة منه. فقد ورد من حديث ابن مسعود وجابر بن عبد اللَّه، وعائشة وبريدة ومعاوية، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبي سعيد الخدري، ومخارق وأبي سفيان بن الحارث وابنه عبد اللَّه، وخولة بنت قيس. فحديث جابر أخرجه ابن ماجه [رقم ٤٠١٠]، وابن خزيمة، وابن حبان [رقم ٢٥٨٤]، والطبراني في الكبير [١٠/ ٧٤] والأوسط، والخطيب في ترجمة الحسن بن عمرو الشيعي [٤/ ١٨٨]. وحديث ابن مسعود تقدم عزوه. وحديث عائشة رواه البزار والطبراني في الأوسط بلفظ: "لا يقدس اللَّه أمة لا تأخذ لضعيفها من شديدها"، وفيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف، وقد مشاه ابن معين، بل وثقه في رواية.

стр. 1095

وحديث بريدة رواه البزار والطبراني [١٩/ ٣٨٨]، وأبو يعلي والبيهقي (١٠/ ٩٤) كلهم من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه وفيه قصة، وقد ذكره المصنف في حرف الكاف على اللفظ الذي ذكره أبو يعلى. أما البزار والطبراني فوقع عندهما بلفظ: "لا قدست أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها وهو غير متعتع". ووقع عند البيهقي [١٠/ ٩٤]: "لا قدست أمة، أو كيف قدست؟! لا يؤخذ. . . " الحديث. وعطاء بن السائب ثقة اختلط لكن [لا] يضر اختلاطه هنا. وحديث معاوية رواه الطبراني ولفظه: "لا يقدس اللَّه أمة لا يقضى فيها بالحق ويأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع"، ورجاله ثقات وسيأتي في الذي بعده. وحديث عبد اللَّه بن عمرو رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث ربيعة ابن يزيد عن معاوية بن أبي سفيان وعبد اللَّه بن عمرو أنهما سمعا رسول اللَّه ﷺ يقول [٦/ ١٢٨]: "لا قدست أمة لا يقضى فيها بالحق، فليأخذ ضعيفها حقه من قويها غير متعتع"، هذا لفظ أبي نعيم في ترجمة سعيد بن عبد العزيز (٦/ ١٢٨). أما الطبراني فقال: عن ربيعة بن يزيد أن معاوية كتب إلى مسلمة بن مخلد: أن سل عبد اللَّه بن عمرو بن العاص هل سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا قدست أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من قويها وهو غير مضطهد"، فإن قال: نعم فاحمله على البريد، فسأله فقال: نعم، فحمله على البريد من مصر إلى الشام، فسأله معاوية فأخبره، فقال معاوية: وأنا قد سمعته ولكن أحببت أن أتثبت. ورجاله ثقات.

стр. 1096

وحديث أبي سعيد الخدري رواه ابن ماجه في باب: "لصاحب الحق سلطان" من أبواب الدين. وأبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح بلفظ: "لا قدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتع"، وله عند ابن ماجه قصة. وحديث مخارق رواه الطبراني في الكبير [١٩/ ٣٨٨]، والأوسط وابن قانع في المعجم من رواية قابوس بن مخارق عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قدست أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه غير متعتع"، ورجاله ثقات. وحديث أبي سفيان بن الحارث رواه الحاكم [٣/ ٢٥٦]، والبيهقي عنه [١٠/ ٩٣٠١]، والخطيب [٤/ ١٨٨] من طريق عثمان بن جبلة: ثنا شعبة عن سماك قال: كنا عند مدرك بن مهلب فسمعت شيخًا يحدث عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي وهو غير متعتع". وحديث عبد اللَّه بن أبي سفيان رواه الطبراني والبغوي، والحاكم [٣/ ٢٥٦]، والبيهقي من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن عبد اللَّه ابن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يقدس اللَّه أمة لا يأخذ ضعيفها من قويها الحق وهو غير متعتع". قال الحاكم: لم يقم إسناده عن شعبة غير بندر، ولم يسمع عبد اللَّه بن أبي سفيان من أبيه، كذا قال. أما البيهقي فقال: هذا مرسل وهو الصحيح اهـ. وقد اختلف في صحبة عبد اللَّه فقال ابن منده: لا يصح له صحبة ولا رؤية، وأثبت غيره الصحبة له ولأبيه. وحديث خولة رواه ابن أبي عاصم والحسن بن سفيان والطبراني، وأبو نعيم من طريق بقية عن سليمان بن عبد الرحمن بن أبي الجون عن أبي سعيد بن العاص

стр. 1097

عن معاوية بن إسحاق عن خولة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما يقدس اللَّه أمة لا يأخذ ضعيفها من قويها حقه. . . " الحديث. تنبيه لأكثر هذه الأحاديث قصص وأسباب تركناها اختصارًا. ٨٧٩/ ١٨٣١ - "إنَّ اللَّه لَا يَنَامُ، ولَا يَنْبَغي لَهُ أنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرفَعُهُ، يرفَعُ إِليْه عَمَلُ اللَّيلِ قَبْلَ عَملِ النَّهارِ، وعَملُ النَّهارِ قَبْلَ عَملِ اللَّيلِ، حِجَابُهُ النُّورُ لو كَشَفَهُ لأحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وجْهِهِ مَا انْتَهى إِليْه بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِه". (م. هـ) عن أبي موسى قلت: أخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي وأحمد [٤/ ٣٩٥] في مسنديهما وابن خزيمة في كتاب التوحيد، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثاني والثلاثين ومائتين، والثعلبي في التفسير ومن طريقه البغوي [١/ ٢٦٩] فيه أيضًا عند قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، والبيهقي في الأسماء والصفات وآخرون. ٨٨٠/ ١٨٣٥ - "إنَّ اللَّه لَا يَنْظُرُ إلى منْ يَخْضبُ بالسَّوادِ يَوْمَ القِيامَةِ". ابن سعد عن عامر مرسلًا قال في الكبير: عامر في التابعين كثير، فكان ينبغي تمييزه. قلت: لا يكلف اللَّه نفسًا إلا وسعها وإذا لم يتميز له بعد بذل جهده ماذا يصنع؟ يتهور كما يتهور الشارح لا ما هي طريقة الحفاظ المحققين أهل التحقيق والورع في النقل والقول فابن سعد قال في هذا الحديث: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن عامر رفعه، فالغالب أنه

стр. 1098

الشعبي، ولكن لم يجد المصنف ما يفيده القطع به فأتى به كما في الأصل. ٨٨١/ ١٨٣٦ - "إنَّ اللَّه لَا يَهْتِكُ سِتْرَ عبدٍ فِيه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ". (عد) عن أنس قال (ش) في الكبير: فيه الربيع بن بدر، قال النسائي: متروك، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق له هذا الخبر فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه رواه وأقره غير صواب. قلت: كذب الشارح وهو معاود للكذب فإن موضوع كتاب ابن عدي جرح الرواة لا تخريج الأحاديث والكلام على عللها، وإنما يخرجها ليستدل بها على ضعف الراوي، والشارح يعلم هذا ولكن يريد التلبيس على الناس، كما أنه يعلم أن رمز المصنف للحديث بعلامة الضعيف كاف ومغني عن نقل كلام ابن عدي [٣/ ٩٩٠]. ٨٨٢/ ١٨٣٧ - "إنَّ اللَّه لَا يُؤَاخِذُ المَزَّاحَ الصَّادِقَ فِي مزاحِهِ". ابن عساكر عن عائشة قال في الكبير: قضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلمي خرجه مسندًا باللفظ المزبور من حديث عائشة ﵂. قلت: كذب الشارح فإن الديلمي ما خرج الحديث عن عائشة، ولكن عن أنس ابن مالك، قال الديلمي: أخبرنا فيد بن عبد الرحمن أخبرنا أبو مسعود البجلي أخبرنا السلمي أخبرنا عبد السلام بن علي بن محمد بن مهران ثنا محمد بن أحمد بن بندار الأصبهاني ثنا يوسف بن أحمد بن الحكم ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه لا يؤاخذ. . . " مثله، وهذا الخبر مكذوب على موسى بن إسماعيل التبوذكي ما حدث به جزمًا.

стр. 1099

وأحمد بن محمد بن بندار لا شيء، وما عرفت من فوق السلمي، فإن كان ابن عساكر خرجه من وجه آخر فهو سبب اقتصار المصنف على العزو إليه وإلا فالحديث موضوع. ٨٨٣/ ١٨٣٨ - "إنَّ اللَّه يُؤَيِّدُ هَذا الدِّينَ بأَقْوَامٍ لا خَلاقَ لَهُمْ". (ن. حب) عن أنس (حم. طب) عن أبي بكرة قال الشارح: "لا خلاق لهم" أي: لا أوصاف حميدة يتلبسون بها. قلت: هذا تفسير باطل لأن الخلاق هو الحظ والنصيب، وليس هو بمعنى الوصف أصلًا، وإنما ذلك الخلق، فمعنى الحديث: إن اللَّه يؤيد الدين بأقوام لا حظ لهم فيه، وإنما يجري ذلك على يدهم كالكفار والفجار، فهو كالحديثين السابقين: "إن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر" و"إن اللَّه يؤيد الدين برجال ما هم من أهله"، وقد ورد هذا صريحًا في حديث الباب أيضًا، فقال الدولابي في الكني [١/ ٩٥]: أخبرني النسائي: ثنا محمد بن عوف ثنا عمر بن حفص بن غيلة الدمشقي ثنا سهل بن هاشم أبو إبراهيم ثنا بسطام عن مالك بن دينار عن الحسن عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليؤيدن اللَّه هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة" والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٨٧] في ترجمة مالك بن دينار، وفي ترجمة حماد بن زيد من حديث أنس [٦/ ٢٦٢]. ٨٨٤/ ١٨٣٩ - "إنَّ اللَّه تعَالَى يُبَاهِي مَلائِكَتَهُ بالطَّائِفينَ". (حل. هب) عن عائشة قال الشارح في الكبير: قال أبو نعيم: لم يروه عن عطاء إلا عائذ بن بشير،

стр. 1100

ولا عنه إلا محمد بن السماك اهـ، وابن السماك قال ابن نمير: ليس حديثه بشيء. قلت: أخطأت است الشارح الحفرة فإن ابن السماك واسمه: محمد بن صبيح صدوق كما قال ابن نمير أيضًا، وذكره ابن حبان في الثقات [٩/ ٣٢] وقال: مستقيم الحديث، وقال الدارقطني: لا بأس به. ومع هذا فلم ينفرد به بل توبع عليه كما سأذكره، وعلة الحديث إنما هو عائذ ابن بشير، وفي ترجمته خرجه ابن عدي، وابن حبان، والعقيلي في الضعفاء، إلا أنه -أعني العقيلي- اقتصر على أول (١) الحديث، ورواه الأولان بتمامه فقال ابن حبان: ثنا محمد بن عمر بن يوسف ثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي ثنا حسين ابن علي ثنا محمد بن السماك عن عائذ بن بشير عن عطاء عن عائشة مرفوعًا: "من خرج في هذا الوجه لحج أو عمرة فمات فيه لم يعرض ولم يحاسب، وقيل له: ادخل الجنة"، قالت عائشة: "وقال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه تعالى يباهي بالطائفين". وقال ابن حبان في عائذ: كان كثير الخطإ فبطل الاحتجاج بما انفرد به. ورواه ابن عدي من طريق يحيى بن يمان عنه عن عطاء عن عائشة مرفوعًا: "من مات في طريق مكة لم يعرضه اللَّه يوم القيامة ولم يحاسبه" ثم رواه من طريق حسين الجعفي: ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن سفيان الثوري عن رجل هو عائذ عن عطاء به، وزاد: "إن اللَّه يباهي بالطائفين". ورواه العقيلي من طريق يحيى بن يمان بالشطر الأول فقط، وقال: عائذ منكر الحديث وبهذا يعلم أن ابن السماك لم ينفرد به بل تابعه يحيى بن يمان، والثوري وإن أبهم اسمه.

стр. 1101

ورواه الخطيب من طريق ابن السماك أيضًا عن عائذ عن عطاء عن عائشة مرفوعًا: "من مات في هذا الوجه من حاج أو معتمر لم يعرض ولم يحاسب وقيل له: ادخل الجنة"، وقالت عائشة: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يباهي بالطائفين". أما أبو نعيم فروى الحديثين مفرقين. فأخرج الأولى من طريق أبي يعلي: ثنا الحسن بن حماد ثنا حسين الجعفي ثنا ابن السماك عن عائذ بن بشير مرفوعًا: "من مات في طريق مكة لم يعرض ولم يحاسب". ثم قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد المقري المروزي ثنا أحمد بن عيسى العطار ثنا هناد بن السري ثنا حسين بن علي الجعفي عن ابن السماك فذكر المتن الثاني الذي هو حديث الباب. ٨٨٥/ ١٨٤٠ - "إن اللَّه تعَالَى يُبَاهِي مَلائِكَتَهُ عَشية عَرَفَةَ بعَرفَةَ، يَقُولُ: انْظُروا إِلَى عبادِي أتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا". (حم. طب) عن ابن عمرو قال الشارح: ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة بنحوه، وقال الهيثمي: رجال أحمد موثقون. قلت: رواه من طريق أبي نعيم الفضل [٣/ ٣٠٥]: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن اللَّه يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثًا غبرًا"، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. ورواه أبو القاسم الحرفي في فوائده فقال: حدثنا حمزة بن محمد ثنا محمد بن عيسى ثنا شبابة بن سوار ثنا يونس به، ثم قال:

стр. 1102

غريب من حديث مجاهد لا نعرفه يحفظ إلا من حديث يونس بن أبي إسحاق عنه، وقال أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد: قرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، قيل له: أخبرك حماد بن مسعدة: ثنا يونس بن أبي إسحاق به بلفظ: "إن اللَّه يباهي بأهل عرفة أهل السموات والملائكة". وأخرجه ابن سيد الناس في عواليه من طريق النجاد المذكور. ٨٨٦/ ١٨٤١ - "إِنَّ اللَّه يُبَاهِى بالشَّابِّ؛ العَابِدِ المَلائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إلى عبْدِي تَركَ شَهْوَتهُ منْ أَجْلِيَ". ابن السني زاد الشارح في الكبير: في عمل اليوم والليلة، (فر) عن طلحة. زاد الشارح: ابن عبيد اللَّه أحد العشرة المبشرة، قال: وفيه يحيى بن بسطام، قال الذهبي: قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، ويزيد بن زياد الشامي قال في الضعفاء: قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. قلت: في هذا من الشارح أغلاط: الأول: قوله: في عمل اليوم والليلة، فإن ابن السني له كتب أخرى غير عمل اليوم والليلة، كالطب النبوي وكتاب العلم وغيرهما، والمصنف لم يصرح بالكتاب لأنه لم يعرف من أي كتاب أسنده الديلمي من طريق ابن السني، والشارح لتهوره وعدم معرفته زاد من عنده: عمل اليوم والليلة. الثاني: قوله: عن طلحة بن عبيد اللَّه أحد العشرة، وهو باطل، فإن طلحة راوي هذا الحديث ما هو طلحة بن عبيد اللَّه أحد العشرة ولا صحابي مطلقًا، بل هو طلحة بن كريز أو ابن مصرف أو نحوهما، فالحديث مرسل أو معضل، ولو كان طلحة هو ابن عبيد اللَّه لصرح به المصنف، ولكنه إذ لم يعرفه ذكره كما وقع في الأصل، والشارح لتهوره وجهله زاد من عنده: ابن عبيد اللَّه أحد العشرة.

стр. 1103

قال الديلمي: أخبرنا عبدوس أخبرنا الكسار أخبرنا ابن السني أخبرنا الحسن بن علي بن الحكم ثنا معمر بن سهل ثنا يحيى بن بسطام ثنا كثير بن زياد عن يزيد بن زياد الشامي عن مروان عن طلحة قال: قال رسول اللَّه ﷺ به بزيادة: "أيها الشاب أنت عندي كبعض ملائكتي". فما أحد من أهل الحديث يقف على هذا السند ويظن أن طلحة هو ابن عبيد اللَّه لبعد ما بين تاريخ وفاته ووقت الراوي عنه. الثالث: أن ابن حبان قال في يحيى بن بسطام: لا تحل الرواية عنه لأنه داعية إلى القدر، ولأن في روايته مناكير، فحذف هذا من كلام ابن حبان يدل على جهل بالصناعة، فإن الرجل صدوق كما قال أبو حاتم وكونه داعية إلى القدر لا دخل له في تضعيف الرواية. ٨٨٧/ ١٨٤٥ - "إِنَّ اللَّه يَبْعثُ لهذِه الأُمَّةِ علَى رأْسِ كل مِائةِ سنَةٍ منْ يُجَدِّدُ لَها دِينها". (د. ك) والبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: أخر الكلام على هذا الحديث وذكر قصيدة المصنف ما نصه. . .، وفي حديث لأبي داود: "المجدد منا أهل البيت" أي لأن آل محمد ﷺ كل تقي. قلت: لا يوجد في الدنيا حديث لفظه: "المجدد منا أهل البيت"، فضلًا عن كونه في سنن أبي داود. أما قوله: أي لأن آل محمد ﷺ كل تقي فكلام يشبه هدرمة المجانين ولعله كان مصابًا بداء يعتريه فيخرجه عن دأئرة حسه فلا يدري ما يقول، فلو فرضنا أن النبي ﷺ قال: المجدد من أهل بيتي وكان مراده بأهل بيته أتقياء أمته لقال: المجدد من أتقياء أمتي، ثم لو قال ذلك لكان مفهومه الإخبار بأن المجدد لا

стр. 1104

يكون من فساق الأمة، وهذا لا ينطق به عاقل فضلًا عن سيد المرسلين. وبعد، فالرجل كأنه يقصد قوله ﷺ : "المهدي منا أهل البيت"، فهو الذي في سنن أبي داود [مهدي: ١]، ثم بعد هذا أيضًا ذهب ذهنه لفساده إلى حديث: "آل محمد كل تقي" فربطه بهذه الجملة فأتى بعجيبة من العجائب، ولو أراد أن المهدي من أتقياء (١) أمته لكذبه الإجماع وحديث أبي داود [٢/ ٢٠٧] أيضًا: "المهدي من ولد فاطمة"، وبالجملة فما أدري معنى هذه الجملة ولا يمكن لمخلوق أن يفهم معناها إلا لو بعث اللَّه قائلها من مرقده (٢) ورد إليه عقله قبل أن يصاب بالداء الذي من أجله فاه بها فيعترف بأنه قالها وهو في حالة لا يعد فيها من المكلفين، فهذا هو الرجل الذي يسخر من الحافظ السيوطي لفضله واجتهاده. ٨٨٨/ ١٨٤٧ - "إنَّ اللَّه تعَالَى يَبْغَضُ السائِلَ الْمُلْحِفَ". (حل) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه "ورقاء" فإن كان اليشكري فقد لينه ابن القطان، أو الأسدي فقال يحيى: ما كان بالذي يعتمد عليه، وقد أوردهما معًا الذهبي في الضعفاء. قلت: أقسم باللَّه أن الشارح لكان مصابًا في ذاكرته ومبتلى في ذهنه وعلمه بسبب جرأته على المصنف رحمه اللَّه تعالى ورضي عنه، فلذلك صار يأتي بالمخازي الخارجة عن الحد، نسال اللَّه العافية، فالحديث رواه الديلمي من طريق أبي نعيم: حدثنا أبو الشيخ ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أحمد بن سعيد بن جوير ثنا عيسى بن خالد حدثنا ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

стр. 1105

فورقاء هو ابن عمر اليشكري، وليس في الرواة ورقاء بإثبات الراء لاسيما في الكتب الستة والضعفاء إلا هذا. وأما الأسدي فهو وِقاء بكسر الواو وليس بعدها راء وهو ابن إياس الأسدي، فأين هذا من ذاك، والعجب أن الذهبي ذكر ورقاء في موضع الواو مع الراء ثم ذكر بعده الأسماء التي فيها الزاي والضاد والعين بعد الواو، فذكر بعد الوركاني وزير بن صبيح الوزان، ووزير بن صبيح السامي، ووزير بن عبد اللَّه الخولاني، ووزير الجزري ثم وضاح بن حسان، ووضاح بن خيثمة، ووضاح بن عباد، ووضاح بن عبد اللَّه، ووضاح بن يحيى، والوضين بن عطاء ثم وعلة بن عبد الرحمن، ثم بعد هذا كله وِقاء بن إياس، فلم يتفطن الشارح لحذف الراء من هذا الاسم الثاني، ولا لوجود هذا الترتيب المعروف في كتب الرجال، ولا لوجود هذه التراجم كلها الفارقة بين الاسمين وضمهما إلى بعض وجعلهما من قبيل واحد، وأشبه عليه الحال في الإسناد فلم يعرف المذكور فيه من هو منهما، فسبحان اللَّه العظيم وبحمده. ثم إن كلا من ورقاء بن عمر اليشكري ووقاء بن إياس الاسدي ثقتان لاسيما ورقاء الموجود في السند، فإن الذهبي رمز له بعلامة الصحيح، وإنما تكلم فيه كلام خفيف من أجل غلط وقع منه في بعض الأسانيد لا يكاد يخلو من مثله اكثر الناس، فتعرض الشارح لهذا إنما هو فضول منه. تنبيه لا يوجد هذا الحديث في الأصل المطبوع من الحلية ولا ذكره الحافظ نور الدين الهيثمي في كتاب الزكاة من البغية بترتيب أحاديث الحلية، فإن لم يكن المصنف واهمًا في عزوه إلى الحلية لكونه رأى الديلمي أسنده من طريقه فظنه في الحلية فهو ساقط من النسخة واللَّه أعلم. ثم إن الديلمي قال بعده: وأخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن عمر أخبرنا أحمد بن

стр. 1106

محمد البجلي حدثنا أبو منصور القومساني ثنا أبو بكر محمد بن محمد بن الحسين الخطيب الزنجاني كتابة ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغنى بن سعيد ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به مثله. قال: وفي الباب عن ابن عمر وأنس وأبي أمامة. قلت: حديث ابن عمر أخرجه الطوسي في أماليه من طريق أبي بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ قال: حدثنا الفضل بن الجناب الجمحي ثنا عبد الواحد بن سليمان عن أبيه عن الأجلح الكندي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يحب الحيي المتعفف ويبغض البذئ السائل الملحف". وقال ابن أبي الدنيا في الحلم [ص ٤٩، رقم ٥٤]: حدثني إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يحب الحليم الحيي الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذئ السائل الملحف". ٨٨٩/ ١٨٥٠ - "إنَّ اللَّه يَبْغَضُ البَذِخِينَ الفَرِحينَ المَرِحِينَ". (فر) عن معاذ قلت: قال الديلمي: أخبرنا حمد بن نصر أخبرنا أبو طالب المزكى ثنا محمد بن عمر الصوفي أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنا الحسين بن القاسم ثنا إسماعيل الشامي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يبغض البذخين الفرحين المرحين ويحب كل قلب حزين". ٨٩٠/ ١٨٥١ - "إنَّ اللَّه تعَالَى يَبْغَضُ الشَّيْخَ الغِرْبِيبَ". (عد) عن أبي هريرة

стр. 1107

قال الشارح: وكذا الديلمي عن أبي هريرة وفيه رشدين فإن كان ابن سعد فقد ضعفه الدارقطني، أو ابن كريب فضعفه أبو زرعة. قلت: الحديث رواه الديلمي من طريق عبد اللَّه بن سليمان حدثنا عيسى بن حماد ثنا رشدين عن عبد الرحمن بن عمر عن عثمان بن عبيد اللَّه بن رافع عن أبي هريرة، فرشدين المذكور في السند هو ابن سعد لأنه مصري، وعيسى بن حماد الراوي عنه هو زغبة وهو مصري أيضًا ومن شيوخه رشدين بن سعد كما هو مذكور في ترجمته. وأما رشدين بن كريب فهو مدني ثم هو أكبر من ابن سعد وأقدم لأنه رأى عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وأدْرَك زمن الصحابة. وأما رشدين بن سعد فكانت وفاته سنة ثمان وثمانين ومائة. ٨٩١/ ١٨٥٢ - "إِنَّ اللَّه يَبْغَضُ الغَنِيَّ الظَّلُومَ، والشَّيْخَ الجَهُولَ، والعَائِلَ المُخْتَالَ". (طس) عن علي قلت: وأخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال: حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي قال: وجدت في كتاب أبي: أخبرني إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵇ به. ٨٩٢/ ١٨٥٣ - "إِنَّ اللَّه يَبْغَضُ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ". (حم) عن أسامة بن زيد قلت: أخرجه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير [١/ ٢٧/١، رقم ٣١] عن عبد اللَّه بن محمد عن معلى بن منصور سمع ابن أبي زائدة سمع عثمان بن حكيم سمع محمد بن أفلح عن أسامة بن زيد مرفوعًا: "لا يحب اللَّه الفاحش المتفحش".

стр. 1108

وأخرجه الخطيب طريق أبي العباس الأصم: ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا معلى بن منصور به بلفظ المتن. ٨٩٣/ ١٨٥٤ - "إِنَّ اللَّه يَبْغَضُ المُعَبِّسَ فِي وُجوهِ إِخْوَانه". (فر) عن علي قال في الكبير: وفيه محمد بن هارون الهاشمي أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال الدارقطني: ضعيف عن عيسى بن مهران، قال في الضعفاء: كذاب رافضي. قلت: الذي وقفت عليه في مسند الفردوس أن هذا الحديث من رواية الباقر معضلًا ليس فيه ذكر علي فلا أدري هل وقع السقط في نسختي؟ قال الديلمي: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم ثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا محمد بن هارون ابن عيسى ثنا عيسى بن مهران ثنا الحسن بن الحسين عن الحسن بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ به. والحديث موضوع. ٨٩٤/ ١٨٥٥ - "إِنَّ اللَّه يَبْغَضُ الوَسِخَ والشَّعِثَ". (هب) عن عائشة قال في الكبير: وفيه محمد بن الحسين الصوفي، وقد سبق أنه كان وضاعًا، وخالد بن نجيح قال الذهبي في الضعفاء: قال أبو حاتم: كذاب. قلت: محمد بن الحسين الصوفي هو الإمام أبو عبد الرحمن السلمي وقد كان حافظًا ثقة تكلم فيه بعض من لا يتقي اللَّه، فأخذ ذلك الشارح قضية مسلمة لبعده عن هذه الصناعة وجهله التام بالحديث ورجاله، والسند ليس فيه خالد ابن نجيح بل هو من زيادات أوهام الشارح، قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي:

стр. 1109

حدثنا أبو الحسين الحجاجي ثنا أسامة بن علي الرازي بمصر ثنا عبد الرحمن بن نجيح ثنا أبي ثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. هكذا أخرجه الديلمي من طريقه، وأبو عبد الرحمن السلمي من شيوخ البيهقي الذين أكثر عنهم الرواية في كتبه. ٨٩٥/ ١٨٥٦ - "إِنَّ اللَّه تَعَالى يَبْغَضُ كُلَّ عالِمٍ بالدُّنيا جَاهِلٍ بالآخِرَةِ". الحاكم في التاريخ عن أبي هريرة قال (ش) في الكبير: وفيه أبو بكر النهشلي شيخ صالح تكلم فيه ابن حبان. قلت: الحديث رواه أبو بكر النهشلي عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ولم ينفرد به بل توبع عيه كما سأذكره. قال الحاكم في التاريخ: حدثنا خلف بن محمد البخاري ثنا موسى بن أفلح ثنا إسحاق بن بشر ثنا أبو بكر النهشلي به. وقال البيهقي في السنن: أخبرنا أبو الطاهر الفقيه وأبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الأصبهاني قال: أنبأنا أبو بكر القطان ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا عبد الرزاق أنبأنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة". وقال ابن لال: حدثنا عمر بن عبد العزيز بن يسار ثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا هاشم بن عبد الواحد الحساس عن يزيد بن عبد العزيز بن سياه عن عبد اللَّه بن سعيد

стр. 1110

المقبري. كذا قال عن أبيه عن أبي هريرة به مثل سياق البيهقي، فهذان متابعان لأبي بكر النهشلي فالحديث صحيح. ٨٩٦/ ١٨٥٨ - "إِنَّ اللَّه يَبْغَضُ المُؤمِنَ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ". (عق) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن العقيلي أخرجه وأقره والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة "مسمع الأشعري"، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف بالنقل وتبعه في اللسان كأصله. قلت: الشارح لا يخفى عليك ما يقصد، فلا العقيلي وضع كتابه لأفراد الأحاديث وتعليلها، ولا المصنف وضع كتابه لنقل كلام الناس على الأحاديث، ولكنه رمز لها بعلامات تكفي عن المراتب كما تكفي عن ذكر أسماء المخرجين، وقد رمز لهذا بعلامهْ الضعيف وصرح بأن كل ما يوجد في كتب الضعفاء كالكامل لابن عدي، وضعفاء ابن حبان والعقيلي فهو ضعيف، ولكنه لا يبلغ ضعف عقل الشارح. ٨٩٧/ ١٨٦٠ - "إِنَّ اللَّه تَعَالى يَتَجَلَّى لأَهْلِ الجنَّةِ فِي مقدارِ كُلِّ يومِ جُمُعة عَلى كَثِيبِ كَافُورٍ أَبْيَضَ". (خط) عن أنس قلت: حكم ابن الجوزي بوضع هذا الحديث وأقره المصنف فلا معنى لإيراده هنا. ٨٩٨/ ١٨٦١ - "إِنَّ اللَّه يُحب إِذَا عَمِلَ أحَدُكم عَمَلًا أنْ يُتْقِنَهُ". (هب) عن عائشة قال في الكبير: وفيه بشر بن السري تكلم فيه من قبل تجهمه، وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه؛ إذ منهم أبو يعلى وابن عساكر وغيرهما.

стр. 1111

قلت: ولم ذلك؟! فالفائدة تحصل بالعزو إلى واحد ما لم يكن لغيره مزية أو يكون عند جمع من طرق متعددة، والغرض إثبات شهرة الحديث أو تواتره أو صحته وإلا فكلام الشارح لا أصل له، ثم إن بشر بن السري ليس هو في سند كل من خرجه، فقد أخرجه ابن أبي داود في المصاحف من غير طريقه قال: حدثنا محمود بن آدم ثنا الفضل بن موسى عن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "إن اللَّه يحب إذا عمل العبد عملًا أن يحكمه". وانظر حديث: "إذا عمل أحدكم". ٨٩٩/ ١٨٦٣ - "إِنَّ اللَّه يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ". ابن عساكر عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أحق بالعزو منه إليه، وهو عجيب فقد رواه أبو يعلي والديلمي من حديث أنس باللفظ المزبور. قلت: وأعجب منه بلادة الشارح فحديث أنس أوله: "الدال على الخير كفاعله، واللَّه يحب إغاثة اللهفان"، وقد ذكره المصنف في حرف "الدال" فهذا هو العجيب لا عدم ذكر المصنف لأبي يعلى في حديث لم يخرجه بلفظه، نعم أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أنس باللفظ المذكور هنا، قال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا دسكر بن أبي دسكر البرجمي عن زياد بن ميمون عن أنس مرفوعًا: "إن اللَّه يحب إغاثة اللهفان". ورواه من حديث أبي هريرة باللفظ المذكور هنا ابن حبان في الضعفاء في ترجمة حمد بن يونس الكديمي، فقال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا الكديمي عن أزهر السمان عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة مرفوعًا إلى اللَّه وذكره.

стр. 1112

ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من حديثه أيضًا وفي أوله: "الدال على الخير". قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن حمشاذ ثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن النعمان ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا حماد بن عيسى ثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدال على الخير كفاعله واللَّه يحب إغاثة اللهفان". ٩٠٠/ ١٨٦٤ - "إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلَّهِ". (خ) عن عائشة قال الشارح: ورواه مسلم فهو متفق عليه، وذهل المؤلف. قلت: الحديث عند مسلم بلفظ: "يا عائشة إن اللَّه يحب. . . ". وعند البخاري بلفظ: "مهلا يا عائشة إن اللَّه يحب. . . "، هكذا في كتاب الأدب وفي كتاب الإستئذان: "مهلًا يا عائشة فإن اللَّه يحب. . . "، وكأنه وقع في بعض روايات البخاري: "إن اللَّه يحب. . . " دون زيادة: "مهلًا يا عائشة" في أوله، فلذلك عزاه المصنف إلى البخاري دون مسلم وإلا فهو على شرطه لا يذكر هنا على رواية الصحيحين، وإنما الذي أخرجه باللفظ المذكور هنا الطبراني في مكارم الأخلاق، والحاكم في علوم الحديث في باب: رواية الأقران، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك [٦/ ٣٥٠]، كلهم من روايته -أعني مالكًا- عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه يحب الرفق في الأمر كله". ٩٠١/ ١٨٦٥ - "إِنَّ اللَّه يُحِبُّ السَّهْلَ الطَّلِيقَ". الشيرازي، (هب) عن أبي هريرة

стр. 1113

قال الشارح في الكبير: قال الحافظ العراقي بعد ما عزاه للبيهقي: وسنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه أحمد بن عبد الجبار البلخي، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه وحديثه مستقيم، قال الدارقطني وغيره: متروك. قلت: علة الحديث ليس هو البلخي الذي يقول الشارح، ولكن علته جويبر فإنه ضعيف، وهو الذي يقصده الحافظ العراقي، أما أحمد بن عبد الجبار البلخي فما رأيته في سند هذا الحديث، ولا في كتاب الضعفاء للذهبي ولا في اللسان للحافظ، فإما أن يكون الاسم تحرف وإما أن يكون من أوهام الشارح المعتادة، فقد أخرج هذا الحديث أبو عمر السلمي في جزئه قال: حدثنا أحمد بن عثمان الأبهري الصوفي ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية الضرير عن جويبر عن محمد بن واسع عن أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة به بلفظ: "إن اللَّه يحب السهل القريب". وأخرجه الديلمي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي: ثنا محمد بن يعقوب الحجاجي ثنا أبو جعفر الإسناي ثنا محمد بن عبيد ثنا أبو معاوية به بلفظ: "إن اللَّه يحب السهل الطلق". ٩٠٢/ ١٨٦٦ - "إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الشَّابَّ التَّائِبَ". أبو الشيخ عن أنس قلت: الحديث أخرجه الديلمي من طريق أبي الشيخ، ومن طريق الحسن بن سفيان في مسنده كلاهما من طريق اليمان بن المغيرة أبي حذيفة عن أبي الأبيض عن حذيفة عن النبي ﷺ ، كذا قال عن حذيفة فاللَّه أعلم (١). ٩٠٣/ ١٨٦٩ - "إِنَّ اللَّه يُحِبُّ العَبْدَ التَّقيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ". (حم. م) عن سعد

стр. 1114

قلت: أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وأبو سليمان الخطابي في العزلة، وأبو نعيم في الحلية. ٩٠٤/ ١٨٧٠ - "إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ العَبْدَ المُؤْمِنَ المُفَتَّنَ التَّوَّابَ". (حم) عن علي قلت: وهم المصنف في عزو هذا الحديث إلى أحمد وسببه وجوده في مسند أحمد لكنه ليس هو من روايته، بل هو من زوائد ابنه عبد اللَّه في مسند أبيه [رقم ٦٠٨] فهو الذي يقول: حدثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا داود بن عبد الرحمن ثنا أبو عبد اللَّه مسلمة الرازي عن أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد ابن الحنفية عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ به. ومن طريق عبد اللَّه بن أحمد رواه أبو نعيم في الحلية [٣/ ١٧٨ - ١٧٩]، ورواه الدولابي في الكنى [٢/ ٦٢] عن النسائي قال: حدثنا زكريا بن يحيى ثنا عبد الأعلى بن حماد به، ثم قال: قال أحمد -يعني شيخه النسائي-: هذا حديث منكر. قلت: ولعله لضعف أبي عمرو البجلي، فقد قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به أو لغيره. لكن الحديث له سند آخر قال الحارث بن أبي أسامة في مسنده: حدثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن عبد اللَّه بن أبي سفيان عن يزيد بن طلحة بن ركانة عن محمد ابن الحنفية به، وهذا السند ضعيف أيضًا إلا أنه يبرئ ساحة الأول. ورواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الواقدي بهذا السند، لكن متنه "خياركم كل مفتن تواب" كما سيأتي في حرف "الخاء".

стр. 1115

٩٠٥/ ١٨٧١ - "إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ". (خ. د. ت) عن أبي هريرة قال الشارح: ورواه مسلم أيضًا فهو متفق عليه، ووهم المؤلف. قلت: بل وهم الشارح فإن مسلما ما خرجه أصلًا. ٩٠٦/ ١٨٧٢ - "إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحبُّ المُؤْمِنَ المُتَبَذِّلَ الَّذِي لَا يُبالِي مَا لَبِسَ". (هب) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: رواه البيهقي من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن يعقوب بن عتبة عن المغيرة بن الأخنس عن أبي هريرة ثم قال -أعني البيهقي-: كذا وجدته في كتابي، والصواب عن يعقوب عن المغيرة مرسلًا، وعزاه المنذري للبيهقي وضعفه. قلت: أفسد الشارح هذا النقل وأتلفه بتحريفه، ونحن لم نقف على شعب الإيمان فنصلحه، وكأن البيهقي [٥/ ١٥٥، ١٥٦ رقم ٦١٧٥، ٦١٧٦] أراد أنه وجده في كتابه عن يعقوب ين عتبة عن المغيرة -يعني: رواه عن جده المغيرة- عن أبي هريرة، والصواب أنه من رواية يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن أبي هريرة مرسلًا أي منقطعًا؛ لأن يعقوب لم يدرك أبا هريرة، ولا له رواية عن أحد من الصحابة فيما أرى، فهذا واللَّه أعلم مراد البيهقي، ويؤيده أن الديلمي رواه كذلك منقطعًا من طريق حرملة عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن أبي هريرة به، وهذا منقطع كما قلنا واللَّه أعلم. ٩٠٧/ ١٨٧٣ - "إِنَّ اللَّه يُحِبُّ المؤمنَ المُحْترِفَ الحكِيمَ". (طب. هب) عن ابن عمر

стр. 1116

قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي [خرجه] وسكت عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه بقوله: تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين. قلت: قد رمز المصنف لضعفه فأغنى عن ذكر كلام المخرج. والحديث رواه أبو الربيع السمان عن عاصم بن عبيد اللَّه عن سالم عن أبيه به، ولم ينفرد به أبو الربيع، بل ورد من وجه آخر، قال ابن ترثال في جزئه: حدثنا إبراهيم بن محمد بن بطما ثنا محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الزيات ثنا عبيد ابن إسحاق ثنا قيس عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر به، ومن طريق ابن ترثال أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، وعبيد بن إسحاق ضعيف، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عبيد بن إسحاق هذا فقال: إنه منكر، ذكر في كتاب الزهد من العلل (٢/ ١٢٨)، وكذلك أورده الذهبي في الميزان في ترجمة عبيد [٣/ ١٨]؛ وفي نظري أن الحديث يقوى بمجموع الطريقين. ٩٠٨/ ١٨٧٤ - "إِنَّ اللَّه يحبُّ المُدَاوَمَةَ على الإخَاءِ القَدِيم، فَدَاوِمُوا عَليهِ". (فر) عن جابر قلت: الديلمي أخرجه من طريق أبي نعيم وهو عنده في تاريخ أصبهان [٢/ ٥٨] في ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن سلام، قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا خالي أبو عبد الرحمن وأبو علي قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن سلام ثنا داود بن إبراهيم ثنا سفيان بن عيينة عن محمد ابن المنكدر عن جابر به. وأسنده الحافظ في اللسان [٣/ ٣٥٤] في ترجمة عبد اللَّه المذكور أيضًا من طريق أبي نعيم، ثم قال: هذا منكر بمرة ما أظن سفيان حدث به قط.

стр. 1117

٩٠٩/ ١٨٧٦ - "إنَّ اللَّهَ يحبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعاءِ". الحكيم، (عد. هب) عن عائشة قال الشارح في الكبير: قال ابن حجر: تفرد به يوسف بن السفر عن الأوزاعي وهو متروك، وكأن بقية دلسه اهـ. وعزاه في موضع آخر إلى الطبراني في الدعاء ثم قال: سنده رجاله ثقات إلا أن بقية عنعنه. قلت: دعوى تفرد يوسف به كأن الحافظ قلد فيها أبا حاتم، فإن ولده ذكر في العلل أنه سأله عن الحديث الذي رواه بقية عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكره، فقال: إنه منكر نرى أن بقية دلسه عن ضعيف عن الأوزاعي اهـ. وإلا فأكثر الطرق فيها بقية عن الأوزاعي، قال الحكيم في نوادر الأصول في الحادي والثمانين ومائة (١): حدثنا الفضل بن محمد ثنا كثير بن عبيد الحمصي ثنا بقية عن الأوزاعي به. وقال أبو الشيخ في الثواب: حدثنا العباس بن أحمد الشامي ثنا بكر بن عبيد أخبرنا بقية عن الأوزاعي به. وقال القضاعي في مسند الشهاب: أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم الخولاني ثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار ثنا أبو عروبة ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية عن الأوزاعي به. ٩١٠/ ١٧٧٨ - "إِنَّ اللَّه تَعَالَى يحبُّ أنْ يُعْمَلَ بِفَرَائِضِهِ". (عد) عن عائشة قال الشارح في الكبير: هذا ما وقفت عليه في نسخ الجامع، والذي رأيته في كلام الناقلين عن الكامل لابن عدي "رخصه". بدل "فرائضه" فليحرر.

стр. 1118

قلت: المصنف وقع له في الحديث حذف وإيصال، ولفظ الحديث عند ابن عدي [٥/ ١٧١٨] من طريق الحكم بن عبد اللَّه بن سعد الأيلي عن القاسم عن عائشة مرفوعًا: "إن اللَّه يحب أن يعمل برخصه، كما يحب أن يعمل بفرائضه"، والحكم بن عبد اللَّه ضعيف. ورواه أيضًا من طريق عمر بن عبيد البصري: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه، قلت: وما عزائمه؟ قال: فرائضه"، وعمر ابن عبيد ضعيف أيضًا، ومن هذا الوجه الثاني ولفظه أخرجه أبو يعلى في معجمه، والطبراني في الأوسط [١/ ١٠٤/ ٢]. ٩١١/ ١٨٧٩ - "إنَّ اللَّه يحبُ أنْ تُؤتَى رُخَصهُ كَمَا يُحِبُّ أنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ". (حم. هق) عن ابن عمر (طب) عن ابن مسعود وعن ابن عباس قال الشارح: والأصح وقفه. قلت: هذا فاسد من وجهين، أحدهما: أن الوقف قيل في حديث ابن مسعود لا في حديث ابن عباس وقد ذكر الشارح ذلك في الكبير ثم في الصغير قدم ذكر ابن مسعود على ابن عباس وكتب عقبه: والأصح وقفه، فجاء بالغلط الفاحش، فإن حديث ابن مسعود رواه الطبراني، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ١٠١]، والعقيلي في الضعفاء من طريق معمر بن عبد اللَّه الأنصاري: ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه مرفوعًا، ثم قال أبو نعيم: لم يروه عن شعبة إلا معمر ورواه غندر وبكر بن بكار وغيرهما عن شعبة موقوفًا اهـ.

стр. 1119

وقال العقيلي في ترجمة معمر الأنصاري: لا يتابع على رفعه ووقفه غيره وهو أولى اهـ. ثانيهما: قوله: والأصح وقفه عقب الحديث هكذا مجملا يوقع الناظر في حيرة؛ إذ يفهم منه أن الحديث من أصله الأصح وقفه، فكان الواجب أن يصرح باسم الحديث الذي قيل فيه ذلك كما فعل في الكبير. ثم إن الحديث ورد أيضًا من حديث أبي هريرة وأنس وأبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة ذكرتها مع حديث ابن عمر وابن مسعود وعائشة بأسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب وسيأتي حديث أربعة منهم بعد حديث. ٩١٢/ ١٨٨٠ - "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُرَى أثَرُ نِعْمتِهِ عَلَى عَبْدِهِ". (ت. ك) عن ابن عمرو قال الشارح في الكبير: قال الترمذي: حسن، وفي الباب عن عمران بن حصين وأبي هريرة وجابر وأبي الاحوص وأبي سعيد وغيرهم. قلت: منهم أيضًا عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وزهير بن أبي علقمة وعلي بن زيد وبكر بن عبد اللَّه مرسلًا وآخرون ذكرت أسانيدهم مسندة في المستخرج. ٩١٣/ ١٨٨٢ - "إنَّ اللَّه يُحِبُّ أنْ يَرَى عَبْدَهُ تَعِبًا في طَلَبِ الحَلَالِ". (فر) عن علي قال الشارح: بإسناد ضعيف بل قيل بوضعه. قلت: ما قال أحد بوضعه، وإنما أخذ الشارح هذا مما نقله في الكبير عن العراقي أنه قال: فيه محمد بن سهل العطار، قال الدارقطني: يضع الحديث اهـ. ولا يلزم من قول العراقي هذا أنه قال بوضعه فواعجبا للشارح ما أكثر تهوره وأقل أمانته!

стр. 1120

والحديث قال فيه الديلمي: أخبرنا عبدوس أخبرنا أبو طاهر بن سلمة ثنا الفضل بن الفضل الكندي ثنا محمد بن سهل بن الحسن العطار ثنى أبو محمد عبد اللَّه بن محمد البلوي حدثني إبراهيم بن عبد اللَّه بن العلاء عن أبيه عن زيد بن علي عن أبيه عن جده الحسين بن علي عن علي به. ومحمد بن سهل العطار كذاب وضاع فلا يبعد أن يكون الحديث من إفكه، لكن لم يصرح بذلك أحدكما حكاه الشارح مبهما من كلام العراقي. ٩١٤/ ١٨٨٧ - "إنَّ اللَّه تَعَالى يحبُّ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ الفَقِيرَ المُتَعَفِّفَ أبَا العِيَالِ". (هـ) عن عمران قال (ش) في الكبير: قال العراقي: سنده ضعيف اهـ. وذلك لأن فيه حماد بن عيسى قال الذهبي: ضعفوه، وموسى بن عبيدة قال في الكشاف: ضعفوه، وفي الضعفاء عن أحمد: لا تحل الرواية عنه. قلت: وفيه علة أخرى لم يذكرها وهي الانقطاع، لأنه من رواية حماد بن عيسى عن موسى بن عبيدة عن القاسم بن مهران عن عمران. والقاسم بن مهران قال العقيلي [ص: ٣٦١]: لا يثبت سماعه من عمران اهـ. لكن له طريق آخر عن عمران، قال أبو نعيم في الحلية في ترجمة ابن سيرين: ثنا علي بن حميد الواسطي ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن مقاتل ثنا محمد ابن الفضل عن زيد العمي عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه تعالى يحب المؤمن إذا كان فقيرًا متعففا". ٩١٥/ ١٨٨٨ - "إنَّ اللَّه يحبُّ كُلَّ قلْبٍ حَزِينٍ". (طب. ك) عن أبي الدرداء

стр. 1121

قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: رواه (ك) من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة عن أبي الدرداء، ثم قال (ك): صحيح، ورده الذهبي بأنه مع ضعف أبي بكر منقطع اهـ. وقال الهيثمي: إسناد الطبراني حسن. قلت: الحافظ الهيثمي [١٠/ ٣٠٩] يتكلم على ظاهر الإسناد ولا ينظر إلى العلل غالبا، وسند الطبراني هو سند الحاكم [٤/ ٤١٥] وعلتهما واحدة فإن سلم تصحيح الحاكم يسلم تحسين الهيثمي، وإن رد تصحيح الحاكم يرد تحسين الهيثمي، قال الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء به. وقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عوف الطائي ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء به. وهكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب [٢/ ٨٩] من طريق جعفر بن محمد الفريابي: ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ثنا عمرو بن بشر بن السرح ثنا أبو بكر ابن أبي مريم به. وله طريق آخر من رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعًا: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويحب كل قلب خاشع حزين رحيم يعلم الناس الخير ويدعو إلى طاعة اللَّه، ويبغض كل قلب قاس لاه ينام الليل كله ولا يذكر اللَّه، فلا يدري يرد اللَّه روحه أم لا" رواه الديلمي في مسند الفردوس:

стр. 1122

أخبرنا محمد بن الحسين بن منجويه إجازة أخبرنا أيي أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن علي ثنا عبد اللَّه بن محمد بن وهب ثنا يوسف بن الصباح ثنا إبراهيم بن سليمان بن الحجاج ثنا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني به. وفي الباب عن معاذ تقدم قريبا في حديث: "إن اللَّه يبغض البذاخين الفرحين المرحين، ويحب كل قلب حزين" فانظر سنده فيه. ٩١٦/ ١٨٨٩ - "إنَّ اللَّهَ يحبُ مَعَالِى الأمُورِ وَأشْرَافَها وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا". (طب) عن الحسين بن علي قال الشارح: ورجاله ثقات. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خالد بن إلياس ضعفه أحمد وابن معين والبخاري والنسائي، وبقية رجاله ثقات، وقال شيخه العراقي: رواه البيهقي متصلًا ومنفصلًا، ورجالهما ثقات. قلت: في هذا من عجر الشارح وبجره أمور: الأول: قوله في الصغير: ورجاله ثقات مخالف للواقع، فإن رجاله ليسوا ثقات كلهم بل فيهم خالد بن إلياس وهو ضعيف، فإن الطبراني [٣/ ١٤٢]، والقضاعي [رقم ١٠٧٦، ١٠٧٧] روياه في مسند الشهاب من طريق خالد بن إلياس عن محمد بن عبد اللَّه عن فاطمة ابنة الحسين عن الحسين بن علي به مرفوعًا، وخالد بن إلياس مع ضعفه قد اختلف عليه فيه فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن مسافر بن مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعًا: "إن اللَّه كريم يحب الكرم جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها". أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٢٠، رقم ٨]: حدثني إبراهيم بن

стр. 1123

سعيد ثنا أبو معاوية عن خالد بن إلياس به. الثاني: قوله: ورجاله ثقات مخالف ومناقض لما نقله في الكبير عن الحافظ الهيثمي من أن فيه خالد بن إلياس وقد ضعفه أحمد وابن معين. . . إلخ، فما وجه هذا التناقض؟! الثالث: قوله: وقال العراقي: رواه البيهقي غلط فاحش على العراقي، فإن البيهقي لم يروه من حديث الحسين بن علي أصلا، إنما رواه [١٠/ ١٩١] من حديث سهل بن سعد الساعدي، ومن حديث طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز مرسلًا، والحفاظ لا يخلطون سندًا بسند، بل ذلك من دأب المتهورين كالشارح الذي يريد أن يلصق عيبه بالحافظ العراقي. الرابع: قوله: متصلًا ومنفصلًا هو فتح جديد في علم الحديث ونقل لعبارة النحاة وعلماء العربية إلى علم الحديث، والعراقي أجل وأعلا من هذا التخليط، بل العراقي قال: متصلا ومرسلًا، وهو الواقع كما قد قدمته من أن البيهقي خرجه أولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن أبي حازم عن طلحة ابن كريز به، ثم قال: هذا مرسل. وكذلك رواه الثوري عن أبي حازم، ثم رواه من طريق محمد بن ثور عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد به متصلا، ثم قال: وكذلك روى عن أبي غسان عن أبي حازم اهـ. وكأن الشارح كان في تقرير عبارة نحوية فيسبق قلمه إليها هنا. والحديث ورد من طرق كثيرة من حديث جماعة ذكرتها في المستخرج. ٩١٧/ ١٨٩١ - "إِنَّ اللَّه يحبُّ أبْنَاءَ السَّبعِينَ، وَيَسْتَحِيي مِنْ أبْنَاءِ الثمانينَ". (حل) عن علي قال في الكبير: فيه محمد بن خلف القاضي، قال الذهبي عن ابن المنادي: فيه

стр. 1124

بين، وأبان بن تغلب قال [ابن عدي]: غال في التشيع لا بأس به. قلت: هراء فارغ لا يأتي بمثله إلا مثل الشارح البعيد من دراية هذا الفن، فأبان ابن تغلب ثقة من رجال الصحيح، ومحمد بن خلف القاضي هو وكيع صاحب "الغوز" و"طبقات الفقهاء" علامة ثقة مصنف، قال الذهبي نفسه [٣/ ٥٣٨]: صدوق إن شاء اللَّه، وابن المنادي لم يقل: فيه لين، ولكن قال: أقل الناس عنه للين شهرته اهـ. وفرق كبير وبون شاسع بين فيه لين وأقلوا عنه للين شهرته، ولكن هكذا أراد اللَّه بالشارح قلة أمانة قلة دراية وفضول وجرأة على أهل الدراية والأمانة. والحديث أخرجه أبو نعيم في ترجمة جعفر الصادق [٣/ ٢٠٠] وسنده كلهم أشراف عدا محمد بن خلف القاضي، وأبان بن تغلب وشيخي أبي نعيم. ٩١٨/ ١٨٩٦ - "إِنّ اللَّه يحبُّ النَّاسِكَ النَّظِيفَ". (خط) عن جابر قلت: سكت عنه الشارح وهو من رواية عبد اللَّه بن إبراهيم الغفاري، قال ابن حبان: يضع الحديث. ٩١٩/ ١٩٠١ - "إنَّ اللَّه يَحْمِي عَبْدَه المُؤْمنَ كَمَا يَحْمِي الرَّاعِي الشَّفِيقْ غَنَمَهُ مَرَاتِعَ الهَلَكَةِ". (هب) عن حذيفة قال الشارح في الكبير: فيه الحسين الجعفي، قال الذهبي: مجهول متهم. قلت: ما قال الذهبي في الميزان، والحسين المذكور اسم والده: علي، نعم في اللسان [٢/ ٣٠٢]: الحسين بن علي بن نجيح الجعفي الكوفي، ذكره الطوسي في رجال الشيعة من الرواة عن جعفر الصادق رحمه اللَّه تعالى اهـ. وفرق بين هذا وبين ما نقله الشارح فليحرر.

стр. 1125

والحديث أخرجه أيضًا الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن محمد حدثنا أبو مسعود ثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن أبان عن أمية بن قيسم عن حذيفة به. وأخشى أن يكون في هذا السند سقط. وفي الباب عن رافع بن خديج ومحمود بن لبيد وقتادة بن النعمان وأبي سعيد الخدري وأنس مع اضطراب في السند، انظر: "إذا أحب اللَّه عبدًا حماه الدنيا وإن اللَّه يحمي". ٩٢٠/ ١٩٠٣ - "إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ بالسَّهْم الوَاحد ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، والرَّامِي به، ومُنَبِّلَهُ". (حم. ٣) عن عقبة بن عامر قال الشارح: وفيه خالد بن يزيد مجهول الحال. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، والحديث روى من طريقه عن عقبة بن عامر وروى من طريق عبد اللَّه بن زيد عن عقبة، فقيل: هما واحد، وقيل: هما اثنان وهو الذي رجحه الحافظ في تهذيب التهذيب. وللحديث عند مخرجيه بقية، قال الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ١١٨]: ثنا بكار أبو الوليد الطيالسي ثنا هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن عبد اللَّه بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر عن رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعه الأجر، والرامي به ومنبله، فارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وليس من اللهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه يقوسه، ومن ترك الرمي بعد ما علمه كانت نعمةً كفرها". ثم قال: حدثنا الربيع ثنا بشر بن بكر ثنا أبو رجاء حدثني أبو إسلام حدثني خالد بن زيد قال: قال لي عقبة بن عامر: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، فذكر مثله.
следующие страницы →