← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

١٠٣٦/ ٢٢٥٣ - "إنَّ أوَّلَ مَا يُسْأَلُ عنه العبدُ يَومَ القِيَامةِ من النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ له: أَلم نُصِحَّ لك جِسمَكَ وَنَرْوِيكَ من المَاءِ البَارِدِ؟ ". (ت. ك) عن أبي هريرة قلت: أخرجه الحاكم أيضًا في علوم الحديث (ص ١٨٧)، والدينوري في المجالسة قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري ثنا شبابة بن سوار ثنا عبد اللَّه بن العلاء عن الضحاك بن عبد اللَّه عن أبي هريرة به مثله. ١٠٣٧/ ٢٢٥٤ - "إِنَّ بَابَ الرِّزْقِ مَفْتُوحٌ مِن لَدُنِ العَرْشِ إِلَى قَرَارِ بَطْنِ الأَرْضِ، يَرْزُقُ اللَّهَ كُلَّ عَبدٍ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ وَنَهْمَتِه (١) ". قال (ش) في الكبير: وكذلك رواه ابن عدي كلاهما عن علي بن سعيد بن بشير عن أحمد بن عبد اللَّه بن نافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر عن الزبير به. . . إلخ. أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال: عبد اللَّه يروى الموضوعات عن الأثبات وأقره المؤلف على ذلك في مختصر "الموضوعات" وقال قبله في الكلام على معنى الحديث: وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه، بل له بقية: "إن اللَّه تعالى يحب السخاء ولو بفلق تمرة، ويحب الشجاعة ولو بقتل الحية والعقرب". قلت: في كلامه أوهام وأباطيل، الأول: أنه أسقط من الإسناد كما ستراه مصححًا. الثاني: أنه كذب في قوله: كلاهما عن علي بن سعيد بن بشير، فإن أبا نعيم لم يروه عنه.

стр. 1227

الثالث: أنه كذب أيضًا في قوله: إن للحديث بقية لم يذكرها المصنف، فإن المصنف عزا الحديث لأبي نعيم وحده، وأبو نعيم ليست عنده الزيادة بل هي عند ابن عدي الذي لم يتعرض له المصنف، فاسمع نص الحديث عند أبي نعيم بسنده ومتنه، قال أبو نعيم [١٠/ ٧٣]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر حدثنا خالي عبد اللَّه بن محمود بن الفرج ثنا أبي محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن نافع بن ثابت حدثني أبي عن عبد اللَّه بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال لي الزبير: "مررت برسول اللَّه ﷺ فجذب عمامتي فالتفت إليه فقال لي: يا زبير إن باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض يرزق اللَّه كل عبد على قدر همته ونهمته". أما ابن عدي فقال: حدثنا علي بن سعيد بن بشير ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن نافع به، وزاد بعد قوله: "فيرزق اللَّه كل عبد على قدر همته، يا زبير: إن اللَّه يحب السخاء. . . " إلى آخر ما ذكره الشارح. الرابع: ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ولم يتعقبه المصنف بشيء كما حكاه الشارح، فأين علمه هو ومعرفته واطلاعه؟ فلنذكر نحن ما وقفنا عليه من طرقه لنبين أن ابن الجوزي أخطأ في الحكم بوضعه لأن عبد اللَّه بن محمد الزبيري لم ينفرد به بل ورد من حديث ابن عباس ومن حديث أنس. أما حديث ابن عباس فقال أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢١٦] في ترجمة أحمد بن مسروق: حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو العباس بن مسروق ثنا خالد بن عبد الصمد ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: حدثني القاسم بن سلام مولى الرشيد أمير

стр. 1228

المؤمنين وكان من أهل الدين والأدب عن الرشيد عن المهدي عن أبيه عن محمد ابن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: "بلغ النبي ﷺ عن الزبير إمساك فأخذ بعمامته فجذبها إليه وقال: يا ابن العوام أنا رسول اللَّه إليك وإلى الخاص والعام، يقول اللَّه : أنفِقْ أنفِقُ عليك، ولا ترد فيشتد عليك الطلب، إن في هذه السماء بابًا مفتوحًا ينزل منه رزق كل امرئ بقدر نفقته أو صدقته ونيته، فمن قلل قلل له ومن كثر كثر عليه، فكان الزبير بعد ذلك يعطي يمينًا وشمالًا". وأما حديث أنس فقال الدارقطني: حدثنا عبيد اللَّه بن عبد الصمد ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم ثنا هارون بن عبد اللَّه الزهري عن الواقدي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : يا زبير، مفاتيح الرزق بإزاء العرش ينزل اللَّه للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كَثَّر كُثِّر له ومن قَلَّل قُلِّلَ له". هكذا رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الدارقطني به، ولعله في الأفراد أو العلل. ورواه الخطيب فيمن حدث ونسى وفي التاريخ مطولًا وفيه قصة، قال الخطيب: أخبرنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست البزار ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي بمصر ثنا هارون بن عبد اللَّه الزهري وكان قاضي مصر قال: كتب الواقدي رقعة إلى المأمون يذكر فيها غلبة الدين وغمه بذلك، فوقع المأمون على ظهرها: فيك خلتان: السخاء والحياء، وإما السخاء فهو الذي أطلق ما ملكت، وأما الحياء فهو الذي منعك من اطلاعنا على ما أنت عليه، وقد أمرنا بكذا وكذا، فإن كنا أصبنا إرادتك في بسط يدك فإن خزائن اللَّه مفتوحة، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن

стр. 1229

أنس بن مالك: "أن رسول اللَّه ﷺ قال للزبير: إن باب الرزق مفتوح بباب العرش، ينزل اللَّه على العباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن قلل قلل له ومن كثر كثر له" قال الواقدي: وكنت قد أنسيت هذا الحديث فكان تذكرته إياي أحب من جائزته. قال هارون بن عبد اللَّه القاضي الزهري: بلغني أن الجائزة مائة ألف درهم فكأن الحديث أحب إليه من المائة ألف. ١٠٣٨/ ٢٢٥٥ - "إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ لَمَّا هَلَكُوا قَصُّوا". (طب) والضياء عن خباب قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ٣٦٢] قال: حدثنا أبو بكر الآجري ثنا الحسن بن الحباب المقري ثنا الفضل بن سهل (ح) وحدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقري ثنا أبو شعيب الحراني ثنا عبيد اللَّه بن عمر قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن الأجلح عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل عن خباب بن الأرت به، قال أبو نعيم: تفرد به أبو أحمد. ١٠٣٩/ ٢٢٥٩ - "إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وانْقُوا البَشَرَةَ". (د. ت. هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: بعد أن نقل تضعيفه عن جماعة من الحفاظ وأطال في ذلك حسبما نقله من التلخيص الحبير للحافظ وإن لم يسمه ما نصه: وبعد أن استبان لك شدة ضعفه علمت أن المصنف لم يصب في إيثاره وإهمال ما هو بمعناه وهو حديث صحيح كما جزم به ابن حجر، وهو خبر أبي داود وابن ماجه عن علي مرفوعًا: "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا. . . " الحديث بتمامه.

стр. 1230

قلت: يريد الشارح من المصنف العاقل أن يورد حديثا أوله حرف "من" وموضعه باب الميم في حرف "إن" من باب الألف، ويدخل حرفًا في حرف، ثم لعمري متى التزم المصنف في كتابه هذا ألا يورد فيه إلا الصحيح ولا يورد الضعيف حتى يتعقب بمثل هذا التعقب؟!. ١٠٤٠/ ٢٢٦١ - "إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلا يَومَ الجُمُعَةِ". (د) عن أبي قتادة قال في الكبير: ظاهر سكوت المصنف أن مخرجه أقره والأمر بخلافه، بل أعله بالانقطاع كما نقله الحافظ العراقي وغيره وأقروه، فسكوت المصنف عنه غير صواب. قلت: بل صواب؛ لأنه ليس من شرطه الكلام على علل الحديث وإنما فائدته العظمى التنبيه على وجود الحديث ومن خرجه، ثم على الواقف البحث والتحقيق، ولو شرع في تعليل الأحاديث لجاء الكتاب في عشرة مجلدات، ثم أعجب للشارح كلما ذكر الحافظ العراقي حلاه بالحافظ لكونه جده من قبل الأم وإذا ذكر الحافظ ابن حجر وهو أحفظ من شيخه العراقي يقول عنه: ابن حجر ولا عليه!. والحديث ورد من وجه آخر شاهد لحديث أبي قتادة لم يتعرض له الشارح لقصوره، قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا علي بن بحر ثنا سويد بن عبد العزيز عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "إن جهنم تسعر في كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة، فإنها لا تسعر ولا تفتح أبوابها". ١٠٤١/ ٢٢٦٦ - "إِنَّ حَقًّا عَلَى المؤمنِينَ أَنْ يَتَوجَّعَ بَعضهم لِبَعْضٍ كَمَا يَأْلَم الجَسَدُ للرَأْسِ".

стр. 1231

أبو الشيخ في التوبيخ عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي رافع عن محمد بن كعب به. ١٠٤٢/ ٢٢٧٣ - "إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أَنَّ نَفْسا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتكمِلَ رِزْقَهَا، فاتَّقُوا اللَّه وأَجْمِلُوا في الطَّلَب، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمْ اسْتبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبُه بِمَعْصِيَة اللَّه، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يُنَالُ مَا عنده إِلا بِطَاعَتِهِ". (حل) عن أبي أمامة قال الشارح: وفيه انقطاع. قلت: لو كان لأهل العلم محتسب لمنع الشارح من الخوض في الحديث، فإنه قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبراني ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم عن ابن مسعود، ورواه البيهقي في المدخل وقال: منقطع اهـ. فهو ينقل في الكبير عن البيهقي أنه قال في حديث ابن مسعود: منقطع، ثم ينقل ذلك ويعديه إلى حديث أبي أمامة بعلة المجاورة ويقول في الصغير عنه: إنه منقطع، وما هو بمنقطع ولكن الشارح عن التحقيق منقطع، قال أبو نعيم [١٠/ ٢٧]: حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا يحيى بن صالح الوحاضي ثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة به، وهذا سند لا انقطاع فيه. أما حديث ابن مسعود فهو منقطع كما قال البيهقي ولكن لا تزر وازرة وزر أخرى، فما ذنب حديث أبي أمامة يلمز أيضًا بالانقطاع؟!

стр. 1232

وفي الباب عن جابر بن عبد اللَّه وحذيفة بن اليمان وعبد اللَّه بن عمر والمطلب ابن حنطب مرسلًا خرجتها في المستخرج على مسند الشهاب. فائدة قال الشارح في الكلام على هذا الحديث: ذكر المقريزي أن بعض الثقات أخبره أنه سار في بلاد الصعيد على حائط العجوز ومعه رفقة، فاقتلع أحدهم منها لبنة فإذا هي كبيرة جدًا، فسقطت فانفلقت عن حبة فول في غاية الكبر فكسروها فوجدوها سالمة من السوس كأنها كما حصدت، فأكل كل منهم قطعة منها فكانت دخرت لهم من زمن فرعون، [فإن] العجوز بنيت عقب غرقه، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها. قلت: ووقع في زماننا هذا ما هو أغرب من هذا في تحقيق مصداق هذا الحديث الشريف، وهو أن ملاح سفينة صغيرة لصيد الأسماك أمر زوجته صباحًا عند إرادة الخروج إلى الصيد أن تحضر له رغيفًا، وتجعل داخله قطعة لحم قديد يتغذى به في البحر، فجاءت هرة فأخذت قطعة القديد وهربت بها، فأدركها الرجل وأخذ القطعة منها وردها داخل الرغيف وخرج به في خرجه، فلما أراد الصعود إلى المركب سقط منه الرغيف بما فيه من القديد في البحر، ثم دخل البحر ومدَّ بشبكته، وبعد المدة المضروبة لها جمعها على العادة المتبعة، فخرج فيها سمك كثير ومن بينه سمكة كبيرة فاختار أن يأخذها بيته ولا يبيعها، فلما دفعها لزوجته وشرعت في إصلاحها شقت بطنها فوجدت فيه قطعة القديد التي سقطت مثله في البحر بعد أن أخذت من فم الهرة، فقالت لزوجها: انظر رزق الهرة فإنه بعد أن غرق في البحر رجع إليها والهرة حاضرة فرفعته إليها فأكلته، فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها. ١٠٤٣/ ٢٢٧٤ - "إِنَّ رُوْحَي المؤمِنَيْنِ تَلْتَقِي عَلَى مَسِيرَةِ يَومٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا رَأَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَجْهَ صَاحِبِهِ". (خد. طب) عن ابن عمرو

стр. 1233

قال الشارح على قوله: "تلتقي": كذا هو بخط المصنف لكن لفظ رواية الطبراني: "ليلتقيان"، ثم قال: ورواه عنه أحمد أيضًا، قال الهيثمي: ورجاله وثقوا على ضعف فيهم اهـ. وأقول: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف، ودراج قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم، وقال أحمد: أحاديثه مناكير. قلت: ما زاد الشارح شيئًا علي كلام الحافظ الهيثمي، فإن كلا من ابن لهيعة ودراجًا وثق على ضعف فيه، ثم إن ابن لهيعة إنما هو عند أحمد الذي لم يعز الشارح عليه لعلة ستعرفها من لفظه، أما البخاري فليس في سنده ابن لهيعة، قال البخاري في باب: الألفة من الأدب المفرد [رقم ٢٦١]: ثنا أحمد بن عاصم ثنا سعيد بن عفير حدثني ابن وهب عن حيوة بن شويح عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "إن روح المؤمن لتلتقيان. . . " الحديث. أما أحمد فقال [٢/ ١٧٥ و ٢٢٠]: حدثنا حسن بن لهيعة ثنا دراج به بلفظ: "إن أرواح المؤمنين تلتقي. . . " الحديث. ١٠٤٤/ ٢٢٧٥ - "إِنَّ زَاهِرا بَادِيَتُنَا وَنَحنُ حَاضِرُوهُ". البغوي عن أنس قال الشارح في الكبير: ورواه عنه أيضًا الترمذي وأحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني وغيرهم، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح اهـ. فما أوهمه عدول المصنف للبغوي واقتصاره عليه من عدم وجوده لأحد من المشاهير الكبار غير صواب. قلت: ما خرجه الترمذي في جامعه أصلًا ولو كان للشارح دراية لعلم أن ما

стр. 1234

ذكره الحافظ الهيثمي في الزوائد لا يكون مخرجا في الترمذي؛ لأنه حينئذ لا يكون من الزوائد، نعم خرجه الترمذي في الشمائل في باب: مزاحه ﷺ ، وليست الشمائل من الكتب الستة ولا من الأصول التي يستدرك بعدم العزو إليها. والحديث فيه قصة، قال الترمذي في الشمائل [١٢١، ١٢٢]: حدثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الوراق ثنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهرًا وكان يهدي إلى النبي ﷺ هدية من البادية فيجهزه النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج، وقال النبي ﷺ : "إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضروه" وكان النبي ﷺ يحبه وكان رجلًا ذميمًا، فأتاه النبي ﷺ يومًا وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال: من هذا؟ أَرْسِلْني، فالتفت فعرف النبي ﷺ فجعل لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه، فجعل النبي ﷺ يقول: "من يشتري هذا العبد؟ فقال: يا رسول اللَّه إذا واللَّه تجدني كاسدًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : لكن عند اللَّه لست بكاسد" أو قال: "أنت عند اللَّه غال". وقال أحمد [٣/ ١٦١]: حدثنا عبد الوراق له مثله. ورواه الطبراني من حديث أنس [٥/ ٣١٦] ومن حديث زاهر نفسه، وقد ذكرته في مستخرجي على الشمائل. ١٠٤٥/ ٢٢٨٧ - "إِنَّ شَهَرَ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إِلا بِزَكَاةِ الفِطْرِ". ابن صرصرى في أماليه عن جرير قلت: أخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس، وقال: أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن عثمان القومساني ثنا محمد بن عمر الحافظ ثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد بن علي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبيد الصفار بحمص

стр. 1235

ثنا عبيد اللَّه بن علي بن عبيدة ثنا محمد بن عبيد البصري ثنا معمر بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه عن النبي ﷺ ربه. ١٠٤٦/ ٢٢٨٨ - "إِنَّ صَاحِبَ السُّلْطَانِ عَلى بَابِ عَنَتٍ إِلا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ". الباوردي عن حميد قال الشارح: هو في الصحابة كثير فكان ينبغي تمييزه. قلت: وإذ ذلك كذلك فكان الواجب عليك إذ أغفل تمييزه المصنف أن تميزه أنت لأن وظيفتك الشرح والبيان لما أبهم وأغلق في المتن، ولكنك رجعت إلى كتب الصحابة فوجدت الرجل غير مميز في نفسه فكتمت ذلك ودلست وألصقت العيب بالمصنف، قال الحافظ في الإصابة: حميد غير منسوب، روى الباوردي من طريق عطاء بن السائب عن مالك بن الحارث عن رجل وكان في الكتاب عن حميد قال: "استعمل النبي ﷺ رجلًا على سرية فلما رجع قال: كيف وجدت الإمارة؟ قال: كنت كبعض القوم، فقال: إن صاحب السلطان. . . "، وذكره. قال: وقد أخرجه الطبراني من هذا الوجه لكن أورده في ترجمة حميد بن ثور، والذي يظهر أنه غيره، فإنه أخرجه من وجه آخر فقال: عن خيثمة بدل حميد اهـ. قلت: لكن الذي في نقل الحافظ الهيثمي: عن الطبراني عن مالك بن الحارث عن رجل، قال الحضرمي في كتاب أبي كريب: عن حميد عن رجل قال: "استعمل النبي ﷺ رجلًا على سرية، فلما مضى ورجع إليه قال: كيف وجدت الإمارة؟. . . " الحديث. ١٠٤٧/ ٢٢٩١ - "إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لَيَرْفَعُ القَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عن

стр. 1236

العبدِ المُسْلِم المُخْطِئِ، فإِنْ نَدِمَ واسْتَغْفَر اللَّه منها أَلْقَاهَا وإِلا كُتِبَتْ وَاحِدَةً". (طب) عن أبي أمامة قال الشارح: قال الهيثمي: بأسانيد أحدها رجاله وثقوا. قلت: أخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا ابن عياش ثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ به. ١٠٤٨/ ٢٢٩٩ - "إِنَّ عِلْمًا لا يُنْتَفَعُ بِهِ كَكَنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنْهُ". ابن عساكر عن أبي هريرة قلت: سكت عنه الشارح فلم يتكلم على إسناده ولا استدرك مخرجًا على المصنف وما درى أن الحديث في مسند أحمد ومعجم الطبراني والحلية لأبي نعيم [٧/ ٢٢٨] وإلا لأتى بسخافته المعروفة. وقد وقع في سند الحديث اختلاف، فبعضهم رواه عن أبي هريرة وبعضهم رواه عن ابن مسعود وقد ذكر المصنف حديثه في حرف العين، وهناك إن شاء اللَّه نبين الخلاف في سنده مع الكلام عليه. ١٠٤٩/ ٢٣٠٠ - "إِنَّ عُمَّارَ بُيُوتِ اللَّهِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ". عبد بن حميد، (ع. طس. هق) عن أنس قال في الكبير نقلًا عن الحافظين العراقي والهيثمي: فيه صالح بن نسير المري وهو ضعيف، وأقول: فيه عند البيهقي هاشم بن القاسم أورده [الذهبي] في الضعفاء, وقال: ابن أبي عروبة كبر وتغير. قلت: لا فائدة في هذه الزيادة من الشارح إلا تسويد الورق وإظهار الجهل بالصناعة الحديثية والبعد من المعرفة بها، فإن الحديث إنما يعلل بمن تفرد

стр. 1237

بالحديث وانحصرت طرقه فيه لا فيمن توبع عليه، فهاشم بن القاسم وإن كان فيه مقال فهو لم يقع إلا في طريق البيهقي لا في طريق غيره، ولذلك لم يعلله البيهقي به بل علله بصالح المري وحده، فقال عقب إخراجه: صالح غير قوي. هذا مع أنه لم يسنده إلا من رواية هاشم بن القاسم عن صالح المري عن ثابت عن أنس، ولكنه يعلم أن الحديث له عن صالح طرق أخرى تبرئ ساحة هاشم، فإن عبد بن حميد قال في مسنده: حدثنا يونس بن محمد ثنا صالح المري به. ورواه البزار من طريق عبد الواحد بن غياث عن صالح المري، على أن صالحًا لم ينفرد به أيضًا بل تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت، قال أبو بكر بن مقسم في جزئه: حدثنا موسى بن إسماعيل الختلي ثنا زكريا ثنا الأصمعي ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس به. ١٠٥٠/ ٢٣٠٣ - "إِنَّ غِلَظَ جِلْد الكَافِرِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا بِذرَاعِ الجَبَّارِ، وإِنَّ ضِرْسَه مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَه من جهنَّم ما بين مَكَةَ والمَدِينةِ". (ت. ك) عن أبي هريرة كتب الشارح على قوله: "بذراع الجبار": هو اسم ملك من الملائكة، وعلى قوله: "وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة" ما نصه: وعلينا اعتقاد ما قاله الشارع وإن لم تدركه عقولنا. قلت: قارن بين هذا وبين جزمه بأن الجبار اسم ملك من الملائكة كذبًا وزورًا، ثم تعجب من هذا التلاعب بالنصوص، فلو وفق -وأني له ولكل أشعري التوفيق في مثل هذا- لقال عند ذراع الجبار كما قال عند مجلس الكافر من

стр. 1238

جهنم: إن عقولنا لا تدرك هذا فيجب علينا الإيمان به والتفويض في معناه مع التنزيه عن مشابهة المخلوق كما هو الواجب في جميع الصفات، ثم إنه لم يتعرض لنصب خبر "إن" في الحديث مع أنه في الأصلين المنقول منهما برفعه على الجادة فكأنه سبق قلم من المصنف أو من الكاتب. وقال عبد اللَّه بن أحمد في كتاب السنة: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا عبيد اللَّه بن موسى ثنا شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن غلظ جلد الكافر اثنان وسبعون ذراعًا بذراع الجبار وضرسه مثل ذلك". كذا قال: "اثنان وسبعون", وقد خرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أحمد بن عبيد النرسي عن عبيد اللَّه بن موسى به فقال: "اثنان وأربعون". والحديث رجاله ثقات على شرط الصحيح إلا أن عبد اللَّه بن أحمد روى أيضًا عن هارون بن معروف وأبي معمر قالا: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال لي عبد اللَّه ابن مسعود: يا أبا هريرة أتدري كم عرض جلد الكافر؟ قال: قلت: لا أدري، قال: أربعون ذراعًا بذراع الجبار. فهذا صريح في أن الحديث عند أبي هريرة عن ابن مسعود، ولكن مثل هذا له حكم الرفع. ١٠٥١/ ٢٣٠٩ - "إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَها اللَّه وذُرِّيَّتها على النَّارِ". البزار (ع. طب. ك) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، فقال الذهبي: لا بل ضعيف تفرد به معاوية وفيه ضعف عن عمرو بن غياث وهو واه بمرة اهـ. لكن له شواهد، منها خبر البزار والطبراني أيضًا. "إن فاطمة حصنت فرجها وإن اللَّه أدخلها

стр. 1239

بإحصان فرجها وذريتها الجنة"، قال الهيثمي: فيه عمرو بن غياث ضعيف. قلت: لا يكتب مثل هذا إلا فاقد العقل بمرة، والنظر فيه يغني عن إبطاله، فسبحان اللَّه العظيم وبحمده، وقد تكلم المصنف على هذا الحديث في اللآلئ المصنوعة وذكر متابعًا بل اثنين أو ثلاثة لعمرو بن غياث الذي أعله به ابن الجوزي، إلا أنه وقع من بعضهم اختلاف فقال: عن عاصم بن بهدلة عن زر عن حذيفة، والصواب: عن زر عن ابن مسعود، فانظر ذلك فيه. ١٠٥٢/ ٢٣١٣ - "إِنَّ فِي الجنَّة لَعُمُدًا مِنْ يَاقُوتٍ عَليها غُرَفٌ منْ زَبَرْجَدٍ، لَهَا أَبْوابٌ مُفَتَّحَةٌ، تُضِئُ كَمَا يُضِئُ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ، يَسْكُنُهَا المُتحَابُّون فِي اللَّه تَعَالى، والمُتَجَالسُون في اللَّه تَعَالى، والمُتَلاقُونَ في اللَّه تَعَالَى". ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا البزار وضعفه المنذري وذلك لأن فيه يوسف بن يعقوب القاضي قال الذهبي: مجهول، وحميد بن الأسود قال الذهبي: كان عفان يحمل عليه، ومحمد بن أبي حميد ضعفوه، وحينئذ فتعصيب الهيثمي الجناية برأس الأخير وحده ليس على ما ينبغي. قلت: بل دخولك في الفضول وخوضك فيما لا تحسنه ليس على ما ينبغي لا كلام الحفاظ المحققين، فإن محمد بن أبي حميد هو الذي تفرد بالحديث وأما الآخران فتوبعا عليه ولم يقعا في سند البزار الذي تكلم عليه الهيثمي إنما وقع في سند البيهقي في الشعب. وقد أخرجه ابن فيل في جزئه من وجه آخر أيضًا عن محمد بن حميد فقال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا محمد بن أبي عدي ثنا محمد بن أبي حميد (ح) وثنا مؤمل بن إهاب المكي ثنا محمد بن يحيى الجدي ثنا عبد العزيز بن محمد

стр. 1240

عن محمد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن أبي هريرة به. وعلى فرض أن البزار رواه من طريق المذكورين في تعليل الشارح فهو تعليل الجهال بالحديث، [فإن]؛ حميد بن الأسود من رجال الصحيح روى له البخاري، ويوسف بن يعقوب القاضي الذي قال الذهبي [فيه]: مجهول نقلًا عن أبي حاتم، قد تعقب الذهبي قول أبي حاتم فيه بقوله: قلت: كان قاضي صنعاء ومفتيها، أخذ عن طاوس وعمر بن عبد العزيز، وحدث عنه هشام بن يوسف وسفيان الثوري وعبد الرزاق وغيرهم وهو صدوق إن شاء اللَّه. هذا نص الذهبي، فكيف استجاز الشارح أن ينقل من كلامه المبتدأ ويترك الخبر؟! إن هذا لمنتهى التصور بل التلاعب، ومع هذا فيوسف بن يعقوب الذي وقع في سند هذا الحديث ليس هو القاضي كما فهم هذا الجاهل فإلى اللَّه المشتكى من هذا التهور والتلاعب بحديث رسول اللَّه ﷺ . ١٠٥٣/ ٢٣١٤ - "إنَّ فِي الجنَّة غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنهَا، وبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ أَطعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلانَ الكلَامَ، وتَابعَ الصِّيَامَ، وصَلَّى بِالليلِ والنَّاسُ نِيَامٌ". (حم. حب. هب) عن أبي مالك الأشعري (ت) عن علي قال في الكبير: قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقد تكلم فيه من قبل حفظه اهـ. ولهذا جزم الحافظ العراقي بضعف سنده، وكثيرًا ما يقع للمصنف عزو الحديث ومخرجه قد عقبه بما يقدح في سنده، فيحذف المصنف ذلك ويقتصر على عزوه له، وذلك من سوء التصرف. قلت: بل غفلتك من سوء الأخلاق والطبيعة، فقولك: كثيرًا, تدليس منك، فإن المصنف من أول الكتاب إلى آخره لا يذكر كلام المخرجين، وهكذا أكثر المصنفين لا يذكرون كلام المخرجين منهم إلا أصحاب كتب التخاريج، وعلل

стр. 1241

الأحاديث إلا النادر جدًا كالنووي في بعض الأحيان، والشارح نفسه له الجامع الأزهر وكنوز الحقائق لم ينقل فيهما كلام المخرجين مع أنه جمع في الثاني كل موضوع ومنكر وباطل وهو لم يعد في الأول الجامع الكبير للمصنف. وحديث علي أخرجه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في زوائده [رقم ٢٢٧] قال: ثنا عباد بن يعقوب ثنا محمد بن فضيل عن ابن إسحاق (ح) وقال المروزي في قيام الليل: حدثنا إسحاق -يعني ابن راهويه- أخبرنا أبو معاوية ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن [سعد] عن علي بن أبي طالب به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي ثنا فروة بن أبي المقراء الكندي ثنا القاسم وعلي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق به. وهو وإن كان ضعيفًا فالحديث ورد من طرق متعددة منها: حديث أبي مالك الأشعري المذكور معه، وحديث عبد اللَّه بن عمرو وابن عباس وأنس وعبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب وابن مسعود، وفي حديث ابن عباس وأنس زيادة لطيفة سهلة لو صح سندها، قال ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٦٠]: أخبرنا عبد الكبير بن عمر الخطابي ثنا علي بن حرب الموصلي ثنا حفص بن عمر بن حكيم ودلني عليه إسماعيل بن زبان ثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إن في الجنة غرفًا إذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما خلفها، وإذا خرج منها لم يخف عليه ما فيها، قيل: هي لمن يا رسول اللَّه؟ قال: لمن أطاب الكلام وواصل الصيام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام، قيل: وما طيب الكلام؟ قال: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، فإنها تأتي يوم القيامة ولها مقدمات ومجنبات ومعقبات، قيل: وما وصال الصيام؟

стр. 1242

قال: من صام رمضان ثم أدرك رمضان فصامه، قيل: وما إطعام الطعام؟ قال: من قات عياله وأطعمهم قيل: ما إفشاء السلام؟ قال: مصافحة أخيك وتحيته، قيل: ما الصلاة والناس نيام؟ قال: صلاة العشاء الآخرة. وأخرجه الخطيب في ترجمة أحمد بن سليمان العباداني، وبَيَّنَ أنه أخطأ في سنده وزاد بعد قوله: "صلاة العشاء الآخرة": "واليهود والنصارى نيام". وحفص بن عمر قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي: حدث بالبواطيل. وقال السمرقندي [ص ٢٨٠، رقم ١٠٢٥]: حدثنا الفقيه أبو جعفر ثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري ثنا أبو عيسى موسى ابن هارون الطوسي ببغداد ثنا أبو معاوية عمرو ثنا طعمة بن عمرو عن إسماعيل بن رجاء عن رجل من أهل البصرة عن أنس عن رسول اللَّه ﷺ : "إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، قيل: ومن سكانها يا رسول اللَّه؟ قال: الذين يطعمون الطعام، ويطيبون الكلام، ويديمون الصيام، ويفشون السلام، ويصلون بالليل والناس نيام، قالوا: يا رسول اللَّه إن هؤلاء أهل لذلك، ومن يطيق ذلك؟ قال: من قال: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر فقد أطاب الكلام، ومن أطعم أهله فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان فقد أدام الصيام، ومن لقى أخاه فسلم عليه فقد أفشى السلام، ومن صلى العشاء الآخرة والفجر فقد صلى بالليل والناس نيام، يعني: اليهود والنصارى والمجوس". وقد روى الحاكم في المستدرك حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "إن في الجنة غرفا. . . " الحديث، فقال أبو مالك الأشعري: "لمن يا رسول اللَّه؟ قال: لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائمًا والناس نيام". ثم صححه على شرط الشيخين، وهي رواية ترد التفسير بصلاة العشاء

стр. 1243

والفجر؛ لأنه قال فيها: "بات قائمًا" وفيها تشديد أظنه وهمًا من الراوي,, واللَّه أعلم. ١٠٥٤/ ٢٣١٧ - "إِنَّ فِي الجنَّةِ لَمَراغًا مِنْ مِسْكٍ مِثْلَ مَرَاغِ دَوَابِّكُم فِي الدُّنيا". (طب) عن سهل بن سعد قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ: حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ثنا محمد بن عبد اللَّه بن سابور ثنا عبد الحميد بن سليمان الأنصاري أخو فليح عن أبي حازم عن سهل به. ١٠٥٥/ ٢٣٢٠ - "إِنَّ فِي الجنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا شِرَاءٌ ولا بَيْعٌ إلا الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى الرّجلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا". (ت) عن علي قلت: خرجه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في زوائد مسند أبيه (١/ ١٥٦) وإسحاق ابن راهويه في مسنده, ومن طريقه خرجه البغوي في أول سورة البقرة، وأخرجه ابن النقور في فوائده، ومن طريقه الذهبي في ترجمة أبي غريب محمد بن العلاء من تذكرة الحفاظ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من عند عبد اللَّه بن أحمد، وأعله بعبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة الواسطي، ورد عليه الحافظ في القول المسدد (ص ٣)، ونقل كلامه المصنف في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢٤١) طبعة أولى، وزاد طريقًا آخر للحديث لم يذكره الحافظ وفيه متابعة لعبد الرحمن بن إسحاق. إذا علمت هذا تحقق عندك كذب الشارح في قوله: ودندن عليه ابن حجر، ثم قال: وفي القلب منه شيء، فإن الحافظ ما قال ذلك أصلًا وإنما نقله عن ابن خزيمة في حديث خرجه في باب الصيام من صحيحه من طريق عبد الرحمن

стр. 1244

ابن إسحاق المذكور، ثم قال ابن خزيمة: لكن في القلب من عبد الرحمن شيءٌ اهـ. ١٠٥٦/ ٢٣٢٦ - "إِنَّ فِي الجنَّةِ نَهَرًا يُقَالُ له: رَجَبٌ، أَشَدُّ بَيَاضًا من اللَّبنِ وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذلك النَّهَرِ". الشيرازي في الألقاب (هب) عن أنس قلت: هذا حديث موضوع يلام المصنف على إيراده فإنه مكشوف الحال ظاهر البطلان كما قال الذهبي وغيره. ١٠٥٧/ ٢٣٢٧ - "إِنَّ فِي الجنَّةِ دَرَجَةً لا يَنَالُهَا إِلا أَصْحَابُ الهُمُومِ". (فر) عن أبي هريرة قلت: الديلمي خرجه من طريق أبي نعيم، وأبو نعيم وجدته عنده في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٩٢] , خرجه في موضعين منه في ترجمة محمد بن عبد اللَّه بن منده أبي بكر المقري المعروف بالمفتولي عنه، قال: حدثنا حاجب بن الركين ثنا سيار بن نصر ثنا محمد بن عبد اللَّه المروزي ثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وزاد: قال أبو سلمة: فقلت لأبي هريرة: الهموم في طلب المعيشة؟ قال: نعم. وهذا السند هو الذي أورده الديلمي في مسند الفردوس لكنه اختصر الزيادة المذكورة، فقال: "إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم، أي: في طلب المعيشة". ثم أخرجه أبو نعيم بعد هذا في ترجمة مسعود بن يزيد أبي أحمد القطان فقال: حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا مسعود بن يزيد أبو أحمد ثنا صالح ابن عبد اللَّه المروزي ثنا الفضل بن موسى السناني به مثل اللفظ المذكور في

стр. 1245

الكتاب فقط. ١٠٥٨/ ٢٣٢٨ - "إِنَّ فِي الجُمُعَةِ سَاعةً لا يَحْتَجِمُ فِيها أَحَدٌ إِلا مَاتَ". (ع) عن الحسين بن علي قلت: هذا حديث موضوع. ١٠٥٩/ ٢٣٣٢ - "إِنَّ فِي المَعَارِيضِ لَمَنْدُوحةً عَنِ الكَذِبِ". (عد. هق) عن عمران بن حصين قال في الكبير: رواه ابن عدي من حديث أبي إبراهيم الترجماني عن داود بن الزبرقان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران ابن حصين مرفوعًا، ثم قال ابن عدي: لا أعلم أحدًا رفعه غير داود، ورواه (هق) وكذا ابن السني كما في الدرر عن عمران بن حصين موقوفًا، قال البيهقي: الصحيح هكذا ورواه أبو إبراهيم عن داود الزبرقاني عن ابن عروبة فرفعه، قال الذهبي: داود تركه أبو داود اهـ. وتخصيص ذنيك بالعزو يوهم أنه لا يعرف لأشهر منهما, ولا أحق بالعزو وهو غفلة، فقد خرجه -باللفظ المزبور عن عمران المذكور- البخاري في الأدب المفرد. قلت: وفي هذا جهل وقصور، وخبط وخلط في أمور: الأول: أن داود لم ينفرد برفعه كما قال ابن عدي، بل توبع على رفعه، قال ابن السني في اليوم والليلة: أخبرنا محمد بن جرير الطبري ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا سعيد بن أوس ثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن عمران به مرفوعًا إلى النبي ﷺ . وهذا سند لا بأس به، إلا أن جماعة رووه عن شعبة موقوفًا. الثاني: زعمه أن ابن السني والبيهقي خرجه موقوفًا عقب رمز المصنف -غلط

стр. 1246

من جهة، وتخليط من أخرى، أما ابن السني فلم يخرجه موقوفًا أصلًا، وأما البيهقي فخرجه موقوفًا ومرفوعًا، والمرفوع هو الذي عناه المصنف؛ لأن كتابه خاص بالمرفوع، فقوله عقب رمز البيهقي: موقوفًا -خروج من موضوع إلى آخر، مع أنه سلك في الصغير مسلكًا أحسن من هذا، وإن كان غير خارج عن الغلط، فقال عقب العزو لابن عدي والبيهقي ما نصه: مرفوعًا وموقوفًا، قال البيهقي: الصحيح موقوف اهـ. فهذا على خطئه أقرب إلى الصواب مما صنعه في الكبير، ووجه خطئه في الصغير أن كلامه يوهم إخراج كل من ابن عدي والبيهقي له على الوجهين، مع أن الذي أخرجه كذلك إنما هو البيهقي وحده، فإنه أخرجه أولًا من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مطرف عن عمران موقوفًا، ثم قال: هذا هو الصحيح موقوفًا، قال: وقد أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن الفضل بن جابر ثنا أبو إبراهيم الترجماني بسنده السابق مرفوعًا. ثم أخرجه من طريق ابن عدي كذلك مرفوعًا، وهذا هو الذي يقصده المصنف بالعزو إليه. الثالث: قوله: وتخصيص ذنيك بالعزو يوهم أنه لا يعرف لغيرهما، مع أن البخاري خرجه في الأدب المفرد لا يخلو أن يكون جهلًا منه بما في الأدب المفرد أو غفلة عظيمة عن شرط كتاب المصنف، أو تلبيسًا وتدليسًا على الناس، فإن البخاري ما خرجه مرفوعًا، وإنما خرجه موقوفًا على عمران وذلك في موضعين من الأدب المفرد، في باب: من الشعر حكمة وفي باب: المعاريض، فقال في الأول: حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة. وقال في الثاني: حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة سمع مطرفًا قال: صحبت عمران بن حصين

стр. 1247

من الكوفة إلى البصرة فقل منزل ينزله إلا وهو ينشدني شعرًا، وقال: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب. الرابع: أنه ترك الاستدراك بمن خرجه مرفوعًا وهو القضاعي في مسند الشهاب، مع أنه رتب أحاديثه ورمز في أكثرها بـ "الضاد" كأنه تخريج، وكذلك خرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي ﵇ مرفوعًا بسند واه ذكرته في المستخرج مع أثر عمر الموقوف. ١٠٦٠/ ٢٣٣٧ - "إِنَّ فِيك لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّه: الحِلْمُ وَالأَنَاةُ". (م. ت) عن ابن عباس قلت: خرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد من حديث ابن عباس ومن حديث الأشج نفسه، ومن حديث فريدة العبدي وغيرهم. وخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق من حديث الأشج أيضًا، والخطيب في التاريخ، والطبراني في الصغير من حديث ابن عباس، والخطيب من حديث ابن عمر. ١٠٦١/ ٢٣٤٢ - "إِنَّ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ، يَتَقَلَّبُ فِي اليَوْمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ". ابن أبي الدنيا في الإخلاص (ك. هب) عن أبي عبيدة قال [ش]: قال الحاكم: على شرط مسلم، ورده الذهبي، وقال: فيه انقطاع. قلت: وسببه أنه من رواية خالد بن معدان عن أبي عبيدة، وخالد لم يلقه أو لم يدركه، والحديث خرجه أبو نعيم أيضًا من هذا الوجه (٥/ ٢١٦). ١٠٦٢/ ٢٣٤٦ - "إِنَّ كَسْرَ عَظْمِ المُسْلِمِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيّا". (عب. ص. د. هـ) عن عائشة قلت: أخرجه أيضًا أحمد (٦/ ٥٨ [رقم ٢٤٣٦٢])، والدارقطني في السنن (ص ٣٦٧) في كتاب الحدود والديات.

стр. 1248

١٠٦٣/ ٢٣٤٨ - "إنَّ للَّهِ تَعَالَى عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَومٍ وليلةٍ، لِكلِّ عَبدٍ منهم دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ". (حم) عن أبي هريرة أو عن أبي سيد سمويه عن جابر قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، كذا ذكره في موضوع، وأعاده في آخر، وقال: فيه أبان بن أبي عياش متروك. قلت: كأن الشارح يريد أن يلصق أوهامه بالحافظ الهيثمي، ويحكم عليه بالتناقض والاضطراب وذلك عنه بعيد، فإن الحافظ الهيثمي عزا حديث أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح وهو كذلك، فإن أحمد قال: حدثنا معاوية ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، وهؤلاء الرجال رجال الصحيح. وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ١٠٣، رقم ١٥٢] عن إسحاق ابن إسماعيل عن أبي معاوية. ورواه أبو نعيم في الحلية [٨/ ٢٥٧، ٩/ ٣١٩] من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش فقال: عن أبي هريرة وحده ولم يشك. وذكره الحافظ الهيثمي في الصيام وفي الدعوات, من حديث أبي سعيد وحده، وعزاه للبزار والطبراني في الأوسط، وقال في كل منهما: أبان بن عياش وهو متروك اهـ. والأمر كما قال، فإن حديث أبي سعيد وحده ورد من طريق أبان بن أبي عياش، قال أبو عمرو إسماعيل بن نجيد في جزئه: أخبرنا علي بن الحسين بن الجنيد الرازي ثنا المعافى بن سليمان ثنا زهير ثنا محمد ابن حجادة أن أبان حدثه عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري به. ١٠٦٤/ ٢٣٥٠ - "إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادًا اخْتَصَّهُم بِحَوائِج النَّاس، يَفْزَعُ

стр. 1249

النَّاسُ إِلَيْهِم فِي حَوَائِجِهم، أُولَئِكَ الآمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ". (طب) عن ابن عمر قال [ش] في الكبير: قال الهيثمي: فيه شخص ضعفه الجمهور، وأحمد بن طارق الراوي عنه لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: ما قال الهيثمي: فيه شخص، ولا يجوز أن يقول ذلك؛ إذ لا لزوم لستره وعدم تسميته، ولكن النسخة وقع فيها بياض ذهب منه اسم الرجل، فتصرف الشارح هذا التصرف السيء، ولو حكى الواقع لكان أوفى بالأمانة، والشخص هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال الطبراني في مكارم الأخلاق [ص ٣٤١، رقم ٨٢]: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن طارق الوالبي ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به. ورواه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه [٣/ ٢٢٥] فقال: حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة به، ثم قال: غريب من زيد عن ابن عمر، لم يروه عنه إلا ابنه عبد الرحمن، وما كتبناه إلا من حديث أحمد بن طارق. ورواه الدينوري في المجالسة من حديث أبي هريرة فقال: حدثنا ابن أبي موسى الأنطاكي حدثني أحمد بن أعين البصري عن عمرو بن جميع عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن اللَّه ﵎ خلق خلقًا لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب اللَّه يوم القيامة". ورواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج [ص ٥٥، رقم ٤٩] عن الحسن مرسلًا، لكنه من رواية داود بن المحبر عن الربيع بن صبيح عن الحسن، وداود كذاب. ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث علي ﵇.

стр. 1250

١٠٦٥/ ٢٣٥٢ - "إِنَّ للَّه تَعالَى أَقْوَامًا يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَم لِمنَافِعِ العِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَدلُوْهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَها مِنْهُمْ، فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ". ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (طب. حل) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: وكذا رواه البيهقي في الشعب والحاكم، بل وأحمد، ولم يحسن المصنف في إهماله، قال الحافظ العراقي والهيثمي: فيه محمد بن حسان السمتي وفيه لين، ووثقه ابن معين يرويه عن عبد اللَّه بن زيد الحمصي، وقد ضعفه الأزدي. قلت: ما خرجه أحمد ولا الحاكم، ولقد أساء الشارح في عزوه إليهما مع نسبة المصنف إلى عدم الإحسان بذلك. أما الحديث فرواه ابن أبي الدنيا [ص ٢٣، رقم ٥]: ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا أبو عثمان عبد اللَّه بن زيد الكلبي عن الأوزاعي عن عبد اللَّه بن أبي لبابة عن ابن عمر. ورواه أبو نعيم [٦/ ١١٥ و ١٠/ ٢١٥] عن حبيب بن الحسن: ثنا أحمد بن عيد ومحمد بن مسروق الطوسي قالا: حدثنا محمد بن حسان السمتي به، وقال: تفرد أبو عثمان عبد اللَّه بن زيد الكلبي عن الأوزاعي بهذا الحديث. ورواه أحمد بن يونس الضبي عن أبي عثمان وسماه معاوية بن يحيى، ثم أسنده كذلك عن أبي الشيخ: ثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثني أحمد بن يونس ثنا معاوية بن يحيى أبو عثمان عن الأوزاعي مثله.

стр. 1251

وأخرجه أيضًا في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٧٦] عن الحسين بن علي بن أحمد بن بكر: ثنا أبو بكر محمد بن سهل بن المرزبان ثنا أحمد بن يونس ثنا معاوية بن يحيى ثنا الأوزاعي به. قلت: ورواه غير أحمد بن يونس فقال: عن معاوية بن يحيى، وأراه غير عبد اللَّه بن زيد ولا مانع أن تكون كنيته أيضًا أبا عثمان، قال البندهي في شرح المقامات: أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي حامد المزعي في كتابه أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقري أنا أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الأصبهاني أنا أبو بكر أحمد بن سعيد الإخميمي ثنا مالك بن يحيى السوسي ثنا معاوية بن يحيى ثنا الأوزاعي به. ١٠٦٦/ ٢٣٥١ - "إِنَّ للَّه تَعَالَى عند كلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ، وذلك فِي كلِّ لَيْلَةٍ". (هـ) عن جابر (حم. طب. هب) عن أبي أمامة قال في الكبير: قال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني موثقون اهـ. وقال البيهقي: هذا غريب من رواية الأكابر عن الأصاغر وهو رواية الأعمش عن الحسين بن واقد اهـ. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولكن ردَّ. قلت: هذا خبط وتخليط ووهم دمايهام، فابن الجوزي ما أورد هذا الحديث في الموضوعات، وإنما أورد حديث ابن عباس بلفظ: "إن للَّه تعالى في كل ليلة من رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار". وحديث أنس نحوه بلفظ: "ستمائة ألف عتيق من النار، كلهم قد استوجبوا النار". فذكر المصنف في التعقب عليه أحاديث في المعنى، وأورد منها حديث أبي

стр. 1252

أمامة من عند البيهقي في الشعب، وفرق بين حديث الباب وبين ما ذكره ابن الجوزي. ١٠٦٧/ ٢٣٥٥ - "إِنَّ لِلَّهِ تعَالَى مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ في الأَرضِ يُبَلِّغُونِى مِنْ أُمَتِي السَّلامَ". (حم. ن. حب. ك) عن ابن مسعود قلت: أخرجه أيضًا أبو يوسف في كتاب الخراج (ص ٤) من الطبعة الأولى، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٠٥)، والبيهقي في حياة الأنبياء (ص ١٢). ١٠٦٨/ ٢٣٦٠ - "إِنَّ للَّه تَعَالَى مَلَكًا لو قيلَ له: الْتَقمِ السَّمَوات السَّبْع والأَرَضِينَ بِلَقْمَةٍ وَاحِدةٍ لَفَعَلَ، تَسْبِيحُهُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ". (طب) عن ابن عباس قال الشارح: وفعه رجل مجهول. قلت: أخذ هذا من قول الحافظ الهيثمى: فيه وهب اللَّه بن رزق ولم أر من ذكر له ترجمة اهـ. وقدمنا مرارًا أن هذا ليس هو المجهول؛ إذ قد يكون مترجمًا في كتاب لم تصل إليه يد الحافظ الهيثمي، وإنما المجهول من ينص على جهالته مثل أبي حاتم والبخاري وابن حبان. والحديث خرجه أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣١٨] عن الطبراني: ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عريش المصري ثنا وهب اللَّه بن رزق أبو هبيرة ثنا بشر بن بكر ثنا الأوزاعي حدثني عطاء عن عبد اللَّه بن عباس به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأوزاعي عن عطاء لم نكتبه إلا من حديث بشر بن بكر اهـ.

стр. 1253

وأورده ابن كثير في تفسير سورة النبإ [٨/ ٣٣٤] من عند الطبراني، وقال: غريب جدًا وفي رفعه نظر، وقد يكون موقوفًا على ابن عباس، ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات اهـ. وهذا من ابن كثير غريب أيضًا، وأي غرابة في الحديث حتى يبعد أن يكون مرفوعًا، بل في المرفوع الصحيح من أخبار ملائكة اللَّه تعالى وعظمته ما هو أعظم من هذا، وليس في قدرة اللَّه ما هو غريب. ١٠٦٩/ ٢٣٦٤ - "إِنَّ للَّهِ مائَةَ خُلُقٍ وسَبْعَةَ عَشَرَ خُلُقًا، مَن أَتَاهُ بِخُلُقٍ دَخَلَ الجَنَّةَ". الحكيم (ع. هب) عن عثمان بن عفان قال الشارح: قال البيهقي: قد خولف عبد الرحمن البصري في إسناده ومتنه. وقال في الكبير عقب الرموز: من حديث عبد الواحد بن زيد عن عبد اللَّه بن راشد عن عثمان، ثم قال البيهقي: هكذا رواه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد وليس بقوي في الحديث، وقد خولف في إسناده ومتنه اهـ. ولما عزاه الهيثمي إلى أبي يعلى قال: فيه عبد اللَّه بن راشد ضعيف اهـ. وقال في اللسان: قال ابن عبد البر: عبد الواحد بن زيد الزاهد أجمعوا على تركه، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار من سوء حفظه وكثرة وهمه فاستحق الترك اهـ. وعبد اللَّه بن راشد ضعفوه، وبه أعل الهيثمي الخبر، لكن عصب الجناية برأسه وحده فلم يصب. قلت: في هذا أوهام، الأول: قال في الصغير: عبد الرحمن وهو عبد الواحد. الثاني: ذكره بغير اسم أبيه وهو كالعدم، وهكذا يفعل دائمًا في الصغير فيسود الورق دون فائدة. الثالث: ما نقله عن الحافظ في اللسان من قوله: قال ابن عبد البر. . . إلخ.

стр. 1254

لا يوجد في نسختنا من اللسان أصلًا، بل فيه بعد كلام الميزان [٤/ ٨٠، ٨١]: وقال يعقوب بن شيبة: صالح متعبد وأحسبه كان يقول بالقدر، وليس له علم بالحديث وهو ضعيف، وقد دلس بشيء، وقال النسائي في التمييز: ليس بثقة، وذكره الساجي والعقيلي، وابن شاهين، وابن الجارود في الضعفاء فقال: كان ممن يقلب الأخبار من سوء حفظه وكثرة وهمه، فلما كثر ذلك منه استحق الترك، وذكره أيضًا في الثقات فما أجاد، وقال: كنيته أبو عبيدة له حكايات كثيرة في الزهد والرقائق، وروى عنه أهل البصرة، يعتبر بحديثه إذا كان دونه ثقة وفوقه ثقة، ويجتنب ما كان من حديثه من رواية سعيد بن عبد اللَّه بن دينار، فإن سعيدًا يأتي بما لا أصل له عن الأثبات، انتهى ما في اللسان. الرابع: نقل عن اللسان أيضًا أنه قال: وقال ابن حبان:. . . إلخ. وقد رأيت مما نقلنا أن ذلك في اللسان عن ابن الجارود لا عن ابن حبان، وقد يكون سقط من نسختنا ذكر ابن حبان إلا أن نصه في الضعفاء ليس كذلك، فإن عندي منه نسخة عتيقة ونصه: عبد الواحد بن زيد البصري العابد يروي عن الحسن وعبادة بن نسي، روى عنه أهل البصرة، كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فيما يروي، فكثر المناكير في روايته -على قلتها- فبطل الاحتجاج به اهـ. الخامس: قوله: لكنه عصب الجناية. . . إلخ. باطل فإنه لا يجوز أن يقوله إلا لو تحقق بأن عبد الواحد بن زيد تفرد به، ولم يرو إلا من طريقه، أما كونه رآه هو في سند البيهقي، فلا يلزم أن يكون أبو يعلي خرجه من طريقه، مع أن الشارح نفسه ينقل عن البيهقي أنه قال: خولف عبد الواحد بن زيد في سنده ومتنه، ومعناه: أن غيره رواه فخالفه في متنه وإسناده، فزاد في السند أو نقص أو قال: عن شيخ آخر، وكذلك فعل في المتن. ١٠٧٠/ ٢٣٦٥ - "إِنَّ لِلَّه تَعَالَى مَلَكًا أَعْطَاهُ سَمْعَ العِبَادِ، فليس من

стр. 1255

أحدٍ يُصَلِّي عَليَّ إلا أَبْلَغَنِيهَا، وإِنَّي سَأَلْتُ رَبِّي أَلا يُصَلِّي عليَّ عَبْدٌ صَلاةً إِلا صَلَّى عليه عَشْرَ أَمْثَالِهَا". (طب) عن عمار بن ياسر قال الشارح: وهذا الحديث مدني لأن آية الصلاة نزلت بالمدينة وفيه ضعيف ومجهول. قلت: أما قوله: وهذا الحديث مدني. . . إلخ. فعلم سخيف بارد لا يحتاج إليه، بل هو قريب من العلم الضروري البديهي؛ إذ أكثر أحاديث النبي ﷺ مدنية، وإذا كانت الآية مدنية فلم لا يكون النبي ﷺ حدث به وهو في مكة عام الفتح أو في الطريق أو في غزوة من الغزوات فلا يكون مدنيًا، وبالجملة فهذا العلم من أصله سخيف فضلًا عما يقوله الشارح هنا. وأما قوله: فيه ضعيف مجهول فأخذه من قول الهيثمي: فيه نعيم بن ضمضم ضعيف، وابن الحميري لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح، هكذا نقله عنه في الكبير، مع أن الهيثمي لم يقل ذلك، بل قال: نعيم بن ضمضم ضعيف، وابن الحميري اسمه عمران، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال صاحب الميزان: لا يعرف وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. ومع كونه نسب ذلك إلى الذهبي، فقد سبقه إلى ذلك الحافظ المنذري، فلا يعبر عنه بمجهول كما يفعله الشارح في مثل هذا كما نبهنا عليه مرارًا، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وذكر حديثه هذا عن عمار نقلًا عن أبيه، ولم يصفه بجهالة. والحديث أسنده الذهبي في الميزان في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وخرجه جماعة كثيرة منهم الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن أبي عاصم في كتاب الصلاة، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" وأبو الشيخ في الثواب، والبزار في مسنده وآخرون.

стр. 1256

١٠٧١/ ٢٣٦٦ - "إِنَّ للَّه تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً غَيْرَ وَاحدة، إِنَّه وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، وَمَا من عَبْدٍ يَدْعُو بِهَا إِلا وَجبَتْ لَهُ الجَنَّةُ". (حل) عن علي قلت: سكت عنه الشارح وكان الواجب أن يتكلم عليه أو ينقل كلام مخرجه فيه على الأقل؛ لأن مهمته الشرح والبيان وتوسيع الكلام على الأحاديث؛ بخلاف المتن فإنه مختصر. والحديث خرجه أبو نعيم [١٠/ ٣٨٠] في ترجمة القاسم السياري من طريقه عن أحمد بن عباد بن سلم وكان من الزهاد: ثنا محمد بن عبيدة النافقاني ثنا عبد اللَّه بن عبيدة العامري ثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "إن للَّه تسعًا وتسعين إسمًا، مائة غير واحد، ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت الجنة، إنه وتر يحب الوتر، هو اللَّه الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس السلام" إلى قوله: "الرشيد الصبور" مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة، وحديث الأعرج عن أبي هريرة صحيح متفق عليه، وحديث الثوري عن إبراهيم فيه نفر لا صحة له اهـ. وحديث الأعرج تقدم في المتن قبل هذا بنحو أحد عشر حديثًا. ١٠٧٢/ ٢٣٧١ - "إِنَّ للَّه تَعَالى عِبَادا يَضنُّ بِهم عن القَتْلِ، وَيُطِيلُ أَعْمَارَهُم في حُسْنِ العَمَلِ، وَيُحَسِّنُ أَرْزَاقَهُم، وَيُحْيِيهمْ في عَافِيةٍ، وَيَقبِضُ أَرْوَاحَهُمْ في عَافِيَةٍ على الفُرُشِ فَيُعْطِيهم مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ". (طب) عن ابن مسعود قال الشارح: ضعفه البيهقي.

стр. 1257

قلت: سقط من نسختنا من الكبير كلامه على هذا الحديث وهو من رواية جعفر ابن محمد الواسطي الوراق، قال الحافظ الهيثمي: لم أعرفه وبقية رجاله ثقات اهـ. قلت: إن كان هو جعفر بن محمد بن يوسف الأزرق الواسطي الذي يروي عن الواقدي ويروي عنه أحمد بن سماعة المدني، فقد ضعفه الدارقطني. وللحديث شواهد منها حديث ابن عمر المذكور بعده وحديث أنس مرفوعًا: "إن للَّه ضنائن من خلقه يضن بهم عن البلاء، يحييهم في عافية ويميتهم في عافية ويدخلهم الجنة في عافية"، رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء [ص ٢٩، رقم ٣]: ثنا علي بن داود ثنا آدم بن أبي إياس ثنا الهيثم بن حماد عن يزيد الرقاشي عن أنس. وحديث أبي سعيد مرفوعًا: "إن للَّه خواص من خلقه يحييهم في عافية ويميتهم في عافية ويدخلهم الجنة في عافية"، رواه ابن أبي الدنيا فيه أيضًا [ص ٣٠، رقم ٤] عن الفضل بن جعفر عن محمد بن القاسم الأسدي (١): أنا أبو طاهر عن الحسن وأبي طاهر عن أبي يزيد المدني عن أبي سعيد. وعن حوشب مرفوعًا معضلًا: "إن للَّه عبادًا يضن بهم عن الأمراض والأسقام في الدنيا، يحييهم في عافية ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية"، رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الخامس والأربعين ومائة: حدثنا محمد بن بشر عن عباد بن كثير عن حوشب به. وعن ثابت البناني مقطوعًا: "إن للَّه عبادًا يضن بهم في الدنيا عن

стр. 1258

القتل والأمراض، يطيل أعمارهم ويحسن أرزاقهم ويميتهم على فرشهم ويطبعهم بطباع الشهداء"، رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء [ص ٣١، رقم ٥]: ثنا محمد بن عثمان ثنا الحسين الجعفي عن فضيل بن عياض عن العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو عن ثابت به. ١٠٧٣/ ٢٣٧٢ - "إِنَّ للَّه تعالى ضَنَائِنَ مِنْ خَلْقِهِ، يَغْدُوهم في رَحْمَتِه، يُحْيِيهِم في عَافية، ويُميتُهم في عَافية، وإِذَا تَوفَّاهُم تَوفَّاهُم إلى جَنَّتِهِ، أُولئكَ الذِين تَمُرُّ عَلِيهَمُ الفِتَنُ كَقِطَع اللَّيلِ المُظْلِمِ وهم منها في عَافية". (طب. حل) عن ابن عمر قال الشارح: بإسناد فيه مجهول، وبقيته ثقات. قلت: يريد بالمجهول مسلم بن عبد اللَّه راويه عن نافع عن ابن عمر، فإن العقيلي قال فيه: مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ، ثم ساق هذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عنه، وأخذ ذلك منه الذهبي فقال: لا يعرف والخبر منكر اهـ. والحديث خرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في الأولياء [ص ٢٨، ٢٩، رقم ٢] عن الحكم بن موسى عن إسماعيل بن عياش، ومن طريق الحكم المذكور خرجه أبو نعيم في خطبة الحلية [١/ ٦]. ١٠٧٤/ ٢٣٧٣ - "إنَّ للَّه تعالى عِنْدَ كلِّ بِدْعةٍ كِيدَ بِهَا الإِسْلامُ وَأَهْلُهُ وَليّا صَالِحًا يَذُبُّ عنه، وَيَتكلَّم بعلامَاتِهِ، فَاغْتَنِمُوا حُضُورَ تلكَ المَجَالِسِ بِالذَّبِّ عن الضُّعَفَاءِ، وَتَوكَّلُوا عَلَى اللَّه، وكَفَى باللَّه وكِيْلًا". (حل) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد واه جدًا، بل له ريح الوضع تلوح عليه.

стр. 1259

وقال في الكبير: رواه أبو نعيم من طريق زكريا بن الصلت عن عبد السلام بن صالح عن عباد بن العوام عن عباد الغفار المدني عن أبي المسيب عن أبي هريرة، وقال أبو نعيم: تفرد به عبد الغفار اهـ. وقال الحافظ العراقي في ذيل الميزان: لم أر من تكلم في زكريا بالضعف وإنما الآفة من شيخه المذكور وأقره ابن حجر. قلت: عبد السلام بن صالح مظلوم من المحدثين، فآفة الحديث هو عبد الغفار المدني، فإنه وضاع كذاب، والحديث موضوع بلا شك وقد خرجه أبو الشيخ في طبقات الأصفهانيين، وأبو نعيم في تاريخ أَصبهان [١/ ٣٢٢] كما خرجه في الحلية [١٠/ ٤٠٠] كلاهما في ترجمة زكريا بن الصلت العابد الأصبهاني. ١٠٧٥/ ٢٣٧٥ - "إِنَّ للَّه تعالى آنيةً منْ أَهْلِ الأَرضِ، وَآنيةُ رَبِّكُمْ قُلُوبُ عِبَادِهِ الصَّالِحينَ، وَأَحَبُّهَا إِليه أَلْيَنُهَا وَأَرَقُّهَا". (طب) عن أبي عنبة قال في الكبير: قال الهيثمي: إسناده حسن، وقال شيخه العراقي: فيه بقية بن الوليد وهو مدلس، لكنه صرح بالتحديث فيه. قلت: ومع ذلك فله طريق آخر من حديث أبي أمامة، قال عبد اللَّه بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه [ص ١٥٣]: حدثني هارون بن معروف ثنا محمد بن القاسم ثنا ثور عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن للَّه ﵎ آنية في الأرض، وأحب الآنية إليه ما رق منها وصفا، وآنيته في الأرض قلوب عبادة الصالحين" رواه (ص ١٥٣). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٧) من طريق عبد اللَّه بن أحمد، ثم قال: غريب من حديث ثور، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم اهـ. لكن رواه أحمد نفسه في الزهد (ص ٣٨٤) عن عبد اللَّه بن الحارث: حدثني

стр. 1260

ثور بن يزيد عن خالد بن معدان من قوله، وهذا لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع. فائدة هذا الحديث هو معنى الحديث المتداول بين الصوفية: "ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن". وقد روى أحمد في الزهد عن وهب بن منبه ما هو قريب من اللفظ المتداول المذكور، فقال أحمد: أخبرنا إبراهيم بن خالد حدثني عمرو بن عبيد أنه سمع وهب بن منبه يقول: "إن اللَّه فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش -أو كما قال- فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب، فقال اللَّه: إن السموات والأرض لم تطق أن تحملني، وضقن من أن تسعني، ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين"، ذكره (ص ٨١) طبع مكة المكرمة. ١٠٧٦/ ٢٣٧٦ - "إِنَّ للإِسْلام صُوًى ومَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ". (ك) عن أبي هريرة قلت: هكذا أخرجه الحاكم مختصرًا من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني: ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي هريرة به، وقال: صحيح على شرط البخاري، فقد روى عن محمد بن خلف العسقلاني، واحتج بثور بن يزيد الشامي، فأما سماع خالد بن معدان من أبي هريرة فغير مستبعد، فقد حكى الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عنه أنه قال: لقيت سبعة عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ . ولعل متوهمًا يتوهم أن هذا متن شاذ، فلينظر في الكتابين ليجد من المتون الشاذة التي ليس لها إلا إسناد واحد ما يتعجب منه، ثم ليقس هذا عليها اهـ.

стр. 1261

وهو كلام حسن للغاية وعلى ضوئه نسير -والحمد للَّه- في اجتهادنا وكلامنا على المتون قبل أن نقف عليه، وهو طريق اجتهاد كل الحفاظ، أما من وقف مع القواعد المقعدة والأصول المقررة في الكتب، فإنه يضيع عليه علم جم، ويفوته خير كبير. والحديث خرجه جماعة مطولًا، فقال ابن السني في اليوم والليلة [ص ١٥٧]: أخبرني أبو عروبة ثنا سليمان بن عمر بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن للإسلام صوى ومنارًا كمنار الطريق، من ذلك أن تعبد اللَّه لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المفروضة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم شهر رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت عليهم، وتسليمك على من مررت به من المسلمين، فإن ردوا عليك ردت عليهم الملائكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك ولعنتهم أو سكتت عنهم، فمن ترك شيئًا من ذلك فهو سهم من الإِسلام تركه، ومن نبذهن فقد ولى الإِسلام ظهره". وقال ابن شاهين في الترغيب: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث ثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال ثنا محمد بن عيسى بن سميع عن ثور بن يزيد به مثله مطولًا. وقال أبو نعيم في الحلية [٥/ ٢١٧ - ٢١٨]: حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق ثنا محمد بن يونس الكديمي ثنا روح بن عبادة ثنا ثور بن يزيد به مثله أيضًا، ثم قال: تفرد به ثور، حدث به أحمد بن حنبل والكبار عن روح. ١٠٧٧/ ٢٣٧٩ - "إِنَّ للحَاجِّ الرَّاكِب بِكُلِّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُه سَبْعِينَ حَسَنَةً، وَلِلمَاشِي بِكلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعَمِائْةِ حَسَنَةٍ". (طب) عن ابن عباس

стр. 1262

كتب الشارح في الكبير والصغير على قوله: "بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة": من حسنات الحرم، ثم قال: وفيه يحيى بن سليم، فإن كان الطائفي فقد قال النسائي: غير قوي ووثقه ابن معين، وإن كان الفزاري فقال البخاري: فيه نظر عن محمد بن مسلم الطائفي، وقد ضعفه أحمد. قلت: في هذا أمور، الأول: أن للحديث بقية لم يذكرها المصنف وهي قوله: "سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول اللَّه، وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة ألف حسنة"، هكذا هو عند مخرجه الطبراني وسائر من خرَّجه كما سأذكره. الثاني: أن الشارح عكس القضية فزاد هذه الزيادة في غير موضعها عند ذكر حسنات الراكب، وسكت عنها في موضعها عند ذكر حسنات الماشي. الثالث: أنه لم يعرف يحيى بن سليم المذكور، هل هو الطائفي أو الفزاري؟ والواقع أنه الطائفي كما هو معروف من الشيوخ والرواة، وكما هو مصرح به في نفس الإسناد. الرابع: أنه تعرض لمن في السند من الثقات، وسكت عمن فيه من المجهول الذي لا يعرف، فإن محمد بن مسلم الطائفي رواه عن إبراهيم عن سعيد بن جبير، وإبراهيم هذا غير معروف. والحديث رواه البزار، والطبراني في الأوسط [١/ ١١٢/ ٢]، والكبير [٣/ ١٦٥/ ٢]، قال الحافظ الهيثمي: وله عند البزار إسنادان، أحدهما: فيه كذاب، والآخر: فيه إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد بن جبير، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. قلت: ومن هذا الطريق الثاني أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٥٤]، لكن وقع عنده: إبراهيم لا إسماعيل بن إبراهيم. قال أبو نعيم في ترجمة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الحمال:

стр. 1263

حدث عنه عبد العزيز بن محمد الخفاف: ثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الحمال ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن سليم عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم عن سعيد بن جبير أن ابن عباس قال لبنيه: أخرجوا من مكة مشاة حتى ترجعوا إلى مكة مشاة، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، وللماشي سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول اللَّه، وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة ألف حسنة". واختلف فيه على يحيى بن سليم اختلافًا آخر، قال أبو يعلى الموصلي في معجمه رواية أبي بكر بن المقرى: حدثنا مجاهد بن موسى ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن (من) حدثه عن سعيد ابن جبير به مثله. وللحديث طريق آخر قال الدولابي في الكني [٢/ ١٣]: أخبرنا أحمد بن شعيب -هو النسائي- أنبأنا عمار بن الحسين ثنا أبو الصباح عيسى بن سوادة النخعي ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن زاذان قال: مرض ابن عباس مرضة ثقل فيها فجمع إليه بنيه وأهله فقال لهم: يا بني إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من حج مكة ماشيًا كتب اللَّه له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، فقال بعضهم: وما حسنات الحرم؟ قال: كل حسنة بمائة ألف حسنة". وقال ابن خزيمة في صحيحه: حدثنا علي بن سعيد ثنا عيسى بن سوادة (ح) وقال الحاكم في المستدرك [١/ ٤٦١]: ثنا أبو علي الحافظ ثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي ثنا علي بن سعيد ابن مسروق الكندي ثنا عيسى بن سوادة له، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد،

стр. 1264

وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر ففي القلب من عيسى بن سوادة اهـ. ولذلك تعقب الذهبي الحاكم فقال: ليس بصحيح، أخشى أن يكون كذبا، وعيسى قال أبو حاتم: منكر الحديث اهـ. وهذا منه غلو وإسراف، مع أن أبا حاتم قال في هذا الحديث: إنه منكر، وهو تابع في ذلك للبخاري، فإنه خرجه في الضعفاء الكبير: ثنى عبد اللَّه ثنا محمد بن حميد ثنا عيسى به، وقال: منكر الحديث. ورواه البيهقي في السنن [٤/ ٣٣١، رقم ٨٦٤٦] من طريق بشر بن موسى الأسدي: ثنا فروة بن أبي المقراء الكندي ثنا عيسى بن سوادة به، وقال: تفرد به عيسى بن سوادة وهو مجهول. وتعقبه المارديني بأن الحاكم خرج له في المستدرك، وذكره ابن حبان في الثقات [٧/ ٢٣٦]، وقال: روى عن عمرو بن دينار المقاطيع، روى عنه أهل مصر (١). وخفى عليه أنه لم ينفرد به كما قال البيهقي، بل ورد من غير طريقه كما سبق، وبه يرد على الذهبي ومن سبقه في الحكم على الحديث بالنكارة. ١٠٧٨/ ٢٣٨١ - "إنَّ للشَّيطَان كُحْلًا وَلَعُوقًا، فَإذَا كَحَّلَ الإِنْسَانَ من كُحْله نَامَتْ عَيْنَاهُ عن الذِّكْر، وَإِذَا لَعَّقَهُ من لَعْوقه ذَرِبَ لسَانُهُ بالشَّرِّ". ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (طب. هب) عن سمرة قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه الحكم بن عبد اللَّه القرشي وهو ضعيف اهـ. وأقول: تعصيبه الجناية برأس الحكم وحده مع وجود من هو أشد جرحًا فيه غير صواب، كيف وفيه أبو أمية الطرسوسي المختط؟، وهو كما قال الذهبي

стр. 1265

في الضعفاء: متهم، أي: بالوضع، وهو أول من اختط دارًا بطرسوس، وفيه الحسن بن بشر الكوفي، قال ابن خراش: منكر الحديث. قلت: الشارح أحمق يختلق أغلاطًا من نفسه ثم يستدرك بها على الحفاظ، وما الهيثمي بحافظ، بل ولا محدث إذا كان يأتي بمثل ما لمزه به الشارح، ولكن الواقع أن أبا أمية الطرسوسي الذي رآه الشارح في سند البيهقي ليس هو المختط أولًا، بل هو الحافظ محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي أبو أمية الطرسوسي صاحب المسند المشهور، من رجال الترمذي والنسائي، وهو ثقة إلا أنه ربما وهم. أما المختط فهو أقدم من هذا؛ لأنه روى عن مالك، وهذا لم يدرك مالكًا ثم إن المختط لا يعرف بأبي أمية الطرسوسي، بل يعرف بأبي أمية المختط وإنما الشارح رأى في الميزان بعد قوله: المختط: هو أول من اختط دارًا بطرسوس، فظن أنه الطرسوسي الذي رآه في سند الحديث. ثانيًا: أبو أمية الطرسوسي مع كونه ثقة لم يقع في سند الطبراني ولا ابن أبي الدنيا، إنما وقع في سند البيهقي، فكيف يتكلم الهيثمي عن ثقة لم يقع في سند الطبراني؟!. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين بن صبيح المروزي ثنا الحسن بن بشر بن سلم ثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب به. أما الحسن بن بشر فهو ثقة من رجال الصحيح احتج به البخاري، ومن شرط الهيثمي ألا يذكر الرجل المختلف فيه إذا كان من رجال الصحيح؛ لأن رواية صاحب الصحيح عنه ترجح جانب التوثيق عملا بالمقالة المعروفة: من روى عنه صاحب الصحيح فقد جاوز القنطرة.
следующие страницы →