قلت: سكت عنه الشارح كأنه لم يره مخرجًا لغير البيهقي ولا رآه موصولًا وهو قصور، فقد أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال:
حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول عن أبي عثماد النهدي قال: "دخل على النبي ﷺ أعرابي جسيم أو ذو جثمان عظيم فقال له النبي ﷺ : متى عهدك بالحمى؟ قال: لا أعرفها، قال: فالصداع؟ قال: لا أدري ما هو، قال: فأصبت بمالك؟ قال: لا، قال: فرزئت بولدك؟ قال: لا، فقال النبي ﷺ : إن اللَّه يبغد (١) العفرية النفرية الذي لا يرزأ في ولده ولا يصاب في ماله".
ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق ابن قتيبة في كريب الحديث قال: يرويه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول فذكره مختصرًا.
ورواه الرامهرمزي في الأمثال موصولًا من حديث أبي سعيد الخدري: "أن النبي ﷺ بايع الناس وفيهم رجل ذو جثمان، فقال له النبي ﷺ : يا عبد اللَّه أرزئت في نفسك شيئًا قط؟ قال: لا، قال: ففي ولدك؟ قال: لا، قال: يا عبد اللَّه، إن أبغض عباد اللَّه إلى اللَّه العفريت النفريت. ." الحديث كما هنا.
وقد رويت نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك ولكن قال النبي ﷺ فيها: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا". رواه الحاكم في الجنائز من المستدرك من حديث أبي هريرة، والطبراني في الأوسط من حديث أنس.
١٠٠٠/ ٢١٦٥ - "إِنَّ ابْنَ آدمَ لَحَرِيصٌ عَلَى مَا مُنِعَ". (فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: رواه الديلمي من حديث يوسف بن عطية عن هارون بن كثير
стр. 1192
عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، ورواه عنه أيضًا الطبراني وعبد اللَّه بن أحمد، ومن طريقهما أورده الديلمي مصرحًا، فكان عزوه إليهما لكونهما الأصل أولى، ثم إن يوسف بن عطية الصفار ضعفه أبو زرعة والدارقطني، وهارون بن كثير مجهول، ولهذا قال السخاوي: سنده ضعيف، قال: وقوله: ابن أسلم تحريف والصواب: سالم، والثلاثة مجهولون، ولهذا قال أبو حاتم: هذا باطل اهـ.
قلت: اسمع ما قال السخاوي [١١٠/ ٢١٦]: رواه الطبراني ومن طريقه الديلمي من جهة يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر وسنده ضعيف، وقوله: ابن أسلم تحريف والصواب: سالم، وحينئذ فالثلاثة مجهولون؛ لقول أبي حاتم عقب حديث هارون عن زيد بن سالم عن أبيه عن أبي أمامة: هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة اهـ. ويوسف أيضًا ضعيف اهـ. كلام السخاوي، فالحديث الذي قال عنه أبو حاتم: باطل هو حديث أبي أمامة لا حديث الباب، وإنما ذكره السخاوي؛ ليستشهد به على أن الثلاثة مجهولون لأنهم وقعوا أيضًا في حديث أبي أمامة فقال ذلك عنهم أبو حاتم.
وحديث أبي أمامة الذي قال فيه ذلك أبو حاتم هو ما رواه هارون بن كثير عن زيد عن أبيه عن أبي أمامة مرفوعًا: "خياركم شبابكم وشراركم شيوخكم" قالوا: ما تفسير هذا؟ "قال: إذا رأيتم الشباب يأخذ برأي الشيخ العابد المسلم في تقصيره ومسيره فذلك خياركم، وإذا رأيتم الشيخ سحب ثيابه فذلك شراركم" قال أبو حاتم [رقم: ١١٨٠]:
هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة انتهى.
فانظر وتعجب، ثم إن البلاء صادف محله فالحديث موضوع بلا شك والمصنف ملام على إيراده، وكذلك السخاوي في اقتصاره على الحكم بضعفه.
стр. 1193
١٠٠١/ ٢١٦٩ - "إنَّ أبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِند زَوَالِ الشَّمْسِ فَلا تُرْتَج حتى يُصَلَّى الظُّهْرُ، فَأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا خَيْرٌ".
(حم) عن أبي أيوب
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: فيه عبيدة بن معَتِّب ضعفوه.
قلت: وقع في الأصل عبيدة بن مُغِيث بالغين المعجمة والثاء المثلثة وهو خطأ، وصوابه: مُعَتِّب بالعين المهملة المفتوحة والتاء المثناة من فوق المكسورة المشددة، وعُبيدة بضم العين.
ثم إن في هذا انتقاد على الشارح من وجهين، أحدهما: أن الحديث ورد من غير طريق عبيدة عند أحمد نفسه كما سأذكره، فلا معنى لتعليل الحديث به.
ثانيهما: أنه سكت على الحديث ولم يستدرك على المصنف مخرجًا آخر؛ إذ يفيد أن أحمد انفرد بإخراجه مع أن الترمذي خرجه في كتاب الشمائل الذي شرحه الشارح وعرف ما فيه، وهو من أكثر الكتب تداولًا، فهو منه قصور عجيب على حد تعبيره في حق المصنف، قال الترمذي في باب صلاة الضحى من الشمائل [رقم ١٥١]:
حدثنا أحمد بن منيع عن هشيم أنبأنا عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قرثع الضبي أو عن خزيمة عن قرثع عن أبي أيوب الأنصاري ﵁: "أن النبي ﷺ كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس فقلت: يا رسول اللَّه، إنك تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس، فقال: إن أبواب السماء. . ." وذكر مثال هذا وزاد: "قلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: هل فيهن تسليم فاصل؟ قال: لا".
ثم قال الترمذي: أخبرني أحمد بن منيع أبو معاوية ثنا عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن قرثع عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ به نحوه.
стр. 1194
ومن طريق أبي معاوية رواه أحمد أيضًا من وجه آخر فقال [٥/ ٤٢٠]:
حدثنا عبد اللَّه بن الوليد ثنا سفيان ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن رجل عن أبي أيوب الأنصاري به، والرجل هو علي بن الصلت كما صرح به أحمد في رواية أخرى فقال:
حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب به.
ورواه الطبراني [٤/ ٢٠٠]، وأبو نعيم في الحلية من وجه آخر عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب دون واسطة، قال الطبراني:
ثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا علي بن ثابت ثنا المفضل بن صدقة عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع عن أبي أيوب الأنصاري، وعن الطبرانى رواه أبو نعيم.
١٠٠٢/ ٢١٧١ - "إِنَّ أحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلى اللَّهِ أَنْصَحُهُم لِعِبَادِهِ".
(عم) في زوائد الزهد عن الحسن مرسلًا
قلت: ما رأيته في الزهد وقد رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ.
حدثنا جعفر بن شريك ثنا لوين ثنا حزم القطيعي قال: سمعت الحسن قال: "قال [رسول اللَّه ﷺ ]: والذي نفس محمد بيده لئن شئتم لأقسمن لكم أن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه الذين يحببون اللَّه إلى عباده، ويحببون عباد اللَّه إلى اللَّه، ويمشون في الأرض بالنصيحة".
١٠٠٣/ ٢١٧٢ - "إِنَّ أحَبَّ عِبَادِ اللَّه إلى اللَّه مَنْ حُبِّبَ إِليه المعرُوفُ، وَحُبِّبَ إِليه فِعَالُهُ".
ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وأبو الشيخ عن أبي سعيد
стр. 1195
قال في الكبير: فيه الوليد بن شجاع أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة، قال أبو حاتم: لا يحتج به.
قلت: الشارح علل هذا الحديث بالوليد بن شجاع السكوني وهو ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم، وترك في السند أبا هارون العبدي وهو متروك وقد كذبه جماعة، وفي السند أيضًا من لا يعرف، قال ابن أبي الدنيا:
ثنا الوليد بن شجاع السكوني ثنا أبو يحيى الثقفي عن الحارث النميري عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري به.
وقال أبو الشيخ:
ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا الوليد بن شجاع به، وعبد اللَّه بن محمد هو ابن أبي الدنيا.
١٠٠٤/ ٢١٧٣ - "إِنَّ أَحَبَّ مَا يَقُوْلُ العبدُ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَومِهِ: سُبْحَانَ الَّذِي يُحْيى المَوْتَى وَهو عَلى كلِّ شئٍ قَدِيرٌ".
(خط) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب سكت عليه وأقره وهو تلبيس فاحش، فإنه عقبه ببيان حاله، ونقل عن ابن معين أن الوقاصي هذا لا يكتب حديثه، كان يكذب.
قلت: الخطيب ما أعل الحديث ولا تكلم عنه بحرف واحد ينقل عنه، إنما أسند الحديث في ترجمة الوقاصي [١١/ ٢٧٩] ثم بعده أسند عن الحفاظ ما قالوا في الرجل بقطع النظر عن الحديث كما هو صنيعه في تاريخه.
١٠٠٥/ ٢١٧٤ - "إِنَّ أَحَبَّ النَاسِ إِلى اللَّه يَومَ القِيَامة وأَدْنَاهُمْ منه مَجْلِسًا: إِمَامٌ عَادِلٌ، وأَبْغَضَ النَّاسِ إِليه وَأَبْعَدَهُم منه: إِماَمٌ جَائِرٌ".
(حم. ت) عن أبي سعيد
стр. 1196
قال في الكبير: فيه عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث كذبه جزرة، وفضيل بن مرزوق ضعفه ابن معين وغيره، وعطية العوفي مضعف، قال ابن القطان: والحديث حسن صحيح.
قلت: ليس في سند الحديث عبد اللَّه بن صالح لا عند من ذكرهما المصنف ولا عند غيرهما، قال أحمد [٣/ ٢٢]:
حدثنا علي بن إسحاق أنا عبد اللَّه بن المبارك أنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد.
وقال أيضًا: حدثنا يحيى بن آدم ثنا فضيل به.
وقال الترمذي: [رقم ١٣٢٩]:
حدثنا علي بن المنذر الكوفي ثنا محمد بن فضيل عن فضيل بن مرزوق به.
وأخرجه أيضًا جماعة آخرون من غير طريق عبد اللَّه أيضًا، قال أبو يوسف في أوائل كتاب الخراج له: حدثني فضيل بن مرزوق به.
وقال البيهقي في السنن [١٠/ ٨٨]:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا أبو سعيد الحسن ابن عبد الصمد الفهندري ثنا عبدان بن عثمان ثنا ابن المبارك أنبأنا فضيل بن مرزوق به.
وقال البغوي في تفسير سورة النساء:
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي أنا علي بن الجعد أنا فضيل بن مرزوق به.
فما أدري من أين دخل عبد اللَّه بن صالح في هذا الحديث عند الشارح؟! وكأنه رآه في سند آخر ملاحق لهذا الإسناد فأدرجه فيه.
١٠٠٦/ ٢١٨٢ - "إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنيَا الذِي يَذْهَبُونَ إِليه: هَذَا
стр. 1197
المَالُ".
(حم. ن. حب. ك) عن بريدة
قال الشارح بأسانيد صحيحة.
قلت: ليس للحديث عند هؤلاء وغيرهم إلا سند واحد من رواية الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه، ومن طريقه أخرجه أيضًا القضاعي في مسند الشهاب، والبيهقي في السنن [٧/ ١٣٥]:
١٠٠٧/ ٢١٨٧ - "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُم عَلِيه أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ".
(خ) عن ابن عباس
قال في الكبير: وهذا المتن أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقعقع المؤلف عليه وأبرق وأرعد وما ضره ذلك شيئًا، فإن ابن الجوزي أورده بسند غير سند البخاري، وقال: إنه من ذلك [الطريق] موضوع وليس حكم على المتن.
قلت: بل ضره ذلك غاية الضرر وأبان عدم اطلاعه وبعده من التحقيق والدراية، وما قال [المصنف] هذا في هذا الحديث قط، بل كل حديث يورده ابن الجوزي ويتعقبه المصنف عليه يقول عنه الشارح مثل هذا البهتان.
أما قوله: إن ابن الجوزي حكم بوضعه [١/ ٢٢٩] من ذلك الطريق ولم يرد الحكم على المتن -فجهل منه باصطلاح ابن الجوزي على العموم، وكذب منه في هذا الحديث على الخصوص، فإن الذي يحكم على الأسانيد دون المتون هي الكتب المؤلفة في الرجال والعلل لا سيما كتب الأقدمين، كعلي بن المديني وأحمد وأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري وابن عدي والدارقطني، أما الكتب المؤلفة في الموضوعات فإنما يقصد منها أصحابها المتون دون الأسانيد وإذا قصدوا الأسانيد على قلة فإنهم يصرحون بذلك فيقولون: هو بهذا الإسناد باطل، وهو صحيح من وجه كذا، وابن الجوزي لم يفعل ذلك في هذا الحديث فكان حكمه على المتن لا على الإسناد.
стр. 1198
ثم إن الشارح كذب على المصنف أيضًا في قوله: إنه قعقع على ابن الجوزي وأرعد وأبرق، فإن المصنف ما فاه بكلمة أصلًا، فاسمع ما ذكره ابن الجوزي وما تعقبه به المصنف، أورد ابن الجوزي من طريق ابن عدي:
حدثنا عمر بن المخرم البصري ثنا ثابت الحفار عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن كسب المعلمين فقال: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه" قال ابن الجوزي: عمر له مناكير وثابت لا يعرف، والحديث منكر.
قال المصنف: أي من هذا الطريق بهذه القصة وإلا فهو بهذا اللفظ في صحيح البخاري، ثم ذكره ولم يزد عليه حرفًا، فاعجب لهذا العداء.
١٠٠٨/ ٢١٨٩ - "إِنَّ أَخَا صُدَاء هو أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فهو يُقِيمُ".
(د. ت. هـ) عن زياد بن الحارث الصدائي
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن مخرجيه رووه ساكتين عليه والأمر بخلافه، بل تعقبه الترمذي بأنه إنما يعرف من حديث الإفريقي، وهو ضعيف عندهم، وقال الذهبي: رواه أبو داود من حديث الإفريقي عن زياد بن نعيم عن زياد الصدائي، والإفريقي ضعيف، وزياد لا يعرف اهـ. لكن صرح ابن الأثير بأن زياد بن الحارث صحابي معروف نزل مصر وبايع النبي ﷺ وأذن بين يديه.
قلت: في هذا أمور الأول: قوله: قضية صنيع المصنف. . . إلخ سخافته المعهودة أجبنا عنها مرارًا بما هو ظاهر لكل أحد من صنيع المصنف في كتابه، وأنه لا ينقل فيه كلام الناس على الأحاديث وبيان من فيها من الضعفاء وما فيها من العلل وإنه عوض من ذلك كله الرمز بالضاد.
الثاني: أنه أتى أول كلامه بما يوهم أن جميع المخرجين تكلموا عن الحديث ثم لم يذكر كلامًا إلا عن الترمذي [رقم ١٩٩].
стр. 1199
الثالث: أنه لم ينقل كلام الترمذي بتمامه إرادة التلبيس أيضًا؛ لأنه زعم أن مخرجيه تعقبوه بالضعف، والترمذي حكى الخلاف في الإفريقي فاقتصر هو على حكاية الضعف تأييدًا لدعواه، ونص الترمذي:
حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل البخاري يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث.
الرابع: أنه حرف كلام الترمذي، فإنه قال: إنما نعرفه من حديث الإفريقي والشارح نقل عنه أنه قال: إنما يعرف، وفرق كبير بين العبارتين؛ إذ لا يلزم من عدم معرفته هو عدم معرفة غيره وروده من غير طريق الإفريقي كما هو الواقع وما حكاه عنه الشارح أنه لا يعرفه من غير طريقه لا هو ولا غيره.
الخامس: وعلى فرض أن الترمذي بل وكل المخرجين المذكورين اتفقوا على تضعيفه؛ فالمصنف غير ملزم بتقليدهم بل له نظره ورأيه، فهذا لم يوافقهم عليه فلا يلزمه نقله، والإفريقي غير متفق على ضعفه بل مختلف فيه، وعلى فرض الاتفاق على ضعفه فهو برئ منه لأنه توبع عليه كما سأذكره بعده.
السادس: أن الإفريقي الذي اعتمد على تضعيف الحديث به لم ينفرد بالحديث، بل ورد من غير طريقه، فرواه الباوردي في الصحابة من طريق محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي قال: وجدت في كتاب أبي عن عبد اللَّه بن سليمان عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن زياد الصدائي.
ورواه المبارك بن فضالة عن عبد الغفار بن ميسرة عنه.
السابع: من المضحكات قوله -عقب قول الذهبي: وزياد لا يعرف-: لكن صرح ابن الأثير بأن زياد بن الحارث صحابي، فالذهبي يقول عن زياد بن نعيم: لا يعرف، وهو يستدرك عليه بزياد بن الحارث وأنه معروف.
الثامن: لم يذكر في أي مكان ذكر الذهبي هذا الكلام وما أراه إلا من أباطيل
стр. 1200
الشارح عليه فإن الذهبي أعرف الناس بالرجال بل إليه المنتهى في ذلك، وزياد بن نعيم معروف روى عنه الإفريقي وبكر بن سوادة والحارث بن يزيد الحضرمي ويزيد بن عمرو المعافري، وروى هو عن زياد بن الحارث وأبي ذر وأبي أيوب وابن عمر وحبان بن بح وغيرهم، ووثقه يعقوب بن سفيان وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وحكى ابن يونس عن الحسن بن العداس أنه مات سنة خمسة وتسعين، فكيف يقول الذهبي عن هذا: إنه لا يعرف؟! بل ذلك من أوهام الشارح وأباطيله جزمًا إن شاء اللَّه.
ثم على سخافته المعهودة مع المصنف أيضًا نقول: ظاهر صنيعه أنه لم يره مخرجًا لغير المذكورين وإلا لاستدرك على المصنف وهو قصور عجيب، فقد خرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات في وفد صداء، والبغوي في معجمه وأسنده من طريقه، وابن الدباغ في معالم الإيمان في ترجمة زياد بن الحارث المذكور، وابن ترثال في جزئه المشهور، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣/ ٣١٥ - ٣١٦] والبيهقي في موضعين من سننه الكبرى [١/ ٣٩٩] وآخرون.
١٠٠٩/ ٢١٩٠ - "إِنَّ أَخْوفَ مَا أَخَافُ عَلَيكُم (١) الأئِمَّةُ المُضِلُّون".
(حم. طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح: وفيه راويان مجهولان.
قلت: هذا غلط فإنه أخذه من قول الحافظ نور الدين الهيثمي كما نقله عنه في الكبير: فيه راويان لم يسميا، وهو الواقع كما سأذكره، والراوي الذي لم يسم لا يقال فيه: مجهول، وإنما يقال عنه: مبهم أو لم يسم كما قال الحافظ نور الدين؛ لأنه قد لا يكون مجهولًا إذا سمى وعرف من طريق أخرى بل قد يكون حينئذ من أشهر الناس.
стр. 1201
والحديث قال فيه أحمد بن حنبل [٦/ ٤٤١]:
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن أبيه قال: حدثني أخ لعدي بن أرطاة عن رجل عن أبي الدرداء قال: "عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ : إن أخوف مما أخاف عليكم. . . " وذكره، ويعقوب شيخ أحمد هو ابن إبراهيم بن سعد الزهري.
والحديث في جزء والده إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد عينه والمتن أيضًا إلا أنه قال: عن أخ لعدي بن أرطاة عن رجل عن أبي ذر بدل أبي الدرداء، والجزء من رواية عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث عن إبراهيم، وعبد اللَّه فيه مقال.
لكن في مسند أحمد [٥/ ١٤٥] وجود هذا الحديث من وجه آخر عن أبي ذر فروى أحمد عن يحيى بن إسحاق:
أنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن هبيرة أخبرني أبو تميم الجيشاني قال: أخبرني أبو ذر قال: "كنت أمشي مع رسول اللَّه ﷺ فقال: لغير الدجال أخوفني على أمتي -قالها ثلاثًا-[قال:] ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك؟ قال: أئمة مضلون".
١٠١٠/ ٢١٩٣ - "إِنَّ أَخوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّه، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وثنًا, ولكن أَعْمَالًا لغيرِ اللَّه وشَهْوَةً خَفِيَّةً".
(هـ) عن شداد بن أوس
قال في الكبير: فيه رواد بن الجراح ضعفه الدارقطني عن عامر بن عبد اللَّه، قال المنذري: لا يعرف عن الحسن بن ذكوان، قال أحمد: أحاديثه بواطيل، قال الحافظ العراقي: ورواه أحمد عن شداد أيضًا بزيادة، وهو حديث لا يصح لعلة فيه خفية وعبد الوهاب بن زياد وهو ضعيف.
قلت: ليس في سنده عبد الوهاب بن زياد ولكن عبد الواحد بن زيد.
والحديث له طرق، الأول: طريق ابن ماجه [رقم ٤٢٠٥] الذي أشار إليه
стр. 1202
الشارح من رواية رواد بن الجراح عن عامر بن عبد اللَّه عن الحسن بن ذكوان عن عبادة بن نسي عن شداد بن أوس به، وسنده لا بأس به فالحسن بن ذكوان وإن قال ذلك فيه أحمد فقد وثقه غيره واحتج به البخاري في صحيحه, وعامر ابن عبد اللَّه هو ابن يساف، وقد قال الرقي عن ابن معين: ثقة، وقال أبو داود: لا بأس به رجل صالح، وقال العجلي: يكتب حديثه، وكذا قال ابن عدي مع أنه ضعفه، ورواد بن الجراح صدوق صالح إنما ضعف لأجل الوهم والاختلاط، والحديث محفوظ من غير طريق هؤلاء فلم يبق أثر للضعف.
الطريق الثاني: من رواية عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي عن شداد وهو الذي أشار إليه الشارح فيما نقله عن الحافظ العراقي، قال أحمد: [٤/ ١٢٤]
حدثنا زيد بن الحباب حدثني عبد الواحد بن زيد أخبرنا عبادة بن نسي عن شداد بن أوس أنه بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: شيئًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ يقوله، فذكرته فأبكاني، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية، قال: قلت: يا رسول اللَّه أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وثنًا ولكن يراءون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه".
وقال الطبراني:
حدثنا أحمد بن موسى السامي البصري ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد به، ولفظه: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك باللَّه والشهوة الخفية؛ يصبح الرجل صائما فيرى الشيء يشتهيه فيواقعه، وأشرك قوم لا يعبدون حجرًا ولا وثنا ولكن يعملون عملًا يراءون".
وقال الحاكم في المستدرك [٤/ ٤٥١]:
ثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا مكي بن
стр. 1203
إبراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد به، مثل لفظ أحمد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بأن عبد الواحد متروك.
الطريق الثالث: من رواية خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي، قال أبو نعيم في الحلية [١/ ٢٦٨]:
ثنا أبو علي محمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا جدي ثنا موسى بن أعين عن بكر بن خنيس عن عطاء بن عجلان عن خالد بن محمود بن الربيع عن عبادة بن نسي عن شداد بن أوس أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية, قال: قلت: أما إحداهما فلا سبيل إليها، قال: هكذا قلت لرسول اللَّه ﷺ حين قال لي، قال: إنما أتخوفهما ثم قال: أما إنهم لم يعبدوا شمسًا ولا قمرًا ولم ينصبوا أوثانًا ولكنهم يعملون أعمالًا لغير اللَّه ".
الطريق الرابع: من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن شداد، قال الحسن بن سفيان في مسنده:
ثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الرحمن بن غنم يقول: لما دخلنا الجابية أنا وأبو الدرداء لقينا عبادة بن الصامت قال: فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إلينا فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعته من رسول اللَّه ﷺ : "من الشرك والشهوة الخفية. . . " الحديث مطولًا، وفيه لفظ آخر مرفوع إلى [اللَّه] .
ورواه أحمد بن حنبل [٤/ ١٢٦]:
ثنا أبو النضر ثنا عبد الحميد بن بهرام به، أطول مما عند الحسن بن سفيان وهو في (٤/ ١٢٥).
الطريق الخامس: من رواية محمود بن الربيع عن شداد قال إسحاق بن راهويه:
стр. 1204
ثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني محمود بن الربيع عن شداد بن أوس أنه قال لما حضرته الوفاة: إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية.
وقال ابن المبارك في الزهد: أخبرنا سفيان بن عيينة به مثله، وقد وقع فيه اختلاف على الزهري.
وقال أبو نعيم في الحلية [١/ ٢٦٨]:
ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن رجاء بن حيوة عن محمود بن الربيع عن شداد بن أوس قال: أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية، قلت له: أبَعْدَ الإِسلام تخاف علينا الشرك؟ قال: ثكلتك أمك يا محمود أوما من شرك إلا أن تجعل مع اللَّه إلهًا آخر؟ قال أبو نعيم: ورواه أيضًا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان.
قلت: هكذا رواه محمود بن الربيع موقوفًا وأصله الرفع وله حكم ذلك.
١٠١١/ ٢١٩٤ - "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إلى جِنَانِه، وأَزْوَاجِه، ونِعَمِه، وَخَدَمِهِ، وسُررِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكرَمهُم عَلى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهِ الكَرِيمِ غَدْوةً وعَشِيَّةً".
(ت) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال المناوي وغيره: فيه نوير بن أبي فاختة، قال الذهبي: واه، وأقول: فيه شبابة بن سوار قال في الكاشف: صدوق يرى الإرجاء، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
قلت: شبابة بن سوار ثقة من رجال الصحيحين، ومع ذلك فالحديث ورد من غير طريقه، قال الحاكم في المستدرك [٢/ ٥٠٩]:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية ثنا عبد الملك بن أبجر عن ثور به، ثم قال: هذا حديث مفسر في الرد على
стр. 1205
المبتدعة، وثور بن أبي فاختة وإن لم يخرجاه فلم ينقم عليه التشيع، وتعقبه الذهبي بأنه واهي الحديث، والترمذي نفسه صرح بأن له طرقًا متعددة عن ثور به. والحديث خرجه عبد بن حميد في مسنده, وعن عبد رواه الترمذي [جنة ١٧] , ومن طريق مسنده أيضًا أخرجه الذهبي في الجزء المسمى بـ "الدينار من أحاديث المشايخ الكبار".
١٠١٢/ ٢١٩٥ - "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّة مَنْزِلًا لَرَجُلٌ له دَارٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ، منها غُرَفُهَا وَأَبْوَابُهَا".
هناد في الزهد عن عبيد بن عمير مرسلًا
قال في الكبير: هناد بن إبراهيم النسفي روى الكثير، قال السمعاني: الغالب على روايته المناكير، ولعله ما روى في مجموعاته حديثًا صحيحًا إلا ما شاء اللَّه، وهو تلميذ المستغفري مات سنة خمس وستين وأربعمائة عن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي مرادف الأسد.
قلت: سار المصنف مشرقًا وسار الشارح مغربًا شتان بين مشرق ومغرب.
فهناد الذي يعزو إليه المصنف والذي هو صاحب الزهد المشهور ليس هو هذا بل هو هناد بن السري بن مصعب التميمي الدارمي أكثر الترمذي عنه لا سيما من كتاب الزهد، وروى عنه بقية الستة إلا أن البخاري لم يرو عنه إلا في خلق أفعال العباد، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين وفيها أرخه ابن العماد فقال: وفيها هناد كان السري الحافظ الزاهد القدوة أبو السري الدارمي الكوفي صاحب كتاب الزهد روى عن شريك وإسماعيل بن عياش وطبقتهما فأكثر وجمع وصنف وروى عنه أصحاب الكتب الستة إلا البخاري اهـ. يعني في الصحيح وإلا فقد روى عنه خارجة كما قدمته.
أما قول الشارح في عبيد بن عمر بن قتادة الليثي: مرادف الأسد فكلام يدرك بطلانه بالبداهة من ينطق بالضاد.
стр. 1206
١٠١٣/ ٢١٩٦ - "إِنَّ أَرْحَمَ مَا يَكُونُ اللَّه بِالعَبْدِ إِذَا وُضِعَ في حُفْرَتِهِ"
(فر) عن أنس
قال في الكبير: وفيه نوح بن سالم، قال الذهبي: قال ابن معين: ليس بشيء.
قلت: أتى [الشارح] هنا بعجيبتين، إحداهما: الحذف والإيصال الذي استخرج به رجلًا لا وجود له في الإسناد وهو نوح بن سالم، فإن الحديث من رواية نوح بن خالد عن يغنم بن سالم، فحذف والد نوح وابن سالم ثم وصلهما فطلع من بينهما نوح بن سالم، ووافق في قدر اللَّه السابق أن يوجد في الميزان رجل يسمى نوح بن سالم، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، فكان ذلك وفق غلطة الشارح العجيبة.
وثانيهما: أنه ترك في السند وضاعا مشهورًا هو آفة الحديث وعلته وهو يغنم بن سالم ثم أعله بمن لا وجود له في الإسناد، قال الديلمي:
أنا أبي أنا المدبراني ثنا أبو إسحاق الرملي ثنا الكتاني ثنا إبراهيم بن حسن بن دينار ثنا محمد بن يونس ثنا أحمد بن مخلد الأهوازي ثنا نوح بن خالد عن يغنم بن سالم عن أنس به، ومحمد بن يونس أيضًا كذاب.
١٠١٤/ ٢١٩٧ - "إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُق مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ".
(ت) عن كعب بن مالك
قلت: أخرجه أيضًا الدولابي في الكنى وقال: "المؤمنين" بدل: "الشهداء" قال:
حدثنا عبيد بن مهدي أبو محمد الواسطي ثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: لما حضرت كعب الوفاة أتته أم مبشر ابنة البراء بن معرور فقالت: يا أبا عبد الرحمن إن لقيت ابني فلانا فاقرأ عليه مني السلام، فقال: غفر اللَّه
стр. 1207
لك يا أم مبشر نحن أشغل من ذلك، فقالت: يا أبا عبد الرحمن أما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أرواح المؤمنين في طير خضر تعلق بشجر الجنة"؟ قال: بلى، قالت: فهو ذلك.
١٠١٥/ ٢١٩٨ - "إِنَّ أَرْوَاحَ المُؤمِنينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَنْظُرُونَ إلى مَنَازِلِهم في الجنَّة".
(فر) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه محمد بن سهيل، قال البخاري: يتكلمون فيه، وحفص بن سالم أبو مقاتل السمرقندي، قال الذهبي: متروك، وأبو سهل حسام بن مصك متروك.
قلت: في هذا أمور، الأول: الشارح إن رأى المصنف عزا حديثا للديلمي وكان عنده مسندًا من طريق أحد المشاهير -يتعقبه بعدم العزو إلى الأصل ولو كان مجهولا وهنا سكت عن ذلك فإن الديلمي قال:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا أحمد بن إبراهيم المؤدب الكيال حدثني موسى بن شعيب السمرقندي ثنا محمد بن سهيل ثنا أبو مقاتل السمرقندي ثنا أبو سهل -هو حسام بن مصك- عن الحسن عن أبي هريرة به.
وأبو نعيم خرج الحديث في تاريخ أصبهان في ترجمة أحمد بن إبراهيم الكيال، فالشارح ينطق بالخطإ في موضع السكوت ويسكت عن الصواب في موضع الكلام.
الثاني: هذا السند فيه انقطاع، فإن أبا نعيم لم يقل: حدثنا أحمد بل قال: أحمد بن إبراهيم الكيال المؤدب أبو عبد اللَّه سمع بخراسان من عبد اللَّه بن محمد المروزي وغيره وسمع بأصبهان، توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، حدث عن موسى بن شعيب أبي عمران السمرقندي. . . إلخ. فلم يقل: حدثنا، وإنما أخبر أنه حدث، ولما توفي هذا كان أبو نعيم ابن ثمان سنين فإنه
стр. 1208
ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
ثم إني جربت هذا كثيرًا على الديلمي يستعمله مع أبي نعيم وابن أبي الدنيا وغيرهما أيضًا، فاللَّه أعلم كيف ذلك.
الثالث: محمد بن سهيل المذكور في الإسناد لم يقل البخاري فيه ذلك، بل قاله في محمد بن سهل مكبرًا، وهو أيضًا أقدم من هذا لأنه يروي عن الشعبي، والعجب أنه مع كون والده سهلًا مكبرًا فإن الذهبي نبه على أنه غلط أيضًا وأن والده سالم أو سلام، فقال الذهبي ما نصه:
محمد بن سهل أبو سهل عن الشعبي، قال البخاري: يتكلمون فيه، كذا عندي في نسختي من الضعفاء للبخاري وهو خطأ كأنه من الناسخ، وإنما هو محمد بن سالم بلا ريب اهـ.
١٠١٦/ ٢٢٠٤ - "إِنَّ أَطَيبَ الكَسْب كَسْبُ التُّجَّارِ الَّذينَ إِذَا حَدَّثوا لَمْ يَكْذِبُوا، وَإِذَا ائْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وَإِذَا وَعَدُوا لَمْ يَخْلَفُوا، وَإِذَا أشْتَرُوا لَمْ يَذُمُّوا، وَإِذَا بَاَعُوا لَمْ يُطْرُوا، وَإِذَا كان علِيهم لَمْ يَمْطُلُوا، وَإِذَا كَانَ لَهُم لَمْ يُعَسِّرُوا".
(هب) عن معاذ
قال في الكبير: فيه ثور بن يزيد الكلاعي الحمصي، قال الذهبي في الضعفاء: ثقة مشهور بالقدر أخرجوه من حمص وحرقوا داره.
قلت: لا يعلل الحديث بثور بن يزيد الثقة القدري إلا جاهل بالحديث، وما للقدر وضعف الرواية؟ هذا كلامنا مع الجمهور ومع الذهبي المورد للرجل في الضعفاء من أجل القدر مع تصريحه بكونه ثقة، أما الشارح فزاد خطأ على خطإ؛ إذ ترك في السند بقية وهو مدلس وذهب إلى ثور الثقة يعلل به الحديث.
وقد ذكر أبو حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث وقد أورده من رواية
стр. 1209
أبي تقي هشام بن عبد الملك عن بقية قال:
حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل فذكره، فقال أبو حاتم: هذا حديث باطل ولم يُغبط أبو تقي عن بقية وكأن بقية، لا يذكر الخبر في مثل هذا اهـ.
يريد أبو حاتم أن بقية لم يصرح بالتحديث في مثل هذه الأخبار بل يعنعنها وهو يدلس عن الضعفاء والمتروكين فيكون الحديث باطلًا، هذا رأيه وقد يكون فيه نوع من تشديده المعروف، أما العنعنة فمسلم أن بقية رواه بها، فقد أخرجه كذلك من طريقه الديلمي أيضًا فقال:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفضل القومساني ثنا عمر أبو منصور محمد بن أحمد ثنا علي بن الحسن القزويني ثنا علي بن يزداد بعكبري أنا الحسين بن سعيد ثنا جحدر عن بقية عن ثور بن يزيد به.
١٠١٧/ ٢٢٠٥ - "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُم مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُم مِنْ كَسْبِكُمْ".
(تخ. ت. ن. هـ) عن عائشة
قلت: الحديث خرجه جماعة كثيرون وقد بسطت أسانيده في مستخرجي على مسند الشهاب.
١٠١٨/ ٢٢٠٧ - "إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ خَطَايَا يَومَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُم خَوْضًا فِي البَاطِلِ".
ابن أبي الدنيا في الصمت عن قتادة مرسلًا
قلت: تقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا في: "أكثر الناس ذنوبًا" فعليك به.
١٠١٩/ ٢٢١٠ - "إِنَّ أَغْبَطَ النَّاس عِنْدِي لَمُؤمِنٌ خَفِيفُ الحَاذِ ذُو حَظٍّ
стр. 1210
مِنَ الصَّلاةِ، أَحْسَنَ عبَادَةَ رَبِّهِ، وأَطَاعَهُ في السِّرِّ، وَكانَ غَامضًا في النَّاس لا يُشَارُ إليه بالأَصَابِعِ، وكَانَ رِزقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلِك، عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ (١)، وَقَلَّ تُرَاثُهُ".
(حم. ت. هـ. ك) عن أبي أمامة
قلت: ظاهر صنيع الشارح في عدم استدراكه علي المصنف مخرجين أنه لم يره لغير المذكورين في المتن وهو قصور، فقد خرجه ابن المبارك في الزهد وأحمد أيضًا في الزهد والبيهقي في الزهد والطبراني وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٥) والنقاش في فوائد العراقيين والخطابي في العزلة (ص ٤٠) والبغوي في التفسير عند قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ في سورة البقرة، والشيخ الأكبر محيى الدين بن العربي في محاضرة الأبرار (٢/ ٢٠٣).
١٠٢٠/ ٢٢١٤ - "إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ".
أبو نعيم في السواك والسجزي في الإبانة عن علي
قال في الكبير: هو عند أبي نعيم من حديث بحر بن كثير السقا، قال الذهبي: اتفقوا على تركه عن عنه ان بن عمرو بن ساج أورده الذهبي في الضعفاء, وقال: تكلم فيه عن سعيد بن جبير عن علي، قال الديلمي: وسعيد لم يدرك عليا.
قلت: هكذا وقع في الأصل بحر بن كثير بالثاء المثلثة والراء المهملة وهو تحريف، والصواب: كنيز بالنون والزاي المعجمة وهو مفرد في بابه، وكأن الشارح لم يعلم بأن الحديث خرجه أبو نعيم في الحلية وإلا لملأ الدنيا صياحًا والورق سوادًا بالانتقاد على المصنف على عادته، وليس في ذلك ما يستغرب،
стр. 1211
ثم إن قوله: سعيد بن جبير هو كذلك عند أبي نعيم؛ لأنه خرجه في ترجمته من الحلية, ووقع عند الدينوري في المجالسة: سعيد بن خثيم بالخاء المعجمة والثاء المثلثة وآخره ميم، قال الدينوري:
حدثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد الوراق ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا بحر بن كنيز عن عثمان بن ساج عن سعيد بن خثيم عن علي به، وسعيد بن خثيم له ترجمة في التهذيب وهو ممن أدرك بعض الصحابة أيضًا، ولعله تحرف على أبي نعيم واللَّه أعلم.
١٠٢١/ ٢٢١٧ - "إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شَبَعًا في الدنيا أَطْوَلُهم جُوعًا يَومَ القِيَامَةِ".
(هـ. ك) عن سلمان
قال في الكبير: فيه عند ابن ماجه محمد بن الصباح قال في الكاشف: وثقه أبو زرعة وله حديث منكر، وزيد بن وهب، قال في ذيل الضعفاء: ثقة مشهور، وقال النسوي: في حديثه خلل كثير، وقال ابن حجر: أخرجه ابن ماجه عن سلمان بسند لين، وخرجه عن ابن عمر بنحوه وفي سنده مقال، وخرجه البزار عن أبي جحيفة بسند ضعيف.
قلت: في هذا من عجر الشارح وبجره أمور، الأول: أن محمد بن الصباح صدوق لا بأس به صالح الحديث كما قال أئمة "الجرح والتعديل" بل قال أبو زرعة ووضين: ثقة وإنما أنكر عليه حديث: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإِسلام نصيب: المرجئة والقدرية", وإنكار مثل هذا عليه لا يضره، ومن كان بهذه المثابة لا يعل به الحديث إلا عند المخالفة أو الانفراد على الأقل.
الثاني: أن ابن ماجه لم يروه عنه وحده بل قرنه بآخر فقال [٢/ ١١١٢، رقم ٣٣٥١]:
حدثنا داود بن سليمان العسكري ومحمد بن الصباح قالا: حدثنا سعيد بن
стр. 1212
محمد الثقفي عن موسى الجهني عن زيد بن وهب عن عطية بن عامر الجهني قال: سمعت سلمان وأكره على طعام يأكله فقال: حسبي أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول. . .، وذكره، فلو فرضنا أن محمد بن الصباح ضعيف لكان ملغي اعتباره لأن العمدة على قرينه وهو ثقة فكيف وهو ليس بضعيف؟!
الثالث: أنه ورد من غير طريقه، قال الحاكم [١/ ٣٧٩]:
حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعلي بن حمشاد قالا: حدثنا أبو المثني العنبري ثنا علي بن المديني ثنا سعيد بن محمد الوراق به.
وقال الطوسي في أماليه:
أخبرنا ابن الصلت أخبرنا ابن عقدة أخبرنا أبو الحسين القاسم بن جعفر بن أحمد بن عمران المعروف بابن الشامي ثنا عباد بن أحمد القزويني حدثنا عمي عن أبيه عن موسى الجهني به.
الرابع: أن زيد بن وهب ثقة متفق عليه من رجال الصحيحين لا يعل به الحديث وما ذكره الشارح عن يعقوب بن سفيان من قوله: في حديثه خلل، كلام لا يخلو من مثله إمام وليس هو بمقبول من قائله.
الخامس: أنه سكت عن الضعيف الموجود في السند الذي به أعله الحفاظ وانتقل إلى غيره من الثقات، فإن علة الحديث هو سعيد بن محمد الثقفي الوراق فإن فيه مقالًا، وبه تعقب الذهبي على الحاكم قوله: غريب صحيح الإسناد ولم يخرجاه فقال: بل الوراق تركه الدارقطني وغيره اهـ.
وبه أعله أيضًا الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه فقال: في إسناده سعيد بن محمد الوراق الثقفي ضعفوه، ووثقه ابن حبان والحاكم.
السادس: حديث ابن عمر الذي استدركه قد ذكره المصنف فيما سيأتي في حرف "الكاف" في حديث: "كف عنا جشاءك"، وهناك أبسط الكلام عليه وعلى حديث أبي جحيفة إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 1213
١٠٢٢/ ٢٢١٨ - "إِنَّ أَكَثَرَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي لأَصْحَابُ الفُرُش، وَرُبَّ قَتِيلٍ بين الصَّفَّينِ اللَّه أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ".
(حم) عن ابن مسعود
قال في الكبير: جزم المصنف بعزوه لأحمد عن ابن مسعود غير جيد؛ لأن أحمد إنما قال: عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أن أبا محمد أخبره -وكان من أصحاب ابن مسعود- أنه حدثه عن رسول اللَّه ﷺ بذلك، قال الهيثمي: هكذا رواه أحمد ولم أره ذكر ابن مسعود، والظاهر أنه مرسل وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات اهـ. نعم، قال ابن حجر في الفتح: الضمير في "أنه" لابن مسعود فإن أحمد خرجه في مسند ابن مسعود، قال: ورجال سنده موثقون.
قلت: وحينئذ فما صنعه المصنف جيد.
١٠٢٣/ ٢٢٢٢ - "إِنَّ أَمْرَ هَذِه الأُمَّةِ لَا يَزَالُ مُقَاربًا حتَّى يَتكلَّمُوا فِي الوِلْدَانِ والقَدَرِ".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: ورجاله رجال الصحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمي بعد ما عزاه للبزار والطبراني: رجال البزار رجال الصحيح اهـ. وقضيته [أن] رجال الطبراني ليسوا كذلك، فلو عزاه المصنف للبزار لكان أولى.
قلت المصنف لم يعزه للبزار لأنه ليس مصدرًا عنده بما هو مصدر عند الطبراني، وقد أخرجه ابن حبان أيضًا:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا يزيد بن صالح السكري وعمر بن أبان الواسطي قالا: حدثنا جرير بن حازم سمعت أبا رجاء العطاردي سمعت ابن عباس على المنبر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزال أمر هذه الأمة قوامًا أو مقاربًا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر".
стр. 1214
وأخرجه أيضًا الضياء المقدسي من هذا الوجه، فهذا لفظ يدخل في حرف اللام ألف فهذا عذر المصنف، ولكن الشارح لا عذر له في قوله في الصغير عقب عزو المصنف له إلى الطبراني: رجاله رجال الصحيح، مع إقراره في الكبير بأن رجال الطبراني ليسوا كذلك.
١٠٢٤/ ٢٢٢٥ - "إِنَّ أُنَاسًا مِن أُمَّتِي يَسْتَفْقهُونَ في الدِّينِ وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ، ويقُولُون: نَأْتِي الأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُم، وَنَعْتَزِلُهُم بِدِيننَا، ولا يَكون ذَلِك، كما لَا يُجْتَنَى مِن القَتَادِ إِلَّا الشُّوكُ، كذَلِك لَا يُجْتَنَى مِنْ قُربِهِم إِلَّا الخَطَايَا".
(هـ) عن ابن عباس
قلت: سكت عنه الشارح فلم يتكلم على سنده ولا ذكر من خرجه غير ابن ماجه وهو منه قصور، فإن الحديث من رواية عبيد اللَّه بن أبي بردة عن ابن عباس، وعبيد اللَّه المذكور لا يعرف، لكن رواه الطبراني والضياء المقدسي في المختارة من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه -أعني: من رواية يحيى بن عبد الرحمن الكندي- فقال: عن عبيد اللَّه بن المغيرة أبي بردة، قال الحافظ: ومقتضى هذا أن يكون عبيد اللَّه ثقة عند الضياء.
قلت: وأخرجه الدولابي في الكنى وصرح باسم والده أيضًا وزاد أن كنيته أبو المغيرة فقال:
حدثني محمد بن عبد اللَّه بن مخلد ومحمد بن سفيان وأخبرني أحمد بن شعيب قالوا: حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن أبي المغيرة عبيد اللَّه بن المغيرة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أناسًا من أمتي سيقرءون القرآن ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول: لو أتيتم الملوك فأصبتم من دنياهم واعتزلتموهم بدينكم، ألا ولا يكون ذلك".
стр. 1215
١٠٢٥/ ٢٢٣١ - "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ العُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ هو أَسْفَلُ مِنْهُم، كَمَا تَرَوْنَ الكَوْكَبَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاء، وإِنَّ أَبَا بَكرٍ وعُمَرَ مِنهم وأَنْعَمَا".
(حم. ت. هـ) عن أبي سعيد (طب) عن جابر بن سمرة، ابن عساكر عن ابن عمرو، وعن أبي هريرة
قال الشارح: بالتحريك، ابن عساكر عن ابن عمرو وعن أبي هريرة.
قال الشارح: وذكر الديلمي أن الشيخين خرجاه.
قلت: ما خرجه الشيخان بهذا اللفظ، والديلمي قال ذلك عن حديث أبي سعيد المذكور في الأصل قبل هذا معزوا لأحمد والشيخين، ثم ما قاله الشارح في ضبط سمرة خطأ واضح لا يستريب فيه أحد.
هذا وحديث أبي سعيد الخدري رواه مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد.
ورواه عطية العوفي عن أبي سعيد، ثم رواه عن عطية خلق منهم: سالم بن أبي حفصة والأعمش وعبد اللَّه بن صهبان وابن أبي ليلى وكثير النواء وإسماعيل بن أبي خالد وأبو حنيفة والهيثم بن حبيب وإسماعيل بن سميع ومسعر والمسعودي وإبراهيم بن سليمان وسوار بن مصعب وسالم المرادي وأبو الضحاك.
فرواية الخمسة الأوائل عند الترمذي.
وروى طريق الأعمش أيضًا ابن ماجه والدينوري في المجالسة والبغوي في التفسير في سورة طه.
ورواية إسماعيل بن أبي خالد عند أحمد (٣/ ٥٠).
стр. 1216
ورواية أبي حنيفة في جامع مسانيده (١/ ٢٢٥).
ورواية الهيثم بن حبيب في معجم الطبراني الصغير (ص ٧١).
ورواية إسماعيل بن سميع فيه أيضًا (ص ١١٨).
ورواية مسعر عند ابن منده في فوائده (ص ٣٢٩) من المجموعة المحفوظة بدار الكتب المصرية.
قال ابن منده:
ثنا محمد بن سعيد بن إسحاق ثنا أبو عمرو أحمد بن حازم ثنا علي بن قادم عن مسعر عن عطية به.
ورواها أيضًا أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٠)، والخطيب (٤/ ٦٤).
ورواية المسعودي عند الخطيب أيضًا (٢/ ٣٩٤).
ورواية إبراهيم بن سليمان بن أبي إسماعيل المؤدب عنده أيضًا (٣/ ١٩٥) وعند الذهبي في تذكرة الحفاظ من طريق غيره (٢/ ٦٢).
ورواية سالم المرادي في الثقفيات:
حدثنا أبو عمرو محمد بن محمد بن بالويه الصائغ ثنا محمد بن يعقوب الاسم ثنا أحمد بن يونس الضبي ثنا محمد بن عبيد الطنافسي ثنا سالم المرادي عن عطية به.
وأما رواية مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد فهي عند أحمد في المسند (٣/ ٦١)، وقال ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١١]: حدثنا الصوفي ثنا يحيى ابن معين ثنا ابن أبي زائدة عن مجالد به.
١٠٢٦/ ٢٢٣٥ - "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَحْتَاجُونَ إِلَى العُلَمَاء فِي الْجَنَّةِ وذَلِك أَنَّهُم يَرَوْنَ (١) اللَّه تَعَالى (٢) كُلَّ جُمُعَةٍ، فَيَقُولُ لَهُم: تَمَنَّوا عليَّ مَا شِئْتُم،
стр. 1217
فَيَلْتَفِتونَ إِلى العُلماءِ فَيقولُون: ماذا نَتَمَنَّى؟ فَيَقُولُون: تَمنُّوا عليه كذا وكذا، فهُم يَحْتَاجُون إِليهم في الجنَّةِ كما يَحْتَاجُون إِليهم فِي الدنيا".
ابن عساكر عن جابر
قلت: هذا حديث موضوع ظاهر البطلان لا يخفى أمره على صغار طلبة هذا الفن فما أدري كيف استجاز المؤلف ذكره؟! وهو من منفردات مجاشع بن عمرو الكذاب الوضاع، ومن العجيب كون الشارح نقل عن الذهبي الحكم بوضعه، ثم قال في الصغير: إنه ضعيف.
١٠٢٧/ ٢٢٤٠ - "إِنَّ أَهْلَ البَيْتِ لَيَقِلُّ طعمُهُم فَتَسْتَنِيرُ بُيُوتُهم".
(طس) عن أبي هريرة
قال: بإسناد ضعيف
قلت: الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من عند العقيلي وأعله بعبد اللَّه بن المطلب لأنه مجهول، وبشيخه الحسن بن ذكوان لأن أحمد قال:
أحاديثه أباطيل وأقره المصنف على وضعه، والشارح نقل ذلك في كبيره ثم في الصغير اقتصر على قوله: إسناده ضعيف، فهذا تلاعب، والمصنف أيضًا يلام على إيراده في هذا الكتاب الذي صانه عما انفرد به وضاع أو كذاب.
١٠٢٨/ ٢٢٤١ - "إِنَّ أَهْلَ البَيْتِ إِذَا تَواصَلُوا أَجْرَى اللَّه عَلِيهم الرِّزْقَ وَكَانُوا في كَنَفِ اللَّهِ".
(عد) وابن عساكر عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه عنه ابن قال والحاكم والديلمي، فاقتصار المصنف على ذينك غير جيد لإيهامه.
قلت: لا أدري ما فيه من الإيهام؟ ولا أحد يدري أن عزو الحديث إلى كتاب أو كتابين من أصول الحديث وعدم استقصاء الجميع الذي لا يدخل في طوق البشر فيه إيهام، ثم لا أدري يوهم ماذا؟!
стр. 1218
لكن الذي يوهم أعظم الإيهام هو إطلاق الشارح عزوه إلى الحاكم فإن المقرر عند أهل الحديث أن الإطلاق إلى الحاكم لا يكون إلا إذا كان الحديث في صحيحه فإذا كان في غيره قيد، فإطلاق الحاكم كالصريح على أنه في المستدرك والواقع ليس كذلك بل هو عنده في التاريخ, والعزو إلى الصحيح مؤذن بالصحة.
إلا ما تعقب، وإلى التاريخ مؤذن بالضعف، فاعجب لجهل الشارح.
والحديث قال فيه الحاكم في التاريخ:
حدثنا أحمد بن محمد بن نصر بن إسكاف ثنا حامد بن سهل ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش عن الثوري عن عبيد اللَّه بن الوليد عن عطاء عن ابن عباس به.
وقال ابن لال:
حدثنا عبد الرحمن بن حمدان ثنا محمد بن عبدة المصيصي ثنا هشام بن عمار به.
ثم إن الشارح قال: فيه هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش وقد سبق ما فيهما من المقال.
قلت: وقد سبق لنا أيضًا ما فيك من المقال وأنك لا تعرف من الحديث إلا تسويد الورق بالانتقاد الباطل على المصنف الحافظ الإِمام، فعلة الحديث عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي فإنه ضعيف متروك راويةٌ للمناكير، لا هشام بن عمار ولا إسماعيل بن عياش.
١٠٢٩/ ٢٢٤٢ - "إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَا يَسمَعُونَ شَيْئًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلا الأَذَانَ".
أبو أمية الطرسوسي في مسنده (عد) عن ابن عمر
стр. 1219
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه يحيى بن عبيد اللَّه الوصافي، قال: يحيى ليس بشيء، والنسائي: متروك.
قلت: ما قال ابن الجوزي: يحيى بن عبيد ولا هو في سنده أصلًا وإنما الذي في سنده عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي المذكور في الحديث قبله وفي ترجمته خرجه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء أيضًا فقال:
حدثنا أبو يعلى ثنا أحمد بن جناب ثنا عيسى بن يونس عن عبيد اللَّه الوصافي عن محارب بن ديثار عن ابن عمر به.
وقال أبو الشيخ:
حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا الأحمسي ثنا المحاربي عن عبيد اللَّه بن الوليد به.
١٠٣٠/ ٢٢٤٣ - "إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إِذَا جَامَعُوا نِسَاءَهُم عَادُوا أبْكَارًا".
(طص) عن أبي سعيد الخدري
قال الشارح في الكبير: لفظ رواية الطبراني: "عدن أبكارًا" وهو القياس، فقول المؤلف: "عادوا" سبق قلم، ثم قال: قال الهيثمي: فيه معلي بن عبد الرحمن الواسطي وهو كذاب.
قلت: كذب الشارح على الطبراني في قوله: لفظ روايته: "عدن" بالنون وإنما رأى ما في الأصل مخالفًا للقياس فجزم بأنه سبق من قلم المصنف وأن رواية الطبراني على الصواب وصرح بنسبة ذلك إليه لقلة عقله وأمانته، فالحديث في معجم الطبراني (ص ٤٩) باللفظ الذي ذكره المصنف.
وكذلك خرجه الخطيب في التاريخ (٦/ ٥٣) في ترجمة إبراهيم بن جابر أبي إسحاق الفقيه من طريق الطبراني أيضًا.
وكذلك نقله الحافظ الهيثمي في الزوائد (١٠/ ٤١٧) وعزاه للبزار والطبراني، وقد رأى الشارح ذلك فيه كما رآه في الطبراني لأنه نقل نص كلامه في
стр. 1220
الإسناد، ومع ذلك فقد تعمد الكذب على الطبراني ليوهم المصنف.
١٠٣١/ ٢٢٤٤ - "إِنَّ أَهْلَ المَعْرُوف فِي الدُّنيا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وإِنَّ أَهْلَ المُنْكَرِ فِي الدنيا أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ".
(طب) عن سلمان، وعن قتيبة بن برمة، وعن ابن عباس (حل) عن أبي هريرة، (خط) عن علي، وعن أبي الدرداء
قال في الكبير في حديث سلمان: قال ابن الجوزي: لا يصح، فيه هشام بن لاحق، قال أحمد: تركت حديثه، وقواه النسائي، وبقية رجاله ثقات، وفي حديث قبيصة مختلف في صحبته، وفيه علي بن أبي هاشم، وفي حديث ابن عباس فيه عبد اللَّه بن هارون القروي وهو ضعيف ذكره الهيثمي، وفي حديث علي قال ابن الجوزي: لا يصح؛ إذ فيه محمد بن الحسين البغدادي كان يسمي نفسه لاحقًا وقد وضع على رسول اللَّه ﷺ ما لا يحصى ذكره الخطيب، وفي حديث أبي الدرداء فيه هيدام بن قتيبة قال ابن الجوزي: مجهول.
قلت: في هذا أمور، الأول: حديث سلمان إنما ينكر منه رفعه ووصله وإلا فقد ورد من طرق أخرى من رواية أبي عثمان النهدي عن سلمان موقوفًا وبدون سلمان مرسلًا، وكلاهما شاهد لرواية هشام بن لاحق؛ إذ الموقوف الذي من هذا القبيل في حكم المرفوع، فالموقوف رواه البخاري في الأدب المفرد:
ثنا الحسن بن عمر ثنا معتمر قال: ذكرت لأبي حديث أبي عثمان النهدي عن سلمان أنه قال: "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" فقال: إني سمعته من أبي عثمان يحدثه عن سلمان.
والمرسل رواه البخاري في الأدب المفرد من طريق عبد الواحد وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق من طريق ابن شهاب (١)، والخرائطي في المكارم أيضًا من طريق سفيان الثوري كلهم عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: قال
стр. 1221
رسول اللَّه ﷺ : "أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة" لفظ ابن أبي الدنيا.
الثاني: قال في حديث قبيصة: فيه علي بن أبي هاشم ولم يذكر بعده شيئًا ولعله سقط من قلم الناسخ، والمقصود تضعيف الحديث به وهو ثقة من رجال الصحيح روى عنه البخاري في صحيحه وتكلموا فيه لأجل الوقف، وذلك أمر لا دخل له في العدالة والرواية.
الثالث: أن فيه راويًا لم يسم لم يذكره وأعله بالقصة.
الرابع: حديث قبيصة خرجه البخاري في الأدب المفرد:
ثنا علي بن أبي هاشم قال: حدثني ابن عمر بن زيد بن قبيصة بن زيد الأسدي عن فلان قال: سمعت برمة بن ليث بن برمة أنه سمع قبيصة بن برمة الأسدي قال: كنت عند النبي ﷺ فسمعته يقول: "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة"، فعدم استدراكه بالبخاري قصور منه على طريقته، أما المصنف فغير وارد عليه لأنه غير مصدر بـ "أن" في رواية البخاري.
الخامس: حديث عبد اللَّه بن عباس ورد من طريق أخرى ليس فيها عبد اللَّه ابن هارون فأخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (١) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان كلاهما من طريق محمد بن عمر وأبو أحمد البلخي:
ثنا عبد اللَّه بن منصور الحراني عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأصبهاني عن عطاء عن ابن عباس به مرفوعًا بزيادة: "قيل: وكيف ذلك؟ قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه أهل المعروف فقال: قد غفرت لكم على ما كان منكم: وصانعت عنكم عبادي ووهبت لكم حسناتكم فهبوها اليوم لمن شئتم؛ لتكونوا أهل المعروف في الدنيا وأهل المعروف في الآخرة" وهي زيادة غريبة فليكشف
стр. 1222
عن رجال هذا الحديث، وأبو أحمد البلخي هو شيخ ابن أبي الدنيا فيه.
السادس: حديث علي ورد من طريقين آخرين أحدهما عند الخطيب أيضًا والثاني عند الحاكم في المستدرك، فإعراض الشارح عنهما قصور عجيب منه ومن ابن الجوزي، وقد ذكرت أسانيده في المستخرج على مسند الشهاب.
السابع: حديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الصغير وفي مكارم الأخلاق له والقضاعي في مسند الشهاب، فعدم استدراك الشارح بهذا قصور منه لا سيما وهو قد رتب أحاديث الشهاب.
فائدة
هذا الحديث متواتر على شرط المصنف وإن لم يذكره في الأزهار المتناثِرة لأنه ورد من عشرة طرق فأكثر وهي الطرق الستة التي ذكرها هنا.
والثامن: حديث أبي موسى.
والتاسع: حديث أنس.
والعاشر: حديث ابن عمر.
والحادي عشر: حديث أم سلمة.
والثاني عشر: حديث أبي أمامة وهو المذكور بعده.
والثالث عشر. مرسل سعيد بن المسيب.
والرابع عشر: مرسل أبي جعفر محمد بن علي ﵉، وقد ذكرت الجميع بأسانيده في المستخرج وللَّه الحمد.
١٠٣٢/ ٢٢٢٤ - "إِنَّ أَهْلَ الشَّبَعِ فِي الدُّنيَا هُمْ أَهْلُ الجُوعِ غدًا فِي الآخِرَةِ".
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: قال المنذرى: إسناده حسن، وقال الهيثمي: فيه يحيى بن سليمان
стр. 1223
القرشي الحضرمي، وفيه مقال، وبقية رجاله ثقات.
قلت: لو لم يكن الحافظ المنذري حسنه لهول الشارح على المصنف بكلام الهيثمي ولو وقف على الحديث في أصل المعجم لأطال في الضجيج ولكن اللَّه سلم، فإن الحديث عند الطبراني في أوله حديث آخر غريب عجيب فاسمعه، قال الطبراني:
حدثنا جبير بن عيسى المقري المصري ثنا يحيى بن سليمان القرشي ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن موسي بن عمران مر برجل وهو يضطرب فقام يدعو اللَّه له أن يعافيه فقيل له: يا موسى إن الذي يصيبه ليس هو خبط من إبليس ولكن جوع نفسه لي فهو الذي ترى، إني انظر إليه كل يوم مرات، فمره ليدع لك فإن له عندي كل يوم دعوة، وقال ﷺ : إن أهل الشبع. . . "، وذكره.
ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني ثم قال: غريب من حديث فضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان وفيه مقال.
١٠٣٣/ ٢٢٤٧ - "إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الإِسْلامِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وتَبْغضَ فِي اللَّهِ".
(حم. ش. هب) عن البراء
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ضعفه الأكثر.
قلت: ورد الحديث من وجه آخر، قال البخاري في الكنى:
قال أبو أسامة: ثنا أبو اليسع قال: حدثني عمرو بن مرة عن عطاء أبي حمزة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أوثق عرى الإِسلام الحب في اللَّه والبغض في اللَّه".
стр. 1224
ثم إِن حديث البراء في أوله قصة عن البراء قال: "كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فقال: أي عرى الإِسلام أوسط؟ قالوا: الصلاة، قال: حسنة وما هي بها، قالوا: الزكاة، قال: حسنة وما هي بها، قالوا: صيام رمضان، قال: حسن وما هو به، قالوا: الحج، قال: حسن وما هو به، قالوا: الجهاد، قال: حسن وما هو به، قال: إن أوسط عرى الإِسلام. . . "، وذكره بلفظ: "أوسط" كما في (٤/ ٢٨٦) من المسند.
١٠٣٤/ ٢٢٤٨ - "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلامِ".
(د) عن أبي أمامة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن أبا داود قد تفرد يه من بين الستة والأمر بخلافه، بل رواه الترمذي وابن ماجه.
قلت: ابن ماجه لم يروه قط بل روى عن أبي أمامة حديثًا آخر سأذكره، وأما الترمذي فروى هذا الحديث من وجه آخر بالمعنى لا باللفظ [رقم ٢٦٩٤] قال الترمذي:
حدثنا علي بن حجر ثنا قران بن تمام الأسدي عن أبي فروة الرهاوي يزيد بن سنان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: "يا رسول اللَّه الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: أولاهما باللَّه" هذا لفظ الترمذي وهو لا يدخل في هذا الكتاب أصلًا فضلًا عن هذا الحرف كما يعلمه الشارح.
وأما ابن ماجه فقال [أدب: ١١]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد عن أبي أمامة قال: "أمرنا نبينا ﷺ أن نفشي السلام", فهذا حديث آخر ذكره صاحب الأطراف وحده ولم يضمه إلى الأول.
١٠٣٥/ ٢٢٥٠ - "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُجَازَى بِهِ المؤمنُ بَعْدَ مَوتِهِ أَنْ يُغْفَرَ لِجمِيعِ مَنْ تَبِعَ جِنَازَتَهُ".
عبد بن حميد والبزار (هب) عن ابن عباس
стр. 1225
قال في الكبير: وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه مروان بن سالم الشامي ضعيف، وفي الميزان عن الدارقطني: متروك، ثم ساق هذا الخبر من مناكيره، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.
قلت: إن كل حديث يورده ابن الجوزي في الموضوعات ولا يوجد شيء كثير في الباب يتعقب به عليه يقول عنه الشارح: وتعقبه المصنف فلم يأت بطائل، ولما كان هنا شيء كثير في الباب وكتب المصنف في التعقب على ابن الجوزي نحو صحيفة سكت الشارح عن ذلك وضرب عنه صفحًا، مع أن المصنف ما هو من أقرانه ولا هو من أهل عصره فكيف لو كان معاصرًا له؟! فإنا للَّه وإنا إليه راجعون، فراجع صحيفة (٢/ ٢٢٩) من اللآلئ المصنوعة والصحيفة التي بعدها تر ما يسرك من طرق هذا الحديث وشواهده.
ومما لم يذكره الحافظ السيوطي هناك كون أبي نعيم خرج حديث أبي هريرة في تاريخ أصبهان فقال [٢/ ٢٩٨]:
حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر المقري الصابوني ثنا أبو الفضل العباس بن الوليد بن شجاع ثنا أبو صالح أحمد بن راشد المروزي ثنا عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الزعفراني ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن أول كرامة المؤمن على اللَّه أن يغفر لمن شيع جنازته".
وقال يحيى بن صالح في نسخته:
حدثنا حفص بن عمر ثنا موسى بن حبيب عن يحيى بن كثير عن. . . (١) عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أول ما يتحف به المؤمن في قبره أن يغفر لجميع من اتبع جنازته"، هكذا وقع في الأصل إسقاط من بعد يحيى بن كثير.
стр. 1226
١٠٣٦/ ٢٢٥٣ - "إنَّ أوَّلَ مَا يُسْأَلُ عنه العبدُ يَومَ القِيَامةِ من النَّعِيمِ أَنْ يُقَالَ له: أَلم نُصِحَّ لك جِسمَكَ وَنَرْوِيكَ من المَاءِ البَارِدِ؟ ".
(ت. ك) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه الحاكم أيضًا في علوم الحديث (ص ١٨٧)، والدينوري في المجالسة قال:
حدثنا عباس بن محمد الدوري ثنا شبابة بن سوار ثنا عبد اللَّه بن العلاء عن الضحاك بن عبد اللَّه عن أبي هريرة به مثله.
١٠٣٧/ ٢٢٥٤ - "إِنَّ بَابَ الرِّزْقِ مَفْتُوحٌ مِن لَدُنِ العَرْشِ إِلَى قَرَارِ بَطْنِ الأَرْضِ، يَرْزُقُ اللَّهَ كُلَّ عَبدٍ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ وَنَهْمَتِه (١) ".
قال (ش) في الكبير: وكذلك رواه ابن عدي كلاهما عن علي بن سعيد بن بشير عن أحمد بن عبد اللَّه بن نافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر عن الزبير به. . . إلخ. أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال: عبد اللَّه يروى الموضوعات عن الأثبات وأقره المؤلف على ذلك في مختصر "الموضوعات" وقال قبله في الكلام على معنى الحديث: وظاهر صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه، بل له بقية: "إن اللَّه تعالى يحب السخاء ولو بفلق تمرة، ويحب الشجاعة ولو بقتل الحية والعقرب".
قلت: في كلامه أوهام وأباطيل، الأول: أنه أسقط من الإسناد كما ستراه مصححًا.
الثاني: أنه كذب في قوله: كلاهما عن علي بن سعيد بن بشير، فإن أبا نعيم لم يروه عنه.
стр. 1227
الثالث: أنه كذب أيضًا في قوله: إن للحديث بقية لم يذكرها المصنف، فإن المصنف عزا الحديث لأبي نعيم وحده، وأبو نعيم ليست عنده الزيادة بل هي عند ابن عدي الذي لم يتعرض له المصنف، فاسمع نص الحديث عند أبي نعيم بسنده ومتنه، قال أبو نعيم [١٠/ ٧٣]:
حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر حدثنا خالي عبد اللَّه بن محمود بن الفرج ثنا أبي محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن نافع بن ثابت حدثني أبي عن عبد اللَّه بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال لي الزبير: "مررت برسول اللَّه ﷺ فجذب عمامتي فالتفت إليه فقال لي: يا زبير إن باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض يرزق اللَّه كل عبد على قدر همته ونهمته".
أما ابن عدي فقال:
حدثنا علي بن سعيد بن بشير ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن نافع به، وزاد بعد قوله: "فيرزق اللَّه كل عبد على قدر همته، يا زبير: إن اللَّه يحب السخاء. . . " إلى آخر ما ذكره الشارح.
الرابع: ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ولم يتعقبه المصنف بشيء كما حكاه الشارح، فأين علمه هو ومعرفته واطلاعه؟ فلنذكر نحن ما وقفنا عليه من طرقه لنبين أن ابن الجوزي أخطأ في الحكم بوضعه لأن عبد اللَّه بن محمد الزبيري لم ينفرد به بل ورد من حديث ابن عباس ومن حديث أنس.
أما حديث ابن عباس فقال أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢١٦] في ترجمة أحمد بن مسروق:
حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو العباس بن مسروق ثنا خالد بن عبد الصمد ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: حدثني القاسم بن سلام مولى الرشيد أمير
стр. 1228
المؤمنين وكان من أهل الدين والأدب عن الرشيد عن المهدي عن أبيه عن محمد ابن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: "بلغ النبي ﷺ عن الزبير إمساك فأخذ بعمامته فجذبها إليه وقال: يا ابن العوام أنا رسول اللَّه إليك وإلى الخاص والعام، يقول اللَّه : أنفِقْ أنفِقُ عليك، ولا ترد فيشتد عليك الطلب، إن في هذه السماء بابًا مفتوحًا ينزل منه رزق كل امرئ بقدر نفقته أو صدقته ونيته، فمن قلل قلل له ومن كثر كثر عليه، فكان الزبير بعد ذلك يعطي يمينًا وشمالًا". وأما حديث أنس فقال الدارقطني:
حدثنا عبيد اللَّه بن عبد الصمد ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم ثنا هارون بن عبد اللَّه الزهري عن الواقدي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : يا زبير، مفاتيح الرزق بإزاء العرش ينزل اللَّه للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كَثَّر كُثِّر له ومن قَلَّل قُلِّلَ له".
هكذا رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الدارقطني به، ولعله في الأفراد أو العلل.
ورواه الخطيب فيمن حدث ونسى وفي التاريخ مطولًا وفيه قصة، قال الخطيب:
أخبرنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست البزار ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي بمصر ثنا هارون بن عبد اللَّه الزهري وكان قاضي مصر قال: كتب الواقدي رقعة إلى المأمون يذكر فيها غلبة الدين وغمه بذلك، فوقع المأمون على ظهرها: فيك خلتان: السخاء والحياء، وإما السخاء فهو الذي أطلق ما ملكت، وأما الحياء فهو الذي منعك من اطلاعنا على ما أنت عليه، وقد أمرنا بكذا وكذا، فإن كنا أصبنا إرادتك في بسط يدك فإن خزائن اللَّه مفتوحة، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن
стр. 1229
أنس بن مالك: "أن رسول اللَّه ﷺ قال للزبير: إن باب الرزق مفتوح بباب العرش، ينزل اللَّه على العباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن قلل قلل له ومن كثر كثر له" قال الواقدي: وكنت قد أنسيت هذا الحديث فكان تذكرته إياي أحب من جائزته.
قال هارون بن عبد اللَّه القاضي الزهري: بلغني أن الجائزة مائة ألف درهم فكأن الحديث أحب إليه من المائة ألف.
١٠٣٨/ ٢٢٥٥ - "إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ لَمَّا هَلَكُوا قَصُّوا".
(طب) والضياء عن خباب
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ٣٦٢] قال:
حدثنا أبو بكر الآجري ثنا الحسن بن الحباب المقري ثنا الفضل بن سهل (ح) وحدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقري ثنا أبو شعيب الحراني ثنا عبيد اللَّه بن عمر قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان عن الأجلح عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل عن خباب بن الأرت به، قال أبو نعيم: تفرد به أبو أحمد.
١٠٣٩/ ٢٢٥٩ - "إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وانْقُوا البَشَرَةَ".
(د. ت. هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: بعد أن نقل تضعيفه عن جماعة من الحفاظ وأطال في ذلك حسبما نقله من التلخيص الحبير للحافظ وإن لم يسمه ما نصه: وبعد أن استبان لك شدة ضعفه علمت أن المصنف لم يصب في إيثاره وإهمال ما هو بمعناه وهو حديث صحيح كما جزم به ابن حجر، وهو خبر أبي داود وابن ماجه عن علي مرفوعًا: "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا. . . " الحديث بتمامه.
стр. 1230
قلت: يريد الشارح من المصنف العاقل أن يورد حديثا أوله حرف "من" وموضعه باب الميم في حرف "إن" من باب الألف، ويدخل حرفًا في حرف، ثم لعمري متى التزم المصنف في كتابه هذا ألا يورد فيه إلا الصحيح ولا يورد الضعيف حتى يتعقب بمثل هذا التعقب؟!.
١٠٤٠/ ٢٢٦١ - "إِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ إِلا يَومَ الجُمُعَةِ".
(د) عن أبي قتادة
قال في الكبير: ظاهر سكوت المصنف أن مخرجه أقره والأمر بخلافه، بل أعله بالانقطاع كما نقله الحافظ العراقي وغيره وأقروه، فسكوت المصنف عنه غير صواب.
قلت: بل صواب؛ لأنه ليس من شرطه الكلام على علل الحديث وإنما فائدته العظمى التنبيه على وجود الحديث ومن خرجه، ثم على الواقف البحث والتحقيق، ولو شرع في تعليل الأحاديث لجاء الكتاب في عشرة مجلدات، ثم أعجب للشارح كلما ذكر الحافظ العراقي حلاه بالحافظ لكونه جده من قبل الأم وإذا ذكر الحافظ ابن حجر وهو أحفظ من شيخه العراقي يقول عنه: ابن حجر ولا عليه!.
والحديث ورد من وجه آخر شاهد لحديث أبي قتادة لم يتعرض له الشارح لقصوره، قال الطبراني:
حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا علي بن بحر ثنا سويد بن عبد العزيز عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "إن جهنم تسعر في كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة، فإنها لا تسعر ولا تفتح أبوابها".
١٠٤١/ ٢٢٦٦ - "إِنَّ حَقًّا عَلَى المؤمنِينَ أَنْ يَتَوجَّعَ بَعضهم لِبَعْضٍ كَمَا يَأْلَم الجَسَدُ للرَأْسِ".