← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وهذا غلط من بعض رجاله واللَّه أعلم. ١١١٥/ ٢٤٦١ - "إِنَّ مِنَ الذُّنُوب ذُنُوبًا لا يُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَلا الصِّيَام ولا الحَجُّ ولا العُمْرَةُ، يُكفِّرُها الهُمُومُ في طلبِ المَعِيشَةِ". (حل) وابن عساكر عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحافظ العراقي في المغني: سنده ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط والخطيب في تلخيص المشتبه من طريق يحيى بن بكير عن مالك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال ابن حجر: وإسناده إلى يحيى واه، وقال الحافظ الهيثمي: فيه محمد بن سلام المصري، قال الذهبي: حدث عن يحيى بن بكير بخبر موضوع وهذا مما روى عن يحيى بن بكير. قلت: ظاهر صنيعه يقتضي أن سند الطبراني غير سند أبي نعيم، لأنه نقل تضعيفه أولًا عن العراقي ثم عطف عليه تخريج الطبراني وتكلم عليه. والواقع أن أبا نعيم رواه عن الطبراني وذلك في ترجمة مالك (٦/ ٣٣٥) وقال: غريب تفرد به محمد بن سلام عن يحيى عن مالك اهـ. وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من وجوه أخرى عنه مع اختلاف في نسبته، وكان العمل فيه عليه كما قال الحافظ، وقد رواه بعض الضعفاء من حديث أبي أمامة مثله إلا أنه قال: "الغموم والهموم في طلب العلم". قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٨٧]: ثنا القاضي محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثني أحمد بن علي بن زيد الدينوري ثنا يزيد بن شريح بن مسلم الخوارزمي ثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي ثنا أبو غالب عن أبي أمامة مرفوعًا: "إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها صيام ولا صلاة ولا حج ولا جهاد إلا الغموم والهموم في طلب العلم".

стр. 1297

١١١٦/ ٢٤٦٢ - "إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ". (هـ) عن أنس قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث بقية عن يوسف بن أبي كثير عن فرح بن ذكوان عن الحسن عن أنس، ورواه عنه أيضًا ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع، والبيهقي، قال المنذري: وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا، وحسنه غيره اهـ. وأقول: بقية حاله معروف، ويوسف قال الذهبي: شيخ لبقية لا يعرف، ونوح قال أبو حاتم: ليس بشيء، وابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وابن حبان: منكر الحديث جدًا، وساق من مناكيره هذا الخبر، وعده ابن الجوزي في الموضوع، لكن تعقب بأن له شواهد. قلت: هذا تطويل لا داعي إليه، والحديث من مفردات نوح بن ذكوان وإن أعله ابن الجوزي به، وبيحيى بن عثمان راويه عن بقية عند الدارقطني، وذلك أيضًا من قصوره، فإنَّ يحيى بن عثمان لم ينفرد به عن بقية بل رواه عنه أيضًا هشام ابن عمار ويحيى بن سعيد بن كثير بن دينار كما عند ابن ماجه [٢/ ١١١٢، رقم ٣٣٥٢]. ورواه أبو نعيم في الحلية [١٠/ ٢١٣] عن أولهما فقط. وسويد بن عبد العزيز كما عند أبي يعلى وابن حبان في الضعفاء، ومحمد بن عبد العزيز الرملي كما عند الخرائطي في اعتلال القلوب. فعلة الحديث هو نوح بن ذكوان، فإنه الذي انفرد به، وفي ترجمته أورده رجال الجرح والتعديل وقالوا: إنه ينفرد عن الحسن بمناكير، ويؤيد ذلك أن هذا الكلام مروي عن الحسن عن عمر ﵁ من قوله: قال أحمد في كتاب الزهد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا يونس عن الحسن قال: دخل عمر على ابنه عبد اللَّه وإذا عندهم لحم، فقال: ما هذا اللحم؟! فقال: اشتهيته، قال:

стр. 1298

أو كلما اشتهيت شيئًا أكلته؟! كفي بالمرء سرفًا أن يأكل كلما اشتهاه. فكأن نوح بن ذكوان سمع هذا من الحسن هكذا فركب له إسنادًا عن أنس ورفعه واللَّه أعلم. ١١١٧/ ٢٤٦٣ - "إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ الرجلُ مَعَ ضَيْفِهِ إِلى بَابِ الدَّارِ". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال البيهقي: وفي إسناده ضعف اهـ. وذلك لأن فيه عدي بن عروة الدمشقي، قال في الميزان عن ابن رجب: يضع الحديث، وكذبه صالح جزرة وغيره ثم أورد له هذا الخبر. قلت: أخرجه من طريقه أيضًا ابن الأعرابي في المعجم والقضاعي في مسند الشهاب، وله شاهد بلفظه من حديث ابن عباس، لكنه من رواية سلم بن سالم البلخي وهو منكر الحديث أيضًا، قال ابن حبان في ترجمته من الضعفاء [١/ ٣٤٤٤]: حدثنا محمد بن صالح بن دريح ثنا جبارة بن مغلس ثنا سلم بن سالم البلخي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من السنة تشييع الضيف إلى باب الدار". ١١١٨/ ٢٤٦٥ - "إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ للْشَرِّ، وإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا مفاتيحَ للشرِّ مغاليقَ للخيرَ، فطُوبى لمَنْ جَعلَ اللَّهُ مفاتيحَ الخيرِ على يديهِ، وويلٌ لمنْ جعلَ اللَّهُ مفاتيحَ الشرِّ على يَدِيهِ". (هـ) عن أنس قال الشارح في الكبير: ورواه الطيالسي كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس عن جده أنس بن مالك، ومحمد بن أبي حميد قال في الكاشف: ضعفوه، وقال السخاوي: منكر الحديث، وله

стр. 1299

شاهد مرسل ضعيف. قلت: السخاوي لم يقل: له شاهد مرسل، بل ذكر له شاهدا من حديث سهل ابن سعد وضعفه أيضًا. ثم إن حديث أنس له طريق آخر لم يتعرض له السخاوي أخرجه ابن شاهين في جزء له من أحاديث شيوخه فقال: حدثنا الحسن ابن عبد الرحمن الثقفي بحمص ثنا عيسى بن غيلان ثنا سعيد بن سليمان ثنا النضر بن إسماعيل ثنا حميد عن أنس مرفوعًا: "إن من الرجال مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الرجال مغاليق للخير مفاتيح للشر". أما حديث سهل بن سعد فعزاه السخاوي لابن ماجه أيضًا، وهو أيضًا عند الطبراني في مكارم الأخلاق: حدثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا معتمر ابن سليمان عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم عن سهل رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: "عند اللَّه خزائن الخير والشر ومفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله اللَّه مفتاحًا للخير ومغلاقًا للشر، وويل لمن جعله اللَّه مفتاحًا للشر ومغلاقًا للخير". وعبد الرحمن بن زيد ضعيف ومن طريقه رواه ابن ماجه. ١١١٩/ ٢٤٦٧ - "إِنَّ مِنَ النِّسَاءِ عِيّا وَعَوْرَةً، فكفُّوا عِيهُنَّ بالسُّكُوتِ، وَوَارُوا عَوْرَاتِهِنَّ بِالبيوتِ". (عق) عن أنس قال في الكبير: قال العقيلي: هذا حديث غير محفوظ، وقال ابن الجوزي: موضوع، وإسماعيل وزكريا -يعني هنا رجال سنده- متروكان، وتعقبه المؤلف بأن له شاهدًا.

стр. 1300

قلت: هذا باطل فيه شائبة حق، وذلك أن ابن الجوزي أورد في الموضوعات [٢/ ٢٨٢] من طريق ابن عدي عن الحسن بن سفيان: ثنا زكريا بن يحيى الخزاز ثنا إسماعيل بن عباد الكوفي ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "استعينوا على النساء بالعرى". ثم قال: إسماعيل وزكريا متروكان، فتعقبه المصنف بقوله: أخرجه الطبراني في الأوسط، ورواه العقيلي [١/ ٨٥] بلفظ آخر فقال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا زكريا بن يحيى الخزاز بالسند السابق مرفوعًا: "إن من النساء عيا وعورة. . ." الحديث، ونقل عن العقيلي أنه قال: هذا حديث غير محفوظ ولم يزد شيئًا، فأتى الشارح بالباطل في أمور، الأول: زعمه أن ابن الجوزي أورده في الموضوعات وليس كذلك، فابن الجوزي إنما أورد حديثًا آخر بإسناد حديث الباب. الثاني: زعمه أن ابن الجوزي أعله بإسماعيل وزكريا، وهو إنما أعل بهما حديثًا آخر. الثالث: زعمه أن المؤلف تعقبه بأن له شاهدًا وليس كذلك، فالمؤلف ما أورد له شاهدًا أصلًا، وإنما أعاد الحديث بالسند عينه بسياق آخر. الرابع: لو اعتبرنا مخالفة اللفظ مع اتحاد السند شاهدًا فلفظ الكتاب هو الذي زاده المصنف شاهدًا إلا أنه أورد غيره شاهدًا له، مع أن ما يريده الشارح على ما فيه من قلب الحقائق فاسد باطل؛ إذ لا شاهد مع اتحاد السند، فما أبرع الشارح في الأوهام وأطول باعه في تناول الأخطاء وأساليب الأغلاط. هذا وقد وجدت للحديث شاهدًا من حديث علي ﵇، قال الطوسي في المجالس: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد بن جعفر الحسني ثنا موسى بن عبد اللَّه بن موسى الحسني عن جده موسى بن

стр. 1301

عبد اللَّه عن أبيه عبد اللَّه بن الحسن وعميه إبراهيم والحسن ابني الحسن عن أمهم فاطمة بنت الحسين عن جدها علي بن أبي طالب ﵇ عن النبي ﷺ قال: "النساء عي وعورة، فاستروا عيهن بالسكوت وعورتهن بالبيوت". ١١٢٠/ ٢٤٦٩ - "إِنَّ مِنْ إجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَة المسلمِ، وحَامِلِ القرآنِ غيرِ الغَالِي فيه والجَافِي عنه، وإِكرامَ ذِي السُّلطانِ المُقْسِطِ". (د) عن أبي موسى قال في الكبير: سكت عليه أبو داود، وقال في الرياض: حديث حسن، وقال الحافظ العراقي، وتلميذه ابن حجر: سنده حسن، وقال ابن القطان: ما مثله يصح، وأورده ابن الجوزي في الموضوع بهذا اللفظ من حديث أنس، ونقل عن ابن حبان أنه لا أصل له ولم يصب، بل له الأصل الأصيل من حديث أبي موسى، واللوم فيه على ابن الجوزي أكثر. قلت: في هذا أمور، الأول: ابن الجوزي لم يورد هذا الحديث من حديث أنس بل من حديث ابن عمر ومن حديث جابر بن عبد اللَّه. الثاني: قوله: ولم يصب. . . إلخ، هو كلام الحافظ لم يعزه إليه، لكنه حذف منه جملة أفسدت معناه وهو لم يره في نفس كتب الحافظ بل نقله من اللآلئ المصنوعة للمصنف، فإنه نقل فيه عن الحافظ أنه قال في تخريج أحاديث الرافعي: لم يصب ابن حبان ولا ابن الجوزي جميعا في قولهما: لا أصل لهذا الحديث أصلًا، بل له الأصل الأصيل من حديث أبي موسى الأشعري بهذا اللفظ عند أبي داود بسند حسن، قال: واللوم فيه على ابن الجوزي أكثر، لأنه خرج على الأبواب اهـ. فقوله: لأنه خرج على الأبواب هي محل الفائدة الموجهة لقوله: واللوم فيه على ابن الجوزي أكثر. الثالث: أطال المؤلف في اللآليء المصنوعة في إيراد الطرق والشواهد لهذا

стр. 1302

الحديث بحيث كتب في ذلك نحو صحيفتين، وهنا يلتزم الشارح السكوت غمطًا لحق الفضلاء، ولكنه إذا لم يكن في الباب ما يطيل به المؤلف في التعقب على ابن الجوزي هناك يتكلم الشارح. ١١٢١/ ٢٤٧٠ - "إِنَّ مِنْ إِجْلالي تَوقيرُ الشَّيخِ مِنْ أُمَّتِي". (خط) في الجامع عن أنس قلت: هذا حديث موضوع. ١١٢٢/ ٢٤٧١ - "إِنَّ مِنْ أَخْلاقِ المؤمنِ قُوَّةً في دينٍ، وحَزْمًا في لِينٍ، وإِيمانًا في يقينٍ وحِرْصًا في علمٍ، وشفقةً في مِقَةٍ، وحِلْمًا في علمٍ، وقصدًا في غنى وتَجَمُّلًا في فَاقَةٍ، وتَحَرُّجًا عن طمعٍ، وكسبًا في حلال، وبرّا في استقامةٍ، ونشاطًا في هدى، ونهيًا عن شهوةٍ، ورحمةً للمجهودِ، وإِنَّ المؤمنَ من عبادِ اللَّهِ لا يحيفُ على مَنْ يبغضُ، ولا يَأْثَمُ فيمن يُحِبُّ، ولا يضِّيعُ ما استُودِعَ ولا يَحْسُدُ، ولا يَطْعَنُ، ولا يَلْعَنُ، ويَعْتَرِفُ بالحقِّ وَإِنْ لَمْ يُشْهَدْ عليه، ولا يتنابز بالأَلْقَاب، في الصَّلاة مخشعًا، إلى الزكاة مُسْرِعًا، في الزلازِلِ وقُورًا، في الرَّخَاءِ شَكُورًا، قَانِعًا بالَّذِي له، لا يدعي مَا لَيْسَ له، ولا يَجْمَعُ في الغَيْظِ، ولا يَغلبُهُ الشُّحُّ عن معروفٍ يُرِيدُهُ، يُخالِطُ النَّاسَ كي يَعْلَم، ويناطقُ النَّاسَ كي يفهَم، وإِنْ ظُلِمَ وبُغِى عليه صبرَ حتَّى يكونَ الرحمنُ هو الذي ينتصرُ له". الحكيم عن جندب بن عبد اللَّه قلت: هو حديث ركيك وآثار الوضع لائحة عليه. ١١٢٣/ ٢٤٧٧ - "إِنَّ مِنْ أَعظمِ الأمانة عند اللَّه تعالى يَومَ القيامةِ الرجلَ يُفْضِي إِلى امرأتِهِ وتُفْضِي إِليه ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا". (حم. م. د) عن أبي سعيد

стр. 1303

قال الشارح في الشرحين معًا: هو خبر إِنَّ وذكر تمام الحديث. قلت: قوله في الرجل: خبر إن غلط يدركه صغار طلبة العربية. ١١٢٤/ ٢٤٨٦ - "إِنَّ مِنْ تَمَامِ إِيمَانِ العبدِ أَنْ يَسْتَثْنِي في كُلِّ حَدِيثِهِ". (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: حكم ابن الجوزي بوضعه، وقال: فيه معارك بن عباد متروك منكر الحديث، قال المصنف: وفيه نظر اهـ، ولم يوجهه بشيء. قلت: هذا كذب على المصنف لا أدري كيف استباحه الشارح لنفسه فاسمع ما قاله المصنف بنصه: أورد ابن الجوزي من طريق الحسن بن سفيان: ثنا علي بن سلمة ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ثنا معارك بن عباد عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن من تمام إيمان العبد أن يستثني فيه"، ثم قال ابن الجوزي: لا يصح، ومعارك منكر الحديث متروك، قال المصنف: وشيخه أيضًا واه، ولكن الجوزقاني أورد هذا الحديث على أنه ثابت واستدل به على بطلان الأحاديث الثلاثة السابقة على عادته، وقال عقبه: هذا حديث غريب والاستثناء في الإيمان سنة فمن قال: إنه مؤمن فليقل: إن شاء اللَّه تعالى، وهذا ليس باستثناء شك، ولكن عواقب المؤمنين مغيبة عنهم، ثم أورد حديث جابر: "كان رسول اللَّه ﷺ يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. . . " الحديث. وحديث ابن مسعود: "إن أحدكم يجمع خلقه. . . " الحديث. وحديث أبي هريرة في المقبرة "وإنَّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون". فجعل هذه الأحاديث دالة على سنة الاستثناء في الإيمان وعلى بطلان تلك الأحاديث المعارضة لها. نعم، قال الذهبي في الميزان: داود بن المحبر حدثنا معارك بن عباد القيسي عن

стр. 1304

عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن من تمام إيمان العبد أن يستثني في كل حديثه"، ثم قال الذهبي: هذا الحديث باطل، قد يحتج به المرازقة الذين لو قيل لأحدهم: أنت مسيلمة الكذاب؟ لقال: إن شاء اللَّه اهـ. وهذا الحديث غير الذي أورده المؤلف -يعني ابن الجوزي- والآفة فيه من داود، فإنه وضاع. وقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريقه واللَّه أعلم اهـ. فاعجب لأمانة الشارح، ثمَّ مما نقلناه يعلم ما في قوله: إن حديث الباب أورده ابن الجوزي في الموضوعات، فإن الذي أورده لفظ آخر دون المذكور هنا. وإن كان المصنف نقل عن الذهبي بطلان هذا أيضًا وأقره على ذلك بسبب وجود داود بن المحبر فيه بخلاف الذي أورده ابن الجوزي، فإن المصنف نازع في الحكم بوضعه وذلك مما يدعو إلى العجب من حال المصنف أيضًا؛ إذ أورد المتن الذي حكم هو بوضعه وترك الذي نازع في الحكم بوضعه. ١١٢٥/ ٢٤٨٩ - "إنَّ منْ حَقِّ الوَلَد عَلَى وَالده أَنْ يُعَلِّمَه الكِتابةَ، وَأنْ يُحْسنَ اسْمَه، وأنْ يُزَوِّجَه إذَا بَلَغَ". ابن النجار عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد ضعيف لكن له شاهد. قلت: كأنه يشير إلى ما رواه محمد بن مخلد الدوري في جزئه: ثنا علي بن شاذان -المعروف بابن أبي مكرمة- حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رواد أخبرني أبي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من حق الولد على والده ثلاث خصال: أن يحسن أدبه، وأن يحسن اسمه، وأن يعفه إذا بلغ". علي بن شاذان ضعفه الدارقطني.

стр. 1305

١١٢٦/ ٢٤٩١ - "إنَّ منْ شَرِّ النَّاص عنْدَ اللَّه مَنْزَلةً يَوْمَ القيامَة: الرَّجُلَ يُفْضي إلى امْرأته، وَتُفْضي إلَيْه ثُمَّ يَنْشُر سرَّهَا". (م) عن أبي سعيد قال في الكبير: قال ابن القطان: إنما يرويه مسلم من طريق عمر بن حمزة عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي سعيد، وعمر ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، فالحديث به حسن لا صحيح. قلت: هذا بحث ضائع، فإن الرجل وثقه مسلم وأخرج له بعد سبر أحواله، واعتبار أحاديثه وثبوت ثقته عنده، ولم يكفه ذلك حتى كان هذا المعنى واردًا في أحاديث أخرى تشهد لأصله وتبين أنه لم ينفرد بمعناه، ولهذا احتج به أيضًا الحاكم وقال: أحاديثه كلها مستقيمة، وهذا يقوله الحاكم بعد علمه بقول ابن معين وأحمد، كأنه لم يرض قوله أن أحاديثه مناكير. والحق يقال أن النكارة تكون ظاهرة على متن الحديث، ولا نكارة في هذا الحديث بل نور النبوة لائح عليه، ثم إنه لا معنى لأن يكون حسنا كما ينقله الشارح، لأنه إما أن يعتبر توثيق مسلم له ومن وافقه على توثيقه فيكون الحديث صحيحًا لاسيما بعد دخوله في الكتاب المجمع من الأمة على صحته، وإما أن يعتبر قول أحمد فيه: إنه منكر الحديث، فيكون الحديث ضعيفًا كما هو مقتضى هذه اللفظة من الجرح، أما كونه حسنا فلا محل له من الحديث. ١١٢٧/ ٢٤٩٢ - "إنَّ منْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزلَةً عنْدَ اللَّه يَوْمَ القيَامَة، عَبْدًا أذهَبَ آخرَتَهُ بدُنْيَا غَيْره". (هـ. طب) عن أبي أمامة قلت: سكت عليه الشارح، وهو من رواية شهر بن حوشب عن أبي أمامة، كذا رواه ابن ماجه [٢/ ١٣١٢, رقم ٣٩٦٦] عن سويد بن سعيد عن مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الحكم عن شهر بن حوشب.

стр. 1306

ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق يوسف بن عدي عن مروان بن معاوية الفزاري بهذا الإسناد فقال: عن أبي هريرة بدل: أبي أمامة. وكذلك رواه الطيالسي في مسنده عن عبد الحكم عن شهر عن أبي هريرة. ومن طريق الطيالسي رواه أبو نعيم في الحلية [٦/ ٦٥]. فالصواب حينئذٍ: أنه من حديث أبي هريرة لا من حديث أبي أمامة، وأن ذكر أبي أمامة وهم من سويد واللَّه أعلم. ١١٢٨/ ٢٤٩٣ - "إنَّ مِنْ ضَعْف اليَقين أَنْ تُرْضى النَّاسَ بسَخَط اللَّه تَعَالى، وَأَنْ تَحمدَهُمْ عَلى رزْق اللَّه تَعَالى، وَأَنْ تَذُمَّهمْ عَلى مَا لَمْ يؤْتكَ اللَّهُ تعَالَى، إنَّ رزْقَ اللَّه لا يَجُرُّهُ إليْكَ حِرْصُ حَريْص، وَلا يَردُّهُ كَراهَةُ كَاره، وَإِنَّ اللَّه بِحِكْمَته وَجَلاله الرَّوحَ والفَرَحَ في الرِّضَا واليَقيْن، وجَعَلَ الهَمَّ وَالحَزَنَ في الشَّكِّ والسَّخَطِ". (حل. هب) عن أبي سعيد قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن البيهقي خرجه وأقره؛ والأمر بخلافه، بل تعقبه بقوله: محمد بن مروان السدي -أي أحد رجاله- ضعيف اهـ. وفيه أيضًا عطية العوفي قال الذهبي: ضعفوه، وموسى بن بلال قال الأزدي: ساقط. قلت: الحديث إنما يعل بمحمد بن مروان السدي كما فعل البيهقي، وعطية العوفي أحاديثه متماسكة، أما موسى بن بلال فلا معنى لذكره أصلا؛ لأنه توبع عليه، وليس هو عند أبي نعيم، إنما هو عند البيهقي، قال أبو نعيم [٥/ ١٠٦]: حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد قال: ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا علي بن بن مروان ثنا أبي عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد به، ثم قال: غريب من حديث عمرو، تفرد به علي بن محمد بن مروان

стр. 1307

عن أبيه اهـ. يريد تفرده من طريق معروفة وإلا فقد رواه هو أيضًا في ترجمة أبي يزيد البسطامي من روايته عن أبي عبد الرحمن السندي عن عمرو بن قيس الملائي به. لكن شيخ أبي نعيم فيه -وهو أبو الفتح أحمد بن الحسين بن سهل الحمصي- كان كذابا، ولذلك صرح أبو نعيم [١٠/ ٤١] ببطلان هذه الطريق فقال: وهذا الحديث مما ركب على أبي يزيد، والحمل فيه على شيخنا أبي الفتح فقد عثر منه على غير حديث ركبه اهـ. ولأجل هذا لم يعتبر أبو نعيم هذا الطريق وصرح بتفرد على بن محمد بن مروان وأبيه بهذا الحديث، وذلك أيضًا بالنسبة لحديث أبي سعيد الخدري وإلا فقد ورد من حديث عبد اللَّه بن مسعود وأنس بن مالك. فحديث ابن مسعود رواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ١٢١] عن أبي أحمد محمد ابن أحمد بن إسحاق عن أحمد بن سهل بن أيوب: ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا سفيان الثوري وشريك [بن عبد اللَّه] (١) وسفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن خيثمة عن عبد اللَّه عن النبي ﷺ قال: "لا ترضين أحدا بسخط اللَّه، ولا تحمدن أحدا على فضل اللَّه، ولا تَذُمَّنَّ أحدا على ما لم يؤتك اللَّه، فإن رزق اللَّه لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهية كاره، وإن اللَّه بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضى واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط"، وقال أبو نعيم: تفرد به العمري. قلت: كذا وقع في روايته سليمان الأعمش. ورواه القشيري في الرسالة عن أبي محمد بن الحسين بن فورك:

стр. 1308

ثنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازي ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خالد بن يزيد ثنا الثوري وشريك وابن عيينة عن سليمان التيمي عن خيثمة به. ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق الحسن بن رشيق عن الحسين بن حميد العكي عن محمد بن روح القشيري عن خالد عن الثوري عن سليمان -ولم يعينه- عن خيثمة به، قال القضاعي: ووقع في الأصل خالد بن نجيح وإنما هو خالد بن يزيد العمري. وحديث أنس رواه ابن ودعان في الأربعين من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن حميد وثابت جميعا عن أنس مرفوعًا: "إن من ضعف اليقين. . . " فذكر مثله، وزاد فيه زيادة أخرى وإسناده مركب مفتعل كسائر أسانيد الأربعين المذكورة، فإنها كلها موضوعة مركبة. ورواه الدينوري في المجالسة: ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال جعفر ابن محمد: "إن من اليقين ألا ترضى الناس بما يسخط اللَّه. . . " وذكر نحوه. ١١٢٩/ ٢٤٩٨ - "إِنَّ منْ مَعَادن التَّقْوَى تَعَلُّمَكَ إلى مَا قَدْ عَلمْتَ علْمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَالنَّقْصُ فيمَا قَدْ عَلمْتَ قلَّةُ الزِّيَادَة فِيْه، وَإنَّمَا يُزَهِّدُ الرَّجُلَ في علْم مَا لَمْ يَعْلَمْ قلَّةُ الانْتفَاع بمَا قَدْ عَلمَ". (خط) عن جابر قلت: هو حديث موضوع، وقد رواه أيضًا ابن عبد البر في العلم (١/ ٩٥). ١١٣٠/ ٢٤٩٩ - "إِنَّ مِنْ مُوْجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ بِذْلَ السَّلامِ، وَحُسْنَ الكَلام". (طب) عن هانئ بن يزيد

стр. 1309

قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو عبيدة بن عبد اللَّه الأشجعي، روى عنه أحمد وغيره ولم يضعفه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وهو ذهول، فإن الأشجعي هذا من رجال الصحيحين. قلت: هو ذهول حقيقة ولكنه من الشارح لا من الهيثمي الحافظ، فإن أبا عبيدة المذكور لم يرو له من أصحاب الكتب الستة إلا أبو داود وحده، ولم يضعفه أحد كما قال الحافظ الهيثمي، بل ذكره ابن حبان في الثقات وسماه: عبادا، والحديث له عند الطبراني أسانيد متعددة، وأخرجه أيضًا في مكارم الأخلاق عن حفص بن عمر السدوسي: ثنا عاصم بن علي ثنا قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده به، لكنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من موجبات المغفرة إطعام الطعام وبذل السلام". ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٢٠٧] عن الطبراني فقال: حدثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا عبد اللَّه بن داود العابد ثنا إبراهيم بن أيوب عن أبي هانئ إسماعيل بن خليفة عن سفيان الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: إن موجبات المغفرة بذل الطعام وحسن الكلام". قال أبو نعيم: وحدثناه أبو محمد بن حيان هو أبو الشيخ: ثنا علي بن رستم ثنا الهذيل ثنا إبراهيم بن أيوب ثنا أبو هانئ مثله: "بذل الطعام. . . ". ورواه أحمد بن حنبل فيما أعطاه الأشجعي من كتاب أبيه عن الثوري فقال: "بذل السلام وحسن الكلام". ١١٣١/ ٢٥٠٠ - "إِنَّ مِنْ مُوْجِبَاتِ المَغْفِرَةِ إِدْخَالَكَ السُّرُورَ عَلى أَخِيْكَ الْمُسْلِمِ". (طب) عن الحسن بن علي

стр. 1310

قال في الكبير: ضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه جهم بن عثمان وهو ضعيف، وقال ابن حجر: جهم بن عثمان فيه جهالة وبعضهم تكلم فيه. قلت: رواه القضاعي في مسند الشهاب، من هذا الوجه أيضًا من رواية يعقوب ابن محمد الزهري: ثنا جهم بن عثمان أبو رجاء النهدي عن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده به. وله شاهد من حديث أنس وجابر بن عبد اللَّه. فحديث أنس رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج [ص ٤٥, رقم ٣٤] ومكارم الأخلاق معا من طريق وهب بن راشد عن فوقد السبخي عن أنس بن مالك مرفوعًا: "يا أنس أما علمت أن من المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم تنفسى عنه كربة، تفرج عنه غما، تزجى له صنعة، تقضي عنه دينًا لحقه في أهله". وحديث جابر رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية [٧/ ٩٠] وفي جزء أفرده لترجمة الحارث، وبعض أحاديثه من رواية الحارث عن يحيى بن هاشم: ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا: "إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم إشباع جوعته، وتنفيس كربته". ويحيى بن هاشم كذاب. ١١٣٢/ ٢٥٠٩ - "إِنَّ هَذَا الدِّيْنَ مَتِيْنٌ فَأَوْغِلْ فِيْهِ بِرِفقٍ؛ فَإنَّ الْمُنبَتَّ لا أَرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى". البزار عن جابر قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه يحيى بن المتوكل أبو عقيل وهو كذاب اهـ. ورواه البيهقي في السنن من طرق وفيه اضطراب، روى موصولًا ومرسلًا

стр. 1311

ومرفوعًا وموقوفًا، واضطرب في الصحابي أهو جابر أو عائشة أو عمر؟ ورجح البخاري في التاريخ إرساله. قلت: ليس في رواة هذا الحديث عمر ولا اختلف به على راويه، وإنما الحديث يروى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص من وجه آخر لا يدخل في حكم الاضطراب بالنسبة لراوي حديث جابر، كما أن حديث الباب لم يختلف الرواة في رفعه ووقفه، بل ذكروه مرفوعًا، وإنما اختلفوا على محمد بن سوقة في وصله وإرساله وفي تعيين صحابيه، والذي اختلف في رفعه ووقفه هو حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. أما حديث الباب فرواه الحاكم في علوم الحديث، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، والخطابي آخر العزلة، والبيهقي في كتاب الصلاة من سننه، كلهم من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة وسماه النقاش عبد اللَّه بن أحمد بن زكريا: حدثنا خلاد بن يحيى ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللَّه، فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"، هذا لفظ الحديث عند جميعهم، ورواية البزار وقع فيها اختصار، قال الحاكم: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، وكل ما روى فيه فهو من الخلاف على محمد بن سوقة. فأما ابن المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمد بن سوقة وعنه أبو عقيل وعنه خلاد بن يحيى، وقال البيهقي: هكذا رواه أبو عقيل، وقد قيل: عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن عائشة، وقيل: عنه عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ مرسلًا، وقيل عنه غير ذلك. قلت: المرسل رواه البخاري في التاريخ الكبير [١/ ١/ ١٠٢, رقم ٢٨٧] في ترجمة محمد بن سوقة فقال: قال لي إسحاق: أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا

стр. 1312

محمد بن سوقة قال: حدثني [ابن محمد] (١) بن المنكدر قال النبي ﷺ : "إن هذا الدين متين. . . ". قال البخاري [١/ ١/ ١٠٣]: ورواه أبو عقيل يحيى عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ والأول أصح. وأما حديث عبد اللَّه بن عمرو فلا يدخل في الاضطراب في هذا الحديث، لأنه مروي من وجه آخر من طريق الليث عن ابن عجلان عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفرًا قطع ولا ظهرًا أبقى، فاعمل عمل إمرئ يظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غدا". رواه البيهقي هكذا مطولًا مجودًا. ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن قتيبة في عيون الأخبار، وابن زنجويه، والديلمي في مسند الفردوس مختصرًا، وبعضهم وقفه على عبد اللَّه ابن عمرو مع اختصار متنه، فهذا حديث آخر غير حديث الباب، وهذا هو الذي اختصره بعضهم، ورواه بالمعنى فجاء بذاك اللفظ الباطل الموضوع المتداول بين الناس لاسيما جهلة الخطباء والمدرسين منهم وهو: "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، فإنه لا أصل له من حديث النبي ﷺ كما بينته في كتاب أفردته لذلك سميته: "إياك من الاغترار بحديث: اعمل لدنياك"، واختصرته في جزء صغير سميته: "سبل الهدى إلى إبطال حديث: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا" وهذا الاختصار طبع مرتين والحمد للَّه على فضله وامتنانه. ١١٣٣/ ٢٥١٠ - "إِنَّ هَذَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ قَبْلَكُمْ، وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ". (طب. هب) عن ابن مسعود وعن أبي موسى

стр. 1313

قال في الكبير: قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: فيه يحيى بن المنذر وهو ضعيف. قلت: الهيثمي قال ذلك في كتاب الزكاة عن حديث ابن مسعود. أما حديث أبي موسى فقال عنه في كتاب الزهد: إسناده حسن، فهذا من الشارح خلط للموضوع. وحديث أبي موسى أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٤/ ١١٢] من طريق مؤمل بن إهاب. ثنا أبو داود ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى به. ١١٣٤/ ٢٥١١ - "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ". (ك) عن أنس، السجزي عن أبي هريرة قال في الكبير: قال ابن الجوزي في العلل: فيه إبراهيم بن الهيثم وخليد بن دعلج ضعيف. قلت: سقط من الأصل وصف إبراهيم بن الهيثم من الجرح وهذا كلام لا تمييز فيه بين من في سند حديث أنس وحديث أبي هريرة، وخليد بن دعلج إنما هو في سند حديث أنس, كما أن حديث أبي هريرة روى من غير طريق إبراهيم ابن الهيثم، ثم إن المصنف عزا الحديث للحاكم وأطلق فيقتضي ذلك أنه في المستدرك وما أظنه فيه، فإني ما رأيته فيه في كتاب العلم، وإنما أسنده من طريقه الديلمي في مسند الفردوس، وهو إنما يسند غالبًا عنه من التاريخ، قال الديلمي: أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الحاكم ثنا إسماعيل الشعراني ثنا علي بن الفضل ابن طاهر الحافظ البلخي ثنا حامد بن محمد الكتاني ثنا مخيمرة بن سعيد ثنا خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس به.

стр. 1314

وورد عن أنس من وجه آخر أسقط من هذا، بل ظاهر البطلان، لأن فيه كذابين وضاعين، قال أبو نعيم في رياضة المتعلمين: حدثنا أبو النضر شافع بن محمد بن أبي عوانة ثنا يعقوب بن إسحاق بن حجر ثنا محمد بن سليمان بن هشام ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس به. يعقوب وشيخه كذابان. وحديث أبي هريرة رواه أيضًا أبو نعيم في رياضة (١) المتعلمين قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا سريج بن يونس ثنا أصرم بن غياث عن سويد بن سنان عن هارون بن عنترة عن أبي هريرة قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه"، قال أبو نعيم: رواه محمد بن معاوية من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا. قلت: طريق محمد بن معاوية أخرجه الديلمي عن الروني عن أبي نصر الدستوائى عن سهل بن يحيى عن عبد اللَّه بن الوكيل عن عبدان عن محمد ابن معاوية عن جعفر ابن أخي الماجشون عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به مرفوعًا. ثم قال أبو نعيم: والصحيح من ذلك كله ما حدثناه أبو بكر بن خلاد: ثنا محمد بن يونس السامي ثنا أزهر بن سعد ثنا عبد اللَّه بن عون عن محمد بن سيرين قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه". قلت: وهكذا هو في مقدمة صحيح مسلم كما ذكره الشارح أيضًا. ١١٣٥/ ٢٥١٣ - "إِنَّ هَذَا القُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَاقْبَلُوا مِنْ مَأْدُبَتَهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ". (ك) عن ابن مسعود

стр. 1315

قال في الكبير: قال الحاكم: تفرد به صالح بن عمر عن إبراهيم الهجرى وهو صحيح، وتعقبه الذهبي بأن صالحًا ثقة خرج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف. قلت: الحديث عند الحاكم مطولًا اختصره المصنف، والشارح غيَّر كلام الحاكم فأفسده، فإن الحاكم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر، فتعقبه الذهبي بما نقله الشارح، وبهذا اتضح الكلام فالحاكم ادعى أن الشيخين لم يخرجاه من أجل أنه من رواية صالح بن عمر، فقال له الذهبي: صالح من رجال مسلم، ولكنهما لم يخرجاه من أجل إبراهيم بن مسلم فهو ضعيف. أما كون صالح تفرد به فلم يقله الحاكم، بل هو من زيادة الشارح عليه وهي زيادة لا يرضاها الحاكم، لأنها تنادي عليه بالقصور، فإن صالح بن عمر لم ينفرد به عن إبراهيم، بل رواه علي بن عاصم عنه أيضًا مرفوعًا، وجعفر بن عون وغيره عنه موقوفًا، أخرج الأولى البغوى في التفسير من طريق أبي بكر الآجري: ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصولي ثنا الحسن بن محمد الزعفراني ثنا علي ابن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد [اللَّه] قال: قال رسول اللَّه ﷺ بمعناه. وأخرج الموقوف حميد بن زنجويه عن جعفر بن عون: أنا إبراهيم بن مسلم به موقوفًا. ثم إن إبراهيم بن مسلم لم ينفرد به أيضًا لا مرفوعًا ولا موقوفًا، بل ورد من غير طريقه على الوجهين أيضًا. فالمرفوع أخرجه أبو نعيم في التاريخ عن أبي الشيخ: حدثنا محمد بن الحسن ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أيوب بن سليمان ثنى أبو

стр. 1316

بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن هذا القرآن مأدبة اللَّه فتعلموا من مأدبة اللَّه ما استطعتم". والموقوف له طرق، فرواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص به، ورواه ابن المبارك في الزهد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن أبي الأحوص به. ورواه أبو نعيم في التاريخ من طريق سعد بن الصلت عن القاسم بن معن عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص به، وآخرون. ١١٣٦/ ٢٥١٨ - "إِنَّ هَذِهِ القُلُوْبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، فَإِذَا سَأَلْتُم اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ وَاثِقُونَ بَالإِجابَةِ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ مَن دَعَا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ". (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه بشر بن ميمون الواسطى مجمع على ضعفه. قلت: ورد من غير طريقه لكنه مرسل عمن يرسل عن ابن عمر أيضًا، قال ابن المبارك في الزهد [ص ٣٩١, رقم ٨٥]: أخبرنا سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم قال: قال رسول اللَّه ﷺ . . . فذكره. ١١٣٧/ ٢٥٣٥ - "إِنَّكُمْ سَتُبْتَلونَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي". (طب) عن خالد بن عرفطة قال الشارح في الكبير: بفتح المهملة أوله. قلت: بل بضمها وضم الفاء. ١١٣٨/ ٢٥٤٢ - "إِنَّكُمْ فِي زَمَان مَنْ تَرَكَ مِنْكُمْ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِه هَلَكَ،

стр. 1317

ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِعُشْرِ مَا أُمِرَ بهِ نَجَا". (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال (ت): غريب، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: قال النسائي: حديث منكر، رواه نعيم بن حماد وليس بثقة. قلت: رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية من رواية إسماعيل بن عبد اللَّه عن نعيم ابن حماد عن ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به، ثم قال: غريب، تفرد به نعيم عن سفيان، وأسنده الذهبي في ترجمة نعيم بن حماد من التذكرة من طريق الترمذي عن إبراهيم الجوزجاني عن نعيم به، ثم قال: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث رسول اللَّه ﷺ ولا شاهد، ولم يأت به عن سفيان سوى نعيم، وهو مع إمامته منكر الحديث اهـ. كذا قال، وهو ظلم وإسراف، وليس في الحديث ما ينكر، بل الحال والواقع شاهد له، فإن السلف الصالح ولا سيما الصحابة لو رأوا زماننا وأعمالنا لحكموا علينا بالردة، نعوذ باللَّه من سوء القضاء. وليس المراد بعشر ما أمر به الفرائض، ولكن المراد جملة المأمورات؛ بحيث يكون التمسك بالفرائض وحدها أو مع بعض المؤكدات من نوافل الخيرات عشر ما أمر به المرء، فلا يكون في الحديث نكارة، واللَّه أعلم. ومن غريب ما يدخل في هذا الباب قول حذيفة ﵁: "يأتي على الناس زمان لا يصلح فيه إلا بالذي كان ينهى عنه"، أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد بسند صحيح (ص ٧٩). ١١٣٩/ ٢٥٤٣ - "إِنَّكُمْ لا تَرْجِعُونَ إِلى اللَّهِ تَعَالى بِشَيءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِي القُرْآنَ". (حم) في الزهد، (ت) عن جبير بن نفير مرسلًا (ك) عنه عن أبي ذر

стр. 1318

قال في الكبير: سكت عليه المصنف فلم يشر إليه بعلامة الضعيف فاقتضى جودته، وكأنه لم يقف على قول سلطان هذا الشأن -البخاري- في كتاب خلق الأفعال: إنه لا يصح لإرساله وانقطاعه؛ هكذا قال وأقره عليه الذهبي. قلت: البخاري قال ذلك حسب الرواية المرسلة أو ترجيحًا منه للإرسال، والرواية الموصولة سندها صحيح بل هو عين سند المرسلة فإن الحديث رواه أحمد في الزهد عن عبد الرحمن بن مهدي. ورواه الترمذي عن إسحاق بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي أيضًا [٢/ ١٥٠] قال: حدثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطأة عن جبير بن نفير به مرسلًا. ورواه الحاكم في المستدرك [١/ ٥٥٥] عن عبد اللَّه بن محمد بن زياد العدل: حدثنا جدي أحمد بن عبد اللَّه ثنا سلمة بن شبيب حدثني أحمد بن حنبل به موصولًا عن أبي ذر، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره على ذلك الذهبي، هكذا رواه في كتاب فضائل القرآن، ورواه في كتاب التفسير عن محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى: ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا عبد اللَّه بن صالح حدثني معاوية بن صالح به موصولًا أيضًا، لكن قال: عن عقبة بن عامر بدل: أبي ذر، وزاد [٢/ ٤٤١] أن رسول اللَّه ﷺ تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١, ٤٢]، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم لن ترجعوا إلى اللَّه. . . " وذكره، ثم قال أيضًا: صحيح الإسناد، وأقره عليه الذهبي، مع أن عبد اللَّه بن صالح فيه مقال، والوهم منه في قوله: عقبة بن عامر، إن لم يكن اضطرابًا من زيد بن أرطأة، فإنه روى حديثًا بمعناه عن أبي أمامة وهو لم يدركه، إنما روى عنه

стр. 1319

بواسطة جبير بن نفير أيضًا، وهو ثقة لم يوصف بضعف إلا أن الثقة قد يهم وينسى. والغالب -إن شاء اللَّه تعالى- أن حديث أبي أمامة شاهد لحديث أبي ذر، وأن عقبة بن عامر وهمٌ من عبد اللَّه بن صالح فإنه ضعيف، وأن الإرسال لا يضر الموصول، والمتقدمون غالبًا يرجحون المرسل وذكره على الموصول، وكم حديث خرجه الأئمة موصولًا خرجه أحمد في الزهد مرسلًا، بل ربما خرج في الزهد مرسلًا ما خرجه هو نفسه في المسند مسندا، وكذلك أحاديث عبد اللَّه بن المبارك أكثرها عنده في الزهد وفي البر مرسلة، وهي في المسند والأصول الأخرى مروية من طريقه موصولة، وذلك اختيارًا منهم لذكر المرسل، فلا يدل على ضعف الحديث ولا على كون المرسل أرجح (١)، فقول الشارح باطل على كل حال. ١١٤٠/ ٢٥٤٨ - "إِنَّمَا الأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ أَسْفَلهُ طَابَ أَعْلاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلهُ فَسَدَ أَعْلاهُ". (هـ) عن معاوية قال في الكبير: فيه الوليد بن مسلم وسبق أنه ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث. قلت: عبد الرحمن بن يزيد المذكور في سند هذا الحديث هو ابن جابر أبو عتبة الأزدي وهو ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد الذي ذكره الشارح هو ابن تميم الدمشقي، فأين هذا من ذاك؟! والوليد بن مسلم مع كونه ثقة لم ينفرد بالحديث، بل تابعه عبد اللَّه بن المبارك وصدقة بن خالد وغيرهما، فمتابعة [ابن] المبارك عنده في كتاب الزهد.

стр. 1320

ومن طريقه رواه أحمد في المسند [٤/ ٩٠٤]، والقضاعي في مسند الشهاب، ومتابعة صدقة أخرجها أبو نعيم في الحلية من طريق جعفر الفريابي: ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. فالتحقيق مشرق والشارح مغرب. ١١٤١/ ٢٥٥٠ - "إِنَّمَا الأَمَلُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّه لأمَّتي لَوْلا الأَمَلُ مَا أَرْضَعَتْ أُمٌّ وَلَدًا، وَلا غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرًا". (خط) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل الرازي وهو كذاب وضاع انفرد به، فيلام المصنف على إيراده هذا الحديث هنا. أما انتقاد الشارح على المصنف فساقط كما نبهنا عليه في كثير من أمثاله. ١١٤٢/ ٢٥٥٤ - "إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاثَة: فِي الْفَرَس، وَالْمَرْأَةِ، وَالْدَّارِ". (خ. د. هـ) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: قال الذهبي: هو مع نكارته إسناده جيد ولم يخرجوه. قلت: هذا من عجائب الشارح في أوهامه، ولعله يريد بنقله هذا حديثًا لعائشة خرجه البيهقي، وأورده هو قبل ذكر مخرجي حديث الأصل، لكنه أخر الكلام عنه إلى ما بعد حديث الأصل فأتى بهذه الأعجوبة. ١١٤٣/ ٢٥٦٧ - "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، تَدْمَعُ الْعَينُ، وَيَخْشَعُ الْقَلْب وَلا نَقُوْلُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ". ابن سعد عن محمود بن لبيد قال في الكبير: ورواه البخاري وأبو داود في الجنائز، ومسلم في الفضائل عن

стр. 1321

أنس بلفظ: "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" اهـ. وقد سمعت غير مرة أن الحديث إذا كان في أحد الصحيحين ما يفيد معناه فالعدول عنه لغيره ممنوع عند المحدثين. قلت: وكذلك الغفلة المفرطة والبلادة المتناهية ممنوعة عندهم وصاحبها في عرفهم ساقط، فإن الذي يستدرك حديثا مصدرًا بـ "إن" في موضع أحاديث مصدرة بـ "إنما" في كتاب مرتب ترتيبًا دقيقًا على حروف المعجم ساقط عن درجة الاعتبار، وكذلك الذي يخلط موضوع كتب الأبواب والتراجم بكتب الحروف المعجمة. ١١٤٤/ ٢٥٨١ - "إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبدُ، وَأَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْعَبْدُ". (عد) عن أنس قلت: في الباب عن أبي هريرة عند الديلمي في مسند الفردوس (١/ ٣٢٠) من الأصل المخطوط بدار الكتب المصرية. وعن ابن عمر عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٧٣). وعن أبي جحيفة عند أبي نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٦)، وسيأتي في حرف "لا" وهو أول حديث فيه. وعن عطاء بن أبي رباح مرسلًا في زهد أحمد (ص ٥). وعن الحسن مرسلًا عنده أيضًا (ص ٦). وانظر حرف الهمزة أول الكتاب فقد اطلنا في طرقه والحمد للَّه. ١١٤٥/ ٢٥٩٢ - "إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الأَبْرَارَ؛ لأَنَّهُمْ بَرُّوا الآبَاءَ وَالأمَّهَاتِ وَالأَبْنَاءَ، كَمَا أَنَّ لِوَالِدَيكَ عَلَيكَ حَقّا كَذَلِكَ لِوَلدِكَ". (طب) عن ابن عمر

стр. 1322

قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني، وهو قصور فقد رواه البخاري في الأدب المفرد عن ابن عمر وترجم عليه باب بر الأب لولده، فالضرب عنه صفحًا والعدول عنه إلى الطبراني من سوء التصرف. قلت: هو كما يقول: قصور وسوء تصرف بل وجهل مفرط، ولكن من الشارح المسكين لا من المصنف الحافظ، فالبخاري ما خرجه في الأدب المفرد مرفوعًا، بل موقوفًا على ابن عمر من قوله، فلا يليق خلط الموقوف بالمرفوع إلا من فاقد التحقيق كالشارح، أما المصنف الحافظ المحقق فأعاذه اللَّه من ذلك، راجع (ص ١٧) من الأدب المفرد طبعة التازي بمصر. وقد أخرجه الدينوري في المجالسة عن محارب بن دينار من قوله دون ذكر ابن عمر أيضًا. وأخرجه مرفوعًا ايضًا ابن عساكر، كما أورده من عنده ابن كثير في التفسير (٩/ ١٣٦). ١١٤٦/ ٢٥٩٤ - "إِنَّمَا سُمِّى الخضرُ خَضرًا؛ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ, فَإِذَا هِي تَهْتَزُّ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ". (حم. ق. ت) عن أبي هريرة (طب) عن ابن عباس قال في الكبير: ما ذكره من أن الشيخين معًا خرجاه هو ما جرى عليه البعض فتبعه، لكن الصدر المناوي قال: لم يخرجه مسلم فليحرر. قلت: ما رأيته في صحيح مسلم، وقد عزاه الحافظ في الإصابة للصحيحين أيضًا، وذكر غيره أنه من أفراد البخاري، والواقع كذلك والعلم عند اللَّه تعالى.

стр. 1323

وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد للَّه رب العالمين، كمل الجزء الثاني من المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي، للفقير إلى اللَّه تعالى خادم الحديث أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري المنصوري التجكاني بعد عصر يوم الجمعة خامس عشر شعبان سنة ست وستين وثلاثمائة وألف ويليه الجزء الثالث والحمد للَّه رب العالمين أولًا وآخرًا.

стр. 1324

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي تأليف الحافظ أبي الفيض أحمد بن محمد ابن الصديق الغماري الحسني المتوفى سنة ١٣٨٠ هـ [الجزء الثالث]

стр. 1325

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ٢٨٩١/ ٩٦ الترقيم الدولي: ٠ - ٠٣ - ٥٢٣٥ - ٩٧٧ بتاريخ: ٣/ ٢/ ١٩٩٦ الطبعة الأولى

стр. 1326

«من أَرَادَ صناعَة الحَدِيث فَعَلَيهِ بالمداوي» عبد اللَّه بن الصّديق المُداوي لعلل الْجَامِع الصَّغِير وشرحي الْمُنَاوِي [٣]

стр. 1327

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1328

هَذِه هِيَ الطبعة الشَّرْعِيَّة الوحيدة لكتاب «المداوي» علمًا بِأَن الْحُقُوق مَمْلُوكَة بالكامل لدار الكتبي وَحدهَا وكل من يتجرأ على طبع الْكتاب سَوف يُتَابع قضائيًا

стр. 1329

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وسلم ١١٤٧/ ٢٥٩٥ - "إنَّما سُمِّى القلبُ من تقلُّبِه، إنَّما مثلُ القلبِ مثل الرِّيشةِ بالفلاةِ تَعلقتْ في أصلِ شجرةٍ يُقلِّبُها الرِّيحُ ظهرا لبطنٍ". (طب) عن أبي موسى قال في الكبير: قال العراقي: إسناده حسن، وقضية صنيع المؤلف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف وهو ذهول، فقد خرجه منهم بعضهم باللفظ المزبور. قلت: هذا كلام ساقط يشتمل على كذب وجهل وتدليس كما نشرحه من وجوه، الأول: قوله: خرجه بعضهم باللفظ المزبور كذب صراح، بل خرجه ابن ماجه في باب القدر [١/ ٣٤, رقم ٨٨] من رواية يزيد الرقاشي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "مثل القلب مثل الريشة تقلبهما الرياح بفلاة"، فأين هو اللفظ المزبور في الكتاب المصدر

стр. 1330

بـ "إنما" الزائد فيه عدة جمل؟. الثاني: أن المصنف قد أورده بهذا اللفظ في حرف الميم، وعزاه لابن ماجه، فالشارح إما جاهل بذلك، وإما عنيد ملبس. الثالث: قوله: فقد خرجه منهم بعضهم تدليس قصد به التستر حتى لا يفتضح إن صرح باسم المخرج من الستة ووقع الرجوع إليه. الرابع: عدم تصريحه باسم المخرج له من الستة زيادة لا فائدة فيها إلا تسويد الورق، وإيقاع الناظر في حيرة إذ لا يعلم هل خرجه البخاري أو مسلم أو أحد الأربعة أهل السنن؟، فلم يكن في كلامه فائدة أصلا. الخامس: الحديث خرجه أحمد في مسنده مع هذا كان على الشارح ألا [يعزوه] لابن ماجه، قال أحمد [٤/ ٤٠٨, رقم ١٩٦٨٣]: ثنا عفان ثنا [عبد الواحد بن زياد] ثنا عاصم الأحول عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : إنما سمى القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلقة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهرا لبطن" ورواه (١) والقضاعى في مسند الشهاب وسيأتى الكلام عليه. ١١٤٨/ ٢٥٩٥ - "إنما سُمِّى رمضانُ لأنَّه يَرمضُ الذنوبَ" محمد بن منصور السمعانى وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما عن أنس قلت: هذا موضوع، ويأتى الكلام عليه في الذي بعده. ١١٤٩/ ٢٥٩٧ - "إنما سُمِّى شعبانُ لأنه يَتشعبُ فيه خيرٌ كثيرٌ للصائمِ فيه حتى يَدخلَ الجنةَ". الرافعى في تاريخه عن أنس

стр. 1331

قلت: هذا حديث موضوع باطل لا أصل له عن النبي ﷺ كالذى قبله وهما حديث واحد، فرقهما المصنف بحسب مما وقع له في كتب المخرجين، قال أبو زكريا بن منده في أماليه: حدثنا سعد بن أبي سعيد الصوفى ثنا عمر بن أحمد بن محمد النيسابورى ثنا عبد الرحمن بن حمدان ثنا إسحاق بن أحمد بن مهران الرازى أبو يعقوب ثنا الحارث بن مسلم ثنا زياد بن ميمون أبو عمار صاحب الفاكهة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تدرون لم سمى رمضان؟ لأنه ترمض فيه الذنوب، وإن في رمضان ثلاث ليال من فاتته فاته خير كثير: ليلة سبع وعشرين، وليلة إحدى وعشرين وآخر ليلة، فقال عمر: يا رسول اللَّه هي سوى ليلة القدر؟ قال: نعم، ومن لم يغفر له في شهر رمضان ففى أى شهر يغفر له؟ ". وقال أبو الشيخ: حدثنا على بن أبي على ثنا إسحاق بن أحمد الجزار الرازى ثنا الحارث بن مسلم به، ولفظه: "تدرون لم سمى شعبان؟ لأنه يتشعب فيه لرمضان خير كثير، وإنما سمى رمضان لأنه يرمض الذنوب، أى يذيبها من الحر". فهذا كله من افتراء زياد بن ميمون الوضاع الدجال، الذي اعترف أنه لم يلق أنسا ولم يسمع منه شيئًا وأن كل ما حدثه به عنه فهو كذب وافتراء عليه، فقد أساء المصنف بإيراد هذه الأخبار المكذوبة، واللَّه المستعان. ١١٥٠/ ٢٥٩٨ - "إنّما سُميتِ الجمعةُ لأن آدمَ جمعَ فيها خلقهُ". (خط) عن سلمان قال في الكبير: وفيه عبد اللَّه بن عمرو بن أبي أمية، قال الذهبى: فيه جهالة، وقرثع الضبى ذكره ابن حبان في الضعفاء. قلت: فيه تعقب على المصنف والشارح.

стр. 1332

أما المصنف فإنه عزاه إلى الخطيب وأطلق والخطيب لم يوصله، بل ذكره معلقا فقال في ترجمة محمد بن عيسى بن أبي موسى العطار: روى عنه محمد بن عمر العطار: ثنا محمد بن عيسى، فذكره بسنده، ثم بعد هذا أسند عنه الخطيب حديثا بواسطتين. وأما الشارح ففى قوله: فيه عبد اللَّه بن عمرو بن أبي أمية، قال الذهبى: فيه جهالة فإن الذهبى لم يذكر الرجل في الضعفاء ولا قال ذلك عنه في الميزان. ١١٥١/ ٢٥٩٩ - "إنَّما مثلُ المؤمنِ حينَ يُصيبه الوعكَ أو الحمى كمثلِ حديدةِ تدخل النَّار فيذهبُ خبثها ويبقى طيبها". (طب. ك) عن عبد الرحمن بن أزهر قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى وقال في المهذب: مرسل جيد. قلت: نعم قال ذلك الذهبى وهو وهم منه وتناقض، فعبد الرحمن بن أزهر لا شك في صحبته ولا اختلاف، فكان الواجب على الشارح أن يتعقب الذهبى على هذا الوهم والتناقض، ولا يسكت عليه فيوقع الناظر في الحيرة. ١١٥٢/ ٢٦٠١ - "إنَّما مثلُ الجليسِ الصالحِ، والجليسِ السوءِ كحاملِ المسكِ ونافخِ الكير: فحاملُ المسكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وإمَّا أن تبتاعَ منه وإما أنْ تجدَ منه ريحا طيبةً، ونافخُ الكيرِ إما أن يَحرقَ ثيَابَك، وإما أنْ تجدَ ريحا خبيثةً" (ق) عن أبي موسى قلت: ينتقد على المصنف عزو هذا الحديث إلى المتفق عليه بهذا اللفظ الداخل في حرف الهمزة على حسب اصطلاحه في هذا الكتاب، فإن البخارى لم يخرجه بلفظ: "إنما" في أوله، بل الذي خرجه كذلك مسلم وحده، وقد

стр. 1333

أعاده المصنف بدونها في حرف "الميم"، وعزاه إلى البخارى وحده فكان الواجب عزوه لهما معا هناك أيضًا كما هو الواجب المتبع بين أهل الحديث، فلا هو تمسك باصطلاحه في كتابه، ولا اتبع طريقة أهل الحديث. ١١٥٣/ ٢٦٠٢ - "إنَّما مثلُ صوم التطوعِ مثلُ الرَّجلِ يخرجُ مِن مَالِهِ الصَّدقَةَ، فإن شاءَ أمضَاهَا، وإنْ شَاءَ حبَسَهَا". (ن. هـ) عن عائشة قال الشارح في معناه: يصح النفل بنية من النهار أى قبل الزوال والفطر عند الشافعى، ويثاب من طلوع الفجر، ثم قال عقب عزوه: فيه انقطاع ونقل ذلك في الكبير عن عبد الحق، وأنه قال: إنه من رواية طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة، ومجاهد لم يسمعه منها كما في علل الترمذى. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث مشرق والمعنى الذي ذكره الشارح مغرب، بل معناه: أن الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء أتم صومه، وإن شاء أفطر ولم يتم صومه، كالمتصدق إن شاء أمضاها وإن شاء ردها، أو كون التطوع يصح بنية من النهار، فلا دلالة في الحديث عليه أصلا. الثانى: إنما دخل الوهم على الشارح في هذا المعنى من جهة كون الحديث له أصل وقصة تفيد ذلك الحكم، وعليه اقتصر مسلم وغيره في رواية الحديث، ولم يذكروا هذه الزيادة التي خرجها النسائي وابن ماجه، بل ذكرها مسلم مدرجة في الحديث من قول مجاهد فروى من طريق طلحة يحيى بن عبيد اللَّه: حدثتنى عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: "قال لى رسول اللَّه ﷺ ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت يا رسول اللَّه ما عندنا شيء، قال: فإنى صائم، قالت: فخرج رسول اللَّه ﷺ ، فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور، قالت: فلما رجع

стр. 1334

رسول اللَّه ﷺ ، قلت: يا رسول اللَّه أهديت لنا هدية أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئًا، قال: ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاته، فجئت به فأكل، ثم قال: قد كنت أصبحت صائما"، قال طلحة: فحدثت مجاهدا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها هذا لفظ الحديث، فكأن الشارح رأى من تكلم عليه واستخرج منه حكم صيام النافلة وأنه يجوز بنية في النهار كما هو صريح أول الحديث، فنقله إلى آخره الذي ذكر مرفوعًا مجردا في الكتاب مع أنه لا ارتباط له بذلك أصلا. الثالث: ما ذكره من أن الحديث منقطع، وأن مجاهدا لم يسمع من عائشة غير صحيح، بل الصحيح أنه سمع من عائشة كما صرح بذلك في صحيح البخارى. الرابع: لو أعل الحديث بالوقف كما وقع في صحيح مسلم لكان له وجه أو بالاختلاف على طلحة بن يحيى، فإنه رواه مرة عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة، وزاد في آخره الزيادة المذكورة عن مجاهد من قوله، ورواه مرة عن مجاهد عن عائشة عن النبي ﷺ مرفوعًا. ١١٥٤/ ٢٦٠٤ - "إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قْبلَكُمْ بِاخِتلاِفهم في الكِتَابِ" (م) عن ابن عمرو بن العاص قال في الكبير: وقضية كلام المؤلف أن ذا مما تفرد به مسلم عن البخارى وهو ذهول بل خرجه عن النزال بن سبرة عن ابن مسعود ليس بينهما إلا اختلاف قليل، ومن ثم أطلق عزوه إليهما أئمة كالديلمى. قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أن لفظ البخارى لا يدخل في هذا الكتاب، أو على الأقل في هذا الحرف. قال البخارى: حدثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن

стр. 1335

النزال بن سبرة عن عبد اللَّه "أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي ﷺ قرأ خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي ﷺ فقال: كلاكما محسن فأقرأ أكبر علمى قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم". [٦/ ٢٤٥، رقم ٥٠٦٢]: الثانى: لا يتصور من الأئمة عزوهم الحديث إلى المتفق عليه مع أن مسلما خرجه من حديث ابن عمرو [٤/ ٢٠٥٣, ٢/ ٢٦٦٦]، والبخارى من حديث ابن مسعود اللهم إلا أن يكون وقع ذلك في كلام بعض الفقهاء الذين يقصدون المعنى من حيث هو دون مراعاة الطرق واصطلاح أهل الحديث، وأولئك لا يعتبر قولهم في كتب التخريج فضلا عن هذا الكتاب المرتب على حروف المعجم، والشارح يتيقن ذلك، ولكنه يتغافل لحاجة في نفسه. ١١٥٥/ ٢٦٠٦ - "إنَّمَا هُما اثنَتَان، الكلام والهدى، فَأحْسن الكلام كَلامُ اللَّه، وَأحسن الهدى هَدى مُحمَّدٍ، ألا وَإِيَّاكُم وَمحَدثات الأمُورِ، فإنَّ شر الأمُورِ مُحدثَاتُها، وَكلّ مُحدثةٍ بدعة، وَكلُّ بدعة ضلالة، ألا لا يطُولنَّ عَليكُم الأمد فَتقسُو قُلُوبكُم، ألا إنَّ كُلَّ مَا هُو آتٍ قَرِيب، وَإنَّما البعيدُ مَا لَيسَ بِآتٍ، ألا إنَّما الشَّقيُّ مَن شقى في بطنِ أمهِ والسعيدُ من وُعِظ بغيره، ألا إن قِتالَ المؤمن كفر، وسبَابُه فسوقَ، ولا يحل لمسلمَ أن يهجرَ أخَاهُ فوقَ ثلاث، ألا وإياكم والكذب، فإن الكذبَ لا يصلح لا بالجدِّ ولا بالهزل، ولا يعد الرجل صبيه لا يفى له، وإن الكذبَ يهدى إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدى إلى النَّارِ، وإنَّ الصدقَ يَهدِى إلى البرِ، وإن البرَ يَهدِى إلى الجنةِ، وإنه يقال للصادقِ: صدق وبر، ويُقَال للكاذبِ: كذب وفجر، ألا وإن العبدَ يكذب حتّى يُكْتَبَ عَنْد اللَّه كذابًا". (هـ) عن ابن مسعود
следующие страницы →