← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

قال في الكبير: رواه أحمد من حديث أبي داود ولعله الحبطى عن أنس، قال الهيثمى: وأبو داود ضعيف جدا اهـ. ثم جزم في الصغير بأنه أبو داود الحبطى ولم يشك. قلت: الذي في السند هو الأعمى واسمه نفيع بن الحارث الهمدانى الدارمى الكوفى القاضى فلا أدرى من أين أتى الشارح بأبى داود الحبطى؟ وما عرفت في الرجال من هو أبو داود الحبطى؟ والعجب أنه شك أولا في الكبير بأنه الحبطى ثم جزم بذلك في الصغير وهذا لقلة أمانته وتحقيقه. ١٣٠١/ ٢٩٥٩ - "أيُّما عبدٍ أبقَ منْ مَوالِيه فَقدْ كفرَ حتَّى يرْجعَ إليهم". (م) عن جرير قال في الكبير: موقوفًا ونقل عنه بعض رواته أنه قال: سمعته من النبي ﷺ لكن أكره أن يروى عنى هنا بالبصرة. قلت: لا يكاد الشارح يصيب في نقل ولا قول، فالذي نقل عنه هذا هو منصور بن عبد الرحمن أحد رجال إسناده لا جرير، قال مسلم [١/ ٨٣، رقم ٦٨/ ١٢٢]: حدثنا على بن حجر السعدى ثنا إسماعيل -يعنى ابن علية- عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبى عن جرير أنه سمعه يقول: "أيما عبد أبق من مواليه

стр. 1507

فقد كفر حتى يرجع إليهم" قال منصور قد واللَّه روى عن النبي ﷺ ولكنى أكره أن يروى عنى هاهنا بالبصرة اهـ. فهذا مبلغ أمانة الشارح. ١٣٠٢/ ٢٩٦١ - "أيُّما مُسلمٍ كسا مُسلِما ثَوْبا كان في حِفْظِ اللَّه تعالى ما بَقيتْ عليه منه رُقعةٌ". (طب) عن ابن عباس قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب، قال [ص ٣١٧، رقم ٣٦٨]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا داود بن رشيد الخوارزمى ثنا محمد بن ربيعة عن خالد بن طهمان عن حصين الجعفى عن ابن عباس به، وخالد بن طهمان صدوق اختلط بآخره. ١٣٠٣/ ٢٩٦٩ - "أيُّما نائحةِ مَاتْت قبل أن تَتُوبَ ألْبَسَها اللَّه سِرْبَالا من نارٍ وأقامها للنَّاس يوم القيامةِ". (ع. عد) عن أبي هريرة قال الشارح نقلا عن الهيثمى: إسناده حسن. قلت: إن كان أبو يعلى رواه بإسنادين فممكن ذلك، وإلا فالحديث منكر أو موضوع لأن ابن حبان رواه في الضعفاء [٢/ ١٨٦] عن أبي يعلى، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجمانى ثنا عبيس بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.

стр. 1508

وعبيس بن ميمون منكر الحديث متروك، قال ابن حبان يروى عن الثقات الأشياء الموضوعات توهما لا تعمدا، فإذا سمعها أهل العلم سبق إلى قلوبهم أنه كان المتعمد لها اهـ. وتكلم فيه آخرون، فلعل النور الهيثمى غفل عن وجوده في سند الحديث واللَّه أعلم. ١٣٠٤/ ٢٩٧١ - "أيُّما امرأةٍ استعطرتْ ثمَّ خَرجتْ فَمَرتْ على قوم ليجِدُوا ريحَها فهى زانيةٌ وكلُّ عينٍ زانيةٌ". (حم. ن. ك) عن أبي موسى قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى، وأقول فيه عند الأولين ثابت بن عمارة، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم ليس بالمتين عندهم، ووثقه ابن معين. قلت: تقييده بالأولين يفيد أنه عند الثالث ليس كذلك، مع أن الجميع رواه من طريقه عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعرى به. ومن طريقه أيضًا رواه الطحاوى في مشكل الآثار [(٧/ ١٤١، رقم ٢٧١٦) و (١١/ ٤٧٨، رقم ٤٥٥٣)] وأما الانتقاد بثابت بن عمارة فمن فضول الشارح فإنه ثقة مطلقا، وقول أبي حاتم فيه غير ضائر بل ليس هو بشيء. ١٣٠٥/ ٢٩٧٣ - "أيُّما امرئٍ وُلى من أمر المسلمين شيئًا لم يحطْهم بما يحوطُ نفسَهُ لم يُرح رائحةَ الجنَّةِ" (عق) عن ابن عباس

стр. 1509

قال في الكبير: قضية كلام المصنف أن العقيلى خرجه ساكتًا عليه، والأمر بخلافه، فإنه ساقه من حديث إسماعيل بن شبيب الطائفى وقال: أحاديثه مناكير غير محفوظة. قلت: بل قضية كلام المصنف لا تدل على شيء ولا المصنف ملزم بنقل كلام الناس على الأحاديث ولا قائل بذلك أصلا إلا في عرف الشارح، ثم إن المصنف رمز للحديث بالضعف وهى قضية تشر إلى أن العقيلى لم يسكت عليه، على أنا قدمنا مرارا أن العقيلى ألف في الرجال الضعفاء، فكل حديث يعزى إليه فهو معلوم الضعف، وقد صرح المصنف بذلك في خطبة الجامع الكبير، والشارح ممن يعلم ذلك. والحديث ورد من غير هذا الوجه من حديث أبي سعيد الخدرى، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣١٩]: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن عامر ثنا أبي وعمى قالا حدثنا أبي ثنا زياد بن طلحة عن الأعمش عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرئ لم يحط رعيته بالنصيحة حرم اللَّه عليه الجنة". ١٣٠٦/ ٢٩٧٦ - "أيُّما صبيٍّ حجَّ ثم بلغ الحنْثَ فعليه أن يحُجَّ حجةً أخرى، وأيُّما أعرابى حجَّ ثم هاجرَ فعليه أنْ يَحُجَّ حجةً أخرى، وأيُّما عبدٍ حَجَّ ثم اعتق فعليه أن يحُجَّ حجةً أخرى". (خط) والضياء عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف، ورواه الطبرانى بإسناد صحيح. وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب خرجه ساكتا عليه، والأمر

стр. 1510

بخلافه، بل تعقبه بقوله: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب اهـ. قال ابن حجر: تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عنه، وأخرجه ابن عدى، وقال إن يزيد بن زريع سرقه من محمد بن المنهال اهـ. ورواه الطبرانى في الأوسط، قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح، فلو عزاه المصنف له لكان أولى. قلت: في هذا أمور، الأول: ظن الشارح أن قول الخطيب "لم يرفعه إلا يزيد بن زريع" تضعيف للحديث، وطعن في سنده وهو في ذلك غالط جاهل بمعنى قول الحفاظ لم يرفعه إلا فلان، فإنه لا مسيس له بضعف الحديث أصلا، وإنما هو بيان لاختلاف الرواة في رفع الحديث ووقفه، وبيان من انفرد برفعه منهم على حسب مبلغ علم القائل، فقد يكون الأمر كما قال وقد يكون ذلك الراوى لم ينفرد به كالواقع هنا، فإن يزيد بن زريع لم ينفرد برفعه كما قال الخطيب، بل تابعه على رفعه جماعة كما سأذكره. الثانى: زعم أن الخطيب أخرجه بسند ضعيف، والأمر بخلافه، بل سند الخطيب صحيح ورجاله ثقات، والشارح أخذ ضعفه من قول الخطيب [٨/ ٢٠٩] تفرد برفعه يزيد بن زريع عن شعبة وهو غريب، وقد بينا أنه لا مدخل لهذا: في الضعف أصلا. الثالث: وزعم أيضًا أن الطبرانى رواه برجال الصحيح بخلاف الخطيب، مع أن شد الحديث واحد من رواية شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس، وعن شعبة اشتهر الحديث، ورواه جماعة كثيرة فلا يعتبر باختلاف السند قبله، وإنما أصل الحديث من شعبة فما فوق. الرابع: ونسب إلى الحافظ أنه قال تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن

стр. 1511

زريع عن شعبة، والحافظ لم يقل ذلك بل نقله عن البيهقى، ثم تعقبه بقوله: لكن هو عند الإسماعيلى والخطيب عن الحارث بن سريج عن يزيد ابن زريع متابعة لمحمد بن المنهال، قال: ويؤيد صحة رفعه ما رواه ابن أبي شيبة [ص ٤٠٥، رقم ٢٧٤] عن ابن عباس قال: "احفظوا عنى ولا تقولوا قال ابن عباس" فذكره، وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه اهـ. وكأن الحافظ لم يستحضر أن لمحمد بن المنهال متابعين آخرين على رفعه غير الحارث بن سريج كما سأذكره في الكلام على يزيد بن زريع. الخامس: وزعم أن الحافظ أيضًا قال: وأخرجه ابن عدى وقاله: إن يزيد بن زريع سرقه من محمد بن المنهال اهـ. وهذا كذب، فالحافظ ما نطق بحرف من هذا ولقد أعاذه اللَّه تعالى وكل عالم بل وكل عاقل أن ينطق بهذا المحال، فإن يزيد بن زريع هو شيخ محمد بن المنهال في الحديث، وهو الذي حدثه به فكيف يسرقه منه، وأيضا يزيد بن زريع ثقة كبير وإمام حافظ متفق على ثقته وجلالته، بل قلَّ في الثقات من انعقد الإجماع على ثقة مثله، وهو من رجال الصحيحين والأربعة، فكيف يتهم بسرقة حديث وينسب ذلك إلى ابن عدى وإلى نقل الحافظ ذلك عنه؟ السادس: قوله: ورواه الطبرانى في الأوسط. . إلخ. كأنه لما رأى ذلك في مجمع الزوائد ظن أن ذلك هو المنتهى، مع أن الحديث مخرج في صحيح ابن خزيمة [٤/ ٣٤٩، رقم ٣٠٥٠] ومستدرك الحاكم وسنن البيهقى [٤/ ٣٢٥، ٥/ ١٧٩]، وهى أشهر وأصح من الطبرانى، ومخرج أيضًا في معانى الآثار للطحاوى ومحلى ابن حزم وغيرها، فلو كان الاستقصاء في العزو واجبا وتركه عيبا ونقصا كما يفهمه الشارح أو يريد أن يفهمه لكان هذا

стр. 1512

أكبر نقص في حقه إذ استدرك بالطبرانى وترك ابن خزيمة والحاكم والبيهقى. السابع: أن ما نقله عن الخطيب من تفرد يزيد بن زريع برفعه غير مسلم بل تابعه على ذلك عفان وأبو الوليد ومحمد بن كثير كلهم عن شعبة، قال الحاكم في المستدرك [١/ ٤٨١، رقم ١٧٦٩]: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا عفان ثنا شعبة (ح) وأخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرى ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير قالا حدثنا شعبة (ح) وثنا أبو بكر بن اسحاق ثنا أبو المثنى ثنا محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا حج الصبى فهى له حجة، حتى يعقل وإذا عقل فعليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابى فهى له حجة فإذا هاجر فعليه حجة أخرى" ثم قال: صحيح على شرط الشيخين اهـ. ويؤيد رفعه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [ص ٤٠٥، رقم ٢٧٢] (١): ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: "احفظوا عنى ولا تقولوا قال ابن عباس" فذكره. ورواه الطحاوى في مشكل الآثار: ثنا محمد بن خزيمة ثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي السفر قال: سمعت ابن عباس يقول: "يا أيها الناس اسمعونى ولا

стр. 1513

تخرجوا تقولون قال ابن عباس، أيما غلام" فذكره. ورواه البيهقى في السنن [٥/ ١٧٩] من طريق أحمد بن خالد الوهبى: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر به. ورواه ابن أبي شيبة [ص ٤٠٥]: ثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق قال: سمعت شيخا يحدث [أبا إسحاق] (١) عن محمد بن كعب القرظى عن رسول اللَّه ﷺ : "أيما صبى حج به أهله ثم مات أجزأ عنه، وإن أدرك فعليه الحج" الحديث. وقد اعترف ابن حزم بصحة حديث محمد بن المنهال المرفوع، قال: لأن رواتها ثقات، إلا أن الخبر منسوخ بلا شك، ثم ذكر ناسخه. وبالجملة فالحديث صحيح وسند الخطيب أيضًا صحيح، وما ذكره الشارح لا طائل تحته. ١٣٠٧/ -بدون رقم - "أيُّما امرئٍ اقتَطَع (٢) حقَّ امرئٍ مُسلم بيمينٍ كاذبةٍ كانت له نكتةٌ سوداءُ في قلبه لا يغيرها شيءٌ إلى يوم القيامةِ". الحسن بن سفيان (طب. ك) عن ثعلبة الأنصارى قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: اعتاد الشارح الغلط على الناس حتى صار يغلط على نفسه، فإن

стр. 1514

الحديث صحيح لا غبار عليه، وقد صححه الحاكم [٤/ ٢٩٤، رقم ٧٨٠٠] وأقره الذهبى ولكن الشارح نقل في الكبير هذه العبارة: "قيل هو أحد الستة الذين تخلفوا عن تبوك"، قال الذهبى: وذلك ضعيف اهـ. فنقل هذا من كبيره إلى صغيره ولكن حرفه فجعله في الحديث مع أنه ذكره في كون الرجل من الستة الذين تخلفوا. ١٣٠٨/ ٣٠٠١ - "أيَّما مسلمٍ استرْسل إلى مسلمٍ فَغَبَنه كان غُبْنُه ذلك ربا" (حل) عن أبي أمامة قال في الكبير: ورواه عنه الطبرانى أيضًا باللفظ المزبور وفيه موسي بن عمير القرشى، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث. قلت: الطبرانى لم يروه باللفظ المزبور كما زعم الشارح، بل رواه بلفظ: "غبن المسترسل حرام". وقد ذكره المصنف كذلك في حرف الغين وعزاه للطبرانى، قال الطبرانى [٨/ ١٤٩، رقم ٧٥٧٦]. ثنا أحمد بن خليد ثنا أبو توبة ثنا محمد بن عبيد ثنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "غبن المسترسل حرام". والذي غرَّ الشارح في هذا أنه رأى أبا نعيم أسنده في الحلية عن الطبرانى أولا ثم حول الإسناد ورواه عن أبي عمرو بن حمدان، فساقه أولا بلفظ الحسن بن سفيان ثم نص على لفظ الطبرانى فلم ينتبه الشارح لذلك. ولفظ أبي نعيم [٥/ ١٧٨]: ثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن

стр. 1515

خليد ثنا أبو توبة (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الحارث بن عبد اللَّه ثنا محمد بن عبيد ثنا موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة قال: قال رسوله اللَّه ﷺ : "أيما مؤمن استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا" هذا لفظ الحارث، وقال أبو توبة: "غبن المسترسل حرام" اهـ. فلم يفرق الشارح بين كوع الإسناد وبوعه. ١٣٠٩/ ٣٠٠٤ - "أيُّما ناشئٍ نشأ في طلبِ العلمِ والعبادِ حتَّى يكْبُرَ أعطاهُ اللَّه يومَ القيامةِ ثوابَ اثنينِ وسبعينَ صدِّيقًا". (طب) عن أبي أمامة قال في الكبير: قال في الميزان: هذا منكر جدا اهـ. وقال الهيثمى: فيه يوسف بن عطية متروك الحديث. قلت: الحديث باطل موضوع، وقد أخرجه أيضًا ابن عبد البر من هذا الوجه من رواية محمد بن أبي السرى: ثنا يوسف بن عطية ثنا مروان أبو عبد اللَّه عن مكحول عن أبي أمامة به. ١٣١٠/ ٣٠٠٧ - "أيُّما راعٍ استرعى رعيةً فلم يحطْها بالأمانةِ والنصيحةِ، ضاقت عليه رحمة اللَّه التي وسعتْ كلَّ شيء". (خط) عن عبد الرحمن بن سمرة قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: لم يبين وجه ضعفه، وهو من رواية أبو محمد البخارى الفقيه صاحب مسند أبي حنيفة:

стр. 1516

ثنا خالد بن تمام الأسدى ثنا سليمان الشاذكونى ثنا الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة به، وأبو محمد البخارى ضعيف صاحب مناكير. لكنه ورد من وجه آخر قال الدينورى في المجالسه: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا محمد بن ذكوان حدثنى مجالد بن سعيد قال: سمعت الشعبى يقول: سمعت الحسن يحدث ابن هبيرة عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي ﷺ : "ما استرعى اللَّه عبدا رعية فلم يحطها بنصيحة إلا حرم اللَّه عليه الجنة". ١٣١١/ ٣٠٠٨ - "أيُّما والٍ وَلى شيئًا من أمر أمَّتى فلم ينصحْ لهم ويجتهدْ لهم كنصيحتهِ وجهدهِ لنفسهِ كبَّهُ اللَّهُ تعالى على وجههِ يومَ القيامة في النَّار". (طب) عن معقل بن يسار قلت: سكت عنه الشارح، وقد خرجه الطبرانى في الثلاثة. قال في الصغير [١/ ٢٨٢، رقم ٤٦٥]: حدثنا الزبير بن محمد البغدادى ثنا العباس بن محمد بن حاتم ثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح ثنا السرى بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن معقل بن يسار عن أبيه به. ورواه جماعة من طرق أخرى عن معقل بن يسار منهم البخارى ومسلم والحاكم وسيأتى بلفظ "ما من عبد يسترعيه اللَّه" في حرف الميم، والشارح لا يعلم ذلك.

стр. 1517

١٣١٢/ ٣٠٢٢ - "أيْمنُ امرئ وأشْأمُهُ ما بين لحييْه" (طب) عن عدى بن حاتم قلت: أخرجه أيضا ابن خزيمة في كتاب التوحيد مرفوعًا [٢/ ٣٦٤] وموقوفا [٢/ ٣٦٥]. وقال: إن الموقوف هو الصحيح، قال: حدثنا زيد بن أخزم الطائى ثنا وهب بن جرهـ ثنا أبي قال سمعت الأعمش يحدث عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عدى بن حاتم عن النبي ﷺ قال: "أيمن امرئ وأشأمه بين لحييه". قال لنا زيد: سمعته مرتين، مرة رفعه، ومرة لم يرفعه، وقال لنا زيد مرة، وسمعته مرة، وسئل عنه فقال: لا أهاب أن أرفعه. ثم قال ابن خزيمة: حدثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة ثنا جرير بن حازم فذكره موقوفًا ثم قال وهذا هو الصحيح. ١٣١٣/ ٣٠٢٣ - "الآخذُ بالشُبهاتِ يَستَحِلُّ الخمرَ بالنبيذ، والسُّحتَ بالهديَّة، والبخسَ بالزَّكاة". (فر) عن على قلت: هذا حديث موضوع ظاهر البطلان، وقد أسخف الشارح على عادته فقال: ورواه عنه أيضًا [أبو نعيم] وأبو الشيخ، ومن طريقهما أورده الديلمى، فعزوه إلى الأصل كان أولى، ثم إن فيه بشار بن قيراط، قال الذهبى: متهم بالوضع اهـ. مع أن المصنف لم يره عند أبي الشيخ وأبي نعيم ولا صرح الديلمى في أى كتاب خرجاه، فكيف يعزوه المصنف إلى من لم يتحقق أنهما أخرجاه، ثم إن

стр. 1518

الذهبى لم يقل في بشار متهم كما نقل عنه الشارح، بل نقل تكذيبه عن أبي زرعة. والحديث قال فيه الديلمى [١/ ١٦٣، رقم ٤٤١]: أنا الحداد أنا أبو نعيم أنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن. . . (١) حدثنا بشار بن قيراط ثنا على بن صالح المكى عن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن جده به. ١٣١٤/ ٣٠٢٩ - "الآياتُ بعدَ المائتينِ". (هـ. ك) عن أبي قتادة قال في الكبير: قال الحاكم: على شرطهما، وشنع عليه الذهبى، وقال: أحسبه موضوعا وعون بن عمارة ضعفوه اهـ. وفيه ابن المثنى ضعفوه أيضًا، وسبقه إلى الحكم بوضعه ابن الجوزى، وتعقبه المصنف فما راح ولا جاء. قلت: بل جاء بالفائدة وراح بخيبة الشارح، فابن الجوزى أخرج الحديث [٣/ ١٩٨]، من طريق محمد بن يونس الكديمى: ثنا عون بن عمارة ثنا عبد اللَّه بن المثنى عن أبيه عن جده أنس عن أبي قتادة به، ثم قال: موضوع، عون وابن المثنى ضعيفان، غير أن المتهم به الكديمى اهـ. فحكم بوضعه لأجل وجود الكديمى في سنده لا لأجل عون ولا عبد اللَّه بن المثنى، فتعقبه المصنف بأن ابن ماجه والحاكم روياه من غير طريق الكديمى المتهم به فبرئ من عهدته، فأى تعقب بعد هذا، أما عون وعبد اللَّه فلم يبلغ الحال بهما إلى الوضع.

стр. 1519

١٣١٥/ ٣٠٣١ - "الآيتانِ مِنْ آخرِ سورة البقرةِ من قَرَأهُما في ليلةٍ كَفَتاهُ". (حم. ق. هـ) عن ابن مسعود قال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أنه لم يخرجه من الأربعة إلا ابن ماجه، وليس كما أوهم فقد رواه أبو داود والترمذى والنسائى في فضائل القرآن عن ابن مسعود أيضًا فاقتصاره على القزوينى رحمه اللَّه تعالى غير جيد قلت: بل تهور الشارح وفضوله غير جيد فهؤلاء رووه بلفظ "من قرأ الآيتين" وقد أعاده المصنف كذلك في حرف الميم وعزاه للأربعة فانتقد عليه الشارح هناك بأنه في مسلم فما أصاب لا هنا ولا هناك ١٣١٦/ ٣٠٣٧ - "الأبدالُ من الموَالى". الحاكم في الكنى عن عطاء مرسلًا قال في الكبير: ظاهره أن ذا هو الحديث بتمامه، وليس كذلك بل بقيته عند مخرجه الحاكم: "ولا يبغض الموالى إلا منافق" اهـ. وظاهر صنيعه أيضًا أن هذا لا علة له غير الإرسال والأمر بخلافه بل فيه الرجال بن سالم، قال في الميزان: لا يدرى من هو والخبر منكر اهـ. وخرجه عنه أيضًا أبو داود في مراسيله اهـ. قلت: ليس شيء من هذا واقعا، فالذي خرجه بالزيادة المذكورة هو الطيورى في "الطيوريات"، وأسنده الذهبى في الميزان من طريقه ثم من طريق أبي داود، فنقل الشارح الزيادة منه وجزم بأنها عند مخرجه الحاكم، وجزم أيضًا بأن أبا داود خرجه في المراسيل كأنه رأه فيه، وإنما وقع ذكر أبي داود في السند فقط، فقد يكون في مراسيله وقد لا يكون، وما زعمه من أن ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة له باطل، بل ظاهر صنيعه أنه معلول لأنه رمز له

стр. 1520

بالضعف. قال الذهبى في الميزان [٢/ ٤٧، رقم ٢٧٦٦]: أخبرنا سليمان الحاكم أنا جعفر ثنا السلفى ثنا المبارك بن الطيورى ثنا العتيقى ثنا محمد بن عدى كتابة ثنا أبو عبيد الآجرى (١) ثنا أبو داود السجستانى أنبأنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا ابن فضيل عن أبيه عن الرحال بن سالم عن عطاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأبدال من الموالى، ولا يبغض الموالى إلا منافق" اهـ. والحديث ظاهر البطلان إن لم يكن مؤولا أو مختصرا قد ذهب منه ما أفسد معناه، فإن الإبدال كما يكونون من الموالى يكونون من العرب، وكما يكونون من العبيد يكونون من الأحرار كما هو مشاهد، وفضل اللَّه لا يختص بفريق دون فريق. ١٣١٧/ ٣٠٤٠ - "الإثْمدُ يجْلو البَصرَ ويُنبتُ الشعرَ". (تخ) عن معبد بن هوذة قلت: خالف المصنف صنيعه في هذا الحديث، فإن البخارى قال [٧/ ٣٩٨]: ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرحمن بن النعمان الأنصارى عن أبيه عن جده، وكان أتى به النبي ﷺ فمسح على رأسه وقال: "لا تكتحل وأنت صائم اكتحل ليلًا، الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر"، فالحديث على اصطلاحه يجب أن يدخل في حرف "لام الألف"

стр. 1521

وقد رواه أبو داود بسياق آخر فقال [٢/ ٣٢٠، رقم ٢٣٧٧]: حدثنا النفيلى ثنا على بن ثابت حدثى عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ليتقه الصائم"، قال أبو داود: قال لى يحيى بن معين: هذا حديث منكر. ثم أسند أبو داود عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم، وهو عن الأعمش [٢/ ٣٢١، رقم ٢٣٧٩] قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم. قلت: ونكارة الحديث من قبل عبد الرحمن بن النعمان فإنه ضعيف. ١٣١٨/ ٣٠٤١ - "الأجْدعُ شيْطانٌ". (حم. د. هـ. ك) عن عمر قاله الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: قال المناوى: فيه مجالد بن سعيد، قال أحمد: ليس بحجة، وابن معين: لا يحتج به، والدارقطنى: ضعيف وكذا الحاكم اهـ. فعزو المصنف الحديث للحاكم وسكوته عن تضعيفه له غير سديد. قلت: مجالد بن سعيد صدوق من رجال مسلم، وإن كان فيه لين كما قال الذهبى، والحاكم لم يضعف الحديث، بل رواه [٤/ ٢٧٩، رقم ٧٧٤٢] من طريق مجالد عن عامر عن مسروق قال: "قدمت على عمر فقال: ما اسمك؟ قلت: مسروقه، قال: ابن من؟ قلت: ابن الأجدع، قال: أنت مسروق بن عبد الرحمن، حدثنا رسول اللَّه ﷺ أن الأجدع شيطان". قال الحاكم: تفرد به مجالد بن سعيد وليس من شرط هذا الكتاب اهـ.

стр. 1522

وليس معنى هذا تضعيف الحديث بل معناه أنه ليس في الدرجة العليا من الصحة كما هو شرط الشيخين المصنَّفُ كتابه على شرطهما لأن الشيخين غالبا لم يخرجا للين المتكلم فيه، مثل مجالد، ما تفرد به، بل ما له شواهد ومتابعات فيكون الحديث صحيحا لكن ليس على شرطهما أو يكون حسنا، أما ضعيف فلا، ولو اعتقد تضعيفه لما خرجه في صحيحه إلا مع التنبيه عليه. ١٣١٩/ ٣٠٤٥ - "الأذانُ تِسْعَ عشْرَةَ كلمَةً، والإقامةُ سَبْعَ عشْرةَ كلِمةً". (ن) عن أبي محذورة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن النسائى تفرد به عن الستة والأمر بخلافه، فقد خرجه الترمذى أيضًا، بل عزاه القسطلانى لمسلم أيضًا. قلت: الحديث خرجه مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه، وليس عند واحد منهما هذا اللفظ. أما مسلم فلفظه [١/ ٢٨٧، رقم ٣٧٩/ ٦] عن أبي محذورة: "أن نبي اللَّه ﷺ علمه هذا الأذان: اللَّه أكبر اللَّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللَّه" وذكر صفة الأذان بتمامه. وأما أبو داود فلفظه [١/ ١٣٤، رقم ٥٠٢] مثل ذلك ورواه أيضًا عنه: "أن رسول اللَّه ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، الأذان اللَّه أكبر اللَّه أكبر" وذكر صفته. وهكذا رواه الترمذى [١/ ٣٦٧، رقم ١٩٢] لكنه لم يذكر لفظ الأذان بل قال: عن أبي محذورة: "أنه النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة". ورواه ابن ماجه مطولا ولفظه: "علمنى رسول اللَّه ﷺ الأذان تسع عشرة

стр. 1523

كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة، الأذان اللَّه أكبر"، وذكره بتمامه. فألفاظ هؤلاء موقوفة لأن الصحابى عبر عما لقنه رسول اللَّه ﷺ بالجملة فذكر عدده ولم يذكر لفظه، ومتى كان موقوفًا فليس هو من شرط الكتاب، ولفظ النسائى مرفوع يدل على أن النبي ﷺ هو الذي نطق بلفظ العدد أولا مجملًا ثم فضله كما عند الآخرين، ففرق بعيد بين الروايتين لو كان الشارح يعقل بل لو عزاه المصنف باللفظ المذكور إلى الترمذى والمذكورين لكان منتقدا ومخطئا غاية الخطأ إذ أدرج الموقوف في المرفوع. ١٣٢٠/ ٣٠٥٤ - "الاستئذانُ ثلاثٌ، فالأولى تستمعونَ، والثانيةُ تستصلحونَ، والثالثةُ تؤْذنونَ أو تُرَدونَ". (قط) في الأفراد عن أبي هريرة قلت: قاله الدارقطنى: ثنا مراد ثنا محمد بن أبي صالح الأزدى وأبو شيبة عبد العزيز بن جعفر بن بكر الخواررمى قالا: ثنا العباس بن يزيد ثنا عمر بن عمران قال: حدثنا دهشم بن قران عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن عثمان عن أبي هريرة به. ثم قال: تفرد به دهشم بن قران عن يحيى بن أبي كثير. قلت: ودهشم متروك وكذا الراوى عنه، وقد أورده الذهبى في ترجمته وهو باطل لا شك فيه إن شاء اللَّه. ١٣٢١/ ٣٠٦٠ - "الإسلامُ عَلَانيةٌ والإِيمانُ في القَلبِ". (ش) عن أنس قال في الكبير: قال عبد الحق: حديث غير محفوظ، تفرد به على بن مسعدة وفي توثيقه خلف، قال أبو حاتم: لا بأس به، والبخارى: فيه نظر، وابن عدى: أحاديثه غير محفوظة، وقال الهيثمى: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح.

стр. 1524

قلت: هذا يفيد أن هؤلاء خرجوه من غير طريق على بن مسعدة مع أنهم رووه من طريقه، والحافظ الهيثمى استثناه مما قال، ولكن الشارح حذف ذلك من كلامه فوهم وأوهم. وعبارة الهيثمى عن أنس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقول: الإسلام علانية والإيمان في القلب، قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول: التقوى ههنا، التقوى ههنا، رواه أحمد وأبو يعلى بتمامه والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح ما خلا على بن مسعدة، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسى وأبو حاتم وابن معين وضعفه آخرون اهـ. هذا نص كلام الهيثمى بحروفه. ثم إن ابن حبان ذكر على بن مسعدة في الضعفاء أيضًا وقال: كان ممن يخطئ على قلة روايته ويتفرد بما لا يتابع عليه فاستحق ترك الاحتجاج به فيما لا يوافق الثقات من الأخبار، ثم قال: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا على بن مسعدة ثنا قتادة عن أنس بالحديث. ١٣٢٢/ ٣٠٦٢ - "الإسلامُ يَزيدُ ولا يَنْقصُ". (حم. د. ك. هق) عن معاذ قال الشارح في الكبير: أى أبو داود الطيالسى في مسنده، [ثم] قال أيضًا: قلل الحافظ في الفتح: قال الحاكم: صحيح، وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، لكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجوزقانى أنه باطل، وهى مجازفة، وقال القرطبى في "المفهم": هو كلام يحكى ولا يروى ولعله ما وقف على ما ذكر اهـ. وسبب هذا الحديث كما في أبي دارد عن عبد اللَّه بن بريدة: "أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر، يهوديا ومسلما في ميراث أخ لهما يهودى فورَّث المسلم" وقال حدثنى أبو الأسود،

стр. 1525

ووقع في الأصل المطبوع أبو الدرداء، أن رجلًا حدثه عن معاذ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول فذكره، قال ابن عبد البر: وهذا لا حجة فيه وليس في اللفظ ما يعطيه، وجعله ابن الجوزى موضوعا ونازعه المؤلف. قلت: في هذا أمور، الأول: تفسيره رمز "الدال" بأبى داود الطيالسى من أعجب ما يرى من الوهم والغفلة، فإن المصنف لم يجعل لأبي داود الطيالسى رمزا، بل إذا عزا إليه يذكره بكامل اسمه، وكون "الدال" لأبي داود السجستانى في هذا الكتاب بل وسائر كتب الحديث أمر ضرورى لا يغفل عنه إلا غارق في بحار الغفلة والحيرة والوله. الثانى: أنه قال: وسبب هذا الحديث كما في أبي داود: "أن أخوين يهوديا ومسلما اختصما في أخ لهما يهودى"، وهذه زيادة من عنده فليس هذا في الحديث لا في سند أبي داود ولا في مسند أبي داود (١) عن عبد اللَّه بن بريدة: "أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر، يهودى ومسلم، فورَّث المسلم منهما". وقال: حدثنى أبو الأسود وذكره لم يقل: "في أخ لهما يهودى". وأما أبو داود الطيالسى فعين في روايته [ص ٧٧، رقم ٥٦٨] أن الميراث كان من والد لا من أخ، إلا أنه جعل ذلك من حكم معاذ نفسه لا من حكم يحيى بن يعمر. وكذلك هو عند الحاكم في المستدرك [٤/ ٣٤٥]. الثالث: أنه حكى تصحيحه عن الحاكم والذهبى والحافظ وغيرهم، ثم ذكر أن ابن الجوزى ذكره في الموضوعات فأوهم أنه حكم عليه بالوضع من الطريق

стр. 1526

التي حكم له بها أولئك بالصحة وليس كذلك، بل ابن الجوزى أتى به من موضوعات الجوزقانى الذي رواه من طريق محمد بن المهاجر: ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عمرو بن كردى عن يحيى بن يعمر عن معاذ، ثم اتهم به محمد بن المهاجر. وهؤلاء رووه من طريق شعبة عن عمرو بن حكيم عن عبد اللَّه بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود عن معاذ، فبرئ محمد بن المهاجر منه، وبهذا الطريق تعقبة المولف. ١٣٢٣/ ٣٠٦٣ - "الإسلامُ يَعْلو ولَا يُعْلَى". الرويانى (قط. هق) والضياء عن عائذ بن عمرو قال في الكبير: وعلقه البخارى، ورواه الطبرانى في الصغير والبيهقى في الدلائل، قال ابن حجر: وسنده ضعيف. قلت: ما رواه الطبرانى في الصغير أصلا (١) ولا رواه البيهقى في الدلائل عن عائذ بن عمرو، وإنما رواه هو (٢) والطبرانى في الأوسط (٣) لا

стр. 1527

في الصغير من حديث عمر، والشارح نقل هذا من المقاصد الحسنة للسخاوى فحرفه بل مسخه على عادته، قال الحافظ السخاوى [ص ١١٤ رقم ١٠٩]: حديث "الإسلام يعلو ولا يعلى" رواه الدارقطنى في النكاح من سننه والرويانى في مسنده، ومن طريقه الضياء في المختارة كلاهما من جهة شباب ابن خياط العُصفري: ثنا حشرج بن عبد اللَّه بن حشرج حدثنى أبي عن جدى عن عائذ بن عمرو المزنى رفعه بهذا. ورواه الطبرانى في الأوسط والبيهقى في الدلائل عن عمر وأسلم بن سهل في تاريخ واسط عن معاذ كلاهما به مرفوعًا، وعلقه البخارى في صحيحه اهـ. قلت: وحديث عائذ بن عمرو أخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٩٢] في ترجمة عائذ المذكور قال: حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا خليفة بن خياط ثنا حشرج بن عبد للَّه بن حشرج حدثنى أبي عن جدى عن عائذ بن عمرو: "أنه جاء مع أبي سفيان يوم الفتح ورسول اللَّه ﷺ جالس حوله المهاجرون والأنصار، فقالوا: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو فقال رسول اللَّه ﷺ : هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان، الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يعلى" وحشرج وابنه عبد اللَّه لا يعرفان. أما حديث معاذ فقال أسلم بن سهل في تاريخ واسط [ص ١٧٣]: حدثنا إسماعيل بن عيسى ثنا خالى عمران بن أبان ثنا شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد اللَّه بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلى عن معاذ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : الإيمان يعلو ولا يعلى". قلت: عمران بن أبان ضعيف، وقد وهم في هذا الحديث، فإن هذا السند سند حديث: "الإسلام يزيد ولا ينقص" كما مر قريبا في الذي قبله.

стр. 1528

١٣٢٤/ ٣٠٦٤ - "الإسلامُ يَجُبُّ ما كانَ قَبلَه". ابن سعد عن الزبير، وعن جبير بن مطعم قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبرانى خرجه باللفظ المزبور. قلت: وقضية كلام الشارح أنه لم يره في أحد من الأصول الستة وهو عجيب، فإن مسلما خرجه في صحيحه [١/ ١١٢، رقم ١٢٨/ ١٩٢] من حديث عبد اللَّه بن عمرو في قصة إسلامه، لكن بلفظ لا يدخل أوله هنا، والشارح لا يعتبر الحروف. ١٣٢٥/ ٣٠٦٦ - "الأشِرَةُ شَرٌّ". (خد. ع) عن البراء قلت: انظر ما كتبناه سالفا على حديث: "افشوا السلام تسلموا". ١٣٢٦/ ٣٠٦٧ - "الأشْعَريوُن في النَّاسِ كَصُرةٍ فيها مسكٌ". ابن سعد عن الزهرى مرسلا قال في الكبير: رواه ابن سعد في الطبقات عن الحسن البصرى عن الزهرى مرسلا. قلت: لا أدرى من أين يختلق الشارح هذه الزيادات، فابن سعد رواه [١/ ٢/ ٧٩] عن جماعة عنهم على بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الزهرى، لا ذكر للحسن البصرى فيه أصلا، راجع وفد الأشعريين من الجزء الأول من الطبقات. ١٣٢٧/ ٣٠٦٩ - "الأضْحَى عليَّ فريضةٌ وعليكم سنةٌ". (طب) عن ابن عباس

стр. 1529

قال في الكبير: قال ابن حجر: رجاله ثقات، لكن في رفعه خلف. قلت: ما قال الحافظ هذا ولا يتصور أن يقوله، بل نص على أنه ضعيف من جميع طرقه، وكيف يمكن ورود الخلاف في رفعه ووقفه وابن عباس يقول: "على فريضة وعليكم سنة"، فإنه ليس في الأمة من خص بفريضة إلا رسول اللَّه ﷺ ، فلا يتصور أن يكون الحديث إلا مرفوعًا، فاسمع ما قال الحافظ في هذ الحديث، قال في الفتح [١٠/ ٤ تحت شرح حديث ٥٥٤٥]: واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس: "كتب على النحو ولم يكتب عليكم" وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى [١١/ ٣٠١، رقم ١١٨٠٢] والدارقطنى [٤/ ٢٨٢]، وصححه الحاكم فذهل وقد استوعبت طرقه ورجاله في الخصائص من تخريج أحاديث الرافعى اهـ. وقال في باب الخصائص من تخريج الرافعى: رواه أحمد [١/ ٣١٧] من طريق إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: "أمرت بركعتى الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالأضحى ولم تكتب" وإسناده ضعيف من أجل جابر الجعفى. ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ: "كتب على النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها". ورواه البزار بلفظ: "أمرت بركعتى الفجر والوتر وليس عليكم (١) ". ومن طريق أبي جناب الكلبى عن عكرمة عنه بلفظ: "ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع، النحر والوتر وركعتا الفجر (٢) ". ورواه الحاكم [١/ ٣٠٠، رقم ١١١٩] وابن عدى [٢/ ٥١٣] من هذا الوجه

стр. 1530

ولفظه: "الأضحى" بدل "النحر" "وركعتا الفجر" بدل "الضحى". وكذلك رواه الدارقطنى [٢/ ٢١] والبيهقى [٢/ ٤٦٨، ٩/ ٢٦٤] ورواه ابن حبان في الضعفاء وابن شاهين في ناسخه [١/ ٣٠٠، رقم ١٤٤٧] من طريق وضاح بن يحيى عن مندل عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عنه بلفظ: "ثلاث على فريضة وهن لكم تطوع، الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى" والوضاح ضعيف، فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه اهـ. وقال في صلاة التطوع منه: رواه أحمد والدارقطنى والحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس بلفظ: "ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع، النحر والوتر وركعتا الضحى" لفظ أحمد [١/ ٢٣١]، وفي رواية للدارقطنى [٢/ ٢١]: "وركعتا الفجر" بدل "وركعتا الضحى"، وفي رواية لابن عدى [٢/ ٥١٣]: "الوتر والضحى وركعتا الفجر" ومداره على أبي خباب الكلبى عن عكرمة، وأبو خباب ضعيف ومدلس أيضًا، وقد عنعنه، وأطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف، كأحمد والبيهقى وابن الصلاح وابن الجوزى والنووى وغيرهم، وخالف الحاكم فأخرجه في مستدركه. لكن لم يفرد به أبو خباب بل تابعه أضعف منه وهو جابر الجعفى، رواه أحمد والبزار وعبد بن حميد [ص ٥١٢، رقم ١٥٨٦] من طريق إسرائيل عنه عن عكرمة عنه، وله متابع آخر من رواية وضاح بن يحيى عن مندل بن على عن يحيى بن سعيد عن عكرمة، قال ابن حبان في الضعفاء: وضاح لا يحتج به، كان يروى الأحاديث التي كأنها معمولة، ومندل أيضًا ضعيف اهـ. فما الشارح إلا أعجوبة من عجائب الدنيا في الأغلاط.

стр. 1531

١٣٢٨/ ٣٠٧٠ - "الاقتصادُ نصفُ العيشِ، وحُسْنُ الخُلقِ نصفُ الدينِ". (خط) عن أنس قلت: أخرجه أيضًا أبو الشيخ في النوادر والنتف في الجزء العاشر منه، والعقيلى في الضعفاء والديلمى في مسند الفردوس كلهم من طريق على بن عيسى: ثنا خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس به. فأما أبو الشيخ والديلمى فبلفظ [٢/ ١١٩، رقم ٢٢٤٠]: "التودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين". وأما العقيلى فرواه مختصرا بلفظ [٢/ ١٩ ترجمة رقم ٤٣٢]: "الخلق الحسن نصف الدين" وذلك في ترجمة خلاد بن عيسى، وقال: إنه مجهول بالنقل، كذا في نقل الذهبى عن ضعفاء العقيلى. وفي التهذيب عنه أيضًا: "حسن الخلق نصف الدين" وخلاد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: حديثه متقارب. ١٣٢٩/ ٣٠٧١ - "الاقْتصَادُ في النَّفقَةِ نصفُ المعِيشَةِ، والتَّوددُ إلى الناسِ نصفُ العقلِ، وحُسْنُ السؤالِ نصفُ العلمِ". (طب) في مكارم الأخلاق، (هب) عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضًا أبو الشيخ في العاشر من النوادر والنتف، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٥٥، رقم ٣٣] والديلمى في مسند الفردوس [١/ ١٥٨، رقم ٤١٨] كلهم من طريق هشام بن عمار: ثنا محيسن بن تميم ثنا حفص بن عمر أخبرنى إبراهيم بن عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر به، وإبراهيم بن عبد اللَّه منكر الحديث.

стр. 1532

١٣٣٠/ ٣٠٧٣ - "الأكلُ في السُّوقِ دَناءةٌ". (طب) عن أبي أمامة، (خط) عن أبي هريرة قلت: أورده ابن الجوزى في الموضوعات من عند ابن عدى [٣/ ٣٧]، قال: سمعت عمران السختيانى يقول: حدثنا سويد بن سعيد ثنا بقية عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به، ثم قال: القاسم وجعفر مجروحان ثم أورده من وجه آخر من عند العقيلى [٣/ ١٩١] من رواية بقية عن عمر بن موسى الوجيهى عن القاسم به، ثم قال: الوجيهى كذاب. وأورده أيضًا من حديث أبي هريرة من عند الخطيب [١٠/ ١٢٤] ثم من رواية الهيثم بن سهل: ثنا مالك بن سعيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعًا مثله، وقال: الهيثم ضعيف. ومن عند ابن عدى ثم من رواية محمد بن الفرات [٣/ ١٦٣، ٧/ ٢٨٣]: حدثنى سعيد بن نعمان عن عبد الرحمن الأنصارى عن أبي هريرة به، وقال: محمد بن الفرات كذاب اهـ. وأخرجه أبو يعلى عن جبارة عن محمد بن الفرات به، وعن أبي يعلى أورده الأزدى في الضعفاء وقال: خالفه يونس بن محمد وهو ثبت عن محمد بن الفرات، فقال: عن سعد بن بكر عن بشر بن عبد الرحمن الأنصارى عن أبي هريرة، قال الأزدى: وكلا الإسنادين غير قائم. ١٣٣١/ ٣٠٧٤ - "الأَكلُ بأُصْبُع واحدةٍ أكلُ الشيطانِ، وباثْنَينِ أكلُ الجَبَابِرة، وبالثَلاثِ أكلُ الأنْبيَاء". أبو أحمد الغطريفى في جزئه، وابن النجار عن أبي هريرة قلت: قال الغطريفى في جزئه:

стр. 1533

ثنا الحسن بن سفيان لفظا ثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن السرح ثنا رشدين عن أبي حفص المكى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة به، ورشدين فيه مقال. ورواه الديلمى [١/ ١٦٢، رقم ٤٣٤] في مسند الفردوس من طريق الغطريفى والتي بالسند معنعنا وليس هو كذلك في أصل الجزء. ١٣٣٢/ ٣٠٧٦ - "الإمامُ ضَامنٌ والمؤذن مُؤتَمنٌ، اللَّهمَّ أَرْشِدِ الأئمَة واغْفْر للمؤذنينَ". (د. ت. حب. هق) عن أبي هريرة، (حم) عن أبي أمامة قلت: في الباب عن جماعة، وللحديث طرق كثيرة استوعبتها في المستخرج على مسند الشهاب والحمد للَّه. ١٣٣٣/ ٣٠٩٠ - "الأَنبياءُ قَادةٌ والفُقَهاءُ سَادَةٌ ومُجَالستُهُم زيادةٌ" القضاعى عن على قلت: يأتى الكلام عليه في العين في: "العلماء قادة". ١٣٣٤/ ٣٠٩٩ - "الإِيمانُ الصَبْرُ والسَّماحَةُ". (ع. طب) في مكارم الأخلاق عن جابر قلت: قال أبو يعلى [٣/ ٣٨٠، رقم ١٨٥٤]: حدثنا عبيد بن جناد الحلبى ثنا يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة". وقال الطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٥١ رقم ٣١]: ثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يونس الرقى ثنا عبيد بن جناد الحلبى به، ولفظه: "قال رسول اللَّه ﷺ : الإيمان الصبر والسماحة".

стр. 1534

وقال ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق له [ص ١٣ رقم ٦١]: حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا عبيد بن جناد به بلفظ أبي يعلى. ورواه ابن حبان في الضعفاء عن أبي يعلى وقال في يوسف بن محمد بن المنكدر: إنه يروى عن أبيه ما ليس من حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة، وكان يوسف شيخا صالحا ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الحفظ والإتقان، فكان يأتى بالشيء على التوهم فبطل الاحتجاج به على الأحوال كلها اهـ. قلت: لكنه لم ينفرد بهذا الحديث، بل ورد من وجوه أخرى من حديث عمرو بن عبسة وعمير الليثى، وقد أطلت الكلام على أسانيده في حديث: "أفضل الإيمان" سابقا فراجعه. ١٣٣٥/ ٣١٠١ - "الإِيمَانُ بالقَدَرِ يُذْهبُ الهَمَّ والحَزَنَ". (ك) في تاريخه، والقضاعى عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه السرى بن عاصم الهمذانى مؤدب المعتز، قال في الميزان: وهاه ابن عدى، وقال: يسرق الحديث، وكذبه ابن خراج، قال: ومن بلاياه هذا الخبر، وأورده ابن الجوزى في الواهيات وقال: السرى، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. قلت: السرى بن عاصم لا يوجد في سند هذا الحديث لا عند القضاعى ولا عند الحاكم، والشارح رأى الذهبى أورد الحديث في ترجمته من الميزان فظن أنه انفرد به وأن الحاكم والقضاعى روياه من طربقه، وليس كذلك، قال القضاعى [١/ ١٨٧، رقم ٢٧٧]: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن منصور التسترى ثنا أبو عقيل عيسى بن محمد بن أحمد الأشترى ثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد الطوسى ثنا جماهير هو ابن

стр. 1535

محمد ثنا على بن الحسين ثنا المزاحم بن عوام عن الأوزاعى عن عبدة بن أبي لبابة عن أبي هريرة به. وقال الحاكم في التاريخ: ثنا محمد بن إبراهيم ثنا موسى بن عبد المؤمن ثنا أبو محمد سعيد بن محمد بن سعيد الرهاوبى ثنا على بن الحسن القرشى به. لكنه قال: ثنا الأوزاعى دون ذكر المزاحم بن عوام على ما في نقل الديلمى في مسند الفردوس [١/ ١٥٠، رقم ٣٨٤]، فإنه أخرجه من طريق الحاكم كذلك، أما السرى بن عاصم فقال: حدثنا محمد بن مصعب ثنا الأوزاعى فذكره، فلم يذكر في سند الحديث عندهما لا هو ولا شيخه محمد بن مصعب، وهكذا يتهور الشارح ويحقق ظنه ويجزم به ويعزوه إلى غير من وقع كذلك عنده، فيقع في مثل هذه الأخطاء الفاحشة. ١٣٣٦/ ٣١٠٢ - "الإِيمانُ عَفِيف عن المحَارمِ، عَفِيفٌ عن المطَامعِ". (حل) عن محمد بن النضر الحارثى قلت: قال أبو نعيم [٨/ ٢٢٤]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا بشر -يعنى ابن منصور- عن عمارة بن راشد عن محمد بن النضر الحارثي به، ثم قال: وهذا مما لا يعرف له طريق عن غير محمد بن النضر، ثم ذكر أحاديث عنه كلها مرسلة ثم قال: كان محمد بن النضر وضرباؤه من المتعبدين لم يكن من شأنهم الرواية، كانوا إذا أوصوا إنسانا أو وعظوه ذكروا الحديث عن النبي ﷺ إرسالا اهـ. وقال: قبل ذلك كان محمد بن النضر من المتمسكين بالآثار فعلا نقل الرواية

стр. 1536

نقلا، حفظ عنه أحاديث لم يذكر إسنادها فذكرها إرسالا اهـ. قلت: لكنه أخرج هذا الحديث أيضًا في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٥٦] من رواية محمد بن النضر المذكور عن أسماء بنت عميس، فقال في ترجمة يحيى بن زكريا المزنى: ثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا أحمد بن الحسين الأنصارى ثنا يحيى بن زكريا بن يحيى المزنى في كتابه ثنا الحسين بن حفص ثنا بشر بن منصور عن عمارة بن راشد عن محمد بن النضر عن أسماء بنت عميس قالت: قال رسول اللَّه ﷺ مثله، وهو منقطع، محمد لم يدرك أسماء. ورواه أحمد في الزهد عن أبي معاوية الغلابى: حدثنى رجل عن بشر بن منصور قال: "إن الإيمان عفيف عن المطامع، عفيف عن المحارم" هكذا وقف به عليه ولم يسنده. ١٣٣٧/ ٣١٠٣ - "الإِيمَانُ بالنيَّةِ واللسَانِ، والهجرةُ بالنفسِ والمالِ". عبد الخالق بن زاهر الشحامى في الأربعين عن عمر قلت: حرف الشارح هذه النسبة أو تحرفت عليه فضبطها من عنده فقال: الشحنانى بضم المعجمة وإهمال الحاء ثم نون محدث مشهور اهـ. وهذا من عجائب وهمه فإن النسبة لفظها الشحامى بفتح الشين وآخره ميم نسبة إلى الشحم فيما يظن، وهى نسبة مشهورة بين أهل الحديث كصاحبها، ووالده زاهر بن طاهر الشحامى أشهر من أن يجهله طالب حديث. ١٣٣٨/ ٣١٠٤ - "الإيمانُ والعملُ أخوانِ شريكلانِ في قرنٍ لا يقْبَلُ اللَّه أحدَهُما إلا بصَاحِبِه". ابن شاهين في السنة عن على

стр. 1537

قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو ذهول، فقد خرجه الحاكم والديلمى باللفظ المزبور عن على المذكور. قلت: إطلاق الشارح العزو إلى الحاكم يفيد أنه عنده في المستدرك كما هي القاعدة عند أهل الحديث، ويتبنى على ذلك اعتقاد صحة الحديث، مع أن الحاكم خرجه في تاريخ نيسابور من طريق أصرم بن حوشب: ثنا أبو سنان ثنا عمرو بن مره عن محمد بن على عن أبيه، وأصرم بن حوشب وضاع، فالحديث باطل من طريقه. والشارح رأى الديلمى قال [١/ ١٤٨، رقم ٣٧٥]: أنا ابن خلف أنا الحاكم، فاستدرك به ولم يدر في أى كتاب خرجه الحاكم، ولئن درى أنه في التاريخ وأطلق فذلك تدليس منه وغش، ثم إنه سكت عليه مع أن فيه أصرم بن حوشب وهو من أشهر الوضاعين. وقد ورد من طريق آخر لكنه من رواية وضاع أيضًا، ذكره ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٨٩] من رواية بشر، ويقال له بشار بن إبراهيم الأنصارى عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن على ﵇ عن النبي ﷺ به مثله. وقال ابن حبان: بشر بن إبراهيم يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه اهـ. ولا أدرى هل ابن شاهين خرجه من طريق بشر هذا أو من طريق غيره. ١٣٣٩/ ٣١٠٦ - "الإيمَانُ نصْفانِ، فنصفٌ في الصَّبْرِ ونِصْفٌ في الشُّكْرِ". (هب) عن أنس قال الشارح: وفيه يزيد الرقاشى، متروك، ورواه الحكيم الترمذى بلفظ:

стр. 1538

"نصفان، نصف للشكر، ونصف للصبر"، وبه يتقوى اهـ. وقال في كبير: فيه يزيد الرقاشى قال الذهبى وغيره: متروك، ورواه القضاعى بهذا اللفظ، وذكر بعض شراحه أنه حسن. قلت: فيه أمران، الأول: أن الحديث ليس له طريق إلا من رواية يزيد الرقاشى، فقوله رواه الحكيم الترمذى بلفظ كذا وبه يتقوى، كأن الحديث في نظره يتقوى باختلاف الألفاظ وإن اتحد الطريق، وهذا من أعجب ما يسمع. الثانى: قوله: وذكر بعض شراحه أنه حسن، هو عجيب أيضًا، فإن القضاعى خرجه من طريق يزيد الرقاشى الذي اعترف الشارح بأنه متروك، فكيف ينقل كلام العامرى وهو رجل جاهل أحمق يصحح الموضوع ويحسن المنكر بهواه ولمجرد ذوقه غير ناظر إلى الإسناد ولا قواعد التصحيح والتحسين ولكن الشارح لا يستغرب منه النقل عن العامرى، فاسمع سند الحديث عند القضاعى، قال [١/ ١٢٧، رقم ١٥٩]: أخبرنا هبة اللَّه بن إبراهيم بن عمر ثنا ابن بندار ثنا محمد بن القاسم ثنا الحسن بن عياش الحمصى ثنا عتبة بن السكن عن العلاء بن خالد عن يزيد الرقاشى عن أنس قال: "قال لى النبي ﷺ يا أنس الإيمان نصفان، نصف شكر، ونصف صبر". وأخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس [١/ ١٤٩، رقم ٣٧٨] (١) من طريق محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعى ثنا العلاء بن خالد عن يزيد الرقاشى به.

стр. 1539

حرف الباء ١٣٤٠/ ٣١١٣ - " بَابَانِ مُعجَّلَانِ عُقوبَتُهُما في الدّنيَا، الْبَغيُ والعُقُوق". (ك) عن أنس قال في الكبير: قال (ك): صحيح وأقره الذهبى. قلت: نص الشارح على أن الحاكم خرجهم في كتاب البر من المستدرك، ونقل تصحيحه وإقرار الذهبى، فأفاد ذلك أنه وقف عليه في الأصل، وغفل عن تعقب المصنف بأن أول الحديث عند الحاكم ليس هكذا بل أوله: "من عال جاريتين حتى تدركا دخلت الجنة أنا وهو كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى، وبابان معجلان عقوبتهما في الدنيا" الحديث. وهكذا أخرجه البخارى في الأدب المفرد [ص ٣٠٨ رقم ٨٩٤، ٨٩٥]: حدثنا عبد اللَّه بن أبي الأسود ثنا محمد بن عبيد الطنافسى ثنا محمد بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبيد اللَّه بن أنس عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ -

стр. 1540

مثله، إلا أنه قال: "وبابان معجلان في الدنيا البغى وقطيعة الرحم كذا قال: "وقطيعة الرحم"، بدل "العقوق"، مع أن الحاكم خرجه من هذا الطريق أيضًا [٤/ ١٧٧، رقم ٧٣٥٠] من رواية إبراهيم بن إسحاق القاضى: ثنا محمد بن عبيد الطنافسى به، وشيخه محمد بن عبد العزيز هو الجرمى، وقد اختلف عليه في هذا الحديث اختلافًا ذكره البخارى في التاريخ الكبير، فقال في ترجمته [١/ ١٦٦، رقم ٤٩٤]: قال أبو نعيم: حدثنا محمد سمع سعدا عن عبيد اللَّه بن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "اثنتان يعجلهما اللَّه في الدنيا البغى وعقوق الوالدين". وقال لى ابن أبي الأسود: ثنا محمد بن عبيد الطنافسى ثنا محمد بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبيد اللَّه ابن أنس عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مثله: "ومن عال جاريتين". وقال عمرو الناقد: ثنا أبو أحمد الزبيرى ثنا محمد بن عبد العزيز عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس عن أنس قال: قال النبي ﷺ : "من عال جاريتين". وقال ابن أبي خلف: ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن عبد العزيز الراسبى عن أبي بكر بن عبيد اللَّه عن أنس عن النبي ﷺ مثل حديث ابن أبي الأسود، وقال لى محمد: حدثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن عبد العزيز الراسبى عن أبي بكر بن عبيد اللَّه بن أنس عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "من عال" و"بابان يعجلان".

стр. 1541

١٣٤١/ ٣١١٤ - "بادِرُوا الصُبْحَ بالوِتْرِ". (م. ت) عن ابن عمر قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من الستة غير هذين وهو عجيب فقد خرجه معهما أبو داود. قلت: ليس ذلك بعجيب وإنما العجيب استعجاب الشارح مما لا عجب فيه. ١٣٤٢/ ٣١٢٠ - "بادِرُوا بالأعمال سِتا: إِمَارة السُّفَهاءِ، وكَثرَة الشُّرط، وبيع الحُكْمِ، واستخفافا بالدَمِ، وقطيعة الرَّحم، ونشْئا يتَخذونَ القرآن مزَاميرَ يُقدمونَ أحدَهُم ليُغَنيهم وإنْ كانَ أقلَّهم فقها". (طب) عن عابس الغفارى قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عثمان بن عمير وهو ضعيف. قلت: الشارح دائما يستدرك على المصنف في غير موضع الاستدراك فيخطئ، وأحيانا يسكت في موضعه فيخطئ، فإن هذا الحديث خرجه أحمد أيضًا وكذلك الحارث بن أبي أسامه كلاهما قال: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن عثمان بن عمير عن زاذان أبي عمر عن عُليم (١) عن عبس الغفارى به مثل ما هنا (٢). ١٣٤٣/ ٣١٢٢ - "بَاكِرُوا بالصَّدَقة فإنَّ البَلاءَ لا يَتَخطَّاها" (طس) عن على، (هب) عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمى فيه عيسى بن عبد اللَّه بن محمد وهو ضعيف، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات.

стр. 1542

قلت: في هذا أمور: الأول: أنه أورد كلام الهيثمى عقب حديث أنس فأوهم أن عيسى بن عبد اللَّه في سند حديثه، وإنما هو في سند حديث على، فكان حقه أن يورده عقب حديثه لا حديث أنس. الثانى: أنه أطلق عزو إيراد ابن الجوزى له في الموضوعات فأوهم أنه أورده من كلا الطريقين من حديث أنس ومن حديث على، وهو إنما أورد حديث أنس وحده. الثالث: أنه سكت عن تعقب المصنف له فأوهم أنه سلم الحكم بوضعه وليس كذلك، فإن ابن الجوزى أورده من عند ابن أبي الدنيا [٢/ ١٥٣] ثم من رواية بشر بن عبيد: ثنا أبو يوسف عن المختار بن فلفل عن أنس. ومن عند ابن عدى [٢/ ١٥٣] ثم من رواية يحيى بن سعيد العطار: ثنا سليمان بن عمرو عن المختار بن فلفل به. ثم قال: لا أصل له أبو يوسف لا يعرف، وبشر قال ابن عدى: منكر الحديث، وسليمان هو أبو داود النخعى وضاع، قال: وقد رواه أيضًا عن المختار عبد الأعلى بن أبي المساور وهو كذاب، ورواه الصقر بن عبد الرحمن عن ابن إدريس عن المختار، والصقر كذاب اهـ. فتعقبه المؤلف بأن أبا يوسف هو القاضى صاحب أبي حنيفة كما عينه أبو الشيخ في الثواب، وبشر بن عبيد وإن قال عنه ابن عدى: منكر الحديث، فقد استدرك في اللسان بأن ابن حبان ذكره في الثقات، والصقر ذكره ابن حبان في الثقات أيضًا، وقال أبو حاتم: صدوق، وللحديث طريق آخر، ثم أورد حديث على من عند الطبرانى في الأوسط [٦/ ٩، رقم ٥٦٤٣] ثم من طريق عيسى بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده عن على به ثم قال: عيسى ضعيف اهـ.

стр. 1543

١٣٤٤/ ٣١٣١ - "بَراءةٌ من الكِبْرِ لبسُ الصُّوفِ، ومُجَالَسةُ فُقَراءِ المؤْمِنينَ ورُكوبُ الحِمارِ، واعْتقَالُ العَنْزِ" (حل. هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: من حديث محمد بن عيسى الأديب عن عثمان بن مرداس عن محمد بن بكير عن القاسم بن عبد اللَّه العمرى عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة، قال أبو نعيم: ورواه وكيع عن خارجة بن زيد مرسلًا، وقال البيهقى: رواه القاسم من هذا الوجه وروى أيضًا عن أخيه عاصم عن زيد كذلك مرفوعًا، وقيل عن زيد عن جابر مرفوعًا. قلت: حرف الشارح هذا النقل وأسقط منه ومن الإسناد فأتى بما لا يفيد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه أورد السند عقب رمز البيهقى فأوهم أن السند له، وليس كذلك فإن محمد بن عيسى الأديب هو شيخ أبي نعيم في الحديث، قال أبو نعيم [٣/ ٢٢٩]: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عيسى الأديب ثنا عمير بن مرداس ثنا محمد بن بكير ثنا القاسم بن عبد اللَّه العمرى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به، ثم قال: هذا حديث غريب لم نسمعه مرفوعًا إلا من حديث القاسم عن زيد، ورواه وكيع بن الجراح عن خارجة بن مصعب عن زيد مرسلًا اهـ. وأما البيهقى فلم أقف على سنده، ولكن نقل المؤلف في اللآلئ عقب نقله إسناد أبي نعيم الذي وقع له محرفا كما نقله الشارح عنه أنه قال: هكذا رواه القاسم من هذا الوجه مرفوعًا، وروى أيضًا عن أخيه عاصم عن زيد كذلك مرفوعًا، وقد قيل عن زيد عن جابر مرفوعًا اهـ. وبهذا استقام الكلام وتم معناه.

стр. 1544

١٣٤٥/ ٣١٣٢ - "بَرِئ من الشُّحِ منْ أدَّى الزَكَاةَ، وقَرَى الضَّيفَ، وأعَانَ في النَّائِبَةِ". هناد (ع. طب) عن خالد بن زيد بن حارثة قال في الكبير: قال في الإصابة: إسناده حسن لكن ذكره -يعنى خالد بن زيد- البخارى وابن حبان في التابعين. قلت: عبارة الحافظ في الإصابة [١/ ٤٠٦، رقم ٢١٦٥]: روى أبو يعلى والطبرانى من طريق مجمع بن يحيى بن زيد بن حارثة سمعت عمى خالد بن زيد بن حارثة الأنصارى يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ : برئ من الشح" الحديث إسناده حسن لكن ذكره البخارى وابن حبان في التابعين اهـ. قلت: خالد تابعى جزما، وهذه الأسماء تحرفت والعجب كيف لم يتنبه لها الحافظ هنا، فقد أخرج ابن جرير في التفسير هذا الحديث من هذا الوجه فقال: حدثنى محمد بن إسحاق ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا إسماعيل ابن عياش ثنا مجمع بن جارية الأنصارى عن عمه يزيد بن جارية الأنصارى عن أنس بن مالك قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : برئ من الشح" الحديث. فالمذكور في السند جارية بالجيم والياء آخر الحروف، وقد ذكره الحافظ نفسه في الإصابة في ترجمة يزيد بن جارية [٣/ ٦٥٣، رقم ٩٢٤١] بعد حكاية الاختلاف في صحبته، وقول أبي داود: قلت لأحمد: يزيد بن جارية له صحبة، قال: لا أدرى، وهو أخو مجمع، فقال الحافظ: قلت إنما توقف فيه لأنه وقع في روايته: قال رسول اللَّه ﷺ ، وأما الرواية التي وقع فيها: خطبنا رسول اللَّه ﷺ وسمعت رسول اللَّه ﷺ ، فمقتضاها إثبات

стр. 1545

صحبته، قال: ومن حديثه أيضًا ما أخرج ابن منده من طريق يزيد بن هارون عن مجمع بن يحيى: حدثنى عمى خالد بن يزيد بن جارية عن أبيه قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : برئ من الشح" الحديث اهـ. فاتضح أن ما ذكره الحافظ في حرف الخاء باسم خالد بن حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة تحريف من الرواة لم يتنبه له الحافظ هناك والصواب ما هنا، كما أن خالدا تابعى جزما أيضًا، كما أفادته هذه الرواية، بل وكذلك والده يزيد ابن جارية، فإنه روى الحديث عن أنس كما سقناه من عند ابن جرير، ولم يقف عليه الحافظ، إلا أن كل سند يرد عن مجمع بن يحيى فإنه مضطرب اضطرابا شديدا كما سيأتى أيضًا في حديث "بلوا أرحامكم ولو بالسلام" قريبا، فالظاهر أن مجمعا المذكور ساقط كثير الغلط إن لم يكن كذابا يتعمد ذلك وإن لم أره في الضعفاء. ١٣٤٦/ ٣١٣٣ - "بَرِئت الذمَّةُ ممن أَقامَ معَ المشْركينَ في ديَارِهمْ" (طب) عن جرير قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يوجد مخرجا لأحد من الستة لكن رأيته في الفردوس رمز للترمذى وأبي داود فلينظر. قلت: نعم رواه أبو داود [٣/ ٤٦، رقم ٢٦٤٥] والترمذى [٤/ ١٥٥، رقم ١٦٠٤] ولكن بلفظ: "أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول اللَّه ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما" اهـ. فموضع رواية أبي داود والترمذى حرف الهمزة، لكن المصنف لم يذكره في الصغير وإن ذكره في الكبير.
следующие страницы →