← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

رجاء العطاردى عن سمرة بن جندب قال: "سألنا رسول اللَّه ﷺ عن أولاد المشركين فقال: هم خدم أهل الجنة". ورواه لوين في جزئه من حديث سلمان الفارسى موقوفًا عليه، قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي قراية عن سلمان ﵁ قال: "هم خدم أهل الجنة". ١٢٧١/ ٢٨٥١ - "ألا أخبرك بأَخيرِ سورة في القرآن، الحمدُ للَّه ربِّ العالمينَ". (حم) عن عبد اللَّه بن جابر البياضى قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبد اللَّه بن أحمد بن عقيل، سئ الحفظ وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات اهـ. وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه، وهو ذهول شنيع، فقد رواه البخارى في التفسير والفضائل وأبو داود والنسائى في الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح بلفظ: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن الحمد للَّه رب العالمين هي السبع المثانى والقرآن العظيم، الذي أوتيته، وأعظم سورة في القرآن". قلت: عبد اللَّه بن جابر البياضى ليس له في الكتب الستة حديث أصلًا، والذي يشير إليه الشارح وعين مواضع إخراجه فيه من الكتب المذكورة، هو حديث أبي سعيد بن المعلى، وهو مروى في أكثر ألفاظه بلفظ: "لأعلمنك أعظم سورة"، وقد ذكره

стр. 1472

المصنف في حرف الحاء في الحمد للَّه رب العالمين. وعزاه للبخارى وأبي داود كما سيأتى، فلو سكت المصنف لكان أستر لحاله. ١٢٧٢/ ٢٨٥٢ - "ألا أخْبرُك عن ملوكِ الجنَّة؟ رجلٌ ضَعِيفٌ مستضعفٌ ذو طمرين لا يُؤبه له، ولو أقسمَ على اللَّه لأبرَّه". (هـ) عن معاذ قال الشارح: بإسناد صحيح. وقال في الكبير: قال المنذرى: رواته محتج بهم في الصحيح إلا سويد ابن عبد العزيز، وقال الحافظ العراقى في المغنى: سنده جيد، وفي أماليه: حديث حسن، وفيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد وابن معين والجمهور ووثقه دحيم، والحديث له شواهد اهـ. وظاهر كلامه أنه إنما هو حسن لشواهده. قلت: وإذا كان كذلك فلم قلت في الصغير: إسناده صحيح، فإنه تلاعب منك وتهور لا سيما وقد ذكر ابن أبو حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث الذي رواه سويد بن عبد العزيز عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللَّه عن أبي إدريس عن معاذ عن النبي ﷺ فقال: هذا حديث خطأ إنما يروى عن أبي إدريس من كلامه فقط.

стр. 1473

١٢٧٣/ ٢٨٥٤ - "ألا أخْبرُك بأفضلَ ما تعوَّذ به المتعوَّذون؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ". (طب) عن عقبة بن عامر قال في الكبير: ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول، فقد رواه النسائى باللفظ المزبور عن عابس الجهني، قال في الفردوس: ويقال له صحبة. قلت: صحابى الحديث ابن عابس لا عابس (١)، وأوله عند النسائى [٨/ ٢٥١، ٢٥٢]: "يا ابن عابس ألا أدلك" أو قال: "ألا أخبرك" فموضعه في اصطلاح المؤلف حرف الياء آخر الحروف لا الألف، ولولا مراعاة أوائل الحروف لكان عزو حديث عقبة إلى الطبرانى وحده قصورا من المؤلف، واستدراك الشارح بحديث ابن عابس قصورا أيضًا، فإن حديث عقبة بن عامر مخرج في صحيح مسلم [١/ ٥٥٨، رقم ٨١٤/ ٢٦٤، ٢٦٥] وسنن أبي داود [٢/ ٧٤، رقم ١٤٢٦] والترمذى [٥/ ١٧٠، رقم ٢٩٠٢] والنسائى [٨/ ٢٥٤] من طرق عديدة بألفاظ مختلفة، ولكن الشارح لا لوم عليه لأنه يذكر كل حرف في موضعه حسب رواية المخرج والشارح ملوم جدًا لو كان من أهل الحديث، ولكنه ملوم لجرأته بالخطأ والباطل وعدم التحقيق.

стр. 1474

١٢٧٤/ ٢٨٦٠ - "ألا أخبرُكم عنِ الأجْود؟ اللَّه الأجْودُ الأجْود، وأنا أجودُ ولدِ آدم، وأجودُهم من بعدي رجلٌ علم علمًا فنشرَ عِلمَهُ، يبُعثُ يوم القيامة أمةً وحدهُ، ورجلٌ جاد بنفسِهِ في سبيل اللَّه حتى يُقتلَ". (ع) عن أنس قال في الكبير: قال المنذرى: ضعيف، وقال الهيثمى وغيره: فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك الحديث اهـ، وخرجه ابن حبان عن مكحول عن محمد بن هاشم عن سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه عن الحسن عن أنس، وأورده ابن الجوزى من حديث ابن حبان هذا، ثم حكم بوضعه وقال: قال ابن حبان: منكر باطل، وأيوب منكر الحديث وكذا نوح، ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن أبا يعلى أخرجه ولم يزد على ذلك. قلت: لا يخفى ما في كلامه من الاختصار المجحف في موضع التطويل، والإجمال في موضع الحاجة إلى البيان، فابن حبان خرج الحديث في الضعفاء خلاف ما يوهمه إطلاقه، ونوح رواه عن أخيه أيوب وهو لم يذكر اسمه في السند، ثم في كلام ابن الجوزى ذكر أيوب فلا يعرف الناظر أين ذكر أيوب من الإسناد، ثم إن ابن الجوزى توسع في النقل عن ابن حبان وذكره بالمعنى وإلا فابن حبان ذكر هذا الحديث في موضعين من كتاب الضعفاء ولم يصرح بأنه باطل في واحد منهما، فذكره أولًا في ترجمة أيوب ابن ذكوان وقال: هو أخو نوح بن ذكوان، يروى عن الحسن، روى عنه أخوه نوح بن ذكوان، منكر الحديث يروى عن الحارث وغيره المناكير، ولا أعلم له راويًا غير أخيه فلا أدرى التخليط في حديثه منه أو من أخيه، وهو الذي يروى

стр. 1475

عن الحسن، فذكر حديثًا وأسنده، ثم قال: وهو الذي يروى عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أخبركم بأجود الأجودين قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: فإن اللَّه أجود الأجودين، وأنا أجود بني آم وأجودهم بعدي رجل علم علمًا فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة وحده كما يبعث النبي أمة وحده" أخبرناه مكحول ثنا محمد بن هاشم البعلبكى ثنا سويد بن عبد العزيز ثنا نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب بن ذكوان عن الحسن. ثم ذكره ابن حبان أيضًا في ترجمة محمد بن إبراهيم الشامى فقال: كان يدور بالعراق وتجاوز عبادان يضع الحديث على الشاميين، حدثنا عنه أبو يعلى والحسن بن سفيان وغيرهما، لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، روى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تعزير فوق عشرين سوطا" فيما يشبه هذا مما لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ، لا يحل الاحتجاج به، وهو الذي روى عن سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب عن الحسن عن أنس مرفوعًا: "ألا أخبركم عن الأجود، الأجود اللَّه أجود الأجود" الحديث مثل ما في المتن، ثم قال: حدثناه أحمد بن على بن المثنى هو أبو يعلى ثنا محمد ابن إبراهيم الشامى به، ثم ذكر أحاديث أخرى، فابن الجوزى أخذ ذلك من عموم كلام ابن حبان في الترجمة الثانية، وهو غلو وإسراف بالنسبة لهذا الحديث واللَّه أعلم.

стр. 1476

١٢٧٥/ ٢٧٦٢ - "ألا أخبرُكم بسورةٍ ملأ عظمتُها ما بين السماء والأرض، ولِكاتبهِا من الأجرِ مثلُ ذلك، ومن قرأها يومَ الجمعة غُفر له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، من قرأ الخَمْس الأواخر منها عند نومه بَعَثَهُ اللَّه أيَّ الليل شاء؟ سورةُ أصحاب الكهفِ". ابن مردويه عن عائشة قال الشارح: وفيه إعضال أو إرسال. وقال في الكبير: ورواه عن عائشة أيضًا أبو الشيخ وابن جرير، وأبو نعيم والديلمى وغيرهم، فاقتصار المصنف على ابن مردويه غير سديد لإيهامه، وروى من طرق أخرى عند ابن الضريس وغيره، لكن بعضها كما قال الحافظ ابن حجر في أماليه: معضل وبعضها مرسل. قلت: في هذا أمور: الأول: قوله في الصغير وفيه إعضال أو إرسال، كلام مضحك، إذ لا يتصور الإعضال مع وجود عائشة في السند، أما الإرسال فقد يعبر به بعض القدماء عن الانقطاع توسعا في معناه، وإن كانوا يخصون ذلك بالمصدر ويتمسكون بالاصطلاح في الاسم، لكن الشارح بنقله كلام الحافظ في كبيره دلَّ على أنه يريد المرسل الاصطلاحى، فكان ذلك أغرب وأعجب. الثانى: عزوه الحديث إلى أبي الشيخ وأبي نعيم وابن جرير قلة أمانة منه وعدم تحقيق فإنه لم ير الحديث في هذه الكتب ولا رأى أحدًا من ألفاظ عزاه إليها، وإنما رأى الديلمى أسنده عن طريق هؤلاء فقال في مسند الفردوس: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا أبو محمد بن حيان هو أبو الشيخ ثنا

стр. 1477

محمد بن جرير ثنا عمرو بن عثمان الزهري ثنا عبد الرحمن بن هشام ثنا أبي ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ به. فهؤلاء قد لا يكون أخرجوه جميعهم، وقد راجعت تفسير ابن جرير فلم أره فيه، وإذا كان أخرجه أبو الشيخ وأبو نعيم فإن لكل منهما عدة كتب، ففي أى منها أخرجاه أو واحد منهما، وقد يكون أحدهما أملاه في مجلس من مجالسه، وبالجملة فعزوه إلى الثلاثة بعيد عن الأمانة والتحقيق، فكيف يستدرك بذلك على المصنف ويلام على التحقيق والأمانة وعدم سلوك سبيل التهور والخيانة. الثالث: ولو فرضنا أن هؤلاء أخرجوه في كتب معينة ورآه الشارح فيها فأى شيء في عزو الحديث إلى كتاب دون غيره، وهل اشترط ذلك أحد أو جعل ضده عيبا إلا هذا الشارح؟ ١٢٧٦/ ٢٨٦٣ - "ألا أخبرُكم بمن تحرم عليه النارُ غدًا؟ على كلِّ هينٍ لينٍ قريبٍ سهلٍ". (ع) عن جابر (ت. طب) عن ابن مسعود قال الشارح: بأسانيد جيدة. وقال في الكبير: (ت) في الزهد، وقال: حسن غريب، (طب) كلهم عن ابن مسعود، قال الهيثمى بعدما عزاه لأبي يعلى: فيه عبد اللَّه بن مصعب الزبيرى، ضعيف، وقال عقب عزوه للطبرانى: رجاله رجال الصحيح، وقال العلائى: سند هذا أقوى من الأول. قلت: في هذه الجملة البسيطة أوهام، الأول: قوله بأسانيد جيدة لا يخلو أن يكون مراده بذلك حديث ابن مسعود وحده، أو حديثه مع حديث جابر، فإن كان الأول فليس له إلا إسناد واحد من رواية هشام بن عروة عن موسى بن

стр. 1478

عقبة عن عبد اللَّه بن عمرو الأودى عن عبد اللَّه بن مسعود، هكذا أخرجه الترمذى [٤/ ٦٥٤، رقم ٢٤٨٨]: ثنا هناد ثنا عبدة عن هشام، وهكذا أخرجه ابن حبان [٢/ ٢١٦، رقم ٤٧٠] من طريق يحيى بن معين: أنا عبدة به، وأخرجه ابن النقور: أنا على السكرى أنا أحمد بن الحسين الصوفى ثنا يحيى بن معين به. وإن كان الثانى، فسند حديث جابر قد نص على أن فيه مصعب بن الزبير، وهو ضعيف، فكيف يكون جيدًا؟ وأيضًا فحقه أن يقول حينئذ: بإسنادين جيدين لا بأسانيد جيدة. الثانى: قوله: كلهم عن ابن مسعود، وحقه أن يقول كلاهما. الثالث: قوله: قال الهيثمى بعدما عزاه لأبي يعلى، فأوهم أن أبا يعلى خرجه من حديث ابن مسعود أيضًا لأنه لم يصرح بحديث جابر وعطف عليه قوله، وقال عقب عزوه للطبرانى: مع أن أبا يعلى إنما خرج حديث جابر، وهو الذي في سنده عبد اللَّه بن مصعب، وقد أخرجه أيضًا الطبرانى في الصغير [١/ ٧٢، رقم ٨٩] قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن شاهين ثنا مصعب بن عبد اللَّه الزبيرى ثنا أبي عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر به. وأخرجه أيضًا في مكارم الأخلاق: ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنى مصعب ابن عبد اللَّه به. الرابع: قوله وقال بعد عزوه للطبرانى: رجاله رجال الصحيح، فإن هذا كذب على الهيثمى، فإنه ما ذكر حديث ابن مسعود في كتابه ولا عزاه للطبرانى ولا قال رجاله رجال الصحيح أصلا ولا الحديث من شرط كتبه. الخامس: لو فرضنا أن الهيثمى وَهِمَ وذكر الحديث في الزوائد، وهو في الأصول لكان الواجب أن ينبه على وهم الهيثمى، فكيف يهم هو عليه

стр. 1479

وينسب إليه ما هو برئ منه بالاختلاق المجود، فإنه لم يذكر في الباب حديثًا بهذا اللفظ إلا حديث معيقيب وحديث جابر وحديث أبي هريرة وحديث أنس، ولم يقل في واحد منها رجاله رجال الصحيح حتى يقال إن بصره انتقل عن حديث إلى حديث، فاعجب لهذا الأمر. ١٢٧٧/ ٢٨٦٦ - "ألا أخبرُكم بأفضلَ من درجة الصيام والصَّلاةِ والصَّدقةِ؟ صلاحُ ذاتِ البين، فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقةُ" (حم. د. ت) عن أبي الدرداء قال الشارح: بأسانيد صحيحة. قلت: ليس له عندهم إلا سند واحد صحيح من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ ، ومن هذا الطريق أخرجه أيضًا البخارى في الأدب المفرد [ص ١٤٢، رقم ٣٩١] والطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٦٨، رقم ٧٥] وآخرون. نعم له سند آخر عن أبي الدرداء لكن موقوفًا عليه، قال محمد بن يحيى الذهلى في جزئه: ثنا عثمان بن عمر ثنا يونس عن الزهرى عن أبي إدريس أن أبا الدرداء قال: "ألا أخبركم بخير لكم من الصيام والصدقة؟ صلاح ذات البين، وإياكم والبغضة فإنها الحالقة". وقال ابن المبارك في الزهد [ص ٢٥٦، رقم ٧٣٩]: أخبرنا صخر (١) أبو المعلى قال حدثنى يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولانى

стр. 1480

قال: سمعت أبا الدرداء يحلف باللَّهِ، وأيم اللَّه ما سمعته يحلف قبلها: "ما من مسلم يعمل عملا أفضل من مشى إلى الصلاة وصلاح ذات البين". ورواه ابن المبارك أيضًا من وجه آخر عن سعيد بن المسيب مرسلا [ص ٢٥٦، رقم ٧٣٨] فقال: أخبرنا أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم بخير من كثير من الصدقة والصلاة قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين وإياكم [والبغضة] (١) فإنها هي الحالقة". ١٢٧٨/ ٢٨٦٧ - "أَلا أخبرُكم برجالِكُم من أهل الجنَّةِ؟ النَّبي في الجنةِ، والشَّهيدُ في الجنَّةِ، والصديقُ في الجنَّةِ، والمولودُ في الجنَّةِ، والرجلُ يزور أخاه في ناحية المِصر في اللَّه في الجنَّةِ. ألا أخبرُكم بنسائِكُم من أهل الجنَّةِ؟ الودودُ العئُودُ التي إذا ظُلمت قالت: هذه يدي في يدك لا أذوقُ غُمضًا حتَّى ترضى". (قط) في الأفراد، (طب) عن كعب بن عجرة. قال في الكبير: قال الطبرانى لا يروى عن كعب إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمى: فيه السرى بن إسماعيل، وهو متروك اهـ. وفيه سعيد بن خيثم، قال الذهبى، عن الأزدى: منكر الحديث، والسرى بن إسماعيل قال الذهبى: قال يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس واحد، وقال النسائى: متروك، ورواه البيهقى في الشعب عن ابن عباس وقال إسناد ضعيف بمرة.

стр. 1481

قلت: أطال وكرر وأملَّ في موضع الاختصار، فإنه لا حاجة إلى تكرار القول في السرى بعد النقل عن الهيثمى، واختصر في موضع الحاجة إلى الإطالة بذكر حديث ابن عباس متنا وسندا حتى يستفاد المتن والسند، ويعرف هل هو كما قال البيهقى أم لا. فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٣٠٣] عن محمد بن جعفر بن الهيثم: ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربى ثنا سريج بن النعمان ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرمانى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي والصديق والشهيد والمولود ورجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا للَّه" وهذا سند رجاله ثقات. ورواه الطبرانى [١٢/ ٥٩، رقم ١٢٤٦٧] عن علي بن عبد العزيز البغوى: ثنا محمد بن أبي نعيم ثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن خالد عن أبي هاشم به. فحديث ابن عباس على شرط الصحيح لا كما نقل الشارح عن البيهقى إن لم يكن واهما عليه. وفي الباب أيضًا عن أنس قال الطبرانى في الصغير [١/ ٨٩، رقم ١١٨]: حدثنا أحمد بن الجعد الوشاء البغدادى ثنا محمد بن بكار بن الريان ثنا إبراهيم بن زياد القرشي عن أبي حازم عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم" مثل اللفظ المذكور في المتن، وقال ابن وهب في جامعه: وحدثنى من سمع سعيد بن أبي أيوب يقول: "إن رسول اللَّه ﷺ قال: ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يَا رسول اللَّه، قال: النبيون والصديقون ورجل زار أخاه في اللَّه، ثم قال: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يَا رسول اللَّه، قال: الودود والولود العئود التي إذا أساءت أو أسئ إليها وضعت يدها في يده ثم قالت: اعمل وافعل ما بدا لك".

стр. 1482

١٢٧٩/ ٢٨٧٤ - "ألا أدلُكم على أشدِكم؟ أمْلكُكُم لنفسه عند الغضبِ". (طب) في مكارم الأخلاق عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه شعيب بن بيان، وعمران القطان وثقهما ابن حبان، وضعفهما غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: قد يدل على ضعف الحديث كون راوييه الضعيفين أو أحدهما رواه بلفظين، وكذلك أخرجه عنهما الطبرانى في مكارمه فقال أولا: "في باب فضل من يملك نفسه عند الغضب". حدثنا عبد اللَّه بن أحمد ثنا إبراهيم بن المستمر العرزمى ثنا شعيب بن بيان الصفار عن عمران القطان عن قتادة عن أنس "أن النبي ﷺ مر على قوم يرفعون حجرًا فقال: ما هذا؟ قالوا: يَا رسول اللَّه حجرًا كنا نسميه في الجاهلية حجر الأشداء، فقال: ألا أدلكم" وذكر مثل ما هنا. ثم قال في "باب فضل كظم الغيظ": حدثنا عبدان ثنا إبراهيم بن المستمر بسنده السابق عن أنس "أن النبي ﷺ مر بقوم يصطرعون فقال: ما هذا؟ فقالوا: يَا رسول اللَّه فلان الصريع لا ينتدب له أحد إلا صرعه، فقال النبي ﷺ : ألا أدلكم على من هو أشد منه، رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه" اهـ. لكن ورد من حديث على ﵇ بالسند (١) الأول واللفظ الأول، ذكره المصنف سابقًا بلفظ "أشدكم" وذكرنا سنده عند الديلمى فارجع إليه.

стр. 1483

١٢٨٠/ ٢٨٧٥ - "لا أدلُّكم على الخلفاءِ منِّى ومن أصحابى ومنَ الأنبياء قبلى؟ هم حملةُ القرآنِ والأحاديث عنِّى وعنهم في اللَّه وللَّه" السجزى في الإبانة، (خط) في شرف أصحاب الحديث عن على قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا اللالكائى في السنة وأبو نعيم والديلمى باللفظ المزبور، فاقتصار المصنف على ذينك غير جيد. قلت: بل جيد وفوق الجيد، قال الديلمى في مسند الفردوس [١/ ١٧٠، رقم ٤٦٩]: أنا الحداد أنا أبو نعيم ثنا الحسن بن علان ثنا عبد الوهاب بن عصام ثنا إسماعيل بن يزيد القطان ثنا قتيبة بن مهران ثنا عبد الغفور عن أبي هاشم عن زاذان عن علي به. فاستدركه به، وهو لا يدرى في أي كتاب خرجه، وأبو نعيم خرجه في تاريخ أصبهان [٢/ ١٣٤] في ترجمة عبد الوهاب بن عصام، وقال الخطيب في شرف أصحاب الحديث [ص ٣٢]: أخبرنى أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن القلون الكاتب أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الدقاق المعروف بالولى ثنا أبو جعفر الحسن بن على ابن الوليد بن النعمان الفارسى الفسوى الكرابيسى ثنا خلف بن عبد الحميد ابن أبي الحسناء ثنا أبو الصباح عبد الغفور به، وهو كذاب وضاع، والحديث باطل موضوع على النبي ﷺ ومخالف لأمر وسنته، وليس عن الأنبياء أحاديث تروى وتحفظ حتى يجعل النبي ﷺ حملتها خلفائهم، بل نهى أمته عن قراءة كتبهم والاشتغال بغير كتاب اللَّه تعالى وسنته ﷺ وقال: "لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعى"، فالمصنف ملوم جدًا على ذكره هذا الباطل في كتابه الذي صانه عما انفرد به الوضاع لا سيما وقد أورد هو في ذيل اللآلئ حديثًا حكم بوضعه وأعلَّه بعبد الغفور المذكور.

стр. 1484

١٢٨١/ ٢٨٨٤ - "ألا أنبِّئُك بشرِّ النَّاس؟ مَنْ أكل وَحْدهُ ومنعِ رَفْدَهُ وسافر وحدَهُ وضربَ عبدَهُ، ألا أنبِّئُك بشرٍّ من هذا؟ من يبغضُ النَّاس ويَبغضُونه، ألا أنبِّئُك بشرٍّ من هذا؟ من يُخْشى شرُّهُ ولا يُرجى خيرُه، ألا أنبِّئُك بشرٍّ من هذا؟ مَن باع آخرَتَهُ بدنيا غيره، ألا أنبِّئُك بشرٍّ من هذا؟ مَن أكل الدُّنيا بالدِّين". ابن عساكر عن معاذ قال في الكبير: ورواه الطبرانى في الكبير من حديث ابن عباس، وضعفه المنذرى. قلت: حديث ابن عباس أخرجه الحكيم الترمذى في النوادر مختصرًا فقال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا هشام أبو المقدام عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يَا رسول اللَّه، قال: من أكل وحده ومنع رفده وجلد عبده" اهـ. فلينظر هل خرجه الطبرانى مطولًا وذلك بعيد، بل هو إطلاق فاسد من الشارح. ١٢٨٢/ ٣٨٨٥ - "ألا أخبرُكُم (١) بخيارِكُم؟ خيارُكُم الَّذين إذا رُءوا ذُكرَ اللَّه" (حم. هـ) عن أسماء بنت يزيد قال الشارح: بإسناد حسن أو صحيح. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه شهر بن حوشب، وثقه غير واحد وضعف، وبقية رجال أحد أسناديه رجال الصحيح.

стр. 1485

قلت: ما رأيت هذا الحديث في مجمع الزوائد، بل ترجم لهذا المعنى في كتاب الذكر بباب خاص وأورد فيه حديث ابن عباس بلفظين وحديث ابن مسعود، ولم يورد حديث أسماء ولا يتصور أن يورده إلا إذا كان واهما أو كان في الحديث زيادة أخرى ليست في رواية الأصل الذي هو سنن ابن ماجه. ثم وجدته كذلك في باب الغيبة والنميمة بزيادة: "ألا أخبركم بشراركم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرءاء العيب"، فكان الواجب أن ينبه الشارح على أن أحمد رواه بزيادة سوغت الهيثمى ذكره في الزوائد من أجلها. ورواه البخارى في الأدب المفرد [ص ١١٩، رقم ٣٢٣] كذلك بالزيادة المذكورة. ورواه ابن أبي الدنيا في الأولياء [ص ٣٩، رقم ١٦] وأبو نعيم في الحلية [١/ ٦] مختصرًا كما في المتن، وقد تقدم من حديث ابن عباس بلفظ: "أولياء اللَّه الذين" ومن حديث أنس بلفظ: "أفضلكم الذين" ويأتى من حديث ابن عمر بلفظ: "خياركم الذين". ١٢٨٣/ ٢٨٨٧ - "ألا يارُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٌ عاريةٌ يوم القيامة، ألا يارُبَّ نفسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدُّنيا طاعمةٌ ناعمةٌ يومَ القيامةِ، ألا يارُبَّ مكرمٍ لنفسه وهو لها مهينٌ، ألا يارُبَّ مهينٍ لنفسه وهو لها مكرمٌ، ألا يارُبَّ متخوصٍ ومتنعمٍ فيما أفاء اللَّه على رسوله ما له عند اللَّه عن خلاق، ألا وإنَّ عمل الجنَّة حَزَنٌ بربوةٍ وإنَّ عمل النَّار سهلٌ بسهوةٍ، ألا يارُبَّ شهوةِ ساعةٍ أورثت حزنا طويلا". ابن سعد (هب) عن أبي البجير

стр. 1486

قال في الكبير: وخرجه عنه الديلمى أيضًا، وعزاه المنذرى إلى تخريج ابن أبي الدنيا، ثم ضعفه. قلت: الحديث أخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في كتاب الآحاد والمثانى [٥/ ١٦٥، رقم ٢٧٠٣] , وأبو نعيم في المعرفة، والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٠٨، رقم ١٤٢٣] كلهم من طريق بقية، عن سعيد بن سنان الحمصى عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي البجير -وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: "أصاب النبي ﷺ يومًا جوع، قال: فوضع الحجر على بطنه ثم قال: ألا يارب" وذكره. ووقع عند ابن سعد [٧/ ١٣٩] قال بقية هكذا تعليقًا. وهو عند الديلمى من رواية الربيع بن روح الحمصى عن سعيد بن سنان، وسعيد متروك منكر الحديث، وقال الجوزجانى: أخاف أن تكون أحاديثه موضوعة. قلت: لكن ورد نحوه من وجه آخر من حديث ابن عباس وشداد بن أوس، فحديث ابن عباس أخرجه أحمد [١/ ٣٢٧] والقضاعى [٢/ ١٩٩، رقم ١١٨٠] وابن الأعرابى وإسحاق بن راهويه وغيرهم، وفيه كلام طويل ذكرته في المستخرج على مسند الشهاب. وحديث شداد رواه أبو يوسف في كتاب الخراج عنه مرفوعًا والبخارى في التاريخ الكبير عنه موقوفًا مختصرًا والجميع في المستخرج. ١٢٨٤/ ٢٨٨٨ - "إيَّاك وكلُّ أمرٍ يُعتذرُ منه". الضياء عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس، وسنده حسن، قال: وأخرج البخارى في تاريخه وأحمد في الإيمان والطبرانى في

стр. 1487

الكبير بسند جيد عن سعد بن عبادة الأنصارى وله صحبة موقوفًا: "انظر إلى ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه". وأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث سعد، والطبرانى في الأوسط من حديث ابن عمر وجابر بلفظ: "إياك وما يعتذر منه". قلت: حديث أنس أخرجه أيضًا البيهقى في الزهد من رواية محمد بن يونس الكديمى: ثنا أبو عاصم ثنا شبيب بن بشر ثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اعمل للَّه رأى العين كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، وأسبغ طهورك إذا دخلت المسجد، واذكر الموت في صلاتك فإن الرجل يذكر الموت في صلاته لحرى أن يحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أن يصلى صلاة غيرها، وإياك وما يعتذر منه" اهـ. ومحمد بن يونس الكديمى متهم بالوضع، وإن كان من العباد الزهاد. لكن رواه الديلمى من طريق أبي الشيخ: ثنا ابن أبي عاصم ثنا أبي ثنا أبي ثنا شبيب به. وكذا قال الحافظ في زهر الفردوس، سنده حسن. وقول الشارح: عن سعد بن عبادة تحريف، والصواب سعد بن عمارة. وحديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أيضًا البيهقى في الزهد كلاهما -أعنى هو والحاكم [٤/ ٣٢٦، رقم ٧٩٢٨]- من رواية محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده به. ثم صححه الحاكم وأقره الذهبى مع أن محمد بن أبي حميد ضعيف، ومع ضعفه اختلف عليه فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن محمد بن المنكدر عن جابر، كما خرجه الطبرانى في الأوسط [٧/ ٣٦٩، رقم ٧٧٥٣] من رواية

стр. 1488

منصور بن أبي نويرة عنه، وقيل عنه عن إسماعيل بن محمد الأنصارى عن أبيه عن جده. كذلك أخرجه أبو نعيم في المعرفة من رواية ابن أبي فديك عنه. وحديث جابر سيذكره المصنف قريبًا بلفظ: "إياكم والطمع". وحديث ابن عمر أخرجه أيضًا العسكرى والقضاعى [٢/ ٩٣، رقم ٩٥٢] والمخلص في السادس من فوائده والبيهقى في الزهد كلهم من رواية الحسن ابن راشد بن عبد ربه: ثنى أبي عن نافع عن ابن عمر به. وفي الباب أيصا عن علي وأبي أيوب مرفوعًا وعمر موقوفًا ذكرتها في المستخرج. ١٢٨٥/ ٢٨٩٥ - "إيَّاك ونار المؤمن لا تحرقُك، وإن عَثَر كلَّ يوم سبعَ مراتٍ، فإنَّ يمينَه بيد اللَّه إذا شاء أن يُنعشَه أنْعشَه". الحكيم عن الغار بن ربيعة قال في الكبير: لم أر في الصحابة فيما وقفت عليه من اسمه كذلك فلينظر. قلت: الحديث مرسل، والغاز بن ربيعة ليس بصحابى غالبًا فإن ابنه هشام متأخر يروى عن الزهرى وطبقته من صغار التابعين مات بعد الخمسين ومائة قال الحكيم [٢/ ٤٦]: حدثنا داود بن حماد القيسى ثنا عمر بن سعيد الدمشقى ثنا مكرم البجلى عن هشام بن الغاز عن أبيه الغاز بن ربيعة قال: قال رسول اللَّه ﷺ وذكره، وعمر بن سعيد ضعيف. وقد رواه الحكيم أيضًا عن يزيد بن ميسرة موقوفًا قال: "إن اللَّه ﵎ يقول: ابن آدم لا تحرقك نار المؤمن فإن يمينه في كف الرحمن منعشة، وإن عثر في كل يوم سبع مرات".

стр. 1489

قال الحكيم حدثنا الفضل بن محمد ثنا عمرو بن عثمان القرشى ثنا محمد بن حرب ثنى أبو سلمة سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر الطائى عن يزيد بن ميسرة به. ١٢٨٦/ ٢٧٩٧ - "إيَّاكُم والحمرةِ فإنَّها أحبُّ الزينة إلى الشَّيطان". (طب) عن عمران بن حصين قال الشارح: وفي إسناده مجهول، وبقيته ثقات. وقال في الكبير: قال الديلمى: وفي الباب عبد الرحمن بن يزيد اهـ. قال الهيثمى: رواه الطبرانى بإسنادين في أحدهما يعقوب بن خالد بن نجيح البكرى العبدى، لم أعرفه، وفي الآخر بكر بن محمد يروى عن سعيد عن شعبة، وبقية رجالهما ثقات. قلت: لا يخفى ما بين كلامه في الصغير وكلامه في الكبير من الفرق، وقدمنا مرارًا أن ما يقول عنه النور الهيثمى: "لم أعرفه"، لا يقال عنه مجهول. أما حديث خالد بن يزيد الذي في الباب أخرجه ابن منده، قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ثنا أبو زرعة ثنا يحيى الوحاظى ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن يزيد ابن رافع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان". قال ابن منده: عبد الرحمن مختلف في صحبته. وأخرجه أيضًا الحسن بن سفيان في مسنده، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى [٥/ ٢٦٤، رقم ٢٧٨٩] وأبو نعيم في المعرفة كلهم من طريق سعيد بن بشير به، وهو ضعيف، وقد اختلف

стр. 1490

عليه في اسم جد الصحابي فبعضهم قال عنه عبد الرحمن بن يزيد بن رافع، وبعضهم قال: راشد بدل رافع، واختلف عليه أيضًا في إسناده، فقال الوحاظى ومحمد بن عثمان: عنه هكذا، وقال بكر بن محمد: عنه عن عمران بن حصين. كذلك أخرجه الطبرانى [١٨/ ١٤٨، رقم ٣١٧] وهي الرواية المذكورة في المتن. ١٢٨٧/ ٢٨٩٨ - "إيَّاكم وأبْوابَ السُّلطان فإنَّهُ قد أصْبحَ صعبًا هَبُوطًا". (طب) عن رجل من سليم قال في الكبير: ثم إن لفظ هبوطا بالهاء هو ما وقفت عليه في نسخ هذا الجامع، والذي وقفت عليه في نسخ البيهقى والطبرانى حبوطا بحاء مهملة، ثم قال: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح، ورواه عن أبي الأعور المذكور أبو نعيم والديلمى والبيهقى في الشعب. قلت: الذي في مسند الفردوس هبوطا بالهاء وهو -أي الديلمى- أسنده [١/ ٤٦٤، رقم ١٥٣٩] عن الحداد عن أبي نعيم عن الطبرانى: ثنا الحضرمى ثنا عتبة بن يعيش ثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل عن قيس عن أبي الأعور السلمى به. ولعل الشارح تجاوز وسلك المعاريض في قوله: نسخ البيهقى والطبرانى، فإنه ما رأى الطبرانى الكبير فضلًا عن نسخ منه، نعم رأى الشعب للبيهقى، فاللَّه أعلم ما أراد. ١٢٨٨/ ٢٨٩٩ - "إيَّاكم ومشارَّةُ النَّاس فإنها تدفنُ الغُرَّة وتُظهرُ العُرَّة". (هب) عن أبي هريرة

стр. 1491

قال في الكبير: ظاهره أن البيهقى خرجه وأقره والأمر بخلافه، بل تعقبه بما نصه: تفرد به الوليد بن سلمة الأردنى، وله من أمثال هذا أفراد لم يتابع عليها اهـ. والوليد هذا قال الذهبى: تركه الدارقطنى. ورواه الطبرانى أيضًا، قال الهيثمى: ورجاله ثقات إلا أن شيخ الطبرانى محمد بن الحسن بن هديم لم أعرفه. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: ظاهره أن البيهقى. . إلخ هو عكس الواقع، بل ظاهره إن كان يفيد شيئًا فهو عكس ما قال الشارح، وهو أن البيهقى ضعفه لأن المصنف رمز له بالضعف كما رمز للمخرج. الثانى: قوله: ورراه الطبرانى أيضًا هو صريح في أن الطبرانى خرجه عن حديث أبي هريرة المتكلم عليه والعائد ضمير أخرجه عليه في عرف أهل الحديث، وليس كذلك، بل أخرجه عن حديث ابن عباس. الثالث: إطلاقه الطبرانى يفيد في عرف أهل الفن أنه خرجه في الكبير وليس كذلك بل خرجه في الصغير. الرابع: إقراره للحافظ الهيثمى أن رجاله ثقات وليس كما قال، بل فيه سيف الثمالى ضعفه الدارقطنى وغيره، وقال الأزدى: ضعيف مجهول لا يكتب حديثه روى عن مجالد عن الشعبى عن ابن عباس رفعه: "إياك ومشارة الناس" الحديث ولا يعرف إلا به اهـ. وليس الأمر كما قال الأزدى، بل ورد من غير طريقه من حديث أبي هريرة كما سبق ومن حديث على كما سيأتى. وقد أخرج حديث أبي هريرة أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٩٦، رقم ٩٥٦] من طريق عصمة بن الفضل: ثنا الوليد بن سلمة الأزدى ثنا الأوزاعى عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن

стр. 1492

أبي هريرة به. أما حديث ابن عباس فقال الطبرانى في الصغير [٢/ ٢١٧، رقم ١٠٥٥]: ثنا محمد بن الحسن بن هريم الكوفى ثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان ثنا محبوب ابن محرر القواريرى عن سيف الثمالى عن مجالد بن سعيد عن الشعبى عن ابن عباس به. وأما حديث على فأخرجه الطوسى في السابع عشر من أماليه من طريق محمد بن الحسن ابن بنت إلياس عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن آبائه. ١٢٨٩/ ٢٩٠٢ - "إيَّاكم والتعريس على جوادِّ الطريق، والصَّلاة عليها، فإنَّها مأوى الحيَّات والسِّباع وقضاءِ الحاجةِ عليها، فإنَّها المَلاعِنُ". (هـ) عن جابر قال الشارح: ورواته ثقات. وقال في الكبير: سكت عليه المصنف فلم يشر إليه بعلامة الضعف كعادته في الضعيف، وكأنه اغتر بقول المنذرى: رواته ثقات، لكن قال الحافظ مغلطاى في شرح ابن ماجه: هذا الحديث معلل بأمرين الأول ضعف عمرو بن أبي سلمة أحد رجاله، فإن ابن معين ضعفه وقال لا يحتج به، الثانى: ان فيه انقطاعًا، لكن رواه البزار مختصرًا بسند على شرط مسلم اهـ. وقال الولى العراقى: فيه سالم الخياط وفيه خلف واختلف في سماع الحسن بن جابر، ورواه الطبرانى أيضًا، قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح. قلت: في هذا أمور الأول: ما ذكره في الكبير يناقض ما اختاره بعده في

стр. 1493

الصغير من قوله: رجاله ثقات، مع تقريره أن السند ليس كذلك. الثانى: ما قاله عن المصنف من أنه لم يرمز له، خلاف الواقع فإنه رمز له بعلامة الحسن. الثالث: عمرو بن أبي سلمة وإن تكلم فيه فهو ثقة من رجال الصحيحين. الرابع: سالم المذكور في السند، لم يصرح ابن ماجه بأنه الخياط ولا المكى، وقد فرق بينهما ابن حبان فجعل المكى ثقة، على أن الخياط ليس متفقا على ضعفه، بل هو موثق أيضًا، والحديث له شواهد تؤيده. الخامس: الحديث ليس من الزوائد، فالهيثمى لم يذكره ولم يقل رجاله رجال الصحيح. ١٢٩٠/ ٢٩٠٨ - "إيَّاكُم والحسدَ فإنَّ الحسدَ يأكلُ الحسناتِ كما تأكلُ النارُ الحطبَ". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه أبو داود من حديث إبراهيم بن أسيد عن جده عن أبي هريرة وجده لم يسم، وذكر البخارى إبراهيم هذا في تاريخه الكبير وذكر له هذا الحديث وقال: لا يصح. قلت: هذا تحريف، لم يقل البخارى ذلك في الحديث، وإنما قاله في ضبط اسم الرجل ولفظه [١/ ٢٧٢]: إبراهيم بن أبي أسيد المدنى البراد عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إياكم والحسد"، الحديث، روى عنه سليمان بن بلال وأبو ضمرة، ويقال ابن أبي أسيد ولا يصح اهـ. يعنى الأول بالفتح والثاني بالضم ولا يصح، فحرفه الشارح وحمله على الحديث. وفي الباب عن أنس سيأتى في حرف الحاء.

стр. 1494

١٢٩١/ ٢٩١٩ - "إيَّاكُم والغيبةَ، فإنَّ الغيبةَ أشدُّ من الزِّنا، إن الرجلَ قد يزنى ويتوبُ فيتوبَ اللَّه عليه، وإن صاحبَ الغيبةِ لا يُغفرُ له حتى يغفرَ له صاحبهُ". ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وأبو الشيخ في التوبيخ عن جابر وأبي سعيد قلت: قال ابن أبي الدنيا [ص ٤٤، رقم ٢٥]: حدثنا يحيى بن أيوب ثنا أسباط بن محمد عن أبي رجاء الخراسانى عن عباد ابن كثير عن الجريرى عن أبي نضرة عن جابر وأبي سعيد به. وقال أبو الشيخ [ص ٢٠٣، رقم ١٦٨]: أخبرنا ابن أبي عاصم النبيل ثنا الحسين بن الحسن (ح) وحدثنا عبد الرحمن بن الحسن قال: حدثنا الحسن بن الصباح (ح) وثنا أبو يحيى الرازى ثنا هناد قالوا: حدثنا أسباط به. وأخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة قال: حدثنا النضر بن عبد اللَّه الحلوانى قال قال أسباط بن محمد. . . فذكره، وعباد بن كثير هو والراوى عنه متروكان وقد قيل عنهما بسند آخر قال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٦٨]: ثنا عمران بن موسى بن مجاشع ثنا إبراهيم بن عيسى الأيلى ثنا أسباط بن محمد ثنا أبو رجاء الخراسانى عن عباد بن كثير عن الحسن عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر به. قال ابن حبان بعد تضعيف عباد: وأبو رجاء هذا هو روح بن المسيب وهو أيضًا لا شيء اهـ.

стр. 1495

كذا أدخل ابن حبان في السند الحسن وقال: إن أبا رجاء هو روح بن المسيب، وخالفه ابن أبي حاتم فسماه عبد اللَّه بن واقد، فقال في العلل: سألت أبي عن حديث رواه أسباط بن محمد عن أبي رجاء عبد اللَّه بن واقد الخراسانى عن عباد بن كثير عن الجريرى عن أبي نضرة عن جابر فذكره دون ذكر أبي سعيد، قال: فقلت لأبي هذا حديث منكر، قال: كما يكون، أسال اللَّه العافية، يجئ عباد بن كثير البصرى بمثل هذا اهـ. ١٢٩٢/ ٢٩٢٥ - "إيَّاكُم والدَّيْن فإنه همٌ بالليلِ ومذلةٌ بالنَّهار". (هب) عن أنس قال الشارح: ضعيف لضعف الحارث بن نبهان. قلت: لكن له شواهد تأتى في حرف الدال، وهذا أخرجه أيضًا القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٩٧، رقم ٩٥٨] من طريق ابن وهب: أخبرنى الحارث بن نبهان عن يزيد بن خالد عن أبي أيوب عن أنس به. وأخرجه الديلمى [١/ ٣٨٤، رقم ١٥٤٤] من طريق محمد بن عبدة بن حرب: ثنا أبو كامل الجحدرى ثنا الحارث بن نبهان به. ١٢٩٣/ ٢٩٢٧ - "إيَّاكم والطمعَ فإنه الفقرُ الحاضرُ، وإيَّاكم وما يُعتذر منه". (طس) عنه جابر قال الشارح: ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد.

стр. 1496

قلت: ومع ضعفه اختلف عليه في إسناده كما بينته فيما مر قريبا في حديث: "إياكم وكل ما يعتذر منه". ١٢٩٤/ ٢٩٣٠ - "إيَّاكُم والعضْةَ النَّميمةَ القالةَ بين النَّاس". أبو الشيخ في التوبيخ، عن ابن مسعود قلت: سكت عنه الشارح، وراجع ما كتبناه على حديث: "أتدرون ما العضة؟ "، تقف على طرقه. ١٢٩٥/ ٢٩٣١ - "إيَّاكُم والكذبَ، فإنَّ الكذبَ مجانبٌ للإيمان". (حم) وأبو الشيخ في التوبيخ، وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر قال في الكبير: قال أبو بكر ﵁: قام فينا خطيبا رسول اللَّه ﷺ مقامى هذا عام أول ثم بكى وقال: "إياكم والكذب" إلخ. قال الزين العراقى: وإسناده حسن اهـ. وقال الدارقطنى: الأصح وقفه. قلت: في هذا أمور الأول: وهم المصنف في عزوه الحديث إلى مسند أحمد مرفوعًا، فإن أحمد خرجه فيه موقوفًا. الثانى: قول الشارح قال أبو بكر ﵁: قام فينا رسول اللَّه ﷺ خطيبا إلخ، ليس هو في هذا الحديث، بل ذلك في حديث آخر قال فيه

стр. 1497

أحمد [١/ ٥]: حدثنا هاشم بن القاسم ثنا شعبة أخبرنى يزيد بن حمير سمعت سليم بن عامر -رجلًا من حمير- يحدث عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلى يحدث عن أبي بكر أنه سمعه حين توفى رسول اللَّه ﷺ قال: "قام رسول اللَّه ﷺ عام الأول مقامى هذا ثم بكى ثم قال: عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا اللَّه المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئًا خيرا من المعافاة، ثم قال: لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد اللَّه إخوانا". أما حديث الباب فقال أحمد [١/ ٥]: حدثنا هاشم ثنا زهير يعنى ابن معاوية قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا قيس قال: قام أبو بكر ﵁ فحمد اللَّه وأثنى عليه فقال: "يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إلخ الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه أوشك اللَّه أن يعمهم بعقابه، قال: وسمعت أبا بكر ﵁ يقول: يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان". الثالث: قوله وقال الزين العراقى: سنده حسن، لم يقل العراقى ذلك في هذا الحديث، بل في الحديث الذي ذكرته قبل هذا، فإن الغزالى قال: سمعت إسماعيل بن أوسط سمعت أبا بكر الصديق ﵁ يخطب بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ فقال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامى هذا عام أول ثم بكى وقال: "إياكم والكذب فإنه مع الفجور" الحديث، فقال العراقى: رواه ابن ماجه والنسائى في اليوم والليلة ثم قال: وإسناده حسن اهـ.

стр. 1498

وحديث الباب رجاله رجال الصحيح إلا أن الصحيح فيه أنه موقوف كما قال جماعة من الحفاظ منهم الدارقطنى كما حكاه عنه الشارح، ولفظ الدارقطنى لم يرفعه إلا إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه، فرفعه عنه يحيى بن عبد الملك وجعفر بن زياد الأحمر وعمرو بن ثابت، ووقفه عنه غيرهم وهو أصح. وروى عن أبي أسامة ويزيد بن هارون أنهما رفعاه ولا يثبت عنهما اهـ. قلت: وممن رفعه عنه أيضًا يعلى بن عبيد، ومن طريقه أخرجه ابن لال: ثنا إسماعيل الصفار ثنا محمد بن إسحاق وعباس الدورى قالا: حدثنا يعلى ابن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد به. وممن وقفه ابن المبارك في كتاب الزهد له [ص ٢٩٩، رقم ٧٣٦] ووكيع رواه عنه ابن أبي شيبة في الأدب من مصنفه [٨/ ٤٠٤، رقم ٥٦٥٤] ١٢٩٦/ ٢٩٣٢ - "إيَّاكُم والالتفات في الصَّلاة فإنَّها هلكةٌ". (عق) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه -يعنى العقيلى- من حديث بكر بن الأسود عن الحسن عن أبي هريرة، ثم قال العقيلى: لا يتابع على هذا اللفظ، قال: وفي النهى عن الالتفات أحاديث صالحة، كذا في لسان الميزان عنه، وبكر هذا، قال البخارى: عن يحيى بن كثير كذاب، وضعفه النسائى وغيره، وبه يعرف أن المصنف كما لم يصب في اقتصاره على العزو للعقيلى واقتطاعه من كلامه ما عقب به الخبر من بيان حاله الموهم أنه خرجه وأقره، لم يصب في إيثاره الطريق المعلول على الطريق الصالحة التي أشار إليها العقيلى نفسه، وأعجب

стр. 1499

من ذلك أنه اقتصر على العزو للعقيلى الموهم أنه لا يوجد لأحد من الستة، وقد خرجه الترمذى عن أنس مرفوعًا بأتم من هذا ولفظه: "إياكم والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لابد ففي التطوع لا في الفريضة" اهـ. بحروفه، ثم قال الترمذى: حديث حسن، فعدول المصنف عنه تقصير أو قصور. قلت: في هذا الكلام من جهالات الشارح أمور، الأول: أن كتاب العقيلى ليس مصنفا ولا صحيحا ولا سننا بل هو كتاب في الرجال الضعفاء، وما يخرجه فيه من الأحاديث "إنما يورده يستدل به على ضعف الرجل لنكارة الحديث وغرابته أو وهم في متنه وإسناده، فكل الأحاديث المخرجة فيه ضعيفة إلا القليل النادر الذي لم يصب العقيلى في الاستشهاد به أو الذي أورده خارجا عن موضوع استدلاله، فمطلق العزو إليه مؤذن بالضعف كما صرح به المصنف في خطبة الأصل أعنى الجامع الكبير. الثانى: وحتى لو كان مصنفا أو سننا فإن المصنف قد عرض عن كلام الرجال في الحديث بالرموز للضعف والصحة والحسن. الثالث: لم تجر عادة المصنف بنقل كلام المصنفين على الأحاديث من أول الكتاب إلى آخره، فهذا الترمذى والحاكم يقصان كل حديث بالكلام عليه، وقد أخرج المصنف من كتابيهما آلافا من الأحاديث، فما نقل في واحد منها كلامًا لواحد فهما استغناء بالرموز، فالتعقب بمثل هذا سخافة وتعنت ظاهر. الرابع: قوله: في العقيلى يوهم أنه خرجه وأقره تلبيس منه وتدليس يوهم أن العقيلى صنف كتابا في الأحاديث المختلفة التي فيها الصحيح وغيره، وهو إنما ألَّف في الضعفاء.

стр. 1500

الخامس: أن المتن الذي خرجه الترمذى هو قطعة من وسط حديث طويل جدا في نحو ورقة، وهو حديث الوصية المشهور عن أنس، وقد اقتصر الترمذى منه على ثلاث قطع ذكرها مفرقة في ثلاثة كتب بإسناد واحد، فقال في كتاب العلم: "باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة" [٥/ ٤٦، رقم ٢٦٧٨]، ثم قال: حدثنا مسلم بن حاتم الأنصارى البصرى ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصارى عن أبيه عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك: "قال لى رسول اللَّه ﷺ : يا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسى ليس في قلبك غش لأحد فافعل، يا بنى وذلك من سنتى ومن أحيا سنتى فقد أحيانى ومن أحيانى كان معى في الجنة". قال الترمذى: وفي الحديث قصة طويلة، هذا حديث حسن غريب عن هذا الوجه، ثم قال: ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله اهـ. وذكر في كتاب الاستئذان قطعة أخرى منه فقال [٥/ ٥٩، رقم ٢٦٩٨]: "باب في التسليم إذا دخل بيته"، ثم ذكر بالإسناد نفسه عن أنس قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "يا بنى إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك"، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وذكر في كتاب الصلاة [٢/ ٤٨٤، رقم ٥٨٩] قطعة أخرى بهذا السند أيضًا عن أنس قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "يا بنى إياك والالتفات في الصلاة" إلخ ما نقله الشارح. والحديث رواه جماعة مطولا ومختصرا، وممن رواه مطولا الطبرانى في

стр. 1501

الصغير [٢/ ١٠٠، ١٠٢، رقم ٨٥٦] من طريق مسلم بن حاتم شيخ الترمذى، فيه بسنده إلى أنس أن رسول اللَّه ﷺ أوصاه فقال: "يا بنى أسبغ الوضوء يزد في عمرك ويحبك حافظاك، ثم قال: يا بنى إن استطعت أن لا تبيت إلا على وضوء فافعل، فإنه من أتاه الموت وهو على وضوء أعطى الشهادة، ثم قال: يا بنى إن استطعت أن لا تزال تصلى فافعل فإن الملائكة لا تزال تصلى عليك ما دمت تصلى، ثم قال: يا بنى إياك والالتفات في الصلاة" الحديث بطوله. فلو كان المصنف ذاكرا حديث أنس بقطع النظر عن حذف النداء لذكره بلفظ: "أسبغ الوضوء"، فإنه أول الحديث، ويما عزاه إلى الترمذى أيضًا لأنه لم يخرجه بتمامه، إنما أخرج قطعا منه، لكن المصنف اختار أن لا يذكر في الجامع الصغير إلا الأحاديث القصار دون الطوال أمثال هذا. السادس: لو فرضنا أن ما ذكره الترمذى هو الحديث بتمامه لكان محل ذكره حرف الياء لأن أوله عند الترمذى: "يا بنى". السابع: ولو أسقط حرف النداء لكان محل ذكره قد فات، لأن حديث أنس مصدر بـ "إياك" خطابا للمفرد، وحرف إياك تقدم، وإنما المصنف الآن في "إياكم" خطابا للجمع. الثامن: أن الشارح أورده بلفظ "إياكم" بميم الجمع وعزاه للترمذى وقال عقبه انتهى بحروفه، تأكيدا وإعلاما بأنه لم يذكره بالمعنى، وهو كذب ظاهر، فإن حديث أنس بدون الميم كما علمت. التاسع: قوله: ولم يصب في إيثاره الطريق المعلول على الطريق الصالحة التي أشار إليها العقيلى جهل تام منه بمراد العقيلى أو تجاهل يريد منه قضاء

стр. 1502

حاجة في نفسه، فإن العقيلى لا يريد أن الحديث بحروفه ولفظه ورد من طريق أخرى صالحة، بل قال: وفي النهى عن الالتفات أحاديث صالحة، يشير إلى ما في الباب من الأحاديث الواردة فيه كحديث عائشة ﵂ قالت: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن الالتفات في الصلاة فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"، رواه البخارى [١/ ١٩١، رقم ٧٥١] وأبو داود [١/ ٢٣٧، رقم ٩١٠] وغيرهما. وحديث أبي ذر مرفوعًا: "لا يزال اللَّه مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه". رواه أحمد [٥/ ٢٧٢] وأبو داود [١/ ٢٣٧، رقم ٩٠٩] وصححه ابن خزيمة [١/ ٢٤٤، رقم ٤٨٢] والحاكم في [١/ ٢٣٧، رقم ٨٦٤]، أحاديث أخرى معروفة في كتب الأحكام والترغيب والترهيب، والمصنف جعل كتابه على الحروف لا على الأبواب، فكيف يورد حديثا مصدرا بحرف في موضع حرف آخر؟ العاشر: أن المصنف لم يجعل كتابه خاصا بالصحيح حتى يتعقب عليه بمثل هذا لو كان التعقب واردا، بل قصد أن يورد فيه أكثر الأحاديث التي يحتاج إليها من صحيح وحسن وضعيف بجميع أنواعه، إلا الواهى الساقط والموضوع المكذوب، وكل هذا ظاهر واضح، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه. ١٢٩٧/ ٢٩٣٨ - "أيُّما إمام سها فصَّلى بالقوم وهو جنبٌ فقد مضتْ صلاتُهم، ثمَّ لِيغتسل هو ثمَّ لِيُعد صلاتَه، وإن صلَّى بغير وضوءٍ فمثلُ ذلك". أبو نعيم في معجم شيوخه، وابن النجار عن البراء

стр. 1503

قال في الكبير: ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لمن ذكر مع وجوده لغيره، فقد رواه الدارقطنى والديلمى عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن البراء. وجويبر متروك، والضحاك لم يلق البراء. قلت: لو عزا المصنف الحديث إلى الدارقطنى لقال الشارح مثل قوله واستدرك بأبى نعيم وابن النجار، وكأنه لم يعرف أن الحديث في سنن البيهقى وإلا لهول به، وأى فرق بين الدارقطنى وأبي نعيم لو كان هناك إنصاف؟! ١٢٩٨/ ٢٩٤٣ - "أيُّما امرأةٍ خَرجتْ من بيتها بغير إذنِ زوجِها كانتْ في سَخَط اللَّه تعالى حتى ترجعَ إلى بيتها أو يرضى عنها زوجُها". (خط) عن أنس قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن الخطيب خرجه وأقره، وهو تلبيس فاحش، فإنه تعقبه بقوله: قال أحمد بن حنبل: إبراهيم بن هدبه لا شيء، في حديثه مناكير، وقال ابن معين: إنه كتب عنه ثم تبين له أنه كذاب خبيث، وقال على بن ثابت: هو أكذب من حمارى هذا اهـ. وقال الذهبى في الضعفاء: هو كذاب ينبغى للمصنف حذفه من الكتاب، وليت إذ ذكره بيَّن حاله، وكما أنه لم يصب في ذلك لم يصب في اقتصاره على عزوه للخطيب وحده، فإن أبا نعيم خرجه وعنه الخطيب، فعزوه للفرع وإهماله الأصل من سوء التصرف. قلت: الشارح أكذب من إبراهيم بن هدبة ومن حمار على بن ثابت، أول ذلك: ادعاؤه أن المصنف لبس تلبيسا فاحشا، وحاشاه من ذلك بل الملبس هو الشارح، وإذا كان المصنف الذي رمز بالضعف للحديث ونص على أن كل ما في الخطيب أو أكثره ضعيفا يعد مع هذا ملبسا تلبيسا فاحشا، ماذا

стр. 1504

يكون حال الشارح في كتابه "كنوز الحقائق" الذي شحنه بالموضوعات والأكاذيب التي يستحى العاقل من نسبتها إلى عاقل مثله فضلا عن النبي ﷺ ولم يبين حالها لا بالرموز ولا بالصراحة. الثانى: قوله عن الخطيب أنه تعقب الحديث بقوله. . إلخ فإنه كذب وتدليس وتزوير وتلبيس، فالخطيب ليس مصنفا في الحديث حتى يورد الحديث ويتكلم عليه، بل في الرجال، والحديث إنما يورده في ترجمة الرجل اتصالا به ورواية من طريقه، فهو ترجمة لإبراهيم بن هدبة الفارسى وافتتح ترجمته بأحاديث من روايته عن أنس لقرابة هذا الإسناد، منها حديث الباب، ثم بعدها شرع يتكلم على الرجل وينقل ما قاله النقاد فيه بقطع النظر عن الأحاديث، فنسبة كونه تعقب الحديث إليه كذب صراح لا تعريض فيه. الثالث: قوله: وكما أنه لم يصب في ذلك لم يصب في اقتصاره على الخطيب. . إلخ، فإنه كذب إذ المصنف الذي رأى الحديث في تاريخ الخطيب وعزاه إليه، قد رأى أن الخطيب أسنده عن شيخه أبي نعيم كما رأى ذلك الشارح، فلو كان ذلك يجور لأهل العلم والأمانة والتحقيق والصدق في النقل لعزاه إلى أبي نعيم، ولكن المصنف عزا الحديث الى من رآه مخرجا في كتابه، وكونه رواه عن شيخ مصنف لا يدل على أن ذلك الشيخ المصنف أثبته في مصنفاته، فقد يكون أبو نعيم حدث الخطيب بهذا الحديث إملاء أو من أصول سماعاته ولم يدرجه في مصنفاته، فكيف يجوز للعالم الأمين أن يعزو الحديث إليه وهو غير عارف بموضع تخريجه ولا جازم بذلك فضلا

стр. 1505

عن أن يلام فاعل ذلك والسالك فيه مسلك الصدق والأمانة. ١٢٩٩/ ٢٩٤٧ - "أيُّما إِهابٍ دُبغَ فقد طَهُرْ". (حم. ت. ن. هـ) عن ابن عباس قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن هذا الحديث ليس في أحد الصحيحين ولا كذلك بل هو في مسلم وهو مما تفرد به عن البخارى. قلت: مسلم لم يخرج هذا الحديث بلفظ يدخل هنا أصلا بل رواه بلفظ: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" [١/ ٢٧٦، رقم ٣٦٣/ ١٠٠] وبلفظ "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" [١/ ٢٧٧، رقم ٣٦٣/ ١٠٢] وبلفظ "ألا أخذتم إهابها" [١/ ٢٧٧، رقم ٣٦٤/ ١٠٣] وبلفظ "ألا انتفعتم بإهابها" [١/ ٢٧٧، رقم ٣٦٥/ ١٠٤] وبلفظ "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" [١٠٥/ ٣٦٦] وبلفظ "دباغه طهوره" [١/ ٢٧٨، رقم ٣٦٦/ ١٠٦]. ثم ما زعمه من أن مسلما تفرد به عن البخارى باطل، بل خرجه البخارى في باب جلود الميتة من كتاب الذبائح [٧/ ١٢٥، رقم ٥٥٣٢] بلفظ "ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها" [١٢٤/ ٧١، رقم ٥٥٣١] وبلفظ "هلا استمتعتم بإهابها" فما صدق الشارح لا أولا ولا ثانيا. ١٣٠٠/ ٢٩٥٣ - "أيُّما رجلٍ عَادَ مَريضًا فإنَّما يَخُوضُ في الرَّحمةِ، فإذا قَعَد عند المريضِ غَمَرتْهُ الرحمةُ". (حم) عن أنس

стр. 1506

قال في الكبير: رواه أحمد من حديث أبي داود ولعله الحبطى عن أنس، قال الهيثمى: وأبو داود ضعيف جدا اهـ. ثم جزم في الصغير بأنه أبو داود الحبطى ولم يشك. قلت: الذي في السند هو الأعمى واسمه نفيع بن الحارث الهمدانى الدارمى الكوفى القاضى فلا أدرى من أين أتى الشارح بأبى داود الحبطى؟ وما عرفت في الرجال من هو أبو داود الحبطى؟ والعجب أنه شك أولا في الكبير بأنه الحبطى ثم جزم بذلك في الصغير وهذا لقلة أمانته وتحقيقه. ١٣٠١/ ٢٩٥٩ - "أيُّما عبدٍ أبقَ منْ مَوالِيه فَقدْ كفرَ حتَّى يرْجعَ إليهم". (م) عن جرير قال في الكبير: موقوفًا ونقل عنه بعض رواته أنه قال: سمعته من النبي ﷺ لكن أكره أن يروى عنى هنا بالبصرة. قلت: لا يكاد الشارح يصيب في نقل ولا قول، فالذي نقل عنه هذا هو منصور بن عبد الرحمن أحد رجال إسناده لا جرير، قال مسلم [١/ ٨٣، رقم ٦٨/ ١٢٢]: حدثنا على بن حجر السعدى ثنا إسماعيل -يعنى ابن علية- عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبى عن جرير أنه سمعه يقول: "أيما عبد أبق من مواليه

стр. 1507

فقد كفر حتى يرجع إليهم" قال منصور قد واللَّه روى عن النبي ﷺ ولكنى أكره أن يروى عنى هاهنا بالبصرة اهـ. فهذا مبلغ أمانة الشارح. ١٣٠٢/ ٢٩٦١ - "أيُّما مُسلمٍ كسا مُسلِما ثَوْبا كان في حِفْظِ اللَّه تعالى ما بَقيتْ عليه منه رُقعةٌ". (طب) عن ابن عباس قلت: أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب، قال [ص ٣١٧، رقم ٣٦٨]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا داود بن رشيد الخوارزمى ثنا محمد بن ربيعة عن خالد بن طهمان عن حصين الجعفى عن ابن عباس به، وخالد بن طهمان صدوق اختلط بآخره. ١٣٠٣/ ٢٩٦٩ - "أيُّما نائحةِ مَاتْت قبل أن تَتُوبَ ألْبَسَها اللَّه سِرْبَالا من نارٍ وأقامها للنَّاس يوم القيامةِ". (ع. عد) عن أبي هريرة قال الشارح نقلا عن الهيثمى: إسناده حسن. قلت: إن كان أبو يعلى رواه بإسنادين فممكن ذلك، وإلا فالحديث منكر أو موضوع لأن ابن حبان رواه في الضعفاء [٢/ ١٨٦] عن أبي يعلى، قال: ثنا أبو إبراهيم الترجمانى ثنا عبيس بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.

стр. 1508

وعبيس بن ميمون منكر الحديث متروك، قال ابن حبان يروى عن الثقات الأشياء الموضوعات توهما لا تعمدا، فإذا سمعها أهل العلم سبق إلى قلوبهم أنه كان المتعمد لها اهـ. وتكلم فيه آخرون، فلعل النور الهيثمى غفل عن وجوده في سند الحديث واللَّه أعلم. ١٣٠٤/ ٢٩٧١ - "أيُّما امرأةٍ استعطرتْ ثمَّ خَرجتْ فَمَرتْ على قوم ليجِدُوا ريحَها فهى زانيةٌ وكلُّ عينٍ زانيةٌ". (حم. ن. ك) عن أبي موسى قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبى، وأقول فيه عند الأولين ثابت بن عمارة، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم ليس بالمتين عندهم، ووثقه ابن معين. قلت: تقييده بالأولين يفيد أنه عند الثالث ليس كذلك، مع أن الجميع رواه من طريقه عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعرى به. ومن طريقه أيضًا رواه الطحاوى في مشكل الآثار [(٧/ ١٤١، رقم ٢٧١٦) و (١١/ ٤٧٨، رقم ٤٥٥٣)] وأما الانتقاد بثابت بن عمارة فمن فضول الشارح فإنه ثقة مطلقا، وقول أبي حاتم فيه غير ضائر بل ليس هو بشيء. ١٣٠٥/ ٢٩٧٣ - "أيُّما امرئٍ وُلى من أمر المسلمين شيئًا لم يحطْهم بما يحوطُ نفسَهُ لم يُرح رائحةَ الجنَّةِ" (عق) عن ابن عباس

стр. 1509

قال في الكبير: قضية كلام المصنف أن العقيلى خرجه ساكتًا عليه، والأمر بخلافه، فإنه ساقه من حديث إسماعيل بن شبيب الطائفى وقال: أحاديثه مناكير غير محفوظة. قلت: بل قضية كلام المصنف لا تدل على شيء ولا المصنف ملزم بنقل كلام الناس على الأحاديث ولا قائل بذلك أصلا إلا في عرف الشارح، ثم إن المصنف رمز للحديث بالضعف وهى قضية تشر إلى أن العقيلى لم يسكت عليه، على أنا قدمنا مرارا أن العقيلى ألف في الرجال الضعفاء، فكل حديث يعزى إليه فهو معلوم الضعف، وقد صرح المصنف بذلك في خطبة الجامع الكبير، والشارح ممن يعلم ذلك. والحديث ورد من غير هذا الوجه من حديث أبي سعيد الخدرى، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣١٩]: حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا ابن عامر ثنا أبي وعمى قالا حدثنا أبي ثنا زياد بن طلحة عن الأعمش عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما امرئ لم يحط رعيته بالنصيحة حرم اللَّه عليه الجنة". ١٣٠٦/ ٢٩٧٦ - "أيُّما صبيٍّ حجَّ ثم بلغ الحنْثَ فعليه أن يحُجَّ حجةً أخرى، وأيُّما أعرابى حجَّ ثم هاجرَ فعليه أنْ يَحُجَّ حجةً أخرى، وأيُّما عبدٍ حَجَّ ثم اعتق فعليه أن يحُجَّ حجةً أخرى". (خط) والضياء عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف، ورواه الطبرانى بإسناد صحيح. وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن الخطيب خرجه ساكتا عليه، والأمر

стр. 1510

بخلافه، بل تعقبه بقوله: لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة، وهو غريب اهـ. قال ابن حجر: تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عنه، وأخرجه ابن عدى، وقال إن يزيد بن زريع سرقه من محمد بن المنهال اهـ. ورواه الطبرانى في الأوسط، قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح، فلو عزاه المصنف له لكان أولى. قلت: في هذا أمور، الأول: ظن الشارح أن قول الخطيب "لم يرفعه إلا يزيد بن زريع" تضعيف للحديث، وطعن في سنده وهو في ذلك غالط جاهل بمعنى قول الحفاظ لم يرفعه إلا فلان، فإنه لا مسيس له بضعف الحديث أصلا، وإنما هو بيان لاختلاف الرواة في رفع الحديث ووقفه، وبيان من انفرد برفعه منهم على حسب مبلغ علم القائل، فقد يكون الأمر كما قال وقد يكون ذلك الراوى لم ينفرد به كالواقع هنا، فإن يزيد بن زريع لم ينفرد برفعه كما قال الخطيب، بل تابعه على رفعه جماعة كما سأذكره. الثانى: زعم أن الخطيب أخرجه بسند ضعيف، والأمر بخلافه، بل سند الخطيب صحيح ورجاله ثقات، والشارح أخذ ضعفه من قول الخطيب [٨/ ٢٠٩] تفرد برفعه يزيد بن زريع عن شعبة وهو غريب، وقد بينا أنه لا مدخل لهذا: في الضعف أصلا. الثالث: وزعم أيضًا أن الطبرانى رواه برجال الصحيح بخلاف الخطيب، مع أن شد الحديث واحد من رواية شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس، وعن شعبة اشتهر الحديث، ورواه جماعة كثيرة فلا يعتبر باختلاف السند قبله، وإنما أصل الحديث من شعبة فما فوق. الرابع: ونسب إلى الحافظ أنه قال تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن
следующие страницы →