← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

١٣٨٤/ ٣٢١٩ - "البَلاءُ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِق". القضاعى عن حذيفة، وابن السمعانى في تاريخه عن على قال الشارح عقب المتن: زاد في رواية ابن أبي شيبة: "ولو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا". وقال في الكبير: ظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجا لأعلى منهما وهو عجيب، فقد خرجه البخارى في الأدب المفرد من حديث ابن مسعود وكذا ابن أبي شيبة وغيرهما. قلت: فيه أمور، الأول: قوله زاد في رواية ابن أبي شيبة. . إلخ. غلطة شنيعة تدل على منتهى الغفلة، فإن هذا من كلام ابن مسعود لا كلام رسول اللَّه ﷺ ، وقد صرح الشارح في كبيره بذلك وأتى بهذه الطامة في صغيره. الثانى: أن البخارى لم يخرجه في الأدب المفرد. الثالث: أن ابن أبي شيبة خرجه [٨/ ٣٩٠، رقم ٥٥٩٩] من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه لا مرفوعًا، والكتاب خاص بالمرفوع. الرابع: أنه لا معنى لاستدراك حديث ابن مسعود عند ذكر حديث حذيفة وعلى. الخامس: أن المصنف ذكر حديث ابن مسعود بعد هذا مباشرة، وعزاه لمن رواه مرفوعًا وهو الخطيب. السادس: كان من حقه أن يتكلم على سند الحديثين، فإن حديث حذيفة خرجه القضاعى [١/ ١٦١، رقم ٢٢٧] من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسى: ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن جندب عن حذيفة. وحديث على أخرجه أيضًا القضاعى [١/ ١٦٢، رقم ٢٢٨] من طريق العسكرى:

стр. 1577

ثنا أحمد بن زهير ثنا يوسف بن موسى ثنا العلاء بن عبد الملك بن هارون عن أبيه عن جده عن على ﵇ به، وعبد الملك بن هارون متروك. ١٣٨٥/ ٣٢٢٠ - "البَلاء مُوَكَّلٌ بالمَنْطقِ، فلو أنَّ رَجُلَّا عَيَّر رجُلًا بِرضَاعِ كَلْبةٍ لرَضَعهَا". (خط) عن ابن مسعود قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن الخطيب خرجه وسكت عليه وليس كذلك، فإنه أورده في ترجمة "نصر" ونقل عن جمع أنه كذاب خبيث اهـ وفيه أيضًا عاصم بن ضمرة، قال ابن عدى: يحدث بأحديث باطلة، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه. قلت: قضية كلام المصنف لا تدل على ما زعم الشارح، بل تدل على خلافه لأنه رمز لضعفه، والخطيب كما نقل تكذيب نصر [نقل] كذلك تبريئه منه، والمصنف تعقب ابن الجوزى فأجاد وأفاد، ولكن الشارح يمر على ذلك مر الكرام فإذا لم يكن هناك ما يتعقب به على ابن الجوزى شنع عليه الشارح فإنا للَّه وإنا إليه راجعون. [حرف التاء] ١٣٨٦/ ٣٢٢٨ - " تَابعُوا بَين الحَجِّ والعُمرةِ فإنَّ مُتَابعَة (١) بيِنهما تَزِيدُ في العُمُر والرزق، وتَنْفى الذنُوبَ منْ بَنى آدمَ كما يَنفى الكِيرُ خَبثَ الحَديدِ". (قط) في الأفراد، (طب) عن ابن عمر قال في الكبير: اقتصاره على هذين يؤذن بأنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا

стр. 1578

لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المذكور لكنه قال: "وينفيان الذنوب". قلت: لا يخلو أن يريد الشارح باستدراكه هذا مجرد المتن أو الحديث من حيث راويه الذي يعد عند المحدثين حديثا على انفراده، فإن عنى المتن وحده فقد ذكره المصنف قبل هذا وعزاه لأحمد والترمذى والنسائى من حديث ابن مسعود، وإن عنى الحديث باعتبار راويه فابن ماجه لم يخرج حديث ابن عمر هذا إنما خرج الحديث من رواية والده عمر ﵁ وبخلاف اللفظ الذي حكاه الشارح، قال ابن ماجه [٢/ ٩٦٤، رقم ٩٨٨٧]: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر عن أبيه عن عمر عن النبي ﷺ قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفى الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد". أما حديث ابن عمر فأخرجه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٥٤] عن أحمد ابن العباس بن عيسى الهاشمى: ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ ، وأحمد بن العباس قال ابن حبان: كان يقلب الأخبار ويهم في الآثار الوهم الفاحش، لا يحل الاحتجاج به بحال. ١٣٨٧/ ٣٢٣٠ - "تَبًّا لِلذَّهَبِ والفِضَّةِ". (حم) في الزهد عن رجل (هب) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه الطبرانى وغيره عن ثوبان. قلت: وقع اضطراب في سند هذا الحديث، وقد أطال في تخريجه وذكر أسانيده الجمال الزيلعى في تخريج أحاديث الكشاف في سورة التوبة [٢/ ٦٨].

стр. 1579

١٣٨٨/ ٣٢٣٢ - "تَبْلُغُ الحِلْيَةُ من المُؤمن حيثْ يبلغُ الوُضُوءُ" (م) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه، والأمر بخلافه، فقد عزاه جمع منهم الصدر المناوى لهما معًا. قلت: يرى الشارح أن كل من خالف المصنف فهو حجة عليه، وليس المصنف محقا في شيء ولا هو حجة على غيره، وإذ لم ير هو الحديث في البخارى فما أدراه أن الحق مع من عزاه إليه دون المصنف، فالحديث ليس هو في صحيح البخارى، وإنما هو في مسلم [١/ ٢١٩، رقم ٢٥٠/ ٤٠] والنسائى [١/ ٩٣] وابن ماجه. ١٣٨٩/ ٣٢٣٣ - "تَجَافوا عَن عُقُوبَةِ ذوى المُروءةِ". أبو بكر بن المرزبان في كتاب المروءة. (طب) في مكارم الأخلاق عن ابن عمر قال في الكبير: واعلم أنى قد وقفت على هذا الحديث بخط الكمال بن أبي شريف عازيا للطبرانى في المكارم بلفظ: "تجافوا عن عقوبة ذوى المروءة، وهو ذو الصلاح"، فلعل قوله: "وهو. . . إلخ" سقط من كلام المصنف أو ظهر له أنه مدرج، قال: وفيه محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف، قال فيه البخارى: منكر الحديث، وقال ابن أبي شيبة: متروك. قلت: ليس قوله: "وهو ذو الصلاح"، موجودا عند الطبرانى في المكارم، فإنه قال [ص ٦٢، رقم ٦٢]: حدثنا فضيل بن محمد الملطى ثنا موسى بن داود الضبى ثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن ابن عمر قال: "قال رسول اللَّه ﷺ تجافوا عن عقوبة ذوى المروءة"، هكذا هو في الأصل دون الزيادة

стр. 1580

وإنما رأيته بالزيادة المذكورة عند الطحاوى في مشكل الآثار [٦/ ١٥٠، رقم ٢٣٧٨]، فإنه قال: حدثنا الحسن بن عبد اللَّه بن منصور البالسى ثنا موسى بن داود ثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن جده مرفوعًا: "تجافوا عن عقوبة ذوى المروءة، وهم ذووا الصلاح"، هكذا وقع هذا الإسناد، وقد سقط منه محمد بن عبد العزيز الزهرى. ويقول ابن حزم في المحلى عن هذا الحديث: إنه باطل. وما نقله الشارح من أن ابن أبي شيبة قال متروك هو غلط، بل قائل ذلك هو النسائى. ١٣٩٠/ ٣٢٣٤ - "تَجَافُوا عَن عُقُوبَةِ ذَوِى المرُوءَةِ، إِلا في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّه". (طس) عن زيد بن ثابت قال الشارح: بإسناد ضعيف لضعف الفهرى. قلت: هذا جنون فمن هذا الفهرى وما اسمه حتى يتميز ويعرف؟ فهذا من تسويد الورق بلا فائدة، فالفهرى هو محمد بن كثير بن مروان الفلسطينى، والحديث قدمته في حديث: "أقيلوا ذوى الهيئات". ١٣٩١/ ٣٢٣٥ - "تَجَاوزُوا عَن ذَنْبِ السَّخيِّ، فإنَّ اللَّه تعالى آخِذ بِيدِه كُلَّمَا عَثَر". (قط) في الأفراد، (طب. حل. هب) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال البيهقى عقبه: هذا إسناد ضعيف مجهول، ثم قال: وظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وأقره وهو تلبيس شنيع، فإنه تعقبه بما

стр. 1581

نصه: هذا إسناد مجهول ضعيف وعبد الرحيم بن حماد -أى أحد رجاله- تفرد به واختلف عليه في إسناده اهـ، وقال الذهبى: عبد الرحيم له مناكير اهـ، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وتعقبه المصنف فأبرق وأرعد ولم يأت بطائل كعادته. قلت: ما خلق فيمن ينسب إلى العلم أكثر أغلاطا ولا أفحش أخطاء من الشارح على الإطلاق، بحيث أسقطت الثقة من كلامه تمامًا، وجعل كتبه مهزئة ومسخرة يسخر منها الفضلاء وذوو التحقيق، أضف إلى ذلك أنه يتعمد الكذب غير مبال بوعيد الشرع عليه وكونه من أكبر الكبائر كما جربناه عليه مرارا في هذا الكتاب، كل ذلك ليشين المؤلف ﵁ بما هو برئ منه ويغطى شمس فضله المشرقة، كما أنه يحب أن يفعل ذلك مع الحافظ الذي لا يعبر عنه بلقب الحافظ أصلًا إلا نادرًا جدًا، يسبق قلمه لسانه فيجرى بذلك وهو غافل عنه، وإلا فهو لا يذكره بلقب تعظيم أصلًا لا له ولا لغيره، ويخص ذلك بقرابته كالعراقى والصدر المناوى، ومن عدا قرابته فهو لا يحب أن يرى لهم فضلًا وتحقيقا، فلا بارك اللَّه في الحسد ولا في الحساد. فإن ابن الجوزى أورد الحديث [٢/ ١٨٥] من طريق عبد الرحيم بن حماد البصرى عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي وائل عن عبد اللَّه، ثم قال: تفرد به عبد الرحيم. وقد قال العقيلى: إنه حدث عن الأعمش بما ليس من حديثه، فتعقبه المصنف بأن عبد الرحيم لم ينفرد به بل تابعه محمد بن حميد العتكى عن الأعمش، أخرجه الطبرانى من رواية بشر بن عبيد الدارسى عن محمد بن حميد العتكى به، والدارسى وإن كان ضعيفا إلا أن الحديث له مع ذلك شواهد من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس، ثم ذكرها بأسانيدها من عند ابن عساكر والخطيب [٨/ ٣٣٥] وأبي نعيم في الحلية [٩/ ٤٣]

стр. 1582

والخرائطى في مكارم الأخلاق [ص ٥٥]. فهل بعد هذا الطائل من طائل؟ وهل يمكن أن يتدارك ضعف الحديث بغير هذا؟ لأن من اتهمه به ابن الجوزى قد برئ من عهدته بوجود المتابعة والشواهد وهذا أقصى ما في الإمكان، وليس بعده إلا السماع من النبي ﷺ مشافهة. ١٣٩٢/ ٣٢٤٠ - "تَجِدُ المُؤمِنَ مُجْتَهدا فِيمَا يُطِيقُ، مُتَلهفا على مَا لا يُطِيقُ" (حم) في الزهد عن عبيد بن عمير مرسلًا قلت: قال أحمد في الزهد: حدثنا أسود بن عامر حدثنى شريك عن عبيد اللَّه بن الوليد عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن أبيه به. ١٣٩٣/ ٣٢٤٤ - "تَجوَّزُوا في الصَّلاةِ، فإنَّ خَلفَكم الضعِيفَ والكَبِيرَ وذَا الحَاجَةِ". (طب) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد صحيح. قلت: وفي الباب عن أبي هريرة، قال أبو نعيم في الحلية [٧/ ٣٦٤]: حدثنا الطبرانى ثنا أحمد بن شعيب (ح) وحدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قالا حدثنا محمد بن رافع ثنا مصعب ثنا داود الطائى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " مثله حرفا حرفا، ثم قال: صحيح ثابت عن النبي ﷺ بغير إسناد لم يروه عن داود إلا مصعب. وقال إسماعيل الصفار في جزئه:

стр. 1583

ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن عمر العبسى أنا وكيع عن الأعمش به ورواه الذهبى في التذكرة من طريق محمد بن عبد اللَّه الصورى الحافظ ثم من رواية موسى بن أعين عن عبد اللَّه عن الأعمش به. ثم قال: هذا حديث صحيح، وعبد اللَّه هو ابن بسر إن شاء اللَّه. ورواه الخطيب [٧/ ٤١٥، ٤١٦] من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى عن وكيع عن الأعمش كما سبق. وللأعمش فيه إسناد آخر، فقد أخرجه أبو نعيم [٧/ ٣٦٤] والحسن بن سفيان من طريق زيد بن حبان عن الأعمش عن إبراهيم التيمى عن الحارث بن سويد عن أبي مسعود به. ١٣٩٤/ ٣٢٤٦ - "تَحْرُمُ الصَّلاةُ إذا انْتَصفَ النَهَّارُ كُلَّ يَومٍ إلا يَومَ الجُمُعةِ". (هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: ظاهر كلام المصنف أن البيهقى خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه، بل قال: إسناده ضعيف وتبعه الذهبى، قالا: وفي الباب عمر وابنه وأبو سعيد. قلت: أما كون المصنف لم ينقل كلام البيهقى، فهذه سخافة ما شبع منها الشارح وهو يعلم أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين على الحديث إلا نادرا بل أندر من النادر لأنه يكتفى بالرموز لرتبة الأحاديث من جهة، ومن جهة فإنه مجتهد يرى رأيه في الحكم على الأحاديث ولا يتقيد بحكم المخرجين، فقد يرى المخرج في الحديث رأيا، ويرى هو فيه خلافه. وأما ما نقله الشارح عن البيهقى من قوله: وفي الباب عمر وابنه، فسقطة من سقطاته وتحريف من تحريفه اللارم لنقله لزوم الظل للشاخص، فالبيهقى لم

стр. 1584

يذكر عمر بل قال [٢/ ٤٦٤، ٤٦٥]: وروى في ذلك عن أبي سعيد الخدرى وعمرو بن عبسة وابن عمر مرفوعًا اهـ. ١٣٩٥/ ٣٢٥٧ - "تُحْفَةُ المُؤمِنِ المَوْتُ". (طب. حل. ك. هب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال المنذرى بعد عزوه للطبرانى: إسناده جيد، قال: وقال الحاكم: صحيح ورده الذهبى بأن عبد الرحمن بن زياد الإفريقى ضعيف، لكن قال الهيثمى: رجال الطبرانى ثقات، وأفاد الحافظ العراقى أنه ورد من طريق جيد فقال: رواه محمد بن خفيف الشيرازى في "شرف الفقراء"، والديلمى في مسند الفردوس من حديث معاذ بسند لا بأس به، ورواه الديلمى من حديث ابن عمر بسند ضعيف جدا اهـ. وبه يعرف أن المصنف قصر حيث اقتصر على عزوه للطرق التي لا تخلوا عن مقال وإهمال الطريق السالمة من الإشكال. قلت: أقسم باللَّه أن الشارح مصيبة على العلم فبنما هو ينقل عن الحافظ المنذرى أن سند الطبرانى -أحد من عزاه إليه المصنف- جيد وعن الحافظ الهيثمى أن رجال الطبرانى ثقات إذ يعود فيهذى ذلك الهذيان السخيف، وليته كان صادقا فيما حكاه عن العراقى، بل هو واللَّه كاذب فيه، فالعراقى قال عن هذا الحديث ما نصه: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والطبرانى والحاكم من حديث عبد اللَّه بن عمر بسند حسن اهـ. وأما ما نقله عنه الشارح فقد قاله الحافظ العراقى في الحديث الآتى بعد هذا وهو حديث: "تحفة المؤمن في الدنيا الفقر" انظر صفحة ١٦٩ من الجزء الرابع من الإحياء، طبع الحلبى.

стр. 1585

١٣٩٦/ ٣٢٥٨ - "تُحْفةُ المُؤمِنِ في الدُّنيَا الفَقْرُ". (فر) عن معاذ قال في الكبير: وفيه يعقوب بن الوليد المدنى، قال الذهبى: كذبه أحمد والناس، وقال السخاوى: حرف اسمه على بعض رواته فسماه إبراهيم، وللحديث طرق كلها واهية. قلت: ليس في سند الحديث يعقوب بن الوليد، ولا قال السخاوى شيئًا مما نقله عنه الشارح، بل كله غلط بل كذب، فاسمع سند الحديث: قال الديلمى: أخبرنا الشيخ محمد بن الحسين كتابة أخبرنا أبي أخبرنا ابن السنى ثنا ابن صوفيا ثنا عمر بن خرزاد ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمارة ثنا بسرة بن صفوان عن أبي حاجب عمن (١) واسمه صخر عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل به وأما السخاوى فذكره في المقاصد الحسنة مثل ما سبق للعراقى في المغنى، وإن لم يعزه إليه، ونصه في حرف الفاء [ص ٤٨٠]: ومن الواهى في الفقرة ما للطبرانى عن شداد بن أوس رفعه: "الفقر أزين من العذار الحسن على خد الفرس" وسنده ضعيف، والمعروف أنه من كلام عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم، كذلك رواه ابن عدى في الكامل، ولمحمد بن خفيف الشيرازى في شرف الفقراء، والديلمى عن معاذ رفعه: "تحفة المؤمن في الدنيا الفقر" وسنده لا بأس به، وهو عند الديلمى أيضًا عن ابن عمر بسند ضعيف جدًا اهـ. ١٣٩٧/ ٣٢٥٩ - "تُحْفةُ المَلائِكة تَجْمِيرُ المَسَاجدِ". أبو الشيخ عن سمرة قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا أحمد بن سليمان بن داود ثنا محمد بن أحمد

стр. 1586

ابن الحارث ثنا أبي ثنا حريث مؤذن مسجد بنى أميه عن الحسن عن سمرة به. ١٣٩٨/ ٣٢٦٧ - "تَخَلَّلُوا فَإِنَّهُ نَظَافَةٌ، وَالنَّظَافَةُ تَدْعُو إِلَى الإيمَانِ، وَالإيمَانُ مَعَ صَاحِبِهِ في الجَنَّةِ". (طس) عن ابن مسعود قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: قال الهيثمى: فيه إبراهيم بن حيان، قال ابن عدى: أحاديثه موضوعة، وقال المنذرى: رواه في الأوسط هكذا مرفوعًا ووقفه في الكبير على ابن مسعود بإسناد حسن وهو الأشبه اهـ. قلت: وحينئذ فقوله في الصغير عن المرفوع: سنده حسن باطل إذ كيف يكون مرفوعًا من في سنده أحاديثه موضوعة. والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٨٣]، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الهيسانى ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا النضر بن هشام بن راشد ثنا إبراهيم بن حيان بن حكيم ثنا شريك عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به. ١٣٩٩/ ٣٢٧٠ - "تَخيَّروا لِنُطَفِكُمْ، وَاجْتَنِبُوا هَذَا السَّوَادَ فَإنَّهُ لَوْن مُشَوَّهٌ". (حل) عن أنس قال الشارح: وهو كما قال أبو حاتم، حديث ضعيف من جميع طرقه. قلت: ذكرها الجمال الزيعلى في تخريج أحاديث الكشاف في أول حديث من سورة النساء [١/ ٢٧٣]، والمصنف في اللآلئ المصنوعة في بقية المناقب [١/ ٢٣١]، وقال المعافرى في كتاب السراج: إنه لا يصح.

стр. 1587

١٤٠٠/ ٣٢٧٤ - "تَدَارَكُوا الغُمُومَ وَالهُمُومَ بِالصَّدَقَاتِ يَكْشِفُ اللَّه ضُرَّكُمْ، وَيَنْصُرُكُمْ عَلَى عَدُوكُمْ". (فر) عن أبي هريرة قلت: هذا حديث موضوع ولا بد، فيلام المصنف على ذكره هنا لاسيما وهو من رواية أحد المشاهير في الكذب ووضع الحديث، وهو ميسرة بن عبد ربه، قال الديلمى [٢/ ٦٦، رقم ٢٠٨٥]: أخبرنا أبي أنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسن البستى حدثنى أبي ثنا ثابت بن أحمد بن عبدوس الصدفى ثنا محمد بن القاسم الفارسى ثنا محمد بن أحمد ابن عقيل ثنا على بن المؤمل ثنا جعفر بن محمد بن سوار ثنا محمد بن نصر ثنا شعيب بن إبراهيم الإسكندرانى ثنا حميد بن سليمان عن ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان عن مكحول عن أبي هريرة به، وزاد: "وثبت عند الشدائد أقدامكم". ١٤٠١/ ٣٢٧٥ - "تَدْرُونَ مَا يَقَولُ الأَسَدُ في زَئِيرِهِ؟ يَقُولُ اللَّهُم لَا تُسَلِّطْنِى عَلَى أحَدٍ مِنْ أَهْلِ المَعْرُوفِ". (طب) في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة قلت: سمعت عنه الشارح وزاد عزوه للديلمى، وأبي نعيم. والديلمى رواه عن أبي نعيم عن الطبرانى بسنده في مكارم الأخلاق، قال في باب فضل اصطناع المعروف [ص ٨٣، رقم ١١٥]: ثنا محمد بن داود الصدفى ثنا الزبير بن محمد العثمانى ثنا على بن عبد اللَّه ابن الحباب المدنى عن محمد بن عبد الرحمن بن داود المدنى عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به، ومحمد بن عبد الرحمن المدنى كذاب.

стр. 1588

١٤٠٢/ ٣٢٧٦ - "تَذْهَبُ الأَرضُونَ كُلُّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ إلا المَسَاجِدَ، فَإنَّهَا يَنضَمُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ". (طس. عد) عن ابن عباس قلت: هذا حديث موضوع يلام المصنف على ذكره هنا، وهو يعلم أنه [من] رواية أصرم بن حوشب الكذاب الوضاع، وقد ذكره ابن الجوزى في الموضوعات. ١٤٠٣/ ٣٢٨٩ - "تَرْكُ الدُّنيَا أمرٌّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَشَدُّ مِن حَطْمِ السُّيُوفِ في سبِيلِ اللَّه ". (فر) عن ابن مسعود قال في الكبير: ورواه عنه البزار ومن طريقه وعنه أورده الديلمى. قلت: ما رواه البزار ولا سمع به، وإنما الشارح جاهل برجال الحديث، فالديلمى قال: أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن عمر البزار، والبزار صاحب المسند توفى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وشيرويه الديلمى والد صاحب المسند توفى سنة تسع وخمسمائة، ولعله ولد بعد العشرين أو الثلاثين وأربعمائة، فيكون ولد بعد وفاة البزار بنحو مائة وثلاثين سنة فأكثر، وأيضًا والد البزار صاحب المسند اسمه عمرو بفتح العين، ووالد هذا اسمه عمر بضمها. والحديث باطل موضوع لأنه من رواية عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجزرى، وهو كذاب وضاع، وللحديث بقية تدل على بطلانه اختصرها المصنف وذكرها الشارح في الكبير. ١٤٠٤/ ٣٢٨٠ - "تَرْكُ السَّلَام عَلَى الضَّرِيرِ خِيَانَةٌ". (فر) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه الديلمى من طريق الطيالسى، فلو عزاه المصنف إليه

стр. 1589

لكان أولى، ثم إن فيه على بن زيد بن جدعان، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: قال أحمد ويحيى: ليس بشيء، وأبو زرعة غير قوى. قلت: الشارح جاهل بالحديث وأهله، ويريد من المصنف أن يكون مثله فالطيالسى ما خرج هذا الحديث ولا هو من أحاديثه، وأعجب من ذلك أنه ليس هو الطيالسى صاحب المسند، بل ذاك أبو داود، والمذكور في سند الحديث أبو الوليد، قال الديلمى [٢/ ١٠٩، رقم ٢٢١٢]: أخبرنا أبي حدثنا محمد بن عثمان ثنا الحسين بن محمد بن منجويه ثنا عبد اللَّه ابن محمد بن سعد ثنا محمد بن الحسن البغدادى ثنا أبو الوليد الطيالسى ثنا كثير بن جابر ثنا سفيان بن عيينة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به، وليس هذا عندى من أحاديث أبي الوليد الطيالسى، فلينظر فيمن قبله من الرجال. ١٤٠٥/ ٣٢٨٣ - "تَزَوَّجُوا في الحُجْزِ الصَّالحِ، فَإِنَّ العِرْقَ دَسَّاسٌ". (عد) عن أنس قال الشارح: من طرق كلها ضعيفة. وقال في الكبير: فيه الموقرى، قال ابن الجوزى: قال يحيى: ليس بشيء وقال النسائى: متروك، ورواه الديلمى في مسند الفردوس والمدينى في كتاب تضييع العمر عن ابن عمر، وزاد: "وانظر في أى نصاب تضع ولدك"، قال الحافظ العراقى: وكلها ضعيف. قلت: في هذا وهمان، الأول: قوله في الصغير: من طرق كلها ضعيفة باطل، فإنه لم يرو إلا من طريق واحد، ولم يخرجه ابن عدى كذلك إلا من رواية الموقرى عن الزهرى. الثانى: قوله ورواه الديلمى وابن المدينى من حديث ابن عمر باطل أيضًا،

стр. 1590

فإن الديلمى لم يخرجه من حديث ابن عمر بل خرجه من حديث أنس، فرواه [٢/ ٧٦، رقم ٢١١٠] من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن خرشيد قوله الحافظ (١): ثنا أبو بكر بن زياد ثنا إسماعيل بن حص حدثنا عبيد بن المرخص عن الموقرى عن الزهرى عن أنس به. وإنما الذي رواه من حديث ابن عمر أبو موسى المدينى، والشارح نقل ذلك من كلام الحافظ العراقى فغيره وقدم وأخر فيه كما هي عادته في تحريف النصوص وقلبها، وعبارة الحافظ العراقى: وروى أبو منصور الديلمى في مسند الفردوس من حديث أنس: "تزوجوا في الحجز الصالح فإن العرق دساس". وروى أبو موسى المدينى في كتاب "تضييع العمر والأيام" من حديث ابن عمر: "وانظر في أى نصاب تضع ولدك، فإن العرق دساس"، وكلاهما ضعيف اهـ. ومن هنا أخذ الشارح أيضًا ما حرفه في الصغير من قوله: من طرق وكلها ضعيفة. ١٤٠٦/ ٣٢٨٧ - "تَزَوَّجُوا فَإنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَم، وَلا تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى". (هق) عن أبي أمامة قال في الكبير: قال البيهقى: ثنا الفلاس أنا محمد بن ثابت البصرى عن أبي غالب عن أبي أمامة، قال الذهبى في المهذب: محمد بن ثابت ضعيف قلت: بين البيهقى والفلاس مفاوز، والشارح رأى الذهبى علق الحديث في

стр. 1591

المهذب عن الفلاس، فظنه شيخا للبيهقى قال البيهقى [٧/ ٧٨]: أخبرنا أبو سعد المالينى أنا أبو أحمد بن عدى ثنا أحمد بن عبد الرحيم الثقفى البصرى ثنا عمرو بن على هو الفلاس به. ١٤٠٧/ ٣٢٨٨ - "تَزَوَّجُوا وَلا تُطَلِّقُوا، فَإنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الذوَّاقِينَ، ولا الذوَّاقَاتِ". (طب) عن أبي موسى قال في الكبير: قال الديلمى: وفي الباب عن أبي هريرة. قلت: وكذا عبادة بن الصامت وغيره، انظر حديث: "إن اللَّه لا يحب الذواقين". ١٤٠٨/ ٣٢٨٩ - "تَزَوَّجُوا وَلا تُطَلِّقُوا، فَإنَّ الطَّلَاقَ يَهْتَزُّ له العَرْشُ". (عد) عن على قال في الكبير: وكذا رواه أبو نعيم والديلمى. قلت: الديلمى رواه [٢/ ٧٦، رقم ٢١١٢] عن الحداد عن أبي نعيم، وهو عنده في تاريخ أصبهان [١/ ١٥٧] من رواية عمرو بن جميح عن جويبر عن الضحاك عن النزال [بن سبرة] عن على به، وعمرو بن جميح كذاب وضاع وجويبر متروك. ١٤٠٩/ ٣٣٠٤ - "تَصَدَّقُوا، فَإنَّ الصَّدَقَةَ فَكَاكُكُم مِنَ النَّارِ" (طس. حل) عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات اهـ، وكأنه لم يصدر عن تحرير فقد قال الدارقطنى: تفرد به الحارث بن عمير عن حميد، قال ابن حبان: الحارث يروى عن الأثبات الموضوعات.

стр. 1592

قلت: بل صدر قول الهيثمى عن تحرير، ولكنه رجح من وثق الحارث بن عمير على من ضعفه، فإن الحارث علق له البخارى وروى له الأربعة، وكان حماد بن زيد يقدمه ويثنى عليه ويقول: هو من ثقات أصحاب أيوب، وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائى والدارقطنى: ثقة وكذبه آخرون، فرجح الحافظ الهيثمى قول المتقدمين. والحديث أخرجه أيضًا المخلص في فوائده، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد إملاء حدثنا محمد بن زنبور المكى ثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس به. ١٤١٠/ ٣٣١١ - "تَعَاهَدُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ المَسَاجِدِ" (قط) في الأفراد (خط) عن ابن عمر قال في الكبير: وقال -أعنى الخطيب-: هو غريب من حديث يزيد الفقير ومن حديث مسعر، تفرد به يحيى بن هاشم السمسار اهـ. وقال ابن الجوزى: حديث باطل لا يصح، قال ابن عدى: يحيى بن هاشم كان [يضع] اهـ. قلت: لم يقل ذلك كذلك ولا قاله من عنده، بل نقله عن الدارقطنى فإنه أسنده من طريقه ثم من رواية محمد بن روح العكبرى: ثنا يحيى بن هاشم ثنا مسعر بن كدام عن يزيد الفقير عن ابن عمر ثم قال: قال على بن عمر: غريب من حديث مسعر عن يزيد الفقير تفرد به يحيى ابن هاشم عنه ولم نكتبه إلا عن أبي القاسم السكرى، وكان من الثقات اهـ. وابن الجوزى لم يورد هذا الحديث في الموضوعات والشارح لا يوثق بنقله، والحديث له شواهد كثيرة صحيحة.

стр. 1593

١٤١١/ ٣٣١٨ - "تَعَشَّوْا وَلَو بِكفٍّ منْ حَشفٍ، فَإنَّ تَرْكَ العَشَاءِ مَهْرَمَةٌ". (ت) عن أنس قال في الكبير: قال الترمذى: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعنبسة ضعيف وعبد الملك بن علاق مجهول اهـ، وبه يعرف أن حذف المؤلف لذلك غير صواب. . . إلخ. قلت: المؤلف ما حذف ذلك، بل أشار إليه بعلامة الضعيف، والحديث خرجه جماعه ذكرتهم في مستخرجى على مسند الشهاب، وفيه اضطراب وقع من عنبسة مع ضعفه كما بينته في المستخرح المذكور. ١٤١٢/ ٣٣٢٠ - "تَعَلَّمُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإنَّها مِنْ دِينِكُمْ". ابن عساكر عن أبي سعيد قال في الكبير: ظاهره أنه لم يره مخرجا لأشهر من ابن عساكر مع أنه خرجه أبو نعيم والطبرانى والديلمى وغيرهم. قلت: كذب الشارح في قوله وغيرهم وتهور في عزوه الحديث إلى أبي نعيم والطبرانى، فإنه ما رآه عندهما ولا عند من عزاه إليهما، وإنما قال الديلمى في مسند الفردوس: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا الطبرانى ثنا الحسن بن المتوكل ثنا سريج ابن النعمان ثنا جعفر بن يزيد عن عبادة بن نسى عن أبي سعيد به. ١٤١٣/ ٣٣٢٣ - "تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أنْ تَعْلَمُوا، فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللَّه حَتَّى تَعْمَلُوا بِمَا تَعْلَمُونَ". (عد. خط) زاد الشارح في كبيره: في اقتضاء العلم العمل: عن معاذ، ابن

стр. 1594

عساكر عن أبي الدرداء. قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، قال: ورواه الدارمى موقوفًا على معاذ بسند صحيح اهـ. وقال في الصغير عقب ذكر حديث أبي الدرداء: بإسناد ضعيف ووقفه صحيح قلت: في هذا وهمان: الأول: زيادته اسم كتاب اقتضاء العلم العمل، فإن المصنف عزا للخطيب وأطلق، وقاعدته إذا أطلق يكون مراده التاريخ والحديث مخرج فيه، فذكر كتاب اقتضاء العلم العمل من عجيب أوهام الشارح المتغايرة، قال الخطيب في التاريخ [١٠/ ٩٤]: أنا محمد بن أحمد بن رزق ثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا عبد اللَّه بن محمد ابن إسماعيل التبان ثنا محمد بن أبي بكر المقدمى ثنا بشر بن عباد عن بكر بن خنيس قال: حدثنى حمزة النصيبى عن يزيد بن يزيد بن جابر عن أبيه عن معاذ به. الثانى: قوله في الصغير عقب حديث أبي الدرداء: بإسناد ضعيف ووقفه صحيح، يفيد أن ذلك في حديث أبي الدرداء وأنه الصحيح موقوف عليه، والواقع خلافه، بل موقوف على معاذ. وكذلك أخرجه ابن المبارك [ص ٢١، رقم ٦٢] ومن طريقه ابن عبد البر في العلم وأبو نعيم في الحلية [١/ ٢٣٦]، من رواية ابن المبارك عن سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر، قال: قال معاذ، فذكره. قال أبو نعيم: رفعه حمزة النصيبى عن ابن جابر عن أبيه عن معاذ، ثم أخرجه كذلك مرفوعًا، وحمزة النصيبى متروك. ورواه ابن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ ثم من رواية عباد بن عبد الصمد قال: سمعت أنس يقول: "تعلموا ما شئتم أن تعلموا فإن اللَّه لا

стр. 1595

يأجركم على العلم حتى تعملوا به، إن العلماء همتهم الرعاية، وإن السفهاء همتهم الرواية، ثم قال ابن عبد البر: هكذا حدثنا به موقوفًا وهو أولى من رواية من رواه مرفوعًا، وعباد بن عبد الصمد ليس ممن يحتج به. قلت: والمرفوع هو المذكور في المتن بعد هذا. ١٤١٤/ ٣٣٢٦ - "تَعْلَّمُوا الفَرَائِضَ وَالقُرْآنَ، وَعَلِّمُوا النَّاسَ، فإنِّى مَقْبوضٌ". (ت) عن أبي هريرة قال في الكبير: وقال (ت): فيه اضطراب اهـ، فاقتصار المصنف على عزوه دون ما عقبه به من بيان حاله غير مرضى، وقضية صنيع المؤلف أيضًا أن الترمذى تفرد به والأمر بخلافه، فقد قال الحافظ في الفتح: خرجه أحمد والترمذي والنسائى وصححه الحاكم. قلت: المصنف لا ينفل كلام الناس على الأحاديث إلا نادرا وهكذا كل الحفاظ والمؤلفين، لا يوجد فيهم من يلتزم نفل كلام المخرجين عقب كل حديث إلا قول الترمذى: حسن أو صحيح، أو في قول الحاكم: على شرطهما لبيان ثبوت الحديث، ولو كان لهذا الشارح قيمة بين أهل العلم لضربنا به المثل، فإنه لا يفعل شيئًا من ذلك في مؤلفاته، ولكنه ساقط عن درجة الاعتبار، فلا يعتبر لا بذكره ولا بإسقاطه، فإن ذَكَرَ ذَكَرَ كذبا وغلطا وتحريفا وخبطا وتخليطا، وإن سكت سكت عن جهل وعدم معرفة. وأما قوله: ظاهره أن الترمذى تفرد به من بين الستة. . . إلخ فكذلك هو تفرد به من بين الستة، والنسائى لم يخرجه في سننه الصغرى التي هي أحد

стр. 1596

الستة، وإنما خرجه في الكبرى [٤/ ٣٦، رقم ٦٣٠٥] الخارجة عن الستة ولكن أين الشارح من الفضل حتى يعرف وينصف؟. ١٤١٥/ ٣٢٣٠ - "تَعلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُونَ بِهِ في ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ ثُمَّ انْتَهُوْا". ابن مردويه (خط) في كتاب النجوم عن ابن عمر قال في الكبير: قال عبد الحق: وليس إسناده مما يحتج به، وقال ابن القطان: فيه من لا أعرف اهـ، لكن رواه ابن زنجويه من طريق آخر وزاد: "وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم انتهوا". قلت: ليس هو من طريق آخر، بل الحديث من رواية هانئ بن يحيى أبي مسعود عن مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر، إلا أن بعض الرواة اختصر الحديث فذكر أوله، وبعضهم اقتصر على آخره، وبعضهم ذكره بتمامه. فرواه الدولابى في الكنى عن النسائى [٢/ ١١٤] قال: أنبأنا رجاء بن محمد البصرى ثنا هانئ بن يحيى السلمى أبو مسعود ثنا مبارك ابن فضالة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن عمر: "أن النبي ﷺ قال: تعلموا من أمر النساء ما يحل لكم وما يحرم عليكم ثم انتهوا" قال النسائى: هذا حديث منكر. قلت: كذا وقع عنده بزيادة ذكر عمر وكأنه الأشبه، فقد روى عن عمر ﵁ موقوفًا كما سأذكره. ورواه الديلمى في مسند الفردوس من طريق ابن السنى: ثنا أبو على بن شعبة عن محمد بن عبد اللَّه الخباز الواسطى عن هانئ بن يحيى به عن ابن عمر مرفوعًا: "تعلموا من أمر النجوم ما تهتدون في ظلمات البر

стр. 1597

والبحر ثم انتهوا، ومن أمر النساء ما يحل لكم وما يحرم عليكم ثم انتهوا، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم ثم انتهوا". ورواه ابن أبي شيبة [٨/ ٤١٤، رقم ٥٧٠١] موقوفًا على عمر مختصرًا، فقال: حدثنا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد عن أبي نضرة قال: قال عمر: "تعلموا من النجوم" الحديث مثل ما في المتن. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن عبد البر في العلم من رواية بقية عن ابن أبي شيبة. ١٤١٦/ ٣٣٣١ - "تَعْمَلُ هذه الأُمَّةُ بُرْهَةً بِكِتَابِ اللَّه، ثُمَّ تَعْمَلُ بُرْهَةً بسُنَّة رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ تَعْمَلُ بالرَّأْي. فإذا عَملُوا بالرَّأْي فَقَدْ ضَلُّوا وأَضَلُّوا". (ع) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال المحقق أبو زرعة: لا ينبغى الجزم بهذا الحديث لأنه ضعيف اهـ، ولم يبين وجه ضعفه وبينه الهيثمى قال: فيه عثمان بن عبد الرحمن الزهرى متفق على ضعفه اهـ، وبه يعرف أن سكوت المصنف عليه غير مرضى. قلت: كذب الشارح ما سكت المصنف على الحديث بل رمز لضعفه، فكذبه غير مرضى، والحديث أخرجه أيضًا أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج عن أبي يعلى: ثنا الهذيل بن إبراهيم العمانى ثنا عثمان بن عبد الرحمن الزهرى عن الزهرى عن سعيد عن أبي هريرة به. وأخرجه ابن عبد البر من طريق الحارث بن عبد اللَّه الهمدانى عن عثمان بن عبد الرحمن به، وعثمان وإن ضعفوه فإن الترمذى يمشى حاله ويقول عنه: ليس بالقوى.

стр. 1598

ومع ذلك فلم ينفرد به بل تابعه حماد بن يحيى الابح عن الزهرى به مثله أخرجه ابن عبد البر من رواية جبارة بن المغلس عن حماد وهو ثقة إلا أن بعضهم تكلم فيه من أجل هذا الحديث، وقال: إنه معروف بالوقاص يعنى عثمان بن عبد الرحمن. وأكبر شاهد للحديث الواقع، فإن الناس لما تركوا العمل بكتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله ﷺ ضلوا وأضلوا, ولم يكن ذلك في زمن الخبر بهذا الحديث فدل على صدقه واللَّه أعلم. ١٤١٧/ ٣٣٣٢ - "تَعَوَّذُوا بِاللَّه مِنْ جَهْدِ البَلاءِ، وَدَرْك الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ". (خ) عن أبي هريرة قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أن ذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه والأمر بخلافه، فقد عزاه جمع منهم الديلمى والصدر المناوى إلى مسلم أيضًا في الدعوات، ورواه عنه أيضًا النسائى وغيره. قلت: مسلم والنسائى خرجاه بلفظ: "كان يتعوذ" وفرق عظيم بين رواية البخارى وبين روايتهما لا في اللفظ ولا في المعنى. أما اللفظ: فإن المذكور هنا من أمر النبي ﷺ المصدر بحرف "التاء"، وروايتهما من لفظ الصحابى المصدر بـ "كان" إخبار عن النبي ﷺ . وأما المعنى: فإن المذكور هنا أمر من النبي ﷺ ، وروايتهما إخبار عنه ﷺ أنه كان يقول ذلك، وقد ذكره المصنف في باب "كان" الآتى، وعزاه للشيخين والنسائى، والشارح بعيد عن الفطنة قال مسلم [٤/ ٢٠٨٠، رقم ٢٧٠٧/ ٥٣]: حدثنى عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا ثنا سفيان بن عيينة حدثنى سُمَىٌّ عن

стр. 1599

أبي صالح عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الأعداء ومن جهد البلاء". وقال النسائى [٨/ ٢٧٠]: أخبرنا قتيبة ثنا سفيان به مثله. ورواه أيضًا [٨/ ٢٦٩] عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان مثله. وأما الديلمى والمناوى فيقصدان أصل الحديث ولا يراعيان هذا التدقيق، فهما أحق باللوم. ١٤١٨/ ٣٣٣٥ - "تَعَوَّذوا بِاللَّه مِن الرَّغَبِ". الحكيم عن أبي سعيد قال في الكبير: الرغب بالتحريك العشار المكاس، وأقره بعض الشراح ثم وقفت على نسخة المصنف بخطه فرأيته كتب على الحاشية بإزاء الرغب: وهو كثرة الأكل كذا بخطه، وهو معنى حسن غريب، ثم رأيت مخرج الحديث الحكيم الترمذى فسره بكثرة الأكل والجماع فقال: الرغب كثرة الأكل والشبع مفقود حتى يحتاج صاحبه أن يأكل في اليوم مرات. . . إلخ. قال: وكانت لأبي سعيد الخدرى ابنة رغيبة فدعا اللَّه عليها فماتت. قلت: هذا يفيد أن أثر أبي سعيد الخدرى في قصة ابنته ذكره الحكيم تعليقًا أثناء كلامه على معنى الحديث وليس كذلك، بل هو عنده من تمام الحديث بإسناده، قال الحكيم في الأصل (٢٣٩): ثنا يعقوب بن شيبة ثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد العزيز الدراوردى عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يحيى ابن حبان عن عمه واسع بن حبان عن أبي سعيد الخدرى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ تعوذوا باللَّه من الرغب"، قال: وكانت له ابنة رغيبة فدعا اللَّه عليها فماتت. . . اهـ. قلت: ويؤيد هذا ويشهد له ما عند أبي نعيم في تاريخ أَصبهان أن النبي ﷺ رأى غلامًا يأكل كثيرًا فقال: "الرغبة شؤم".

стр. 1600

١٤١٩/ ٣٣٤٣ - "تَفرَّغُوا مِن هُمُومِ الدُّنْيَا ما اسْتَطعْتمْ، فإنَّه من كَانت الدُّنْيَا أَكْبرَ هَمِّه أفْشَى اللَّه ضَيْعَتهُ، وجَعَلَ فَقْرهُ بيْنَ عَينَيهِ، ومن كانتِ الآخِرَةُ أكَبَر هَمِّهِ جَمعَ اللَّه تعَالى لهُ أمْرَه، وجَعَلَ غِنَاهُ في قَلبِه، وما أَقْبَلَ عَبْدٌ بقَلبِه إلى اللَّه تَعَالى إِلا جَعَلَ اللَّه قُلوبَ المُؤمِنينَ تَفِدُ إليه بِالود والرَّحْمَةِ، وكانَ اللَّه تَعَالى بِكُلِّ خَيرٍ إِليهِ أَسْرَعُ". (طب) عن أبي الدرداء قال في الكبير: وضعفه المنذرى، وقال الهيثمى: فيه محمد بن سعيد بن حسان المصلوب، وهو كذاب اهـ. وكذا ذكره غيره. قلت: لا أدرى من هو هذا الغير، فإن الحافظ الهيثمى ﵀ وهم في قوله هذا واشتبه عليه راو بآخر وافقه في الاسم واسم الأب والجد، فالذي في سند هذا الحديث هو محمد بن سعيد بن حسان المدنى الحمصى، وهو متأخر الطبقة عن المصلوب كما نبه عليه الخطيب والذهبى والحافظ. والحديث خرجه أيضًا ابن الأعرابى في معجمه، وابن شاهين في الترغيب [ص ٣١٠، رقم ٣٥٤] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٤٠٤، رقم ٦٩٦] وأبو نعيم في الحلية [١/ ٢٢٧] والبيهقى في الزهد [ص ٢٠١] كلهم من طريق محمد بن بشر العبدى: ثنا جنيد بن العلاء ثنا محمد بن سعيد عن إسماعيل بن عبيد اللَّه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء به، وقد سقت أسانيد هؤلاء إلى محمد بن بشر في مستخرجى على المسند. ١٤٢٠/ ٣٣٤٤ - "تَفَقَّدُوا نِعَالكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ المَسَاجِدِ". (حل) عن ابن عمر قال في الكبير: ثم قال أبو نعيم: لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن صالح

стр. 1601

الشمومى اهـ، وأحمد هذا قال الذهبى عن ابن حبان: يضع الحديث وساق هذا الحديث من مناكيره. قلت: أحمد بن صالح برئ من هذا الحديث، فقد أخرجه الخطيب [٥/ ٢٧٧، ٢٧٨] من رواية محمد بن روح العكبرى عن يحيى بن هاشم كما سبق سنده قريبًا في حديث: "تعاهدوا نعالكم". وهذا اللفظ رواه أبو نعيم من طريق أحمد بن صالح عن يحيى بن هاشم، فأصبح بريئا منه بمتابعة محمد بن روح العكبرى. والذهبى ما قال شيئًا مما نقله عنه الشارح ولا ذكر الحديث وإنما ذلك في لسان الميزان للحافظ، والشارح يكاد يختلط عليه الليل بالنهار فكيف بالميزان ولسانه ١٤٢١/ ٣٣٤٨ - "تَفَكَّروا في آلاءِ اللَّه، ولا تَفَكَّرُوا في اللَّه". أبو الشيخ (طس. عد. هب) عن ابن عمر قلت: أخرجوه كلهم من رواية الوازع بن نافع عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه، والوازع قال ابن حبان: كان ممن يروى الموضوعات عن الثقات على قلة روايته، ويشبه أنه لم يكن المتعمد لذلك بل وقع ذلك في روايته لكثرة وهمه، فبطل الاحتجاج به لما انفرد عن الثقات بما ليس من أحاديثهم. ثم أسند هذا الحديث عن الحسن بن سفيان: ثنا الصلت بن مسعود ثنا على ابن ثابت ثنا الوازع بن نافع عن سالم عن أبيه به. ١٤٢٢/ ٣٣٤٩ - "تَفَكَّروا في خَلْقِ اللَّه، ولا تَفكَرُوا في اللَّه". (حل) عن ابن عباس قال في الكبير: قال ابن عباس: "خرج علينا النبي ﷺ فقال: ما تفكرون؟ قالوا: نتفكر في اللَّه" فذكره، قال الهيثمى: فيه الوازع متروك. وهم المصنف وجماعة من الحفاظ منهم العراقى في المغنى والسخاوى في

стр. 1602

المقاصد الحسنة في عزو هذا الحديث إلى أبي نعيم في الحلية من حديث ابن عباس، وليس هو فيه من حديثه، إنما [هو عندى] من حديث عبد اللَّه بن سلام. وزاد الشارح في الطين بلة، فوهم فيه وهما آخر إذ نقل عن الهيثمى أنه قال: فيه الوازع بن نافع متروك، والهيثمى إنما أورد حديث ابن عمر: "تفكروا في آلاء اللَّه ولا تفكروا في اللَّه"، وعزاه للطبرانى في الأوسط، وقال: فيه الوازع. . . إلخ، فنقله الشارح منه إلى حديث ابن عباس. وأما أبو نعيم فإنه لم يخرجه في الحلية من حديث ابن عباس وإن اتفق الحفاظ الثلاثة على عزوه إليه من حديثه، بل زاد السخاوى فذكره بسنده وعبارته: ولأبى نعيم من حديث إسماعيل بن عياش عن الأحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس: "أنه ﷺ خرج على أصحابه فقال: ما جمعكم؟ قالوا اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: تفكروا في خلق اللَّه ولا تتفكروا في اللَّه فإنكم لن تقدروا قدره" الحديث اهـ. وأبو نعيم إنما أخرج بهذا السند حديثًا آخر فقال [٦/ ٦٦]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصى ثنا محمد ابن المصلى ثنا يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن عياش عن الأحوص ابن حكيم عن شهر عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ خرج على أصحابه فقال: ما جمعكم؟ فقالوا: أجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: ألا أخبركم ببعض عظمته؟ قلنا بلى يا رسول اللَّه، قال: إن ملكًا من حملة العرش يقال له إسرافيل، زاوية من زوايا العرش على كاهله، قد مرقت قدماه في الأرض السفلى ومرق رأسه من السماء العليا في مثله من خليقة ربكم"، ثم قال أبو نعيم: تفرد به إسماعيل بن عياش عن الأحوص عن شهر عن

стр. 1603

ابن عباس، ورواه عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد اللَّه بن سلام اهـ وأما اللفظ الذي ذكره السخاوى والمصنف، فأخرجه أبو نعيم [٦/ ٦٦، ٦٧] في ترجمة شهر أيضًا عن الطبرانى، قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثنى أبي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا عبد الجليل بن عطية عن شهر عن عبد اللَّه بن سلام قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ على ناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : فيم تتفكرون؟ قالوا: نتفكر في اللَّه، قال: لا تتفكروا في اللَّه وتفكروا في خلق اللَّه، فإن ربنا خلق ملكًا قدماه في الأرض السابعة السفلى ورأسه قد جاوز السماء العليا، ما بين قدميه إلى ركبتيه مسيرة ستمائة عام، وما بين كعبيه إلى أخمص قدمية مسيرة ستمائة عام، والخالق أعظم من المخلوق" اهـ. فلا أدرى كيف وقع في هذا الوهم من هؤلاء الحفاظ، وقد كنت أظن أن في نسختنا المطبوعة من الحلية سقط فراجعت ترتيبها للحافظ الهيثمى، فرأيته ذكر فيه الحديثين كما ذكرته هنا ولم يذكر حديث ابن عباس بهذا اللفظ، فاللَّه أعلم. وقد أخرج ابن أبي شيبة في كتاب العرش، والبيهقى في الأسماء والصفات [ص ٥٣٠] عن ابن عباس موقوفًا عليه: "تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات اللَّه". وإسناده جيد كما قال الحافظ في الفتح. ١٤٢٣/ ٣٣٥١ - "تَقَرَّبُوا إلى اللَّه بِبُغْضِ أهْلِ المَعَاصِي، والقُوهُمْ بِوُجُوهٍ مُكْفَهِرَّةٍ، والتَمِسُوا رِضَا اللَّه بِسَخَطِهِم، وتَقَرَّبوا إلى اللَّه بِالتَّبَاعُدِ مِنْهُم". ابن شاهين في الأفراد عن ابن مسعود

стр. 1604

قلت: هكذا أخرجه الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ٨٤، رقم ٢١٣٨] من طريق ابن شاهين: ثنا على بن الحسن الحرانى ثنا أبي ثنا يحيى بن عبد اللَّه الحرانى ثنا عمر بن سالم الأفطس عن أبيه عن الحسن وعن عروة عن عبد اللَّه بن مسعود به. ورواه ابن شاهين أيضًا في الترغيب [ص ٣٧٧، رقم ٤٨٢] .. . . (١) اللَّه فمن نجالس فقال: من تذكركم اللَّه رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ومن يرغبكم في الآخرة عمله". ١٤٢٤/ ٣٣٥٤ - "تَقُولُ النَّارُ للمُؤَمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ: جُزْ يَا مُؤمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي". (طب. حل) عن يعلى بن منية قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه سليم بن منصور وهو ضعيف. قلت: وقع في الأصل المطبوع من الشرح الكبير هنا حذف جملة كأنها: وفيه أيضًا منصور بن عماره ذكره الذهبى في الميزان, وقال: قال ابن عدى: هو منكر الحديث. . . إلخ. ما في الأصل. فلذلك لم نعده من أوهامه، نعم فيه وهم آخر وهو أن سليم بن منصور لا يوجد في سند أبي نعيم، وإنما هو في سند الطبرانى، والمصنف عزاه لهما معا، قال الطبرانى [٢٢/ ٣٥٨، رقم ٦٦٨]: حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا سليمان بن منصور بن عمار ثنا أبي ثنا بشير ابن طلحة عن خالد بن دريك عن يعلى بن منية به. وأما أبو نعيم فقال [٦/ ٣٢٩]: حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا محمد بن

стр. 1605

إسحاق الثقفى ثنا محمد بن جعفر صاحب منصور بن عمار ثنا منصور به. وأخرجه الحكيم في النوادر من غير طريق سليم بن منصور أيضًا، فقال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن منصور بن عمار به. ١٤٢٥/ ٣٣٥٥ - "تَكْفيرُ كُلِّ لِحَاءٍ رَكْعَتَانِ". (طب) عن أبي أمامة قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: إسناده ضعيف، وقال الهيثمى: فيه مسلمة بن على وهو متروك وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وفيه كلام كثير قلت: وقد ورد عن أبي هيرة موقوفًا عليه بسند صحيح فكأنه الأصل فيه، قال الحاكم في علوم الحديث [ص ٧١]: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثنى قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن الأوزاعى عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة قال: "تكفير كل لحاء ركعتان" ذكره في النوع العشرين (ص ٧٠). ١٤٢٦/ ٣٣٥٦ - "تَكُونُ لأَصْحَابِي زَلَّةٌ يَغْفِرُهَا اللَّه تعالى لهم لِسَابِقَتِهِمْ مَعِى". ابن عساكر عن على قال في الكبير: ورواه الطبرانى عن حذيفة، قال الهيثمى: وفيه إبراهيم بن أبي الفياض، يروى عن أشهب مناكير. قلت: إبراهيم بن أبي الفياض لم ينفرد به بل توبع عليه، قال أبو نعيم في تاريخ أَصبهان [٢/ ١٢٥]: ثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن محمد ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا أحمد بن عبد الرحمن الوهبى ثنا أشهب بن عبد العزيز ثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة عن

стр. 1606

عقبة بن عامر الجهنى حدثنى حذيفة بن اليمان قال: "قال رسول اللَّه ﷺ يكون لأصحابى بعدى هنيهة يغفرها اللَّه لهم لصحبتى إياهم يقتدى بهم من بعدهم يكبهم اللَّه في النَّار على وجوههم"، وهذا سند ضعيف أيضًا. ١٤٢٧/ ٣٣٥٩ - "تَكُونُ النَّسَمُ طَيْرا تَغلُقُ بِالشَّجَرِ، حَتَّى إذا كان يَومُ القِيَامَةِ دَخَلَت كُلُّ نَفْسٍ في جَسَدِهَا". (طب) عن أم هانئ قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجًا لأعلى من الطبرانى وهو عجيب فقد خرجه أحمد باللفظ المذكور عن أبي هريرة المزبور، وقد سبق عن الحافظ ابن حجر وغيره أن الحديث إذا كان في غير الكتب الستة ورواه أحمد لا يعزى لغيره، قال الهيثمى: وفيه ابن لهيعة. قلت: فيه أمران: الأول: كذب الشارح في قوله: وقد سبق عن الحافظ ابن حجر، فإنه ما سبق له ذلك وإنما سبق له نقل عن مغلطاى في الكتب الستة لا في مسند أحمد، على أن ما نقله مسلم عند علم الرجل بالحديث في المسند وغيره، أما من لم يطلع عليه في المسند ولم يحضره ساعة العزو فلا يكلف اللَّه نفسا إلا وسعها، وليس الأمر فيه كالكتب الستة عند أهل الحديث بل أكثر الحفاظ، وفي مقدمتهم الحافظ نفسه، لايعزو لأحمد ما فيه إلا نادرًا بل جل الحفاظ الشافعية كذلك، تجدهم يعزون الحديث للحاكم والبيهقى والطبرانى وأبي يعلى وأمثالهم ولا يعزونه لأحمد، وهو فيه، ومنهم الحافظ المنذرى والنووى بل ما رأيت من يعتنى بالعزو إليه إلا بعض الحنابلة كابن كثير وابن تيمية وابن القيم والمصنف، فما يقوم الشارح هنا بإظهاره لا طائل تحته الثانى: الحديث من رواية أم هانئ (١) كما في المتن، وهو يقول: خرجه أحمد باللفظ المذكور عن أبي هريرة المزبور، فانظر إلى التهور الفاحش المشهور من هذا الرجل المغرور.

стр. 1607

١٤٢٨/ ٣٣٦٣ - "تَمسَّحُوا بِالأَرْضِ، فَإنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ". (طص) عن سلمان قال الشارح: وفي سنده مجهول وبقيته ثقات. قلت: يريد بالمجهول ما نقله في الكبير عن الهيثمى أنه قال: رواه الطبرانى عن شيخه حملة بن محمد الغزى، وصحفه الشارح بجبلة بن محمد، ولم أعرفه. . . إلخ. وقد قدمنا مرارًا أن من لم يعرفه أمثال الحافظ الهيثمى لا يقال عنه مجهول، ولكن الشارح لا يفرق في هذا الباب بين الكوع والبوع، ثم إنه استدرك في الكبير كون القضاعى خرجه في مسند الشهاب [١/ ٤٠٩، رقم ٧٠٤]، وهو استدراك باطل على إطلاقه، لأنه أخرجه من طريق الطبرانى في الصغير أيضًا [١/ ٢٥٤، رقم ٢١٦] فلا فائدة في استدراكه إلا مع التقييد بكونه رواه من طريق الطبرانى. ثم إن الحديث خرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في باب التبسم من [١/ ١٦١] عن أبي عثمان النهدي مرسلًا، كما ذكرته بسنده في المستخرج. ١٤٢٩/ ٣٣٦٤ - "تَمَعْدَدُوا، وَاخْشَوْشَنُوا، وَانْتَضِلُوا، وَامْشُوا حُفَاةً". (طب) عن ابن أبي حدرد قال في الكبير: وكذا رواه أبو الشيخ وابن شاهين وأبو نعيم كلهم من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي سعيد المقبرى وهو ضعيف، وقال الحافظ العراقى: ورواه أيضًا البغوى وفيه اختلاف، ورواه ابن عدى من حديث أبي هريرة والكل ضعيف. قلت: هذا كلام من لا يحسن الكلام من جهل مفرط أو غلبة على عقل،

стр. 1608

وبيان ذلك من وجوه: الأول: أن لكل من أبي الشيخ وابن شاهين وأبي نعيم مصنفات كثيرة، فإطلاق العزو إليهم دون بيان الصنفات التي خرجوا فيها الحديث كلام لا فائدة فيه ولغو لا طائل تحته، بل فيه إيهام أن أبا نعيم خرجه في الحلية لأنه أشهر مؤلفاته، والواقع أن أبا الشيخ خرجه في كتاب السبق وابن شاهين في كتاب الصحابة، وأبو نعيم في معرفة الصحابة أيضًا. الثانى: ذكره لإسناد مقطوعا غير موصول بالصحابى لغو أيضًا لا تتم به الفائدة. الثالث: قوله: من رواية يحيى بن زكريا عن أبي سعيد المقبرى باطل فإنه رواه عن عبد اللَّه بن سعيد عن أبيه. الرابع: قوله: عن أبي سعيد المقبرى وهو ضعيف باطل، أيضًا فإن الضعيف هو ابنه عبد اللَّه لا أبو سعيد. الخامس: قوله: ورواه ابن عدى من حديث أبي هريرة يفيد أن له طريقًا مستقلًا، وهو أيضًا من طريق عبد اللَّه بن سعيد، وإنما ذلك من الاختلاف الواقع عليه في الحديث، فإنه روى عنه على خمسة أقوال: القول الأول: عنه عن أبيه عن القعقاع بن أبي حدرد، هكذا أخرجه الثلاثة المذكورون أولا في كلام الشارح من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه، وهكذا أخرجه أيضًا الطبرانى (١) وأبو نعيم في المعرفة من رواية صفوان بن عيسى عنه، وادعى الطبرانى أنه لا يروى عن القعقاع إلا بهذا الإسناد، وأن صفوان ابن عيسى تفرد به عن عبد اللَّه بن سعيد، وهذا الأخير غير مسلم، بل رواه عن عبد اللَّه بن سعيد جماعة كما تقدم ويأتى، ورواه أبو نعيم في المعرفة أيضًا من رواية إسماعيل بن زكريا عنه مثل الذي قبله.

стр. 1609

القول الثانى: عنه عن عبد اللَّه بن أبي حدرد، هكذا أخرجه أبو الشيخ والطبرانى من رواية صفوان بن عيسى عنه، وكذلك رواه الطبرانى من رواية مندل بن على عنه. القول الثالث: عنه عن أبيه عن ابن أبي حدرد غير مسمى هكذا أخرجه البغوى من رواية إسماعيل بن زكريا عنه، وكذلك رواه أبو شبيب الحرانى في فوائده، قال: حدثنا سعدويه ثنا إسماعيل بن زكريا به. القول الرابع: عنه عن أبيه عن رجل من أسلم يقال له ابن الأدرع، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة [٩/ ٢٢، رقم ٦٣٧٤] (١) والرامهرمزى في الأمثال من روايته عن عبد الرحمن عنه. القول الخامس: عنه عن أبيه عن جده عن أبي هريرة، هكذا أخرجه أبو الشيخ من رواية سعيد بن سعيد -وهو أخوه- عنه. ١٤٣٠/ ٣٣٦٨ - "تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ، فإنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنْهِ". (قط) عن أنس قال في الكبير: ثم عقبة مخرجه الدارقطنى بقوله مرسل. قلت: الدارقطنى أعاذه اللَّه من الجهل بالحديث حتى يقول حديث فيه ذكر صحابية أنس: إنه مرسل، ولكنه رواه [١/ ١٢٧] من طريق أبي جعفر الرازى عن قتادة عن أنس به، ثم قال: المحفوظ مرسل أى بدون ذكر أنس فيه، والشارح لا يدرى ما يخرج من رأسه ولا يبصر ما أمامه، فيحرف ويأتى بالطامات. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس، فحديث أبي هريرة تقدم للمصنف

стр. 1610

بلفظ: "أكثر عذاب القبر من البول" وعزاه لأحمد وابن ماجه والحاكم. ورواه الدينورى في المجالسة باللفظ المذكور هنا، فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الوراق ثنا عمان بن مسلم الصفار ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول". وحديث ابن عباس قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٣٥٧]: ثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن سهل بن ممجة ثنا أبو بشر يحيى بن محمد بن [قيس] البصرى ثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس، "أن النبي ﷺ قال: إن عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا من البول". ١٤٣١/ ٣٣٦٩ - "تَنَظَّفُوا بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ اللَّه تعالى بَنَى الإِسْلامَ على النَّظَافَةِ، وَلَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلا كُلُّ نَظِيفٍ". أبو الصعاليك الطرسوسى في جزئه عن أبي هريرة قلت: في الباب عن عائشة مثله، قال ابن حبان في الضعفاء [٣/ ٥٧]: ثنا محمد بن المسيب ثنا الفضل بن أبي طالب ثنا نعيم بن مورع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ : تنظفوا فإن الإِسلام نظيف، ولا يدخل الجنة إلا نظيف". وقال ابن حبان: وحدثناه الفضل بن محمد العطار بأنطاكية ثنا عقبة بن مكرم ثنا نعيم بن المورع به، وقال: "لا يدخل الجنة إلا كل نظيف" ونعيم، قال ابن حبان: يروى عن الثقات العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال. قلت: فإن كان أبو الصعاليك رواه من حديث أبي هريرة، فكأن بعض الضعفاء ركب له إسنادًا آخر عنه.

стр. 1611

١٤٣٢/ ٣٣٧١ - "تَنَقَّهْ، وَتَوقَّهْ" (طب. حل) عن ابن عمر قال الشارح: وفيه ابن كدام متروك. قلت: هذا كلام ساقط لوجهين: أحدهما: أنه لغو لا فائدة فيه. والثاني: وهو أن المشهور بين الرجال مسعر بن كدام فيتبادر إلى الذهن أنه المراد ومسعر ثقة من مشاهير الثقات، وإنما المراد هنا ابنه عبد اللَّه بن مسعر بن كدام، والحديث خرجه أيضًا ابن مردك في فوائده والعقيلى [٢/ ٣٠٤]. ١٤٣٣/ ٣٣٧٣ - "تَهَادُوا تَحَابُّوا". (ع) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة وليس كذلك، فقد رواه النسائى في الكنى والبخارى في الأدب المفرد، قال الزين العراقى: وسنده جيد، وقال ابن حجر: سنده حسن. قلت: في هذا من غفلته الشنيعة أمران: أحدهما قوله: وظاهره أنه لم يره ثم قال: وليس كذلك فهي غفلة ظاهرة. ثانيهما أنه ظن أن مراد المحدثين بالستة الرجال لا خصوص الصحيحين والسنن و (١) الأربعة، فلذلك جعل الكنى للنسائى والأدب المفرد للبخارى من هذا القبيل، ومن الذي يعتبر كنى النسائى وأدب البخارى المفرد من الأصول الستة حتى يتم له التعقب بهما إن هذا لعجب؟! وإذا لم يعزه إليهما فكان ماذا؟. وعلى سخافة الشارح نقول: فظاهر صنيعه أنه لم يره لأشهر من الكنى والأدب المفرد وهو قصور من الشارح، فقد خرجه البيهقى في سننه [٦/ ١٦٩]

стр. 1612

وهو أشهر من الكتابين وأكبر وأفضل وأحق بالعزو إليه لأنه من كتب الأحكام المعتمدة المشهورة. وكذلك خرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٨١، رقم ٦٥٧] (١)، وهو قد رتبه على حروف المعجم، فلم لم يعزه إليه؟. وكذلك خرجه الدولابى في الكنى [١/ ١٥٠، ٢/ ٧] وهو في الشهرة ككنى النسائى. ١٤٣٤/ ٣٣٧٨ - "تَهَادُوا، فَإنَّ الهَديَّة تَذْهَبُ بِالسَّخِيمَة، وَلَوْ دُعِيتُ إلى كِرَاعٍ لأجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِي إلَيَّ كِرَاعٌ لَقَبِلْتُ" (هب) عن أنس قال في الكبير: رواه البيهقى من حديث محمد بن منده عن بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس ومحمد بن منده قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق وبكر بن بكار هو القسى، قال النسائى: غير ثقة وعائذ لم يروه عن أنس غيره وقد ضعف، وفي اللسان عن مهران أنه كذاب، وفي الميزان عن أبي طاهر: ليس بشيء. قلت: فيه أمور: الأول: أن محمد بن منده لا مدخل له في الحديث، فقد توبع، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٩١]: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن محمد بن فورك ثنا محمد بن إبراهيم أبو عبد اللَّه الحرانى ثنا بكر بن بكار به. وقال أيضًا [١/ ١٥٧]: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا محمد ابن عمر بن يزيد ثنا بكر بن بكار به. الثانى: أن بكر بن بكار توبع عليه أيضًا، قال ابن أبي الدنيا في مكارم

стр. 1613

الأخلاق [ص ٨٩، رقم ٣٦٨]: ثنا أبو عمار المروزى ثنا الفضل بن موسى عن عائذ بن شريح به. وقال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٩٤]: ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا الحسين بن حريث ثنا الفضل بن موسى السنانى عن عائذ بن شريح به. الثالث: أن الحافظ لم ينقل في اللسان عن مهران أنه قال: كذاب، قال في اللسان [٣/ ٢٢٦]: عائذ بن شريح صاحب أنس الذي روى عنه بكر بن بكار، قال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وقال ابن طاهر: ليس بشيء روى عن أنس حديث: "ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرًا من الذي يأخذ إذا كان محتاجًا"، وقال الخطيب في "الموضح": روى عنه عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، فقال عن أبي الخليج عن أنس، فذكر حديث الطير اهـ، يعنى إنه يكنى أبا الخليج فهذا نص اللسان ليس فيه نقل عن أحد أنه قال في عائذ كذاب. الرابع: ولو فرضنا أنه سقط من نسختنا، فليس في رجال الجرح والتعديل من اسمه مهران. والحديث ورد من وجه آخر عن مكحول مرسلا، أخرجه بن قتيبة في عيون الأخبار وأبو القاسم البغوى، ومن طريقه القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٨١، رقم ٦٥٨]. ١٤٣٥/ ٣٣٧٩ - "تَهَادَوا، فَإِنَّ الهَدِيَّة تُضعفُ الحُبَّ" (١) (طب) عن أم حكيم بنت وداع

стр. 1614

قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٨٩، رقم ٣٦٧]، وابن قتيبة في عيون الأخبار، وأبو نعيم في المعرفة عن الطبرانى، والديلمى عن الحداد عن أبي نعيم [٢/ ٦٨١، رقم ٢٠٨٨] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٨٢، رقم ٦٥٩] وقد ذكرت أسانيدهم في المستخرج. ١٤٣٦/ ٣٣٨٠ - "تَوَاضَعُوا وَجَالِسُوا المَسَاكِيِنَ تَكُونُوا مِنْ كُبَراءِ اللَّه، وَتَخْرُجُوا مِنْ الكِبْرِ" (حل) عن ابن عمر قلت: هذا حديث موضوع رواه أبو نعيم [٨/ ١٩٧] من طريق خالد بن يزيد العمرى عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر، وخالد العمرى كذاب يروى الموضوعات والحديث ظاهر الركاكة والافتعال. ١٤٣٧/ ٣٣٨١ - "تَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ، وتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ، ولا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ العُلَمَاءِ" (خط) في الجامع عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس من طريق ابن السنى، ولعله في رياضة المتعلمين عن عثمان بن سهل بن مخلد عن إبراهيم بن راشد الآدمى عن حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. ١٤٣٨/ ٣٣٨٢ - "تُوبُوا إلى اللَّه تعالى، فَإنِّى أَتُوبُ إليه كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ" (خد) عن ابن عمر

стр. 1615

قال الشارح: ورواه مسلم أيضًا. قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد خرجه مسلم في الدعوات من حديث الأغر المزنى الصحابى. قلت: في هذا وهمان: الأول: قوله في الصغير: ورواه مسلم، يفيد أنه رواه من حديث ابن عمر أيضًا، وهو باطل كما صرح به نفسه في الكبير بأنه رواه من حديث الأغر. الثانى: حديث الأغر رواه مسلم بلفظين، أحدهما [٤/ ٢٠٧٤، رقم ٢٠٢٧/ ٤٢]: "يأيها الناس توبوا إلى اللَّه" والمصنف قد أسقط من هذا الكتاب الأحاديث المصدرة بياء النداء، وليس هذا موضعها، واللفظ الثانى [٤/ ٢٠٧٤، رقم ٢٠٢٧/ ٤١]: "إنه ليغان على قلبي، وإنى لأستغفر اللَّه في اليوم مائة مرة" قد ذكره المصنف سابقًا في حرف الألف، وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائى، فالذاهل الغافل الناسي هو الشارح. ١٤٣٩/ ٣٣٨٥ - "التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ" (هـ) عن ابن مسعود، الحكيم عن أبي سعيد قال في الكبير عقب حديث ابن مسعود: قال في الميزان: قال أبو حاتم: حديث ضعيف، وابن أبي سعيد مجهول رواه عنه مجهول وهو يحيى بن خالد، وقال المنذرى بعد ما عزاه لابن ماجه والطبرانى: رواة الطبرانى رواة الصحيح لكن أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقال ابن حجر حسن. ثم قال الشارح عند ذكر المصنف لحديث أبي سعيد: الحكيم عن أبي سعيد الخدرى
следующие страницы →