← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

١٤٣٢/ ٣٣٧١ - "تَنَقَّهْ، وَتَوقَّهْ" (طب. حل) عن ابن عمر قال الشارح: وفيه ابن كدام متروك. قلت: هذا كلام ساقط لوجهين: أحدهما: أنه لغو لا فائدة فيه. والثاني: وهو أن المشهور بين الرجال مسعر بن كدام فيتبادر إلى الذهن أنه المراد ومسعر ثقة من مشاهير الثقات، وإنما المراد هنا ابنه عبد اللَّه بن مسعر بن كدام، والحديث خرجه أيضًا ابن مردك في فوائده والعقيلى [٢/ ٣٠٤]. ١٤٣٣/ ٣٣٧٣ - "تَهَادُوا تَحَابُّوا". (ع) عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة وليس كذلك، فقد رواه النسائى في الكنى والبخارى في الأدب المفرد، قال الزين العراقى: وسنده جيد، وقال ابن حجر: سنده حسن. قلت: في هذا من غفلته الشنيعة أمران: أحدهما قوله: وظاهره أنه لم يره ثم قال: وليس كذلك فهي غفلة ظاهرة. ثانيهما أنه ظن أن مراد المحدثين بالستة الرجال لا خصوص الصحيحين والسنن و (١) الأربعة، فلذلك جعل الكنى للنسائى والأدب المفرد للبخارى من هذا القبيل، ومن الذي يعتبر كنى النسائى وأدب البخارى المفرد من الأصول الستة حتى يتم له التعقب بهما إن هذا لعجب؟! وإذا لم يعزه إليهما فكان ماذا؟. وعلى سخافة الشارح نقول: فظاهر صنيعه أنه لم يره لأشهر من الكنى والأدب المفرد وهو قصور من الشارح، فقد خرجه البيهقى في سننه [٦/ ١٦٩]

стр. 1612

وهو أشهر من الكتابين وأكبر وأفضل وأحق بالعزو إليه لأنه من كتب الأحكام المعتمدة المشهورة. وكذلك خرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٨١، رقم ٦٥٧] (١)، وهو قد رتبه على حروف المعجم، فلم لم يعزه إليه؟. وكذلك خرجه الدولابى في الكنى [١/ ١٥٠، ٢/ ٧] وهو في الشهرة ككنى النسائى. ١٤٣٤/ ٣٣٧٨ - "تَهَادُوا، فَإنَّ الهَديَّة تَذْهَبُ بِالسَّخِيمَة، وَلَوْ دُعِيتُ إلى كِرَاعٍ لأجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِي إلَيَّ كِرَاعٌ لَقَبِلْتُ" (هب) عن أنس قال في الكبير: رواه البيهقى من حديث محمد بن منده عن بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس ومحمد بن منده قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق وبكر بن بكار هو القسى، قال النسائى: غير ثقة وعائذ لم يروه عن أنس غيره وقد ضعف، وفي اللسان عن مهران أنه كذاب، وفي الميزان عن أبي طاهر: ليس بشيء. قلت: فيه أمور: الأول: أن محمد بن منده لا مدخل له في الحديث، فقد توبع، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٩١]: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن محمد بن فورك ثنا محمد بن إبراهيم أبو عبد اللَّه الحرانى ثنا بكر بن بكار به. وقال أيضًا [١/ ١٥٧]: حدثنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا محمد ابن عمر بن يزيد ثنا بكر بن بكار به. الثانى: أن بكر بن بكار توبع عليه أيضًا، قال ابن أبي الدنيا في مكارم

стр. 1613

الأخلاق [ص ٨٩، رقم ٣٦٨]: ثنا أبو عمار المروزى ثنا الفضل بن موسى عن عائذ بن شريح به. وقال ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٩٤]: ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ثنا الحسين بن حريث ثنا الفضل بن موسى السنانى عن عائذ بن شريح به. الثالث: أن الحافظ لم ينقل في اللسان عن مهران أنه قال: كذاب، قال في اللسان [٣/ ٢٢٦]: عائذ بن شريح صاحب أنس الذي روى عنه بكر بن بكار، قال أبو حاتم: في حديثه ضعف، وقال ابن طاهر: ليس بشيء روى عن أنس حديث: "ما الذي يعطى من سعة بأعظم أجرًا من الذي يأخذ إذا كان محتاجًا"، وقال الخطيب في "الموضح": روى عنه عبد اللَّه بن محمد بن المغيرة، فقال عن أبي الخليج عن أنس، فذكر حديث الطير اهـ، يعنى إنه يكنى أبا الخليج فهذا نص اللسان ليس فيه نقل عن أحد أنه قال في عائذ كذاب. الرابع: ولو فرضنا أنه سقط من نسختنا، فليس في رجال الجرح والتعديل من اسمه مهران. والحديث ورد من وجه آخر عن مكحول مرسلا، أخرجه بن قتيبة في عيون الأخبار وأبو القاسم البغوى، ومن طريقه القضاعى في مسند الشهاب [٢/ ٣٨١، رقم ٦٥٨]. ١٤٣٥/ ٣٣٧٩ - "تَهَادَوا، فَإِنَّ الهَدِيَّة تُضعفُ الحُبَّ" (١) (طب) عن أم حكيم بنت وداع

стр. 1614

قلت: أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٨٩، رقم ٣٦٧]، وابن قتيبة في عيون الأخبار، وأبو نعيم في المعرفة عن الطبرانى، والديلمى عن الحداد عن أبي نعيم [٢/ ٦٨١، رقم ٢٠٨٨] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٨٢، رقم ٦٥٩] وقد ذكرت أسانيدهم في المستخرج. ١٤٣٦/ ٣٣٨٠ - "تَوَاضَعُوا وَجَالِسُوا المَسَاكِيِنَ تَكُونُوا مِنْ كُبَراءِ اللَّه، وَتَخْرُجُوا مِنْ الكِبْرِ" (حل) عن ابن عمر قلت: هذا حديث موضوع رواه أبو نعيم [٨/ ١٩٧] من طريق خالد بن يزيد العمرى عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر، وخالد العمرى كذاب يروى الموضوعات والحديث ظاهر الركاكة والافتعال. ١٤٣٧/ ٣٣٨١ - "تَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُ، وتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ، ولا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ العُلَمَاءِ" (خط) في الجامع عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضًا الديلمى في مسند الفردوس من طريق ابن السنى، ولعله في رياضة المتعلمين عن عثمان بن سهل بن مخلد عن إبراهيم بن راشد الآدمى عن حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. ١٤٣٨/ ٣٣٨٢ - "تُوبُوا إلى اللَّه تعالى، فَإنِّى أَتُوبُ إليه كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ" (خد) عن ابن عمر

стр. 1615

قال الشارح: ورواه مسلم أيضًا. قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد في أحد الصحيحين وهو ذهول، فقد خرجه مسلم في الدعوات من حديث الأغر المزنى الصحابى. قلت: في هذا وهمان: الأول: قوله في الصغير: ورواه مسلم، يفيد أنه رواه من حديث ابن عمر أيضًا، وهو باطل كما صرح به نفسه في الكبير بأنه رواه من حديث الأغر. الثانى: حديث الأغر رواه مسلم بلفظين، أحدهما [٤/ ٢٠٧٤، رقم ٢٠٢٧/ ٤٢]: "يأيها الناس توبوا إلى اللَّه" والمصنف قد أسقط من هذا الكتاب الأحاديث المصدرة بياء النداء، وليس هذا موضعها، واللفظ الثانى [٤/ ٢٠٧٤، رقم ٢٠٢٧/ ٤١]: "إنه ليغان على قلبي، وإنى لأستغفر اللَّه في اليوم مائة مرة" قد ذكره المصنف سابقًا في حرف الألف، وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائى، فالذاهل الغافل الناسي هو الشارح. ١٤٣٩/ ٣٣٨٥ - "التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ" (هـ) عن ابن مسعود، الحكيم عن أبي سعيد قال في الكبير عقب حديث ابن مسعود: قال في الميزان: قال أبو حاتم: حديث ضعيف، وابن أبي سعيد مجهول رواه عنه مجهول وهو يحيى بن خالد، وقال المنذرى بعد ما عزاه لابن ماجه والطبرانى: رواة الطبرانى رواة الصحيح لكن أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقال ابن حجر حسن. ثم قال الشارح عند ذكر المصنف لحديث أبي سعيد: الحكيم عن أبي سعيد الخدرى

стр. 1616

قلت: في هذا من خبطه وتخليطه أمران: الأول: قوله عقب حديث ابن مسعود: قال أبو حاتم: حديث ضعيف، وابن أبي سعيد مجهول، هو صريح في أن ذلك واقع في سند حديث ابن مسعود لأنه ذكره عقبة وقدمه على ذكر حديث أبي سعيد، والواقع أن ذلك في حديث أبي سعيد لا في حديث ابن مسعود. ومن تخليطه أنه عقَّب كلام المنذرى على حديث ابن مسعود بعد الكلام الذي نقله عن أبي حاتم في حديث أبي سعيد ليتم التخليط. قال ابن ماجه [٢/ ١٤٢٠، رقم ٤٢٥٠]: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمى ثنا محمد بن عبد اللَّه الرقاشى ثنا وهيب بن خالد ثنا معمر عن عبد الكريم الجزرى عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به. ورواه الطبرانى في الكبير [١٠/ ١٥٠، رقم ١٠٢٨١] وأبو نعيم في الحلية عنه [٤/ ٢١٠]: ثنا على بن عبد العزيز البغوى ثنا معلى بن أسد ثنا وهيب به. ورواه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٩٧، رقم ١٠٨] من طريق أبي سعيد بن الأعرابى وهو في معجمه: ثنا على بن عبد العزيز عن محمد بن عبد اللَّه الرقاشى عن وهيب به. ورواه البيهقى في السنن [١٠/ ١٥٤] في باب شبهادة القاذف، من طريق على بن عبد العزيز أيضًا، ثم قال البيهقى عقبة: كذا قال وهو وهم، والحديث عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم عن عبد اللَّه بن معقل عن عبد اللَّه بن مسعود، ثم أخرجه كذلك من طريق عبد الرزاق [١٠/ ١٥٤]: أنا معمر عن عبد الكريم الجزرى عن زياد بن أبي مريم عن عبد اللَّه أنه قال: "الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له".

стр. 1617

ثم قال البيهقى: كذا رواه عبد الرزاق عن معمر موقوفًا بزيادة. قلت: وهذا الحديث وقع فيه اختلاف شديد في سنده ربما نذكره إن شاء اللَّه في حديث: "الندم توبة" وقد بسطته في المستخرج، والمقصود من ذكر هذه الأسانيد بيان غلط الشارح وأن حديث ابن مسعود ليس فيه من ذكر. الثانى: أنه زاد لفظ الخدرى بعد ذكر أبي سعيد وليس هو بالخدرى، قال الحكيم الترمذى في نواد الأصول في الأصل الخامس ومائتين (١) [٢/ ١٤١]: حدثنا الفضل بن محمد ثنا موسى بن سهل عن ابن أبي فديك قال: حدثنى يحيى بن أبي خالد عن ابن أبي سعيد الأنصارى عن أبيه به. ورواه أيضًا أبو نعيم في الحلية عن أبي الشيخ [١٠/ ٣٩٨]: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن العباس ثنا أبو عبد الرحمن الراعى ثنا دحيم ثنا ابن أبي فديك به مثله. وابن أبي سعيد الأنصارى مجهول غير معروف وكذا أبوه لا يعرف، وليس هو بأبي سعيد الخدرى أصلا. ١٤٤٠/ ٣٣٨٧ - "التَّائِبُ مِنَ الذَّنْب كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ، وَالمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عليه كَالمُسْتَهْزَئ بِرَبِّهِ، ومَنْ آذَى مُسْلِمًا كَان عليه مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ مَنَابَتِ النَّخْلِ". (هب) هو ابن عساكر عن ابن عباس قلت: أخرجه البيهقى أيضًا في السنن الكبير [١٠/ ١٥٤]، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنا أبو عبد اللَّه محمد بن على الروذبارى والد أبي الحسن المزكى ثنا إبراهيم بن إسماعيل العنبرى ثنا أبو كريب ثنا سلم بن سالم عن سعيد بن عبد الجبار عن عاصم الحدانى عن عطاء عن ابن عباس به مختصرًا، ثم قال: هذا إسناد ضعيف.

стр. 1618

١٤٤١/ ٣٣٨٨ - "التُّؤَدَةُ في كُلِّ شَيءٍ خَيرٌ إلا في عَمَلِ الآخِرَةِ" (د. ك. هب) عن سعد قلت: أخرجه البيهقى أيضًا في السنن الكبرى [١٠/ ١٩٤] وفي كتاب الزهد [ص ٢٩٩، رقم ٧٠٨، ٧٠٩] وهو من رواية الأعمش، وقد شك في رفعه ومع ذلك فقد رواه أحمد في الزهد عن عمر ﵁ من قوله وهو من رواية الأعمش أيضًا فكأن الأشبه فيه أنه موقوف قال أحمد [٢/ ٢٨، ٢٩]: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش عن مالك بن الحارث قال: قال عمر ﵁: "التؤدة في كل شيء إلا ما كان من أمر الآخرة" ١٤٤٢/ ٣٣٩٠ - "التَّأنِّى من اللَّه وَالعَجَلةُ مِنَ الشَّيْطَانِ" (هب) عن أنس قال في الكبير: رواه (هب) من حديث سعد بن سنان عن أنس، قال الذهبى: وسعد ضعفوه، وقال الهيثمى: لم يسمع من أنس، ورواه أبو يعلى باللفظ المزبور وزاد فيه: "وما أحد أكثر معاذير من اللَّه وما من شيء أحب إلى اللَّه من الحمد"، قال المنذرى: ورواته رواة الصحيح، وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح اهـ. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إهماله وإيثاره رواية البيهقى. قلت: فيه أمران: الأول: سند أبي يعلى والبيهقى واحد كلاهما روياه من طريق سنان بن سعد أو سعيد عن أنس إلا أن النبي ﷺ قال في روايته: سعد بن سنان, لأن الرواة يختلفون في اسمه فبعضهم يقول سنان بن سعد وبعضهم يقول سعد بن سنان. وقد أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في مسنده وعنه رواه أبو يعلى [٧/ ٢٤٨،

стр. 1619

رقم ٤٢٥٦] وأخرجه الحارث بن أبي أسامه في مسنده [٢/ ٨٢٨، رقم ٨٦٨] قال: حدثنا أبو النضر ثنا الليث حدثنى يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "التأنى من اللَّه والعجلة من الشيطان، وما من شيء أكثر معاذير من اللَّه وما من شيء أحب إلى اللَّه من الحمد" هكذا قال في روايته سعيد بن سنان كما هو عدنا في زوائد مسند الحارث للحافظ الهيثمى بخطه. وقال الحافظ السخاوى في المقاصد: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى عنه وابن منيع والحارث بن أبي أسامة كلهم في مسانيدهم من حديث سنان بن سعد عن أنس، وأخرجه البيهقى في سننه وغيرها كذلك، فسمى الراوى عن أنس: سعد بن سنان اهـ. فلعل السخاوى تجوز في عزوه ذلك إلى الحارث بن أبي أسامة أو اختلفت نسخه أيضًا في اسم الراوى المذكور. أما البيهقى فأخرجه في السنن الكبرى في كتاب آداب القاضى [١٠/ ١٠٤] من طريق عثمان بن سعيد: ثنا أبو الوليد ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان به مختصرا كالمذكور في الكتاب، وسعد بن سنان يختلف الرواة في اسمه، فروى ابن إسحاق عن يزيد عنه أحاديث سماه في بعضها سعد بن سنان وفي بعضها سنان بن سعد وفي بعضها سنان بن سعيد، قال ابن حبان: حدث عنه المصريون وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقال أحمد بن حنبل: لم أكتب أحاديث سنان بن سعد لأنهم اضطربوا فيها، فقال بعضهم: سعد بن سنان وبعضهم سنان بن سعد، وقال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى ابن معين

стр. 1620

عن سعد بن سنان الذي يروى عنه يزيد بن حبيب فقال: ثقة، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: سنان بن سعد سمع أنسًا فغضب من إجلاله له، وقال الجوزجانى: سعد بن سنان أحاديثة واهية، وقال النسائى وابن سعد: منكر الحديث، وذكر البخارى الخلاف في اسمه قال: والصحيح سنان. فعلم من هذا أن الرجل مختلف في اسمه وفي توثيقه، وكأن الحافظ المنذرى اعتبر فيه جانب التوثيق وتبعه الهيثمى، وبه يعلم أن الشارح يهرف بما لا يعرف. الثانى: ما نقله عن الهيثمى من أنه قال: لم يسمع سعد بن سنان من أنس باطل لم يقله الهيثمى. ١٤٤٣/ ٣٣٩١ - "التَّاجِرُ الأمِينُ الصَّدُوق المُسْلِمُ مع الشُّهَداءِ يَومَ القِيَامَةِ". (هـ. ك) عن ابن عمر قال في الكبير: قال الحاكم. صحيح، واعترضه ابن القطان بأنه من رواية كثير بن هشام وإن أخرج له مسلم، فقد ضعفه أبو حازم وغيره. قلت: بن القطان حافظ بارع لا يقول مثل هذا فإنه لا أصل له ولا يعلل الحديث بكثير بن هشام الثقة، ويدع شيخه كلثوم بن جوش المتكلم فيه فلا بد أن يكون الشارح قلب هذا النقل على عادته. والحديث خرجه أيضًا الدارقطنى في سنن [٣/ ٧]، من رواية على بن شعيب والفضل بن سهل كلاهما عن كثير بن هشام: ثنا كلثوم بن جوش عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر به. وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٣٠، ٢٣١] عن الحسن بن سفيان: ثنا أبو بكر بن الأعين ثنا كثير بن هشام به، وقال في كلثوم: يروى عن

стр. 1621

الثقات الملزقات وعن الأثبات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به بحال اهـ. وذكره أيضًا في كتاب الثقات فاضطرب فيه. وقد وثقه أيضًا البخارى، وقال ابن معين: لا بأس به. وذكره الذهبى في الميزان وأورد له هذا الحديث ثم قال: وهو حديث جيد الإسناد صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ اهـ. كذا قال في الميزان، مع أنه لما ذكره الحاكم في المستدرك تعقبه بقوله: كلثوم ضعفه أبو حاتم فاضطرب الذهبى أيضًا في الحديث كما اضطرب ابن حبان في رواية كلثوم، ولا أشك أن ابن القطان أعلَّ الحديث بكلثوم لا بكثير بن هشام، فوهم عليه الشارح واللَّه أعلم. وحديث أبي سعيد المذكور في المتن بعد هذا شاهد له. ١٤٤٤/ ٣٣٩٣ - "التَّاجِرُ الصَّدُوقُ تَحْتَ ظِلِّ العَرْشِ يَومَ القِيَامَةِ" الأصبهانى في الترغيب (فر) عن أنس قلت: قال الديلمى [٢/ ١٢٨، رقم ٢٢٦٥]: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن على الكرجى إمام جامع قزوين إجازة أخبرنا عبد الجبار بن أحمد القاضى حدثنى أبو بكر محمد بن إبراهيم بت الحسن بن ديمة بن فيروز المؤدب حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن جعفر ثنا يحيى بن شبيب حدثنا حميد الطويل عن أنس به، ويحيى بن شبيب وضاع. ١٤٤٥/ ٣٣٩٥ - "التَّاجِرُ الجَبَانُ مَحْرُومٌ، والتَّاجِرُ الجَسُورُ مَرْزُوقٌ" القضاعى عن أنس قال في الكبير: قال العامرى في شرح الشهاب: حسن قلت: العامرى رجل جاهل بالحديث، مجترئ على تصحيح الأحاديث

стр. 1622

وتحسينها برأيه وهواه، فهو أجهل من رأينا في هذا الباب، بل هو الوحيد الذي يصحح الأحاديث بهواه. والحديث في سنده كذاب ومتهم بالكذب، فأحسبه حديثًا موضوعًا. ١٤٤٦/ ٣٣٩٨ - "التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّه شُكْرٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، ومَنْ لا يَشْكُرُ القَلِيلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ، ومَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُر اللَّه والجَمَاعةُ بَرَكةٌ، والفُرْقَةُ عَذَابٌ". (هب) عن النعمان بن بشير قال في الكبير: وفيه أبو عبد الرحمن الشامى، أورده الذهبى في الضعفاء وقال الأزدى: كذاب، ورواه عنه أحمد بسند رجاله ثقات كما بينه الهيثمى فكان يبغى للمؤلف عزوه له. قلت: في هذا أمور: الأول أن أبا عبد الرحمن الشامى المذكور في سند هذا الحديث ليس هو الكذاب الذي ذكره الذهبى في الميزان. الثانى: أن أبا عبد الرحمن المذكور في سند البيهقى هو مذكور في سند أحمد أيضًا كما سأذكره فالسند واحد. الثالث: أن أحمد لم يروه بلفظ يدخل هنا في هذا الحرف بل قال [٤/ ٣٧٥]: حدثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو وكيع الجراح بن مليح عن أبي عبد الرحمن الشامى عن الشعبى عن النعمان بن بشير قال: "قال رسول اللَّه ﷺ على هذه الأعواد أو على هذا المنبر: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه، التحدث بنعمة اللَّه شكر وتركها كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب". الرابع: أن الهيثمى لم يقل ما نقله عنه الشارح ودلسه وأبهمه، بل قال:

стр. 1623

رواه عبد اللَّه بن أحمد، وأبو عبد الرحمن الشامى راويه عن الشعبى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ. وذكره في موضع آخر فقال: رواه عبد اللَّه بن أحمد والبزار والطبرانى ورجالهم ثقات. فهو من جهة لم يعزه لأحمد أصلًا، بل اقتصر على عزوه لابنه عبد اللَّه، وهو واهم في ذلك كما بينته في المستخرج. ومن جهة استثنى أبا عبد الرحمن الشامى بأنه لم يعرفه، ونص في موضع آخر على أن رجاله ثقات، ولكن عزاه للبزار والطبرانى والشارح لم ينقل ذلك فهو ما أصاب في شئ أصلًا. والحديث أخرجه أيضًا أبو يعلى [٣/ ٣٦٥، رقم ١٢٢] وابن أبي الدنيا (١) وابن الأعرابى والقضاعى [١/ ٢٣٩، رقم ٣٧٧]. ١٤٤٧/ ٣٣٩٩ - "التَّدْبِيرُ نِصْفُ العَيشِ، والتَّودُّد نِصْفُ العَقْلِ، والهَمُّ نِصْفٌ الهرَمِ، وَقِلَّةُ العِيَالِ أحَدُ اليَسَارَيْنِ". القضاعى عن على، (فر) عن أنس قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير عقب حديث على: قال العامرى في شرح الشهاب: غريب حسن، وأقول: فيه إسحاق بن إبراهيم الشامى أورده الذهبى في الضعفاء وقال: له مناكير وابن لهيعة وقد مر غير مرة، ثم قال عقب حديث أنس قال العراقى: فيه خلاد (٢) بن عيسى جهله العقيلى ووثقه ابن معين. قلت: العامرى أحمق يصحح الأحاديث بهواه، والشارح بعد نقله كلامه في

стр. 1624

الكبير ورده بوجود الضعيف بل الضعفاء فيه أضرب عن ذلك صفحا، فكتب في الصغير: سنده حسن. وحديث على خرجه أيضًا الطوسى في مجالسه من وجه آخر ذكرته في المستخرج. أما حديث أنس فأخرجه أبو الشيخ في النوادر والنتف، والعقيلى في الضعفاء [٢/ ١٩] والخطيب في التاريخ [١٢/ ١١] وابن لال ومن طريقه رواه الديلمى [٢/ ١١٩، رقم ٢٢٤٠] لكن كلهم رووه من طريق خلاد بن عيسى المذكور عن ثابت عن أنس. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر خرجه أبو الشيخ في النوادر والطبرانى في المكارم [١٤٠]، والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٥٥، رقم ٣٣]. ١٤٤٨/ ٣٤٠٠ - "التَّذَلُّلُ لِلْحَقِّ أَقْرَبُ إِلى العِزِّ مِنَ التَّعَزُّزِ بِالبَاطِلِ" (فر) عن أبي هريرة، الخرائطى في مكارم الأخلاق عن عمر موقوفًا قلت: المرفوع حديث باطل موضوع يتعجب من ذكر المصنف له مع كونه من رواية جماعة من الكذابين. ١٤٤٩/ ٣٤٠٢ - "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ". (حم) عن جابر قال الشارح: بل هو متفق عليه، بل أخرجه الستة وذهل المؤلف. قلت: ما ذهل المؤلف ولكن ذهل الشارح، فحديث جابر ما خرجه البخارى ومسلم أصلًا بل ولا أحد من الستة أيضًا أصلًا، إنما أخرجوه من حديث سهل بن سعد ومن حديث أبي هريرة، وهما غير حديث جابر عند أهل الحديث الذين منهم المصنف. أما الشارج فلا خبو له عن هذا، وإنما يتعقب المصنف لو ذكر الحديث دون

стр. 1625

صحابيه وقال: رواه أحمد، أما مع التقييد بصاحبيه جابر بن عبد اللَّه فلا. فالذاهل هو الشارح، والحديث استوعبت طرقه في المستخرج على مسند الشهاب. ١٤٥٠/ ٣٤٠٥ - "التَّسوِيفُ شِعَارُ الشَّيْطَانِ يُلْقِيهِ في قُلُوبِ المؤْمِنِينِ" (فر) عن عبد الرحمن بن عرف قال في الكبير: وفه حميد بن سعد. قال الذهبى في الضعفاء: مجهول. قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف فلإيراده هذا الحديث الباطل الموضوع الذي تفرد به كذاب، وأما الشارح فمن وجهيين: أحدهما: أن الذي قال فيه الذهبى ذلك هو حميد بن سعيد بإثبات الياء، وزاد الذهبى تعيين والده فقال: حميد بن سعيد بن العاص، يروى عنه ولده سليمان، مجهول اهـ. والمذكور في سند هذا الحديث حميد بن سعد بدون ياء، يروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه. ثانيهما: أن علة الحديث إسماعيل بن يحيى فإنه كذاب وضاع، والديلمى خرج الحديث من طريقين. ١٤٥١/ ٣٤٠٦ - "التَّضَلُّعُ مِنْ مَّاءِ زَمْزَمَ بَرَاءةٌ مِنَ النِّفَاقِ". الازرقى في تاريخ مكة عن ابن عباس قال في الكبير: هذا كالصريح في أن المصنف لم يره مخرجًا لأحد من الستة، وهو ذهول شنيع، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن عباس. قلت: ما أشنع هذا الذهول ولكن من الشارح لا من المصنف مضافًا إليه الكذب أيضًا، أما الكذب ففي قوله رواه ابن ماجه باللفظ المزبور، فابن ماجه رواه [٢/ ١٠١٧، رقم ٣٠٦١] بلفظ: "إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم".

стр. 1626

وأما الذهول فإن المصنف ذكر هذا الحديث في حرف الهمزة وعزاه للبخارى في التاريخ الكبير وابن ماجه والحاكم، وكتب عليه الشارح ثم نسى ذلك، فهو أذهل الذاهلين. ١٤٥٢/ ٣٤٠٧ - "التَّفْلُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهُ أنْ يُوَارِيَهُ". (د) عن أنس قال في الكبير: وظاهره أنه لا يوجد مخرجًا في أحد الصحيحين، لكن في مسند الفردوس عزاه لهما فليحرر. قلت: ما أكثر نسيان الشارح، فالحديث مر قريبًا أواخر حرف الباء بلفظ: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" وعزاه للصحيحين والثلاثة. ١٤٥٣/ ٣٤١١ - "التَّوَاضُعُ لا يَزِيدُ العَبْدَ إِلا رِفعَةً، فَتَواضَعُوا يَرْفَعكُمُ اللَّه تعالى، وَالعَفْوُ لا يَزِيدُ العَبْدَ إِلا عِزّا، فَاعْفُوا يُعِزّكُمُ اللَّه والصَّدَقةُ لا تَزِيدُ المَالَ إِلا كثرَةً، فَتَصدَّقُوا يَرْحَمكُمُ اللَّه ". ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن محمد بن عميرة العبدى قال الشارح: وإسناده ضعيف. وقال في الكبير: رواه الأصبهانى في الترغيب والديلمى في مسند الفردوس عن أنس، قال الحافظ العراقى: وسنده ضعيف. قلت: كان من حق الشارح أن يبين وجه ضعفه لأنه كثير النقل من مسند الفردوس، وذلك أنه من رواية بشر بن الحسين عن الزبير بن عدى عن أنس به، وبشر بن الحسين كذاب متهم. ١٤٥٤/ ٣٤١٢ - "التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ أَنْ لا تَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدا". ابن مردويه (هب) عن ابن مسعود

стр. 1627

قال في الكبير: ثم قال البيهقى: رفعه ضعيف اهـ. وهو مع وقفه ضعيف أيضًا، ففيه كما قال العلائى إبراهيم بن مسلم الهجرى، وبكر بن خنيس، ضعفهما النسائى وغيره، وقال الهيثمى: رواه أحمد بلفظ: "التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا يعود فيه"، وسنده ضعيف أيضًا. قلت: فيه أمران: أحدهما: قوله عقب كلام البيهقى: وهو مع وقفه ضعيف أيضًا، كلام في غاية السقوط والركاكة، فإن البيهقى قال: رفعه ضعيف، فجعله هو موقوفًا، ثم عطف على كونه ضعيفًا كونه ضعيفًا أيضًا وهذا كلام يجل عنه العقلاء. ثانيهما: قوله: رواه أحمد بسند ضعيف أيضًا، قد يفهم أنه رواه من وجه آخر أيضًا، إلا أنه ضعيف، مع أن أحمد رواه [١/ ٤٤٦] من طريق إبراهيم الهجرى، فالسند واحد غير أنه ليس عنده بكر بن خنيس، لا رواه من طريق على بن عاصم عن الهجرى عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه، أما البيهقى [١٠/ ١٥٥] والديلمى [٢/ ١٢٢، رقم] فروياه من طريق بكر بن خنيس عن الهجرى.

стр. 1628

حرف الثاء المثلثة ١٤٥٥/ ٣٤١٧ - " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيِه آوَاهُ اللَّه في كَنَفِهِ، ونَشَرَ عليه رَحْمَتَهُ، وأدْخَلَهُ جَنَّتهُ: مَنْ إِذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإِذا قَدَرَ غَفَرَ، وإِذا غَضِبَ فَتَرَ". (ك. هب) عن ابن عباس قال في الكبير: روياه من حديث عمر بن راشد عن هشام عن محمد بن على عن ابن عباس، وقال الحاكم: فرده الذهبى بقوله: بل واه، فإن عمر قال فيه أبو حاتم: وجدت حديثه كذبا اهـ. وذكر نحوه في الفردوس مع زيادة، بل نبه على ذلك مخرجه البيهقى فقال: عمر بن راشد هذا شيخ مجهول من أهل مصر يروى ما لا يتابع عليه، قال: وهو غير اليمامى اهـ. وبه يعرف أن المصنف كما أساء التصرف في إسقاطه من كلام البيهقى ما أعل به الحديث، لم يصب في إيراده رأسًا.

стр. 1629

قلت: في هذا أمور: الأول: أن عمر بن راشد لم يروه عن هشام بل رواه عن ابن أبي ذئب عن هشام بن عروة، الثانى: أن ما نقله عن الفردوس غلط، إنما هو في مسند الفردوس لولد صاحب الفردوس. الثالث: أن صاحب مسند الفردوس إنما نقل عن الحاكم كلامه ثم قال: وذكره أبو حاتم فكذبه وعاب على يعقوب بن سفيان الرواية عنه. الرابع: أن المصنف لا ينقل كلام المخرحين على الأحاديث لا تصحيحا ولا تضعيفًا إلا فيما هو أندر من النادر. الخامس: لو كان ناقلًا كلام البيهقى لنقل كلام الحاكم في مقابله، وهو قوله: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن عمر بن راشد شيخ من أهل الحجاز من ناحية المدينة قد روى عنه أكابر المحدثين اهـ. وما الذي جعل كلام البيهقى أولى بالذكر من كلام شيخه؟ السادس: أن المصنف مجتهد يحكم برأيه لا برأى البيهقى ولا برأى الحاكم. السابع: المصنف التزم ألا يورد ما انفرد به وضاع أو كذاب، وهذا الحديث له طريق آخر من حديث ابن عمر، أخرجه الدارقطنى في غرائب مالك من رواية أحمد بن أبي إسحاق عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع عن ابن عمر به، وأحمد بن أبي إسحاق لا يعرف، وزعم الدارقطنى أن الحديث باطل كما زعم ذلك ابن حبان في حديث ابن عباس فذكره في الضعفاء في ترجمة عمر بن راشد وقال: إنه لا أصل له. ١٤٥٦/ ٣٤١٨ - "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيه فَهُوَ مِنَ الأَبْدَالِ: الرِّضَا بالقَضَاءِ، وَالصَّبرُ عَن مَحَارَم اللَّه، وَالغَضَبُ في ذَاتِ اللَّه ". (فر) عن معاذ

стр. 1630

قلت: هذا حديث موضوع أخرجه الديلمى [٢/ ١٣٣، رقم ٢٢٧٦] من طريق ميسرة بن عبد ربه عن المغيرة بن قيس عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ به، بالزيادة التي ذكرها الشارح، وميسرة كذاب وضاع. ١٤٥٧/ ٣٤٢٠ - "ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيه وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ: مَن أَدَّى الزَّكَاةَ، وَقَرَى الضَّيْفَ، وَأَعْطَى في النَّائِبَةِ". (طب) عن خالد بن زيد بن حارثة قلت: تقدم قريبًا الكلام على ما في سند هذا الحديث وراويه من الاختلاف في حديث: "برئ من الشح". ١٤٥٨/ ٣٤٢٤ - "ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيه أو وَاحِدَةٌ منْهُنَّ فَليَتَزوَّج مِنَ الحُور العِينِ حَيْثُ شَاءَ: رَجُلٌ ائْتُمِنَ عَلَى أَمَانَة فَأَدَّاهَا مَخَافةَ اللَّه ، وَرَجُلٌ خَلَّى عَن قَاتِلِهِ، ورَجُلٌ قَرأ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، "قُل هُوَ اللَّه أَحَدٌ"، عَشْرَ مَرَّاتٍ". ابن عساكر عن ابن عباس قلت في الباب أيضًا: عن جابر وأم سلمة. أما حديث جابر فيذكره المصنف بعد حديث، وأما حديث أم سلمة فقال الدينورى في المجالسة: ثنا محمد بن عبد الرحمن مولى بنى هاشم ثنا أبي ثنا رواد بن الجراح ثنا محمد بن مسلم عن عبد اللَّه بن الحسن عن أم سلمة ﵂: "أن النبي ﷺ قال: من كانت فيه واحدة من ثلاث زوجه اللَّه من الحور العين، من كانت عنده أمانة خفية شهية فأداها عن مخافة اللَّه، أو رجل عفا عن قاتله، أو رجل قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ دبر كل صلاة".

стр. 1631

١٤٥٩/ ٣٤٢٦ - "ثَلاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الإِيمَانِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّة شَاءَ وَزُوِّجَ مِنَ الحُور العينِ حَيْثُ شَاءَ: مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًا وقَرَأَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوَبةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". (ع) عن جابر قال الشارح: بإسناد ضعيف جدًا. وقال في الكبير: رواه أبو يعلى من حديث عمر بن نبهان عن جابر، قال مغلطاى: في عمر هذا، كلام اهـ. وقال الهيثمى: فيه عمر بن شهاب متروك، وأعاده في محل آخر وقال: ضعيف جدًا، وقال الزين العراقى: رواه أيضًا الطبرانى وهو ضعيف. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث ليس بضعيف جدًا بل ضعفه قريب لا سيما وله شاهد من حديث ابن عباس وأم سلمة، تقدم في الذي قبله. الثانى: أن عمر بن نبهان لم يروه عن جابر بل رواه عن أبي شداد عن جابر. الثالث: أنه غير متروك كما يقوله الهيثمى، بل هو من رجال أبي داود، وقد قال الدورى عن ابن معين: صالح الحديث. والحديث أخرجه أيضًا العباس بن أحمد البرتى في جزئه: ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا بشر بن منصور السلمى عن عمر بن نبهان عن أبي شداد عن جابر. وأخرجه الحسن بن سفيان وأبو نعيم في الحلية [٢/ ٢٤٣] من طريقه ومن طريق محمد بن إسحاق الثقفى كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد به، وقال أبو نعيم: تفرد به بشر بن منصور.

стр. 1632

١٤٦٠/ ٣٤٢٨ - "ثَلاثٌ مَنْ فَعَلهُنَّ فَقَدْ أَجْرَمَ: مَنْ عَقَدَ لِوَاءً في غَيرِ حَقٍّ، أَوْ عَنْ وَالِدَيهِ، أو مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيَنْصُرَهُ". ابن منيع (طب) عن معاذ قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه عبيد اللَّه بن حمزة وهو ضعيف. قلت: ومن طريقه خرجه أيضًا ابن جرير في التفسير، قال [٢١/ ١١٢]: حدثنا عمران بن بكار الكلاعى ثنا محمد بن المبارك ثنا إسماعيل بن عياش ثنا عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن عبادة بن نسى عن جنادة بن أبي أمية عن معاذ به، وزاد في آخره: "يقول اللَّه ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾. ١٤٦١/ ٣٤٢٩ - "ثَلاثٌ مَن فَعَلهُنَّ أَطَاقَ الصَّوْمَ: مَن أَكَلَ قَبْلَ أنْ يَشْرَبَ، وَتَسَحَّرَ، وَقَالَ". البزار عن أنس قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: ورواه عنه الحاكم أيضًا، لكن قال: ويمس شيئًا من الطيب مكان القيلولة. قلت: ظاهر إطلاقه العزو إلى الحاكم يفيد أنه في المستدرك كما هي القاعدة عند الإطلاق، وهو إنما خرجه في التاريخ, فإن الديلمى أسنده [٢/ ١٣٥، رقم ٢٢٨٢] أولًا من طريق أبي الشيخ: ثنا أبو العباس الحمال ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا أبو داود ثنا سلام بن مسكين عن قتادة عن أنس به كما هنا. ثم أسنده من طريق الحاكم: حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم العدل ثنا محمد بن الحجاج بن عيسى ثنا القعنبى عن سلمة بن وردان عن أنس به باللفظ الذي ذكره الشارح، ولينظر في سنديه.

стр. 1633

١٤٦٢/ ٣٤٣٢ - "ثَلاثٌ منْ أَخْلاقِ الإِيمَانِ: مَنْ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُدْخِلْهُ غَضَبُهُ في بَاطِلٍ، ومَنْ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاهُ مِنْ حَقِّ، ومَنْ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتعَاطَ مَا لَيسَ لَهُ". (طس) عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمى: فيه بشر بن الحسين وهو كذاب اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه من هذا الكتاب. قلت: لكنه ورد من وجه آخر من حديث على كما سأذكره. وحديث أنس خرجه أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٣٢] عن الطبرانى: حدثنا أحمد بن الحسين أبو جعفر الأنصارى ثنا حجاج بن يوسف بن قتيبة ثنا بشر بن الحسين عن الزبير بن عدى عن أنس به. وأما حديث على، فقال الطوسى في مجالسه: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن محبوب ابن بنت الأَشج الكندي بأسوان ثنا محمد بن عيسى بن هشام الناشرى الكوفى ثنا الحسن بن على بن فضال ثنا عاصم بن حميد الحناط عن أبي حمزة ثابت بن أبي صفية قال: حدثنى أبو جعفر محمد بن على ﵉ عن آبائه قال عاصم: وحدثنى أبو حمزة عن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسين عن أمه فاطمة بن الحسين عن أبيها الحسين ﵇ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكر مثله. ١٤٦٣/ ٣٤٣٩ - "ثَلاثٌ مِنْ كُنُوزِ البِرِّ: إِخْفَاءُ الصَّدقَةِ، وَكِتْمَانُ المُصِيبَةِ وَكِتْمَانُ الشَّكْوَى، يَقُوُل اللَّه تعالى: إِذَا ابْتَلَيتُ عَبْدِي فَصَبَرَ لَمْ يَشْكُنِي إلى عُوَّادِه أَبْدَلْتُهُ لحَمًا خَيرًا مِنْ لَحْمِه، وَدَمًا خَيرًا مِن دَمِهِ، فَإنْ أَبْرَأْتُهُ أَبْرَأْتُهُ وَلَا ذَنْبَ لَهُ، وإِن تَوَفيتُهُ فَإِلَى رَحْمَتِى". (طب. حل) عن أنس

стр. 1634

قال في الكبير: أورده ابن الجوزى في الموضوع، وقال: تفرد به الجارود، وهو متروك، وتعقبه المؤلف بأنه لم يتهم بوضع بل هو ضعيف، قال الحافظ العراقى: ورواه أيضًا أبو نعيم في كتاب "الإيجاز وجوامع الكلم" من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف. قلت: المصنف لم يقتصر في التعقب على ما نقله الشارح، بل ذكر للحديث شواهد من حديث ابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعلى، وأكثر من ذكر المخرجين، ثم إن لحديث أنس طريق آخر لم يذكره المصنف في التعقب، أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، إلا أنه من رواية داود بن المحبر عن عنبسة ابن عبد الرحمن، وهما كذابان، وقد ذكرته مع غيره في المستخرج على مسند الشهاب. ١٤٦٤/ ٣٤٤٤ - "ثَلاثٌ من الفواقرِ: إمامُ إن أحسنتَ لم يشكرْ وإنْ أسأت لم يغفرْ، وجارٌ إن رأى خيرًا دفنهُ وإن رأى شرًّا أذاعهُ (١)، وامرأةٌ إن حَضَرْتَ آذتك وإن غبتَ عنها خانتْكَ". (طب) عن فضالة بن عبيد قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢١٠] قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الإِمام ثنا محمد بن على بن الجارود ثنا إسماعيل ابن محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان الهمدانى ثنا أبي ثنا أبي ثنا سفيان الثورى عن منصور عن هلال بن يساف عن نعيم بن ذى الخيار عن فضالة بن عبيد به.

стр. 1635

١٤٦٥/ ٣٤٤٦ - "ثَلاثٌ أَحْلِفُ عَلَيهِنَّ: لا يَجْعَلُ اللَّه تعالى مَنْ لَهُ سَهْمٌ في الإسْلامِ كَمَنْ لا سَهْمَ لَهُ وَأَسْهُمُ الإِسْلامِ ثَلاثَةٌ: الصَّلاةُ، والصَّوْمُ، والزَّكَاةُ، ولا يَتولَّى اللَّه عَبْدًا في الدُّنْيَا فَيولِّيهِ غَيْرَهُ يَومَ القيَامَة، ولا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلا جَعَلهُ اللَّه مَعَهُمْ، والرَّابِعَةُ لوَ حَلَفْتُ عليها رَجَوْتُ أَنْ لا آثَمَ: لا يَسْتُرُ اللَّه عَبْدًا في الدُّنْيَا إِلا سَتَرهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". (حم. ن. ك. هب) عن عائشة (ع) عن ابن مسعود (طب) عن أبي أمامة قال الشارح عقب حديث عائشة: وفيه جهالة، وقال عقب حديث أبي أمامة: رواته ثقات. وقال في الكبير عقب رموز المخرجين لحديث عائشة: رووه من حديث شيبة الحضرمى عن عائشة، قال الحاكم: شيبة الحضرمى، أخرج له البخارى، وتعقبه الذهبى بأنه ما أخرج له النسائى سوى هذا الحديث، وفيه جهالة اهـ. وفيه أيضًا همام بن يحيى، قال الذهبى في الميزان: هو من رجال الصحيحين لكن قال القطان: لا يرضى حفظه، ثم قال الشارح عقب حديث أبي أمامة: قال الهيثمى: رجاله ثقات. قلت: فيه أمور، الأول؛ قوله في الصغير عن حديث عائشة فيه جهالة، تعبير ساقط، فإن الذي فيه جهالة هو شيبة الحضرمى راوى الحديث لا الحديث، والشارح ظن أن الضمير في كلام الذهبى عائد على الحديث، وهو يتكلم على الرجل، فالضمير عائد إليه. الثانى: قوله: من حديث شيبة الحضرمى عن عائشة باطل، بل رواه شيبة

стр. 1636

عن عروة عنها. الثالث: تعرضه لذكر همام بن يحيى فضول لا معنى له، فالرجل من رجال الصحيحين، وكونه غير حافظ لا يضره متى كان ضابطًا. الرابع: قوله عن الذهبى أنه قال: وقال ابن القطان: لا يرضى حفظه، تحريف منه، بل قال الذهبى: وكان ابن القطان لا يرضى حفظه. الخامس: كل من همام وشيبة توبعا على الحديث، قال أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٦٨]: ثنا أبو بكر الطلحى ثنا الحسن بن محمد بن الحسين الأصبهانى بالكوفة ثنا أبو مسعود ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ : ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم ما جعل اللَّه ذا سهم في الإِسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى اللَّه عبدًا في الدنيا فيوليه غيره يرم القيامة، والمرء مع من أحب، والرابعة التي لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم لا يستر اللَّه على عبد في الدنيا إلا ستره اللَّه يوم القيامة". السادس: قوله عن حديث أبي أمامة رواته ثقات، [فالحديث من رواية] طالوت بن عباد عن فضال بن جبير عن أبي أمامة، [] (١) من هذا الطريق أخرجه أيضًا أبو عمرو بن حمدان في فرائد الحاج له: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا طالوت بن عباد به. السابع: قوله في الكبير: قال الهيثمى: رجاله ثقات، باطل أيضًا بل الهيثمى قال ذلك عن حديث عائشة، وأما حديث أبي أمامة فقال: فيه فضال

стр. 1637

ابن جبير وهو ضعيف، وحديث ابن مسعود خرجه أبو الليث في التنبيه، وأبو نعيم في الحلية [١/ ١٣٧] موقوفًا عليه، وحديث عائشة خرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار [٥/ ٤٢٨، رقم ٢١٨٥]. ١٤٦٦/ ٣٤٤٩ - "ثَلاثٌ أُقْسمُ عَلَيهِنَّ: مَا نَقَصَ مَالٌ قطُّ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصدَّقُوا ولا عَفَّ رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا إلا زَادَهُ اللَّه تعالى بِهَا عزَّا فاعْفُوا يَزِدْكُمُ اللَّه عِزا، وَلَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلةٍ يَسأَلُ النَّاسَ إلا فَتَحَ اللَّه عليه بَابَ فَقْرٍ". ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عبد الرحمن بن عوف قلت: أخرجه أيضًا أحمد في المسند [١/ ١٩٣] قال: حدثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: حدثنى قاضى أهل فلسطين قال سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: "إن رسول اللَّه ﷺ قال: ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت لحالفًا عليهن، لا ينقص مال من صدقة" فذكره. ١٤٦٧/ ٣٤٥٣ - "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، ودَعْوَةُ المَظْلُومِ، ودَعْوَةُ المُسَافِرِ". (عق. هب) عن أبي هريرة قاله في الكبير: فيه محمد بن سليمان الباغندى، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال: صدوق فيه لين. قلت: هذا جهل وفضول، فالباغندى حافظ ثقة مصنف.

стр. 1638

والحديث له طرق أخرى من غير رواية الباغندى، منها الروايات المذكورة بعده، والعجب أنه ترك ما فيه ممن يعلل به وهو أبو جعفر محمد بن على الذي لم يعرف أو الذي اختلف فيه، وذكر من لا ينبغى أن يذكر. ١٤٦٨/ ٣٤٥٤ - "ثَلاثُ دَعَوَات يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، ودَعْوَةُ المُسَافِرِ، ودَعْوَةُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: عدل عن عزوه للترمذى لأنه عنده من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر، وأبو جعفر لا يعرف حالة، ولم يروه عنه غير يحيى ذكره ابن القطان. قلت: ابن ماجه خرج [الحديث] أيضًا من طريق أبي جعفر، قال ابن ماجه [٢/ ١٢٧٠، رقم ٣٨٦٢]: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد اللَّه بن بكر السهمى عن هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة به. وأيضًا فالمصنف قد عزاه للترمذى بعد هذا بلفظ روايته، وأيضًا فالكتاب ليس خاصًا بالصحيح حتى يتجنب العزو إلى من وقع في روايته رجل مثل أبي جعفر المذكور. ١٤٦٩/ ٣٤٥٦ - "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ لا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الوَالِدِ لِوَلَدِهِ، ودَعْوَةُ الصَّائِم، ودَعْوَةُ المُسَافِرِ". أبو الحسن بن مهرويه في الثلاثيات، والضياء عن أنس قلت: حرف الشارح في هذا الحديث وفي مخرجه، فقال في الصغير:

стр. 1639

"ودعوة العالم" بدل "الصائم"، وزاد هو في شرحه: "العامل بعلمه". وقال في الكبير: "الصائم حتى يفطر". وأما مخرجه، فقال في الصغير كما نقل من خطه: مهوديه, بالواو بعد الهاء وبالدال، وكتب في الكبير: ابن مردويه وهو مهرويه، بالهاء والراء واسمه على بن محمد بن مهرويه القزوينى، روى عن العباس بن محمد الدورى وجعفر الصائغ ويحيى بن عبدك وآخرين, ذكره صالح بن أحمد في طبقات أهل همدان، وقال: سمعت عنه مع أبي وكان يأخذ الدراهم على نسخة على ابن موسى الرضا، وتكلموا فيه، ومحله عندنا الصدق اهـ. ١٤٧٠/ ٣٤٥٧ - "ثَلاثُ أَعْلَمُ أنَّهُنَّ حَقٌّ؛ مَا عَفَا امرُؤٌ عَنْ مَظْلَمة إلا زَادَهُ اللَّه تعالى بِهَا عِزًا، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسهِ بَابَ مَسْأَلةٍ يَبتَغِي بِهَا كَثَرةً، إلا زَادَهُ اللَّه تعالى بها فَقْرًا، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ صَدَقةٍ يَبْتغِي بِهَا وَجْهَ اللَّه تعالى إلا زَادَه اللَّه كَثرةً". (هب) عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضًا عبد اللَّه بن أحمد في كتاب السنة, قال. حدثنا الهيثم بن خارجة أبو أحمد ثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن عجلان عن المقبرى عن أبي هريرة به مثله، إلا أنه قال: "ولا فتح رجل على نفسه باب صدقة يلتمس به كثرة إلا زاده اللَّه بها كثرة" كذا وقع في الأصل المطبوع من كتاب السنة فلا أدرى هل هو تحريف أو كذلك هي الرواية؟ ١٤٧١/ ٣٤٦١ - "ثَلاثُ خِصَالٍ مَنْ لَمْ تكن فِيهِ وَاحدَةٌ مِنْهُنَّ كان الكَلْبُ خيرًا منه: وَرَعٌ يَحْجزُهُ عَنْ مَحَارِم اللَّه ، أَوْ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ جَاهِلٍ، أَوْ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيشُ بِهِ في النَّاسِ". (هب) عن الحسن مرسلا

стр. 1640

قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسندًا لأحد، وهو عجيب، فقد رواه الطبرانى من حديث أم سلمة، قال الهيثمى: رواه عن شيخه إبراهيم بن محمد، وضعفه الذهبى. قلت: في هذا أمور، أحدها: أن حديث أم سلمة لا يدخل في هذا الحرف بل لفظها عن النبي ﷺ : "أنه قال: من لم تكن فيه واحدة من ثلاث فلا يحنى من عمله (١)، تقوى تحجزه عن معاصى اللَّه أو حلم يكف به سفيهًا أو خلق يعيش به في الناس" وأن النبي ﷺ قال "من كان فيه واحدة من ثلاث زوجه اللَّه من الحور العين، من كانت عنده أمانة خفية شهية فأداها مخافة اللَّه، أو رجل عفا عن قاتله، أو رجل قرأ "قل هو اللَّه أحد" دبر كل صلاة" هكذا أورده الهيثمى [٨/ ١٩٠] في كتاب الأدب (٢)، وقال ما نقله عنه الشارح وأعاده في كتاب الزهد ولفظه عن أم سلمة ﵂ قالت: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من لم تكن فيه واحدة من ثلاث فلا يعتد بشيء من عمله، تقوى تحجزه عن المحارم أو حلم يكف به السفيه، أو خلق يعيش به في الناس" ثم قال: رواه الطبرانى، وفيه عبد اللَّه بن مسلم ابن هرمز، قال أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بالقوى، وبقية رجاله ثقات اهـ فبان من هذا أن الشارح دلس ولبس بعدم ذكره للمتن حتى يوهم أن لفظ حديث أم سلمة كلفظ حديث الحسن. ثانيها: أنه لا يلزم من ذكر المرسل، ذكر المسند، ولا قال أحد بذلك، ولو

стр. 1641

كان هذا واجبًا وعدم ذكر المسند عيبًا لكاتب كتب الأئمة مالك والشافعى وأضرابهما المشحونة بالمراسيل مع وجودها مسنده ساقطة، وأهلها ملامون موصوفون بالقصور. ثالثها: أن المصنف قد ذكره سابقًا موصولًا من حديث أنس، ولكن الشارح لا يذكر ما مضى له قبل سطر واحد فكيف بما مضى قبل أوراق؟!. رابعها: لو كان هذا الاستدراك حقًا، لكان بحديث على وبحديث ابن عباس الواردين باللفظ المذكور هنا مصدرين بكلمة "ثلاث" أما حديث على، فقال الطبرانى في الصغير: حدثنا عبد الوهاب بن رواحة الرامهرمزى ثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني ثنا حفص بن بشير الأسدى ثنا حسن بن بشر الأسدى ثنا حسن بن الحسين بن زيد العلوى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن الحسين عن على ﵈ قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولا من اللَّه، قيل وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: حلم يرد به جهل الجاهل وحسن خلق يعيش به في الناس وورع يحجزه عن معاصى اللَّه " ورواه أيضًا في الأوسط [٥/ ١٢٠، رقم ٤٨٤٨] وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد. وأما حديث ابن عباس، فقال ابن أبي الدنيا في الحلم [ص ٥٠، رقم ٥٥]: حدثنى يعقوب بن عبيد أنا هشام بن عمار أنا حماد بن عبد الرحمن الكلبى أنا إسماعيل بن إبراهيم الأنصارى عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "قال: ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فلا يعتد بشيء من

стр. 1642

عمله، تقوى تحجزه عن معاصى اللَّه، وحلم يكف به السفيه، وخلق يعيش به في الناس". ١٤٧٢/ ٣٤٦٢ - "ثَلاثُ سَاعَاتٍ لِلْمَرْءِ المُسْلِمِ مَا دَعَا فِيهِنَّ إلا اسْتُجيبَ لَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَمًا: حِينَ يُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُ بِالصَّلاة حَتَّى يَسْكُتَ، وحِينَ يَلْتَقَى الصَّفَّان حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه تعالى بَيْنَهُمَا، وحِينَ يَنْزِلُ المَطَرُ حَتَّى يَسْكُنَ". (حل) عن عائشة قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: لم يبين وجه ضعفه، وأخشى أن يكون الحديث موضوعًا، فإنه من رواية الحكم بن عبد اللَّه بن سعد الأيلى وهو كذاب وضاع، وللحديث بقية في الحلية (ص ٣٢٠ من التاسع). ١٤٧٣/ ٣٤٦٩ - "ثَلاثٌ ليس لأحَد من النَّاسِ فيهنَّ رُخصةٌ: برُ الوالدين مسلمًا كان أو كافرًا، والوفَاءُ بالعهْدِ لمسلمٍ كان أو كافرِ، وأداءُ الأمانةِ إلى مسلمٍ كان أو كافرٍ". (هب) عن على قال الشارح: بإسناد فيه كذاب. وقال في الكبير: فيه إسماعيل بن أبان، فإن كان هو الغنوى الكوفى فهو كما قال الذهبى: كذاب، وإن كان الوراق فثقة. قلت: وإذا كنت شاكا في المذكور في السند من هو منهما، فكيف جزمت في الصغير بأنه الكذاب؟

стр. 1643

١٤٧٤/ ٣٤٧٠ - "ثَلاثٌ مُعَلَّقَاتٌ بِالعَرْشِ: الرَّحِمُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى بِكَ فلا أُقْطَعُ وَالأمَانَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي بكَ فلا أُخْتَانُ وَالنِّعْمَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى بِكَ فلا أُكْفَرُ". (هب) عن ثوبان قال الشارح: بضم المثلثة، وزاد في الكبير أن ذلك بخط المصنف. قلت: معاذ اللَّه أن يكون ذلك بخط المصنف، وإنما هو من سوء أوهام الشارح فهو بفتح الثاء المثلثة، لا يرتاب فيه إلا مثل الشارح المسكين. ١٤٧٥/ ٣٤٧١ - "ثَلاثٌ مُنجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللَّه تعالى في السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ، والعَدْلُ في الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَالقَصْدُ في الفَقْرِ وَالغِنَى، وَثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: هَوَى مُتَّبَعٌ، وَشُحٌ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ". أبو الشيخ في التوبيخ (طس) عن أنس قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف. قلت: لهذا الحديث عن أنس طرق متعددة، الطريق الأول: قال ابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٦٣]: أخبرنا محمد بن المسيب ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا داود بن منصور ثنا حميد بن الحكم قال: سمعت الحسن يقول: ثنا أنس بن مالك فذكره. وقال الدولابى في الكنى [١/ ١٥١]: أخبرنى أحمد بن شعيب -هو النسائى- أنا أبو بكر الأثرم ثنا داود ابن منصور ثنا حميد بن الحكم أبو حصين قال: "جاء رجل إلى الحسن وأنا جالس فقال: يا أبا سعيد، ما سمعت يقول؟ فقال الحسن: حدثنا

стр. 1644

أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال وذكره. وحميد قال ابن حبان: منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. قلت: وهنا لم ينفرد. الطريق الثانى: قال الدينورى في المجالسة: ثنا عباس الدورى ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس ثنا أيوب بن عتبة ثنا الفضل ابن بكر العبدى عن قتادة عن أنس به. ورواه [أبو] نعيم في الحلية [٢/ ٣٤٣]: حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلوانى [قال]: ثنا أحمد بن يونس ثنا أيوب بن عتبة به، ثم قال أبو نعيم (١). ورواه العقيلى في الضعفاء [٣/ ٤٤٧/ ترجمة ١٤٩٧] من هذا الوجه من رواية أيوب بن عتبة، والفضل بن بكر لا يعرف، وقال العقيلى: لا يتابع على حديثه. قلت: وليس كما قال، بل ذكر أبو نعيم في الحلية: أن عكرمة بن إبراهيم رواه عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن قتادة عن أنس به. الطريق الثالث: رواه أبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٦٨] من طريق الحسن بن سفيان: ثنا المقدمى ثنا زائدة بن أبي الوقاد ثنا زياد النميرى عن أنس به مطولًا، ولفظه: "ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات وثلاث مهلكات،

стр. 1645

فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلوات بعد الصلوات ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة في الليل والناس نيام، وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الغنى والفقر وخشية اللَّه في السر والعلانية، وأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه". وهكذا رواه ابن شاهين في الترغيب [ص ١٠٢، رقم ٣٣]: حدثنا نصر بن القاسم بن نصر الفرائضى ثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريرى ثنا زائدة بن أبي الرماد به مثله، وزياد النميرى: ضعيف. الطريق الرابع: قال ابن عبد البر في العلم: حدثنا أحمد بن قاسم ثنا عبيد اللَّه بن إدريس ثنا يحيى بن عبد العزيز ثنا عبد الغنى بن أبي عقيل ثنا يغنم بن سالم عن أنس به مختصرًا كالمذكور في المتن، إلا أنه قدم: "المهلكات" على "المنجيات"، ويغنم بن سالم كذاب. إلا أن الطرق الثلاثة قبله بانضمامها يكون الحديث حسنًا ولا بد إن شاء اللَّه لا سيما مع شاهده الآتى من حديث ابن عمر وابن عباس. ١٤٧٦/ ٣٤٧٢ - "ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وثَلاثٌ كَفَّارَاتٌ، وثَلاثٌ دَرَجَات: فَأَمَّا المُهْلِكَاتُ: فَشُحٌ مُطَاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِه، وَأَمَّا المُنْجِيَاتُ: فَالعَدْلُ في الغَضَبِ والرِّضَا، والقَصْدُ في الفَقْرِ والغِنَى، وخَشْيَةُ اللَّه تعالى في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، وأمَّا الكَفْارَاتُ: فَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وإسْبَاغُ الوُضُوءِ في السَّبرَاتِ، ونَقْلُ الأقْدَام إلى الجَمَاعَات، وأمَّا الدَّرَجَاتُ: فإِطَعَامُ الطَّعَام، وإِفشَاءُ السَّلامِ والصَّلاةُ بِاللَّيلِ والنَّاسُ نِيَامٌ" (طس) عن ابن عمر

стр. 1646

قال في الكبير: وكذا أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال العلائى سنده ضعيف وعده في الميزان من المناكير، وقال الهيثمى: فيه ابن لهيعة ومن لا يعرف. قلت: أبو نعيم لم يخرجه من حديث ابن عمر، إنما خرجه من حديث ابن عباس مختصرًا (١)، فقال: حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا شيبان بن فروخ ثنا عيسى ابن ميمون ثنا محمد بن كعب قال: سمعت ابن عباس يقول: "قال رسول اللَّه ﷺ ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وعجب كل ذى رأى برأيه". ورواه البندهى من طريق أبي القاسم البغوى: ثنا شيبان بن فروخ به. وله طريق آخر من رواية سعيد بن جبير، قال ابن حبان في الضعفاء: ثنا محمد بن علان بإذنه ثنا لوين ثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن عون عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، ذكره في ترجمة محمد بن عون وقال: لا يحتج به إلا فيما وافق الثقات. ١٤٧٧/ ٣٤٧٦ - "ثَلاثٌ هُنَّ عليَّ فريضةٌ وهنَّ لكم تَطوعٌ: الوترُ، وركعتا الضُحى، والفَجرُ" (حم. ك) عن ابن عباس قال في الكبير والصغير: قال ابن حجر: يلزم من قال به وجوب ركعتى الفجر ولم يقولوا به وإن وقع في كلام بعض السلف ووقع في كلام الآمدى وابن الحاجب، وقد ورد ما يعارضه أقول: أخشى أن يكون ذلك تحريفًا فإن الذي وقفت عليه بخط الحافظ الذهبى في تلخيص المستدرك "النحر" بالنون وحاء

стр. 1647

مهملة لا بفاء وجيم ولعله هو الصواب فلينظر، ثم نقل كلام الحافظ في تضعيفه وفي غضونه ذكر روايات فيها: "وركعتا الفجر" بدل الضحى. قلت: ومن عظيم غفلة الشارح أنه ينقل في كلام الحافظ عدة روايات مصرحة بـ "ركعتى الفجر" بدل الضحى، وفيها إضافة الركعتين إلى الفجر، ثم يظن بعد ذلك أنها تحريف وأن الصواب "النحر" بالنون والحاء ولا يهتدى إلى أن ذلك هو التحريف وأن الروايات المذكور فيها "ركعتا الفجر" قاضية على ذلك التصحيف، والحديث سبق كلامى عليه ونقل كلام الحافظ برمته في آخر حرف "الألف" في حديث "الأضحى على فريضة وعليكم. . . ". ١٤٧٧/ -مكرر (أ) / ٣٤٧٩ - "ثلاثٌ لا تُردُّ: الوسَائِدُ والدُّهنُ واللَّبَنُ". (ت) عن ابن عمر قال في الكبير: قال (ت): غريب، وفي الميزان عن أبي حاتم: هذا حديث منكر، وقال ابن القيم: حديث معلول رواه الترمذى وذكر علته، ولا أحفظ الآن ما قيل فيه إلا أنه من رواية عبد اللَّه بن مسلم بن حبيب عن أبيه عن ابن عمر، وقال ابن حبان: إسناده حسن لكنه ليس على شرط البخارى. قلت: هكذا وصالح هذا النقل عن ابن حبان ولا أدرى ممن تصحف، هل من الشارح أو من الناسخ؟ ولا أدرى قائله، إلا أنه عن ابن حبان باطل كما سأذكره، وعبد اللَّه بن مسلم وقع اسم والده في الأصل: "حبيب" وهو تحريف والصواب: "جندب" بالجيم والنون والدال. والترمذي لم يذكر علة الحديث كما نقله عن ابن القيم، بل رواه عن قتيبة: ثنا ابن أبي فديك عن عبد اللَّه بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر به. ثم قال: غريب، وعبد اللَّه بن مسلم هو ابن جندب وهو مديني اهـ. وهكذا أخرجه أبو نعيم في التاريخ من طريق قتيبة ولم يسم جد عبد اللَّه أيضًا، أما ابن حبان فذكر هذا الحديث في الضعفاء في ترجمة عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز فقال: ٣٢٥ (أ)

стр. 1648

حدثنا الحسن بن سفيان ثنا هارون بن عبد اللَّه الحمال ثنا ابن أبي فديك قال: حدثنى عبد اللَّه بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر به. قال ابن حبان: هكذا حدثنا الحسن بن سفيان وقال: عبد اللَّه بن مسلم فقط. وقد قيل إن رواي هذا الخبر هو عبد اللَّه بن مسلم بن جندب الهذلي، وهو بحديث عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز أشبه، وقد روى مسلم بن جندب الهذلي ومسلم بن هرمز جميعًا عن ابن عمر، واسم ابن كل واحد منهما عبد اللَّه، فلذلك اشتبه على القائل هذا بذاك اهـ. كذا قال ابن حبان، وقد صرح بعض الرواة بأنه عبد اللَّه بن مسلم بن جندب لا ابن هرمز، قال الطبرانى في مكارم الأخلاق: ثنا مسعدة بن سعيد المكي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا ابن أبي فديك عن عبد اللَّه بن مسلم بن جندب عن أبيه به، وعبد اللَّه بن مسلم بن جندب ثقة. وللحديث طريق عن ابن عمر، قال الروياني في مسنده: ثنا العباس بن محمد ثنا أبو الربيع سليمان بن داود بن رشيد الختلي ثنا خالد بن زياد الدمشقي ثنا زهير بن محمد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "ثلاث لا ينبغى لأحد أن يردهن: اللبن والدهن والوسادة". ١٤٧٧/ -مكرر (ب) / ٣٤٨٢ - "ثلاث لا يُحاسَبُ بهنَّ العبْدُ: ظلُ خُصٍ يَسْتظلُ به وكسْرةٌ يَشدُّ بها صُلبَه، وثوْبٌ يُوارى به عَوْرَته". (حم) في الزهد، (هب) عن الحسن مرسلًا قلت: وهم المصنف في عزو هذا اللفظ إلى أحمد في الزهد، بل هذا لفظ ابنه عبد اللَّه في زوائد زهد أبيه، فإنه قال: حدثنا بيان بن الحكم ثنا محمد بن حاتم حدثنى بشر بن الحارث ثنا عيسى بن يونس عن هشام عن الحسن به. أما أحمد فقال: حدثنا حسين ثنا المبارك عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث ليس على ابن آدم فيها حساب: ثوب يوارى به عورته وطعام يقيم ٣٢٥ (ب)

стр. 1649

صلبه وبيت يكنه، فما فوق ذلك فعليه فيه حساب"، خرجه أحمد آخر الزهد (ص ٣٩٦)، وأما ابنه عبد اللَّه فذكره أول الكتاب (ص ١٢). ١٤٧٧/ -مكرر (جـ) / ٣٤٨٦ - "ثلاثٌ يُجلِّينَ البَصَر: النَّظُر إلى الخُضْرةِ وإلى الماءِ الجَارِي وإلى الوجْهِ الحَسَنِ". (ك) في تاريخه عن على وعن ابن عمر وأبو نعيم في الطب عن عائشة الخرائطي في اعتلال القلوب عن أبي سعيد قال في الكبير في الكلام على حديث على: قال ابن الجوزى: باطل موضوع، ووهب كذاب -يعنى ابن وهب البختري-. . . إلخ، قال: ولم يتعقبه المؤلف إلا بأنه ورد من طريق آخر وهو ينافي قوله: وعن ابن عمر. . . إلخ. قلت: كلام الشارح هنا لا يفهم، والمصنف تعقبه بطرق متعددة لم يذكر جميعها هنا بل أطال في ذلك في نحو صحيفتين، فما أدرى ما يقول الشارح، واذ ذكرت من طرقه ما لم يذكره المصنف في كتاب "الحسن والجمال الذي أفردته لما ورد فيه من المرفوع خاصة، وكذا في مستخرجى على مسند الشهاب. ١٤٧٨/ ٣٤٨٨ - "ثَلَاثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ: رَجُلٌ غَسَلَ ثِيَابَهُ فَلَمْ يَجدْ لَهُ خَلَفًا، ورَجُلٌ لَمْ يَنْصِبْ علىَ مُسْتَوقِدِهِ قَدْرَانِ، ورَجُلٌ دَعَا بِشَرَاب فَلَمْ يُقَلْ لَهُ: أيُّهُمَا تُرِيدُ" أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: بل هو حديث موضوع، قال أبو الشيخ: حدثنا الوليد بن أبان ثنا عبد اللَّه بن أحمد الأشتكى ثنا محمد بن عمران بن الحكم ثنا منصور بن عمار ثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد به وعبد اللَّه بن أحمد الأشتكى كذاب وقال الذهبى: روى خبرًا موضوعًا. ٣٢٦ (أ)

стр. 1650

قلت: أحسبه هذا. ١٤٧٩/ ٣٤٨٩ - "ثَلَاثٌ يُدْرِكُ بِهِنَّ العَبْدُ رَغَائِبَ الدُّنْيَا والآخِرَة: الصَّبْرُ على البَلاءِ، والرِّضَا بِالقَضَاء، والدُّعَاءُ في الرَّخَاءِ" أبو الشيخ عن عمران بن حصين قلت: وهم المؤلف في ذكر هذا الحديث، فكان أبا الشيخ رواه عن عمران موقوفًا، قال أبو الشيخ: ثنا أبو العباس الهروى ثنا محمد بن عبد الملك المروزى ثنا أبو صالح ثنا الليث ابن سعد حدثنى خالد بن يزيد عن محمد بن عبد اللَّه عن عمران بن حصين قال: وذكره موقوفًا. نعم أخرجه الديلمى من طريق أبي يزيد البسطامى: ثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن أبي هلال التيمى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " فذكره. ١٤٨٠/ ٣٤٩١ - "ثَلاث إذا رَأَيْتَهُنَّ فَعنْدَ ذلك تَقُومُ السَّاعَةُ: خَرَابُ العَامِرِ وَعِمَارَةُ الخَرَابِ، وأَنْ يكُونَ المَعرُوفُ مُنْكَرًا والمُنْكَرُ مَعْرُوفًا، وأَنْ يَتَمرَّسَ الرَّجُلُ بالأَمَانَةِ تَمَرُّسَ البَعِيرِ بِالشَّجَرَةِ" ابن عساكر عن محمد بن عطية السعدى قال في الكبير: وكلام المؤلف كالصريح في أنه صحابى، وهي غفلة عن قول التقريب وغيره: وَهِمَ من زعم أن له صحبة مات على رأس المائة. ورواه أيضًا من هذا الوجه الطبرانى، قال الهيثمى: وفيه يحيى بن عبد اللَّه البابلتى، وهو ضعيف، فما أوهمه صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من المشاهير غير سديد. قلت: فيه أمور، الأول: ما أوهمه استدراك الشارح من أنه لم يخرجه إلا ٣٢٦ (ب)
следующие страницы →