← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

زاد الحافظ في اللسان: وذكره العقيلى في الضعفاء وساق له هذا الحديث عن الفاكهى عنه وقال: إسناده مجهول فيه نظر اهـ. زاد الزيلعى في تخريج أحاديث الكشاف نقلًا عن العقيلى أنه قال: لا يصح في هذا الباب شيء اهـ. ومحمد بن أبي محمد ذكره البخارى في التاريخ كما سبق ولم يقل فيه شيئًا، وذكره الذهبى في الميزان بهذا الحديث أيضًا، وقال: مجهول، وزاد الحافظ في اللسان: أن ابن حبان ذكره في الثقات بهذا الحديث، وقال: هذا خبر باطل، وأبو محمد لا يدرى من هو اهـ، ومن الغريب أن يذكره في الثقات ويقول عنه هذا. ١٥٥٢/ ٣٦٨٦ - " حُجُّوا تَسْتَغْنُوا، وَسَافِرُوا تَصِحُّوا". (عب) عن صفوان بن سليم مرسلًا قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه متصلًا، وإلا لما اقتصر على رواية إرساله وهو عجيب، فقد رواه الديلمى في مسند الفردوس عن حديث ابن عمر. قلت: وجه عدول المصنف عن الموصول إلى الموصل كون الموصول ساقط الإسناد لأنه عن رواية محمد بن الحارث الحارثى عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر، والحارثى والبيلمانى متروكان منكرا الحديث. ١٥٥٣/ ٣٦٨٧ - "حَدُّ الجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا". (هق) عن عائشة قال في الكبير: حد بدال مهملة على ما وقفت عليه من الحروف ثم رأيته في نسخة المصنف بخطه كذلك، لكن رأيته ثانيًا في أصل الروضة حق بالقاف، وهكذا ذكره ابن الملقن وابن جماعة، وأثبته الكمال بن أبي شريف هكذا

стр. 1717

بخطه، ثم رأيت في مسند أبي يعلى وغيره من الأصول كذلك، وبه يعرف أنه التحريف إنما هو من المصنف لا من النساخ، ثم قال بعد العزو: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسلمه، والأمر بخلافه بل قال: روى عن عائشة هذا، وروى عنها: "أوصانى جبريل بالجار إلى أربعين دارًا"، وكلاهما ضعيف، والمعروف المرسل الذي خرجه أبو داود اهـ. قلت: الشارح كذاب بليد أحمق، أما الكذب ففيما عزاه إلى البيهقى وفيما نسبه إلى المصنف من التحريف، وفي زعمه أنه رأى الحديث في مسند أبي يعلى وفي زعمه أنه راه في غيره من الأصول، فإن هذا كله كذب صراح. وأما الحمق والجهالة، فإنه يترك الأصل الذي عزاه إليه المصنف ويذهب إلى الروضة وكتب الفقهاء الذين هم أجهل الناس بالحديث وأشدهم تحريفًا لألفاظه بحيث تعب الحفاظ في تخريج أحاديث كتبهم والبحث عن وجودها بألفاظها في كتب السنة ونعوا على عدم وجود الكثير منها، والبيهقى عقد بابًا للألفاظ الدائرة بين الفقهاء ولا أصل لها، وكتب رسالة إلى الجوينى يمدح له كتاب النهاية في الفقة ويلومه على ما ذكر فيه من الأحاديث التي لا أصل لها، وهذا أمر معلوم لأهل الحديث بالضرورة، وأيضًا فإن كل فن يرجع فيه إلى أربابه فكيف [بمن] يرجع في تحقيق المتون إلى الفقهاء، بل لو ورد الحديث بـ "الفاء" في مسند أبي يعلى، وعزاه المصنف بـ "الدال" إلى البيهقى، واعترض عليه معترض برواية أبي يعلى، لكان ذلك المعترض جاهلًا أحمق، لأن لكل أحد رواية، والحديث تختلف الروايات فيه، وبون كبير بين مسند أبي يعلى وسنن البيهقى، فكيف بكتب الفقهاء الذين ينقلون ولا يحققون ويصحفون ويحرفون؟! وأما البلادة فظاهرة لأن اللفظ الموافق للجوار هو الحد لا الحق، بل الحق بالقاف لا يستقيم إلا على مجاز وتقدير في الكلام، وإلا استحال الخبر مع

стр. 1718

المبتدأ. وبعد هذه المقدمة فاعلم أن البيهقى قال في كتاب الوصايا [٦/ ٢٧٦]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسن الدينورى ثنا عمر بن الخطاب العنبرى ثنا عبد اللَّه بن الفضل بن داخرة ثنا محمد بن أبي بكر المقدس ثنا دلال بنت أبي المدل قالت: حدثتنا الصهباء عن عائشة ﵂ قالت: "يا رسول اللَّه ما حق -أو قال: ما حد- الجوار، قال: أربعون دارًا"، هكذا أورده البيهقى بالشك، وهكذا هو في اختصار المهذب للذهبى. وبلا شك ندرى أن الشك إنما هو من الراوى، وأن السؤال إنما هو من عائشة ﵂، ولكن المقرر في الأصول أن السؤال معاد في الجواب، وعليه يبنى أهل الحديث في ترتيب الأحاديث القولية على حروف المعجم، فيجعلون أولها هو أول لفظ السائل على هذه القاعدة ليتم الكلام، وإذ ذلك كذلك فالمصنف اختار لفظة "حد" بالدال لأنها الصحيحة الموافقة للمعنى دون مجاز ولا تقدير بخلاف: "حق الجوار أربعون دارًا" فإنه لا يستقيم حمل الخبر على المبتدأ إلا بتقدير: "إذ حق الجوار، ليس هو أربعين دارًا، وإنما حق الجوار البر والإحسان ومراعاة الحقوق، وذلك ينتهى في المجاورين إلى حد أربعين دارًا"، فكان اللفظ راجعًا إلى الحد أيضًا، فاتضح أن الشارح جاهل بمعانى الألفاظ وكاذب فيما نسبه إلى المؤلف من التحريف أيضًا لأنه على فرض أنه لم يقف على سنن البيهقى فإنه وقف على مهذب السنن للذهبى، وهو كثير النقل منه عند كل حديث ذكر من السنن، والحديث قد وقع في المهذب كما وقع في السنن باللفظين على الشك كما ذكرته وكما فعل المصنف في اختحاره لفظ "حد" بالدال. كذلك فعل الحافظ في التلخيص [٣/ ٩٣، رقم ١٣٧٤]، فإن الرافعى ذكره بلفظ

стр. 1719

"حق" بالقاف، فقال الحافظ: أخرجه أبو داود في المراسيل [ص ٢٥٧، رقم ٣٥٠] بسند رجاله ثقات إلى الزهرى بلفظ: "أربعون دارًا جار"، قال الأوزاعى: فقلت لابن شهاب: كيف قال: "الأربعين عن يمينه وعن شماله" الحديث. قال البيهقى [٦/ ٢٧٦]: وروى من حديث عائشة أنها قالت: "يا رسول اللَّه ما حد الجوار، قال: أربعون دارًا". وفي رواية عنها [٦/ ٢٧٦]: "أوصانى جبريل بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من هنا" الحديث. قال البيهقى: وكلاهما ضعيف، والمعروف المرسل الذي أخرجه أبو داود اهـ. ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٥٠] مثل ما ذكره الرافعى سواء من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو متروك اهـ. فالحافظ أورده بلفظ "حد" بالدال ولم يعتبر اللفظ الواقع في السنن بالقاف على الشك، والشارح نقل منه وأغمض عية عما وقع فيه، ونسب التحريف إلى المؤلف لغرض له في ذلك. ثم إن الحافظ قاله: ورواه ابن حبان في الضعفاء مثل ما ذكره الرافعى -يعنى بالقاف- فإنه وقع عند ابن حبان [٢/ ١٥٠] كذلك قال في ترجمة عبد السلام المذكور: حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن جامع القطان ثنا محمد بن عثمان ثنا عبد السلام ابن أبي الجنوب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : حق الجوار أربعون جارًا هكذا وهكذا وهكذا يمينًا وشمالًا وقدام وخلف". فاللفظ الذي ذكره الفقهاء هو لفظ ابن حبان من رواية أبي هريرة لا لفظ

стр. 1720

البيهقى الذي ذكره المؤلف، وكذلك ذكره الحافظ في الفتح بالدال أيضًا فقال: واختلف في حد الجوار، فجاء عن على ﵁: من سمع النداء فهو جار، وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: حد الجوار أربعون دارًا من كل جانب. . . إلخ ما ذكره. فاعجب لجرأة الشارح على الكذب، ثم إن ما نقله عن البيهقى ليس كذلك هو فيه أيضًا، بل البيهقى [٦/ ٢٧٦] قال عقب حديث عائشة: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السراج أنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه الطويل حدثنا أبو عبد اللَّه أبو شنجى ثنا إسماعيل ابن سيف حدثتنى سكينة قالت: أخبرتنى أم هانئ بنت أبي صفرة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "أوصانى جبريل ﵇ بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا، قال إسماعيل: عن يمينه وعن يساره وقباله وخلفه. قال البيهقى: في هذين الإسنادين ضعف، وإنما يعرف من حديث ابن شهاب الزهرى عن النبي ﷺ مرسلًا: "أربعون دارًا جار" قيل لابن شهاب: وكيف أربعون دارًا؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه، أورده أبو داود بإسناده عن الزهرى في المراسيل اهـ. والمؤلف لم يسكت عن ذلك كما افتراه الشارح عليه، بل رمز للحديث بعلامة الضعف، وهو بذلك يكتفى عن نقل كلام المخرجين. ثم ما ذكره الشارح من أنه وقف على الحديث بلفظ: "حق" بالقاف في مسند أبي يعلى كذب من جهتين: إحداهما: أن أبا يعلى لم يخرج حديث عائشة المذكور في المتن، وإنما خرج حديث أبي هريرة [٥/ ٣٨٥، رقم ٥٩٨٢] (١) الذي أسنده عنه ابن حبان في الضعفاء.

стр. 1721

ثانيهما: أنه لم ير مسند أبي يعلى بعينه وإنما رأى الحديث في مجمع الزوائد معزوًا إلى أبي يعلى. ١٥٥٤/ ٣٦٨٨ - "حَدُّ السَّاحِرِ ضَربَةٌ بِالسَّيْفِ". (ت. ك) عن جندب قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح غريب، وقال الترمذى: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وفيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو مضعف من قبل حفظه، والصحيح وقفه اهـ. كذا في جامعه، وقال في العلل: سألت عنه محمدًا يعنى البخارى فقال: هذا لا شيء وإسماعيل ضعيف جدًا اهـ. ولهذا قال في الفتح: في سنده ضعف، وقال الذهبى في الكبائر: الصحيح أنه من قول جندب اهـ، ورواه الطبرانى والبيهقى عن جندب مرفوعًا، وأشار مغلطاى إلى أنه وإن كان ضعيفا يتقوى بكثرة طرقه، وقال: خرجه جمع منهم البغوى الكبير والصغير، والطبرانى والبزار ومن لا يحصى كثرة. قلت: الغالب أن هذا النقل محرف من الشارح، فما أرى مغلطاى يدعى أنه لهذا الحديث طرقًا كثيرة، ويجعل الدليل على ذلك كثرة مخرجيه، فإن كثرة المخرجين لا تفيد شيئًا مع اتحاد الطريق، فإن الحديث إنما يعرف بإسماعيل بن مسلم المكى، ومن طريقه خرجه أكثر المخرجين أو كلهم، قال ابن أبي عاصم في الديات: حدثنا إسحاق بن سليمان أبو يعقوب ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب به. وقال أبو بكر الرازى في الأحكام: حدثنا ابن قانع ثنا بشر بن موسى ثنا ابن الأصبهانى ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم به. وقال الدارقطنى [٣/ ١١٤]:

стр. 1722

حدثنا محمد بن أحمد بن صالح الأزدى الوكيل ثنا أحمد بن بديل ثنا أبو معاوية ثنا إسماعيل به. وقال الحاكم [٤/ ٣٦٠، رقم ٨٠٧٣]: حدثنا على بن حمشاد العدل ثنا إسماعيل بن قتيبة والحسن بن عبد الصمد قالا: حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا أبو معاوية ثنا إسماعيل بن مسلم به. وقال البيهقى [٨/ ١٣٦]: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل المالينى أنا أبو أحمد ابن عدى الحافظ ثنا عمران بن موسى ثنا أبو معمر ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم به. وقال عبد الرزاق فيما أسنده ابن حزم من طريقه: عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن مسلم به، إلا أنه ذكره عن الحسن مرسلًا دون ذكر جندب، فهو بادٍ كما ترى، كلهم خرجوه من طريق إسماعيل بن مسلم مع كثرتهم. ونص الترمذى (١) على أنه لا يعرفه إلا من طريقه، نعم ذكر ابن كثير أن الطبرانى خرجه من وجه آخر عن الحسن عن جندب، ولكن هذا لا يقال معه أن للحديث طرقًا كثيرة. ١٥٥٥/ ٣٦٩١ - "حَدِّثُوا عَن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ". (د) عن أبي هريرة

стр. 1723

قال في الكبير: قال السخاوى: أصله صحيح، وفي رواية ابن منيع وتمام والديلمى: "حدثوا عن بنى إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب". قلت: قوله: وفي رواية ابن منيع وتمام. . . إلخ يفيد أنها رواية في حديث أبي هريرة يم أنها رواية أخرى من حديث جابر بن عبد اللَّه. كذلك أخرجه أحمد في الزهد [١/ ٥٦] قال: حدثنا وكيع أخبرنا الربيع بن سعد الجعفى سمعه من عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب"، ثم أنشا يحدث، قال: خرجت طائفة من بنى إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم فقالوا: لو صلينا ركعتين ودعونا اللَّه أن يخرج لنا رجلًا ممن قد مات نسأله عن الموت قال: ففعلوا، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر خلاسى بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلى فقد مت منذ مائة سنة، فما سكنت عنى حرارة الموت حتى الآن فادعوا اللَّه لى يعيدنى كما كنت". وقال أبو يعلى [٢/ ٤١٦، رقم ١٢٠٩]: حدثنا أبو خيثمة ثنا وكيع به مثله. وقال السمرقندى: حدثنا محمد بن فضل ثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا وكيع به مثله. ورواه البزار من هذا الوجه مختصرًا إلى قوله: "فإنه كان فيهم الأعاجيب"، فذا حديث، والمذكور في المتن حديث آخر، ثم راجعت المقاصد الحسنة التي نقل منها الشارح، فوجدته قال: وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر: "حدثوا عن بنى إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب". وكذا هو عند تمام في فرائده، ثم ذكره مطولًا.

стр. 1724

أما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضًا أحمد في مسنده [٢/ ٤٧٤] قال: حدثنا يحيى هو القطان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وقال الطحاوى في مشكل الآثار [١/ ١٢٦، رقم ١٣٥]: حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب حدثنى سليمان بن بلال عن محمد بن عمرو به. ١٥٥٦/ ٣٦٩٢ - "حَدِّثُوا عَنِّى بِمَا تَسْمَعُونَ، وَلا تَقُولُوا إِلا حَقًّا وَمَن كذَبَ عَلَيَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي جَهَنَّمَ يَرْتَعُ فِيهِ". (طب) عن أبي قرصافة قال الشارح: بكسر القاف حيدرة بن خيثمة. وقال في الكبير: حيدرة بن خيشنة. قلت: والصواب في هذا الاسم جندرة بالجيم وبعدها النون ثم الدال والراء، وخيشنة بالخاء والشين المعجمة ثم النون. ١٥٥٧/ ٣٦٩٧ - "حَرسُ لَيْلَةٍ في سَبِيلِ اللَّه أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يُقَامُ لَيْلُهَا وَيُصَامُ نَهَارُهَا" (طب. ك. هب) عن عثمان قال في الكبير: رووه من حديث كهمس عن مصعب بن ثابت عن أبي الزبير عن عثمان، قال أبو الزبير: قال عثمان وهو يخطب: "أحدثكم حديثا لم يمنعنى أن أحدثكم به إلا الضن يه سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول" فذكره، قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبى في التلخيص وهو غير سديد، كيف وقد أورد هو مصعبًا في الضعفاء وقال: ضعفوا حديثه، وقال في الكاشف: فيه لين

стр. 1725

لغلطه، نعم قال ابن حجر: إسناده حسن. قلت: إذًا فلم يفعل الشارح شيئًا، فإن الحسن والصحيح شيء واحد، على أن الحديث له طريق آخر عند الحاكم [٢/ ٨١، رقم ٢٤٢٦]، قال أحمد [١/ ٦١]: ثنا الحسن بن حكيم المرورى ثنا أبو الموجه أنبأنا عبدان أنبأنا عبد اللَّه أنبأنا محمد بن معن الغفارى أبو معن ثنا زهرة بن معبد القرشى عن أبي صالح مولى عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان في مسجد الخيف بمنى وحدثنا: "أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: يوم في سبيل اللَّه خير من ألف يوم فيما سواه، فلينظر كل امرئ لنفسه"، ثم صححه على شرط البخارى وأقره الذهبى أيضًا. ثم إن الشارح حرف ووهم، أما التحريف: فإن الحديث من رواية كهمس عن مصعب بن ثابت عن عبد اللَّه بن الزبير عن عثمان لا عن أبي الزبير، وأما الذهبى فلم يقل: ضعفوا حديثه، بل نقل تضعيفه عن ابن معين وأحمد وأبي حاتم. والحديث خرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية [٦/ ٢١٥]، والديلمى في مسند الفردوس. ١٥٥٨/ ٣٧٠٦ - "حُرْمَةُ الجَارِ عَلَى الجَارِ كَحُرْمَة دَمِهِ". أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا ابن صاعد ثنا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد الحرانى ثنا محمد بن سليمان ابن أبي داود حدثنى أبي عن عبد الكريم الجزرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا به.

стр. 1726

ورواه أبو الليث في التنبيه [ص ١٠٦، رقم ٣٢٢] من وجه آخر عن سعيد بن المسيب مرسلًا، لكنه قال: "حرمة الجار على الجار كحرمة أمه" بدل "دمه"، قال أبو الليث: حدثنا محمد بن داود بن ظهير ثنا محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن القاسم عن موسى بن عبيدة الربدى عن زيد بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب به. ١٥٥٩/ ٣٧١٠ - "حُزقَّةٌ حُزقَّةٌ تَرَقَ عَيْنَ بَقَّةٍ". وكيع في الغرر وابن السنى في عمل يوم وليلة (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة قال [الشارح]: وفي إسناده مجهول وبقيته ثقات. وقال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير غير هؤلاء وهو عجيب، فقد خرجه الطبرانى وأبو نعيم وغيرهما، ومن طريقهم أورده ابن عساكر، قال الهيثمى: وأبو مزرد لم أجد من وثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: في هذا أمور، أحدها: [أنه] بمقتضى هذا نقول: ظاهر صنيع الشارح أنه لم يره مخرجًا لأشهر من هؤلاء وأقدم، وهو عجيب فقد خرجه البخارى في الأدب المفرد [ص ١٠٣، رقم ٢٧٠] والحاكم في علوم الحديث [ص ٨٩] في النوع الثانى والعشرين. أما البخارى فمن طريق وكيع، وأما الحاكم فمن طريق خالد بن مخلد الغطوانى كلاهما عن معاوية بن أبي مزرد عن أبيه عن أبي هريرة به، إلا أن البخارى ذكره مختصرًا، وزاد الحاكم بعد قوله

стр. 1727

"عين بقة"، "اللهم إنى أحبه فأحبه. . حب من يحبه" وهذا ما استحضرناه دون بحث ولا مراجعة، وإلا فيمكن استدراك أزيد من عشرة على من ذكرهم الشارح، والتخريج ليس من شرطه الجمع والإحاطة، بل العزو إلى أصل واحد يكفى. ثانيها: أن إطلاق العزو إلى أبي نعيم يفيد أنه في الحلية، وهو لم يخرجه فيه، وابن عساكر إذا أسنده من طريقه، فلأبى نعيم كتب كثيرة. ثالثها: قوله في الصغير: وفي إسناده مجهول، هو غلط مركب على غلط، أما الغلط الأول، فإن الحافظ الهيثمى كثيرًا ما يقول عن الأسانيد: فيه فلان لم أعرفه، فيأخذ الشارح ذلك منه ويعبر عنه بقوله فيه مجهول، وقد بينا مرارًا أن هذا جهل من الشارح وغلط على الفن، وأن من لم يعرفه الهيثمى لا يقال عنه مجهول. وأما الغلط الثانى المرعب على هذا: فهو أن الهيثمى لم يقل ذلك في هذا الحديث، بل قال: لم أجد من وثقه، كما نقله الشارح في كبيره، ولكنه لم يفرق بين قوله لم أجد من وثقه، وقوله: لم أجد من ترجمه، وجعلهما واحدًا، ثم عبر في الصغير بقوله: وفيه مجهول، والواقع أنه مترجم في التهذيب واسمه عبد الرحمن بن يسار، وهو أخو سعيد بن يسار، روى عن أبي هريرة واحتج به البخارى في الأدب المفرد، إلا أنه لم ينقل عن أحد فيه كلام لا جرحًا ولا تعديلًا، فهو الذي يقصد الهيثمى كما هو صريح لفظه، لا أنه مجهول.

стр. 1728

١٥٦٠/ ٢٧١١ - "حَسَّانُ حِجَازٌ بين المُؤْمِنِينَ وَالمُنَافِقِينَ: لا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ وَلا يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ". ابن عساكر عن عائشة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من أصحاب الرموز التي اصطلح عليها مع أن أبا نعيم خرجه في الحلية والديلمى في الفردوس. قلت: كذب الشارح على حلية أبي نعيم، ما الحديث مخرج في الحلية، وإنما أسنده الديلمى من طريق أبي نعيم، ولعله عنده في المعرفة فظنه الشارح في الحلية، فجزم بظنه جهلًا وافتراء، ثم قوله: والديلمى في الفردوس، غلط أيضًا فإن صاحب الفردوس ما خرجه إنما خرجه ولده في مسند الفردوس، قال: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا على بن أحمد بن محمد المقرى الخياط ثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل ثنا محمد بن عمر الصامى ثنا يحيى بن عبد الرحيم الازجى ثنى أبو ثمامة الأنصارى أخبرنى عمر بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه قال: حضرت عائشة فذكر عندها حسان فنيل منه فانتبهت له فقالت: من تذكرون حسان؟ قالوا: نعم، قالت: مه "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول" وذكرته بلفظ "حجاب" بالباء. ١٥٦١/ ٣٧١٥ - ""حَسْبِى اللَّه وَنِعْمَ الوَكِيلُ" أمانُ كُلِّ خَائِفٍ". (فر) عن شداد بن أوس قال في الكبير: فيه بقية بن الوليد وحاله معروف، ومكحول، قال الذهبى: حكى ابن سعد أنه ضعيف، ووثقه غيره، ورواه أيضًا أبو نعيم،

стр. 1729

ومن طريقه وعنه رواه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. قلت: ذكر مكحول هنا جهل، فإنه ثقة يجل عن تضعيف الحديث به، وذكر بقية بن الوليد هنا أيضًا فضول، والذي يعلل به الحديث هو شيخه أبو فروة الرهاوى فإنه ضعيف، وإطلاق العزو إلى أبي نعيم يفيد أنه في الحلية، وأبو نعيم خرجه في تاريخ أصبهان في ترجمة الحسين بن محمد الزعفرانى، وإذ لم يصرح الديلمى بالكتاب الذي خرجه منه، فالمصنف أعقل وأصدق من أن يعزو لكتاب مجهول، بل ذلك تركه لأمثال الشارح. قال أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢٨٣]: ثنا الحسين بن محمد بن على ثنا الحسين بن على بن زيد ثنا محمد بن عمرو ابن حنان الحمصى ثنا بقية بن الوليد عن أبي فروة الرهاوى عن مكحول عن شداد بن أوس به. ١٥٦٢/ ٣٧١٨ - "حُسْنُ الخُلُقِ نِصْفُ الدِّينِ". (فر) عن أنس قال الشارح: وفيه مجهول. وقال في الكبير: فيه خلاد بن عيسى، ضعفوه، وقال العقيلى: مجهول، وساق في الميزان هذا الخبر من مناكيره. قلت: قوله في الصغير: فيه مجهول، غلط فاحش، فإنه قصد بالمجهول خلاد بن عيسى كما صرح به في الكبير أخذًا من قول العقيلى: مجهول، وهو أيضًا تحريف من الشارح، فإن العقيلى قال: مجهول بالنقل ولم يقل مجهول فقط، فإن الرجل غير مجهول بل روى عنه الحكم بن بشير وعلى ابن عيسى المخرمى ووكيع وعمر بن محمد العنقزى وجماعة، والجهالة ترتفع برواية اثنين، ومع هذا فقد قال الدورى عن ابن معين: ثقة، وقال عثمان

стр. 1730

عنه: لا بأس به، وقال أبو حاتم: حديثه متقارب، وذكره ابن حبان في الثقات، أما العقيلى فقال: مجهول بالنقل، ثم قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا على بن عيسى المخرمى حدثنا خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس به، فكلام العقيلى مردود عليه مع توثيق هؤلاء له، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه، والشارح لا يفهم كلام أهل الفن. ١٥٦٣/ ٣٧١٩ - "حُسْنُ الخُلُقِ يُذِيبُ الخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الجَلِيدَ". (عد) عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه البيهقى في الشعب وضعفه، والخرائطى في مكارم الأخلاق، قال العراقى: وسنده ضعيف لكن شاهده خبر الطبرانى بسند ضعيف. قلت: خبط الشارح في هذا وخلط ووهم فأوهم، والكلام أصله للحافظ العراقى ونصه: حديث أنس: "إن حسن الأخلاق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد"، رواه الخرائطى في مكارم الأخلاق بسند ضعيف ورواه الطبرانى في الكبير والأوسط والبيهقى في الشعب من حديث ابن عباس وضعفه، وكذا رواه من حديث أبي هريرة: وضعفه أيضًا اهـ. فساق الشارح المخرجين مساقًا واحدًا كان الجميع خرجوه من حديث ابن عباس. أما حديث أنس فرواه الخرائطى [ص ٧] من حديث بقية بن الوليد: حدثنى أبو سعيد حدثنى عبد الرحمن بن سليمان عن أنس قال: "بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ يومًا إذ قال: إن حسن الخلق"، وذكره، وأبو سعيد لا أدرى من هو؟ وكأن بقية دلسه لضعفه.

стр. 1731

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أيضًا الطبرانى في مكارم الأخلاق [ص ٤٣، رقم ١١] قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسى ثنا الحسين بن أبي سلمة بن أبي كبشة ثنا أبو بكر بن إسحاق الحضرمى ثنا النضر بن معبد الحرمى عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة به باللفظ المذكور في المتن، والنضر ضعيف. ١٥٦٤/ ٣٧٢٠ - "حُسْنُ الشَّعْرِ مَالٌ، وَحُسْنُ الوَجْهِ مَالٌ، وَحُسْنُ اللِّسَانِ مَالٌ، وَالمَالُ مَالٌ". ابن عساكر عن أنس قال الشارح: بسند ضعيف. وقال في الكبير عقب المتن: قال في الميزان: متصلًا بهذا، يعنى في المنام، ثم قال الشارح: وقضية عزوه لابن عساكر أنه لم يره مخرجًا لأشهر ممن وضع لهم الرمور وكأنه ذهول، فقد رواه أبو نعيم في الحلية والديلمى في مسند الفردوس باللفظ المذكور. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث موضوع لا ضعيف كما يقول الشارح، وقد أورده المصنف في ذيل اللآلئ وحكم بوضعه فكان حقه أن لا يورده هنا. الثانى: كذب الشارح على حلية أبي نعيم، فإنه غير مخرج فيها وإنما أسنده الديلمى عن الحداد عن أبي نعيم، فألصق الشارح ذلك بالحلية، والواقع أن أبا نعيم خرجه في التاريخ [١/ ١١١] في ترجمة أحمد بن أبي السرى منه فقال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ثنا أبو حامد الأشعرى ثنا أحمد بن أبي السرى الغزاء ثنا يوسف بن سعيد المصيصى ثنا يحيى بن عنبسة ثنا حميد ثنا أنس به.

стр. 1732

الثالث: أن المصنف قد رآه في مسند الفردوس كما رآه في تاريخ أصبهان لأنه عزاه إليه في ذيل الموضوعات وإن لم يصرح بذكر التاريخ إلا أنه أورده بهذا الإسناد ثم قال عقبه: قال في الميزان: هذا الحديث من وضع يحيى بن عنبسة، قال ابن حبان: دجال وضاع، وقال الدارقطنى: دجال يضع، وقال ابن عدى: مكشوف الأمر اهـ، فكان المؤلف عزاه إلى ابن عساكر هنا لوروده من غير طريق يحيى بن عنبسة، لكنه بعيد، إذ الظاهر أنه تفرد به، فقد أخرجه البندهى في شرح المقامات من طريق أبي طاهر محمد بن الفضل ابن محمد بن إسحاق: أنا عبد الملك بن محمد بن عدى الجرجانى ثنا يوسف بن سعيد ثنا يحيى بن عنبسة به. الرابع: أن الشارح قد وقف على الحديث في الميزان ونقل منه بقية الحديث في روايته وهى قوله: يعنى في المنام، والذهبى قد صرح بوضع هذا الحديث فقال بعد ذكره وذكر أحاديث أخرى: هذا كله من وضع هذا المدبر اهـ. ومع هذا صرح بأن الحديث ضعيف. ١٥٦٥/ ٣٧٢١ - "حُسْنُ الصَّوْت زِينَةُ القُرْآنِ". (طب) عن ابن مسعود قال الشارح: فيه سعيد بن رزين، ضعيف. قلت: حرف الشارح هذا الاصم، وصوابه سعيد بن زربى. والحديث خرجه من طريقه أيضًا الدينورى في المجالسة، قال: حدثنا عباس بن محمد الدورى ومحمد بن على المقرى قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سيد بن زربى ثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: "كنت رجلًا قد أعطانى اللَّه حسن الصوت بالقرآن، فكان عبد اللَّه بن مسعود

стр. 1733

يستقرئنى ويقول: اقرأ فداك أبي وأمى فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن حسن. . . " وذكره. ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢٣٦]: ثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا عبد اللَّه بن محمد بن النعمان ثنا أبو ربيعة ثنا سعيد بن زرى به. وقد ذكره الذهبى في الميزان [٢/ ١٣٦، رقم ٣١٧٧] مختصرًا كما في المتن، وقال: إنه من مناكير سعيد. ١٥٦٦/ ٣٧٢٢ - "حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ العِبَادَةِ". (د. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه عند أبي داود مهنأ بن عبد الحميد البصرى، قال أبو حاتم: مجهول، وعند الحاكم صدقة بن موسى، قال الذهبى: ضعفوه. قلت: هذا باطل من وجوه، الأول: أن أبا داود [٤/ ٣٠٠، رقم ٤٩٩٣] رواه من طريقين، فقال: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد (ح) وثنا نصر بن على عن مهنأ أبي شبل عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع عن شتير بن نهار عن أبي هريرة. فمهنا إنما هو في الطريق الثانى إلى حماد دون الأول، وما كان كذلك فهو لاغ لا يعتبر به ولا يُعلِل به الحديث إلا مجنون، إذ لو فرضنا أن أبا داود لم يذكره واقتصر على ذكر التبوذكى عن حماد لكان كافيًا في صحة الحديث، لأنهما ثقات. الثانى: أن مهنأ ليس بمجهول بل روى عنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن منصور الكوسج وبندار ونصر بن على ووثقه على بن مسلم ويحيى بن

стр. 1734

سعيد، فقول أبي حاتم فيه: مجهول غير مقبول. الثالث: أن الحاكم لم يقع عنده صدقة بن موسى بل قال [٤/ ٢٥٦، رقم ٧٦٥٧]: حدثنا على بن حمشاد ثنا على بن عبد العزيز وثنا أبو مسلم قالا: حدثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة به. وإنما رأيته من طريق صدقة بن موسى عن محمد بن واسع عند ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص ٢١، رقم ٦]، وابن الأعرابى في المعجم. ورواه من الطريق الأول من رواية حماد أيضًا الدينورى في المجالسة والقضاعى في مسند الشهاب [٢/ ١٠٣، رقم ٩٧٤] كلاهما من طريق عفان عن حماد. وفي الباب عن أنس عند الخطيب [٥/ ٣٧٧]، وسيأتى للمصنف في حرف الميم بلفظ: "من حسن العبادة حسن الظن". وعن جابر أخرجه أبو نعيم في التاريخ بلفظ [٢/ ١٧٩]: "ما عبد اللَّه بشيء أحب إليه من حسن الظن به" رواه من طريق الفضل بن الخطيب بن نصر: ثنا محمد بن يحيى بن أبان العنبرى ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر به. ١٥٦٧/ ٣٧٢٤ - "حُسْنُ المَلَكَةِ يمُنٌ، وَسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ". (د) عن رافع بن مكيث قال في الكبير: بفتح الميم وكسر الكاف بعدها تحتية ثم مثلثة الجهنى، شهد الحديبية كذا في الكاشف، وقيل بل هو تابعى فهو مرسل، وفيه بقية وفيه مقال معروف، وقال في الإصابة: الحارث بن مكيث أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. قلت: رافع بن مكيث صحابى متفق عليه لم يختلف أحد فيه، قال الحافظ في

стр. 1735

في الإصابة: شهد بيعة الرضوان وكان أحد من يحمل ألوية جهينة يوم الفتح، واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه، وشهد الجابية مع عمر اهـ. والشارح قد نقل كلام الذهبى في الكاشف وقوله: شهد الحديبية، فما الذي حمله بعد ذلك على البحث في الإصابة؟ وإذ بحث فيها فلم ترك القسم الأول وذهب إلى القسم الرابع؟ وإذ فعل ذلك فما الدافع له إلى حرف الحاء ليبحث عن الحارث وهو يتكلم على رافع الذي يجب أن يبحث عنه في حرف الراء؟ أليس هذا من فعل المجانين؟! وأعجب من هذا أن الحافظ قال في ترجمة الحارث المذكور: الحارث بن رافع ابن مكيث الجهنى أرسل حديثًا فذكره بعضهم في الصحابة، وهذا الحديث إنما هو من رواية الحارث بن رافع عن رافع، والحديث مشهور لرافع بن مكيث، وكان شهد الحديبية، وقد ذكر ابن حبان في ثقات التابعين الحارث بن رافع المذكور اهـ. فبعد هذا البيان والصراحة والتكرار من الحافظ، يلتقط منه الشارح ما ذكره من الغلط البشع، إن هذا واللَّه لهو العجب ولا حول ولا قوة إلا باللَّه. ١٥٦٨/ ٣٧٢٥ - "حُسْنُ المَلَكَة يمُنٌ، وَسُوءُ الخُلُقِ شُؤْمٌ، وَطَاعَةُ المَرْأةِ نَدَامَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تَدْفَعُ القَضَاءَ السُّوء". ابن عساكر عن جابر قال في الكبير: وكذلك القضاعى في الشهاب، وقال العامرى: حديث حسن. قلت: هذا غلط من وجهين، أحدهما أن القضاعى لم يخرج هذا الحديث بجملته أصلًا. ثانيهما: أنه خرج بعض جمله لكن ليس فيها واحد من حديث جابر أصلًا

стр. 1736

أيضًا، فأخرج حديث [١/ ١٧٠، رقم ٢٤٤]: "حسن الملكة يمان وسوء الخلق شؤم" من حديث رافع بن مكيث، وأخرج حديث [١/ ١٦٠، رقم ٢٢٦]: "طاعة النساء ندامة" من حديث عائشة، وأخرج حديث: "الصدقة تمنع ميتة السوء" من حديث رافع بن مكيث [١/ ٩١، رقم ٩٧، ١/ ١٧٠، رقم ٢٤٥] ومن حديث أبي هريرة [١/ ٩١، رقم ٩٨]. ١٥٦٩/ ٣٧٢٦ - "حَسِّنُوا القُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الحَسَنَ يَزِيدُ القُرْآنَ حُسْنًا". الدارمى وابن نصر في الصلاة (ك) عن البراء قلت: محمد بن نصر خرج هذا الحديث في كتاب قيام الليل، وهو موضوعه، فالغالب أن قول المصنف في الصلاة سبق قلم، وقد يكون خرجه في الكتابين واللَّه أعلم. وروى ابن قانع في مسند أبي حنيفة هذا الخبر عن عمر ﵁ موقوفًا، وذلك من طريق أبي بكر الشافعى عن أحمد بن إسحاق بن صالح عن خالد ابن خداش عن خويلد الصفار عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر، قال: "حسنوا القرآن بأصواتكم". ١٥٧٠/ ٣٧٣١ - "حَضَرَ مَلَكُ المَوْتِ رَجُلًا يَمُوْتٌ فَشَقَّ أَعْضَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ عَمِلَ خَيْرًا قط، ثُمَّ شَقَّ قَلْبَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خَيْرًا قَط، فَفَكَّ لَحْيَيْهِ فَوَجَدَ طَرَفَ لِسَانِهِ لاصِقًا بِحَنَكِهِ يَقُولُ: "لا إلَهَ إلا اللَّه" فَغُفِرَ لَهُ بِكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ". ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين (هب) عن أبي هريرة قلت: قال أبو الحسين بن المهتدى باللَّه:

стр. 1737

أخبرنا الحسين بن محمد المؤدب ثنا أبو بكر النقاش حدثنا سليمان بن سلام الزينى بحمص ثنا مبارك بن أيوب ثنا خالد بن عبد اللَّه حدثنى عطاه بن السائب عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة به، وقال: "فغفر اللَّه له وأدخله الجنة". ورواه الطبرانى في كتاب الدعاه [٣/ ١٤٨٦، رقم ١٤٧٣] من هذا الوجه، وله طريق آخر، قال ابن لال فيما رواه الديلمى من طريقه: حدثنا القاسم بن أبي صالح ثنا الحسن بن على بن زياد ثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه العامرى ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ثنا موسى بن عقبة عن رجل من ولد عبادة عن أبي هريرة به. ١٥٧١/ ٣٧٣٢ - "حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَواتِ" (حم. م. ت) عن أنس (م) عن أبي هريرة (حم) في الزهد عن ابن مسعود موقوفًا قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول، فقد رواه البخارى في الرقائق وقال: "احتجبت" بدل "حفت"، والعجب أن المصنف في الدرر عزاه للشيخين عما باللفظ المذكور هنا بعينه من حديث أنس. قلت: بينما الشارح يتعجب من ذهول المصنف الموهوم المزعوم إذ يورد الحديث بلفظ: "احتجبت" الذي موضعه من الكتاب حرف الألف لا حرف الحاء، فهل بعد هذه الغفلة من غفلة؟! ومع هذا فإنه لم يحقق لفظ البخارى، فإن البخارى ما رواه بلفظ: "احتجبت" ولكن بلفظ: "حجبت"، وقد قدمه المؤلف قريبًا بذلك اللفظ في موضع الحاء مع الجيم وعزاه للبخارى فتعقبه الشرح هناك بمسلم الذي رواه بلفظ: "حفت" الذي هذا موضعه.

стр. 1738

١٥٧٢/ ٣٧٣٣ - "حفْظُ الغُلام في الصِّغرِ كَالنَّقْشِ في الحَجَرِ، وَحِفْظُ الرَّجُلِ بَعْدَمَا يَكْبُرُ كَالكِتَابَةِ (١) عَلَى المَاءِ". (خط) في الجامع عن ابن عباس قلت: سكت عنه الشارح، وقد قال أبو نعيم فيما رواه الديلمى من طريقه: حدثنا محمد بن هارون ثنا إسحاق بن مروان ثنا أبي ثنا إسحاق بن وزير عن عبد الملك بن موسى عن الزهرى عن عبيد اللَّه عن ابن عباس به، وفي هذا السند من لم أعرفه. ١٥٧٣/ ٣٧٣٨ - "حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى المَرْأَة أَنْ لا تَهْجُرَ فِرَاشَهُ، وَأَنْ تَبرَّ قَسَمَهُ، وَأَنْ تُطِيعَ أَمْرَهُ، وَأَنْ لا تَخْرُجَ إِلا بِإِذْنِهِ، وَأَنْ لا تُدْخِلَ إِلَيهِ مَن يَكْرَهُ". (طب) عن تميم الدارى [قال في الكبير: قال الهيثمى:] فيه ضرار بن عمرو وهو ضعيف. قلت: ومن طريقه أيضًا أخرجه محمد بن سنان القزاز في جزئه، وهو ثانى حديث فيه، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو ثنا محمد بن طلحة عن الحكم أبي عمرو عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد اللَّه الشامى عن تميم الدارى به. ١٥٧٤/ ٣٧٤٠ - "حَقُّ المَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ: أَنْ يُطعِمهَا إِذَا طَعِمَ وَيَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَى، وَلا يَضْرِب الوَجْهَ، وَلا يُقَبِّح، وَلا يَهْجُر إلا فِي البَيْتِ". (طب. ك) عن معاوية بن حيدة

стр. 1739

قال في الكبير: قال (ك): صحيح وأقره الذهبى، وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة والأمر بخلافه، فقد رواه أبو داود وابن ماجه في النكاح والنسائى في عشرة النساء عن معاوية المذكور باللفظ المزبور. . . إلخ. قلت: أما النسائى فما خرجه في المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة أصلًا، وأما أبو داود فرواه بلفظ: "ائت حرثك أنى شئت، وأطعمها إذا طعمت" الحديث. وقد عزاه المصنف له في حرف الهمزة وتكلم عليه الشارح هناك، فوهم عدة أوهام بيناها فيه فارجع إليه. ١٥٧٥/ ٣٧٤٢ - "حَقُّ الوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُعلِّمَهُ الكِتَابَةَ، والسِّبَاحَةَ، والرِّمَايَةَ، وأَنْ لا يَرْزُقَهُ إلا طَيبا". الحكيم وأبو الشيخ في الثواب (هب) عن أبي رافع قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقى سكت عليه وهو خلاف الواقع، بل تعقبه بقوله: عيسى بن إبراهيم يروى ما لا يتابع عليه. قلت: كلام [المصنف] (١) لا يفيد ما قال الشارح بل يفيد خلافه، فإنه رمز لضعفه بدلا عن الكلام عليه، وهو غير ملزم ولا أحد من أهل العزو والتخريج بتقل كلام المخرجين، ولا رأينا اعتباره في كلام هذا البعيد عن الفن والصواب والإنصاف، ولو نقل المصنف كلام البيهقى مخالفا لشرط كتابه لكان ملزما بالتعقب عليه فيطول الكتاب ويخرج عن وضعه أو يسكت عنه فيهم وهمه، فإن ما زعمه البيهقى من أن عيسى بن إبراهيم لم يتابع على حديثه غير مطابق للواقع، فإن عيسى تربع عليه كما سأذكره. فإن عيسى بن إبراهيم رواه عن الزهرى عن أبي سليمان مولى أبي رافع عن أبي

стр. 1740

أبي رافع قال: "قلت يا رسول اللَّه: للولد علينا حق كحقنا عليهم، قال: نعم حق الولد على الوالد" وذكره. قال الحكيم في الأصل الرابع ومائتين (١) [٢/ ١٤٠]: ثنا عمر بن أبي عمر ثنا يزيد بن عبد ربه الحمصى عن بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم به. وتابعه الجراح بن المنهال أبو العطوف عن الزهرى. قال ابن السنى فيما رواه الديلمى من طريقه [٢/ ٢٠٩، رقم ٢٤٩١]: حدثنا أبو عروبة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن عمر بن عبد الرحمن عن الجراح بن المنهال عن الزهرى به، والجراح ضعيف. وقد أورده الذهبى في ترجمته من الميزان لكن قال: روى عثمان بن عبد الرحمن عنه، والذي في أصل الديلمى عمر بن عبد الرحمن، وكان الذي في الميزان أشبه واللَّه أعلم. ثم وجدته من طريقه ومن طريق غيره عن الجراح بن المنهال مطولا، قال أبو نعيم في الحلية [١/ ١٨٤]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا صالح بن زياد (ح) وحدثنا محمد بن على ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن وحدثت عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل ثنا الحسن بن على الحلوانى ثنا يزيد بن هارون واللفظ له قالوا: حدثنا الجراح بن المنهال عن الزهرى عن أبي سليم مولى أبي رافع عن

стр. 1741

أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: "قال النبي ﷺ : كيف بك يا أبا رافع إذا افتقرت؟ قلت: أفلا أتقدم في ذلك؟ قال: بلى، قال: ما مالك؟ قلت؟ أربعون ألفا وهى للَّه ، قال: لا، قال: أعط بعضا وأمسك بعضا وأصلح إلى ولدك، قال: قلت: أوَلهُم علينا يا رسول اللَّه حق كما لنا عليهم؟ قال: نعم حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتاب"، وقال عثمان بن عبد الرحمن: "كتاب اللَّه والرمى والسباحة" زاد يزيد: "وأن يورثه طيبا، قال: ومتى يكون فقرى؟ قال: بعدى" قال أبو سليم: فلقد رأيته افتقر بعد حتى كان يقعد فيقول من يتصدق على الشيخ الكبير الأعمى؟ من يتصدق على رجل أعلمه رسول اللَّه ﷺ أنه سيفتقر بعده؟ من يتصدق فإن يد اللَّه العليا ويد المعطى الوسطى ويد السائل السفلى، ومن سأل عن ظهر غنى كان له شِيَةٌ يعرف بها يوم القيامة، ولا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى، قال: فلقد رأيت رجلا أعطاه أربعة دراهم فرد عليه منها درهما، فقال: يا عبد اللَّه لا ترد على صدقتى، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهانى أن أكنز فضول المال، قال أبو سليم: فلقد رأيته بعد استغنى حتى أتى له عاشر عشرة وكان يقول: ليت أبا رافع مات في فقره -أو وهو فقير- قال: ولم يكن يكاتب مملوكه إلا بثمه الذي اشتراه به. وهذا سياق غريب منكر لا يشك في أنه من افتعال الجراح بن المنهال واللَّه أعلم. ١٥٧٦/ ٣٧٤٣ - "حَقُّ الوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُزَوِّجَهُ إذا أَدْرَكَ، وَيُعَلِمَهُ الكِتَابَ". (حل. فر) عن أبي هريرة

стр. 1742

قلت: هذا الحديث رواه الديلمى [٢/ ٢٠٩، ٢٤٩١] من طريق أبي نعيم لكنى لم أجده في الحلية، إنما وجدت فيه حديث أبي رافع المذكور قبله، فالغالب على الظن أن أبا نعيم خرجه في كتاب آخر من كتبه، واشتبه على المصنف فعزاه إلى الحلية إن لم يكن سقط من نسختنا، إلا أن الحافظ أورد هذا الحديث في زهر الفردوس، وهو لا يورد فيه ما في الكتب المشهورة المتداولة وإنما يورد ما في الكتب الغريبة، وهذا مما يؤيد أنه لم يخرج في الحلية أصلا واللَّه أعلم. أما السند الذي ذكره الديلمى من طريق أبي نعيم فهو قول أبي نعيم: حدثنا نصر بن أبي نصر عن محمد بن أحمد بن صفوة ثنا يوسف ابن سعيد عن أبي هروة السندى عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة به. ورواه أبو الليث في التنبيه من طريق إبراهيم بن يوسف: ثنا أبو معاوية عن الحسن بن عمارة به، لكن قال: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بن أبي عبيد. ١٥٧٧/ ٣٧٤٤ - "حَقُّ كَبِيرِ الإخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ". (هب) عن سعيد بن العاص قال في الكبير: قال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، ورواه الحاكم والديلمى باللفظ المزبور ثم قال: وفي الباب أبو هريرة -أى عند أبي الشيخ وغيره.

стр. 1743

قلت: صريح إطلاق الشارح العزو إلى الحاكم أنه في المستدرك، وهو باطل، إنما رواه في التاريخ، وأسنده الديلمى من طريقه [٢/ ٢١٠، رقم ٢٤٩٤]: حدثنا على بن عيسى ثنا إبراهيم بن محمد المروزى حدثنا على بن حجر ثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن السائب عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده سعيد به. وأما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الديلمى فأخرجه أبو نعيم في التاريخ [١/ ١٢٢] قال: حدثنا محمد بن أحمد بن شبويه ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن مشكان ثنا عبد الرحمن بن أيوب ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله بالحرف. وفي الباب أيضًا عن كليب الجهنى، تقدم للمصنف في المتن بلفظ: "الأكبر من الإخوة". ١٥٧٨/ ٣٧٤٥ - "حَقُّ الوَلَدِ عَلَى الَوالِدِ أنْ يُحْسِنَ اسْمَه، وَيُحْسِنَ أدَبَهُ". (هب) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد واه، بل قيل موضوع. وقال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن مخرجه البيهقى خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه، بل قال محمد بن الفضل بن عطية: أحد رواته ضعيف بمرة لا يحتج بما انفرد به اهـ. وقال الذهبى: محمد هذا تركوه واتهمه بعضهم أى بالوضع. قلت: في هذا أوهام وأغاليط، الأول: تصرف المصنف يفيد خلاف ما افتراه

стр. 1744

الشارح، لأنه رمز للحديث بالضعف ولأنه لا ينقل كلام المخرجين، وليس هو موضوع كتابه كما يعلم ذلك الشارح جيدا. الثانى: قوله: بل قيل موضوع، هو تهور فاسد، فإنه لم يقل أحد عن الحديث أنه موضوع، والبيهقى نص على أنه لا يخرج في كتبه حديثا يعلم هو أنه موضوع، والشارح إنما أخذ ذلك مما نقله في الكبير عن الذهبى أنه قال اتهم، وفسر هو ذلك من عنده بالوضع، وفرق بين كون الرجل متهما بالوضع وبين كون حديثه هذا بخصوصه قيل فيه إنه موضوع فهو لا ينفك عن الكذب أصلًا، لاسيما والحديث له شواهد منها الذي قبله والذي بعده، فقد يكون متهما بوضع حديث غير هذا، فكيف يقال عنه أنه قيل موضوع؟! [قاعدة جليلة] الثالث: أن هذا من أصله باطل، فإن الذهبى ما قال متهم أصلا، وإنما لفق ذلك الشارح من عنده، ثم لفق ما شرحه بفهمه، وعلى فرض أن الذهبى قال: متهم في غير الميزان، فتعبير الاتهام بخصوص الوضع باطل، بل المتبادر عندهم إلى هذه اللفظة أنه متهم بالكذب لا بخصوص الوضع، فإذا أرادوا الوضع قيدوه غير محتاجين إلى تفسير أمثال الشارح، أما إذا أطلقوا التهمة فالمراد به الكذب، وهو أكثر ما يكون من الرواة في الكلام والحكايات، وقد يكون في الأسانيد وادعاء اللقى لشيوخ لم يلقهم أو لم يسمع منهم لا في خصوص تلفيق الأحاديث واختلاقها ونسبتها إلى النبي ﷺ . وقد صرح الذهبى في الميزان بهذا المعنى فقال: رماه ابن أبي شيبة بالكذب، وقال الفلاس: كذاب، وقال أحمد: حديثه حديث أهل الكذب، فلو قال الذهبى في موضع آخر: اتهموه، فمراده هؤلاء الذين اتهموه بالكذب لا بالوضع، بل الاتهام بالوضع موضوع من الشارح.

стр. 1745

١٥٧٩/ ٣٧٤٦ - "حَقُّ الوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ أَنْ يُحْسِنَ اسْمَهُ، وَيُحْسِنَ مَوْضِعَهُ، وَيُحْسِنَ أَدَبَهُ". (هب) عن عائشة قال الشارح: بإسناد ضعيف جدا كما قال مخرجه. وقال في الكبير: قال البيهقى: وهو ضعيف اهـ. وقد مر غير مرة أن ما يفعل المصنف من عزو الحديث لمخرجه وحذفه من كلامه ما عقبه به من تضعيفه غير صواب، وإنما ضعف لأن فيه عبد الصمد بن النعمان، أورده الذهبى في ذيل الضعفاء، قال: قال الدارقطنى: غير قوى عن عبد الملك ابن حسين وقد ضعفوه عن عبد الملك بن عمير وهو مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط. قلت: وقد قدمنا غير مرة أن تجاهل الشارح وتغافله غير صواب، فإن المصنف غر ملزم بذلك أولا، ولا هو من شرط كتابه ثانيا، ومع هذا فقد رمز لضعفه ثالثا. وبعد هذا فقد وهم الشارح وتهور في قوله في الصغير: بإسناد ضعيف جدا كما قال مخرجه، فإن مخرجه لم يقل: جدا، بل هي من زوائد الشارح عليه، كما نقله نفسه في كبيره، ووهم في نقله عن ذيل الضعفاء، والرجل مذكور في الضعفاء لا في الذيل، وأيضًا مذكور أنه وثقه ابن معين وغيره، فحذف ذلك والاقتصار على قول الدارقطنى ليس بقوى، غير صواب. والحديث أخرجه أيضًا القشيرى في الرسالة قال: أخبرنا على بن أحمد الأهوازى أخبرنا أبو الحسن الصفار البصرى ثنا غنام قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا عبد الملك بن الحسين عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن شيبة عن عائشة عن النبي ﷺ به.

стр. 1746

١٥٨٠/ ٣٧٤٧ - "حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ انْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ". (ق) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الذهبى في المهذب: إنما رواه البخارى تعليقا، وسنده صحيح. قلت: البخارى رواه موصولا فقال [٢/ ١٢، رقم ٨٩٦]: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا وهيب حدثنى ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا اللَّه فغدًا لليهود وبعد غد للنصارى، فسكت ثم قال: حق على كل مسلم" وذكره. ثم قال البخارى [٢/ ٤٤٤، ح ٨٩٨]: رواه أبان بن صالح عن مجاهد عن طاوس عن أبي هريرة، فوصل البيهقى [١/ ٢٩٧] هذا الطريق من رواية الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبان بن صالح، ثم قال: قال البخارى: ورواه أبان بن صالح. . . إلخ. فكتب عليه الذهبى العبارة التي نقلها الشارح يريد الذهبى أن طريق أبان بن صالح لم يوصله البخارى إنما ذكره تعليقا، والشارح لحدم تمكنه وإمعانه، حمله على الحديث من أصله، وربك يفعل ما يشاء بخلقه. ١٥٨١/ ٣٧٥٣ - "حَلْقُ القَفَا مِنْ غَيرِ حِجَامَة مَجُوسِيةٌ". ابن عساكر عن عمر قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبرانى والديلمى خرجاه باللفظ المزبور فكأنه ذهل عنه.

стр. 1747

قلت: الطبرانى والديلمى ما خرجاه باللفظ المزبور، بل قال الطبرانى في الصغير [١/ ١٦٦، رقم ٢٦١]: ثنا إسماعيل بن قيراط الدمشقى ثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن حلق القفا إلا للحجامة". وبهذا اللفظ رواه في الأوسط [٣/ ٢٢٠، رقم ٢٩٦٩] أيضًا كما ذكر النور الهيثمى في مجمع الزوائد. وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣١٥] في ترجمة سعيد بن بشير فقال: أخبرنا القاسم بن عيسى العطار بدمشق ثنا وزير بن محمد ثنا سليمان بن عبد الرحمق وإبراهيم بن الحورانى ومحمد بن أبي السرى قالوا: حدثنا الوليد بن مسلم به. وكذلك رواه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٣٣٩]: ثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا سهل بن عبد اللَّه ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ثنا الوليد بن مسلم به، وقال: "نهى عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة". فالحديث عند الطبرانى وغيره بلفظ: "نهى"، وقد ذكره المصنف كذلك في باب المناهى، وعزاه لمسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة، وهذه أيضًا طامة على الشارح أكبر مما مضى، وسبحان اللَّه العظيم وبحمده. ١٥٨٢/ ٣٧٥٥ - "حَلِيفُ القَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ". (طب) زاد في الكبير: وكذا البزار: عن عمرو بن عوف

стр. 1748

قال في الكبير عن الهيثمى: فيه الواقدى وهو ضعيف، قال ابن حجر: وفيه قصة. قلت: خلط الشارح في عزو هذا الحديث والكلام عليه خلطا شنيعا بين ثلاثة أحاديث. فالبزار رواه من حديث أبي هريرة لا من حديث عمرو بن عوف، وهو الذي قال عنه الهيثمى: فيه الواقدى، والحافظ قال: وفه قصة عن حديث أبي رافع وعبارته: حديث "مولى القوم منهم" رواه أصحاب السنن (١) وابن حبان من حديث أبي رافع وفيه قصة، وفي الباب عن عتبة بن غزوان عند الطبرانى [١٢/ ١١٨، رقم ٢٩١]، وعمرو بن عوف عنده [١٧/ ١٢، رقم ٢] وعند إسحاق وابن أبي شبة، وعن أبي هريرة عند البزار (٢)، وعن رفاعة بن رافع عند أحمد [٤/ ٣٤١] والحاكم [٢/ ٣٢٨، رقم ٣٢٦٦] والبخارى في الأدب المفرد [ص ٤٠، رقم ٧٥] اهـ. وأما حديث عمرو بن عوف فهو من رواية كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير ضعيف جدا. وقد رواه من طريقه أيضًا ابن قتيبة في عيون الأخبار، فقال: حدثنى القومسى ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنى كثير بن زيد عن أبيه عن جده به. كذا قال: كثير بن زيد نسبة إلى جده الأعلى أحد الرواة، تدليسا. ١٥٨٣/ ٣٧٥١ - "حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ أخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ". ابن سعد عن ابن عباس وأم سلمة

стр. 1749

قال في الكبير: وهو في مسلم بدون "ابن عبد المطلب" فعدول المصنف عنه غير صواب. قلت: بل تهور الشارح غير صواب، فمسلم ما رواه بلفظ يدخل هنا، أما حديث ابن عباس فلفظه عنده عنه [٢/ ١٠٧١، رقم ١٤٤٧/ ١٢]: "أن النبي ﷺ أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لى، ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم". وأما حديث أم سلمة فلفظه عنده عنها قالت [٣/ ٦٢٧]: "قيل لرسول اللَّه ﷺ : أين أنت يا رسول اللَّه من ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنت حمزة بن عبد المطلب؟ قال: إن حمزة أخي من الرضاعة". فكلا اللفظين محله حرف الألف. ١٥٨٤/ ٣٧٥٩ - "حَمَلَةُ القُرآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ". (طب) عن الحسين بن على قال في الكبير: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدنى، وهو ضعيف ذكره الهيثمى، وأورده ابن الجوزى في الموضوعات، وقال: فيه أيضًا فائد متروك، وتعقبه المؤلف بأن المتن صحيح. قلت: هكذا يصنع الشارح في تعقبات المؤلف الممتعة، يضرب عنها صفحا أو يأتى منها بمحمل لا يفيد كما هنا، فإذا قصر الشارح أو كان البحث لا يحتمل توسعا قال: وتعقبه المؤلف، فلم يأت بطائل كعادته. وبعد فاعلم أن ابن الجوزى أورد الحديث (١) من عند الخطيب ثم من رواية عبد اللَّه بن ماهان: ثنا فائد المدنى حدثتنى سكينة بنت الحسين بن على عن أبيها به مرفوعا.

стр. 1750

ثم قال: فائد متروك، فتعقبه المؤلف بأن فائدا روى له أبو داود والترمذى والنسائى، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وبأن ابن جميع خرجه في معجمه [١/ ٢٥٣، ٢٥٤]: ثنا محمد بن منصور أبو بكر الواسطى ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ثنا يزيد ابن هارون عن حميد عن أنس مرفوعًا: "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة". وصححه الضياء المقدسي فأخرجه في المختارة من طريق ابن جميع، ثم ذكر ابن الجوزى حديث أنس من وجه آخر وقع فيه مجاشع بن عمرو وهو كذاب، فتعقبه المؤلف بأنه ورد من ثلاثة طرق أخرى من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وعلى ثم أورد جميعها، فضرب الشارح عن كل هذا صفحا وقال: تعقبه بأن المتن صحيح. ١٥٨٥/ ٣٧٦٠ - "حَمَلَةُ القُرآن أَوْلِيَاءُ اللَّه فَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّه، ومَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّه". (فر) وابن النجار عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه داود بن المحبر، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ورواه عنه أبو نعيم في الحلية، ومن طريقه أورده الديلمى مصرحا فلو عزاه له لكان أولى. قلت: ولو سكت الشارح عن مثل هذا التهور لكان أولى، فإن أبا نعيم ما خرج الحديث في الحلية أصلًا، إنما خرجه في تاريخ أصبهان [١/ ٢٦٤]، في ترجمة الحسن بن إدريس العسكرى من طريقه عن إبراهيم بن سلم عن داود بن المحبر عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر. والحديث موضوع، وداود بن المحبر من أكذب الكذابين وأوقحهم.

стр. 1751

١٥٨٦/ ٣٧٦٦ - "حَوْضِى مِنْ عَدَنٍ إلى عُمَانَ البَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَدًا، أوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ: الشُّعْثُ رُؤُسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الذين لا يَنْكَحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمْ السُّدَدُ". (ت. ك) عن ثوبان قال في الكبير: صححه الحاكم، وأقره الذهبى، وفيه قصة، ورواه عنه أيضًا ابن ماجه، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد الترمذى به عن الستة غير جيد. قلت: ابن ماجه رواه [٢/ ١٤٣٨، رقم ٤٣٠٣] بـ "إن" في أوله وبألفاظ أخرى وقد ذكره المصنف سابقًا في حرف إن وعزاه لأحمد [٥/ ٢٧٥] والترمذى [٤/ ٦٢٩، رقم ٢٤٤٤] وابن ماجه والحاكم [٤/ ١٨٤، رقم ٧٣٧٤] لروايات وقعت عندهم كذلك أيضًا. ١٥٨٧/ ٣٧٧٠ - "حَيَاتِى خَيْرٌ لَكُمْ، وَمَمَاتِى خَيْرٌ لَكُمْ" الحارث عن أنس قال في الكبير: قال الحافظ العراقى في المغنى: إسناده ضعيف أي: وذلك لأن فيه خراش بن عبد اللَّه ساقط عدم، وما أتى به غير أبي سعيد العدوى الكذاب، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار، ثم ساق له أخبارًا هذا منها، ورواه البزار باللفظ المزبور من حديث ابن مسعود، قال الحافظ العراقى: ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد -وإن خرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائى- ضعفه بعضهم اهـ. فاعجب للمصنف كيف عدل العزو لرواية مجمع على ضعف سندها وأهمل طريق البزار

стр. 1752

مع كون رجاله رجال الصحيح، ووقع له -أعنى المؤلف- في تخريج الشفاء أنه عزا الحديث للحارث من حديث بكر بن عبد اللَّه المزنى وللبزار وأطلق تصحيحه وليس الأمر كما ذكر. قلت: في هذا أمور، الأول: هذا الحديث وإن عزاه أيضًا السخاوى في القول البديع إلى الحارث بن أبي أسامة من حديث أنس، فإن الحافظ نور الدين الهيثمى لم يذكره في زوائد الحارث إلا من حديث بكر بن عبد اللَّه المزنى كما سأذكره، فلعل من عزاه إليه وهم في قوله: من حديث أنس، نعم ذكر الحافظ المذكور في خطبة زوائد الحارث أن النسخة التي وقعت إليه فيها نقص، فيجور أن يكون الحديث خرج في القدر الذي ضاع من نسخته. الثانى: على فرض أنه روى حديث أنس، فإنه لم يروه من طريق خراش لأن خراشًا بَيِّنُ الأمر مكشوف الحال، ومن عزاه للحارث لم يذكر أنه من رواية خراش، وإنما الشارح رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم، ورأى هذا الحديث في ترجمة خراش منه فألصق ذلك بسند الحارث تهورًا وافتراء على عادته، فإن الحديث روى عن أنس بسند نظيف من غير طريق خراش، قال أبو طاهر المخلص: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا يحيى بن خزام بالبصرة ثنا محمد بن عبد اللَّه بن زياد أبو سلمة الأنصارى ثنا مالك بن دينار عن أنس به، وأبو سلمة الأنصارى ضعيف. الثالث: أن حديث ابن مسعود ليس أوله حرف الحاء بل أوله حرف همزة، قال البزار [٥/ ٣٠٨، رقم ١٩٢٥]: حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن سفيان عن عبد اللَّه بن السائب [عن راذان] عن عبد اللَّه ﵁ قال:

стр. 1753

قال رسول اللَّه ﷺ : "إن للَّه ملائكة سياحين يبلغون عن أمتى السلام"، قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "حياتى خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ومماتى خير لكم تعرض على أعمالكم، فما رأيته من خير حمدت اللَّه عليه وما رأيت من شر استغفرت لكم". قال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد اللَّه إلا بهذا الإسناد. الرابع: أن ما ذكر المصنف في تخريج أحاديث الشفاء ورده الشارح هو الصواب، فإن الحارث رواه من مرسل بكر بن عبد اللَّه المزنى، فقال: حدثنا الحسن بن قتيبة ثنا جسر بن فرقد عن بكر بن عبد اللَّه المزنى به (١). ورواه عنه أيضًا ابن سعد كما سيذكره المصنف بعد هذا، فقال ابن سعد [٢/ ١٤٩]: أخبرنا يونس بن محمد المؤدب ثنا حماد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبد اللَّه المزنى. وفي الباب أيضًا عن أبي جعفر محمد بن على أخرجه الطوسى في أماليه مطولا، وقد ذكرته في تخريجى لأحاديث الشفاء. ١٥٨٨/ ٣٧٧٣ - "الحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفْلُ". (ت) عن ابن عمر قال الشارح: ورجاله رجال الصحيح. وقال في الكبير عقب رمز الترمذى: وكذا ابن ماجه خلافا لما يوهمه إفراد المصنف للترمذى بالعزو، ثم قال: وكذا رواه عنه أحمد، قال الهيثمى: ورجاله رجال الصحيح. قلت: كم جمعت هذه الجملة الصغيرة من أخطاء شنيعة وأوهام قبيحة، أول ذلك: أن أول الحديث عند ابن ماجه لا يدخل في هذا الحرف، فإنه

стр. 1754

رواه من طريق إبراهيم بن يزيد المكى عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى عن ابن عمر قال [٢/ ٩٦٧، رقم ٢٨٩٦]: "قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة، قال يا رسول اللَّه: فما الحاج؟ قال: الشعث التفل" اهـ. قام آخر فقال: يا رسول اللَّه وما الحج؟ قال: العج والثج". الثانى: أنه قال: ورجاله رجال الصحيح، مع أنه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزى المكى وهو ضعيف، وما روى له أحد من أهل الصحيح، وإنما نقل ذلك من كلام الهيثمى [عن] حديث أحمد، وألصقه جهلًا بهذا الحديث. الثالث: أنه قال: وكذا رواه عنه أحمد، وأحمد لم يروه عن ابن عمر بل رواه عن والده عمر بن الخطاب. الرابع: أن أحمد لم يرو اللفظ المذكور هنا أصلًا، وإنما روى أصل الحديث، والشارح نقل ذلك من مجمع الزوائد، لكنه لا يحقق النقل كما لا يفهم الفن. ولفظ ما أورده الهيثمى [٣/ ٢١٨]: وعن عمر بن الخطاب أنه وجد ريح طيبٍ بذى الحليفة فقال: ممن هذه الريح؟ فقال معاوية: منى يا أمير المؤمنين، فقال: منك لعمرى؟ قال: طيبتنى أم حبيبة وزعمت أنها طيبت رسول اللَّه ﷺ عند إحرامه، قال: أذهب فاقسم عليها لما غسلته، فرجع إليها فغسلته". رواه أحمد والبزار، وزاد بعد الأمر بغسله: "فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الحاج الشعث التفل"، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن سليمان ابن يسار لم يسمع من عمر، وإسناد البزار متصل إلا أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزى وهو متروك اهـ.

стр. 1755

فاللفظ المذكور في المتن ما رواه أحمد وإنما رواه البزار [١/ ٢٨٥، رقم ١٨٢]. الخامس: أن الهيثمى لم يقل: رجاله رجال الصحيح فقط، بل ذكر مع ذلك أنه منقطع. السادس: أنه قال فى حديث البزار: إنه من رواية إبراهيم الخوزى وهو متروك، ومن طريق إبراهيم المذكور رواه الترمذى [٥/ ٢٢٥، رقم ٢٩٩٨] وابن ماجه [٢/ ٩٦٧، رقم ٢٨٩٦]، فرجع الامر إلى حديثه وهو ضعيف، فصار قوله في الصغير: ورجاله رجال الصحيح من أبطل الباطل. السابع: أن مجمع الزوائد مؤلف للأحاديث الزائدة في الكتب التي اختارها على الكتب الستة مما لم يذكر فيها، وإذا كان الحديث المذكور في المتن معزوًا للترمذى وزاد الشارح أنه في ابن ماجه، فكيف لم يتنبه لأن الهيثمى لا يذكره في الزوائد إلا لأمر زائد فيه لم يذكر في الكتب الستة أو لكونه من حديث صحابى آخر غير الصحابى المذكور في الستة، فما أعجب شأن هذا الرجل! ١٥٨٩/ ٣٧٧٤ - "الحَاجُّ الرَّاكِبُ لَهُ بِكُلِّ خُفٍّ يَضَعُهُ بَعِيرُهُ حَسَنَةٌ" (فر) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: فيه عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة، قال الذهبى: ضعفه ابن عدى، ومحمد بن مسلم الطائفى ضعفه أحمد ووثقه غيره، وقال قبل ذلك: وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته عند مخرجه الديلمى: "والماشى له بكل خطوة يخطوها سبعون حسنة" اهـ. فاقتصاره على لفظه من سوء التصرف. قلت: في هذا أمور، الأول: أن قوله في الصغير: سنده حسن يناقض ما
следующие страницы →