← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ولكن له شاهد رواه العسكرى فقط من حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه: قال: "خطب رسول اللَّه ﷺ " وذكر حديثًا طويلًا وفي آخره: "الجار ثم الدار، الرفيق ثم الطريق"، وهو عند الخطيب في جامعه [٢/ ٣٥٠، رقم ١٧٧٢] باختصار من حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على عن النبي ﷺ قال: "الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل"، وللخطيب أيضًا [٢/ ٣٥١، رقم ٣٧٧٣] من طريق عبد اللَّه بن محمد اليمامى عن أبيه عن جده قال: قال خفاف بن ندبة: "أتيت رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه محمد من تأمرنى أن أنزل أعلى قريش أم على الأنصار أم أسلم أم عمار؟ فقال: يا خفاف ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر لم يضرك، وإن احتجت إليه نفعك"، وكلها ضعيفة لكن بانضمامها تقوى، وفي قول اللَّه تعالى حكاية عن السيدة آسية: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾، ما يشير إلى الجملة الثانية اهـ. كلام السخاوى بحروفه (١). وقد قدمت الكلام عليه أيضًا في حديث: "التمسوا". ١٥١٥/ ٢٦١٠ - "الجَالِبُ مَرزُوقٌ، والمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ". (هـ) عن عمر قال في الكبير: رواه ابن ماجه من حديث على بن سالم عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمر، قال الذهبى: على عن على ضعفاء اهـ، وقال المناوى: على بن سالم مجهول، وقال البخارى: لا يتابع على حديثه اهـ. وقال ابن حجر: سنده ضعيف. قلت: أخرجه أيضًا الدارمى [٢/ ٢٤٩] وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى في

стр. 1682

مسانيدهم، والحاكم في المستدرك [٢/ ١١، رقم ٢١٦٤]، لكنه لم يصححه (١) ولم يذكر إلا شطره الثانى، وكذلك خرجه العقيلى في الضعفاء، كلهم من الطريق السابق عن عمر. وفي الباب عن أنس، قال الثقفى في الثقفيات: حدثنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البرحى ثنا محمد بن عمر بن حفص ثنا حجاج بن يوسف بن قتيبة ثنا بشر بن الحسن عن الزبير بن عدى عن أنس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون". ١٥١٦/ ٣٦١٢ - "الجَاهِرُ بِالقُرْآنِ كَالجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، والمُسِرُّ بِالقُرْآنِ كَالمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ". (د. ت. ن) عن عقبة بن عامر (ك) عن معاذ قلت: حديث عقبة أخرجه أيضًا الربعى السدار في جزئه، وأبو الحسين بن بشران في فوائده، وعنه الثقفى في الثقفيات وآخرون كلهم من طريق إسماعيل ابن عياش عن بكر بن سعد الكلاعى عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمى عن عقبة بن عامر به. وحديث معاذ، قال عنه الحاكم [١/ ٥٥٥، رقم ٢٠٣٨]: صحيح على شرط البخارى، وأقره الذهبى، مع أن الحاكم رواه من طريق سعيد بن أبي

стр. 1683

مريم عن يحيى بن أيوب عن بحير بن سعد (١) عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمى عن معاذ به، وهذا السند عينه سند حديث عقبة، فالظاهر أن بعض الرواة وهم في قوله: عن معاذ. وفي الباب عن أبي أمامة مرفوعًا: "من خَفتَ بالقرآن فهو كالذى يَخْفِتُ بالصدقة، ومن جهر بالقرآن فهو كالذى يجهر بالصدقة"، رواه ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٨٧]: أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا جعفر بن مهران ثنا عبد الوارث عن بشر بن نمير القشيرى عن القاسم عن أبي أمامة به، وقال ابن حبان في بشر بن نمير: منكر الحديث. ١٥١٧/ ٣٦١٣ - "الجَبَرُوتُ فِي القَلْبِ". ابن لال عن جابر قال في الكبير: بإسناد ضعيف، لكن شاهده خبر أحمد وابن منيع والحارث عن على مرفوعًا: "إن الرجل ليكتب جبارًا وما يملك غير أهل بيته". قلت: كذا وقع في الأصل، أحمد وابن منيع بواو العطف، وإنما هو أحمد ابن منيع، والشارح أخذ ذلك من كلام الحافظ السخاوى فإنه قال: ويدخل هنا ما رواه أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما عن على. أما حديث الباب فقال ابن لال: حدثنا إسماعيل بن محمد ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عبد الملك عن ابن المنكدر عن جابر به، ومحمد بن عبد الملك متهم بالكذب ووضع الحديث.

стр. 1684

١٥١٨/ ٢٦١٤ - "الجِدَالُ في القُرْآنِ كُفرٌ". (ك) عن أبي هريرة قال الشارح: وصححه الحاكم ونوزع. قلت: الحاكم ما صحح هذه الرواية ولا نازعه أحد، والشارح نفسه نقل في الكبير عن الحاكم أنه قال: لم يحتج الشيخان بعمر، كذا نقل ذلك مجملًا ثم حرفه في الصغير فما أصاب في الكتابين معًا. والواقع أن الحاكم خرج الحديث أولًا [٢/ ٢٢٣، رقم ٢٨٨٢]: من طريق المعتمر بن سليمان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة (١)، ثم قال: تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه، ثم أخرجه [٢/ ٢٢٣، رقم ٢٨٨٣] من طريق سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة ثم قال: حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، فأما عمر بن أبي سلمة فإنهما لم يحتجا به اهـ. والحديث عند إبراهيم بن سعد في جزئه عن أبيه، لكنه قال: عن حميد بن عبد الرحمن أو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن فذكره مرسلًا. وأخرجه الطبرانى (٢) وعنه أبو نعيم في الحلية [٦/ ١٣٤] من رواية ضمرة بن شوذب عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ورواه أبو داود في سننه وسيعزوه المصنف له في حرف الميم في: "المرآة في القرآن"، وهناك إن شاء اللَّه نذكر له مخرجين غير هؤلاء.

стр. 1685

١٥١٩/ ٣٦١٨ - "الجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ". الطحاوى عن أنس قال الشارح: رواه الطحاوى في مسنده. وقال في الكبير: ظاهر اقتصاره على الطحاوى أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرجه أبو داود في الأضاحى عن جابر [بزيادة] فقال: "البدنة عن سبعة والجزور عن سبعة" ورواه الترمذى بلفظ: "الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة في الأضاحى"، وما أراه إلا ذهل عنه. قلت: ما ذهل عنه ولكنك كثير النسيان، فإن أبا داود خرجه بلفظ: "البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة"، وقد قدمه المصنف في حرف الباء، وعزاه لأحمد وأبي داود، والعجب أن الشارح يقول: بلفظ: "البدنة"، ولا يتفطن لكون لفظ: "البدنة" ليس هذا موضعها بل موضعها حرف الباء، وهو يستدرك بها في حرف الجيم. ثم إنه لم يقع أيضًا عند أبي داود بلفظ: "البدنة" كما يقول الشارح، بل بلفظ: "البقرة" كما سبق للمصنف، أما لفظ: "البدنة" فوقع عند أبي داود [٣/ ٩٨، رقم ٢٨٠٩] في رواية لا تدخل في هذا الكتاب أصلًا، وهي قولة: "نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة". وبهذا اللفظ أيضًا خرجه الترمذى [٤/ ٢١، رقم ١٥٠٢]، فما ذهل المصنف وإنما ذهل الشارح. ثم إنه قال عن الطحاوى أنه خرج هذا الحديث في مسنده، وليس للطحاوى مسند إنما خرجه في شرح معاني الآثار [٤/ ١٧٥].

стр. 1686

١٥٢٠/ ٣٦٢٢ - "الجُلُوسُ مَعَ الفُقَرَاءِ مِنَ التَّوَاضُع، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الجِهَادِ". (فر) عن أنس قال في الكبير: فيه محمد بن الحسين السلمى الصوفى، قال الخطيب: قال لي محمد بن يوسف القطان: كان يضع الحديث. قلت: محمد بن الحسين هو أبو عبد الرحمن السلمى الحافظ الصوفى شيخهم في وقته اجل من أن يكذب، ومن اتهمه بذلك فما عرفه ولا قدره قدره. والسند فيه مجاهيل لا يعرفون، فلا معنى لاتهام أبي عبد الرحمن به، قال الديلمى [٢/ ١٩٦، رقم ٢٤٥٤]: أخبرنا يزيد أخبرنا البجلى أخبرنا السلمى حدثنا أحمد بن إبراهيم الفقيه ثنا محمد بن على بن الأشعث ثنا جعفر بن محمد العلوى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عروة بن ثابت عن طاهر بن عبيد اللَّه عن أنس به. ١٥٢١/ ٣٦٢٣ - "الجَمَاعَةُ بَرَكَةٌ، والسُّحُورُ بَرَكَةٌ، والثَّرِيدُ بَرَكَةٌ" ابن شاذان في مشيخته عن أنس قال في الكبير: ورواه الحارث بن أبي أسامة وأبو ليلى والديلمى من حديث أبي مريرة ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن شاذان مع وجوده لمن ذكر قلت: أما الحارث بن أبي أسامة فلم يروه من حديث أبي هريرة، بل رواه عن أبي سعيد الإسكندرانى مرسلًا بسند فيه كذاب ومتروك، فقال الحارث (١): حدثنا داود بن المحبر ثنا بحر بن كنيز السقا عن عمران القصير عن أبي سعيد الإسكندرانى قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : الجماعة بركة، والثريد بركة، والسحور بركة، تسحروا فإنه يزيد في القوة، وهو من السنة، تسحروا

стр. 1687

ولو بجرعة من ماء أو على جرع من ماء تسحروا صلوات اللَّه على المتسحرين" فهذا الحديث بهذه الزيادة موضوع وداود بن المحبر وضاع، وشيخه متروك منكر الحديث. وأما أبو يعلى فرواه بلفظ: "السحور بركة"، فموضعه حرف السين، إلا أن المصنف لم يذكره هناك وإن ذكره في الأصل، قال أبو يعلى [١١/ ٣٣٠، رقم ٦٤٤٧]: حدثنا أبو ياسر عمار بن هارون المستملى ثنا مسلمة بن علقمة -إمام مسجد داود بن أبي هند- ثنا داود من أبي هند عن الشعبى عن أبي هريرة مرفوعًا: "السحور بركة، والجماعة بركة، والثريد بركة". وكذلك رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن عمار بن عمرو، وعنه رواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، وبهذا اللفظ ذكره النور الهيثمى في الزوائد وعزاه لأبي يعلى، ثم قال: فيه أبو ياسر عمار بن هارون وهو ضعيف اهـ. ١٥٢٢/ ٣٦٢٤ - "الجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، والفُرْقَةُ عَذَابٌ". عبد اللَّه في زوائد المسند، والقضاعى عن النعمان بن بشير قلت: تقدم الكلام عليه قريبًا في حديث: "التحدث بنعمة اللَّه شكر". ١٥٢٣/ ٣٦٢٦ - "الجَمَالُ صَوَابُ القَوْلِ بِالحَقِّ، وَالكَمَالُ حُسْنُ الفِعَالِ بِالصِّدْقِ". الحكيم عن جابر قال الشارح: بسند ضعيف جدًا.

стр. 1688

وقال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب، فقد رواه أبو نعيم في الحلية والديلمى في مسند الفردوس والبيهقى في الشعب فعدوله للحكيم واقتصاره عليه الموهم غير لائق، ثم إن فيه أيوب بن يسار الزهرى قال الذهبى: ضعيف جدًا تفرد به عنه عمر بن إبراهيم وهو ضعيف جدًا. قلت: فيه أمور، الأول: هذا الحديث باطل موضوع جزمًا، وليس هو من الألفاظ النبوية. الثانى: لم يخرجه أبو نعيم في الحلية، وإنما قال الديلمى [٢/ ١٩٥، رقم ٢٤٥١]: أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا إسحاق بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن مصعب ثنا عمر بن إبراهيم عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: "أقبل العباس وعليه ثياب بياض" فلما نظر إليه النبي ﷺ تبسم، فقال العباس: ما الجمال يا رسول اللَّه؟ قال: الجمال صواب القول" وذكره. فلما رأى الشارح الديلمى أسنده من طريق أبي نعيم نسبه إليه في الحلية وهو غير موجود فيها، ولأبى نعيم كتب كثيرة، وقد خرج هذا الحديث في تاريخ أصبهان ولكن بسند آخر غير هذا السند كما سأذكره. الثالث: قوله: تفرد به عنه عمر بن إبراهيم باطل، بل رواه عنه أيضًا همام ابن مسلم وعلى بن حفص المدائنى. أما رواية همام فقال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٨٦، ٨٧]: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن مسعود فيما أذن ثنا عبد اللَّه بن أحمد ابن السيد ثنا سليمان بن الربيع النهدى ثنا همام بن مسلم عن أيوب بن سيار

стр. 1689

عن محمد بن المنكدر عن جابر به مثله. وأما رواية على من حفص فقال الطوسى في أماليه. أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الإسكاف حدثنا أبي قال: حدثنا على بن حفص المدائنى حدثنى أيوب بن سيار به، وفيه أن النبي ﷺ قال: "إنك يا عم لجميل، فقال العباس: ما الجمال بالرجال يا رسول اللَّه؟ قال: صواب القول بالحق، قال: فما الكمال؟ قال: تقوى اللَّه وحسن الخلق". الرابع: ليس من ذكر بأشهر من الحكيم الترمذى ولا في العزو إليه أدنى إيهام لشئ. ١٥٢٤/ ٣٦٢٨ - "الجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ كَفارَة لِمَا بَينهمَا مَا لَمْ تُغْش الكَبَائِرُ". (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: ورواه الحاكم والديلمى. قلت: هذا هو الوهم والإيهام على الحقيقة لا ما يلمز به الشارح المصنف جهلًا، فقوله رواه الحاكم يفيد أنه في المستدرك وليس كذلك إنما هو في التاريخ، وعدم ذكره لصحابى الحديث يفيد أنه أبو هريرة أيضًا، وإنما رواه الحاكم في التاريخ والديلمى من حديث عثمان، قال الديلمى: أخبرنا ابن خلف أخبرنا الحاكم حدثنا الحسين بن محمد ثنا أحمد بن محمد الفقيه ثنا عبد اللَّه بن مصعب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عبد الخالق عن أبيه عن سعيد بن عثمان عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الجمعة إلى الجمعة

стр. 1690

كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" وأعمل الحديث في صحيح مسلم وغيره (١). ١٥٢٥/ ٣٦٣٥ - "الجُمُعَةُ حَجُّ المَسَاكِين". ابن زنجويه في ترغيبه والقضاعى عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف. قلت: في الباب عن على وابن عمر وأبي الدرداء ذكرتها بأسانيدها في المستخرج. ١٥٢٦/ ٣٦٣٧ - "الجَنَارَةُ مَتبُوعَةٌ، وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، لَيْسَ منَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا". (هـ) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال ابن الجوزى حديث لا يثبت وفيه أبو مساجد قال الدارقطنى: مجهول، وظاهر صنيع المصنف أن ابن ماجه تفرد بإخراجه من بين الستة وأنه لا علة له والأمر بخلافه، أما أولًا: فإن أبا داود والترمذى خرجاه أيضًا في الجنائز واستغربه الترمذى، وأما ثانيًا: فإنه عندهم من رواية أبي مساجد وهو ضعيف. . . إلخ. قلت: كلا الوجهين باطل، أما الأول: فإن أبا داود والترمذى لم يخرجاه بلفظ يدخل في هذا الكتاب، إنما وقع اللفظ المذكور أثناء حديثهما، قال أبو داود [٣/ ٢٠٢، رقم ٣١٨٤]: ثنا مسدد ثنا أبو عوانه عن يحيى المجبر وهو يحيى بن عبد اللَّه التيمى عن أبي ماجد عن ابن مسعود قال: "سألنا نبينا ﷺ عن المشى مع الجنارة فقال: ما دون الخبب، إن يكن خيرًا تعجل إليه وإن يكن

стр. 1691

غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تتبع، وليس معها من يقدمها". وقال الترمذى [٣/ ٣٢٣، رقم ١٠١١]: ثنا محمود بن غيلان ثنا وهب بن جرير عن شيبة عن يحيى إمام بنى تيم اللَّه عن أبي مساجد عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "سألنا رسول اللَّه ﷺ عن المشى خلف الجنازة فقال: ما دون الخبب" وذكر مثله، فالحديث في روايتهما أثناء حديث آخر. أما ابن ماجه فقال [١/ ٢٤٧٦، رقم ١٤٨٤]: حدثنا أحمد بن عبدة أنبأنا عبد الواحد بن زياد عن يحيى بن عبد اللَّه التيمى عن أبي ماجد الحنفى عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : الجنازة متبوعة" الحديث. والمصنف في كتابه هذا إنما يورد الأحاديث على ما وردت عليه عند مخرجيها، ولذلك يكرر الحديث مرارًا ويفرق بين ما اتفق عليه أصحاب الكتب الستة في عدة مواضع بحسب اللفظ الواقع عند كل واحد منهم، والشارح يعلم هذا جيدًا. وأما الثانى: فإن المصنف رمز له بعلامة الضعيف التي اكتفى بها عن نقل الكلام الطويل في علل الأحادبث اختصارًا، كما اكتفى بالرمز عن أسماء الرجال. ١٥٢٧/ ٣٦٢٨ - "الجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ". (حم. خ) عن ابن مسعود قلت: في الباب عن جابر، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٩]:

стр. 1692

ثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن محمود ثنا على بن الحسين بن سلم بالرى ثنا أبي ثنا أحمد بن معاوية بن الهذيل ثنا الحسين بن حفص ثنا أبو سلم خادم الأعمش عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: أظنه رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك". ١٥٢٨/ ٣٦٤٠ - "الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ". ابن مردويه عن أبي هريرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير وهو عجيب، فقد خرجه الحاكم وقال على شرطهما. قلت: الشارح لجهله بصناعة الحديث يظن أن من شرط العزو أن يعزى الحديث إلى جميع من خرجه، وأن من لم يفعل ذلك فهو قاصر، وأنه باستدراكه على المصنف بأمثال هذا سيفوقه وينقص من قدره، وكل هذا محال بل من أمحل المحال. والحديث خرجه قبل الحاكم البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٢٠٣] من حديث أبي الدرداء: فروى عن عبد الرحمن بن يحيى عن محمد بن عيسى بن سميع القرشى عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللَّه عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين". ورواه ابن أبي داود في البعث [ص ١١] من حديث أبي هريرة، فقال: ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أنا شريك عن محمد بن جحادة عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الجنة مائة درجة ما بين كل

стр. 1693

درجتين مسيرة خمسمائة عام". ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٣٠٥]: ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم ثنا أبو بكر محمد بن موسى بن أحمد بن الزبرقان ثنا محميد بن شيرزاذ ثنا يحيى الحمانى ثنا شريك عن محمد بن جحادة به مثله. وأما الحاكم [١/ ٨٠، رقم ٣٥٧] فرواه من طريق فليح بن سليمان عن هلال ابن على عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ قال: الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس من أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس". ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا، ورواه أيضًا [١/ ٨٠، رقم ٣٥٩] من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة ابن الصامت، وهي كلها عند الترمذى. وهذا كله باعتبار الرواية المصدرة باللفظ الذي ذكره المصنف دون أصل الحديث، وإلا فهو في صحيح البخارى [٤/ ١٩، رقم ٢٧٩٠] وسنن الترمذى [٤/ ٦٧٤، رقم ٢٥٢٩] ومسند أحمد [٢/ ٣٣٥] وغيرها من حديث أبي هريرة أيضًا ولفظه: "من آمن باللَّه ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا يا رسول اللَّه: أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة".

стр. 1694

١٥٢٩/ ٣٦٤١ - "الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، وَلَو أن العَالَمِينَ اجْتَمَعُوا في إِحْدَاهُنَّ لوَسِعَتْهُم". (حم. ع) عن أبي سعيد قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلا لما عدل عنه، والأمر بخلافه، فقد رواه الترمذى عن أبي سعيد المذكور بلفظ: "الجنة مائة درجة، ولو أن الناس كلهم في درجة واحدة لوسعتهم، اهـ. بلفظه فالعدول عنه من ضيق العطن. قلت: كذب الشارح في قوله بلفظ الجنة. . . إلخ، فإن الترمذى قال [٤/ ٦٧٦، رقم ٢٥٣٢]: حدثنا قتيبة ثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : "إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم". فرواية الترمذى مصدرة بـ "إن" وقد ذكره المصنف في حرف "إن" وعزاه للترمذى فكتب عليه الشارح هناك: وقال الترمذى: حسن صحيح اهـ وهو واهم أيضًا فيما قال، فإن الترمذى قال: هذا حديث غريب فالشارح أضيق خلق اللَّه عطنا وأكثرهم غفلة ونسيانًا. ١٥٣٠/ ٣٦٤٢ - "الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ". القضاعى (خط) في الجامع عن أنس قال الشارح: وفيه مجهولان، ورواه مسلم عن النعمان بن بشير. وقال في الكبير: روياه كلاهما من حديث منصور بن مهاجر عن أبي النضر الأبار عن أنس، قال ابن طاهر: ومنصور وأبو النضر لا يعرفان والحديث منكر اهـ. فظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من الستة وإلا لما

стр. 1695

أبعد النجعة وهو ذهول، فقد خرجه النسائى وابن ماجه وكذا أحمد والحاكم وصححه، وأعجب من ذلك أن المصنف في الدرر عزاه إلى مسلم باللفظ المذكور من حديث النعمان بن بشير فيا له من ذهول ما أبشعه!. قلت: أى نعم ما أبشعه وأشنعه ولكن من الشارح لا من المصنف، وإن وقع منه بعض تسامح في عزو هذا الحديث في الدرر لا في الجامع كما سأبينه، أما الشارح فذهوله أعجب وأعجب وإن كان ذلك لا يعد منه عجببًا لأنه أصل كلامه ومبنى كتابته، فإنه لا يقول إلا خطأ ولا يسطر إلا وهمًا كما تراه في كتابنا هذا من أوله إلى آخره، وفي هذا الحديث من ذهوله الشنيع ووهمه الشيخ وخطائه الفاحش أمور، الأول: أنه ليس المصنف الذي عزاه إلى مسلم، بل الذي عزاه إليه الزركشى في الأصل، نعم المصنف أقره ولم يتعقبه فهو من جملة ذلك متساهل. الثانى: أن الزركشى عزاه إلى مسلم من حديث أنس لا من حديث النعمان ابن بشير، وسلفه في ذلك الديلمى فإنه الذي عزاه لمسلم عن أنس كما ذكره الحافظ السخاوى وقال: فلينظر. الثالث: أن مسلمًا لم يخرجه لا من حديث أنس ولا من حديث النعمان والديلمى ومن تبعه واهمون في ذلك. الرابع: أن النسائى وابن ماجه والحاكم لم يخرجوه من حديث أنس كما يفيده كلام الشارح بل خرجوه من حديث معاوية بن جاهمة السلمى. الخامس: أن لفظه عندهم وعند غيرهم كأحمد وابن شاهين وابن أبي عاصم وابن عبد البر عن معاوية أنه قال: "يا رسول اللَّه أردت الغزو وجئتك أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: الزمها، فإن الجنة عند رجلها" (١).

стр. 1696

وهو حديث وقع فيه اضطراب، فهذا لفظ لا يدخل في هذا الحرف. السادس: ما نقله عن ابن طاهر من أن منصور بن مهاجر وأبا النضر الأبار لا يعرفان باطل، فمنصور بن مهاجر معروف، روى عنه يعقوب بن شيبة ومحمد بن عبد الملك الدقيقى والحسن بن على الحلوانى ومحمد بن إسماعيل الحسانى وإسحاق بن وهب العلاف وعلى بن إبراهيم بن عبد المجيد وأبو هاشم سهم بن إسحاق بن إبراهيم وعلى بن إبراهيم الواسطى وآخرون، وروى له ابن ماجه في التفسير وله ترجمة في التهذيب، وأبو النضر الأبار هو جرير بن حازم كما ذكره الدولابى في الكنى، وهو ثقه من رجال الجميع. ١٥٣١/ ٣٦٤٣ - "الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيوفِ". (ك) عن أبي موسى قال في الكبير: قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبى وكان على المصنف إثبات هذا في حرف "إن" لأنه في رواية الحاكم بـ "إن" في أوله كما رأيته في المستدرك بخط الذهبى، ثم إن ظاهر كلام المصنف أن هذا مما لم يخرجه الشيخان ولا أحدهما وهو ذهول، فقد رواه البخارى عن ابن أبي أوفى مرفوعًا بلفظ: "اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". وأخرجه مسلم أيضًا في المغازى وأبو داود في الجهاد، فاقتصار المؤلف على الحاكم من ضيق العطن. قلت: هذا مما يدل على أن الشارح ملبس، فبينما هو يتعقب المؤلف على ذكر حديث الحاكم هنا ويقول أن حقه أن يذكر في حرف "إن" لأنه مصدر بها عند الحاكم على ما رآه بخط الذهبى، إذ يتعقب عليه بعدم عزوه للبخارى من حديث ابن أبي أوفى الذي هو مصدر بـ "اعلموا"، على ما يفتريه هو ويدلسه ويقترف به الذي موضعه حرف الألف مع العين.

стр. 1697

وأما الواقع فلفظ حديث ابن أبي أوفى عند البخارى [٤/ ٧٧، رقم ٣٠٢٦]: "يا أيها الناس لا تمنوا لقاء العدو وسلوا اللَّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" وهكذا هو عند مسلم [٣/ ١٣٦٢، رقم ١٧٤٢] وأبي داود [٣/ ٤٢، رقم ٢٦٣١]، فالشارح يكذب ويدلس ليتوصل إلى قوله من ضيق العطن أو قصور وتقصير. ١٥٣٢/ ٣٦٤٥ - "الجَنَّةُ لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ ولَبِنَةٌ مِن فِضَّةٍ". (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح اهـ. وقضية كلام المصنف أن ما ذكره هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته: "وملاطها المسك". قلت: الشارح أخذ هذا مما ذكر الحافظ الهيثمى، وهو قد ذكره كذلك ولكن عزاه للبزار والطبرانى معًا، فالزيادة المذكورة وقعت في رواية البزار، والحديث روى بهذه الزيادة وبدونها، فقد أخرجه أبو مسلم الكشى ومن طريقه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٢٤٨] من رواية عمران القطان عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة باللفظ المذكور في الكتاب فقط، قال أبو نعيم: وكذلك رواه إبراهيم بن طهمان عن مطر الوراق عن العلاء مثله، قال: ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وزاد: "ترابها الزعفران، وطينها المسك". رواه الحسن بن أبي سفيان: ثنا محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع عن سعيد به. ورواه معمر عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة موقوفًا وزاد: "درجها الياقوت واللؤلؤ ورضراض أنهارها اللؤلؤ وترابها الزعفران". ورواه ابن أبي الدنيا والطبرانى في الأوسط أيضًا من حديث ابن عمر: "سئل

стр. 1698

رسول اللَّه ﷺ عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت". ١٥٣٣/ ٣٦٤٦ - "الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُل دَرَجَتَينِ مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عام". (طس) عن أبي هريرة قال في الكبير: هذا من المصنف كالصريح في أن هذا الحديث لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه وإلا لما عدل عنه وأعظم بها من غفلة، فقد خرجه البخارى وكذا أحمد والترمذى باللفظ المزبور وزادوا: "والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربع وفوق ذلك يكون العرش" اهـ. قلت: أى واللَّه أعظم بها من غفله ولكن من الشارح لا من المؤلف وذلك في أمور، الأول: أن هؤلاء خرجوا الحديث بلفظ لا يدخل في هذا الحرف، بل المذكور هنا هو بعض الحديث الذي خرجوه، قال البخارى [٤/ ١٩، رقم ٢٧٩٠]: حدثنا يحيى بن صالح ثنا فليح عن هلال بن على عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: "قال النبي ﷺ : من آمن باللَّه وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًا على اللَّه أن يدخله الجنة جاهد في سبيله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، فقالوا: يا رسول اللَّه أفلا نبشر الناس؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة أراه قال: وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة". فهذا كما ترى حديث مطول أوله حرف "من". الثانى: إن هذا فيه: "ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض"، والذي رواه الطبرانى: "ما بين كل درجتين خمسمائة عام".

стр. 1699

الثالث: أن الذي رواه البخارى ومن وافقه مخالف أيضًا للفظ الذي عزاه إليهم الشارح. الرابع: أن الترمذى لم يخرجه من حديث أبي هريرة بل خرجه من حديث معاذ [٤/ ٦٧٥، رقم ٢٥٣٠] لاختلاف وقع في إسناده، وإنما خرج حديث أبي هريرة مرفوعًا [٤/ ٦٧٤، رقم ٢٥٢٩]: "في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام"، وقال: حسن غريب، فما أعظمها من الشارح كفلة وجرأة. ١٥٤٣/ ٣٦٤٧ - "الجَنَّةُ بِالمَشْرِقِ". (فر) عن أنس قال في الكبير: فيه يونس بن عبيد، أورده الذهبى في الضعفاء وقال: مجهول، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد أعلى ولا أشهر ولا أقدم من الديلمى وهو عجيب، فقد خرجه الحاكم من هذا الوجه بهذا اللفظ ومن طريقه وعنه أورده الديلمى مصرحا، فإهمال المصنف للأصل واقتصاره على العزو للفرع غير جيد. قلت: فيه من الجهل رالتدليس أمور: الأول: أن المصنف نقل الحديث من مسند الفردوس ورأى الديلمى أسنده من طريق الحاكم كما رآه الشارح، فلو كان خائنًا في النقل متهورًا في العزو لما عجز عن أن يعزوه للحاكم، ولكنه أمين إذ لم ير الحديث في كتاب الحاكم فعزاه إلى من خرجه، فهل أعجب من شأن الشارح يعيب المصنف بالصدق والأمانة، وينقصه بعدم الكذب والخيانة. الثاثى: أن إطلاقه العزو الى الحاكم يوهم بل يمد صراحة أنه في المستدرك، والديلمى إنما يروى عن ابن خلف إجازة عن الحاكم ما خرجه في التاريخ،

стр. 1700

كما أن الحافظ أسقط في زهر الفردوس كل ما أشده الديلمى من الكتب المشهورة وترك ما في الكتب الغريبة كما نص عليه في خطبته، والشارح رآه ووقف عليه وعلم أن الحديث عند الحاكم في التاريخ ولكنه قصد الإيهام بالتدليس والتلبيس ليوهم أن الحديث في مستدرك الحاكم ولم يعزه المصنف إليه قصورًا منه. الثالث: أنه قال: ومن طريقه وعنه خرجه الديلمى، فزيادة "وعنه" تفيد صريحًا في اصطلاح أهل الحديث والمخرجين أنه رواه عنه مباشرة وإلا فقوله من طريقه يكفى، وذلك باطل فإن الديلمى ما أدرك الحاكم وإنما يروى عن ابن خلف عنه. الرابع: قوله: وفيه يونس بن عبيد، قال الذهبى: مجهول هي فضيحة وخزى، فإن يونس بن عبيد أشهر من نار على علم ولا يمكن أن يجهله أحد من صغار طلبة الحديث، لأن السند فيه يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس، ويونس بن عبيد صاحب الحسن، أشهر بين طلبة الحديث من سيبويه بين طلبة النحو، وهو إمام ثقة من رجال الصحيح بل الستة بل من أشهر الثقات وأفاضل العباد لا يمكن أن يجهله أو يشتبه حاله إلا على من لم يسمع بلفظ الحديث فضلًا عما فوق ذلك. الخامس: أن يونس بن عبيد الذي ذكره الذهبى قال فيه: يروى عن البراء بن عازب، والذي في السند لم يدرك أحدًا من الصحابة، وأيضا فإن الذهبى قال: ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر له حديثًا ثم قال: هو حديث حسن. السادس: أن الحديث موضوع باطل، ويونس بن عبيد المذكور قد قال عنه الذهبى: ذكره ابن حبان في الثقات وحديثه حسن، ومن كان كذلك لا يروى مثل هذا الباطل. السابع: أن الشارح ترك الراوى الكذاب الذي هو علة الحديث وذكر يونس

стр. 1701

ابن عبيد الإمام الثقة الشهير، فإن الديلمى رواه [٢/ ١٨٩، رقم ٢٤٣٤] من طريق الحاكم: ثنا محمد بن العباس ثنا أحمد بن محمد بن عطاء الفقيه ثنا إبراهيم بن على النيسابورى ثنا الحسين بن إسحاق البصرى ثنا محمد بن الزبرقان عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس به، والحسين بن إسحاق كذاب وضاع وهو الذي افتراه. الثامن: أن الحافظ قد ذكر هذا الرجل في اللسان وذكر له هذا الحديث ونص على وضعه، والشارح قد رتب أحاديث الميزان واللسان، فأين كان عن هذا الحديث، ولكنه ينسى ما يكتبه قبل أربعة أسطر، فكيف يذكر ما في كتاب آخر. قال الحافظ في اللسان [٢/ ٣٣٥]: الحسن بن إسحاق البصرى عن محمد ابن الزبرقان عن يونس عن الحسن عن أنس رفعه: "إن الشمس بالجنة والجنة بالمشرق" وعنه إبراهيم بن على النيسابورى، أورده الجوزقانى في كتاب الأباطيل، وقال: الحسين مجهول اهـ. التاسع: أن الحديث ظاهر الوضع والبطلان، والمصنف قد تساهل وغفل جدًا في إيراده في هذا الكتاب، فبدلًا من أن ينبه الشارحُ على ذلك شرع يخبط خبط عشواء ويهرف بما لا يعرف ويأتى بالطامات الفاضحة لأنه غير موفق وإلى اللَّه عاقبة الأمور. ١٥٣٥/ ٣٦٤٨ - "الجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ أَنْ يَدْخُلَهَا" ابن أبي الدنيا في الصمت (حل) عن ابن عمرو قلت: كأن المصنف قلد الحافظ العراقى في عزو هذا الحديث إلى الحلية مرفوعًا وهو واهم في ذلك فإن أبا نعيم لم يخرجه عنه إلا موقوفًا [١/ ٢٨٨] وذلك في ترجمته من طريق موسى بن هارون عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن

стр. 1702

سعد عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: "إن الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها". وهكذا رواه الدولابى في الكنى عن النسائى عن قتيبة به مثله. ١٥٣٦/ ٣٦٤٩ - "الجَنَّةُ لِكُلِّ تَائِبٍ، وَالرَّحْمَةُ لِكُلِّ وَاقِفٍ". أبو الحسين بن المهتدى في فوائده عن ابن عباس قال في الكبير: فظاهر حال المصنف أنه لم يقف عليه مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الديلمى خرجه في مسند الفردوس. قلت: ما رأيته في زهر الفردوس، وإن ذكره صاحب الفرودس من حديث ابن عباس ولو خرجه ولده لذكره الحافظ في الزهر فهو لا يعدو تدليس الشارح وإرادته الفردوس فاللَّه أعلم. نعم خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، قال [٢/ ٨٤]: حدثنا أبو بكر بن المقرى ثنا عبد اللَّه بن الحسن بن فورك ثنا عباد بن الوليد ثنا حجاج بن نصير ثنا قتادة عن عطاء عن ابن عباس به، وما أرى الحديث إلا باطلًا. ١٥٣٧/ ٣٦٥٤ - "الجِهَادُ أَرْبَعٌ: الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وَالصِّدْقُ في مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَشَنَآنُ الفَاسِقِ". (حل) عن على قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم: "فمن أمر بالمعروف شد عضد المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الفاسق، ومن صدق في مواطن الصبر فقد قضى ما عليه" اهـ بحروفه. فاقتصار المصنف على بعض الحديث بغير ملجئ تقصير وإن كان جائزا، ثم قال: فيه عبيد اللَّه الوصافى نُقِلَ في الميزان عن جمع

стр. 1703

تضعيفه واستحقاقه للترك، ثم أورد له أخبارا هذا منها. قلت: نسخ الحلية مختلفة في هذا الحديث، فبعضهم اقتصر على ذكر ما نقله المصنف هنا وذلك ما في نسخته، وبعضهم زاد تلك الزيادة كما نبه عليه الخانجى طابع الحلية عند ذكر هذا الحديث (ص ١٠ من الجزء الخامس)، وذكر أن هذه الزيادة إنما هي في النسخة المغربية التي كنت قدمت له منها أجزاء ليطبع عليها، ثم إن الشارح لم ينقل الحديث من الحلية وإنما نقله من الميزان، وهو ذكر الزيادة كما ذكرها الشارح، وفيها أيضًا نقص على ما في الحلية، وهى قوله: "ومن شنأ الفاسقين غضب للَّه وغضب اللَّه له"، فهل نسخف على الشارح كما يسخف هو على المؤلف، كلا. وأغرب من ذلك أنه دائمًا يعيب المصنف بعدم ذكره لكلام المخرجين على الحديث الذي التزم هو أن لا يذكره وعوض عنه الرموز، وهذا الحديث قد قال عنه أبو نعيم: غريب من حديث محمد تفرد به الوصافى ومشهوره ما تقدم من قول على اهـ. أى أن المشهور فيه أنه موقوف من كلام على ﵇، وهذا يدلك صريحًا أن الشارح ما رآى الحديث في الحلية وإنما نقله من الميزان، والذهبى لا ينقل إلا من كتب الضعفاء كضعفاء العقيلى وابن عدى غالبًا، فما ذكره فهو رواية تلك الكتب لا رواية أبي نعيم، فتعجب من أمانة الشارح. * * *

стр. 1704

حرف الحاء ١٥٣٨/ ٣٦٥٨ - " حَامِلُ القُرآنِ مُوَقَّى". (فر) عن عثمان قال في الكبير: رواه عنه من طريقين وفيه محمد بن راشد المكحولى، قال النسائى: ليس بثقة. قلت ما رواه الديلمى إلا من طريق واحد، قال [٢/ ٢١٥، رقم ٢٥١٢]. أخبرنا محمد بن الحسين الثقفى إذنا أخبرنا أبي حدثنا الفضل بن الفضل الكندى حدثنا حمزة بن الحسين بن عمر البزار ثنا العباس بن محمد بن حاتم ثنا سورة بن الحكم ثنا محمد بن راشد عن مكحول عن عثمان به. وليكشف عن رجاله، فإن محمد بن راشد ثقة.

стр. 1705

١٥٣٩/ ٣٦٥٩ - "حَامِلُ كِتَابِ اللَّه تَعَالَى لَهُ في بَيْتِ مَالِ المُسْلِمينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَا دِينَارٍ". (فر) عن سليك الغطفانى قاله في الكبير: وفيه العباس بن الضحاك قال الذهبى: قال ابن حبان: دجال كذاب، ومقاتل بن سليمان قال الذهبى: قال ابن حبان: كذبه وكيع وغيره، ومن ثم حكم ابن الجوزى بوضعه وأقره عليه المؤلف. قلت: هذا كذب يشبه الصدق وصدق هو في الواقع كذب، فابن الجوزى ما أورد حديث سليك الغطفانى وإنما أورد حديثا مثله من حديث على، والمؤلف ما أقره بل تعقبه، وفي ضمن تعقبه أورد حديث سليك الغطفانى من عند الديلمى بسنده ثم قال: العباس بن الضحاك دجال، ومقاتل بن سليمان قال وكيع وغيره: كذاب، فخلط الشارح حديث على بحديث سليك، وكلام ابن الجوزى بكلام المؤلف وافترى عليه من جهة وصدق من جهة، والحديث موضوع بلا شك، والأمانة والصدق والتحقيق خلاف طريق الشارح. ١٥٤٠/ ٣٦٦٠ - "حَامِلُ القُرْآنِ حَامِلُ رَايَة الإِسْلامِ، مَن أَكْرَمَهُ فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّه، وَمَنْ أَهَانَهُ فَعَليهِ لَعْنَةُ اللَّه". (فر) عن أبي أمامة قال في الكبير: وفيه محمد بن يونس، قال الذهبى: قال ابن عدى: اتهم بالوضع، وعبد اللَّه بن داود قال الذهبى: ضعفوه، وأبو بكر بن عياش قال الذهبى: ضعفه ابن نمير وهو ثقة، وثور بن يزيد قال الذهبى: ثقة مشهور بالقدر. قلت: الشارح أدخل نفسه في بحر لا يحسن السباحة فيه فالحديث علته محمد ابن يونس الكديمى، فإنه وضاع شهير ومن يكون في سنده مثله لا يذكره معه

стр. 1706

إلا من هو وضاع مثله أو شر منه، وأما أبو بكر بن عياش وابن نمير وثور بن يزيد فثقات لا يذكرهم إلا جاهل بصناعة الحديث بعيد عن دراية الرجال، والحديث حكم المصنف نفسه في الذيل بوضعه، فكان حقه أن لا يورده هنا. ١٥٤١/ ٣٦٦٣ - "حُبُّ الثَّنَاءِ مِنَ النَّاسِ يُعْمِى وَيُصمُّ". (فر) عن ابن عباس قال في الكبير: قال الحافظ العراقى في سنده: ضعيف، وذلك لأن فيه حميد بن عبد الرحمن قال الخطيب: مجهول، والفضل بن عيسى قال الذهبى: ضعفوه عن عباد بن منصور ضعيف أيضًا، وهذا الحديث رواه أيضًا البغوى والعسكرى عن أبي الدرداء بلفظ: "حبك الشيء يعمى ويصم" وعده العسكرى من الأمثال. قلت: قوله: وهذا الحديث رواه البغوى. . . إلخ غريب جدًا، بل لا غريب بالنسبة إلى أوهام الشارح فهو أبو العجائب والغرائب في هذا الباب، وكذلك عزوه إلى البغوى والعسكرى مع أنه في مسند أحمد [٦/ ٤٥٠] وسنن أبي داود [٤/ ٣٣٦، رقم ٥١٣٠] كما سيذكره المصنف قريبًا بعد نحو عشرة أحاديث في المتن، والشارح مما يعيب على المصنف عزو الحديث لمن ليس من أهل الكتب الستة إذا كان فيها، فماذا يقول الآن. ١٥٤٢/ ٣٦٦٤ - "حُبُّ العَرَبِ إِيْمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ". (ك) عن أنس قال في الكبير: رواه الحاكم من حديث معقل بن مالك عن الهيثم بن حماد عن ثابت عن أنس، قال الحاكم: صحيح، ورده الذهبى بأن الهيثم متروك ومعقل ضعفوه. قلت: كذا وقع في الأصل الهيثم بن حماد بالحاء المهملة والدال، وصوابه

стр. 1707

جماز بالجيم والزاى المعجمتين. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية [٢/ ٣٣٣] من طريق أبي مسلم الكشى عن معقل بن مالك عن الهيثم بن جماز عن ثابت عن أنس بلفظ: "حب العرب إيمان وبغض العرب كفر، فمن أحب العرب فقد أحبنى ومن أبغض العرب فقد أبغضنى". وقال أبو نعيم: تفرد به الهيثم بن جماز. ورواه الديلمى هن هذا الوجه أيضًا إلا أنه قال: معقل بن سويد بدل معقل بن مالك. ورواه الدارقطنى في الأفراد من حديث عبد اللَّه بن عمر فقال: حدثنا على بن محمد الواعظ ثنا عبد اللَّه بن وهب ثنا مورع بن جبر ثنا سفيان عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : حب العرب إيمان وبغضهم نفاق". ١٥٤٣/ ٣٦٦٥ - "حُبُّ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ إِيْمَانٌ، وَبُغْضُهُمَا نِفَاقٌ". (عد) عن أنس قال في الكبير: وفيه حازم بن الحسين، قال في الميزان عن أبي داود: روى مناكير، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه ثم ساق له هذا الخبر. قلت: ما ذكر الذهبى في الميزان شيئًا من هذا أصلًا، بل قال: حازم بن الحسين بصرى مجهول اهـ. ولم يزد على هذا شيئًا. ١٥٤٤/ ٣٦٦٨ - "حُبُّ أَبِي بَكْر وَعُمَرَ منَ الإِيْمَانِ وَبُغْضُهُمَا كُفْرٌ، وحُبُّ الأَنْصَارِ مِنَ الإِيْمَان وبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وحُبُّ العَرَبِ مِنَ الإِيْمَان وبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وَمَنْ سَبَّ أَصْحَابِى فَعَليهِ لَعْنَةُ اللَّه، وَمَنْ حَفَظَنِى فِيهِم فَأَنَا أَحْفَظُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". ابن عساكر عن جابر

стр. 1708

قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما عدل عنه وهو غفلة، فقد رواه أبو نعيم في الحلية والديلمى في مسند الفردوس عن جابر باللفظ المزبور لكنهما قالا: بدل قوله هنا "فأنا". . . إلخ "فلا لعنة اللَّه". قلت: أبو نعيم ما خرجه في الحلية أصلًا وإنما خرج حديث أنس باللفظ الذي سقته قبل حديث، وأما الديلمى فخرجه بدون ذكر الأنصار، وهو من أقران ابن عساكر في الطبقة، والعزو إلى ابن عساكر أولى عند المحققين. ١٥٤٥/ ٣٦٦٩ - "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِى في الصَّلَاةِ". (حم. ن. ك. هق) عن أنس قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال الحافظ العراقى: إسناده جيد، وقال ابن حجر: حسن، واعلم أن المصنف جعل في الخطبة (حم) رمزًا لأحمد في مسنده فاقتضى ذلك أن أحمد روى هذا في المسند وهو باطل، فإنه لم يخرجه فيه وإنما خرجه في كتاب الزهد فعزوه إلى المسند سبق ذهن أو سبق قلم، وممن ذكر أنه لم يخرجه في مسنده المؤلف نفسه في حاشيته للقاضى فتنبه لذلك. قلت: المصنف عزا الحديث لأحمد عن علم وتحقيق، وما حكاه عنه الشارح أنه نفى في حاشية البيضاوى كونه في المسند لعله من وهمه الكثير الذي يهمه على العلماء وينسب إلى كتبهم ما ليس فيها، فلا أصدقه بل أكاد أجزم ببطلان قوله، فإن الحديث ذكره أحمد في مسند أنس من مسنده عدة مرات، فقال [٣/ ١٢٨]: حدثنا أبو عبيدة عن سلام بن المنذر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال:

стр. 1709

"حبب إلى من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عينى في الصلاة"، ثم قال بعده مباشرة [٣/ ١٢٨]: ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا سلام أبو المنذر القارى ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حبب إلى من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عينى في الصلاة". وقال في موضع آخر [٣/ ١٩٩]: حدثنا عبد الواحد أبو عبيدة عن سلام أبي المنذر عن أنس: "أن النبي ﷺ قال" وذكر مثله وقال في موضع آخر أيضًا: ثنا عفان ثنا سلام أبو المنذر فذكر بإسناده مثله، فهل أعجب من هذا؟ ينكر وجود حديث في مسند أحمد وهو قد ذكره فيه مرات متعددة؟ كل ذلك حرصًا على تخطئة المؤلف وبيان وهمه وقصوره. فائدة للحافظ السخاوى جزء في طرق هذا الحديث ومعناه ضمنه جزء ابن فورك الذي شرح به هذا الحديث، وقد قرأناه والحمد للَّه. وللجمال الزيلعى في تخريج الكشاف إطالة في عزوه وتخريجه أيضًا في الحديث الحادى والعشرين من آل عمران. ١٥٤٦/ ٣٦٧٠ - "حَبِّبُوا اللَّه إلى عِبَادِهِ يُحِبُّكمُ اللَّه". (طب) والضياء عن أبي أمامة

стр. 1710

قال في الكبير: فيه عبد الوهاب بن الضحاك كذبه أبو حاتم، وقال النسائى وغيره: متروك. قلت: رواه أيضًا البخارى في التاريخ، قال: قال يوسف بن موسى ثنا عبد الوهاب ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمر عن عبد اللَّه بن بسر عن أبي أمامة به، وعبد الوهاب وإن كان ضعيفا إلا أنه لم ينفرد به بل توبع عليه عن إسماعيل لكن بسند آخر مرسلًا. قال ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء [ص ٥٧، رقم ٤٣]: ثنا شجاع بن أشرس ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد اللَّه عن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حببوا اللَّه إلى الناس وحببوا الناس أن يحببكم اللَّه"، وشجاع فما عرفته الآن. ١٥٤٧/ ٣٦٧١ - "حَبَّذَا المُتَخَللُونَ مِن أُمَّتِى". ابن عساكر عن أنس قال الشارح: بإسناد فيه مجهول. وقال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن الطبرانى خرجه في الأوسط، قال الهيثمى: وفيه محمد بن أبي حفص الأنصارى، لم أجد من ترجمه. قلت: الشارح يراجع مجمع الزوائد المرتب على الأبواب، فما وجده فيه بسهولة ذكر هذه السخافة، وما لم يجده فيه أظلم عليه وسكت، مع أن

стр. 1711

حديث أنس المذكور خرجه القضاعى في مسند الشهاب، والشارح قد رتبه، وربما وضع شرحًا عليه، فأين كان عنه، لكنه غير مرتب على الأبواب حتى يرجع إليه كمجمع الزوائد، ولا هو بحافظ ذاكر كالمصنف حتى يذكره من غير مراجعة كتاب. قال القضاعى [٢/ ٢٦٧، رقم ١٣٣٣]: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر الصفار أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا على بن عبد العزيز ثنا محمد بن عمار ثنا عفيف عن محمد بن أبي حفصر الأنصارى عن رقبة بن مصقلة العبدى عن أنس به. وأما قوله في الصغير: فيه مجهول استنادًا على قول الهيثمى: فيه من لم أجد ترجمته فقد بينت مرارًا أنه خطأ ناشئ عن جهل بقواعد الحديث وفنون الرواية، فإن من يقول فيه الهيثمى ذلك لا يقال عنه مجهول. ١٥٤٨/ ٣٦٧٢ - "حَبَّذَا المُتَخَللُون من الوُضُوءِ وَالطَّعَامِ". (حم) عن أبي أيوب قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: ورواه القضاعى في الثواب، وقال شارحه: حسن، وقال المنذرى: مدار طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشى وفيه خلاف. قلت: في هذا أمور، الأول: أنه قال في الصغير: شده حسن، وقال فيه في الحديث الذي بعده: سنده ضعيف، وقال في حرف الراء في حديث: "رحم اللَّه المتخللين" إنه حسن غريب، مع أن الأحاديث الثلاثة حديث واحد مروى من طريق واحد. الثانى: أنه قال: رواه القضاعى في الثواب، والقضاعى له مسند الشهاب، والثواب إنما هو لأبي الشيخ. الثالث: أنه قلد العامرى في ذلك، والعامرى رجل أحمق يحسن ويصحح الضعيف والموضوع بهواه.

стр. 1712

الرابع: نقل عن المنذرى أنه فيه واصل بن عبد الرحمن الرقاشى، وفيه خلاف، والمنذرى قال: مداره على واصل بن عبد الرحمن الرقاشى، وقد وثقه شعبة وغيره اهـ. فلم يذكر فيه خلافًا. الخامس: أن الحافظ المنذرى ﵁ وهم في هذا الحديث فإن الذي في سنده واصل بن السائب الرقاشى، وهو ضعيف متفق عليه، وأما واصل بن عبد الرحمن فليس هو الرقاشى. السادس: أن فيه أيضًا أبا سورة شيخ واصل بن السائب، وهو متفق على ضعفه ولم يتعرض له، قال أحمد: [٥/ ٤١٦] حدثنا وكيع عن واصل الرقاشى عن أبي سورة عن أبي أيوب وعن عطاء قال: "قال رسول اللَّه ﷺ " الحديث. السابع: أن الحافظ الهيثمى ذكر هذا الحديث في مجمع الزوائد وعزاه لأحمد ثم ذكر بعده الرواية المطولة المذكورة في المتن بعد هذا، وعزاه للطبرانى في الكبير ثم قال: وفي إسنادهما واصل الرقاشى وهو ضعيف اهـ. ففرق الشارح بينهما وخص كلام الهيثمى بالحديث الآتى دون هذا. ١٥٤٩/ ٣٦٧٦ - "حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ" (خ) عن أبي هريرة قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه وهو ذهول بل هو في مسلم أيضًا كما ذكره الديلمى وغيره. قلت: مسلم خرجه بلفظ [٤/ ٢١٧٤، رقم ٢٨٢٢/ ١]: "حفت النار"، وقد عزاه المصنف له بعد أحاديث في الحاء مع الفاء، وأسخف عليه الشارح هناك أيضًا بالبخارى، وأن مسلما لم يتفرد به، وهو يعلم يقينًا في كل من

стр. 1713

الموضعين ما هو مقصد المصنف وترتيب أحاديث كتابه ولكنه يتغافل. ١٥٥٠/ ٣٦٧٧ - "حِجَجٌ تَتْرَى، وَعُمرٌ نَسَقًا يَدْفَعْنَ مَيْتَةَ السُّوءِ، وَعَيْلَةَ الفَقْرِ". (عب) عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير مرسلًا، (فر) عن عائشة قال في الكبير: وفيه أحمد بن عصام فإن كان هو الموصولى فقد قال الدارقطنى: ضعيف، أو البلخى، فقال أبو حاتم: مجهول. قلت: هذا من عجيب خبط الشارح وتخليطه فإن الذي في السند أحمد بن عصام بالصاد بعد العين وبعد الصاد ألف، والبلخى الذي قال فيه أبو حاتم: مجهول، اسم والده عاصم بالألف بعد العين، وبينهما بعد فلا يشبهان أصلًا. وأيضًا فإن ابن عاصم مذكور في الميزان قبل ابن عصام بنحو ثمانية وأربعين ترجمة على حسب الترتيب، فالتخليط بينهما من أعجب العجائب، ثم إن البلخى لما ذكر الذهبى عن أبي حاتم أنه مجهول، تعقبه بقوله بل هو مشهور روى عنه البخارى في الأدب المفرد اهـ. وهو أيضًا من رجاله في الصحيح، وله ترجمة في التهذيب، والشارح ذكر أنه مجهول فضرب عن بقية كلام الذهبى صفحًا. ومن العجيب أنه تغافل هنا عن سخافته المعهودة، فإن متن الحديث عند الديلمى مخالف لما في المتن هنا، والديلمى أسنده من طريق الدارقطنى فلم يقل الشارح: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أقدم. . . إلخ، فكأنه ذهل عن ذلك. قال الدارقطنى فيما أسنده الديلمى من طريقه:

стр. 1714

حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة أخبرنا أحمد بن عصام بن عبد المجيد ثنا أبو عامر ثنا محمد بن أبي حميد عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، قال محمد: لا أعلمه إلا عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "حجج تترى، وعمر نسقا ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد" ١٥٥٠ - مكرر/٣٦٨٢ - "حُجَّ عَن نَفْسِكَ، ثُم حُجَّ عَن شُبرُمَةَ". (د) عن ابن عباس قال في الكبير: ظاهر اقتصاره على أبي داود أنه تفرد به عن الستة والأمر بخلافه، فقد رواه ابن ماجه. قلت: ابن ماجه رواه بلفظ آخر لا يدخل هنا فقال [٢/ ٩٦٩، رقم ٣٩٠٣]: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير ثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن عَزرَة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول اللَّه ﷺ : من شبرمة قال: قريب لى قال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة". وقد أطال الطحاوى في مشكل الآثار (ص ٢٢٣) من الثالث فما بعدها [٣/ ٢٢٣] الكلام على هذا الحديث مع إيراد طرقه والاختلاف فيه. ١٥٥١/ ٣٦٨٤ - "حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لا تَحُجُّوا، تَقْعُدُ أَعْرَابُهَا عَلَى أَذْنَابِ أَوْدِيَتِهَا فَلا يَصِلُ إلى الحَجِّ أَحَدٌ". (هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الذهبى في المهذب: إسناده واه اهـ. ورواه الدارقطنى باللفظ المزبور عن أبي هريرة، وتعقبه مختصره الغريانى بأن فيه عبد اللَّه بن

стр. 1715

عيسى بن يحيى شيخ لعبد الرزاق مجهول، ومحمد بن أبي محمد مجهول، وأورده ابن الجوزى في العلل وجعل علته محمد بن أبي محمد. قلت: الحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٧٧] في ترجمة عبد اللَّه ابن محمد بن عبد الكريم من طريقه، قال: حدثنا أحمد بن منصور ثنا عبد الرزاق ثنا عبد اللَّه بن عيسى بن عمر أخبرنى محمد بن أبي محمد عن أبيه عن أبي هريرة به، كذا وقع عنده عبد اللَّه بن عيسى بن عمر. وكذلك أخرجه الديلمى [٢/ ٢٠٧، رقم ٢٤٨٣] من طريقه، فقول الشارح: ابن يحيى تحريف، ثم راجعت سنن الدارقطنى فوجدت فيه عبد اللَّه بن عيسى ابن بحير بالباء الموحدة وآخره راء مهملة، وهذا هو الصواب. وكذلك ذكره البخارى في التاريخ [١/ ٢٢٦] في سند هذا الحديث أيضًا، فقال في ترجمة محمد بن أبي محمد عن أبيه وقال على: حدثنا عبد الرزاق حدثنا عبد اللَّه بن بحير بن ريسان عن محمد بن أبي محمد عن أبيه عن أبي هريرة: "حجوا قبل أن لا تحجوا" اهـ. وقد أزاحت هذه الرواية الإشكال وبينت عبد اللَّه بن عيسى من هو، فكأنه نسب إلى جده، أو بحير لقب لعيسى فيما يظهر، وعبد اللَّه بن بحير المذكور له ترجمة في التهذيب، والميزان، وهو مختلف فيه هل هما واحد أو اثنان، والصحيح أنهما واحد، وقد وثقه ابن معين، أما الذهبى فذكر عبد اللَّه بن عيسى الجندى ولم يعرج على ما ذكره البخارى في هذا الإسناد، بل قال: عبد اللَّه بن عيسى الجندى شيخ لعبد الرزاق، يروى عن محمد بن أبي محمد عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: "حجوا قبل أن لا تحجوا" الحديث رواه سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق عنه، وهذا إسناد مظلم وخبر منكر اهـ.

стр. 1716

زاد الحافظ في اللسان: وذكره العقيلى في الضعفاء وساق له هذا الحديث عن الفاكهى عنه وقال: إسناده مجهول فيه نظر اهـ. زاد الزيلعى في تخريج أحاديث الكشاف نقلًا عن العقيلى أنه قال: لا يصح في هذا الباب شيء اهـ. ومحمد بن أبي محمد ذكره البخارى في التاريخ كما سبق ولم يقل فيه شيئًا، وذكره الذهبى في الميزان بهذا الحديث أيضًا، وقال: مجهول، وزاد الحافظ في اللسان: أن ابن حبان ذكره في الثقات بهذا الحديث، وقال: هذا خبر باطل، وأبو محمد لا يدرى من هو اهـ، ومن الغريب أن يذكره في الثقات ويقول عنه هذا. ١٥٥٢/ ٣٦٨٦ - " حُجُّوا تَسْتَغْنُوا، وَسَافِرُوا تَصِحُّوا". (عب) عن صفوان بن سليم مرسلًا قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه متصلًا، وإلا لما اقتصر على رواية إرساله وهو عجيب، فقد رواه الديلمى في مسند الفردوس عن حديث ابن عمر. قلت: وجه عدول المصنف عن الموصول إلى الموصل كون الموصول ساقط الإسناد لأنه عن رواية محمد بن الحارث الحارثى عن محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر، والحارثى والبيلمانى متروكان منكرا الحديث. ١٥٥٣/ ٣٦٨٧ - "حَدُّ الجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا". (هق) عن عائشة قال في الكبير: حد بدال مهملة على ما وقفت عليه من الحروف ثم رأيته في نسخة المصنف بخطه كذلك، لكن رأيته ثانيًا في أصل الروضة حق بالقاف، وهكذا ذكره ابن الملقن وابن جماعة، وأثبته الكمال بن أبي شريف هكذا

стр. 1717

بخطه، ثم رأيت في مسند أبي يعلى وغيره من الأصول كذلك، وبه يعرف أنه التحريف إنما هو من المصنف لا من النساخ، ثم قال بعد العزو: ظاهر صنيع المصنف أن البيهقى خرجه وسلمه، والأمر بخلافه بل قال: روى عن عائشة هذا، وروى عنها: "أوصانى جبريل بالجار إلى أربعين دارًا"، وكلاهما ضعيف، والمعروف المرسل الذي خرجه أبو داود اهـ. قلت: الشارح كذاب بليد أحمق، أما الكذب ففيما عزاه إلى البيهقى وفيما نسبه إلى المصنف من التحريف، وفي زعمه أنه رأى الحديث في مسند أبي يعلى وفي زعمه أنه راه في غيره من الأصول، فإن هذا كله كذب صراح. وأما الحمق والجهالة، فإنه يترك الأصل الذي عزاه إليه المصنف ويذهب إلى الروضة وكتب الفقهاء الذين هم أجهل الناس بالحديث وأشدهم تحريفًا لألفاظه بحيث تعب الحفاظ في تخريج أحاديث كتبهم والبحث عن وجودها بألفاظها في كتب السنة ونعوا على عدم وجود الكثير منها، والبيهقى عقد بابًا للألفاظ الدائرة بين الفقهاء ولا أصل لها، وكتب رسالة إلى الجوينى يمدح له كتاب النهاية في الفقة ويلومه على ما ذكر فيه من الأحاديث التي لا أصل لها، وهذا أمر معلوم لأهل الحديث بالضرورة، وأيضًا فإن كل فن يرجع فيه إلى أربابه فكيف [بمن] يرجع في تحقيق المتون إلى الفقهاء، بل لو ورد الحديث بـ "الفاء" في مسند أبي يعلى، وعزاه المصنف بـ "الدال" إلى البيهقى، واعترض عليه معترض برواية أبي يعلى، لكان ذلك المعترض جاهلًا أحمق، لأن لكل أحد رواية، والحديث تختلف الروايات فيه، وبون كبير بين مسند أبي يعلى وسنن البيهقى، فكيف بكتب الفقهاء الذين ينقلون ولا يحققون ويصحفون ويحرفون؟! وأما البلادة فظاهرة لأن اللفظ الموافق للجوار هو الحد لا الحق، بل الحق بالقاف لا يستقيم إلا على مجاز وتقدير في الكلام، وإلا استحال الخبر مع

стр. 1718

المبتدأ. وبعد هذه المقدمة فاعلم أن البيهقى قال في كتاب الوصايا [٦/ ٢٧٦]: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسن الدينورى ثنا عمر بن الخطاب العنبرى ثنا عبد اللَّه بن الفضل بن داخرة ثنا محمد بن أبي بكر المقدس ثنا دلال بنت أبي المدل قالت: حدثتنا الصهباء عن عائشة ﵂ قالت: "يا رسول اللَّه ما حق -أو قال: ما حد- الجوار، قال: أربعون دارًا"، هكذا أورده البيهقى بالشك، وهكذا هو في اختصار المهذب للذهبى. وبلا شك ندرى أن الشك إنما هو من الراوى، وأن السؤال إنما هو من عائشة ﵂، ولكن المقرر في الأصول أن السؤال معاد في الجواب، وعليه يبنى أهل الحديث في ترتيب الأحاديث القولية على حروف المعجم، فيجعلون أولها هو أول لفظ السائل على هذه القاعدة ليتم الكلام، وإذ ذلك كذلك فالمصنف اختار لفظة "حد" بالدال لأنها الصحيحة الموافقة للمعنى دون مجاز ولا تقدير بخلاف: "حق الجوار أربعون دارًا" فإنه لا يستقيم حمل الخبر على المبتدأ إلا بتقدير: "إذ حق الجوار، ليس هو أربعين دارًا، وإنما حق الجوار البر والإحسان ومراعاة الحقوق، وذلك ينتهى في المجاورين إلى حد أربعين دارًا"، فكان اللفظ راجعًا إلى الحد أيضًا، فاتضح أن الشارح جاهل بمعانى الألفاظ وكاذب فيما نسبه إلى المؤلف من التحريف أيضًا لأنه على فرض أنه لم يقف على سنن البيهقى فإنه وقف على مهذب السنن للذهبى، وهو كثير النقل منه عند كل حديث ذكر من السنن، والحديث قد وقع في المهذب كما وقع في السنن باللفظين على الشك كما ذكرته وكما فعل المصنف في اختحاره لفظ "حد" بالدال. كذلك فعل الحافظ في التلخيص [٣/ ٩٣، رقم ١٣٧٤]، فإن الرافعى ذكره بلفظ

стр. 1719

"حق" بالقاف، فقال الحافظ: أخرجه أبو داود في المراسيل [ص ٢٥٧، رقم ٣٥٠] بسند رجاله ثقات إلى الزهرى بلفظ: "أربعون دارًا جار"، قال الأوزاعى: فقلت لابن شهاب: كيف قال: "الأربعين عن يمينه وعن شماله" الحديث. قال البيهقى [٦/ ٢٧٦]: وروى من حديث عائشة أنها قالت: "يا رسول اللَّه ما حد الجوار، قال: أربعون دارًا". وفي رواية عنها [٦/ ٢٧٦]: "أوصانى جبريل بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من هنا" الحديث. قال البيهقى: وكلاهما ضعيف، والمعروف المرسل الذي أخرجه أبو داود اهـ. ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ١٥٠] مثل ما ذكره الرافعى سواء من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عبد السلام بن أبي الجنوب، وهو متروك اهـ. فالحافظ أورده بلفظ "حد" بالدال ولم يعتبر اللفظ الواقع في السنن بالقاف على الشك، والشارح نقل منه وأغمض عية عما وقع فيه، ونسب التحريف إلى المؤلف لغرض له في ذلك. ثم إن الحافظ قاله: ورواه ابن حبان في الضعفاء مثل ما ذكره الرافعى -يعنى بالقاف- فإنه وقع عند ابن حبان [٢/ ١٥٠] كذلك قال في ترجمة عبد السلام المذكور: حدثنا أبو يعلى ثنا محمد بن جامع القطان ثنا محمد بن عثمان ثنا عبد السلام ابن أبي الجنوب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : حق الجوار أربعون جارًا هكذا وهكذا وهكذا يمينًا وشمالًا وقدام وخلف". فاللفظ الذي ذكره الفقهاء هو لفظ ابن حبان من رواية أبي هريرة لا لفظ

стр. 1720

البيهقى الذي ذكره المؤلف، وكذلك ذكره الحافظ في الفتح بالدال أيضًا فقال: واختلف في حد الجوار، فجاء عن على ﵁: من سمع النداء فهو جار، وقيل من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: حد الجوار أربعون دارًا من كل جانب. . . إلخ ما ذكره. فاعجب لجرأة الشارح على الكذب، ثم إن ما نقله عن البيهقى ليس كذلك هو فيه أيضًا، بل البيهقى [٦/ ٢٧٦] قال عقب حديث عائشة: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السراج أنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه الطويل حدثنا أبو عبد اللَّه أبو شنجى ثنا إسماعيل ابن سيف حدثتنى سكينة قالت: أخبرتنى أم هانئ بنت أبي صفرة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "أوصانى جبريل ﵇ بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا وعشرة من ههنا، قال إسماعيل: عن يمينه وعن يساره وقباله وخلفه. قال البيهقى: في هذين الإسنادين ضعف، وإنما يعرف من حديث ابن شهاب الزهرى عن النبي ﷺ مرسلًا: "أربعون دارًا جار" قيل لابن شهاب: وكيف أربعون دارًا؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه، أورده أبو داود بإسناده عن الزهرى في المراسيل اهـ. والمؤلف لم يسكت عن ذلك كما افتراه الشارح عليه، بل رمز للحديث بعلامة الضعف، وهو بذلك يكتفى عن نقل كلام المخرجين. ثم ما ذكره الشارح من أنه وقف على الحديث بلفظ: "حق" بالقاف في مسند أبي يعلى كذب من جهتين: إحداهما: أن أبا يعلى لم يخرج حديث عائشة المذكور في المتن، وإنما خرج حديث أبي هريرة [٥/ ٣٨٥، رقم ٥٩٨٢] (١) الذي أسنده عنه ابن حبان في الضعفاء.
следующие страницы →