والحسن بن صالح، تركه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدى.
فهذا هو الذي يقصده ابن طاهر، لا حديث أبي ريحانة.
١٦٢٣/ ٣٨٤٨ - "الحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ، وَحُمَّى لَيلَةٍ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ مُجَرَّمَةٍ".
القضاعى عن ابن مسعود
قال الشارح: بإسناد ضعيف ووهم من صححه.
قلت: يريد بمن صححه العامرى شارح الشهاب كما صرح به في الكبير، والعامرى ساقط عن درجة الاعتبار لا يعتبره إلا جاهل بالفن.
والحديث فيه جماعة ضعفاء كما ذكرته قريبًا في حديث أبي ريحانة.
١٦٢٤/ ٣٨٤٩ - "الحُمَّى شَهَادَة".
(فر) عن أنس
قال في الكبير: فيه الوليد بن محمد المرقرى، قال الذهبى في الضعفاء: كذبه يحيى اهـ. ورواه الخطيب أيضًا في التاريخ.
قلت: الخطيب ما خرجه أصلًا بل عزوه إليه وهم من أوهام الشارح، والسند فيه من هو شر من الوليد بن محمد وهو الراوى عنه، قال الديلمى:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق أخبرنا أبو محمد بن حيان أخبرنا ابن أبي عاصم ثنا أبو أيوب الخبائرى ثنا موسى بن محمد ثنا الوليد بن محمد الموقرى عن الزهرى عن أنس به.
١٦٢٥/ ٣٨٥١ - "الحَوَامِيمُ دِيَباجُ القُرآنِ".
أبو الشيخ في الثواب عن أنس، (ك) عن ابن مسعود موقوفًا
قلت: حديث أنس أخرجه الديلمى عن الحداد عن أبي نعيم
стр. 1787
عن أبي الشيخ قال:
حدثنا محمد بن محمد بن عصام ثنا إبراهيم بن سليمان الجزار ثنا عثمان المرى ثنا عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس به، وعبد القدوس بن حبيب مجمع على تركه، بل قال ابن المبارك: كذاب.
١٦٢٦/ ٣٨٥٢ - "الحَوَامِيمُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ".
ابن مردويه عن سمرة
قال في الكبير: ورواه عنه الديلمى، فما أوهمه عدول المصنف لابن مردويه من أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز عجيب.
قلت: ابن مردويه أقدم من الديلمى وكتابه أصح من كتاب الديلمى، وهو أجل من الديلمى، والعزو إليه مقدم عند أهل الحديث على العزو إلى الديلمى، بل لا يعزو أهل الحديث إلى الديلمى إلا ما لا يجدون له مخرجًا غيره، لأن جل أحاديثه أباطيل ومنكرات وغرائب لا تقوم بها حجة في حكم ولا أدب.
والحديث رواه الديلمى [٢/ ٢٦٠، رقم ٢٦٣٨] من طريق عبد الصمد بن على الطبسى:
ثنا أبو سهل السرى بن سهل ثنا عبد اللَّه بن رشيد ثنا مجاعة بن الزبير عن أبان عن سعيد بن أبي الحسن عن سمرة به.
١٦٢٧/ ٣٨٥٤ - "الحُورُ العِينُ خُلِقنَ مِنَ الزَّعفَرَانِ".
ابن مردويه (خط) عن أنس
قال في الكبير: فيه الحارث بن خليفة، قال الذهبى في الذيل: مجهول، وقال ابن القيم: وقفه أشه بالصواب.
стр. 1788
قلت: الشارح ينوع الأسماء في كتب الذهبى فتارة ينقل عن الضعفاء وتارة عن الميزان وتارة عن الذيل، والكل في الميزان، والحارث مذكور فيه [١/ ٤٣٣]، وما ذكر في الأصل لا يذكر في الذيل إذ لا يكون حينئذ ذيلًا.
والحديث لو ورد موقوفًا لكان حكمه الرنع إذ لا يدرك ما فيه بطريق الرأى والاجتهاد، فكيف يروى مرفوعًا؛ ويقول ابن القيم: الأشبه وقفه، فهذا باطل، وما أرى النقل عن ابن القيم إلا من أوهام الشارح فليراجع.
والحديث ورد من وجه آخر من حديث أبي أمامة، قرأت في فوائد العراقيين لأبى سعيد النقاش:
حدثنا أبو بكر الشافعى محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم ثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنى يحيى بن إسماعيل الواسطى ثنا عبد السلام بن حرب عن مطرح ابن يزيد عن عبيد اللَّه بن زفر عن على بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: "حور خلقن من زعفران".
١٦٢٨/ ٣٨٥٧ - "الحَلالُ بَيْنٌ، وَالحَرَامُ بَيْنٌ، فَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إلى مَا لا يُرِيبُكَ".
(طس) عن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمى في موضع: إسناده حسن، وقال في موضع آخر فيه: فيه أحمد بن شبيب، قال الأزدى: منكر الحديث، وتعقبه الذهبى بأن أبا حاتم وثقه.
قلت: الحديث من رواية عبد اللَّه بن عمر لا من حديث عمر، والهيثمى لم يقل ما نقله عنه الشارح في الموضع الثانى ولا يقوله، لأن الطبرانى لم يخرج الحديث من طريق أحمد بن شبيب وإنما رأى الشارح ذلك في ترجمته من
стр. 1789
الميزان ونسبه إلى الهيثمى فيما أرى.
قال الطبرانى في الصغير [١/ ٤١، رقم ٣٢]:
حدثنا أحمد بن محمد الشافعى المكى ابن بنت محمد بن إدريس الشافعى ثنا عمى إبراهيم بن محمد الشافعى ثنا عبد اللَّه بن رجاء المكى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به، ثم قال: لم يروه عن عبيد اللَّه بن عمر إلا عبد اللَّه بن رجاء.
وقد رواه أيضًا عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر -يعنى المكبر- يريد أن عبد اللَّه بن رجاء سمعه منهما معًا، لكن أبا حاتم وغيره يجعل الصحيح أنه عن عبد اللَّه بن عمر المكبر وأنه عن عبيد اللَّه المصغر غير صواب، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١٤٢]:
سمعت أبي وحدثنا عن أحمد بن شبيب بن سعيد عن عبد اللَّه بن رجاء عن عبيد اللَّه بن عمر به.
قال أبو حاتم ثم كتب الينا أحمد بن شبيب: اجعلوا هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمر.
وهكذا قال أبو زرعة أيضًا، فقد نقل عنه ابن أبي حاتم في موضع آخر من العلل أنه قال: حدثنا به أحمد بن شبيب من حفظه، ثم رجع فقال: عن عبد اللَّه بن عمر، وهو الصحيح اهـ.
وقال البيهقى في الزهد [ص ٣٣٩، رقم ١٨٦١]:
أنا على بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا عبيد بن شريك ثنا إبراهيم ابن محمد الشافعى ثنا عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر (ح)
وأنا أبو على الروذبارى ثنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم الرازى ثنا الشافعى وهو إبراهيم بن محمد وأحمد بن شبيب بن سعيد قالا: حدثنا
стр. 1790
عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر به، وهو المكبر.
ثم قال البيهقى:
وأنا على بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا محمد بن غالب ثنا أحمد ابن شبيب بن سعيد المصرى ثنا عبد اللَّه بن رجاء عن عبيد اللَّه بن عمر المصغر.
ثم قال: تفرد به عبد اللَّه بن رجاء المكى، ويشبه أن يكون رواية أبي حاتم عنهما عن ابن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر أصح من رواية من قال: عبيد اللَّه اهـ.
وعلى هذا فالحديث ليس بحسن كما يقول الحافظ نور الدين لأن عبد اللَّه بن عمر المكبر ضعيف، ويؤيده أنه اضطرب في متنه، فلم يتفق الرواة عنه على لفظ واحد، بل بعضهم يذكر المتن مثل حديث النعمان بن بشير المشهور، ولا يذكر فيه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وذكر ذلك يطول.
وإن صح ما ارتآه الطبرانى من أن عبد اللَّه بن رجاء سمعه من الأخوين جميعًا، فالحديث يكون حسنًا، إلا أن الغالب على الظن والذي يسبق إلى القلب تصحيح ما صححه أبو زرعة والبيهقى من أنه عن عبد اللَّه بن عمر المكبر واللَّه أعلم.
١٦٢٩/ ٣٨٥٨ - "الحَلالُ مَا أَحَلَّ اللَّه في كِتَابِهِ، وَالحَرَامْ مَا حَرَّمَ اللَّه في كِتَابِهِ، وَمَا سكَتَ عَنهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ".
(ت. هـ. ك) عن سلمان
قلت: أخرجه أيضًا أبو نعيم في التاريخ [١/ ٢١٢] من طريق إسماعيل بن موسى:
стр. 1791
ثنا سيف بن هارون البرجمى عن سليمان التيمى عن أبي عثمان النهدى عن سلمان قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن السمن والجبن والفراء، فقال: الحلال" وذكره.
ومن طريق سيف بن هارون رووه كلهم.
وقال ابن حبان في الضعفاء [١/ ٣٤٢]:
أخبرنا أبو يعلى ثنا داود بن رشيد ثنا سيف بن هارون به، وقال في سيف بن هارون: يروى عن الأثبات الموضوعات.
١٦٣٠/ ٣٨٥٩ - "الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ".
(م. ت) عن ابن عمر
قال في الكبير: وكلام المصنف كالصريح في أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول، فقد عزاه هو في الدرر إلى الشيخن معًا من حديث ابن عمر، وعزاه لهما أيضًا في الأحاديث المتواترة وذكر أنه متواتر.
قلت: المصنف يعزو في الدرر الأحاديث باعتبار أحوالها وجملتها لأن مقصود تأليفه الدرر الأحاديث المشتهرة على الألسنة، فيقصد أصل الحديث ولا يراعى الدقة في اختلاف الرواة في ألفاظه، وأما في كتابه هذا فيقصد الألفاظ على حسب ما وقعت عند مخرجيها، والحديث أوله عند البخارى [١/ ١٢، رقم ٢٤]: "دعه فإن الحياء من الإيمان"، بخلاف مسلم فإن أوله عنده كما ذكره المصنف هنا.
وهذا قد يكون ضروريًا للشارح ولكن الأخلاق والمروءة مواهب، والحديث جمعت طرقه في جزء مفرد والحمد للَّه.
١٦٣١/ ٣٨٦٧ - "الحَيَاءُ وَالإِيمَانُ فِي قَرْنٍ، فَإِذَا سُلِبَ أحَدُهُمَا تَبِعَهُ الآخَرُ".
(طس) عن ابن عباس
стр. 1792
قال في الكبير: قال الهيثمى وغيره: فيه يوسف بن خالد السمتى كذاب خبيث اهـ. فكان ينبغى للمصنف حذفه.
قلت: بل لا ينبغى حذفه لأن يوسف بن خالد السمتى لم ينفرد به، فقد ورد من غير طريقه، قال محمد بن مخلد العطار الدورى في جزئه:
ثنا يحيى بن ورد بن عبد اللَّه ثنا أبي ثنا عدى بن الفضل عن مسلم بن بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحياء والإيمان في قرن، فأيهما ذهب تبعه الآخر".
وأيضًا فإن له شاهدًا من حديث أبي موسى ومن حديث ابن عمر تقدما قريبًا، ونقل الشارح عن العراقى تصحيح حديث ابن عمر، ولفظهما واحد تقريبًا، والمصنف إنما اشترط أن لا يورد ما انفرد به كذاب وهذا كما ترى لم ينفرد به.
١٦٣٢/ ٣٨٦٨ - "الحَيَاءُ زِينَةٌ، وَالتُّقَى كَرَمٌ، وَخَيْرُ المَرْكبِ الصَّبْرُ، وَانْتِظَارُ الفَرَجِ مِنَ اللَّه عِبَادَةٌ"
الحكيم عن جابر
قلت: سكت عنه الشارح في الكبير، وقال في الصغير: سنده ضعيف، وكأنه أخذ ذلك من رموز المؤلف.
والحديث في سنده وضاع، وما أراه إلا موضوعًا، بل هو موضوع بلاشك.
قال الحكيم [٢/ ٢٩]: ثنا عمر بن أبي عمر ثنا عمر بن عمرو ثنا يونس بن يزيد عن الزهرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به، وعمر بن عمرو الذي والده بفتح العين وضاع.
١٦٣٣/ ٣٨٧٠ - "الحَيَاءُ عَشَرَةُ أجْزَاءٍ: فَتِسْعَةٌ في النِّسَاءِ، وَوَاحِدٌ في الرِّجَالِ".
(فر) عن ابن عمر
стр. 1793
[قال في الكبير]: وفيه الحسن بن قتيبة الخزاعى قال الذهبى: قال الدارقطنى: متروك، ورواه عنه أيضًا أبو نعيم، ومن طريقه وعنه خرجه الديلمى مصرحًا، فلو عزاه المصنف إليه لكان أجود.
قلت: بل الأجود والواجب ما فعله المصنف، ولو فعل ما استجوده الشارح لكان خائنا عديم الأمانة والتحقيق، فإن لأبي نعيم كتبًا كثيرة لا يدرى في أي كتاب خرجه، ولا يجور إطلاق العزو دون تقييد يالكتاب الذي خرج فيه، والحديث ليس في الحلية، فهو في كتاب آخر لأبي نعيم، وقول الشارح: ومن طريقه وعنه رواه الديلمى مصرحًا، كلام في غاية الركاكة والسقوط، بل قوله: "ومن طريقه وعنه" جمع بين المتضادين في اصطلاح أهل الحديث، إذ "من طريقة" تستعمل فيما يروى عن الرجل بواسطة أو أكثر، و"عنه" تستعمل فيما يروى عنه مباشرة، فلو قال: "وعنه" وحدها لكان مخطئًا أيضًا، لأن الديلمى لم يدرك أبا نعيم، وإنما يروى كتبه بالإجارة عن أبي على الحداد عنه، فكان صواب العبارة أن يقول: ومن طريقه، ولا يزيد "عنه"، وأما زيادة "مصرحًا" فهو أسقط مما قبله لأنه ظن أن من لم يكن مصرحًا باسمه المشهور لا يعرفه مثل المصنف ويخفى عليه بخلاف كونه مصرحًا بكنيته أو لقبه، وهذا قياس مع الفارق، لأنه يقيس المؤلف على نفسه مع وجود الفارق الكبير وهو العلم في المؤلف والجهل في الشارح.
قال الديلمى [٢/ ٢٤٢، رقم ٢٥٨٨]:
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا سعيد بن يعقوب حدثنا أحمد بن مهران ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد اللَّه بن زياد النحوى عن نافع عن ابن عمر به، بالزيادة التي ذكرها الشارح.
ورواه أبو بكر الربعى في جزئه من مرسل سعيد بن المسيب مطولًا فقال:
стр. 1794
حدثنا على بن الحسين ثنا هشام بن خالد ثنا مروان بن معاوية الفزارى عن محمد بن حسان عن الحكم بن سلمة عن سعيد بن المسيب قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : خير الرجال الغيور على أهله الحصان من غيرهم، وخير النساء الغلمة لبعلها الحصان من غيره أصدقوهن ولا تعجلوهن فإن لهن حاجة كحاجتكم، والحياء عشرة أجزاء فللنساء تسعة وللرجال جزء، ولولا ذلك لتساقطن تحت ذكوركم كما تساقط البهائم تحت ذكورها".
* * *
стр. 1795
حرف الخاء
١٦٣٤/ ٣٨٣٧ - " خَابَ عَبْدٌ وَخَسِرَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه في قَلْبِهِ رَحْمَةً لِلْبَشَرِ".
الدولابى في الكنى، وأبو نعيم في المعرفة، وابن عساكر عن عمرو بن حبيب
قال الشارح في ضبط الدولابى بضم الداله وآخره موحدة تحتية نسبة إلى دولاب بفتح الدال قرية بالرى.
قلت: انظر إلى قوله في النسبة بضم الدال وفي المنسوب إليه بفتحها، وتعجب من فهم الشارح وعلمه.
والحديث خرجه الدولابى [١/ ١٧٣] وأبو نعيم كلاهما عن طريق صفوان بن عمرو قال:
حدثنا أبو رواحة عن عمرو بن حبيب أنه قال لسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: "أما علمت أن رسول اللَّه ﷺ قال" وذكره.
стр. 1796
١٦٣٥/ ٣٨٧٥ - "خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّه سَلَّهُ اللَّه عَلَى المُشْرِكِينَ".
ابن عساكر عن عمر
قال في الكبير: وفيه الوليد بن شجاع، قال أبو حاتم لا يحتج به.
قلت: ورد من غير طريقه، قال أبو الحسن بن مخلد البزاز في جزئه:
حدثنى ورقاء بن الحسين الكلابى ثنا أيوب بن محمد ثنا ضمرة عن أبي زرعة عن أبي العجفاء عن عمر ﵁.
١٦٣٦/ ٣٨٧٧ - "خَالِدُ بنُ الوَلِيد سَيْفُ اللَّه، وَسَيْفُ رَسُولِهِ، وَحَمْزَةُ أَسَدُ اللَّه، وَأَسَدُ رَسُولِهِ، وأَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ أَمِينُ اللَّهَ، وَأَمْينُ رَسُوِلِهِ، وَحُذَيفَةُ بن اليَمَانِ من أَصْفِيَاء الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوفٍ مِنْ تُجَّارِ الرَّحْمَنِ ".
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه أحمد بن عمران، قال البخارى: يتكلمون فيه.
قلت: الشارح يحسب أن كل بيضاء شحم وكل حمراء لحم، فأحمد بن عمران الذي قال البخارى: يتكلمون فيه هو الأخنسى الكوفى، وأحمد بن عمران المذكور في السند هو البغدادى، وأيضًا فالأخنسى قديم يروى عن عبد السلام بن حرب المتوفى في نحو الثمانين ومائة، والمذكور في السند يروى عن أبي يحيى أحمد بن محمد بن شاهين: ثنا الحسن بن الفضل أبو على الزعفرانى، والحسن بن الفضل هذا الذي هو شيخ شيخه أحمد بن عمران مات سنة ثمان وخمسين ومائتين، فمن روى عن عبد السلام بن حرب وطبقته أهل المائة الثانية كيف يكون شيخ شيخه من أهل المائة الثالثة؟
стр. 1797
نعم أبو على الزعفرانى هذا ضعيف متهم متروك قال الديلمى [٢/ ٣٠٩، رقم ٢٧٨٩]:
أخبرنا محمد بن على الحسنى حدثنا أبي حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن بن عفان السهنانى ثنا الحسن بن محمد بن محفوظ بسمرقند ثنا أحمد بن عمران البغدادى ثنا أبو يحيى أحمد بن محمد بن شاهين ثنا الحسن بن الفضل أبو على الزعفرانى ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.
١٦٣٧/ ٣٨٨٤ - "خَذِّلْ عَنَّا، فَإنَّ الحَرْبَ خُدْعَةٌ".
الشيرازى في الألقاب عن نعيم الأشجعى
قال الشارح في الشرحين معًا: "خذل عنا يا حذيفة"، ثم قال: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم والديلمى، وكأن المصنف ذهل عنه وإلا لما أبعد النجعة.
قلت: فيه أمران، أحدهما: جعله الخطاب بهذا الأمر لحذيفة وهم من أوهامه الغريبة بل زيادة من زوائده واختراعاته، فإن الخطاب لنعيم نفسه كما وقع في الحديث مفسرًا في قصة طويلة في غزوة الخندق عند البيهقى في دلائل النبوة [٣/ ٤٠٥، ٤٤٥، ٤٤٦].
[ثانيهما]: أن الديلمى أسنده من طريق أبي نعيم ولم يسم الكتاب، والغالب أنه خرجه في المعرفة، وكأن المصنف لم يقف على كتاب المعرفة، إلا أن الاستدارك بمثل هذا سخيف.
والحديث خرجه أيضًا جماعة منهم البيهقى في الدلائل ومحمد بن سنان القزاز في جزئه وكثير ممن ألف في الصحابة، وليس من شرط العزو الاستقصاء.
١٦٣٨/ ٣٨٩١ - "خُذُوا مِنَ العِبَادَة مَا تطِيقُونَ، فَإنَّ اللَّه لا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا".
(طب) عن أبي أمامة
стр. 1798
قلت: وفي الباب عن ابن عباس مطولًا إلا أنه بسند ساقط، قال ابن شاهين [ص ٤٣٦، رقم ٥٨١]:
حدثنا ابن أبي داود ثنا محمد (١) بن عامر عن أبيه عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خذوا من العبادة بقدر ما تطيقون وإياكم أن يتعود أحدكم عبادة فيرجع عنها، فإنه ليس شيء أشد على اللَّه أن يتعود الرجل العبادة ثم يرجع عنها".
قلت: قبح اللَّه واضع هذا، فنهشل كذاب ومحمد بن عامر يجب الكشف عنه وأحسبه متهمًا أيضًا.
١٦٣٩/ ٣٨٩٣ - "خُذُوا العَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً، فَإذَا تجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ بَيْنَهَا المُلْكَ وَصَارَ العَطَاءُ رُشًا عَن دِينِكُمْ فَدَعُوهُ".
(تخ. د) عن ذى الزوائد
قال في الكبير: صحابى جهنى سكن المدينة، قيل اسمه يعيش، روى عنه ابن أبي ليلى، وحكى ابن ماكولا عن بعضهم أنه البراء بن عازب.
قلت: هذا من خرافات الشارح وأوهامه، فما قال أحد أن اسمه يعيش ولا روى عنه ابن أبي ليلى، ولا قال ابن ماكولا أنه البراء بن عازب بل كل هذا كذب لا أصل له.
والحديث خرجه البخارى في التاريخ الكبير [١/ ٢٣٥]، في ترجمة محمد ابن مطير (١/ ٢٣٥)، ورواه أبو نعيم في الحلية [٥/ ١٦٥]، من حديث معاذ بن جبل مطولا فقال:
حدثنا الطبرانى ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ثنا الهيثم بن خارجة ثنا عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد عن
стр. 1799
معاذ بن جبل قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خذوا العطاء ما دام عطاء فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترفان، فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول اللَّه كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم ﵇، نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب موت في طاعة اللَّه خير من حياة في معصية اللَّه".
قال أبو نعيم: غريب من حديث معاذ لم يروه عنه إلا يزيد وعنه الوضين.
ورواه إسحاق بن راهويه عن سويد بن محمد اللَّه بن عبد الرحمن عن يزيد من دون الوضين.
قلت: وللطبرانى فيه شيخ آخر، فقد قال في المعجم الصغير [٢/ ٤٢، ٤٣، رقم ٧٤٩]:
ثنا الفضل بن محمد بن القاسم أبو الليث النحوى العسكرى ثنا الهيثم بن خارجة به مثله، إلا أنه زاد بعد موله: "يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحا بنى مَرْحٍ قد دارت، وقد قتل بنو مرح ألا إن رحا الإسلام دائرة" وذكر مثله سواء ورواه الخطيب [٣/ ٣٩٨] من طريق محمد بن يوسف العطشى وأحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفى قال: حدثنا الهيثم بن خارجة به مطولًا، إلا أنه لم يسق متنه بتمامه.
١٦٤٠/ ٣٨٩٤ - "خُذُوا عَلَى أَيْدِى سُفَهَائِكُمْ".
(طب) عن النعمان بن بشير
قلت: أخرجه الطبرانى أيضًا في مكارم الأخلاق له قال [ص ٧٠، رقم ٨١]: حدثنا الحسن بن العباس الرازى ثنا سهل بن عثمان ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن الشعبى عن النعمان بن بشير قال: "قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 1800
خذوا" وذكره.
وحفص بن غياث ثقة، إلا أنه يهم كثيرًا لأنه كان يحدث من حفظه.
وهذا الحديث الصحيح فيه أنه من كلام النعمان بن بشير، أدرجه في الحديث، فقد خرجه ابن المبارك [ص ٤٧، رقم ١٣٤٩] ومن طريقه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن حسين بن حسن المروزى راوية كتب ابن المبارك عنه قال: أخبرنا الأجلح عن الشعبى قال: سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر: يا أيها الناس خذوا على أيدى سفهائكم فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن قومًا ركبوا البحر في سفينة واقتسموها، فأصاب كل واحد منهم مكانًا، فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه فقالوا: ما تصنع؟ فقال: مكانى أصنع به ما شئت، فإن أخذوا على يديه نجا ونجوا وإن تركوه غرقوا وغرق".
وأصل هذا الحديث في صحيح البخارى [٣/ ١٨٢، رقم ٢٤٩٣] بسياق آخر ليس في أوله هذا المدرج.
١٦٤١/ ٣٨٩٥ - "خُذُوا جَنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ، "قُولُوا: سُبْحَانَ اللَّه وَالحَمْدُ للَّه، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّه وَاللَّه أَكْبَرُ" فَإِنَّهُنَّ يأتينَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُقَدِّمَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ وَمُجَنِّبَاتٍ، وَهُنَّ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ".
(ن. ك) عن أبي هريرة
قاله في الكبير: قال الحاكم: على شرط مسلم، وأقره الذهبى.
قلت: لكنه مع ذلك معلول، فإنه من رواية عبد العزيز بن مسلم عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة به، قال أبو حاتم في العلل [٢/ ١٠٠]: كنا نرى أن هذا غريب، كان حدثنا به أبو عمر الحوضى حتى حدثنا أحمد بن يونس عن فضيل بن عياض عن ابن عجلان عن رجل من أهل الأسكندرية عن النبي ﷺ ، فعلمت أنه قد أفسد على عبد العزيز بن مسلم وبين عورته، وحديث فضيل أشبه.
стр. 1801
١٦٤٢/ ٣٨٩٦ - "خُذُوا يَا بَنِى أَرْفدَةَ حَتَّى يَعْلَمَ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى أَنَّ في دِينِنَا فُسْحة".
أبو عبيد في الغريب، والخرائطى في اعتلال القلوب عن الشعبى مرسلا
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسندًا، وإلا لما عدل لرواية إرساله، وأنه لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو ذهول، فقد خرجه أبو نعيم والديلمى من حديث الشعبى عن عائشة، قال في الميزان: هذا منكر، وله إسناد آخر واه.
قلت: الشارح يعلم يقينا أن مسند الفردوس كان عند المصنف وأنه شحن كتابه بالعزو إليه بل وسائر كتبه، وإذ ذلك كذلك فكان الإنصاف يحمله على عدم تكرار هذا الهراء، ويعلم أن المصنف ما عدل عن العزو إلى الديلمى إلا لكون العزو إلى غيره أولى، لأن كتاب الديلمى مجموع أكاذيب وخرافات وموضوعات، وكون الديلمى أسند الحديث [من] طريق أبي نعيم وهو لا يعلم في أى كتاب من كتبه خرجه، لا تسمح عداله وأمانته بالعزو إلى ما لا يعرف ولا يتحققه.
وهب أنه ذهول ونسيان، بل وعدم اطلاع على كونه في مسند الفردوس من أصل الأمر فكان ماذا؟
وقد خرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده فقال:
حدثنا أبو عبيد ثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الشعبى: "أن النبي ﷺ مر على أصحاب الدركلة، قال: خذوا يا بنى أرفدة" وذكره، قال: "فبينما هم كذلك إذ جاء عمر فلما رأوه ابذعرّوا" (١).
стр. 1802
فلو كان الشارح من أهل الحديث لعيرناه بهذا جزاء وفاقا ولكنه ليس هناك.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطى وهو ضعيف متروك منكر الحديث، وقد اضطرب فيه فتارة قال عن الشعبى مرسلًا.
ورواه الديلمى من طريق أبي نعيم ثم من رواية بقية عن عبد الواحد بن زياد عنه، فقال: عن الشعبى عن عائشة موصولا، ورواه مروان بن معاوية عنه فقال: عن القاسم عن عائشة، وهو الطريق الذي ذكره الذهبى في الميزان [٢/ ٥٤٧، رقم ٤٨١١].
١٦٤٣/ ٣٨٩٧ - "خُذُوا لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا".
(طب) عن جاريه بن ظفر
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: هذا باطل، وكيف يكون حسنا وهو من رواية دهثم بن قُرَّان عن نمران ابن جارية عن أبيه، ودهثم ضعيف، ونمران مجهول، وقد قال الذهبى في الحديث [٢/ ٢٩، رقم ٢٦٨٣]: لا يصح لحال دهثم وجهالة نمران، وقال الحافظ: دهثم ضعيف جدًا ونمران لا نعرف له رواية إلا من طريق دهثم.
١٦٤٤/ ٣٨٩٨ - "خُذُوا مِن عَرْضِ لِحاَكُمْ، وَأَعْفُوا طُولَهَا".
أبو عبد اللَّه بن مخلد الدورى في جزئة عن عائشة
قال في الكبير: ورواه الديلمى في الفردوس عنها وبيض لسنده.
قلت: هذا كلام غير صواب، وحقه أن يقول: ذكره الديلمى في الفردوس وبيض له ولده في مسند الفردوس.
١٦٤٥/ ٣٩٠٦ - "خَرَج نَبِي مِنَ الأَنْبيَاء بِالنَّاسِ يَسْتسقُون، فَإذَا هُوَ بنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إِلَى السَّمَاءَ فَقال: ارْجِعُوا فَقَدِ اسْتُجِيبَ لَكُمَ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ النَّمْلَةِ".
(ك) عن أبي هريرة
стр. 1803
قلت: أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار قال [٢/ ٣٣١، رقم ٨٧٥]:
حدثنا محمد بن عزيز ثنا سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب أخبرنى أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به مثله وهو حديث صحيح.
١٦٤٦/ ٣٩٠٧ - "خُرُوجُ الآيَات بَعْضُهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ يَتَتَابَعَن كَمَا تَتَابَعُ الخَرَزُ في النِّظَامِ".
(طس) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضًا الدينورى في المجالسة، قال:
حدثنا يعقوب بن يوسف أبو بكر ثنا أبو الربيع ثنا أبي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.
١٦٤٧/ ٣٩١٠ - "خُصَّ البَلاءُ بِمَنْ عرفَ النَّاسَ، وَعَاشَ فِيهِمْ مَنْ لَم يَعْرِفْهُمْ".
القضاعى عن محمد بن على مرسلا
قال في الكبير: محمد بن على بن أبي طالب الهاشمى أبي القاسم ابن الحنفية، قال: وظاهر صنيع المصنف أنه لا علة له غير الإرسال وأنه لا يوجد مسندًا والا لما عدل للمرسل (١)، والأمر بخلافه أما أولا: فلأن جمعًا منهم السخاوى ضعفوه فقالوا: ضعيف مع إرساله، وأما ثانيا: فلأن الديلمى وابن لال والحلوانى خرجوه مسندًا من حديث عمر بن الخطاب، فاقتصار المصنف على ذلك غير صواب.
قلت: في هذا جملة أخطاء شنيعة، أما أولا: فإن محمد بن على ليس هو ابن الحنفية، بل هو الباقر محمد بن على زين العابدين بن الحسين ﵈، وأمره ظاهر لا يشتبه إلا على عامى لا يعرف من العلم قليلًا ولا كثيرا
стр. 1804
لأمرين، أحدهما: أنه من رواية جعفر بن محمد عن أبيه، وجعفر هو الصادق، ووالده هو الباقر وذلك أشهر من نار على علم، ولا تظن أنه لم يقف على سنده، فإنه نقل عن السخاوى في المقاصد، والسخاوى صرح بأنه من رواية جعفر بن محمد عن أبيه.
ثانيهما: أن محمد بن على لا يقال لابن على بن أبي طالب عند الإطلاق، وإنما هو مشهور بمحمد ابن الحنفية، فلو كان هو راوى الحديث لقال المؤلف: محمد ابن الحنفية.
قال القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٣٤٣، رقم ٥٨٨]:
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الصفار أنا أحمد بن محمد بن زياد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان ثنا هارون بن سليمان ثنا خلف بن سهل ثنا يوسف بن على: ثنا عثمان بن سماك عن محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعًا به.
وأما ثانيا: فظاهر صنيع المصنف يفيد أنه معلول علة غير الإرسال لأنه رمز لضعفه، والمرسل من جهة سنده قد يكون صحيحا وقد يكون حسنا وقد يكون ضعيفا بقطع النظر عن ذاته، فقول الشارح كذب على المصنف.
وأما ثالثا: فإن الحديث لم يرو مسندًا عن عمر ﵁، بل ذلك من فاحش أوهام الشارح أو من كذبه الصراح، بل الخبر روى عن عمر ﵁ موقوفًا عليه من كلامه.
قال الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ٣٠٧، رقم ٢٧٨٢]:
أخبرنا أبي أخبرنا على بن محمد بن عبد الحميد عن أبي بكر بن لال قال: حدثنا أحمد بن محمد الصائغ ثنا الحلوانى ثنا عبد اللَّه بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عمر ﵁ قال مثله.
стр. 1805
وقد نص على ذلك السخاوى [ص ٢٢٣، رقم ٤٤٠] الذي نقل منه الشارح فقال بعد عزوه للقضاعى:
وسنده ضعيف مع إرساله أو إعضاله، لكن أخرجه الديلمى من حديث أبي بكر بن قال ثم من جهة معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عمر، قال: وذكره موقوفًا اهـ.
وأما رابعا: فقوله رواه الحلوانى كذب عليه، فإن الحلوانى وإن كان له كتاب السنن إلا أنه قديم لم يشهر ولم يره إلا الأقدمون كتلامذته البخارى ومسلم وتلك الطبقة، وأيضًا ليس هذا من موضوع كتاب السنن، ولو كان فيه لكان أحق بالعزو إليه الحافظ السخاوى مع أنه رآه في السند ولم يعزه إلا إلى الديلمى مصرحًا بأنه رواه من طريق ابن قال ولم يقل: رواه ابن لال.
وأما خامسًا: فقوله: أن جمعا منهم السخاوى ضعفوه فقالوا. . . إلخ، هو كذب منه يتجيش باسم الجمع على المصنف، وما قال ذلك إلا السخاوى ولا رآه هو إلا في كتابه المقاصد الحسنة.
١٦٤٨/ ٣٩١٤ - "خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ في مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلا فِقْهٌ في الدِّينِ".
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وقال يعنى (ت): غريب لا نعرفه من حديث عوف عن خلف بن أيوب العامرى، ولا أدرى كيف هو اهـ. وقال الذهبى: تفرد به خلف وقد ضعفه ابن معين، وقال السخاوى: سنده ضعيف.
قلت: هكذا وقع النقل لكلام الترمذى وهو محرف مقلوب، فلا أدرى هل ذلك من صنع يد الشارح التي اعتادت مثل هذا أو هو من موافقة النساخ لحال الشارح وتكميل أوهامه.
стр. 1806
وعبارة الترمذى [٥/ ٤٩، رقم ٢٦٨٤]: لا نعرفه من حديث عوف إلا من حديث هذا الشيخ خلف بن أيوب العامرى، ولم أر أحدًا يروى عنه غير محمد بن العلاء، ولا أدرى كيف هو اهـ.
ثم إن الحديث له طريقان آخران من حديث عبد اللَّه بن سلام ومن حديث على بن أبي طالب.
فحديث عبد اللَّه بن سلام خرجه عبد اللَّه بن المبارك في الزهد قال [ص ١٥٥، رقم ٤٥٩].
أخبرنا معمر عن محمد بن حمزة عن عبد اللَّه بن سلام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خصلتان لا تكونان في منافق حسن سمت ولا فقه في الدين".
ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه القضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢١٠، رقم ٣١٨] وهو منقطع، لأن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام لم يدرك جده، إنما روى عن أبيه عنه.
وحديث على خرجه الطوسى في الثانى من أماليه من طريق جعفر بن محمد ابن مروان عن أبيه، قال:
حدثنا أحمد بن عيسى ثنا محمد بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي ﷺ قال: "خلتان لا تجتمعان في منافق: فقه في الإسلام وحسن سمت في الوجه"، وحال هذا السند معلوم.
١٦٤٩/ ٣٩١٥ - "خَصْلَتَان لا تَجْتَمِعَان في مُؤْمِنٍ: البُخْلُ، وَسُوءُ الخُلُق".
(خد. ت) عن أبي سعيد
قال في الكبير: وقال الترمذى: غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى اهـ. قال الذهبى: وصدقة ضعيف ضعفه ابن معين وغيره.
قلت: عدم استدراك الشارح مخرجين على المؤلف دليل على أنه لا يعرف له
стр. 1807
مخرجًا غير من ذكر المصنف وذلك قصور.
فقد خرجه أبو داود الطيالسى في مسنده [ص ٢٩٣، رقم ٢٢٠٨] وعبد اللَّه ابن أحمد في زوائد الزهد لأبيه [ص ٣٥١، رقم ١٣٨٤] والدولابى في الكنى والأسماء [٢/ ١٢٥] وابن قتيبة في عيون الأخبار وابن شاهين في جزء من حديثه وأبو نعيم في موضعين من الحلية في ترجمة عبد اللَّه بن غالب [٢/ ٢٥٨] وفي ترجمة مالك بن دينار [٢/ ٣٨٨] والقضاعى في مسند الشهاب [١/ ٢١١، رقم ٣١٩]، كما ذكرت أسانيد جميع هؤلاء في مستخرجى على الأخير، ورواه الدارقطنى في غرائب مالك، وابن عبد البر في التمهيد من حديث أبي هريرة، هكذا يسخف الشارح على المصنف.
١٦٥٠/ ٣٩١٨ - "خَصْلَتَان مَنْ كَانَتَا فيه كَتَبَهُ اللَّه شَاكِرًا صَابرًا" وَمَنْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكتُبْهُ اللَّه لا شَاكِرًا وَلَا صَابِرًا: مَنْ نَظَرَ في دِينِهِ إلى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ، وَنَظَر فِي دُنْيَاهُ إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمَدَ اللَّه عَلَى مَا فَضَّلَهُ بهِ عَلَيهِ، كَتَبَهُ اللَّه شَاكِرًا وصَابِرًا، وَمَن نَظَرَ فِي دِينهِ إلى مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَنَظَر فِي دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأَسفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّه شَاكِرًا وَلا صَابِرًا".
(ت) عن ابن عمرو
قال في الكبير: وفيه المثنى بن الصباح ضعفه ابن معين، وقال النسائى: متروك.
قلت: هذا يفيد أنه لم يره في غير الترمذى الذي عزاه إليه المصنف، وهو قصور، فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد [ص ٥٠، رقم ١٨٠] (١) وابن أبي الدنيا في كتاب الشهر [ص ١٦٨، رقم ٢٠٠] من طريق المثنى بن الصباح أيضًا.
стр. 1808
١٦٥١/ ٣٩٢٢ - "خَففوا بُطُونَكُمْ وَظُهُورَكُمْ لِقِيَامِ الصَّلاةِ".
(حل) عن ابن عمر
قلت: سكت عنه الشارح كأنه لم يهتد لمكانه في الحلية، ولا عرف من هو علته.
والحديث خرجه أبو نعيم [٧/ ٢٥٥] في ترجمة مسعر من رواية إسماعيل ابن يحيى التميمى: ثنا مسعر عن عطية عن ابن عمر به، وإسماعيل متروك متهم بوضع الحديث.
١٦٥٢/ ٣٩٢٣ - "خَلَفْتُ فِيكُمْ شَيْئَينِ لَنْ تَضِلُّوا بَعدَهُمَا: كتابَ اللَّه، وَسُنَّتِى وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يردا عَلَى الحَوْضِ".
أبو بكر الشافعى في الغيلانيات عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الدارقطنى باللفظ المزبور، وفيه كما قال الفريابى: صالح بن موسى ضعفوه، وعنه داود بن عمر الضبى، قال أبو حاتم: منكر الحديث.
قلت: الدارقطنى لم يخرجه باللفظ المزبور (١) بل بلفظ: "إنى تارك فيكم شيئين" وفي لفظ: "إنى قد خلفت فيكم"، وموضع ذلك حرف الألف.
ثم إن ذكر داود بن عمر الضبى لا معنى له لأمرين:
أحدهما: أنه وإن قال فيه أبو حاتم ذلك فقد وثقه جماعة وأثنوا عليه، وخرج له مسلم في صحيحه.
وثانيهما: أنه لم ينفرد به، بل ورد من غير طريقه، قال ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٤٠٦، رقم ٥٢٨]:
ثنا إسماعيل بن على بن إسماعيل ثنا موسى بن إسحاق الأنصارى ثنا محمد
стр. 1809
ابن عبيد بن محمد المحاربى ثنا صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح مولى أم حبيبة زوج النبي ﷺ عن أبي هريرة به.
١٦٥٣/ ٣٩٢٥ - "خَلَقَ اللَّه الخَلْقَ فكَتَبَ آجَالَهُمْ، وَأَعْمَالَهُمْ، وَأَرْزَقَهُمْ"
(خط) عن أبي هريرة
رمز له المصنف بعلامة الحسن، وقال الشارح: في إسناده مجهول.
وزاد في الكبير: فيه عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال الذهبى: مضطرب الحديث، وبشر بن المفضل مجهول.
قلت: في هذا عدة أوهام شنيعة، الأول: أن عبد الرحمن بن عبد العزيز وثقه جماعة وروى له مسلم، فهو من رجال الصحيح.
الثانى: أن عبد الرحمن بن عبد العزيز المذكور في سند هذا الحديث ليس هو الذي يقصد الشارح والمذكور في الضعفاء، بل المذكور في سند هذا الحديث رجل آخر وافقه في اسمه واسم أبيه، وافترقا في اسم الجد، فالمذكور في السند عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادر، والمذكور في الميزان عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عثمان بن حنيف الأنصارى.
وأيضًا المذكور في السند متأخر عن هذا، فإن هذا توفى سنة اثنتين وستين ومائة، والمذكور في السند روى الحديث عن بشر بن المفضل، وبشر الذي هو شيخه مات سنة ست وثمانين ومائة.
الثالث: أن بشر بن المفضل أوثق ثقة وأعرف معروف، وأشهر راو من رجال الصحيحين والسنن الأربعة وغيرها، وإنما الذي ذكره الذهبى في الميزان ونقل عن الأزدى أنه قال: مجهول، بشر بن فضل بدون ميم في أوله، فسبحان
стр. 1810
اللَّه العظيم وبحمده.
١٦٥٤/ ٣٩٣٠ - "خَلَقَ اللَّه التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ الحُمُعَةِ، فِي آخِرِ الخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ العَصَرِ إلى الليلِ".
(حم. م) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الزركشى: أخرجه مسلم وهو من غرائبه، وقد تكلم فيه ابن المدينى والبخارى وغيرهما من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب الأحبار، وأن أبا هريرة إنما سمعه منه، لكن اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعًا، وقد حرر ذلك البيهقى، ذكره ابن كثير في تفسيره.
قلت: ابن كثير ذكر ذلك في تفسير سورة البقرة، والبخارى ذكره في التاريخ الكبير وذكر أن بعض الرواة صرح بأن أبا هريرة رواه عن كعب الأحبار فقال [١/ ٤١٣، رقم ١٣١٧] في ترجمة أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصارى: وروى إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد الأنصارى عن عبد اللَّه بن رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "خلق اللَّه التوبة يوم السبت" وقال بعضهم: عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح اهـ.
وأما البيهقى فتكلم على الحديث في الأسماء والصفات [٢/ ٢٥١، ٢٥٥] فقال بعد أن أخرجه: هذا حديث قد خرجه مسلم في كتابه وزعم بعض أهل العلم بالحديث أنه غير محفوظ لمخالفته ما عليه أهل التفسير وأهل التواريخ، وزعم بعضهم أن إسماعيل بن أمية إنما أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أيوب بن خالد، وإبراهيم غير محتج به، ثم أسند عن محمد بن يحيى أنه سأل على بن المدينى عن هذا الحديث فقال: هو حديث مدنى رواه هشام بن
стр. 1811
يوسف عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن ابن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال: "أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدى" قال على: وشبك بيدى إبراهيم بن أبي يحيى، وقال: شبك بيدى أيوب بن خالد، وقال: شبك بيدى عبد اللَّه، وقال لى: شبك بيدى أبو هريرة، وقال لى: شبك بيدى أبو القاسم ﷺ ، وقال لى: "خلق اللَّه الأرض يوم السبت" فذكر الحديث.
قال على بن المدينى: وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا من إبراهيم بن أبي يحيى.
قال البيهقى: وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذى عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروى عن بكر بن الشرود عن إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف اهـ.
١٦٥٥/ ٣٩٣١ - "خَلَقَ اللَّه الجِنَّ ثَلاثَةَ أصنافٍ، صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبٌ وَخشاشُ الأَرْضِ، وَصِنْفٌ كَالرِّيْحِ في الهَوَاءِ، وَصِنْفٌ عَلَيهمُ الحِسَابُ وَالعِقَابُ، وَخَلَقَ اللَّه الإِنْسَ ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ: صنفٌ كَالبَهَائِمِ، وَصِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَأَروَاحُهُم أَرْوَاحُ الشَّيَاطِين، وَصِنْفٌ في ظِلِّ اللَّه يَوْمَ لا ظَلَّ إلا ظلهُ".
الحكيم وابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه عن أبي الدرداء
قال الشارح: بأسانيد ضعيفة.
وقال في الكبير: فيه يزيد بن سنان الرهاوى، قال في الميزان: ضعفه ابن معين وغيره وتركه النسائى، ثم ساق له مناكير هذا منها.
قلت: وحينئذ فقوله في الصغير: بأسانيد ضعيفة من تهوره وعدم ضبطه لما يقول لأن الحديث ليزيد بن سنان، ومن طريقه خرجه هؤلاء، فكيف يقول لما
стр. 1812
انفرد به راو أنه روى بأسانيد ضعيفة؟ وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل.
والحديث رواه أيضًا ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٠٧] في ترجمة يزيد المذكور من روايته عن أبي المنيب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
قال ابن حبان: ومتن هذا الإسناد إنما هو: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: الرؤيا الصالحة [يراها المسلم أو ترى له] (١)
١٦٥٦/ ٣٩٣٣ - "خَلَقَ اللَّه يَحْيَى بْنَ زكريَّا في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فَرْعَوْنَ في بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا".
(عد. طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال الهيثمى: إسناده جيد اهـ. وأورده الذهبى في الميزان في ترجمة محمد بن سليم العبدى من حديثه، ونقل عن النسائى وغيره أنه قوى، وعن آخرين [أنه] ثقة.
قلت: ومع ذلك فلم ينفرد به بل تابعه عليه نصر بن طريف عن قتادة، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ١٩٠]:
ثنا أبو الشيخ ثنا عبد اللَّه بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن معروف العطار ثنا أبو عبيدة حاتم بن عبيد اللَّه ثنا نصر بن طريف عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ناجية بن كعب عن ابن مسعود به، ولكن نصر بن طريف هالك.
١٦٥٧/ ٣٩٣٧ - "خُلِقتُ النَّخْلَةُ، وَالرُّمَّان وَالعِنَب من فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ".
ابن عساكر عن أبي سعيد
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر من ابن عساكر ولا أقدم مع أن الديلمى خرجه عن أبي سعيد أيضًا، لكن سنده مطعون فيه.
стр. 1813
قلت: الديلمى ليس أشهر من ابن عساكر ولا أقدم، بل كان الديلمى وابن عساكر في عصر وأحد وإنما تأخرت وفاة ابن عساكر بثلاث عشرة سنة، فإن الديلمى مات سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وابن عساكر مات سنة إحدى وسبعين، فأين الأقدمية؟ والحديث في سنده من لا يعرف.
١٦٥٨/ ٣٩٤٠ - "خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ لا يُخَلِّلُ اللَّه بَيْنَهمَا بِالنَّارِ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ".
(قط) عن عائشة
قال في الكبير: رواه الدارقطنى من رواية عمر بن قيس ثم قال -أعنى الدارقطنى-: ضعيف لضعف ابن قيس ويحيى بن ميمون، وقال ابن حجر: سنده ضعيف جدًا اهـ. ورواه الطبرانى والديلمى من حديث ابن مسعود، ثم قال الديلمى: وفي الباب أبو هريرة اهـ. فكان ينبغى للمصنف استيعاب مخرجيه إشارة لاكتسابه بعض القوة.
قلت: بل كان ينبغى للمصنف (١) أن لا يتعرض للكتابة في الحديث، ففي هذه الجملة عدة أوهام وأخطاء فاحشة، الأول: قوله عن الدارقطنى أنه قال: ضعيف لضعف عمر بن قيس ويحيى بن ميمون، فإن الدارقطنى ما قال شيئًا من ذلك أصلًا، بل خرج الحديث وسكت.
الثانى: قوله: لضعف عمر بن قيس ويحيى بن ميمون، فإن يحيى بن ميمون لا وجود له في سند الحديث.
قال الدارقطنى [١/ ٩٥، رقم ٢]:
حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا على بن إبراهيم الواسطى ثنا الحارث بن منصور ثنا عمر بن قيس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بالحديث.
ولكن يحيى بن ميمون وقع في سند حديث أبي هريرة (٢) المذكور في المتن قبل حديث عائشة، فأدخله المصنف (١) في هذا الحديث.
стр. 1814
الثالث: قوله: ورواه الطبرانى والديلمى (١) من حديث ابن مسعود ثم قال وفي الباب أبو هريرة. . . إلخ، فإن الطبرانى روى حديث ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، أما الموقوف فهو بنحو اللفظ المذكور هنا (٢)، والمصنف لا يورد في كتابه هذا الموقوفات، وأما المرفوع فلفظه: "لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار" (٣)، وهذا اللفظ موضعه حرف اللام، وقد ذكره المصنف فيه كما سيأتى إن شاء اللَّه.
الرابع: أن حديث أبي هريرة قد ذكره المصنف قبل هذا مباشرة ولكن الشارح مبتلى بالغفلة.
الخامس: أن استيعاب المخرجين لا يفيد شيئًا ولا يكسب الحديث قوة، وإنما الذي يفيد الحديث قوة كثرة الطرق لا كثرة المخرجين، والشارح لا يميز بين كثرة الطرق وكثرة المخرجين.
١٦٥٩/ ٣٩٤٣ - "خَمِّرُوا الآنِيةَ، وَأَوْكِئُوا الأَسْقِيَةَ، وأَجيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ المَسَاءِ، فَإِن للجَنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا المصَابيحَ عِنْدَ الرقَادِ، فَإِنَّ الَفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ البَيْتِ".
(خ) عن جابر
قال في الكبير: كلام المصنف كالصريح في أن ذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه، وهو غفلة، فقد عزاه الديلمى وغيره لهما معًا.
стр. 1815
قلت: نعم هو غفلة عظيمة ولكن من الشارح لا من المصنف، فمسلم عقد بابا لهذا الحديث وأورد له طرقًا كثيرة، وأورده بلفظ: "غطوا" وقد ذكره المصنف في حرف الغين وعزاه لأحمد (١) ومسلم (٢)، فما أعظمها غفلة!!
١٦٦٠/ ٣٩٤٤ - "خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ، وَلا تَشَبَّهوا بِاليَهُودِ".
(طب) عن ابن عباس
قلت: وفي الباب عن ابن مسعود، قال أبو نعيم في التاريخ [٢/ ٣٣٨]:
حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا الهيثم بن خالد البغدادى ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خمروا وجوه موتاكم، لا تشبهوا باليهود".
١٦٦١/ ٣٩٤٥ - "خَمْسٌ بخَمْسٍ: مَا نَقَضَ قَوْمٌ العَهْدَ إلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِمْ عدوهُم، وَمَا حَكمُوا بغيرِ مَا أَنْزَلَ اللَّه إلا فَشَا فِيهِمُ الفقْرُ، وَلا ظَهَرَتْ فِيهِمُ الفَاحشَةُ إلا فَشَا فِيهِمُ المَوْتُ، وَلا طَفَّفُواَ المِكْيَالَ إلا مُنِعُوا النَّبَاتَ [وَأُخِذُوا بِالسِّنِين]، وَلا مَنَعُوا الزَّكَاةَ إلا حُبِسَ عَنْهُمُ القَطْرُ".
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجًا لأحد من الستة وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن عباس كما بينه الديلمى وغيره.
قلت: ما أخرجه ابن ماجه أصلًا لا باللفظ المزبور ولا بغيره (٣)، ولا ذكر
стр. 1816
ذلك الديلمى ولا غيره وإنما هو من أخطاء الشارح فقد ذكره الحافظ المنذرى [١/ ٥٤٤] وعزاه للطبرانى وقال: إنه حسن، وذكره أيضًا الحافظ الهيثمى في الزوائد [٣/ ٦٥] على الكتب الستة وعزاه للطبرانى وقال: فيه إسحاق بن عبد اللَّه بن كيسان المروزى لينه الحاكم، وبقية رجاله موثقون وفيهم كلام اهـ فما عزاه لابن ماجه إلا الشارح وحده تهورًا وخطأ.
١٦٦٢/ ٣٩٤٦ - "خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضهُنَّ اللَّه ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ، وَصَلاهُنَّ لِوَقْتِهِن، وَأَتَمَ رُكُوعَهُنَّ وسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ، كَانَ له عَلَى اللَّه عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَل فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّه عهدٌ: إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ".
(د. هق) عن عبادة بن الصامت
قال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أن أبا داود تفرد به من بين الستة وليس كذلك، بل قد عزاه الصدر المناوى وغيره إلى الترمذى والنسائى.
قلت: أما الترمذى فما خرجه، وأما النسائى فأخرجه [١/ ٢٣٠] بلفظ مخالف لهذا، وقد عزاه له المصنف بعد هذا مباشرة، وزاد عزوه لمالك [ص ٩٦، رقم ١٤] وأحمد [٥/ ٣١٥، ٣١٧] وابن ماجه [١/ ٤٤٨، رقم ١٤٠١] وابن حبان [٥/ ٢٣، رقم ١٧٣٢] والحاكم، ولكن الشارح لا يذكر ما مضى له قبل نصف سطر فكيف يعرف ما سيأتى بعد سطر.
стр. 1817
١٦٦٣/ ٣٩٥٢ - "خَمْسُ لَيَال لا تُردّ فيهنَّ الدَّعْوَةُ: أَوَّلُ لَيْلَة مِنْ رَجَب، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ، وَلَيَلةُ الجُمُعَةِ، لَيْلَةُ الفِطِر، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ"
ابن عساكر عن أبي أمامة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا الديلمى في الفردوس، فما أوهمه صنيع المصنف من كونه لم يخرجه أحد ممن وضع لهم الرموز غير سديد، ورواه البيهقى من حديث عمر وكذا ابن ناصر والعسكرى، قال ابن حجر: وطرقه كلها معلولة.
قلت: صنيع المصنف ما أوهم شيئًا، وللحافظ أن يعزو الحديث إلى من استحضره من غير تكليف زيادة إلا في نظر الجهلة، وما نقله عن الحافظ يجب أن يحقق ويبحث عنه.
والديلمى ما خرجه في الفردوس ولكن خرجه ولده في مسند الفردوس فقال:
أخبرنا عبدوس بن عبد اللَّه إذنًا أخبرنا عم والدى على بن عبد اللَّه بن عبدوس أخبرنا (١) ابن جفر بن أدير ثنا على بن محمد بن مهرويه ثنا إبراهيم ابن محمد بن مرة الصنعانى ثنا عبد القدوس بن مرداس ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي قعنب عن أبي أمامة به (٢)، إبراهيم ضعيف وفي ابن قيس من لم أعرفه.
١٦٦٤/ ٣٩٥٧ - "خَمْسٌ مِنْ الإيْمَانِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيءٌ مِنْهُنَّ فَلا إِيْمَانَ لَهُ: التَّسْليمُ لأَمْرِ اللَّه، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالتَّفْوِيضُ إلى اللَّه، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّه، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُوْلَى".
البزار عن ابن عمر
قال في الكبير: رواه البزار من طريق سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن
стр. 1818
كثير بن مرة عن ابن عمر، ثم قال مخرجه البزار عقبه: علته سعيد بن سنان أى وهو ضعيف.
قلت: هذا الحديث خرجه الخطيب في تاريخه [٩/ ٤٤٤] من طريق زيد ابن رفاعة الهاشمى:
ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد اللَّه بن المعتز ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة عن رجل عن نافع عن ابن عمر بنحوه.
ثم قال الخطيب: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، وابن المعتز لم يكن وُلِدَ في وقت عفان بن مسلم عن أن يكون سمع منه، وأراه من صنعة زيد بن رفاعة، فإنه كان يضع الحديث اهـ.
ومن أجل هذا أورده ابن الجوزى في الموضوعات [١/ ١٣٦] ونقل كلام الخطيب، فتعقبه المصنف بقوله: لا ينبغى أن يذكر في الموضوعات فإنه وارد بغير هذا الإسناد، قال البزار:
حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن شبويه ثنا أبو اليمان ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن عمر، فذكر المتن المذكور هنا، ثم ذكر له شاهدا آخر لبعضه (١)، فالشارح رأى ذلك في كلام المصنف وأوهم أنه رأى الحديث في مسند البزار ومنه نقل.
١٦٦٥/ ٣٩٥٨ - "خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالحِلْمُ، وَالحِجَامَةُ، وَالسُّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ".
(تخ) والحكيم، والبزار، والبغوى (طب) وأبو نعيم في المعرفة (هب) عن حصين الخطمى
стр. 1819
قال في الكبير: ابن عبد اللَّه الخطمى، قال البيهقى عقب تخريجه هذا: ذكره البخارى في التاريخ عن عبد الرحمن بن أبي فديك ومحمد بن إسماعيل عن عمر بن محمد الأسلمى فعمر تفرد به إلى هنا كلامه، وعمر هذا أورده الذهبى في الضعفاء وقال: هو من المجاهيل اهـ. وقال الحافظ العراقى: سنده ضعيف، وللترمذى وحسنه من حديث أبي أيوب أربع، فأسقط الحلم والحجامة وزاد النكاح.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن حصينا ليس هو ابن عبد اللَّه ولا يعرف أحد اسم والده، بل لم يقع هو مسمى إلا في رواية هارون الحمال، وكل الرواة يقولون: عن مليح بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده، وأصحاب كتب الصحابة ذكروه بحصين أبي عبد اللَّه، فصحف الشارح أداة الكنية بلفظ الابن.
الثانى: أن الذهبى لم يقل في عمر: من المجاهيل، بل قال: مجهول نقلًا عن أبي حاتم، وهو وإن لم يصرح باسم أبي حاتم فقد ذكر اصطلاحه في ذلك في أول الكتاب.
الثالث: أنه لم يوافق أبا حاتم على كونه مجهولًا بل تعقبه بقوله: قلت وروى عنه أيضًا معلى بن أسد حديثًا عن ثابت في فضل الدعاء وروى له صاحب المستدرك (١) اهـ.
يعنى: ومن روى عنه اثنان فقد ارتفعت جهالته.
الرابع: أن الشارح لم يستدرك على المصنف مخرجًا غير المذكورين وهو منه قصور، فقد أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في الحلم قال [ص ٢١، رقم ٦]:
حدثنى على بن مسلم ثنا ابن أبي فديك أنا عمر بن محمد الأسلمى عن مليح
стр. 1820
ابن عبد اللَّه الخطمى عن أبيه عن جده به.
وأخرجه أيضًا الدولابى في الكنى قال [١/ ٤٤]:
حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنى محمد بن أحد وهشام بن عمار قالا: حدثنا ابن أبي فديك به.
الخامس: قوله: وللترمذى، وحسنه من حديث أبي أيوب. . . إلخ لا يخلو أن يكون هو من كلامه أو من بقية كلام الحافظ العراقى، وكيفما كان الحال فإن المصنف قد ذكر حديث أبي أيوب هذا سابقًا ورمز لحسنه فكتب عليه الشارح في كبيره ما رد به تحسينه، ووهم في كلامه على ذلك كما هي عادته، وقد نبهنا عليه سابقًا، ثم أقر هنا تحسينه.
السادس: أن حديث أبي أيوب المذكور رواه جماعة غير الترمذى منهم أحمد [٥/ ٤٢١] وعبد بن حميد [ص ١٠٣، رقم ٢٢٠] والحكيم في النوادر [٢/ ٦٢] وأبو الليث في التنبيه والبيهقى في الشعب [٦/ ٩٣٧، رقم ٧٧١٩] كما ذكرته سابقًا، فلم لم يتعقب الشارح العراقى بذلك ولم يظهر قصوره وتقصيره؟
١٦٦٦/ ٣٩٦٣ - "خَمْسٌ لا يَعلَمُهنَّ إلا اللَّه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ " [لقمان: ٣٤].
(حم) والرويانى عن بريدة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين مع أن البخارى خرجه في الاستسقاء بلفظ: "مفاتيح الغيب خمس".
قلت: من غفلة الشارح وبلادته أنه يسخف ويذكر مع سخافته ما يفضحه ويكشف ستره وهو لا يشعر، فيستدرك في حرف الخاء حديثًا مصدرًا بحرف الميم، وقد ذكره المصنف بذلك اللفظ في حرف الميم وعزاه لأحمد [٥/ ٣٥٣]
стр. 1821
والبخارى [٢/ ٤١، رقم ١٠٣٩] ولكن من حديث ابن عمر لا من حديث بريدة، وإن كان جهل الشارح بالصناعة يوهم أنه من حديث بريدة أيضًا.
١٦٦٧/ ٣٩٦٥ - "خَمْسٌ هُنَّ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ: عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، والمَرْأَةُ يَأْتَمِنُهَا زَوْجُهَا تَخُونُهُ، وَالإِمَامُ يُطِيعُهُ الناسُ وَيَعْصِى اللَّه، وَرَجُلٌ وَعَدَ عَنْ نَفْسِهِ خَيْرًا فَأَخْلَفَ، وَاعْتِرَاضُ المَرْءِ في أَنْسَابِ النَّاسِ".
(هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافه بل بقيته كما في الفردوس وغيره: "وكلكم لآدم وحواء" ثم قال: وفيه الحارث بن النعمان، أورده الذهبى في الضعفاء، وقال أبو حاتم: غير قوى، ورواه عنه أيضًا الديلمى.
قلت: من عجائب غفلة الشارح أن يستدرك على المصنف ويتعقبه ببقية الحديث عند مخرج لم يعز اليه الحديث، فالمصنف إنما عزا الحديث للبيهقى [٤/ ٢٩١، رقم ٥١٤٤] وهو لم يخرجه بتلك الزيادة، فهل كان من نظر الشارح وفهمه أن يعمد المصنف إلى زيادة في رواية غيره ويعزوها إليه، فيدرج في الحديث ما ليس منه؟ ومن قلة [فهمه] أن يقول: والأمر بخلافه مع أن الأمر عند البيهقى هو كما نقل عنه المصنف لا خلافه، ثم إنه ذكر أن في سند الحديث الحارث بن النعمان، ثم قال عقبه: ورواه عنه أيضًا الديلمى مع أن الحارث لم يقع في السند عند الديلمى (١) فقد قال:
أخبرنا محمد بن طاهر بن يمان أخبرنا عمى أخبرنا أبو منصور محمد بن عمرو ابن درويه بالدينور ثنا موسى بن محمد بن على الشيبانى ثنا أحمد ابن منصور الجوهرى ثنا أبو داود عبد اللَّه بن عبد السلام البصرى ثنا وهب
стр. 1822
اللَّه بن راشد أبو زرعة عن سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به.
١٦٦٨/ ٣٩٦٧ - "خَمْسٌ مَنْ أُوْتيَهُنَّ لَمْ يُعْذَرْ عَلَى تَرْكِ عَمَلِ الآخِرَةِ: زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ، وَبَنُونَ أَبْرَارٌ، وَحُسْنُ مُخَالَطَة النَّاسِ، وَمَعِيشَةٌ فِي بَلَدِهِ، وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ".
(فر) عن زيد بن أرقم
قال في الكبير: ورواه عنه أيضًا أبو نعيم ومن طريقه، وعنه أورده الديلمى مصرحًا فكان عزوه إليه أولى.
قلت: إن من لم يعرف في أى كتاب خرجه أبو نعيم لا يجوز له عزوه إليه، وقوله: ومن طريقه وعنه رواه مصرحًا، كلام في غاية السقوط والركاكة مع التناقض الذي يستحى من ذكره من يعرف الصناعة، فإن قوله: "من طريقه"، لا تجامع "وعنه" كما بينته سابقا، وقوله: "مصرحًا" لغو لا فائدة فيه إلا تسويد الورق، لأن المحدث الحافظ لا يحتاج إلى تصريح في معرفة أغلب الرجال، فكيف بأبى نعيم الذي لم يرو الديلمى إلا عن الحداد عنه؟ فإلى اللَّه المشتكى وإنا للَّه وإنا إليه راجعون، ولو أسقط هذه السخافة وأبدلها بالكلام على سند الحديث لأفاد ولو مع الوهم اللازم لكلامه، فوهم دون سخافة خير من وهم وسخافة.
والحديث من رواية هلال بن العلاء عن أبيه قال:
حدثنا أبو إسحاق لشيخ كان معنا في السفينة عن شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن زيد بن أرقم به.
والعلاء منكر الحديث وشيخه نكرة، وما هذا من حديث شعبة، بل هو موضوع عليه جزمًا.
١٦٦٩/ ٣٩٦٩ - "خَمْسُ خِصَالٍ يُفْطِرْنِ الصَّائِمَ، وَيَنْقُضْنَ الوُضُوءَ
стр. 1823
الكَذِبُ، والغِيَبةُ، وَالنَّمِيمَةُ، وَالنَّظرُ بِشَهْوَةٍ، وَاليَمِينُ الكَاذِبَةُ"
الأزدى في الضعفاء (فر) عن أنس
قلت: هذا مما أخطأ المصنف في إيراده هنا، فإنه موضوع كما قال ابن الجوزى [/ ١٩٥] وأقره المصنف نفسه (١).
١٦٧٠/ ٣٩٧٠ - "خَمْسُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَاب لَهُنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ حَتَّى يَنْتَصِرَ، وَدَعْوَةُ الحَاجِّ حَتَّى يُصْدِرَ، وَدَعْوَةُ الغَازِى حَتَّى يَقْفِلَ، وَدَعْوَةُ المَرِيضِ حَتَّى يَبْرَأ، وَدَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيه بِظَهْرِ الغَيْبِ، وَأَسْرَعُ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ إِجَابَةً: دَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ".
(هب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وفيه زيد العمى، قال الذهبى: ضعيف متماسك، ورواه عنه أيضًا الحاكم ومن طريقه أورده البيهقى مصرحًا، فكان عزوه إليه أولى.
قلت: ظاهر إطلاقه الحاكم أنه في المستدرك وليس كدلك، بل خرجه في التاريخ.
ومن طريقه أيضًا أسنده الديلمى في مسند الفردوس عن ابن خلف عنه قال:
حدثنا على بن عيسى بن إبراهيم ثنا زكريا بن داود ثنا يونس بن أفلح حدثنا مكى بن إبراهيم ثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
١٦٧١/ ٣٩٧١ - "خَمْسٌ مِنَ العِبَادَة: النَّظَرُ إلى المُصْحَفِ، وَالنَّظَرُ إلى الكَعْبَةِ، والنَّظَرُ إلى الوَالِدَيْنِ، والنَّظُر فِي زَمْزَمٍ، وَهِيَ تَحُطُّ الخَطَايَا، وَالنَّظَرُ فِي وَجْهِ العَالِمِ".
стр. 1824
قال الشارح: كذا في خط المصنف، وبيض للصحابى.
قلت: ما أظن أن يعزى المؤلف هذا الحديث إلى النسائى، فإنه ليس فيه ولا هو من أحاديثه، ثم لو كان عند النسائى وهو محال لقدم رمزه على رمز الدارقطنى، وكذلك ليس هو عند الدارقطنى في السنن كما يفيده إطلاق العزو إليه، فإن كان ذلك حقًا فلعله في الأفراد أو غيره من كتبه، وقد ورد الحديث بنحوه من حديث عائشة.
١٦٧٢/ ٣٩٧٢ - "خِيَارُ المُؤْمِنِينَ القَانِعُ، وشِرَارُهُمُ الطَّامِعُ".
القضاعى عن أبي هريرة
قلت: رواه من طريقين، الطريق الأول [٢/ ٢٤١، رقم ١٢٧٤]: من رواية موسى بن سهل عن العباس بن الهيثم عن أبي همدان (١) عن منصور ابن المعتمر عن محمد بن كعب القرظى عن أبي هريرة به.
ومن هذا الطريق رواه الديلمى في مسند الفردوس [٢/ ٢٨٣، رقم ٢٧٠٧] وسمى أبا همدان القاسم بن بهرام.
والطريق الثانى للقضاعى [٢/ ٢٤١، رقم ١٢٧٥]: من طريق عبد اللَّه بن أبان: ثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد ثنا عمرو بن بكر السكسكى عن الربذى عن محمد بن كعب به.
ومن هذا الطريق أخرجه الخلعى في فوائده قال:
أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن رجاء بن سعيد العسقلانى ثنا أبو بكر أحمد بن محمد المقرئ ثنا عبد اللَّه بن أبان بن شداد به، وكلا الطريقين ضعيف.
١٦٧٣/ ٣٩٧٥ - "خِيَارُ أُمَّتِى عُلَمَاؤُهَا، وَخِيَارُ عُلَمَائِهَا رُحَمَاؤُهَا، أَلا وإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيَغْفِرُ لِلعَالِمِ أَرْبَعِينَ ذَنْبًا قَبْل أَنْ يَغْفِرَ للْجَاهِلِ ذَنْبًا
стр. 1825
وَاحِدًا، أَلا وَإِنَّ العَالِمَ الرَّحيم يِجِيءُ يَوْمَ القِيَامَة وَإِنَّ نُوْرَهُ قَدْ أَضَاءَ، يَمْشِى فِيهِ مَا بَيْنَ المَشْرَقِ والمَغْرِبِ كَمَا يُضِئُ الكَوْكَبُ الدُّرِّيُ".
(حل. خط) عن أبي هريرة والقضاعى عن ابن عمر
قلت: أبدع الشارح في الكلام على هذا الحديث غاية الإبداع وأتى من التخليط والتهور والتبديل والتغيير والتقديم والتأخير والحذف والإسقاط بما يأنف القلم عن نقله ويضيق الصدر عن كتابته، فلنكتف بهذا ولندعه للناظر فيه يحكم عليه بما شاء.
والحديث باطل موضوع كما قال ابن الجوزى (١) والذهبى (٢)، وقد استخرجت عليه في كتابتى على مسند الشهاب.
١٦٧٤/ ٣٩٧٦ - "خِيَارُ أُمَّتِى الَّذينَ إِذَا رُءوا ذُكِرَ اللَّه، وَشِرَارُ أُمَّتِى المَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، البَاغُون البُرآء العنَتَ".
(حم) عن عبد الرحمن بن غنم (طب) عن عبادة بن الصامت
قال في الكبير: بضم المعجمة وسكون النون.
وقال في الصغير: إسناده صحيح، (طب) عن عبادة بن الصامت.
قال في الكبير في حديث عبد الرحمن بن غنم: قال الهيثمى: فيه شهر بن حوشب وثق وضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: عبد الرحمن بن غنم بفتح الغين المعجمة لا بضمها كما يهم الشارح.
وقوله في الصغير: سند الحديث صحيح، يبطله ما ذكره في الكبير عن الهيثمى والمنذرى أن فيه شهر بن حوشب وهو مختلف فيه، ومع ذلك فقد اختلف عليه فيه أيضًا، فأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد [٦/ ٤٥٩] والبخارى في الأدب المفرد [ص ١٢٠، رقم ٣٢٤] وابن ماجه [٢/ ١٣٧٩، رقم